لماذا أوقفت سوريا إستيراد المزروعات من لبنان؟

هل التصدير الى روسيا، خصوصاً التصدير الزراعي مجرد وهم تُبنى عليه الآمال الكاذبة؟ السؤال بات مطروحاً بعد ما كشفه رئيس جمعية المزارعين أنطوان حويّك لـ«الجمهورية» حول الشروط التي وضعتها روسيا والتي سعّرت بموجبها الانتاج الزراعي اللبناني بأسعار لا تسمح بالتصدير…

أشار رئيس جمعية المزارعين انطوان حويّك الى أنّ منع سوريا استيراد المنتجات اللبنانية يعود لأسباب داخلية، منها حماية انتاجها المحلي ومنها ما يتعلق بالعملة السورية.

وأوضح لـ«الجمهورية» أنّ الاستيراد اليوم بالنسبة الى سوريا مُكلف لأنه يجبرها على تحويل العملة السورية الى دولار كي تتمكّن من دفع كلفة الاستيراد، بما يقلّل من قيمة عملتها السورية. لذا، هي تتجنّب الاستيراد قدر المستطاع. ولهذه الاستراتيجية انعكاسات ايجابية على المزارعين السوريين الذين يتمكنون من تصريف انتاجهم.

ورداً على سؤال عن قدرة المزارع السوري على تلبية حاجات الشعب السوري المتنوعة، قال: سوريا مثلاً تستورد في هذه الفترة الموز من لبنان، وتجنّباً للاستيراد تضع السوريين أمام الامر الواقع، وتطلب من السوريين استبدال الموز بأكل التفاح أو الليمون.

وعن السبل المطروحة لحل هذه الأزمة، قال حويّك: من المؤسف أنّ الاشخاص المعنيين في معالجة هذا الملف من الطرف اللبناني من وزير الزراعة الى وزير الاقتصاد الى رئيس الحكومة ينتمون الى قوى 14 آذار التي تقاطع سوريا، وتالياً من الصعب جداً معالجة هذا الملف. نحن نرى انّ هذا الملف لا يمكن حله سوى ببعض الاتصالات السياسية.

وأشار حويّك الى انّ التصدير الزراعي الى السوق السوري توقّف كلياً ولا يمكن إدخال أيّ من منتجاتنا الّا بإذن مسبق. أحياناً يعطي الجانب السوري إذناً بالتصدير وأحياناً يمتنع عن ذلك. لكنه اوضح أن التصدير الى الاردن مثلاً عن طريق سوريا مُتاح، بمعنى آخر انّ الترانزيت مسموح ولا مشاكل في ذلك.

وعن توقف تصدير الموز اللبناني الى سوريا أخيراً، لفت حويّك الى انّ لبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يسمح له بتصدير الموز الى سوريا لأنّها تفرض رسوماً عالية على هذا المنتج باستثناء الكميات الآتية من لبنان، وفقاً لاتفاقية مُبرمة بين البلدين. وعليه، بات الموز اللبناني منافساً في السوق السوري فقط بحيث يدخل اليها نحو 95 ألف طن سنوياً.

ولفت حويّك الى انّ لبنان في مثل هذه الفترة من السنة يصدّر الى سوريا الموز والبطاطا، وقد توقف تصديرهما أخيراً. ويتراوح حجم تصدير البطاطا الى سوريا ما بين 10 و40 ألف طن، وذلك وفقاً لحجم السوق.

وعن الخسائر التي يتكبّدها المزارع جرّاء هذه الاجراءات، أوضح حويّك: كما بات معروفاً، عندما يرتفع الطلب على السِلع يتراجع سعرها وهذا عامل ايجابي للمستهلك لكنه يكبّد المزارع خسارة. على سبيل المثال، بدلاً من أن يُباع كيلو الموز بـ1250 ليرة، يباع اليوم في بعض الاماكن بـ 750 ليرة، كذلك البطاطا.

ورفض حويّك مبدأ المعاملة بالمثل، مؤكداً انه يمكن حل هذه المشكلة سياسياً. من جهة أخرى، اعتبر حويّك أن ما يُقال عن انّ البندورة المصدرة من سوريا إلى لبنان مرشوشة بمبيدات تسبّب السرطان وتحمّر البشرة، يدخل في إطار الحرب المتبادلة ويأتي رداً على منع سوريا إدخال المنتجات اللبنانية. وأوضح أنّ المواد المستعملة لإعطاء اللون الاحمر للبندورة تستعمل في لبنان على رغم انها غير مستحبّة، كما انه غير مثبت علمياً أنها تسبب السرطان.

ودعا الى فتح ملف سلامة الغذاء بدءاً من الادوية التي تستعمل في الزراعة، لأن ليس كل الادوية المستعملة في الزراعة تخرج من الخضار أو الفاكهة، لذا يجب الغوص في تفاصيل هذا الملف ودرس مدى خطورته، لكن للأسف ادارة هذا الملف يجب أن تكون لدى وزارة الزراعة وهي قاصرة عن معالجته.

التصدير الى روسيا

في إطار آخر، وضمن الاستعدادات للدخول الى السوق الروسي خصوصاً أن روسيا مهتمة باستيراد الخضار والفاكهة اللبنانية، قال: روسيا مهتمة بمنتجاتنا لكن الاسعار التي تضعها غير معقولة ولن يأتينا منها إفادة.

على سيبل المثال لا يمكن بيع كيلو التفاح اللبناني الذي سيصل الى روسيا بألف ليرة. فالاسعار التي تضعها روسيا على الخضار او الفاكهة اللبنانية تتراوح بين 30 و 50 سنتاً أي بين 600 و900 ليرة، وهذا غير معقول لأنّ كلفة الانتاج لدينا مرتفعة.

الاستراتيجية الزراعية

من جهة اخرى، انتقد حويّك دعوة وزارة الزراعة للمزارعين الى حفل اطلاق استراتيجية زراعية للسنوات المقبلة من دون استشارة أحد من أصحاب العلاقة. وتساءل: علام استندت هذه الاستراتيجية؟ ومن أعدّها؟

أضاف: تبلّغنا ايضاً عن مجموعة مشاريع سترفع الى عدد من المانحين موضوعة على شكل استراتيجية، وما دعوتنا الى هذا الحفل سوى لإظهارنا بصورة المشاركين في الاعداد. لذا، رفضنا الدعوة، خصوصاً أن لا علم لنا بالاستراتيجيات التي وضعت.

المصدر:
الجمهورية

خبر عاجل