
قهوجي لـ”النهار”: سنهزمهم مهما ضحّينا قرائن ورسالة تُثبت هوية مطلقة البغدادي
اتخذت هجمات التنظيمات الارهابية على الجيش اللبناني في مناطق متاخمة للحدود الشرقية مع سوريا في الساعات الثماني والاربعين الاخيرة بعداً ميدانياً جديداً كشف تصاعد المواجهة المفتوحة بين الجيش وهذه التنظيمات ولا سيما منها تنظيمي “جبهة النصرة” و”داعش” في شكل بالغ الخطورة من شأنه ان يبقي باب الاحتمالات التصعيدية مفتوحاً، في موازاة التعقيدات في ملف العسكريين المخطوفين . وبرز هذا البعد في جملة تطورات من ابرزها اتباع التنظيمات الارهابية اسلوب نصب المكامن المتعاقبة لدوريات الجيش في نقاط متقدمة من الجرود على غرار ما حصل أمس، اذ بعد ساعات قليلة من مكمن جرود رأس بعلبك الذي أودى بستة شهداء من الجيش، فجر الارهابيون في جرود عرسال عبوة ناسفة من بعد كان خبير عسكري يهم بتفكيكها. وانضم المعاون محمود نور الدين الى قائمة الشهداء السبعة في يومين، فيما شيعت مناطق بقاعية وشمالية الشهداء الستة وهم الرقيب علي يزبك والجندي مشهد شرف الدين والجندي محمد سلمان والمجند محمد سليم والمجند ربيع هدى والمجند علي محمد.
واستتبعت هذه الهجمات اجراءات مشددة للغاية اتخذها الجيش وتعزيزات اضافية لوحداته سواء في مناطق انتشاره المتقدمة في الجرود أم في المناطق القريبة حيث نفذ عمليات دهم واسعة في محيط عرسال اسفرت عن توقيف عشرات اللبنانيين والسوريين، وسط قرار حازم للقيادة العسكرية بالاستعداد لكل احتمالات التصعيد في المواجهة.
وعبّر عن هذا القرار قائد الجيش العماد جان قهوجي نفسه الذي صرح لـ”النهار” بأن “معركتنا مع الارهاب والارهابيين هي حرب مفتوحة، ونتوقع ان تكون استنزافية، وخصوصا بعدما توغلنا في الجرود العميقة والبعيدة. واذا كان الارهابيون يردون الآن على الضربات الاستباقية التي وجهها الجيش اليهم، فتلك الضربات كانت كثيرة وستكون هناك ضربات استباقية اكثر وباستمرار”. ورداً على سؤال عن ارتباط الاعتداءات الاخيرة في جرود رأس بعلبك وعرسال بتوقيف سجى الدليمي الزوجة السابقة لزعيم تنظيم “داعش” لدى مخابرات الجيش، اوضح العماد قهوجي ان “المرأة اوقفت منذ 15 يوماً بعد رصد دقيق بدأ منذ شهرين وكان هدفنا التأكد من هويتها”.
واذ لم يجزم بارتباط الاعتداءات الاخيرة على الجيش بتوقيف الدليمي، اشار الى أن “التنظيمات الارهابية ليست جيشاً كلاسيكياً وهذا العدو نتوقع منه كل شيء وقد ضربناهم بقوة وسنمضي في ضربهم حتى هزيمتهم مهما طال الوقت. نحن اقوياء ولسنا ضعفاء اطلاقاً، ونحن عسكر نتلقى ضربة ونرد بمئة وسنهزمهم مهما بلغت التضحيات”.
وأبلغت مصادر عسكرية “النهار” ان الارهابيين الذين يرجح انهم من “جبهة النصرة” كانوا يرصدون الانتشار الواسع الذي نفذه الجيش في مراكز متقدمة في جرود رأس بعلبك، وعملوا على نصب المكمن لدورية عسكرية كانت تقوم بالتبديل الروتيني على مسافة قريبة من نقطة متقدمة جداً على طريق تلة الحمراء. ورجحت ان يكون استهداف الجيش جاء في اطار اعمال انتقامية جرى التحضير لها منذ مدة، لافتة الى ان الجيش يرصد مراكز مراقبة للارهابيين متحركة لأن لا مراكز ثابتة لديهم. أما في شأن ما تردد عن ابراج المراقبة في المنطقة الجردية لرأس بعلبك، فقالت المصادر إن الخبراء البريطانيين ساهموا منذ انشاء الفوج البري في تدريبه كما في انشاء ابراج المراقبة ضمن الهبات للجيش ولا وجود عسكرياً اطلاقاً فيها للبريطانيين.
مطلقة البغدادي
وعن الجديد في التحقيقات الجارية مع الموقوفة سجى الدليمي، قالت المصادر العسكرية لـ”النهار” إن فحوص الحمض الريبي النووي “دي ان أي” اثبتت ان الدليمي هي مطلقة البغدادي اذ اجريت هذه الفحوص على عينات من سجى وابنتها هاجر وجرت مطابقتها مع نتائج فحوص اجريت للبغدادي وحصل عليها الجانب اللبناني من السلطات العراقية وجاءت مطابقة. كما قالت إن رسالة وجدت مع سجى موجهة اليها بكنية “ام هاجر” وموقعة باسم “أبو هاجر”. واذ امتنعت عن كشف مضمون الرسالة قبل اكتمال التدقيق فيها، لمحت الى انه يشتبه في ان تكون من البغدادي الى مطلقته سجى بعد انفصالهما منذ سنوات قليلة.
وانتقد وزير الداخلية نهاد المشنوق امس كشف توقيف الدليمي التي اكد بدوره انها مطلقة البغدادي، واعتبر ان كشف توقيفها “اساءة وعدم احتراف وعدم معرفة بأدنى اصول العمل الامني”. وشدد في حديث الى برنامج “بموضوعية” من محطة “ام تي في” التلفزيونية على قراره منع قطع الطرق الذي “لن يعيد المخطوفين”، مؤكداً ان الخطة الامنية ستنفذ في كل المناطق بشكل عادل. واعتبر ان هناك “تعمداً لاسقاط عمل الحكومة من خلال معلومات تنشر مقصود بها تعطيل عمل الحكومة”.
بروتوكولات التسليح
وفي سياق آخر، علمت “النهار” ان اجتماعات متلاحقة تعقد بين قيادة الجيش وفريق فرنسي موجود في بيروت منذ فترة، وكانت “النهار” اشارت الى مهمته قبل ايام، من اجل انجاز البروتوكولات المتعلقة بالاتفاق التنفيذي لهبة الثلاثة مليارات دولار السعودية للجيش اللبناني.
وفهم ان انجاز هذه البروتوكولات سيتم في 16 كانون الاول الجاري لترسل بعدها الى الجانبين السعودي والفرنسي تمهيداً لبدء تنفيذ الاتفاق المتعلق بتسليح الجيش.
وكانت الخارجية الفرنسية نددت أمس بالاعتداء الذي استهدف الجيش اللبناني في منطقة رأس بعلبك وأدى الى مقتل ستة جنود. وقدم الناطق باسم الوزارة الى عائلات الضحايا تعازي بلاده، مؤكداً “تضامننا مع السلطات اللبنانية والشعب اللبناني”. وقال: “في مواجهة مخاطر زعزعة الاستقرار في البلاد المرتبطة بالازمة السورية، تكرر فرنسا دعمها للبنان وسلطاته ومؤسساته وخصوصاً الجيش اللبناني الذي يدفع ثمناً باهظاً للمحافظة على السلام والاستقرار في لبنان وصون سلامة أراضيه”.
مجلس الوزراء
الى ذلك، علمت “النهار” ان موضوع إستشهاد العسكريين سيحضر اليوم في جلسة مجلس الوزراء، وهو، كما قالت مصادر وزارية، سيوحد الحكومة ويجعل الخلافات في مرتبة تالية. وأوضحت ان 13 عسكرياً استشهدوا منذ بدء قضية العسكريين المخطوفين، مما يتطلب إعادة تقويم للموقف، مشيرة الى ان الاولوية هي لتعزيز قدرات الجيش في مواجهة الارهاب.
وكشفت ان التطورات الميدانية أدت الى استعجال تسليم المعدات الى الجيش من فرنسا في إطار هبة الثلاثة مليارات دولار من السعودية، وخصوصاً الصواريخ القصيرة المدى، والشروع في تصفيح جديد للآليات العسكرية. وفي الوقت نفسه، يواصل رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان منذ الاثنين محادثاته في موسكو لمتابعة عقود بنحو 100 مليون دولار ضمن هبة المليار دولار المقدمة من السعودية أيضاً.
ويبحث المجلس في جدول أعمال من 52 بنداً ليس بينها ما يثير خلافات.
الحملة الغذائية
ويشار أخيراً الى تطور بارز سجل أمس في اطار حملة وزارة الصحة للامن الغذائي تمثل في كشف الوزير وائل ابو فاعور دعوى أقامها محام تظهر ان 19 عاملاً في مسلخ بيروت توفوا بالسرطان من غير ان يسأل أحد عنهم. واذ عدد حالات تحدث فيها الى عائلات المتوفين أو المصابين الذين لا يزالون على قيد الحياة، دعا القضاء الى وضع يده على هذا الجانب الجنائي من الملف.
*************************************************

ريفي ضد «اعتقال النساء والأطفال».. والحكومة تلملم تناقضاتها
كنز الدليمي: أسرار أمنية واتصالات عابرة للحدود
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والتسعين بعد المئة على التوالي.
بقي لبنان أمس تحت تأثير صدمة استشهاد ستة عسكريين في كمين جرود رأس بعلبك أمس الاول، تمّ تشييعهم امس، وأضيف اليهم شهيد آخر سقط خلال الكشف على عبوة ناسفة في جرود عرسال، جرى تفجيرها عن بُعد، في ما بدا أنها حرب استنزاف يتعرّض لها الجيش على امتداد الحدود الشرقية.
وبات الاستهداف المتكرر للجيش، من جرود عرسال الى جرود رأس بعلبك، عبر كمائن متحركة وعبوات ناسفة، يستدعي البحث في استراتيجية جديدة للمواجهة، تسمح للمؤسسة العسكرية بإبقاء المبادرة في يدها، وفرض إيقاعها على الارض، بحيث تنتقل من موقع رد الفعل الى الفعل، في ما خص المواجهات الميدانية.
وفيما عزز الجيش إجراءاته في جرود رأس بعلبك، واستحدث مواقع جديدة في المنطقة، وكثف دورياته المؤللة، وعزز وسائل المراقبة، علم ان قواته أوقفت 40 لبنانياً وسورياً خلال مداهمة مكان وقوع الكمين الذي تعرضت له الدورية العسكرية أمس الأول.
ومن المتوقع ان تكون الاعتداءات على الجيش وقضية العسكريين المخطوفين حاضرة على طاولة مجلس الوزراء، الذي ينعقد اليوم، وسط تباينات داخل الحكومة في كيفية التعامل مع ملف المخطوفين، برغم انه يفترض ان تعزز التوقيفات الاخيرة لعدد من الارهابيين، او زوجاتهم، أوراق القوة لدى المفاوض اللبناني.
ولعل التحدي الاول الذي يواجه الحكومة يتمثل في توحيد قناة التفاوض ووقف «اللامركزية» في التعاطي مع هذا الملف، علماً أن المؤشرات تفيد بأن الاتجاه هو نحو إعادة لملمة الادارة التفاوضية وتنظيمها.
وأبلغت مصادر متابعة لملف المخطوفين «السفير» أن الدولة اللبنانية يجب ان تُحسن توظيف ورقة سجى الدليمي وأولادها في عملية المقايضة، لان الدليمي هي شقيقة قيادي كبير في «النصرة»، وابنتها هي ابنة ابي بكر البغدادي، وبالتالي فإن ذلك يمكن أن يشكل عنصر قوة لدى لبنان لتصحيح الخلل في التوازن التفاوضي مع خاطفي العسكريين.
