#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 5 كانون الأول 2014

حجم الخط

حوار “المستقبل” و”حزب الله” الأسبوع المقبل صفقة سياسيّة تنهي “هجرة” الكهرباء

فتح الانحسار الملحوظ للتطورات الميدانية امس على جبهة عرسال والجرود البقاعية الشمالية فسحة للعودة الى بعض الملفات الداخلية، علما ان قضية العسكريين المخطوفين ظلت في صدارة التحركات والاتصالات مع معاودة الوسيط القطري احمد الخطيب تحركه، وطغت ايضا مع التطورات الميدانية الاخيرة على مناقشات جلسة مجلس الوزراء امس.
وبرز في الملفات السياسية الداخلية تزخيم الاستعدادات لاطلاق الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” التي يبدو انها قطعت شوطا متقدما نحو الاتفاق على جدول أعمال هذا الحوار بمسعى من رئيس مجلس النواب نبيه بري. وكشف بري امام زواره امس ان اجتماعا عقد بين مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري والوزير علي حسن خليل، موضحا انه في حال انجاز جدول الاعمال سيكون الاجتماع الحواري الاول بين “تيار المستقبل” والحزب في الاسبوع المقبل، وهو “يجب ان يبدأ حتما قبل نهاية السنة. وسأبذل جهدي من أجل ذلك”. وأوضح ان جدول الاعمال “يتضمن كل ما يمكن الاتفاق عليه ويستبعد المواضيع التي يتعذر الاتفاق عليها في الوقت الحاضر كسلاح المقاومة ومشاركة حزب الله في سوريا”. وسئل عما اذا كان ملف رئاسة الجمهورية ضمن جدول الاعمال، فأجاب: “نعم كباقي المواضيع الاساسية مثل قانون الانتخاب”. وفي الموضوع الاخير أفاد ان اجتماعات اللجنة النيابية لقانون الانتخاب حددت نقاط الخلاف على مشروع القانون المختلط (64 نائبا بالانتخاب الاكثري و64 نائبا بالانتخاب النسبي). وستستمر اللجنة في الاجتماعات حتى نهاية السنة، والنقاش سيتركز على معالجة هذه النقاط. وهناك اتفاق على الاقضية وخلاف على المحافظات خصوصا ان هناك مطالبة بمراعاة الخصوصية الدرزية ليكون جبل لبنان محافظتين او ثلاثا. وتركت اللجنة الباب مفتوحا على معالجة هذا الجانب، كما هناك خلاف على الدائرة الثانية في بيروت”. واعتبر بري ان هذا المشروع المختلط “هو أفضل المشاريع لانه يجمع أوسع نقاط الاتفاق وأقل نقاط الخلاف”. واذ شدد على ان “لا عودة الى قانون الستين”، أضاف أنه في حال الاتفاق على المشروع قبل نهاية السنة “نضع التوقيع الاولي عليه وننتظر انتخاب رئيس الجمهورية ليطلع عليه ثم تدعى الهيئة العامة للمجلس لاقراره”.

