
هل نشهد في الأيام المقبة حراكا جديا تقوده فرنسا لايجاد حل للشغور الرئاسي الذي يستعد لدخول يومه الـ100؟
صحيفة “المستقبل” لفتت الى ان “مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو سيزور بيروت مطلع الأسبوع، حيث سيلتقي يومَي الاثنين واللاثاء مجموعة واسعة من القيادات اللبنانية منها رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمام سلام والرؤساء ميشال سليمان وأمين الجميل وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع والنائب ميشال عون ورئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط، إضافة إلى وزير الخارجية جبران باسيل والنائب سليمان فرنجية وقيادة “حزب الله” وقائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وفيما وصفت مصادر ديبلوماسية هذه الزيارة بأنها تنطوي على “فسحة أمل” في فتح باب الاستحقاق “أكثر من أي وقت مضى”، أضافت ان “جيرو سيزور الرياض ومن ثمّ طهران بعد الانتهاء من زيارة بيروت، مع العلم أنه سبق وزار هاتين العاصمتين أكثر من ثلاث مرات في الفترة السابقة”.
واشارت مصادر ديبلوماسية لـ”النهار” الى ان المساعي التي تقوم بها باريس تتعلق بثلاثة ملفات داخلية مترابطة في ما بينها، الاول هو سد الفراغ الرئاسي وانتخاب رئيس توافقي. وتشدد باريس في هذا الصدد على انها لا تدعم اي مرشح، وان على اللبنانيين الاجماع على شخصية توافقية. والثاني إقرار قانون انتخابات نيابية عصري تجري على اساسه الانتخابات المقبلة، والثالث تشكيل حكومة توافق جديدة يشارك فيها جميع الاطراف على الساحة الداخلية.
وتعتبر هذه المصادر ان الملفات الثلاثة مترابطة في ما بينها، وان الحل لن يتحقق الا بعد التوافق عليها بين الافرقاء في الداخل، والعرابين الدوليين والإقليميين. أن هذه المبادرة الفرنسية “التسهيلية” تحركت بطلب إيراني، على رغم كل ما يشاع من ان ايران تترك الخوض في الملف الداخلي لـ”حزب الله”. فإيران بحسب هذه المصادر، عدلت موقفها أخيراً بالنسبة الى الوضع الداخلي اللبناني، وهي تعتبر ان البحث في الملفات الداخلية اصبح ضرورياً، بمعزل عن الملفات الاقليمية ولا سيما منها الصراع الداخلي في سوريا والعراق، وهي تدعم الاستقرار الداخلي للبنان الذي يواجه تحديات من جراء الوضع الإقليمي المأزوم.
وتشير المصادر نفسها الى ان الموقف السعودي في هذا السياق إيجابي. فالرياض تشدد على اجراء الانتخابات الرئاسية في ظل توافق داخلي. والطرفان السعودي والايراني، يدعمان التوافق الداخلي والسلام والاستقرار في لبنان، وصون سلامة أراضيه والاعتدال والمؤسسات الدستورية وتماسك اللبنانيين. وتأتي زيارة الرئيس سلام الرسمية لباريس من 10 الى 12 كانون الاول الجاري، في سياق الدعم الفرنسي للحكومة اللبنانية والسلطات الشرعية والمؤسسات الدستورية والقوى العسكرية والاستقرار الداخلي وتثبيت الامن. وهذه اول زيارة يقوم بها سلام لفرنسا بعدما التقى الرئيس فرنسوا هولاند على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ايلول الماضي، وعرض معه المشاكل التي يواجهها لبنان.