خلية الأزمة
في ظل هذا المناخ، عقدت خلية الازمة اجتماعاً لها أمس، خيمت عليه ظلال الموقوفة سجى حميد الدليمي، وما تمثله بحد ذاتها من خطورة أمنية، بمعزل عن كونها زوجة سابقة لأبي بكر البغدادي، كما ثبت من فحوص الحمض النووي التي أجريت لابنتها هاجر وتمت مطابقتها مع الحمض النووي الذي أُخذ من البغدادي في أعقاب اعتقاله في العراق العام 2004.
وقد تبلغت خلية الازمة رسميا أمس ان الدليمي هي زوجة سابقة للبغدادي وان الاولاد الثلاثة الذين كانوا معها، عند توقيفها، هم أولاده.
وعرض الرئيس تمام سلام مضمون الاتصال المطول بينه وبين أمير قطر «الذي وضع كل إمكانياته في تصرف الدولة اللبنانية»، لكن بعض الوزراء من أعضاء الخلية لاحظ ان هذه العاطفة لم تترجم بعد الى فعل، بدليل ان الوسيط القطري لم يرجع بعد الى بيروت، لاستكمال مهمته.
وتوقف وزير الداخلية نهاد المشنوق مطولاً، خلال الاجتماع، عند نشر «السفير» نبأ توقيف سجى الدليمي، سائلاً عن المصلحة في هذا التسريب الذي يشكل معطى خطيراً.
وكان لافتاً للانتباه، ان وزير العدل اشرف ريفي هاجم مبدأ اعتقال الاطفال والنساء أياً كانوا، واعتبر أن هذا خطأ كبير يدخلنا في دوامة خطيرة.
وتم التوافق أثناء الاجتماع على المبادئ الآتية: تعزيز التنسيق بين الجيش والامن العام وفرع المعلومات، إعادة تركيز ملف المخطوفين لدى اللواء عباس ابراهيم الذي سيبقى على تنسيق مستمر مع رئيس الحكومة، ضرورة عدم التأثر بالضغط الذي تتعرض له الحكومة عبر بيانات مواقع التواصل الاجتماعي، رفض أي مقايضات فردية والتمسك بالمقايضة الشاملة التي تشمل كل العسكريين.
واستحوذ ملف الدليمي على جزء من النقاش خلال الاجتماع، استناداً الى ما تكشف خلال التحقيقات الاولية معها من علاقات تربطها بالعديد من الجماعات الارهابية التكفيرية في لبنان وخارجه.
ولكن السؤال الذي لا يزال يحير المحققين هو: ما دامت الدليمي زوجة سابقة للبغدادي وأم أولاده، فلماذا بدت جبهة «النصرة» هي الاكثر اهتماماً وحماسة لإطلاق سراحها من السجون السورية في صفقة راهبات معلولا، الى حد ان أمير «النصرة» في القلمون ابو مالك التلي أبلغ المفاوض اللبناني في ربع الساعة الأخير الحاسم من المفاوضات بأن الدليمي تساوي كل الراهبات المختطفات، ويجب الإفراج عنها لإتمام الصفقة.
ويروى أن مسؤولاً أمنياً لبنانياً سأل الدليمي، خلال تسليمها الى «النصرة» عما إذا كانت على ذمة أحد، فأجابته بالنفي.
وكان لافتاً للانتباه ان جبهة «النصرة» أيضاً هي التي أصدرت بياناً حاداً بعد توقيف الدليمي مرة أخرى، قبل أيام، وليس «داعش».
ويدقق المحققون في الاسرار التي لا تزال تخفيها الدليمي، وعما اذا كانت قد كُلفت بمهام أمنية في لبنان، عبر رصد تنقلها في عدد من المناطق اللبنانية ومراقبة الكثير من الاتصالات التي أجرتها مع أشخاص في لبنان وسوريا والعراق.
وقد أوضح الوزير المشنوق، خلال مقابلة أمس مع محطة « أم تي في»، أن «سجى الدليمي تزوّجت ثلاث مرات، والبغدادي كان زوجها الثاني وتزوجته لمدة ثلاثة أشهر منذ 6 سنوات، مشيراً الى ان «الدليمي تساعدنا في كشف بعض الأمور الأمنية عبر التحقيق معها وثبت أن لها علاقات مع حركات متطرفة في لبنان».
وبالنسبة لملف العسكريين المخطوفين أكّد المشنوق أن التفاوض يتم رسمياً مع اللواء عباس ابراهيم فضلاً عن الوزير وائل أبو فاعور، مشدداً على أن ليست هناك أي جهة أخرى تقوم بمفاوضات، وان خلية الازمة تقوم بواجباتها وتتمسك بالسرية المطلقة. وقال إنه لا يتوقع نتيجة قريبة في شأن هذا الملف، موضحاً أن «الأتراك لم يتجاوبوا معنا ونحن نعالج هذا الملف مع القطريين». وأضاف: نحن لا نعمل عند الخاطفين ولن ندعهم يخطفون البلد.
فحوص الحمض النووي
وبينما تستمر تحقيقات استخبارات الجيش مع الموقوفة سجى الدليمي، قال مصدر قضائي لـ»وكالة أنباء الأناضول» إن فحوص الحمض النووي التي أرسلتها السلطات العراقية إلى لبنان، والعائدة للبغدادي، «تطابقت» مع الفحوص التي أجريت على الطفلة «هاجر»، التي كانت برفقة طفلين آخرين مع سجى الدليمي عند توقيفها من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية.
وأوضح أن العينة التي أخذت من الدليمي لفحوص الحمض النووي «أكدت أنها هي أم الأطفال الثلاثة، ما يعني أنها إحدى زوجات البغدادي، مع أنها لا تزال تنكر ذلك في التحقيق وترفض الاعتراف به».
وعزا المصدر التضارب بين النتائج التي توصل إليها لبنان، ونفي وزارة الداخلية العراقية أن تكون الدليمي زوجة البغدادي، الى أن السلطات العراقية قد تكون استندت إلى قيود الأحوال الشخصية المسجلة فيها أسماء زوجات البغدادي، «لكن ذلك ﻻ يخفي حقيقة أن تكون سجى زوجته من دون أن تكون مسجلة في قيود وزارة الداخلية العراقية».
وكانت وزارة الداخلية العراقية قد اعلنت عن أن زوجتي البغدادي هما أسماء فوزي محمد الدليمي وإسراء رجب القيسي، «ولا توجد زوجة باسم سجى الدليمي».
*************************************************

الحريري يحسم: نادر إلى الحوار بلا السنيورة
المشنوق: التفاوض الرسمي يتمّ عبر اللواء إبراهيم والوزير أبو فاعور فقط
من المتوقع أن تبدأ التحضيرات للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله اليوم، بعيداً عن دور للرئيس فؤاد السنيورة، فيما تابع الإرهابيون استهداف الجيش أمس في ردّ على ضرباته الأمنية الأخيرة، وتجميع الحكومة أوراق قوة لاستخدامها في المفاوضات بشأن العسكريين
يستمر التحضير للحوار المزمع عقده بين تيار المستقبل وحزب الله. وفيما حسم الرئيس سعد الحريري أمر تمثيل المستقبل بمدير مكتبه نادر الحريري بعد الحديث عن احتمال مشاركة شخصية ثانية قريبة من الرئيس فؤاد السنيورة، جرى الاتفاق أول من أمس على أن يكون الاجتماع بين الوزير علي حسن خليل والحريري خلال 48 ساعة، بسبب «زيادة التشويش كلما تأخر البدء بالحوار» بحسب مصادر المستقبل. ومن المرجح أن يجري الاجتماع اليوم للبت سريعاً بجدول الأعمال.
ولليوم الثاني على التوالي، صعّدت المجموعات المسلحة في جرود عرسال من استهدافها للجيش، وأدى انفجار عبوة أمس، زرعها الإرهابيون في الجرود إلى استشهاد الخبير العسكري المعاون محمود نور الدين، بعد استشهاد ستة عسكريين في كمين استهدف دوريتهم أول من أمس. ويأتي التصعيد الذي يمارسه الإرهابيون في إطار الردّ على الضربات الأمنية التي وجهها الجيش خلال الأسبوع الماضي، بعد اعتقال زوجة الإرهابي أبو بكر البغدادي «خليفة» تنظيم «داعش»، وزوجة الإرهابي أنس جركس الملقب بأبو علي الشيشاني وشقيقها. وأشارت مصادر عسكرية لـ«الأخبار» إلى أن «الكمين ليس عملاً عسكرياً خارقاً، بل استهداف طبيعي من الإرهابيين لدورية عادية». وأضافت أن «الجيش لن يتوانى عن ضرب الإرهابيين أينما تمكّن من ذلك». وقالت إنه «يمكن الحكومة أن تستفيد مما يحققه الجيش في سياق المفاوضات للإفراج عن العسكريين المختطفين».
وليلاً، أكد الوزير نهاد المشنوق أن الأجهزة الأمنية تأكدت أن الموقوفة سجى الدليمي هي زوجة سابقة للبغدادي، وأن ابنتها هي ابنته أيضاً، بعد حصول لبنان على عينات من الحمض النووي للبغدادي من العراق، مشيراً إلى أن «الدليمي على علاقة بالتنظيمات التكفيرية».
وفي تفاصيل اعتداء أمس، أن إحدى وحدات الهندسة في الجيش عثرت على عبوة ناسفة على طرف طريق ترابية بين وادي الرعيان ووادي عطا، سرعان ما انفجرت بمجرد اقتراب الخبير العسكري منها. ورجحت المعلومات الأمنية أن «العبوة كانت معدة للتفجير عن بعد في انتظار الهدف، وبمجرد اكتشافها جرى تفجيرها». وتجدر الإشارة إلى أن هذه الطريق هي نفسها الطريق التي شهدت تفجيرات سابقة واكتشاف عبوات مزروعة فيها، وهي تعتبر ممراً بين نقطتي الجيش بين وادي الرعيان ووادي عطا، من الجهة الجنوبية لعرسال، وتشكل «خط تماس بين الجيش المتمركز من الجهة الشمالية للطريق ومن خلفه عرسال، وبين المجموعات الإرهابية المنتشرة من الجهة الجنوبية الشرقية».
الجيش يواصل إجراءاته
الأمنية في الجرود وشهيد جديد في تفجير إرهابي
وتابع الجيش أمس استهدافه للمجموعات المسلحة في جرود السلسلة الشرقية، بالمدفعية والأسلحة المتوسطة والثقيلة. ونفذ عمليات دهم لعدد من الغرف الزراعية القريبة من مكان الكمين، وأوقف عدداً من السوريين واللبنانيين بهدف التحقيق معهم. كذلك استحدث نقاطاً جديدة في تلال مطلة على وادي حميد عند أطراف عرسال، وأخرى في جرود راس بعلبك.
وتوزّعت مراسم تشييع شهداء الجيش أمس بين البقاع والشمال. فشيعت بلدة حوش الرافقة في بعلبك جثمان الرقيب علي يزبك، وشيّعت بلدة بوداي المجند محمد سليم، وبلدة علي النهري جثمان الجندي مشهد شرف الدين. وفي الشمال، شيّع أهالي جبل محسن المجند محمد علي سليمان، وبلدة عيات في عكار المجند ربيع هدى، وبلدة حبشيت في عكار المجند علي محمد. واليوم، ستشّيع كفررمان الشهيد نور الدين.
اجتماع خليّة الأزمة
واجتمعت مساء أمس خلية الأزمة الوزارية برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السرايا الحكومية. وقالت مصادر اللجنة إن «أعضاء اللجنة أعادوا تقويم ما حدث في الأيام الماضية، وحصل استدراك للتطورات الأخيرة». وأضافت أنه «تم التأكيد على ضرورة أن يكون هناك تنسيق أكبر بين الأجهزة الأمنية وأن يكون لديها تصوّر أدق»، وكشفت أن «أمير قطر على الرغم من تعاطيه الإيجابي مع الرئيس سلام، وإبدائه حماسة للدخول على خط الحل ووعده بأن يضغط على الأجهزة في تفعيل عملهم بهذا الملف، إلا أننا لم نر حتى الآن أية خطوة فعلية من جهته».