مجلس الوزراء
أما بالنسبة الى جلسة مجلس الوزراء، فعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمام سلام بعدما عرض المعطيات المتعلّقة بالمخطوفين، واصفا الامر بأنه معقّد ويتطلب تنسيقا وتضامنا حكوميا، فضلا عن انه يتابع الموضوع شخصيا من خلال خلية الازمة، طلب وزير العمل سجعان قزي الكلام فأشار الى ان الجيش يقدم الشهداء ولا يجوز التشكيك في مهماته وطريقته في مكافحة الارهاب. وأوضح ان حزب الكتائب ليس ضد إجراء المفاوضات لإطلاق العسكريين المخطوفين علما انه سقط للجيش في ظل المفاوضات أكثر من 16 شهيدا بين ضابط وجندي ولم ينزل أهاليهم الى الشوارع، كما أننا محضنا الرئيس سلام وخلية الازمة ثقتنا استنادا الى خطوط عريضة وأي تعديل في هذه الخطوط يجب أن نكون على إطلاع عليه حرصا على نجاحه، كما أـننا نقدر الجهد الذي يبذله الوزير وائل ابو فاعور في هذا المجال. فرد الوزير فاعور قائلا إن ما يقوم به على هذا الصعيد يتم بالتنسيق مع الرئيس سلام.
وأبلغ وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس “النهار” ان ما طرحه في الجلسة حول توقف الجهات المانحة عن دفع المبالغ اللازمة لتنفيذ برنامج التغذية للاجئين السوريين تبلّغه امس من المسؤولين عن برنامج الغذاء العالمي والذي يغطي في لبنان نحو 700 الف لاجئ. وقد اكتفى هؤلاء المسؤولون بالقول ان تقديمات البرنامج قد توقفت في كل أنحاء العالم وليس في لبنان فقط وذلك بسبب قرار الجهات المانحة التوقف عن الدفع. واوضح ان اللاجئ السوري كان يتقاضى بموجب البرنامج 30 دولارا شهريا للانفاق على الغذاء، ومن شأن وقف البرنامج ان يعرّض لبنان لخطر مواجهة مجاعة تشمل مئات الآلاف من اللاجئين وقت كان يبحث لبنان عن موارد له ليستطيع تحمل أعباء اللاجئين بصورة شاملة. وذكر ان الحل العاجل هو القيام بجولة على الجهات القادرة على إنقاذ لبنان من هذه الازمة الطارئة وقد تجاوب الرئيس سلام مع هذه الفكرة وسيباشر القيام بالاتصالات اللازمة. وأشار الى ان ما أعلنته المفوضية الاوروبية امس من انها ستخصص 73 مليون أورو للاجئين في لبنان، لن يحل ّمشكلة التغذية باعتبار ان الحيز الاكبر من المبلغ (56,5 مليونا) سيذهب الى التعليم والعناية الصحية.
ويشار الى ان الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الامنية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ستقوم بزيارة لبيروت الثلثاء المقبل وذلك بعد زيارة الرئيس سلام لبروكسيل قبل ايام.
في غضون ذلك، تباينت المعطيات المتوافرة عن عودة الوسيط القطري في ملف العسكريين المخطوفين. وأفاد بعض المعلومات ان الوسيط سيتوجه اليوم الى القلمون لمعاودته مفاوضاته مع التنظيمات الخاطفة، بينما أشارت مصادر اخرى الى انه غادر بيروت ليلا بعد لقاءات عقدها في مقر الامن العام الى جهة لم تحدد.
أما على الصعيد الامني، فأوقف الجيش امس نتيجة عملية دهم قامت بها دورية لمخابرات الجيش في منطقة مشاريع القاع السوري عمر صالح عامر لانتمائه الى أحد التنظيمات الارهابية المسلحة.

تسوية” للكهرباء
في مجال آخر، من المقرر ان يعلن اليوم اتفاق ينهي ازمة “تهجير” ادارة مؤسسة كهرباء لبنان بفعل اعتصام المياومين في مقر المؤسسة منذ اربعة اشهر وفق تسوية سياسية تم التوصل اليها في رعاية وزير الزراعة أكرم شهيب ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان. وسيعلن الاتفاق الذي جرى التكتم على بنوده وزير الطاقة ارتيور نظريان والمدير العام لمؤسسة الكهرباء كمال حايك. وأفادت مصادر متابعة للاتفاق انه يلحظ ضم نحو 879 مياوما في الفترة الاولى الى ملاك المؤسسة على ان يلي ذلك ادخال سائر المياومين على دفعتين.

 ************************************************

 

«الشيشاني» يهدد: أطلقوا زوجتي.. وإلا

سجى الدليمي حامل.. من هو والد الجنين؟

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الخامس والتسعين بعد المئة على التوالي.

إلى الحوار در في كل الاتجاهات، لكن المفارقة اللافتة للانتباه أن لا أحد يعوّل على نتائج الحوارات المرتقبة لإحداث خرق في جدار الفراغ الرئاسي، طالما أن الأبواب الإقليمية ما زالت موصدة حتى الآن.

وها هو الجيش في عين العاصفة يواجه الخطر تلو الخطر، ويخضع لامتحان القدرة على مواجهة إرهاب متفلت من كل الضوابط، في ظل انقسام سياسي محلي متصل بمواقف اللاعبين الإقليميين من الأزمة السورية.

وها هي كفررمان، بلدة الشهداء المقاومين، تشيّع بالأمس المعاون في الجيش محمود علي نور الدين الذي استشهد، أمس الأول، في منطقة عرسال، وها هو الجيش يحكم الطوق لليوم الثاني على التوالي، على بعض تجمعات النازحين السوريين، في البقاعين الشمالي والأوسط، في ضوء معلومات أمنية عن احتمال اختباء مجموعات إرهابية بداخلها، وبينها «صيد ثمين جدا»!

