Site icon Lebanese Forces Official Website

قنات “البلدة القاهرة”… يوم حُطِمت اسطورة الوحدات الخاصة السورية

 

العين قاومت المخرز وربحت حياتها وسطّرت بطولات عز نظيرها في وقت كان الصراع بين الموت والحياة، والنصر في عرف السوريين مستحيل، وفي قاموس المقاومة اللبنانية لا مستحيل تحت الشمس. يوم حُطِمت اسطورة الوحدات الخاصة السورية ومُرّغَت انوفها في الوحل، اضحى المستحيل في قاموسنا كلمة كالكلمات  تمر وتستمر الحياة.

قنات البلدة الوادعة في قضاء بشري والتي كانت منطقة (روع) يدخلها الجميع ولا وجود للقوات السورية فيها بعد دخولهم لبنان في 1976 وكان  اكثرية اهالي البلدة بعد 1978 يدخلون الى البلدة و يخرجون منها لناحية مزرعة بني صعب وبيت كساب حتى لا يمروا على الحواجز السورية. و لكن السوريين كانوا يتحرشون بالأهالي، وفي احد الايام خطفوا احد ابناء البلدة المدعو “انطوان الخازن”. فما كان من مسؤول “المقاومة” البلدة – الذي لقب على اثر هذه العملية بإسم “ابو طوني” – ان فاجأ السوريين وتمكن من تحرير الاسير انطوان بعملية شجاعة وانسحب دون اي اصابات.

بعدها بفترة زمنية غير قصيرة حاول بعض الزغرتاويين المتعاونين مع السوريين التحرش بالبلدة، فما كان من شباب البلدة إلا ان تصدوا لهم وتحديداً جان البدوي واخوه مايك حيث سددا لهم ضربات موجعة، تزامناً هدد السوريون بدخول البلدة وتدميرها اذا لم تخلِ البلدة من المقاتلين. اجتمع شباب قنات بالحكيم الذي كان قائداً لجبهة الشمال وتدارسوا الموقف وبالرغم من ان قنات منطقة ساقطة عسكرياً لاعتبارات جغرافية وعسكرية اصر الاهالي على الوجود فيها والدفاع عنها.

كان لدى اهالي قنات  40 مقاتلاً وتم الاستعانة بالوحدات المركزية للمساعدة في حماية البلدة حيث بدأت المناوشات بين السوريين والمقاومة اللبنانية نهار الثلثاء 12 شباط 1980 على اثر دخول دورية سورية فما كان من شباب البلدة إلا ان اعطبوا ناقلة الجند وسقط للسوريين اربعة قتلى فيما جرح الباقي. وصلت قوات عسكرية من ثكنة القطارة في 12 شباط 1980 بقيادة اسعد عريضة والشهيد هاني رحمة، وفي 13 شباط 1980 وصل 11 عنصراً من و”حدات ادونيس” بقيادة حنا العتيق و7 عناصر من “المغاوير” بقيادة سليمان الحويك.

 

انتشرت هذه القوى مكان القوى التي كانت من ثكنة القطارة وفي بعض المراكز دعمتها. يوم الاربعاء 14 شباط في تمام الخامسة والنصف فجراً، قامت مجموعة من الوحدات الخاصة السورية بالتسلل بإتجاه المدرسة التي تقع شرق البلدة والتي كانت مركزاً للمقاومة حيث دارت اشتباكات بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف الـ”ار بي جي”، دامت خمس ساعات. وفي الساعة السابعة صباحاً قام رامي الـ”كارل غوستاف” وهو سلاح يرمي قذائف (مضادة للاشخاص و مضادة للدروع) بقصف دبابة وتعطيلها حيث جرت بعدها عدة محاولات لسحبها. بعدها قام السوريون بقصف مركّز على مركز المدرسة وبشكل عنيف حيث دمرت الطوابق العليا تدميراً كاملاً. اصيب في هذا القصف عنصرين ولكن بقوا يتابعون القتال في ظل هذا القصف العنيف والتدمير الكلي بقيت المقاومة في مراكزها رغم التفاوت الكبير في العديد و العتاد.