وكان المشنوق قد أكد أن «التفاوض الرسمي يجري عبر اللواء عباس إبراهيم والوزير وائل أبو فاعور»، وقال: «نعمل مع الدولة القطرية، وحاولنا مع الأتراك لكنهم لم يتجاوبوا». وأشار إلى أن «قطع الطرقات وتنفيذ أوامر الخاطفين لن يحرر المخطوفين».
بدوره، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي إلى الالتفاف حول الجيش في المعركة ضد الإرهاب». ونقلت مصادر اللقاء عن برّي «امتعاضه من التعاطي مع ملف العسكريين ووضع أكثر من طرف يده فيه بشكل غير مدروس، والاسترخاء مقابل الابتزاز الذي تتعرّض له الحكومة». ورأى أن «تصرّف أهالي العسكريين شكّل نقطة ضعف للدولة»، والمطلوب هو «بدء البحث عن أوراق القوة التي تملكها الدولة، ومنها توقيف أشخاص لهم علاقة بالإرهابيين». كما انتقد «الممرّات التي بقيت مفتوحة في عرسال والتي تؤمن للإرهابيين كل ما يريدونه، ولا يُخفى على أحد أن الوسيط القطري كان في كل مرّة يحمل معه مساعدات عينية ومادية».
وفي الوقت الذي كانت فيه لجنة التواصل المكلّفة دراسة القوانين الانتخابية تعقد اجتماعها في ساحة النجمة، كان برّي يقول أمام النواب إن «القانون حتى لو اتفق عليه فهو لن يقرّ قبل انتخاب رئيس للجمهورية، وهو ما اتفق عليه في جلسة التمديد»، مستغرباً «كيف صار هناك خروج عن الاتفاق المبدئي الذي انطلق منه عمل اللجنة وهو مناقشة المشروع الذي قدّمه النائب علي بزّي باسم الرئيس برّي، بعد أن أعلن النائب مروان حمادة أن الحزب الاشتراكي لا يزال متمسّكاً باقتراح الـ60 – 68 الذي طُرح من قبل تيار المستقبل والقوات».
*************************************************

فحوص الحمض النووي أثبتت أنّ الدليمي زوجة البغدادي والتحقيقات تركّز على المهمّات المطلوبة منها
قهوجي لـ«المستقبل»: نطارد الإرهابيين ولن نتراجع
«الجيش يُطارد الإرهابيين في جرود راس بعلبك، لن يتراجع، وفداحة الخسارة بسقوط ستة شهداء لن تدعنا نتراجع، بالعكس تماماً، هذه جولة ومعركتنا ضدّ الإرهاب والإرهابيين مستمرّة ولن تتوقف».
هذا ما قاله قائد الجيش العماد جان قهوجي لـ«المستقبل»، في أوّل موقف له بعد الكمين الإرهابي الذي تعرّضت له دورية من الجيش أول من أمس وأودى بحياة ستة عسكريين.
وأكد قهوجي أنّ الجيش «مسيطر على الوضع ومستمر في ملاحقة الإرهابيين الذين لا ينطلقون من مواقع ثابتة في الجرد وإنّما يعتمدون أسلوب «اضرب واهرب»، وشدّد على أنّ معنويات الجيش «مرتفعة»، وأنّ ما جرى كان «مجرّد كمين غادر سرعان ما استطعنا الردّ عليه بسرعة وألحقنا بالمسلحين خسائر فادحة، ونحن مستمرّون في ملاحقتهم والمعركة مستمرة والجبهة متينة».
وكان الجيش واصل أمس تعزيز تواجده في جرود رأس بعلبك ونفّذ عمليات تمشيط في المنطقة تحسّباً لعبوات قد يكون زرعها الإرهابيون على بعض الطرق الترابية في المنطقة، كما أطلق قذائف مدفعية باتجاه المواقع المتقدّمة التي هرب إليها المسلحون.
وأمس انضمّ جندي جديد إلى قافلة شهداء المؤسّسة العسكرية، هو المعاون محمود علي نور الدين الذي استُشهد صباحاً جرّاء انفجار عبوة ناسفة في منطقة عرسال، إضافة إلى وقوع جريحين. فيما أوقف الجيش أكثر من 40 شخصاً بين لبناني وسوري في الجرود للتحقيق معهم.
وأجرى الرئيس سعد الحريري اتصالاً هاتفياً، أمس، بقائد الجيش معزّياً باستشهاد العسكريين الذين سقطوا، ومؤكداً «ثبات دعمه للجيش والقوى الأمنية الشرعية في مهمّاتها لمواجهة الإرهاب مهما غلت التضحيات».
كما دانت الخارجية الفرنسية الاعتداء الذي استهدف الجيش، وجدّدت «دعم فرنسا للبنان وسلطاته ومؤسّساته وبخاصة الجيش»، فيما دان المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بشدّة الاعتداء، مشدّداً على «عمق التزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بدعم الجيش».
زوجة البغدادي
أمّا التطوّر البارز أمس فهو تثبُّت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني من أنّ الموقوفة سجى الدليمي هي فعلاً زوجة أمير تنظيم «داعش« أبو بكر البغدادي، وهو مُعطى يمثّل بحد ذاته إنجازاً نوعياً للجيش. واستند مصدر قضائي في هذا التأكيد إلى تطابق فحوص الحمض النووي مع الفتاة التي كانت برفقة الدليمي أثناء توقيفها. وأوضح المصدر لـ«المستقبل» أنّ تلك الفحوص أثبتت أنّ الفتاة ابنة البغدادي وهي ابنة الدليمي أيضاً، وذلك بعد أن استحصلت السلطات اللبنانية من السلطات العراقية على فحوص الحمض النووي العائدة للبغدادي، بناءً على طلبها إثر توقيف الدليمي التي تصرّ على نفي أن تكون زوجة الأخير.
وأعرب المصدر عن اعتقاده أنّ زواج البغدادي من الدليمي غير مسجَّل في سجل الأحوال الشخصية العراقية، ما يفسّر البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية العراقية أمس وأوردت فيه أنّ الموقوفة ليست زوجة البغدادي. وأشار المصدر إلى أنّ الدليمي هي زوجة البغدادي نفسها التي كانت من ضمن صفقة التبادل في قضية تحرير راهبات معلولا قبل نحو عام.
وقال المصدر إنّ التحقيق مع الدليمي التي وُصفت بـ»المرأة القوية» وترفض التجاوب مع المحققين، يتركّز حول ما إذا كانت مكلَّفة مهمّات لوجستية من قِبَل تنظيم «داعش»، وما إذا كان لها دور في لبنان وخصوصاً أنها كانت تنتقل بين المناطق بهويّة مزوّرة.
وذكرت الداخلية العراقية في بيان لها رداً على ما نشرته وسائل الإعلام بشأن اعتقال سجى الدليمي باعتبارها زوجة البغدادي أنّ «مصدراً في خلية الصقور الاستخبارية التابعة لوكالة وزارة الداخلية لشؤون الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية أفاد أنّ زوجتَي الإرهابي أبو بكر البغدادي هما (أسماء فوزي محمد الدليمي وإسراء رجب محل القيسي) ولا توجد له زوجة باسم سجى الدليمي».
أضاف البيان ان «المرأة التي اعتقلتها السلطات اللبنانية هي (سجى عبدالحميد الدليمي) شقيقة المدعو عمر عبدالحميد الدليمي المُعتقل لدى السلطات والمحكوم بالاعدام لاشتراكه في تفجيرات البصرة والبطحاء في الناصرية»، مشيراً إلى أنّها «هربت إلى سوريا وكانت معتقلة لدى السلطات السورية وتمّ الإفراج عنها في صفقة الإفراج عن راهبات معلولا التي تمّت في العام الماضي».
وتابع انّ «شقيقة المعتقلة المدعوّة دعاء عبدالحميد الدليمي هي أيضاً انتحارية معتقلة لدى السلطات في اربيل باقليم كردستان لمحاولتها تفجير نفسها بحزام ناسف»، لافتاً إلى أنّ «والد المعتقلتين مجرم هارب في تنظيم القاعدة وهو يعمل الآن مع جبهة النصرة».
خلية الأزمة
وعلى وقع الكمين ضدّ الجيش في جرود راس بعلبك، عقدت خلية الأزمة الوزارية لمتابعة قضيّة العسكريين المخطوفين اجتماعاً برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور كامل أعضائها.
وقال مصدر في اللجنة لـ»المستقبل» إنّ «الملف خفت ودخل مرحلة هدوء لفترة معيّنة بسبب تداعيات كمين رأس بعلبك، وقد واكب الاجتماع الأجواء والتطوّرات»، لافتاً إلى أنّ «داعش والنصرة قد خفّفا من سرعة التفاوض، والموفد القطري لم يظهر بعد، حيث كان مقرراً أن يحضر إلى لبنان في اليومين الماضيين».
*************************************************

تعزيزات عسكرية في الجرود تحسباً لتسلل المسلحين
دورية للجيش اللبناني في راس بعلبك، وفي الاطار والدة الجندي محمد سليمان ترفع ملابسه خلال تشييعه
سقط شهيد جديد للجيش اللبناني صباح أمس أثناء الكشف على عبوة ناسفة على طريق ترابية في خراج بلدة عرسال البقاعية غداة سقوط 6 شهداء وجريح له في جرود بلدة رأس بعلبك أول من أمس بكمين نصبه مسلحون سوريون يُعتقد أنهم ينتمون الى «جبهة النصرة». وفيما شيع الجيش شهداءه الستة الذين سقطوا الثلثاء، كثفت وحداته المعززة دورياتها المؤللة في جرود بلدة رأس بعلبك بحثاً عن مسلحين وتحسباً لعمليات تسلل جديدة للمسلحين من جرود القلمون، كما حصل أول من أمس حين استهدف المتسللون دورية في المنطقة، قبل أن ينسحبوا تحت قصف مدفعي الى الداخل السوري. (للمزيد)
وبينما لقي الجيش التفافاً واسعاً من حوله من القيادات وكبار المسؤولين، فضلاً عن التضامن الشعبي معه في وجه الإرهاب أثناء تشييع الشهداء، برزت مسألة توقيف الجيش طليقة زعيم «داعش» (أبو بكر البغدادي) سُجى الدليمي، وزوجة أحد قادة «النصرة» في القلمون (أبو علي الشيشاني) عُلا جركس، اللتين اعتبرت الأوساط الرسمية أنه يمكن استخدام القبض عليهما ورقةً في المفاوضات في عملية مبادلتهما والضابط في «الجيش السوري الحر» عبدالله حسين الرفاعي بالعسكريين المخطوفين لدى التنظيمين المتشددين.
وتبيّن وفق مصادر قضائية، أنه أوقف مع الدليمي ثلاثة من أولادها وليس ابنتها فقط.
وتعددت الروايات حول واقعة أن الدليمي زوجة البغدادي، فبالإضافة الى ما قيل إنها طليقته، أشارت معلومات أخرى الى أنها بعد أن تطلقت منه تزوجت أحد قادة «النصرة» أبو عزام الكويتي الذي قتل في المعارك بسورية، قبل أن تعود لتستقر في لبنان.
وباعتبار أن الدليمي عراقية الجنسية، صدر عن متحدث باسم الداخلية العراقية تصريح لـ «رويترز» بأنها «ليست زوجة إبراهيم السامرائي المعروف بأبي بكر البغدادي، وأنها شقيقة عمر عبدالحميد الدليمي الذي أدين بتفجيرات في بغداد وصدر عليه حكم بالإعدام».
إلا أن مصدراً قضائياً لبنانياً أكد عصر أمس أن نتائج فحص الحمض النووي التي أجريت على الدليمي أثبتت أنها زوجة البغدادي.