وفي وزارة الدفاع في اليرزة، تمضي «الموقوفة الأغلى» العراقية سجى حميد الدليمي، الزوجة السابقة لأبي بكر البغدادي، أسبوعها الثالث، في نقطة توقيف مخصصة لها، بحماية استثنائية تتولاها مجندات في الجيش اللبناني بإشراف القيادة مباشرة. وعلى مسافة قريبة منها، تقبع الموقوفة السورية آلاء (علياء) العقيلي التي لا تقل أهمية عنها، وهي زوجة القيادي في «النصرة» الملقب بـ«أبو أنس الشيشاني».

ووفق معلومات خاصة لـ«السفير»، فان المحققات طلبن من الدليمي والعقيلي أن تحددا احتياجاتهما حتى تؤمن لهما، بما فيها «الفوط الصحية»، فأجابت الأولى، بأنها حامل ولا تحتاج لمثل هذه «الفوط». بعد ذلك، أجري لها «فحص حمل»، فتبين أنها حامل بالفعل. أما العقيلي، فقد تبين أنها غير حامل.

وأظهرت مجريات التحقيق مع الدليمي أن دورها الأساس لا يتعلق بالتجنيد أو أية مهمة إرهابية محددة، بقدر ما يتعلق بتمويل «النصرة» حيث كانت تتولى جمع تبرعات أو تأمين وصولها الى المجموعات الارهابية في سوريا. وتبين في هذا الإطار، أن ثمة تحويلات وصلتها من جهات خارجية، خصوصا من دولة قطر.

وسمح للأطباء بمعاينة كل من الدليمي والعقيلي، كما سمح لهما بالتواصل مع أولادهما الذين وضعوا في أحد مراكز الرعاية الاجتماعية في ظل حراسة مشددة من الجيش.

ووفق المعلومات، فان الدليمي رفضت الكشف عن هوية والد جنينها، وأصرت أنها لم تغادر لبنان منذ الإفراج عنها في آذار 2014، ما يوحي بأنها حملت خلال فترة وجودها على الأراضي اللبنانية.

غير أن المحققين يضعون كل الاحتمالات في الحسبان، بما فيها احتمال أن يكون جنينها من البغدادي (ما يعني أنها زارت العراق أو الرقة في شمال سوريا)، وهذا أمر لا يمكن حسمه إلا من خلال الحمض النووي الذي يحتاج الى تقنية عالية جدا، مخافة أن يؤدي أي خطأ طبي إلى إجهاض الجنين.

وإذا ابتعدت «الشبهة» عن البغدادي، فان التحقيقات تتمحور حول هوية زوج سجى الدليمي الأخير، خصوصا أنها أبلغت المحققين لحظة خروجها من السجون السورية، أنها لم تكن آنذاك «على ذمة أحد»!

وبحسب المعلومات، فان المحققين وخلال محاولتهم استنطاق الطفلة هاجر، نجلة سجى الدليمي، وجدوا صعوبة في حملها على الإقرار باسمها، إذ بدت وكأنها تلقت تدريبات مكثفة على هذا الأمر برغم صغر سنها.

ويتمحور التحقيق مع سجى الدليمي حول الغاية من وجودها في لبنان، وهل دخلت فور إتمام صفقة راهبات معلولا ام في وقت لاحق ومتى وعن طريق أي معبر وأين أقامت ومن تولى تسهيل أمورها اللوجستية وهل تم التنسيق مع جهات محلية وما هي هويتها، وهل بدلت مكان إقامتها أكثر من مرة بين طرابلس وعكار والبقاع (وربما مخيم عين الحلوة)، ومن كان يؤمن لها تنقلاتها ومهمة الحماية، ومن زودها بالهوية المزورة، ومن هي الجهة التي تصرف عليها وعلى أولادها؟

وردا على سؤال، قال مصدر معني لـ»السفير» إن الدليمي موقوفة بسبب ارتباط اسمها بالبغدادي أولا، وكونها على اتصال مع مجموعات إرهابية على الأراضي اللبنانية ثانيا، ولحملها أوراقا مزورة ثالثا، مشيرا إلى أن عملية تحليل «داتا» الاتصالات في هاتفها الخلوي لم تنجز نهائيا حتى الآن.

العقيلي لا تقل اهمية عن الدليمي

وإذا كان إلقاء القبض على الدليمي يعد صيدا ثمينا، فان المحققين يتعاملون بالقدر ذاته من الأهمية مع آلاء العقيلي زوجة القيادي في «النصرة» المدعو «أبو انس الشيشاني» وشقيقها راكان العقيلي وولديها.

