
كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
عين السفير الروسي الكسندر زاسبكين على الشؤون اللبنانية، وعين أخرى على الاوضاع السورية. لبنانياً، ثمة ترقب لما تحمله حركة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي يصل الى بيروت مساء اليوم، وقت تتكثف الاتصالات على خط موسكو – دمشق تحضيرا للقاء سياسي يجمع المعارضة والنظام تحت عنوان “موسكو 1”.
في مقره في السفارة الروسية في كورنيش المزرعة، تحدث زاسبكين الى “النهار” عن هذه الملفات.
¶ يبدأ بوغدانوف زيارة رسمية الى لبنان اليوم. ما هي اهدافها، وهل يحمل مبادرة معينة؟
– الزيارة مكرسة للاحتفال بالذكرى السبعين للعلاقات الديبلوماسية اللبنانية – الروسية، وتتخللها مشاركة في احتفال في قصر الاونيسكو في حضور وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل وحشد من الفاعليات السياسية والاجتماعية. نستفيد من الزيارة لتبادل الآراء مع المسؤولين اللبنانيين واجراء لقاءات سياسية مع الشخصيات الاساسية. لقاءات تتضمن بحثاً في القضايا الدولية والاقليمية واللبنانية، انطلاقاً من أهمية لبنان ولا سيما همومه في موضوع مكافحة الارهاب. وفي هذا الاطار، يبدو الموقف الروسي واضحا لجهة تأييده الأمن والاستقرار ودعم السلطات اللبنانية وخصوصاً الجيش. الى ذلك، ندعم الحوار الوطني اللبناني وايجاد حلول لقضايا الاجندة الداخلية عبر التوافق بين الاطراف اللبنانية الاساسية”.
¶ هل تندرج زيارته ضمن جولة على المنطقة، وهل تشمل لقاءاته “حزب الله”؟
– انها زيارة مخصصة للبنان وستشمل لقاءاته الجميع بمن فيهم “حزب الله”.
¶ ماذا يتضمن جدول الاعمال؟ ذكرتَ الحوار ومكافحة الارهاب.
– هذا هو العنوان العريض، وتلك هي المرتكزات الاساسية للمقاربة الروسية لما يحصل لبنانياً. لن استبق الامور”.
¶ لبنان في الصف الأمامي في مكافحة الارهاب، ألا تأخرت موسكو في دعم الجيش اللبناني والقوى الامنية من خلال الهبة الروسية؟
– الدعم السياسي مستمر عبر “المجموعة الدولية لدعم لبنان”. كما ان التفاوض مع الجيش والقوى الأمنية يتم لتوريد المعدات العسكرية”.
¶ من المعلوم ان لائحة المعدات عمرها 4 أعوام. لماذا هذا التأخير؟
– حصلت فترة انقطاع او جمود. ومجدداً، طرحت المسألة منذ الصيف الماضي نتيجة مبادرات من الطرفين ومع تقديم الهبة السعودية التي يمكن ان تساعد جزئياً في الوصول الى اتفاقات. المطلوب بعض النفقات للتوريد. ثمة امر آخر يتعلق بقائمة اسماء المعدات التي بحثت قبل 4 اعوام وربما برزت الآن اشياء جديدة، على اساس تجاري”.
¶ ذُكِر ان وفداً عسكرياً لبنانياً زار روسيا في الايام الماضية لهذه الغاية؟
– زارت وفود عدة روسيا. البحث يستمر”.
¶ أشرت الى اهمية مكافحة الارهاب، ولكن هل تعتبر ان مشاركة وزير الخارجية اللبناني في اجتماع التحالف الدولي في بروكسيل تخدم هذا الهدف، أم انها تعد خروجاً عن النأي بالنفس؟
– موقفنا واضح من التحالف بقيادة الولايات المتحدة الاميركية. عنوان مكافحة الارهاب جيد انما يجب أولاً ان يكون التحالف برعاية الامم المتحدة. ثانياً، يجب ان يشارك في التحالف كل الاطراف المعنية في المنطقة وبدرجة اولى سوريا. ثالثاً، لدينا شكوك مفادها انه يمكن وتحت غطاء مكافحة الارهاب، تمرير اهداف أخرى معروفة، منها محاولات اسقاط النظام السوري. فهذا غير مقبول روسياً.
رابعاً، لا نعرف نتائج القصف الجوي للمناطق ولا سيما السورية لأن لا معلومات عما يجري ميدانياً على الارض كهوية الضحايا ومن المستهدف؟ نخشى سقوط ابرياء. في ما يتعلق بلبنان، نحن ندرك خصوصية الموقع اللبناني في المنطقة وضرورة الحصول على مساعدات من الاطراف كافة. لذلك، اذا اعُتبر ان لبنان يستفيد من هذا التحالف، فلا اعتراض على ذلك. على القيادة اللبنانية ان تقرر أساليب التعامل ضمن التحالف. مسألة النأي بالنفس اوسع من المشاركة في هذا التحالف. لهذه السياسة تاريخ طويل. ندرك انه من الصعب تطبيقها مئة في المئة. نرحب بتطبيق هذه السياسة لمصلحة تثبيت الأمن لبنانياً وتجنّب الفتنة وزعزعة الاوضاع. ولكن ثمة تأثيراً للازمة السورية على لبنان، شئنا أم أبينا.