وأوضح أن السلطات اللبنانية سبق أن تسلمت من السلطات العراقية الحمض النووي العائد للبغدادي وتمت مطابقته على الفحوص التي أجريت على الأولاد الثلاثة الذين كانوا برفقة الدليمي أثناء توقيفها وتأكد أنهم أولاد البغدادي، في حين أن الموقوفة لم تعترف ى الآن بأنها إحدى زوجاته. ورد المصدر سبب إعلان وزارة الداخلية العراقية أمس أن الموقوفة ليست زوجة البغدادي، الى إمكان أن يكون الزواج غير مسجل في قيود الأحوال الشخصية العراقية، لافتاً الى أن الموقوفة هي نفسها التي كانت ضمن صفقة تبادل راهبات معلولا، وكانت حينها زوجة البغدادي. ونُقل عن الدليمي أنها امرأة قوية، تواجه المحققين بالإنكار والإصرار على أنها ليست زوجة البغدادي (خلافاً لما ذُكر أول من أمس بأنها اعترفت بأنها زوجة البغدادي).
وإذ أكد المصدر القضائي أن توقيف الدليمي وجركس جرى بعد التنسيق بين مخابرات الجيش وبين جهاز مخابرات أجنبي من خلال رصد هاتفَيْ كل منهما واستخدام إحداهن وسيلة اتصال إلكتروني «سكايب»، أوضح أن جركس (سورية الجنسية) المشتبه بأنها زوجة أبو علي الشيشاني، تبدي بدورها عناداً في التحقيقات معها وتمتنع من الإدلاء بمعلومات، وأنه أوقف معها ولدان في بلدة حيلان- قضاء زغرتا. وصحح المصدر ما ذكر من معلومات عن أن زوجها المفترض علي الشيشاني اسمه أنس، وقال إن هذا الاسم يعود الى شقيقها أنس جركس، الذي سبق أن أوقف قبل زهاء شهر في لبنان، خلافاً لما ذكر بأنه أوقف معها.
وقال المصدر إن أولاد الدليمي وجركس أودعوا في مركز رعاية تابع للجيش.
وكان بيان لـ «النصرة» صدر ليل أول من أمس هاجم الجيش لاعتقاله سجى الدليمي. وجاء في البيان: «حاولنا مراراً أن نفتح باب المفاوضات في ملف العسكريين إلا أن الجيش اللبناني أبى إلا أن يغلق هذا الباب تلبية لرغبات حزب اللات (الله) اللبناني، وها هي الحكومة اللبنانية تظهر ضعفها باعتقال النساء والأطفال وتهدد ذويهم…». وهددت «النصرة» بأنها «لن نكتفي بمقتل حمية (الجندي الشهيد الذي أعدمته سابقاً) والبزال (الذي تهدد بقتله منذ أيام)، بل سننتقم لكل عرض انتهك أو طفل ذبح أو شرّد…».
وجاء هذا البيان بعد الكمين الذي نصب للجيش عصر أمس في جرود بلدة رأس بعلبك، وعشية انفجار العبوة التي زرعت في محيط بلدة عرسال وانفجرت بجنود عند اكتشافهم إياها صباح أمس، ما أدى الى استشهاد معاون أول وجرح جنديين.
واستدعت التطورات الميدانية خلال الساعات الماضية عقد اجتماع مساء برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام لخلية الأزمة الوزارية المكلفة متابعة المفاوضات لإخلاء سبيل العسكريين المخطوفين، ناقش آخر المعطيات بعد توقيف الدليمي وجركس، وتهديدات «النصرة» الجديدة واستهداف الجيش.
وترددت معلومات عن أن إجراءات الجيش الاحترازية في الجرود البقاعية شملت توقيف العديد من المشتبه فيهم للتحقيق معهم من اللبنانيين والسوريين. واستحدث الجيش مواقع جديدة له في الجرود تحسباً لعمليات تسلل من الجانب السوري.
ومن جهة أخرى، أفادت معلومات من مدينة صيدا بأنه جرى توقيف 4 سوريين للاشتباه بعلاقتهم بأحمد الأسير.
*************************************************

شهيد آخر للجيش وتدابير أمنية مشدّدة شمالاً.. جنوباً.. وبقاعاً
وكأنّ ضريبة الدم لا سقفَ لها في معركة لبنان مع الإرهاب، فقد انضمّ شهيد آخر أمس، هو خبير المتفجّرات في الجيش اللبناني المعاون محمود علي نور الدين، إلى رفاقه الستّة الذين استشهدوا في مكمن في جرود بلدة رأس بعلبك وشُيّعوا في البقاع والشمال، وأُصِيب اثنان آخران بجروح غير خطِرة، بعد انفجار عبوة ناسفة في جرود عطا في عرسال، أثناء الكشف عليها تمهيداً لتفكيكها. إلّا أنّ الجيش الذي بدا مصمّماً على الذهاب إلى النهاية في معركته وملاحقة فلول الإرهابيين، مدعوماً بغطاء سياسيّ وشعبيّ لافت، أوقفَ في جرود رأس بعلبك أكثرَ من 40 شخصاً بين لبنانيّ وسوري للتحقيق معهم، وشدّد إجراءاته الأمنية على حواجزه المنتشرة على طول أوتوستراد بعلبك باتجاه الحدود السورية، كذلك عند مداخل مخيّم عين الحلوة وفي عدد من مناطق الشمال.
إستأثرَ توقيف مديرية المخابرات للمدعوّة سجى الدليمي بكلّ الاهتمام الداخلي والخارجي لمعرفة مدى ارتباطها بزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي كما بأيّ دور محتمَل لها على مستوى التواصل مع الشبكات الإرهابية، وفيما أكّدت وزارة الداخلية العراقية أنّها ليست زوجة البغدادي بل هي شقيقة شخص أدِينَ بالتورّط في تفجيرات جنوب العراق، نقلت «وكالة أنباء الأناضول» عن مصدر قضائي أنّ نتائج الحمض النووي أكّدت أنّ الدليمي هي زوجة البغدادي، بعدما تمّ تطابق الحمض النووي العائد له والمرسَل من العراق مع فحوصات الأطفال الثلاثة المحتجَزين. أمّا قناة «المنار» فأشارت إلى أنّ فحوص الحمض النووي أثبتَت أنّ «هاجر» هي ابنة البغدادي من سجى الدليمي.
مصادر أمنية
وفي خضمّ هذه المعمعة والتخبّط الإعلامي والأخذ والردّ ونسج سيناريوهات وإطلاق شائعات عن هوية زوجة البغدادي، علمَت «الجمهورية» من مصادر أمنية متابعة أنّ «معظم التقارير والمعلومات التي تمّ التداول بها ومن ضمنِها خبر فحوصات الـ «دي أن إي»، غير دقيقة، وتهدف الى إحداث معمعة وإرباك داخل المؤسسات الأمنية للتغطية والتعمية على هذا الإنجاز النوعي الذي تحَقّق». ولفتت المصادر الى أنّ «الحقيقة في مكانها الصحيح، وسيُعلن عنها في الوقت المناسب بما يخدم مصلحة لبنان واللبنانيين».
رواية أخرى
إلّا أنّ مصادر أمنية أخرى كشفَت في المقابل لـ»الجمهورية» أنّ اللغط الذي رافقَ توقيفَها من أنّها زوجة البغدادي ثمّ نفيُ الداخلية العراقية، سببُه أنّ الدليمي وبعد تسليمِها الى ابو عزام الكويتي ضمن صفقةِ راهبات معلولا، سرَت معلومات أنّها زوجة ابو بكر البغدادي، لكنّ الدليمي نفَت هذا الأمر وأكّدَت أنّ زوجها متوَفٍّ منذ خمس سنوات، ولم يتمّ التأكّد من هذا الأمر، ما جعلَ القضية مبهَمة، وسُلّمت آنذاك لشقيقها ابو ايوب العراقي وهو قيادي في «النصرة»موجود في القلمون.
وكشفَت المصادر أنّ الدليمي دخلت أكثر من مرّة الى لبنان، وهي منذ مدّة تعيش مع أولادها الثلاثة في بحنين في الشمال، وأوقفَها أحد الأجهزة صدفةً بعدما اشتبه بهويتها.
وبعد توقيفها وكشفِ هويتها، وبسبب اللغط الذي رافقَ قضيتها في المرّة الاولى طُلِب إجراء فحص الحمض النووي من أجل التأكّد من المعلومات السابقة التي تحدّثت عن ارتباطها بالبغدادي، فتبيّنَ أنّ فحوص الـ«دي ان اي» لابنتها هاجر ذات الأعوام الستّة مطابقة للحمض النووي للبغدادي.
وعزَت المصادر نفيَ الداخلية العراقية ان تكون الدليمي زوجة البغدادي الى عدم ورود اسمِها في سِجلّات النفوس لديها وأنّ زوجتَي البغدادي حالياً معروفتان وهما أسماء القبيسي وإسراء القيسي، ما يشير الى أنّ زواج سجى من البغدادي إذا كان مسجّلاً رسمياً فقد تمّ خارج الاراضي العراقية، علماً أنّ الموقوفة متعدّدة الزيجات.
وكشفَت المصادر أنّ أولاد سجى موجودون حالياً في جمعية سيزوبيل، فيما هي موقوفة في وزارة الدفاع. وقلّلت المصادر من أهمّية احتجازها في إطار ملف العسكريين، وإنْ ثبتَ أنّ هاجر هي بنتُ البغدادي فعلى الأرجح أنّه لن يطالب بها ولن يسأل عنها أو حتى إنّه لن يعترفَ بها، وإذا كانت موجودة لدى السلطات اللبنانية فخيرٌ لها من أن تكون في أرض المعركة، كذلك إنّ السلطات اللبنانية ما الذي ستفعله بطفلة عمرها ستّة أعوام سوى وضعِها تحت المراقبة وتأمين الرعاية لها؟
المشنوق
وكشفَ وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ سجى الدليمي تزوّجت ثلاث مرّات، والبغدادي كان زوجها الثاني، وتزوّجته لمدة ثلاثة أشهر منذ 6 سنوات، وهي متزوّجة حالياً من شخص صيني، وأُجري فحص للحمض النووي لها ولابنتها وجلبنا الحمض النووي للبغدادي من العراق وتبيّن أنّ الفتاة ابنتُه.
خليّة الأزمة
وفي هذه الأجواء، عقدَت خلية الأزمة اجتماعاً مساء أمس برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام، وذلك عشية جلسة مجلس الوزراء.
وعلمت «الجمهورية» أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أطلعَ المجتمعين على آخرالمعطَيات المتعلقة بالتفاوض الجاري لإطلاق العسكريين، خصوصاً لجهة عدم وضوح مطالب الجهات الخاطفة، بحيث إنّه لم يحصل أيّ تقدّم منذ مغادرة الوسيط القطري لبنان في ما يتعلق باللوائح الإسمية التي طلبَها من الجهات الخاطفة.
وكشفَت مصادر الخليّة لـ«الجمهورية» «أنّ ملفّ التفاوض لا يزال غيرَ واضح، وأنّ الجهات الخاطفة ليست على مستوى من الجدّية يجعل من هذا الملف يقطع مراحل، فالخاطفون يتصرّفون بمزاجية ويعمَلون بـ«المفرَّق» يُسرِّبون بعض الأسماء بينما لا يعدّون لوائح أسماء رسمية يطلبونها للمقايضة.
ولا تزال الجهة المخوّلة التفاوض عندهم غير محدّدة، ما يُعقّد التعاطي معهم، خصوصاً أنّ من بينهم مَن يتصرّف برعونة وينشر شائعات بغية إحداث بلبَلة من شأنها التشويش على الملف.
كذلك كشفَت المصادر أنّ جبهة «النصرة» لم تهدّد يوم الاثنين الفائت بالإعدام ولم تؤجّل ولم تُصدر أيّ بيان، وكلّ ما حصل في الداخل اللبناني ومع أهالي العسكريين والذي وضعَ البلد على شفير الهاوية كان نتيجة تسريبات بهدف إحداث فوضى وبلبَلة، فيما أبلغَت «النصرة» الوسيطَ القطري أنّها لم تُصدر أيّ بيان بهذا الشأن.
وسألت المصادر: «على من نُقايض وبمَن؟ ففي الأمس استشهد سبعة عسكريّين، ماذا نقول لأهلهم؟ هل نذهب ونُقايض بمن يقتل أبناءَهم؟ ورجّحَت المصادر من خلال المعطيات الموجودة أن لا تُقدِم النصرة و«داعش» على قتل أيّ عسكري لأنّ ظروف القتل ولّت وبِتنا أمام مرحلة مختلفة يدرك فيها الخاطفون جيّداً أنّ القتلَ مكلِف وغير مجدٍ، خصوصاً أنّهم كانوا قد تعهّدوا عبرَ الوسيط القطري بعدم المسّ بأيّ عسكري مخطوف لديهم.
