#adsense

عسيري: لا مبادرة رسمية سعودية تجاه الوضع اللبناني

حجم الخط

أكد السفير السعودي في لبنان علي عواضي عسيري انه لا مبادرة سعودية رسمية تجاه الوضع في لبنان  لكن المسعى السعودي المستمر هو الدعوة إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية والحوار وتشجيع الفرقاء كافة على تغليب المصلحة العليا للبلاد ودعم الجيش ومؤسسات الدولة كافة.

وقال في حديث لصحيفة “الحياة”: “لا ننظر بارتياح لشغور منصب الرئيس، والمملكة تدعو إلى المسارعة في انتخاب رئيس للجمهورية بأقرب وقت لتستقيم هيكلية الدولة وينتظم عمل المؤسسات، ويكاد لا يخلو موقف سعودي رسمي يتعلق بلبنان من حثّ الأشقاء اللبنانيين على العمل على انتخاب رئيس جديد، أما بالنسبة إلى مسألة دعم المملكة فهو أمر مستمر وشواهده كثيرة، وهذا الدعم هو موقف مبدئي من المملكة تجاه لبنان، وهذا أمر متعلق بعمق العلاقة بين المملكة ولبنان، أما انتخاب رئيس فهو شأن لبناني بحت ولا تأثير متبادلاً بينهما”.

وأضاف: “أكدت مرات عدة أن مسألة انتخاب رئيس للجمهورية شأن لبناني بحت، والمملكة لا تتدخل فيه على الإطلاق، لأن الأشقاء اللبنانيين أدرى بشؤونهم وبالشخصيات المؤهلة لتبوء هذا المنصب المهم، والدور الذي تقوم به المملكة من باب الأخوّة والحرص على مصلحة لبنان، هو التحدث مع المسؤولين اللبنانيين، والمسيحيون في طليعتهم، حول عدم إهمال هذا الموضوع والتعالي فوق المصالح الضيقة، وتغليب المصلحة الوطنية ليتوصلوا إلى تفاهمات تؤدي إلى إزالة ما يعوق حصول الانتخاب، وبالتالي إجراء هذه العملية بحسب الأصول الدستورية المتّبعة وإراحة الوضع العام في البلاد”.

وعن زيارتي الدكتور سمير جعجع والنائب سامي الجميل للرياض، قال عسيري ان “أبواب المملكة مفتوحة للأشقاء اللبنانيين كافة وهو أمر ليس بجديد، حاول البعض وضع هذه الزيارات في إطار معين له علاقة بأمور سياسية ودستورية، إلا أن الحقيقة أنها ليست المرة الأولى التي يزور فيها الدكتور سمير جعجع أو النائب سامي الجميّل أو غيرهم من المسؤولين المملكة، وهذه الزيارات هي للتشاور وتبادل الآراء ووجهات النظر حول الأحداث الجارية في المنطقة التي تهم الجميع، وتكرار زيارات الكثير من القيادات اللبنانية إلى المملكة يعكس مدى ثقة اللبنانيين بقيادة المملكة وحرصها على سلامة واستقرار لبنان”.

وعن امكان زيارة النائب ميشال عون السعودية، اوضح عسيري ان “أبواب المملكة مفتوحة للمسؤولين كافة كما أشرت، وحين يعرب عون عن رغبته في القيام بزيارة إلى المملكة فسأنقل رغبته إلى حكومتي”. وأمل ان يفتح الحوار كوّة في الجدار، ويشكل مدخلاً إلى الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية.

وعن التمديد لمجلس النواب، ذكر: “اتخذ نواب المجلس في غالبيتهم هذا القرار الذي يحظى بتوافق صامت بين مكونات الشعب اللبناني، لاسيما أنه وفّر حلاً عملياً في هذه المرحلة الاستثنائية، لتجنب الوقوع في الفراغ البرلماني، إلى جانب الفراغ الحاصل في رئاسة الجمهورية”.

وعن قتال “حزب الله” في سوريا، اعتب عسيري انه “منذ بدء الأزمة السورية أعلنت الدولة اللبنانية سياسة النأي بالنفس عما يجري هناك، ولكنها عجزت عن منع بعض مكوناتها من التدخل في الشأن السوري تحت مبررات فئوية ومرحلية لم تصمد للزمن، وحالياً تتبلور نظرة دولية تجاه كل من يشارك في القتال بسوريا، والمملكة ترى أن الشعب السوري تعرض لظلم عظيم ومواقف المملكة واضحة والكل مطلعون عليها”.

وعن الوضع في طرابلس، اكد عسيري ان “المملكة ضد كل عمل مخلّ بالأمن وباستقرار الوضع، وهي تدعم الدولة اللبنانية وتدعو إلى الحفاظ على الاعتدال السنّي ومؤازرة القوى التي تمثله، لأن إغفال هذا الأمر قد يوفر ذريعة لمن لا يرتاح للاعتدال السنّي، وبالتالي أخذ الأمور إلى مكان آخر، والجيد أن الحال السنيّة في لبنان معتدلة وتحترم العيش المشترك”.

وكشف عسيري ان هناك ثمانية موقوفين سعوديين حالياً في السجون اللبنانية سبعة منهم بتهمة الإرهاب والثامن بتهمة مخدرات، والسفارة تتابع عبر قسم شؤون السعوديين ومكتب المحاماة التابع لها أوضاعهم بشكل مستمر عبر التنسيق مع الأجهزة الأمنية والقضائية، ويقوم مندوب ديبلوماسي من السفارة بزيارتهم بشكل منتظم، كما تقدم لهم السفارة الرعاية الصحية والملابس وبعض المستلزمات الغذائية التي يحتاجون إليها.

ورأى ان لبنان يمر حالياً بمرحلة دقيقة على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي بسبب عوامل عدة، أبرزها العوامل الجيوسياسية وانعكاسات أحداث سوريا بشـكل خاص، إضافة إلى الحراك الإقليمي الذي تندرج فيه ملفات عدة.

ولفت الى ان “هذه جميعها عوامل مؤثرة، لكن على الأشقاء اللبنانيين ألا يربطوا واقعهم ومستقبلهم بالتطورات الإقليمية وهذا ما رمت إليه سياسة النأي بالنفس أساساً، لذا المطلوب أن يعمل الجميع من أجل مصلحة لبنان، عبر تعزيز الوحدة الوطنية والحوار، والعمل الصادق على إبعاد لبنان عن كل ما يؤثر فيه سلباً. وما أود الإشارة إليه في هذا المجال، هو أن تفاعل لبنان الإيجابي مع محيطه العربي ليس جديداً، لا بل إن هذا التفاعل يمكن أن يتحول إلى مصدر استقرار إقليمي يعود بالنفع على لبنان، وذلك عبر التركيز على الجانب الاقتصادي واستفادة لبنان من علاقاته الأخوية مع أشقائه العرب، فاللبنانيون يتمتعون بخبرة كبيرة في الاقتصاد والتجارة وقطاع الخدمات”.

وختم ان “الأمل أن يتحقق في المستقبل القريب انتخاب رئيس جديد للجمهورية قادر على جمع القوى السياسية كافة، لأن ذلك سيكون المدخل إلى مرحلة تشهد تشكيل حكومة جديدة قادرة على وضع خطة عمل يتآزر فيها الجميع، لحماية هذا البلد وتحقيق أمنه واستقراره ورخائه”.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل