كتبت ملاك مكي في “السفير”: يثير الربط بين إصابة بعض العاملين في مسلخ بيروت بالسرطان وظروف العمل تساؤلات علمية عدة: ما هي المواد المسرطنة التي يمكن أن توجد في مسلخ وما هو مصدرها؟ وما هي آلية تحديدها؟ كيف يمكن إثبات الصلة بين التعرض لتلك المواد والإصابة بالسرطان؟ خصوصاً أن أنواع مرض السرطان متعددة، ومختلفة، والعوامل التي تؤدي إلى ظهور السرطان متداخلة، ومتنوعة منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مباشر.
يشرح أحد الأطباء المتخصصين، وهو عضو في اللجنة التي شكلها وزير العمل سجعان قزي لإجراء التحقيق في شأن إصابة بعض العاملين في مسلخ بيروت بالسرطان أن تصنيف السرطان المهني (المرتبط بظروف العمل) يحتاج إلى معايير علمية عدة. فعلى سبيل المثال، يزيد العمل في معمل صناعي والتعرض خلال أكثر من عشرين سنة لمادة «الأسبست» أو «الأميانت» من خطر الإصابة بسرطان الرئة، ويعتبر هذا الرابط مثبتا وواضحا.
يوضح عضو اللجنة أن أنواع السرطان وأسبابه مختلفة، ولا يوجد سرطان واحد. وتختلف شدة المواد المسرطنة وأنواعها. ستعمل اللجنة، في الفترة المقبلة، على معرفة أنواع إصابات السرطان، ودراسة الملفات الطبية، والتاريخ العائلي للمصاب إذ يمكن أن يعود سبب الإصابة إلى عامل وراثي، ومعاينة المسلخ والمواد المستعملة. في المقابل، يشير الطبيب إلى أن احتمال وجود رابط بين العمل في مسلخ والإصابة بالسرطان ضئيل. ففي العادة، وعلى حد علم المصدر، لا تعتبر المواد التي تستعمل في مسلخ مسرطنة. وترتبط ظروف العمل مع الماشية الحية أو اللحوم بأمراض مهنية مثل الأمراض الجرثومية لا الأمراض السرطانية.
يشير رئيس «الجمعية اللبنانية لأمراض الدم والأورام» الدكتور فادي فرحات إلى أن المواد المسرطنة تحتاج إلى سنوات عدة لظهور آثارها، وإلى أن مسببات السرطان ليست حتمية، بشكل عام. يجد فرحات الرابط بين العمل في مسلخ والإصابة بالسرطان غير واضح.
في العادة، تشكل المواد المسرطنة الكيميائية السامة التي يمكن أن يستنشقها الفرد احد عوامل الخطر للإصابة بسرطان الحنجرة، أو الرئة، أو المثانة. في المقابل، لا يرتبط تكوين سرطان البروستات، وفق فرحات، بظروف العمل. ولا توجد علاقة مباشرة بين الإصابة بسرطان القولون والمستقيم وبيئة العمل في مسلخ بل ترتبط تلك السرطانات أكثر بالسلوك الغذائي.
ويشير فرحات إلى أن تحديد مسببات السرطان في مكان العمل صعب غير أنه ممكن. ويجب على لجنة التحقيق معرفة أنواع الإصابات بالسرطان، وأنواع المواد المسرطنة وفترة التعرض لها، وهل كان يتم استخدام بعض المواد الكيميائية في المسلخ وما هي؟