لكنّ المصادر لفتت في المقابل إلى «أنّ هذا الأمر لا يجعل لملفّ العسكريين نهاية قريبة، فالأمور ربّما تستغرق شهراً أو شهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر، فلماذا يستعجل الخاطفون طالما إنّ لديهم ورقة ابتزاز وضغط على الدولة اللبنانية ولإحداث فوضى في الداخل وشرخٍ بين الأهالي والحكومة، وطالما لديهم ورقة ضغط لإمدادهم بالمال والمؤَن»؟ كذلك كشفَت المصادر أنّه وحتى بعد اتصال سلام بأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني لم يتحرّك الوسيط القطري على عكس ما فُهِم من وعود أمير قطر.
مجلس وزراء ساخن؟
وقبل ظهر اليوم يلتئم مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية للبحث في جدول أعمال عاديّ وتقليديّ من 52 بنداً لا يحوي أيّ ملفّ خِلافي بعد ترحيل معظمِها الى لجان مختلفة أو إلى الوقت الذي تستلزمه إعادة النظر بمضمون العقود ودفاتر الشروط، كما هو حاصل في ملفات الاتصالات ودفتر الشروط النموذجي لإدارة شركتي الخلوي، كما بالنسبة الى النفايات الصلبة والترخيض للجامعات اللبنانية والفروع التابعة لها.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ الأهمّ في جلسة اليوم يكمن في الملفّات الحامية المطروحة من خارج جدول الأعمال، والتي يمكن أن تُحدِثَ مناقشات حامية، إلّا في حال تدخّل رئيس الحكومة بقوّة لمنعِ صِدام محتمَل بين بعض الوزراء، وهو أمر يتّصل بالمواقف المتناقضة بشأن بعض الملفات، ومنها ملف التفاوض مع الخاطفين.
وسيسأل بعض الوزراء عن حصيلة الاتصالات الجارية على أكثر من مستوى، وعن مكان وجود الوسيط القطري الذي تردَّد أنّه في بيروت منذ بداية الأسبوع، ليتبيّنَ لاحقاً أنّه ليس هناك من وسيط قطري في بيروت، فهو لم يعُد إليها حتى ليل أمس الأربعاء – الخميس، وهناك قول بأنّه لن يعود هو نفسُه، وأنّ هناك توجّهاً لاستبداله بآخر لم يحدَّد بعد.
وأكّدت المصادر أنّ بعض الوزراء لديه كلامُ كبير وكثير في عدم وضوح الموقف ممّا يجري والتسابق إلى مواقف غير دقيقة، لا سيّما عند الحديث عن قرارات لم تُتّخَذ في مجلس الوزراء بعد، خصوصاً في ملف المفاوضات المباشرة وغير المباشرة وتحميل مجلس الوزراء مواقفَ وتبعات قرارات لم تُتّخَذ بعد، وهو ما أوضحَه رئيس الحكومة الذي لفتَ من بروكسيل أنّ القرار بالمفاوضات المباشرة وغيرها لم يُبَتّ في المجلس بعد، وهو ما اعتبرَه البعض توضيحاً لِما أعلنَه قبل يوم عن صدور قرار بهذا المعنى واضطرّ إلى توضيحه في اليوم الثاني.
الحوار
وأمام انسداد الأفق الرئاسي، والدعوات المتتالية لانتخاب رئيس جمهورية جديد والتي لا تلقى آذاناً صاغية لدى المعنيين، يبقى الحوار هو المتنفّس الوحيد المتاح في هذه المرحلة.
وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي «أنّ السير نحو الحوار الذي سعى إليه بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» هو بخير، وأنّ «الأمور ماشية» في خطواتها التمهيدية للبَدء به.
من جهتها، أعلنَت قوى 14 آذار «أنّ الحوار يبقى السبيلَ الوحيد للحفاظ على الاستقرار الداخلي ولجم الفِتن المذهبية حفاظاً على لبنان»، وأكّدَت أنّها «تدعم الحوار بين «المستقبل» و»حزب الله»، وتتمنّى توسيعَه كي يشمل الجميع، على قاعدة أنّ حلّ الأمور العالقة مسؤولية وطنية مشترَكة، حتى ولو بدا بعضُها من لون طائفيّ معيّن».
جيرو في بيروت
وإزاء الجمود الرئاسي، يبرز تحرّك ديبلوماسي غربي تجاه لبنان، وستكون إحدى محطاته زيارة المسؤول في الخارجية الفرنسية فرنسوا جيرو بيروت يومَي الخميس والجمعة في 8 و9 الجاري، ثمّ يعود إلى باريس ليحزم حقائبَه في زيارة الى طهران منتصف الشهر.
وتوقّعَت مصادر ديبلوماسية غربية أن يعقبَ هذا التحرك الفرنسي صدور مواقف متقدّمة لباريس إزاء الاستحقاقات اللبنانية، ومنها الاستحقاق الرئاسي.
بوغدانوف
ومساء اليوم، يصل إلى بيروت الموفد الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف في زيارة رسمية تستمرّ يومين، وسيلتقي غداً رئيس الحكومة تمّام سلام، على أن يلتقيَ لاحقاً برّي والنائب وليد جنبلاط وقيادات سياسية وحزبية، للبحث في آفاق التعاون والوضع في سوريا، في محاولةٍ لجذبِ الأطراف المتنازعين إلى مؤتمر ترعاه موسكو، يكون بديلاً من جنيف.
*************************************************

«توازن رعب» يحكم التفاوض حول العسكريّين.. والمشنوق ينتقد الأجهزة
موعد حوار المستقبل – حزب الله ينتظر «طبخة الرئاسة».. والنفايات بند طارئ أمام مجلس الوزراء
هل تحوّلت رأس بعلبك إلى خط تماس بين الجيش اللبناني والمجموعات المسلحة السورية التي نفذت الهجوم على دورية للجيش، وما تزال تُهدّد بمهاجمة البلدة، وفتح جبهة استنزاف هناك. امتداداً إلى جبهة جرود عرسال، حيث سقط شهيد جديد للجيش، وهو يحاول تفكيك عبوة ناسفة كانت مزروعة في وادي عطا في جرود عرسال، لتنفجر في دوريات الجيش التي تتحرك في المنطقة حفاظاً على الأمن.
وإذا كان الجيش اللبناني شيع شهداءه الستة ضحايا كمين رأس بعلبك بمزيد من الإصرار على «مواجهة الإرهاب والتطرف»، فإن المعلومات التي كشفت عن المرأة الموقوفة سجى الدليمي اشاعت أجواء من الحذر مما جرى تداوله في ظل انتقاد علني وجهه وزير الداخلية نهاد المشنوق لتسريب الخبر حيث وصف ذلك بأنه «اساءة لاصول العمل الأمني الاحترافي وخفة من شأنها إلحاق الضرر بالعملية الأمنية التي تمت على هذا المستوى، وبالمفاوضات الحاصلة لتحرير العسكريين المحتجزين في جرود عرسال».
ووصف الوزير المشنوق ما صدر عن الداخلية العراقية من ان الدليمي لم تكن زوجة لزعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، بأنه «للتعمية والتجهيل»، اما الحقيقة فهي ان الدليمي مطلقة من البغدادي الذي تزوجها لمدة ثلاثة أشهر، وسبق لها ان تزوجت ثلاث مرات، والمرة الأخيرة كانت من شخص فلسطيني.
وأكّد ان نتائج فحوصات الحمض النووي DNA أثبتت ان البنت التي أوقفت مع الدليمي هي ابنة البغدادي، من والدتها سجى، مشيراً إلى ان الأولاد الثلاثة الذين أوقفوا مع السيدة العراقية الأصل موجودون في مركز رعاية للأطفال وليسوا في السجن.
وكشف ان الدليمي متورطة باتصالات مع مجموعات لها علاقة بتنظيم «داعش»، ويمكن الاستفادة منها بمعلومات مهمة، لافتاً إلى انها كانت موجودة في لبنان منذ سنة وأكثر، بعد ان تمّ إطلاق سراحها في سوريا ضمن صفقة راهبات معلولا.
تجدر الإشارة إلى انه بعد ساعات من الكمين الذي تعرض له الجيش في رأس بعلبك، وأدى إلى استشهاد 6 من جنوده، تكرر المشهد الدموي نفسه، حيث استشهد صباحاً المعاون في الجيش محمود علي نور الدين من كفررمان (النبطية) وجرح اثنان آخران، أثناء محاولتهم تفكيك عبوة ناسفة اكتشفتها دورية للجيش بين وادي عطا ووادي الرعيان في جرود عرسال، وهي نقطة يستهدف فيها الجيش للمرة الثالثة, وعمد المسلحون إلى تفجير العبوة عن بعد لدى اقتراب الفريق العسكري من المكان لتعطيلها.
تزامناً، خيّم هدوء حذر فوق منطقة جرود رأس بعلبك ومنطقة تينة الراس، خرقته بعض أصوات الطلقات المدفعية من مواقع الجيش في اتجاه الجرود المتقدمة التي توارى فيها المسلحون بعد تنفيذ كمينهم في وادي النجاصة، وهو الممر الاجباري للجيش نحو مواقعه المتقدمة في الجرود، فيما شدّد الجيش من اجراءاته الامنية على حواجزه المنتشرة على طول اوتوستراد بعلبك في اتجاه الحدود السورية.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر ذات ثقة، انه تجري متابعة دقيقة للجهود التي تبذلها الفصائل الفلسطينية في ما خص المطلوب شادي المولوي والشيخ أحمد الأسير، حيث تملك الجهات الأمنية معلومات بأن هذين الشخصين ما يزالان في عين الحلوة، وأن محاولة لتهريبهما لم يكتب لها النجاح.
خلية الأزمة
على صعيد التفاوض، استبقت خلية الأزمة جلسة مجلس الوزراء بعقد اجتماع خيمت فيه تطورات الساعات الماضية، واتخذت ما يلزم من قرارات في إطار السرية التي تعتمدها الخلية، حرصاً على سلامة التفاوض ولقطع الطريق على محاولات الجهات الخاطفة ارباك الوضع الداخلي وتشتيت قوى المفاوض اللبناني عبر الأساليب الملتوية التي يتبعها الخاطفون، والتي تتراوح بين التهديد بقتل العسكريين المخطوفين، أو شن هجمات على الجيش اللبناني، أو التلاعب بأعصاب أهالي العسكريين وتسريب معلومات تدفع بهم إلى الشارع للضغط على الحكومة.
وأوضحت مصادر مطلعة انه تقرر أن تعقد الخلية اجتماعات دورية مساء كل يوم أربعاء لمواكبة ملف العسكريين، وانه جرى في الاجتماع أمس، الذي شارك فيه أيضاً وزير المال علي حسن خليل والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، عرض للتطورات التي حدثت خلال اليومين الماضيين، والتي يمكن الإفادة منها في تجميع أوراق قوة للمفاوض اللبناني، إلى جانب التطورات العسكرية التي حدثت في رأس بعلبك وجرود عرسال، والتي هي أيضاً ليست بعيدة عن محاولات استهداف الجيش من قبل المسلحين لإضعاف اصراره على تحرير العسكريين بكل الوسائل المتاحة.
وشدّد الرئيس تمام سلام مجدداً امام أعضاء الخلية على ضرورة الالتزام في هذه المرحلة بالكتمان شبه الكامل، مشيراً إلى انه ليس من المصلحة الكشف عن أية معلومات، مجدداً ثقته باللواء إبراهيم الذي يتولى مهمات التفاوض مع الخاطفين عبر الوسيط القطري مباشرة.
وتوقعت المصادر أن تكون جلسة مجلس الوزراء اليوم مضبوطة على إيقاع التطورات في قضية العسكريين، حيث سيصار الى تجديد الثقة بخلية الأزمة ومحضها الدعم الكامل للقيام بدورها لتحرير العسكريين.