وبحسب مراسل «السفير» في الشمال غسان ريفي، فان توقيف زوجة الشيشاني أثار بلبلة في صفوف بعض الجهات العلمائية المتشددة المعروفة بتواصلها الدائم مع المجموعات المسلحة في جرود عرسال.

وكشف مراسل «السفير» أن اعتقال زوجة الشيشاني أغضب «أبو أنس» فبادر إلى الاتصال بأحد كبار مشايخ «هيئة العلماء المسلمين» وطالبه بالتحرّك سريعا لإطلاق سراح زوجته، مهددا «بالويل والثبور وعظائم الأمور».. إن لم يفرجوا عنها أو أصابها هي أو أحد أولاده أي مكروه.

وكشفت مصادر أمنية واسعة الاطلاع في الشمال لـ»السفير» عن قيام مجموعة تضم نحو عشرين شخصا من طرابلس وبعض الأقضية الشمالية بمغادرة لبنان عن طريق مطار بيروت إلى تركيا، في الأسابيع القليلة الماضية، وعبرها إلى سوريا للقتال الى جانب «داعش». وقالت إن أعمار هؤلاء تتراوح ما بين 19 إلى 22 عاما، لافتة الانتباه إلى أن عملية رصدهم وملاحقتهم معقدة وصعبة للغاية، خصوصا وأنهم أشخاص غير مشبوهين ومعظمهم من طلاب المدارس والجامعات، ويغادرون لبنان بشكل رسمي وبجوازات سفر شرعية بحجة السياحة.

واستبعدت المصادر وجود جهات في طرابلس تعمل على تجنيد الشبان للقتال إلى جانب «داعش»، مشيرة إلى أن ترتيب عملية الانتقال تحصل عبر شبكة الانترنت، لافتة الانتباه الى أن التحقيقات التي جرت مع بعض الذين أوقفوا مؤخرا أكدت وجود شخص من طرابلس يشغل منصب مساعد قاضي مدينة الرقة في «الدولة الاسلامية»، وهو الذي يتواصل مع الشبان ويؤمن انتقالهم من تركيا إلى سوريا، ثم يتم توزيعهم على المعسكرات.

وعلمت «السفير» أن والد أحد الشبان ممن غادروا مؤخرا للالتحاق بـ»داعش»، أبلغ الأجهزة الأمنية بأن ولده أقنعه بأنه ذاهب الى بيروت لقضاء أيام عدة لدى أصدقائه، ثم انقطعت أخباره، إلى أن اتصل به بعد نحو عشرة أيام وأبلغه بأنه «على الجبهة»، في عين العرب «الى جانب المجاهدين».

 ************************************************

 

«داعش» يوقف المفاوضات في ملف الـعسكريين

عند اندلاع أحداث عرسال، تناقل شبان كفررمان صورة المعاون في الجيش محمود نور الدين على الرسائل الهاتفية ومواقع التواصل الإجتماعي، طالبين الدعاء لحمايته وعودته سالماً. عاد حينها وبعدها مرات عدة من الخدمة، سالماً. الأحد الفائت، غادر إلى نقطة خدمته وعاد أمس شهيداً. موكب تشييع العريس الذي تزوج قبل ستة أشهر، جاب شوارع بلدته كفررمان (قضاء النبطية) خلف رفاق السلاح.

اوقف تنظيم «داعش» المفاوضات في ملف العسكريين الأسرى في جرود عرسال حتى «خروج نساء المسلمين من سجون أهل الكفر». وهدّد بالثأر من عناصر الجيش و«نساء الروافض وأطفالهم». وقال إن اعتقال نساء قياديين في التنظيم لن يدخل في التفاوض، ناصحاً الموفد القطري بعدم التوجّه الى الجرود لأنه «غير مرحّب به»

في بيان حمل «الرقم واحد»، هدّد القيادي في «داعش» أنس جركس، زوج الموقوفة لدى استخبارات الجيش علا جركس وطفليها، بـ الثأر» من عناصر الجيش، و»سأتحرك قريباً أنا وكل الجند الذين معي لأسر نساء وأطفال الروافض وعناصر الجيش، ولن تغمض لي عين ولن يرتاح لي بال قبل أن تخرج زوجتي وأطفالي ونساء المسلمين من سجون أهل الكفر». وقال جركس المعروف بـ «أبو علي الشيشاني»، في تسجيل مصور بُثّ على يوتيوب مدته ١٣ دقيقة ظهر فيه مكشوف الوجه ويحيط به مسلحون ملثمون، إن المفاوضات لحل قضية العسكريين الأسرى في جرود عرسال ستتوقف، وإن احتجاز زوجته لن يدخل في التفاوض في ملف العسكريين، «ولا تحلموا بإطلاقهم من دون مفاوضات».

