
في ظلّ انشغال وزارة الصحّة اللبنانيّة برَصد المأكولات الفاسدة وضمان سلامة الغذاء حفاظاً على الصحّة العامّة، تتّجه أنظار الدول الغربيّة إلى ثمرة الخوخ بعدَ النتائج المُثيرة للإهتمام التي كشفها العلماء حديثاً.
على غِرار أيّ فاكهة طبيعية، يتمتّع الخوخ بقيمة غذائية عالية كفيلة بتعزيز أهمّ وظائف الجسم. غير أنه يتحلّى ببعض الخصائص التي تميّزه، خصوصاً المنافع المُفاجِئة التي توصّل إليها العلماء أخيراً. فما جديد هذه الثمرة اللذيذة والمُنعِشة؟
أهمّ العناصر الغذائيّة
لفتت إختصاصية التغذية، مارال تاسلاكيان، صاحبة مركز «Food Engineers»، في حديثها لـ»الجمهورية»، إلى احتواء الخوخ نسبة عالية من الفيتامين A الذي يبطئ عملية الشيخوخة ويحسّن الرؤية، وB الضروري لإنتاج الطاقة وتعزيز وظائف الجهاز العصبي، وC الذي يقوّي الجهاز المناعي ويحمي من الأمراض والفيروسات، وE الذي يساعد على تجديد خلايا الجلد ومحاربة الشيخوخة المُبكرة.
فضلاً عن تضمّنه مجموعة قيّمة من المعادن، كالحديد المطلوب من أجل نقل الأوكسيجين من الرئتين إلى خلايا الجسم، والبوتاسيوم الذي يساعد الأعصاب على نقل الإشارات، والمانغانيز الذي يشارك في تشكيل العظام، والكالسيوم الذي لا غنى عنه لبناء عظام وأسنان قويّة».
المُضادّ الأقوى للأكسدة
وأضافت: «تبيّن أنّ الخوخ يحتوي نسبة مُضادات أكسدة تفوق الكمية الموجودة في أيّ نوع آخر من الفاكهة، على رأسها مادة البوليفينول التي تحارب الجذور الحرّة من خلال الوقاية من الشيخوخة المُبكِرة. وقد ثَبُتَ أنّ هذه الفاكهة الأرجوانيّة اللون تضُمّ مستوى عالياً من الأوراك (Orac)، وهو عبارة عن مِقياس لنشاط مُضادّات الأكسدة».
عدوّ أمراض القلب والسرطان
إلى ذلك، تطرّقت مارال إلى المنافع الصحّية التي لطالما ميّزت الخوخ، فقالت إنّه «يحمي من أمراض القلب والأوعية الدموية بفضل احتوائه من جهة معدن البوتاسيوم المعروف بقدرته في السيطرة على معدل ضغط الدم ونبضات القلب، ومن جهة أخرى الأليافَ القابلة للذوبان التي تساعد على خفض مستويات الكولسترول في الدم. والخبر الجيّد لمرضى السكّري أنّ الخوخ يتحلّى بمؤشّر منخفض لنسبة السكّر، فهو لا يرفع السكّر بنحوٍ مُفاجئ، وبالتالي يمكنهم تناوله بلا خوف.
فضلاً عن أنه مُدرّ طبيعيّ للبول، وقد وَجدت الأبحاث أنّ تناوله بانتظام يعزّز حركة الأمعاء لغناه بالألياف غير القابلة للذوبان، فيقضي على مشكلة الإمساك المُسبِّبة للبواسير والتي تُبقي السموم في الجسم لتؤدي مع الوقت إلى تنشيط البكتيريا في الأمعاء، وبالتالي زيادة احتمال الإصابة بسرطان القولون. وكنتيجة لذلك حصَدَ الخوخ لقبَ الفاكهة الحامِيَة للقلب والمُضادّة للسرطان».
تأثيره الضخم في العظام
أمّا المعلومة الأبرز التي قد تغيّر أهمّ التوصيات التي اعتُمدت لمئات الأعوام، فمرتبطة بتأثير الخوخ المُفاجئ في صحّة العظام. وفي هذا السياق علّقت مارال: «نعرف أنّ الكالسيوم يحتاج إلى الفيتامين D لكي يستطيع الجسم امتصاصه بأقصى فاعليّة مُمكنة. لكن ما كنّا نجهله هو أنّ الفيتامين D يحتاج بدوره إلى مادة أخرى تُعرف بالبورون (Boron) التي تُنشّطه وتسمح له بإتمام وظائفه.
والخبر الجيّد أنّ الخوخ يحتوي معدنَي البورون والنحاس اللذين يملكان تأثيراً قويّاً في تشكّل العظام. وبذلك يستطيع البورون تحويل الفيتامين Dإلى شكله النشط، وبالتالي تشكيل الكالسيوم على العظام وضمان سلامة نموّها».
وأشارت إلى أنّ «البورون لا يحمي فقط من خسارة العظام، إنما يقي أيضاً من ترقّقها لدى النساء بعدَ دخولهنّ مرحلة انقطاع الطمث. فضلاً عن أنه ينظّم عملية استقلاب المعادن، ويحسّن مستويات الإستروجين، ويعزّز امتصاص الكالسيوم من خلال العظام».
وتابعت: «لا يقتصر مفعول الخوخ على حماية العظام وتقويتها لغناه بالكالسيوم، والبورون، والنحاس، إنما أيضاً لقدرته على تحسين نشاط الـAlkaline Phosphatase التي تسمح بتشكيل العظام بسرعة أكبر. ففي حال التعرّض لأيّ كسر، يساعد الألكالين العظام على التشكّل مجدّداً، والخوخ هو الذي يحفّز هذا النشاط».
والخبر المُفاجئ الذي كشفته مارال أنّ «دراسة حديثة من جامعة ولاية سانت دييغو لا زالت قيد التحضير، وجدت أنّنا قد نصل بعد 10 أعوام إلى عصر لا يعتمد على توصية الناس بشرب الحليب والتركيز على النوع المُدعّم بالفيتامين D من أجل تقوية العظام، إنما استبدال ذلك بثمار الخوخ. غير أنّ الباحثين لم يُصدروا أيّ قرار نهائي حتّى الآن، لكن من المُحتمل حصول ذلك بهدف تحسين كثافة العظام».
الخوخ… دواء
ولفتت إلى أنّ «الدول الغربيّة تولي حالياً اهتماماً ضخماً للخوخ، وتنتظر أخباراً مُدوِّية لم تكد تظهر بعد حتّى استقطبت عدداً هائلاً من الشركات المُصنّعة للأدوية التي تراقب بانتظام المعلومات التي تتوصّل إليها الدراسات، وتريد أن تكون السبّاقة في إدخال مُستخلص الخوخ المركّز إلى منتجاتها العلاجيّة».
وخِتاماً أوصت مارال قرّاء «الجمهورية» بـ»الحصول على مختلف أنواع الفاكهة في موسمها لاستمداد أقصى جرعة من الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، واستهلاك ثمرتين إلى ثلاث ثمار من الخوخ الطازج يومياً. أمّا في حال عدم توافره، فيمكن حينئذٍ الإستعانة بشكله المجفّف وعدم تخطّي الأربع ثمار في اليوم».