وأوضحت أن موضوع النفايات ليس مطروحاً ضمن جدول الأعمال الذي يتألف من 52 بنداً، معظمها ذات طابع إداري ومالي ووظيفي، إلا أن عدداً من الوزراء ينوي طرح الموضوع كبند طارئ خارج جدول الأعمال، في ضوء التقارير الإعلامية التي تحدثت عن أن لبنان سيغرق في الزبالة، في غضون أسبوعين إذا لم توضع خطة سريعة لمعالجة موضوع النفايات الصلبة، والذي يتولى معالجته وزير البيئة محمد المشنوق من ضمن لجنة وزارية يرأسها الرئيس سلام.
حوار حزب الله – «المستقبل»
على صعيد آخر، استبعد مصدر واسع الاطلاع أن تتمكن الترتيبات الجارية من حمل «حزب الله» و«المستقبل» على عقد جلسة حوار خلال الشهر الحالي، لكن المصدر جزم أن تحضيرات الحوار الموضوعة على نار هادئة ستؤدي حكماً الى بدء الجلسات في الأسبوعين الأولين من الشهر المقبل، إلا إذا تمكن الرئيس نبيه بري من إحداث صدمة إيجابية بعقد جلسة قبل نهاية هذا العام.
وأكد المصدر أن ترتيبات الحوار اللبناني غير مفصولة عن الترتيبات الجارية في المنطقة، لا سيما على خط باريس- طهران – الرياض لإنضاج الطبخة الإقليمية – الدولية بما خص الاتفاق على وجوب إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، والطلب الى الأطراف اللبنانية السير في آلية الاتفاق على رئيس توافقي.
وفي هذا الإطار، لم يستبعد الوزير المشنوق في حوار مع برنامج «بموضوعية» من تلفزيون M.T.V التوصل الى انتخاب رئيس في الأشهر الأولى من السنة المقبلة.
وأكد المشنوق أن هناك قراراً إقليمياً – دولياً لتحييد لبنان عن الحريق السوري.
وعلمت «اللواء» من مصادر ديبلوماسية أن عواصم القرار الإقليمي والدولي ذات التأثير في العراق وسوريا، وصولاً الي لبنان ودول المنطقة لا تريد أن يتحوّل هذا البلد الى «ساحة شغب» على الاتصالات الجارية بين هذه العواصم، سواء لترتيب الملف النووي أو الوضع السوري.
من هنا فالهدف الأول للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» يتناول تنفيس الاحتقان المذهبي السني – الشيعي، وكخطوة إجرائية يكون بالاتفاق على رئيس جديد للجمهورية.
وفي هذا السياق، نقل نواب الأربعاء عن لسان الرئيس برّي قوله أن السير نحو الحوار الذي سعى إليه بين «حزب الله» و«المستقبل» هو في خير، وأن الأمور «ماشية» في خطواتها التمهيدية للبدء به.
ومن جهته، أكّد السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري أن المملكة تنظر إلى الحوار المرتقب بإيجابية، وتتمنى أن يشمل كل اللبنانيين، وألا يقتصر على كتلتين سياسيتين، مشيراً إلى ان العيش المشترك هو في حدّ ذاته دعوة للبنانيين لأن يكون هناك حوار بناء، وأن تكون له نتائج، وأن لا يكون حواراً لمجرد الحوار.
ولفت عسيري إلى ان أولويات هذا الحوار هو الحفاظ على استقرار لبنان وعلى الوضع الأمني، بالإضافة إلى البحث عن حل لوضع رئاسة الجمهورية التي يتطلع إليها الجميع، مشدداً على ان يكون هناك أيضاً حوار مسيحي – مسيحي لأن الانقسام المسيحي لا ينفع لبنان ولا المسيحيين أيضاً.
لجنة التواصل
اما الجلسة التي خصصتها لجنة التواصل الإنتخابية للإستماع إلى موقف النائب مروان حمادة بعد عودته من لاهاي، فقد توصلت إلى خلاصتين الأولى أن حمادة أكد التمسك بالاقتراح الثلاثي المقدم من كتل «الإشتراكي» و»القوات» و»المستقبل» (أي 68 أكثري على أساس الأقضية مقابل 60 على أساس المحافظات )، مع شرح الخصوصية الدرزية في الشوف وعاليه ، مقابل طرح لنواب الطاشناق للخصوصية الأرمينية في المدور والأشرفية ومطالبة بضمها إلى الدائرة الأولى ، وهكذا دواليك من التقسيمات في الدوائر.
والثانية أن النقاش دخل في حيثيات المقارنة والمقاربة بين الإقتراح المقدم من النائب علي بزي والإقتراح الثلاثي وتبين وجود بعض التباعد من جهة وبعض التقارب من جهة ثانية خصوصا لجهة جمع الاقتراحين بين عدد الاقضية (وهو ما سبق واقر في الدوحة) وفي ظل غياب ممثل حزب الكتائب النائب سامي الجميل بداعي السفر (علماً انه من داعمي إقتراح «وان مان وان فوت» أو الدائرة الفردية)، وتقرر أن يعود كل فريق في الجلسة المقبلة في العاشر من الشهر الحالي، بدراسة مقارنة حول النسبي والأكثري مع الأخذ بالإعتبار الخصوصية السياسية والمذهبية والطائفية، على أن يدخل بعد ذلك النواب في توزيعات المقاعد النيابية وهي أساس في تباينات الخلاف.
وأكدت مصادر نيابية ان النقاش مرتبط بالتوازنات النهائية ولا يمكن إعطاء موافقة شاملة من أي من الأطراف إلا بعد إكتمال الصورة النهائية.
ولم تستبعد المصادر إمكانية ان تطلب اللجنة مد عمرها شهراً اضافياً لكي تتمكن من إنجاز مهمتها الصعبة، والتي قد تبدو مستحيلة في ظل الفراغ الرئاسي.
وعلم أن مجموعات حزبية متخصصة قامت باخضاع كل قانون مقترح لدراسة مفصلة في شأن عدد النواب الذين من الممكن أن يؤمنهم لكل فريق سياسي، وذلك انطلاقاً من حسابات سهلة هي:
اولاً: التوزيع الجغرافي للدوائر المقترحة في كل قانون (يتم احتسابه بدقة).
ثانياً: التوزيع الطائفي والمذهبي في كل دائرة من الدوائر المقترحة (يتم احتسابه بدقة).
ثالثاً: عدد الناخبين أو الذين بلغوا سن الواحد والعشرين من العمر (يتم احتسابه بدقة).
وبعد ذلك، يتم تقديرياً اجراء دراسة بشأن هوية الفائز والخاسر بحسب الانتماء السياسي لهؤلاء الناخبين، وفق التوزيع الطائفي والمذهبي في كل دائرة جغرافية محددة في كل قانون مقترح في المختلط، وفي النسبي أو الأكثري، أو الفردي.
*************************************************

شهيد جديد للجيش ومصدر عسكري: لن نتهاون في ضرب الارهابيين وملاحقتهم
مجلس وزراء مفخخ بلغمي مرجعية التفاوض في ملف العسكريين و«الزبالة»
جنبلاط مع النسبية بشرط «عاليه والشوف» محافظة واحدة والارمن لضم المدوّر
ضريبة جديدة دفعها الجيش اللبناني في حربه ضد القوى الارهابية المنتشرة في جرود عرسال امس، بعد استشهاد المعاون محمود علي نور الدين وجرح عنصرين، اثناء تفكيكهم عبوة ناسفة بين وادي عطا ووادي الرعيان في جرود عرسال، اكتشفتها دورية للجيش، واثناء تقدم العسكريين الثلاثة لتفكيكها تم تفجيرها عن بعد، وهذه المنطقة يستهدف فيها الجيش للمرة الثانية بعبوة ناسفة، واثر ذلك جرى قصف مدفعي من قبل الجيش اللبناني لمواقع المسلحين.
وتعليقاً على هذه الحوادث اكدت مصادر عسكرية ان الجيش لن يتهاون في ضرب الارهابيين، وملاحقة الخلايا المتطرفة وحماية المواطنين اللبنانيين مهما كانت التضحيات. وان هذه الاعتداءات ستزيد الجيش تصميماً على ملاحقة هؤلاء المجرمين واجتثاثهم.
وفي المقابل، دفع الجيش بتعزيزات اضافية الى المكان الذي حصل فيه الكمين في منطقة متقدمة في جرود رأس بعلبك، كما قام الجيش بتفتيش المنطقة بحثاً عن عبوات جديدة، وقام بحملة اعتقالات في المنطقة المحيطة بمكان الكمين وافيد عن توقيف 11 شخصاً وطلب من «رعاة الماشية» مغادرة المنطقة بعد ان داهم مزرعة الى «آل حسن» وهم من عرسال.
واشارت معلومات ان المسلحين قد يعمدون الى تفجير ابراج المراقبة الذي بناها الجيش البريطاني لمساعدة الجيش اللبناني وتوجيه رسالة الى الدولة البريطانية، ولذلك اتخذت اجراءات استثنائية، بعد رصد حشوداً للمسلحين في احد النقاط المقابلة لاحد الابراج. كما ان جهات حزبية رصدت حشود للمسلحين نهار السبت الماضي واخذت كامل الاستعدادات لصد اي محاولة تقدم للمسلحين الذين يريدون منفذا بأي ثمن وينقذهم من صقيع الجبال التي تجاوز ارتفاعها 2400 م.
وتؤكد المعلومات، ان الارهابيين سيكررون محاولاتهم لضرب الجيش اللبناني واحداث خرق في المنطقة لتأمين ممرات آمنة وادخال التموين مستغلين فترة توقف الامطار.
من جهة اخرى، شيع الجيش اللبناني والاهالي شهداء الجيش اللبناني الستة في قراهم وسط اعراس شعبية.
فحوصات D.N.A كشفت ان الفتاة ابنة البغدادي
اما بالنسبة لملف الارهابية سجى الدليمي فبغض النظر، اذا كانت زوجة ابو بكر البغدادي أو مطلقته فان مصادرامنية اكدت انها صيد ثمين وانها «داعشية» من الصف الاول مع زوجة ابو علي الشيشاني آلاء العقيلي، وهما سيعطيان المفاوض اللبناني في ملف العسكريين اوراق قوة جديدة.
وفيما نفت وزارة الداخلية العراقية ان تكون المرأة التي احتجزتها السلطات اللبنانية زوجة البغدادي مشيرة الى انها شقيقة رجل ارهابي ادين بالتورط بتفجيرات في العراق، وان البغدادي متزوج من اثنتين ولا توجد له زوجة باسم سجى الدليمي.
لكن فحوص D.N.A الذي اجراها الجيش اللبناني اكدت ان الفتاة هاجر التي اعتقلت مع سجى الدليمي هي ابنة ابو بكر البغدادي، رغم اصرار والدتها على انكار انها زوجة البغدادي فيما ذكرت معلومات انها كانت الزوجة الثانية للبغدادي وهي مطلقة الآن منه ومتأهلة من الارهابي ابو علي السامرائي.
جلسة حامية لمجلس الوزراء
وفي موازاة الحملات الارهابية على الجيش، يعقد مجلس الوزراء جلسة اليوم وستكون البنود المطروحة من خارج جدول الاعمال محور الجلسة والتي ستشهد نقاشات ساخنة وتحديداً في ملف العسكريين المخطوفين في ظل تضارب الصلاحيات وتعدد المرجعيات، وتؤكد المعلومات ان مجلس الوزراء سيجدد اليوم تكليف اللواء عباس ابراهيم بهذا الملف باشراف مباشر من الرئيس تمام سلام وخلية الازمة، وسيضع مجلس الوزراء حداً للفوضى الذي سادت في هذا الملف، وانعكست على عملية التفاوض.
وتضيف المعلومات، ان مجلس الوزراء سيؤكد عدم الابتزاز في هذا الملف وعدم الخضوع لشروط المسلحين مع التأكيد على دعم الجيش اللبناني.