وقال جركس إن «رسالتي إلى الموفد القطري: إن لم يستطع أن يحل الموضوع، فهو ليس مرحباً به في الجرود ولن أسمح له بالدخول». وحمّل مسؤولية توقيف زوجته وطفليه لرئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي.

وعلمت «الأخبار» أن الموفد القطري، السوري أحمد الخطيب، وصل إلى بيروت أول من أمس من دون إبلاغ الأجهزة الأمنية اللبنانية، بعد غياب 24 يوماً. وأمضى الخطيب أمس يوماً طويلاً في المديرية العامة للأمن العام، وأجرى سلسلة اتصالات مع الشيخ مصطفى الحجيري (أبو طاقية)، ومع مسؤولي المسلحين في القلمون لـ «إنعاش المفاوضات»، قبل أن يغادر ليلاً إلى قطر. وقالت مصادر متابعة إن لا جديد في المفاوضات. ونقلت عنه «استياءه من عدم تجاوب الحكومة في تحديد موقفها من اللوائح الاسمية التي قدمها الخاطفون». وأفيد أن «النصرة» قدمت لائحة بـ15 اسماً تريدهم مقابل إطلاق أحد العسكريين، لكن الحكومة تريد التفاوض على صفقة تبادل شاملة. وبحسب مصادر المعارضة السورية، فإن «الخاطفين يعتبرون إصرار الحكومة على الصفقة الشاملة دليلاً على وجود نيات مبيتة». وبالتوازي، يجري الحديث عن وساطات تجري عبر فعاليات بقاعية مع قيادات من الإرهابيين، لاستعادة جثة أحد الجنود اللبنانيين الشهداء وخمس جثث تابعة لشهداء من حزب الله في صفقتين منفصلتين.

وقالت مصادر وزارية لـ «الأخبار» إن خلية الأزمة ستجتمع اليوم لمناقشة تطورات زيارة الموفد القطري، فيما شككت مصادر وزارية بارزة في دور الأخير. وأفيد أن الحكومة ستتجه إلى فك اعتصام رياض الصلح بعد أيام بالتفاهم مع أهالي العسكريين. فيما أبدى الرئيس نبيه بري ارتياحه إلى الاجتماع الأخير لخلية الأزمة أول من أمس، و«ما اتفقت عليه». وقال أمام زواره: « لم أكن راضياً عن الطريقة التي اتبعت في التفاوض سابقاً كون المشكلة كانت من تعدد الرؤوس، فلم نعد نعرف مَن يفاوض مَن».

حرب استنزاف

في غضون ذلك، قالت مصادر عسكرية رفيعة لـ «الأخبار» إن استهداف المجموعات الإرهابية في جرود عرسال المحتلة لعناصر الجيش في اليومين الماضيين، يأتي في سياق حرب الاستنزاف التي تعيشها الجيوش في المنطقة. وعلى الرغم من ربط الكمين الذي أدى الى سقوط ستة شهداء قبل يومين واستشهاد الخبير العسكري الرقيب محمود نور الدين أول من أمس باعتقال الجيش طليقة الإرهابي أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وزوجة جركس، اعتبرت المصادر أن «الاستهدافين يقعان ضمن قرار لدى المجموعات الإرهابية باستكمال الحرب على الجيش». وأوضحت أن «لدى إرهابيي داعش وجبهة النصرة قراراً باستنزاف الجيش في معارك جانبية وتسديد الضربات له، وهذا ليس منفصلاً عمّا تتعرّض له الجيوش العربية في مصر والعراق وسوريا».

الموفد القطري غير مرحب به قبل اطلاق «نساء المسلمين» من السجن وتهديد بالرد على الجيش بالمثل

في غضون ذلك، دهمت قوة من استخبارات الجيش شقة في منطقة نيو رياق، واعتقلت ثلاثة أشخاص بينهم ضابط منشق عن الجيش السوري. كذلك أوقف الجيش في مشاريع القاع المدعو عمر صالح عامر، لـ «انتمائه إلى أحد التنظيمات الإرهابية المسلحة وارتكابه جرائم مختلفة» بحسب بيان للجيش. وعلمت الأخبار أن عامر، وهو ضابط منشق من الفرقة الرابعة في الجيش السوري، كان قائداً في «كتيبة شهداء العاصي» التابعة لـ«الجيش الحر» في القصير، ثم انضم إلى «النصرة» وعُين مسؤولاً عسكرياً فيها بعد انتقال المسلحين إلى جرود القلمون وعرسال. وتشير معلومات الى أنه تولى «مكافحة الجواسيس» في «النصرة»، وأنه متورط في قتل عدد من أهالي عرسال ونازحين سوريين بتهم التعامل مع حزب الله، وفي خطف جنود سوريين ونقلهم الى لبنان.