عززت المواقع في 15 شباط 1980 بتسعة عناصر من الوحدات وفي الصباح قرابة الخامسة قامت القوات السورية الخاصة بقصف مركّز ومباشر على المدرسة وبعملية تسلل حتى وصلوا على مسافة 50 م من المدرسة. دارت اشتباكات عنيفة على محور المدرسة والمنشرة شرقي البلدة حيث مراكز المقاومة اللبنانية بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة بعدها في تمام العاشرة والنصف قام السوريون بعملية التفاف من جهة الطريق الرئيسية وراء الخطوط الامامية استمرت العملية حوالي الساعتين. بعد ساعتين ونصف تراجع السوريون مخلفين وراءهم قتلاهم بالعشرات واعتدتهم العسكرية. وبعد ذلك في الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر حاولوا التسلل، ولكن كشفهم المقاومون واجبروهم على الانسحاب الى مراكزهم. جرح للمقاومة عنصران، ولكن المعنويات كانت مرتفعة وفي خلال ليل 15 شباط بدأت التعزيزات تصل الى السوريين وقد شوهدت 6 ناقلات جند مليئة بالعسكر.

بدأت ذخيرة المقاومين، تنفد بعد هذه المعارك الطويلة وليس هناك من امكانيات سريعة لاعادة التذخير، سوى ما كان يحمله معهم المقاتلون من نيحا نزولاً الى قنات  وتمت الاستعانة بالاسلحة والذخائر التي غنموها من السوريين.

الجمعة 15 شباط 1980 وصلت تعزيزات للمقاومة من المغاوير بقيادة بوب حداد حيث استلمت المجموعة مركزين الساحة و دير مار مخائيل في وسط البلدة. كما وصل ايضاً البدل من كسروان بقيادة رزوق شليطا.

كان التنسيق بين غرفة العمليات قي قنات والعمليات المركزية في نيحا بأشراف فؤاد ابي ناضر يعاونه ايلي ابي عكر الملقب “بكيسو” .

دارت اشتباكات عنيفة في الخامسة صباحاً حيث استشهد القائد ريشار نجاريان اثر اصابته بقذيفة دبابة في مركز المدرسة واصيب مقاوم اخر في عينيه، سحبت جثة الشهيد بعد معركة ضارية.

 

 

في الساعة الثالثة صباحاً سقطت المزارع بأيدي الوحدات الخاصة السورية بعد فشل محاولات اقتحام قنات من الخلف حيث استشهد الرفيق دانيال القبوط والذي استبسل بالدفاع عن قنات فكان يهاجم الوحدات الخاصة ويطلق عليهم قذائف الـ”ب 7″ من مسافة 25 م .

السبت 16 شباط 1980، قامت المقاومة اللبنانية بهجوم ردّي على مزرعة بني صعب حيث طهرت البلدة من فلول الوحدات الخاصة السورية بقيادة الدكتور سمير جعجع، وبعد انقشاع غبار المعركة كانت المفاجأة مئات القتلى من الوحدات الخاصة السورية.

سحب المقاتلون من قنات صباح الاحد الى مزرعة بني صعب و مزرعة بني عساف ومن ثم توقفت المعارك صباح الاحد في 17 شباط 1980، حيث تم الانسحاب الى خط نيحا – بيت كساب – حردين و خلال عملية الانسحاب استشهد الرفيق ميشال حداد. وكان السوريون هددوا باجتياح المنطقة واستقدموا مروحيات هجومية ووضعوها على اهبة الاستعداد في مطار حامات. فكان القرار الانسحاب من قنات و المزاراع.

 

سقط في معركة قنات 15 شهيداً سبعة مقاتلين وثمانية مدنيين وعدد كبير من الجرحى .

ريشار نجاريان استشهد في المدرسة.

دانيال القبوط استشهد في الهجوم المعاكس في مزرعة بني صعب.

ميشال حداد استشهد في ساحة قنات.

فؤاد ضومط استشهد في قصر حردين.

الياس داغر و طوني جرموش و طوني ايليا استشهدوا على طريق نيحا مزرعة بني صعب.

فارس الطحان قتل في منزله.

ديب وهبة وحنا البدوي وشينا نهرا وشليطا حنا وخولة حنا ونقولا نقولا ولينا البدوي استشهدوا داخل قنات.

“معركة قنات توازي معركة المئة يوم في الاشرفية”، هكذا قال الشيخ بشير الجميل في معرض توصيفه للمعركة. هناك حيث سقطت مقولة الوحدات الخاصة السورية وخربطت مشاريع اقليمية ودولية كانت تعد للمنطقة.

المقاومة اللبنانية بحفنة من شبابها الاشاوس وقادة مؤمنين بالحق دحروا عدواً معداً لمحاربة دول فاذا به يسقط في ازقة بلدة صغيرة وكان سقوطه مريعاً.

فأذا بنا “داوود يتصدّى لجوليات” هذا هو التشبيه الاقرب للواقع لمعركة قنات.

 

 

(الصور نقلا عن جوزيف حكيم)

Exit mobile version