¶ هل تعني مشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا؟ هل سيطلب بوغدانوف من الحزب الانسحاب من سوريا تسهيلاً للحوار؟
– هناك مشاركون كثر في القتال السوري من دول عدة بما في ذلك لبنان.
لا يجوز ان تقتصر المسألة على مشاركة “حزب الله”. هذا تقويم غير متوازن لما يحصل. هناك قصة تهريب السلاح والمقاتلين الذين يحاربون ضد النظام السوري وهي قصة معروفة. اما (تدخل) “حزب الله”، فقد حصل في مرحلة لاحقة.
¶ هل سيطرح بوغدانوف مبادرة لحل الشغور الرئاسي الذي قلت انه يؤثر سلباً على الاوضاع؟
– تبذل روسيا الجهود في اطار المجتمع الدولي لهذا الغرض. والمسألة لن تحل بمبادرة طرف خارجي واحد. هناك ضرورة لوجود موقف بنّاء ومشجع من كل الاطراف الاساسية. ومن الضروري عدم طرح اسم معين. يجب ان يكون ذلك موضوع بحث بين اللبنانيين، وعلى الاطراف الخارجية خلق الاجواء المناسبة لإيجاد حل لبنانياً.
¶ هل تؤكد المعطيات عن مبادرة روسية لجمع اركان المعارضة السورية والنظام تحضيراً لما يعرف بـ”موسكو 1” في كانون الثاني؟
– هذا صحيح. بعد فترة جمود بادرنا الى استئناف النشاط في اتجاه التقدم نحو تسوية سياسية في سوريا. ننطلق من المبدأ نفسه وهو ان لا حسم عسكرياً ولذلك لا بد من العودة الى الحوار الوطني. لا نرى مبادرات أخرى راهناً ولاحظنا تشاؤماً لدى الاميركيين في ما يتعلق بالعلاقة مع ما يسمى “الائتلاف الوطني السوري”. لا نيات ملموسة. اقترحنا موسكو مكانا للاتصالات بين المعارضة والسلطات السورية. ليس لدينا جدول اعمال مفصل ومحدد. نعتقد انه وخلال فترة معينة، ستحصل هذه اللقاءات. واذا استطعنا ان ننجح فيها، سوف يتبلور معطى جديد. من المهم ان نعمل حالياً وبهدوء مع اوسع عدد من الاطراف. التفاصيل تبقى في موسكو وسوف نسمع أكثر من بوغدانوف. ولا يجب ان ينسى ان هذا (عملنا) يتم بالتنسيق مع الموفد الدولي ستيفان دو ميستورا.
¶ هل حصل اتفاق مسبق على المبادرة في اللقاء الأخير لجون كيري وسيرغي لافروف؟
– لا معلومات. لا أظن ان الاميركيين يعارضون الفكرة طالما انها لا تضر بمصلحة احد، بل ان العملية تخدم كل المهتمين بتسوية سياسية.
¶ هل طرحت اللقاءات موضوع التمسك بالرئيس السوري بشار الأسد أو عدمه؟
– ما زلنا على موقفنا. شاهدنا بعد اعادة انتخاب الرئيس بشار تأييد المجتمع السوري الكبير له. ان اعادة انتخابه شرعية. في اي حال، اكرر اننا نترك للشعب السوري القرار في ما يتعلق بالامور الداخلية.
¶ هل هدفت زيارة بوتين الى تركيا وفي جانب منها الى اقناع أنقرة بمشاركة أطراف من المعارضة السورية في لقاءات موسكو؟
– لا تفاصيل لدي. يبدو ان الحديث كان ايجابيا في كل بنود المفاوضات، والتباين في وجهات النظر بالنسبة الى النظام السوري لا يعرقل التعاون الروسي – التركي. وهذا أمر جيد. هناك بعض الاشياء التي تتعلق مباشرة بالمصالح الجوهرية بين البلدين واقصد التعاون الثنائي في مجال الطاقة.
¶ أي مرحلة بلغ التنسيق مع الايرانيين في مبادرة موسكو؟
– نتشاور مع الايرانيين بصورة مستمرة. المبادرة كما قلت لا تلقي بالضرر على أحد واظن انه يجب ان يحصل تأييد من الجميع، وتلك هي العملية التي يمكن ان نقوم بها في هذه الظروف لمصلحة التقدم نحو تسوية سياسية. هذا اقصى ما يمكن ان نقوم به.