الحوار الاسبوع المقبل

من جهة أخرى، كرّر بري تأكيد تفاؤله بالحوار والمناخات الإيجابية التي يعكسها حزب الله وتيار المستقبل حيال الحوار، ورجّح الاتفاق على جدول الأعمال في الاجتماع الذي عقده الوزير علي حسن خليل ونادر الحريري، مستشار الرئيس سعد الحريري، أمس. وتوقع، في حال إنجاز جدول الأعمال، عقد الجلسة الأولى للحوار الأسبوع المقبل في عين التينة، وقال: «في كل الحالات، يجب أن يبدأ الحوار قبل نهاية السنة». وعمّا إذا كانت رئاسة الجمهورية من ضمن جدول الأعمال، قال بري: «نعم، كباقي المواضيع الأساسية مثل قانون الانتخاب». وعلمت «الأخبار» أنه جرى في الاجتماع بين خليل والحريري مناقشة أفكار من وحي حديث الرئيس الحريري الأخير وكلمة السيد حسن نصرالله. وقالت مصادر المستقبل لـ «الأخبار» إن «الحوار هو الشيء الوحيد الإيجابي الذي يحصل في البلد»، ونفت ما تردد عن إمكان أن يتولى الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري التفاوض. وأكّدت: «هذه المهمة هي مهمة نادر، ولا أحد يستطيع أن ينجح فيها سواه».

لا عودة إلى قانون 1960

وتطرق بري إلى اجتماعات اللجنة النيابية لقانون الانتخاب، وقال: «حددت نقاط الخلاف في مشروع القانون المختلط، وستناقشها من الآن حتى نهاية السنة، موعد انتهاء عمل اللجنة النيابية، وستتركز الاجتماعات على معالجة هذه النقاط. هناك اتفاق على الأقضية، وخلاف على المحافظات، خصوصاً أن هناك مطالبة بمراعاة الخصوصية الدرزية، وهناك خلاف يتعلق بالدائرة الثانية في بيروت. تركت الباب مفتوحاً لمعالجة هذا الجانب. اقتراح القانون المختلط هو الأفضل ، لأنه تمكن من أن يجمع كل الفرقاء تقريباً على أقل نقاط خلاف، في حين أن المشاريع الأخرى تعج بنقاط الخلاف. هذا المشروع يساعد على الوصول إلى النسبية، لأن لا عودة إلى قانون 1960». وأضاف بري: «إذا اتفق عليه في اللجنة النيابية في المهلة المحددة حتى نهاية السنة، نضع عليه توقيعاً أوّلياً وننتظر انتخاب رئيس الجمهورية، كي نحمل إليه المشروع لإبداء الرأي فيه وملاحظاته، بعد ذلك نذهب إلى إقرار المشروع في مجلس النواب. لا جلسة لإقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية».

الأسير: لست في عين الحلوة

من جهة أخرى ، أكد الشيخ الفار أحمد الأسير في تغريدة على «تويتر» ليل أمس، أنه غير موجود في مخيم عين الحلوة، وقال: «أنصح جميع الأخوة بعدم التوجه إلى المخيم».

 ************************************************

مفاوضات العسكريين «تقف» عند كمين رأس بعلبك
حراك فرنسي جادّ لانتخاب رئيس

يعود ملف الاستحقاق الرئاسي إلى الواجهة مطلع الأسبوع من بوّابة فرنسا، مع وصول موفد فرنسي رفيع الاثنين إلى بيروت، حيث يمضي يومين يلتقي خلالهما «كل المسؤولين الرسميين والروحيين ورؤساء الكتل»، تحت عنوان «حضّ اللبنانيين على انتخاب رئيس للجمهورية، في محاولة جديدة و«جادّة» لإحداث خرق في هذا الملف، قبل أن ينتقل إلى الرياض وطهران للغاية نفسها. فيما استمرت المواقف الدولية «القلقة» من «الشغور المطوَّل في رئاسة الجمهورية»، كما وصفه المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، الذي أمل أمس في انتخاب رئيس جديد «من دون تأخير إضافي».