وفي المقابل، كشفت المعلومات عن استياء واضح من قبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي من اداء خلية الازمة في هذا الملف، معتبراً ان الحملة التي شنها البعض موجهة ضده. ولذلك من المتوقع ان يشهد هذا الملف نقاشاً في ظل التباين بين وزيري الاشتراكي والرئيس سلام ووزراء المستقبل والكتائب لكن الرئيس سلام سيحرص على عدم حصول اي مشكلة في الملف.
وفي هذا السياق، اشارت اوساط عليمة الى ان اللواء عباس ابراهيم منزعج مما حصل مؤخراً على صعيد المفاوضات، لان ما حصل ينعكس سلباً على مسارها وعلى امكانية دفع الامور نحو مفاوضات جدية.
ولاحظت المصادر ان الكمين الذي نصبته المجموعات الارهابية لدورية من الجيش في جرود رأس بعلبك انعكس سلباً على امكان اعادة اطلاق المفاوضات، حيث اكدت هذه العملية الارهابية ان المجموعات الارهابية لا تسعى الى عملية تفاوض جدية، انما اضعاف الدولة والنيل من المؤسسة العسكرية.
مصادر امنية: اوراق قوة للتفاوض
وفي سياق متصل، قالت مصادر امنية ان الجيش تمكن من تأمين العديد من اوراق القوة للحكومة التي تستطيع من خلالها ان تفرض على المسلحين السير بمفاوضات جدية بعيداً عن الابتزاز موضحاً ان الجيش اوقف في الفترة الاخيرة عشرات المطلوبين وكان اخرهم سجى الدليمي وزوجة «الشيشاني». واشار الى ان الدليمي لم تؤكد او تنفي في التحقيقات معها انها زوجة زعيم «داعش» ابو بكر البغدادي، فهي مرة تقول انها زوجته واحياناً اخرى تنفي ذلك، لكن المصادر اكدت ان الدليمي تشكل ورقة كبيرة لكي تستخدمها الحكومة في عملية التفاوض.
ملف سوكلين
كما سيناقش مجلس الوزراء من خارج جدول الاعمال ملف شركة سوكلين حيث ينتهي العقد مع الشركة منتصف كانون الاول، ولم يحسم مجلس الوزراء هذا الملف في ظل خلافات حول الحصص، وانقسام بين وجهتي نظر واحدة مؤيدة للتجديد لسوكلين وفق شروط جديدة، فيما وزراء الكتائب يرفضون التجديد، ويصرون على مناقصات جديدة، هذا بالاضافة الى ان العمل بمكب الناعمة سينتهي في 15 كانون الثاني واكد النائب وليد جنبلاط انه لن يسمح بالتجديد «للمكب» وسينفذ الاهالي اعتصامات وتحركات شعبية داعياً لاقامة «مكب» في كل منطقة.
حماده: عاليه والشوف محافظة واحدة
وفي الملفات السياسية الداخلية، واصلت لجنة التواصل المكلفة درس قانون الانتخابات اجتماعاتها امس بحضور ممثل الطائفة الدرزية مروان حمادة وغياب سامي الجميل واللافت حسب نواب شاركوا في الجلسة ان القانون الذي طرحه النائب علي بزي والقائم على المناصفة 64 نائبا على اساس النسبية، 64 نائباً على اساس الاكثرية وهو محور النقاش والخلافات بسيطة في هذا الشأن، لكن نواب المستقبل والقوات واللقاء الديموقراطي تقدموا باقتراح على اساس 68 نائبا على اساس الاكثرية و60 نائباً على اساس النسبية، لكن العماد عون والكتائب يعارضان هذا المشروع.
لكن الخلاف الاساسي والذي قد يفجر الوصول الى تفاهم تقسيم المحافظات بين 14 محافظة او 9 محافظات او 6 محافظات، فيما اكد النائب مروان حماده ضرورة مراعاة وضع الطائفة الدرزية في الجبل وبان تكون عاليه والشوف محافظة واحدة، رافضاً ضم قضاء بعبدا الى المحافظة مؤكداً رفض تذويب الاقلية الدرزية، وعندها طالب ممثل حزب الطاشناق بضم المدّور ذات الاغلبية الارمنية الى محافظة المتن مراعاة للخصوصية الارمنية وللاقلية الارمنية كون المدور ذات اغلبية ارمنية، وانتهى النقاش عند هذا الحد على ان يستكمل الاسبوع القادم ويمكن تحديد المهلة التي اعطيت للجنة لانجاز القانون الانتخابي، لكن هذا الطرح سيواجه بخلافات كبيرة وتعرض كل طائفة لهواجسها.
وافيد ان النائب وليد جنبلاط ابلغ المعنيين انه يمشي بالنسبية شرط ان تكون عاليه والشوف محافظة واحدة وإلا فهو مع قانون الستين.
الحوار: بري يضع جنبلاط باجواء النقاشات
وفي ملف الحوار الداخلي، فان لقاء ثانياً سيعقد بين المعاونين للرئيس نبيه بري وسعد الحريري الوزير علي حسن خليل ونادر الحريري لصياغة ورقة العمل وتم الاتفاق على ان يكون الحوار دون شروط مسبقة وان يبتعد عن الملفات الخلافية الاساسية كالمحكمة الدولية وسلاح المقاومة وقتال الحزب في سوريا مع مناقشة الملفات المتبقية من تعزيز الاستقرار وملفي رئاستي الجمهورية والحكومة.
وكشفت معلومات مؤكدة ان الرئيس نبيه بري حريص على اشراك النائب وليد جنبلاط في الاستعدادات للحوار، ووضعه في النقاشات القائمة في ظل سعي جنبلاط مع الرئيس بري لتذليل العقبات المعرقلة لاطلاق الحوار.
واشارت المعلومات، ان الحوار سيكون قبل الاعياد وستعقد الجلسة الاولى في عين التينة ويترأسها الرئيس نبيه بري بحضور ممثل حزب الله الحاج حسين خليل وممثل تيار المستقبل نادر الحريري، واكد الرئيس بري امام لقاء الاربعاء النيابي ان الامور ماشية وفي خطواتها التمهيدية للبدء به.
المشنوق: المولوي في عين الحلوة
اعلن وزير الداخلية نهاد المشنوق ليلاً ان شادي المولوي موجود في عين الحلوة وسنفعل كل شيء مع الفلسطينيين لتسليمه أو فليتحملوا التبعات.
*************************************************

الجيش يفقد شهيدا جديدا ويوسع انتشاره في جرود رأس بعلبك
شهيد جديد للجيش سقط امس في منطقة جرود عرسال وانضم الى الشهداء الستة الذين رووا بدمائهم ارض جرود رأس بعلبك، وشيعوا بمواكب حزينة وغاضبة امس. وقد واصل الجيش تعزيزاته في المنطقة وقام بمداهمات واوقف اكثر من ٤٠ شخصا بين لبناني وسوري للتحقيق معهم.
فقد استشهد امس المعاون محمود علي نور الدين وجرح عنصران اثناء تفكيكهم عبوة ناسفة بين وادي عين عطا ووادي الرعيان في جرود عرسال وهي منطقة استهدف فيها الجيش للمرة الثالثة. واشارت المعلومات المتوافرة انه اثناء تقدم العسكريين نحو العبوة تم تفجيرها عن بعد ما ادى الى استشهاد نور الدين.
وفي منطقة جرود رأس بعلبك، واصل الجيش تعزيز وحداته ونفذ عمليات تمشيط تحسبا لوجود عبوات قد يكون زرعها الارهابيون على بعض الطرقات الترابية، كما شدد اجراءاته على حواجزه المنتشرة على طول اوتوستراد بعلبك في اتجاه الحدود السورية.
هذا ووسط اجواء من الحزن والغضب، شيع الجيش والاهالي، العسكريين الذين استشهدوا مساء أمس الاول في جرود رأس بعلبك، وهم: الرقيب علي يزبك في بلدة حوش الرافقة – قضاء بعلبك، الجندي مشهد شرف الدين في بلدة علي النهري – قضاء زحلة، الجندي محمد سليمان في محلة جبل محسن – طرابلس، المجند محمد سليم في بلدة مراح آل سليم – قضاء بعلبك، المجند ربيع هودى في بلدة عيات – قضاء عكار والمجند علي محمد في بلدة حبشيت – قضاء عكار.
وبعد تقليد الشهداء أوسمة الحرب والجرحى والتقدير العسكري من الدرجة البرونزية، وإقامة الصلاة على جثامينهم الطاهرة، ألقى ممثلو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الوطني وقائد الجيش كلمات أشادوا فيها بمسيرة الشهداء وتضحياتهم الجسام في خدمة الجيش والوطن، ومما جاء فيها: إن المؤسسة العسكرية وهي تقدم التضحيات الغالية والمتواصلة دفاعا عن لبنان، تضع نصب عينيها قرار الاستمرار في مواجهة الإرهاب حتى النهاية، وتؤمن بأن النصر المحتم على هذا الشر، آت لا محالة، فلا تفريط بحرمة دماء الشهداء، ولا تهاون في الحفاظ على أمن المواطنين واستقرارهم. أما قوتنا في ذلك كله، فهي قوة الحق الذي نمتلك، حقنا في أرضنا وسيادتنا وكرامتنا، وحقنا في حماية شعبنا، في مواجهة طغمة من الغرباء الحاقدين العابثين.
لغز الدليمي
على صعيد آخر، قالت وزارة الداخلية العراقية امس الأربعاء إن المرأة التي احتجزتها السلطات اللبنانية ليست زوجة زعيم داعش أبو بكر البغدادي لكنها شقيقة رجل أدين بالضلوع في تفجيرات في جنوب العراق.
وقال المتحدث باسم الوزارة العميد سعد معن لرويترز ان المرأة التي احتجزتها السلطات في لبنان هي سجى عبد الحميد الدليمي شقيقة عمر عبد الحميد الدليمي الذي احتجزته السلطات وصدر عليه حكم بالاعدام لمشاركته في تفجيرات.
وقال مسؤولو أمن لبنانيون إن تحقيقاتهم لا تزال تشير إلى أن المرأة المحتجزة هي زوجة البغدادي.
وقال مسؤول أمني لبناني نحن مندهشون لموقف وزارة الداخلية العراقية في ضوء قول سجى الدليمي إنها متزوجة من إبراهيم السامرائي المعروف أيضا باسم أبو بكر البغدادي.
وأضاف أن السلطات ما زالت تنتظر نتائج فحوص الحمض النووي دي.إن.إيه للتحقق مما إذا كانت الفتاة التي كانت تسافر مع سجى الدليمي هي ابنة البغدادي.
ونقلت وكالة الاناضول عن مصدر قضائي ان نتائج الحمض النووي تؤكد ان العراقية الموقوفة في لبنان سجى الدليمي هي زوجة البغدادي.
واوضح المصدر ان فحوص الحمض النووي التي ارسلتها السلطات العراقية الى لبنان والعائدة للبغدادي تطابقت مع الفحوص التي اجريت على الاطفال الثلاثة الذين كانوا مع سجى اثناء توقيفها ما اثبت انهم اولاد البغدادي.
**************************************************

المشنوق: لن يصل الى بعبدا الا رئيس توافقي
حدد وزير الداخلية نهاد المشنوق مجموعة تصورات لاستعادة لبنان عافيته، عبر برنامج «بموضوعية» في تلفزيون «ام. تي. ڤي».
وقال الوزير المشنوق إن النظام السوري لن يعيش بمعزل عن الحل السياسي، طالما أن المتطرفين هم الذين يسيطرون على البلد وهذا الشيء حاصل في العراق، وإنّ الموجة التكفيرية لا تواجه بعمليات عسكرية تقليدية، بل بتماسك وطني يوفر الحد الأدنى من الوحدة الوطنية بما في ذلك التفاهم على الأمور العامة، وإجراء حوار وتفاهم بمعزل عن الاستعراضات الإعلامية، إضافة الى ما يجب أن تكون عليه الشجاعة الفقهية من عقل ديني قادر على إفهام الناس مثل الذي يقوم به سماحة المفتي عبداللطيف دريان بما في ذلك ما صدر ويصدر عن مؤتمر الحوار برعاية شيخ الأزهر الذي أكد تباعاً أهمية الحوار وأن يؤدي الغاية المرجوة منه شرط ان ينطلق من تفاهم على الأمور الاساسية وليس على مجرّد طرح العناوين.