بلامبلي الذي أعلن موقفه هذا من عين التينة بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه برّي رحّب بالجهود الجديدة «للدفع نحو الحوار بين الأطراف السياسية في لبنان»، معتبراً أنّ الحوار «ضروري من أجل تقوية الأمن والاستقرار والعيش المشترك». جاء ذلك قبل ساعات من اللقاء الثاني خلال هذا الأسبوع بين وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، الذي عقد مساء، في اطار التواصل السياسي بين الرئيسين برّي والحريري تمهيداً للحوار مع «حزب الله». ويفترض أن تؤدي نتيجة هذه الاتصالات إلى إبلاغ الرئيس الحريري الرئيس برّي مَن سيمثّله في الحوار والبنود التي يرى وجوب إدراجها على جدول الأعمال.

وأفاد مراسل «المستقبل» في باريس ان مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو سيزور بيروت مطلع الأسبوع، حيث سيلتقي يومَي الاثنين والثلاثاء مجموعة واسعة من القيادات اللبنانية في مقدّمها رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة تمام سلام والرؤساء ميشال سليمان وأمين الجميل وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس تكتل «التغيير والاصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوّات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، إضافة إلى وزير الخارجية جبران باسيل والنائب سليمان فرنجية وقيادة «حزب الله» وقائد الجيش العماد جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

وفيما وصفت مصادر ديبلوماسية هذه الزيارة بأنها تنطوي على «فسحة أمل» في فتح باب الاستحقاق «أكثر من أي وقت مضى»، أضافت ان جيرو سيزور الرياض ومن ثمّ طهران بعد الانتهاء من زيارة بيروت، مع العلم أنه سبق وزار هاتين العاصمتين أكثر من ثلاث مرات في الفترة السابقة.

يُشار إلى أنّ الرئيس برّي دعا أمس إلى جلسة جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية ظهر الأربعاء الواقع فيه 10 كانون الأول الجاري.

«توقف» المفاوضات

في الغضون بقي ملف العسكريين المحتجزين على طاولة الاهتمام والنقاش وخصوصاً في جلسة مجلس الوزراء أمس، وسط معطيات تشير إلى «توقّف» المفاوضات في هذا الشأن منذ كمين رأس بعلبك الذي نصبه مسلحون إرهابيون لدورية تابعة للجيش اللبناني أودى بحياة ستة عسكريين.

وأوضحت مصادر متابعة لـ«المستقبل» ان هذا التطوّر «جمّد» المفاوضات لفترة بانتظار عودة الموفد القطري أحمد الخطيب إلى بيروت.

وقال رئيس الحكومة تمام سلام في بداية جلسة مجلس الوزراء أمس ان خلية الأزمة «مستمرّة في عملها من أجل التوصّل إلى تحرير العسكريين، وأنّ الموضوع دقيق ومعقّد ويجب أن يتابَع بتكتُّم ومسؤولية»، معتبراً أنّ التغطية الإعلامية «لا تساعد ما يبذل من جهود للتوصّل إلى حل يؤمّن الإفراج عن هؤلاء العسكريين».

وأبلغت مصادر وزارية «المستقبل» أنّ سلام تمنّى على الوزراء خلال الجلسة عدم تناول ملف العسكريين في الإعلام والاستعانة بالتكتّم لما لذلك من انعكاسات سلبية على سلامة العسكريين.

يُشار إلى أنّ سلام سيرأس اليوم الاجتماع الثالث لملف الخلوي الذي يضم وزراء الاتصالات بطرس حرب والخارجية والمغتربين جبران باسيل وشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش.

************************************************

لبنان: توقيف مطلوبين في عرسال والضنية

كثف الجيش اللبناني من إجراءاته الأمنية في البقاع الشمالي وصولاً إلى منطقة الشمال. بعد أن كانت المنطقة البقاعية المتاخمة للحدود السورية مسرحاً لاعتداءين نفذهما مسلحون إرهابيون ضد الجنود اللبنانيين في جرود رأس بعلبك قبل ثلاثة أيام وفي خراج بلدة عرسال أول من أمس (تفكيك عبوة ناسفة) ما أدى إلى استشهاد ما مجموعه 7 شهداء. وأسفرت مداهمة قام بها الجيش عن توقيف 11 مطلوباً في عرسال وواحد في الضنية، في وقت أعلنت قيادة الجيش عن التصدي في العاشرة والنصف قبل ظهر أمس، لطائرة استطلاع إسرائيلية كانت تحلق فوق منطقة رياق في البقاع، من خلال المضادات الأرضية التابعة لقوى الجيش المنتشرة في المنطقة.