وتابع: إنّ التماسك الوطني والحوار يحميان الحد الأدنى من العلاقات بين جميع اللبنانيين: تفاهم على نقاط محددة بالنسبة الى الموضوعين السوري والإيراني ولا شيء خارج إطار هذا المنحى، وقال: إنّ الهم السعودي بلبنان ظهر من خلال وعود الملك الذي وفى بتعهداته، لذا عندما أقول إننا بصدد حوار الضرورة سنبقى مغلوبين على أمرنا. أضاف: لقد حدد الرئيس سعد الحريري بنود الحوار وشدد بداية على نزع الفتنة الطائفية، إنها مسألة أكثر من جدية وعميقة ولذا نقول بضرورة التفاهم على رئيس توافقي.
وعن دعم «حزب الله» للعماد عون حتى قيام الساعة قال المشنوق: نحن مع الدكتور جعجع حتى قيام السماعة، ولفت الى متغيرات مرتقبة من جانب ما تقوم به فرنسا لمساعدة لبنان وهكذا بالنسبة الى أميركا، ما يؤكد أنّ الرئيس الجديد سيأتي بموافقة عون وجعجع وبالتفاهم مع الجميع، إنّنا في صدد طلب التماسك وهذا واضح تماماً وهذا ما نرجوه من الحوار المرتقب بين «المستقبل» و»حزب الله»(…)
وعما قيل إنّه غير متواضع، قال وزير الداخلية: إنّ من اتهمه لا يشكل مرجعية وطنية في هذا المجال(…) حتى ولو جرى تشبيهه بالوزير السابق مروان شربل، وقال عندما أتصرف من خلال مسؤوليتي أعرف قدرتي على اتخاذ القرارات. واستدرك: ان موقع الوزارة حساس للغاية وأنا أتصرف على أساس ما يجب عليه اتخاذه من قرارات، ولست في موقع منافسة مع أحد(…)
وسُئل عن الحوار الآتي مع «حزب الله»، قال المشنوق: الحوار سيكون حول رئيس وفاقي باعتبار أن الرئيس سعد الحريري رئيس أكبر كتلة نيابية، وهذا من ضمن الأدلة التي تؤهله لأن يكون رئيساً للحكومة.
واستدرك: لا تسويات باستثناء تطلعنا الى رئيس وفاقي، وهذا الموقع الشاغر من الضروري ملؤه كأولوية تسبق كل ما عداها، وقال إنّ مجيء رئيس ضعيف لن يكون إلا رئيس لا يتحكم بمفاصل الحياة السياسية والعامة(…) إنّ الرئيس القوي هو من يوافق عليه اللبنانيون، الكلام على القوة هو إجماع اللبنانيين على الرئيس العتيد!
وعن معاناة طرابلس قال إنّ الرئيس سعد الحريري سبق وقال ذلك عن الأمن والإنماء وهذا ما نرجو أن يستوعبه الجميع على رغم تصرفات وتجاوزات أمنية من جانب بعض الاجهزة.
وهل تصل سوريا الى مرحلة ستاتيكو؟ قال: الصورة توحي بذلك لكن أي تطور عسكري في سوريا قد يقلب الأمور رأساً على عقب، النظام السوري قادر على قتل مواطنيه لكنه لن يكون قادر على الاستمرار!
*************************************************

فحوص الحمض النووي تؤكد هوية زوجة البغدادي.. والداخلية العراقية تنفي
مصادر: أطفاله الـ3 وضعوا تحت رعاية خاصة.. وخاطفو العسكريين سيعيدون حساباتهم قبل تنفيذ أي تهديد
قالت مصادر قضائية لبنانية، إن «نتائج فحوص الحمض النووي أكدت أن العراقية سجى الدليمي التي ألقى الجيش اللبناني القبض عليها قبل نحو 10 أيام مع 3 أطفال، هي زوجة زعيم تنظيم داعش»، كما وأظهرت أن الأولاد هم أيضا أبناؤه، مشيرة إلى أن الجيش كان قد حصل من السلطات العراقية على نتائج فحوص البغدادي، وذلك، بعدما كانت الداخلية العراقية قالت أمس إن «المرأة التي احتجزتها السلطات اللبنانية ليست زوجة البغدادي لكنها شقيقة رجل أدين بالتورط في تفجيرات في جنوب العراق».
وفيما لا تزال قيادة الجيش على تكتمها حيال هذه القضية، ولم تعلن أي معلومات رسمية في هذا الإطار، أوضحت المصادر القضائية لـ«الشرق الأوسط» أنه ورغم التأكد من هويتها، لا تزال الدليمي التي يبدو أنها متمرسة في التعامل مع التحقيقات، تنكر علاقتها بزعيم التنظيم، معتبرة في الوقت عينه أن عدم تأكيد «داعش» الخبر لغاية الآن، هو محاولة للتقليل من أهمية الموقوفة والعملية بشكل عام وعدم إعطاء ورقة قوة للبنان.
وأشار المصدر إلى أن الجيش كان قد بدأ بمراقبة الدليمي قبل فترة بناء على معلومات من مخابرات خارجية، وتبين له أنها تجري اتصالات بشكل أساسي مع العراق وسوريا، وتتنقل بجواز سفر مزور بشكل رئيسي بين الشمال والبقاع، وهو الأمر الذي يركز عليه الآن في التحقيقات للتأكد إذا كان لها أي دور أمني. ولفت إلى أن الأطفال الـ3، أكبرهم فتاة تبلغ 10 سنوات من العمر، وصبيين، 8 و4 سنوات، وضعوا في مؤسسة للرعاية الاجتماعية بإشراف الجيش اللبناني.
وتوقعت المصادر أن إلقاء القبض على الدليمي وزوجة مسؤول جبهة النصرة أبو علي الشيشاني، من المفترض أن يجعل خاطفي العسكريين اللبنانيين من التنظيمين يعيدون حساباتهم لا سيما أن هذه التنظيمات تعتبر أن موضوع النساء من الأمور الدقيقة والحساسة بالنسبة إليها، مضيفة «كانوا يطالبون بالإفراج عن اللبنانية جمانة حميد، التي أوقفت قبل أشهر وهي تقود سيارة مفخخة، في عرسال، فبالتأكيد سيكون لتوقيف زوجتي مسؤولين كبيرين، أهمية أكبر عندهم». وعن تهديد جبهة النصرة، بإعدام كل العسكريين، قالت المصادر «لا شك أنه لا بد من أخذ بعين الاعتبار هذه التهديدات، لكنهم بالتأكيد سيعلمون أن الإقدام على خطوة كهذه ستكلفهم الكثير»، وأضافت «إذا حصل أمر مماثل، فإن السلطات اللبنانية قد تلجأ إلى إجراء محاكمات سريعة وتنفيذ حكم الإعدام بالموقوفين لديها، وهذا من صلاحيتها إذا ثبت ارتكابهم، أفعالا إجرامية على أراضيها، وإن كانوا غير لبنانيين».
وقالت وكالة الإعلام اللبنانية أول من أمس، إن «مخابرات الجيش في زغرتا، أوقفت زوجة الشيشاني مع شقيقها راكان، في منطقة حيلان زغرتا، شمال لبنان، وأفيد أن له علاقة بقضية العسكريين المخطوفين». وفي أول رد فعل لها، كانت «النصرة» قد اعتبرت في بيان لها، أول من أمس، أن «الحكومة اللبنانية أظهرت علامات الضعف باعتقال النساء والأطفال».
وكان المتحدث باسم الوزارة العميد سعد معن قال لوكالة «رويترز» إن «المرأة التي احتجزتها السلطات في لبنان هي سجى عبد الحميد الدليمي شقيقة عمر عبد الحميد الدليمي الذي احتجزته السلطات وصدر عليه حكم بالإعدام لمشاركته في التفجيرات».
وذكر أن البغدادي متزوج من اثنتين هما أسماء فوزي محمد الدليمي وإسراء رجب محل القيسي، ولا توجد له زوجة باسم سجى الدليمي. وقال معن إن «سجى الدليمي فرت إلى سوريا وإن السلطات احتجزتها هناك». وذكر أنها كانت بين 150 امرأة أفرج عنهن من سجن تابع للحكومة السورية في مارس (آذار) في إطار تبادل للسجناء تم بموجبها الإفراج عن 13 راهبة أسرهن مقاتلون إسلاميون في سوريا.
من جهة أخرى، لم تستبعد المصادر القضائية، أن يكون الكمين الذي تعرض له الجيش اللبناني في منطقة رأس بعلبك في البقاع، رد فعل على العملية النوعية التي أدت إلى اعتقال الدليمي وزوجة الشيشاني.
وكانت دورية للجيش في منطقة جرود رأس بعلبك مساء الثلاثاء، تعرضت أثناء قيامها بمهمة مراقبة، لكمين مسلح من قبل مجموعة مسلحة، وفق ما أعلنت قيادة الجيش في بيان لها. ووقع هذا الحادث بعد يوم واحد على الإعلان عن تثبيت الجيش البريطاني 12 برج مراقبة في المنطقة نفسها لرصد الحدود. وأشارت القيادة إلى أنه حصل اشتباك بين عناصر الدورية والمجموعة الإرهابية، نتج عنه استشهاد 6 عسكريين وإصابة عسكري آخر بجروح غير خطرة، وعلى أثر ذلك استقدم الجيش تعزيزات إضافية إلى المنطقة، واتخذت الوحدات العسكرية الإجراءات الميدانية المناسبة. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن الجيش أوقف في جرود رأس بعلبك محلة الشرقي، أكثر من 40 شخصا بين لبناني وسوري، للتحقيق معهم.
وبعد ساعات على هذه الحادثة، أعلن الجيش صباح أمس، عن مقتل عسكري وإصابة اثنين، إثر انفجار عبوة كانوا يحاولون تفكيكها بعدما عثروا عليها أثناء تنفيذ مهمة تفتيش في منطقة جرود عرسال.
وأجمعت المواقف السياسية اللبنانية، على دعم الجيش اللبناني الذي يتعرض في الفترة الأخيرة إلى هجمات من قبل التنظيمات المتشددة، كان آخرها في طرابلس، شمال لبنان، وقبل ذلك، في بداية أغسطس (آب) الماضي، في معركة عرسال، وخسر خلالها، عددا من القتلى والجرحى. ودعا رئيس مجلس النواب نبيه بري اللبنانيين جميعا إلى «الالتفاف حول الجيش في المعركة ضد الإرهاب»، مؤكدا أن «ما يقوم به اليوم يشكل حلقة مهمة في حماية الوطن وتأمين استقراره ومناعته».
وأجرى رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، اتصالا هاتفيا بقائد الجيش العماد جان قهوجي معزيا بالعسكريين الذين سقطوا بالكمين والتفجير في رأس بعلبك وجرود عرسال، ومؤكدا على ثبات دعمه للجيش والقوى الأمنية الشرعية في مهماتها لمواجهة الإرهاب مهما غلت التضحيات.
وسادت أمس حالة من الهدوء الحذر في منطقة جرود رأس بعلبك شرق لبنان، بعد اشتباكات ليلية بين الجيش اللبناني ومسلحين، أعقبت الكمين الذي نصبه المسلحون لدورية للجيش وأدى إلى مقتل 6 عسكريين وجرح آخر. وذكرت الوكالة الوطنية اللبنانية أن هذا الهدوء الحذر تخرقه بعض أصوات الطلقات المدفعية من مواقع الجيش باتجاه الجرود المتقدمة التي توارى إليها المسلحون بعد تنفيذ كمينهم. وأشارت إلى أن هناك تشديدات أمنية من قبل الجيش على حواجزه المنتشرة على طول أوتوستراد بعلبك (شرق لبنان) باتجاه الحدود السورية. واستكمل الجيش تعزيز وجوده في جرود راس بعلبك منفذا عمليات تمشيط في المنطقة، تحسبا لأي عبوات قد يكون زرعها الإرهابيون على بعض الطرقات الترابية في المنطقة.