مداهمات في عرسال

واوضحت قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان «ان قوة من الجيش دهمت عدداً من الأماكن في منطقة عرسال الحدودية مع سورية أول من أمس، وأوقفت 11 شخصاً، وذلك في إطار ملاحقة المشتبه فيهم بالاعتداء على الجيش والعلاقة مع التنظيمات الإرهابية. كما أوقفت دورية تابعة لمديرية المخابرات في الضنية (شمال) أحد الأشخاص للاشتباه به بالتواصل مع مطلوبين. وسلم الموقوفون إلى المرجع المختص وبوشر التحقيق.

تشييع الشهيد نور الدين

وشيعت قيادة الجيش وبلدة كفررمان أمس، المعاون الشهيد في الجيش محمود علي نورالدين الذي قضى في وادي عين عطا في عرسال خلال تفكيك عبوة زرعتها مجموعات إرهابية. وأكد ممثل قائد الجيش العقيد سهيل عازار في كلمة، إن الجيش «مرة جـــديدة يقدم ضريبة الدم ذوداً عـــن الوطن في مواجهة الإرهاب، باذلاً الغالي والنفيس دفاعاً عن حق اللبناني في العيش بحرية وكرامة وأمان، إلى أي طائفة أو فئة أو منطقة انتمى».

وقال: «تتنوع الظروف التي ترافق استشهاد جنودنا وأساليب الغدر التي تطاولهم في هذه المنطقة أو تلك، وفقاً لأهواء الإرهابيين والمخططات التخريبية التي يسعون الى تحقيقها، لكن الثابت الوحيد إخلاص المؤسسة العسكرية للروح الوطنية المستمدة بدورها من رسالة لبنان الحرية والتنوع والتآخي والعيش المشترك بين مختلف مكوناته. المصاعب كبيرة لكن إرادة الصمود أكبر والعزم على استئصال الإرهاب من جذوره تبقى غاية الجيش وكل مواطن شريف، ولن تزيدنا دماء الشهداء التي أرهقت في سبيل لبنان إلا قوة ومناعة وإصراراً على استكمال مسيرة الإنقاذ، كائنة ما كانت الأخطار».

ومنح العقيد عازار وسام الشهادة للشهيد نور الدين.

سليمان: الجيش يتعرّض لغدر

اعتبر الرئيس السابق ميشال سليمان أن «الدور الوطني الذي يقوم به الجيش اللبناني، يجعل منه عرضة لعمليات الغدر التي تطاول أفراده من المجموعات الإرهابية»، مؤكداً خلال اتصاله بنائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل وبقائد الجيش العماد جان قهوجي لتعزيتهما بالشهداء العسكريين، أن «هذا الغدر سيضيف على مناعة الجيش وعزمه مناعة وعزماً للقضاء على المجموعات الإرهابية ومنعها من تحقيق أهدافها التخريبية، ويمنحه مزيداً من الالتفاف الشعبي الذي يؤمن بأن قوة لبنان من قوة جيشه، بعكس مختلف الدول التي لم تصمد جيوشها في التصدي للأعمال الإرهابية».

اهالي العسكريين

الى ذلك، ينتظر أهالي العسكريين لدى «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» المعتصمين على مقربة من السراي الكبيرة في ساحة رياض الصلح في بيروت أي إشارة تمكّنهم من الاجتماع مع أحد أعضاء خلية الأزمة المكلّفة متابعة ملف العسكريين بعدما انتظروا مطوّلاً عصر أول من أمس انتهاء اجتماعها، إلاّ أن هذا اللقاء لم يحصل على رغم تسجيل وفد منهم أسماءه لدى رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير. كما لم يُفلح الأهالي الذين انتظروا انتهاء جلسة مجلس الوزراء أمس في مقابلة أي مسؤول.

ويجمِّد الأهالي تصعيد تحرّكهم الذي قد يستأنف فجأة وعفويّاً بناء على معطيات يعتبرون أنها تعقِّد ملفّهم.

«خرج أعضاء الهيئة أول من أمس كما دخلوا من دون الافصاح عن أي جديد يُثلج قلوبنا»، تقول زوجة الرقيب الاول في قوى الامن الداخلي زياد عمر، صبرين التي وضعت تصرّف «المعنيين بملف أبنائنا» في خانة «التكتّم الشديد». ولكنها أعربت عن أسفها «لتناقض الحكومة في تصرّفاتها إذ تعلن عن معلومات مهمّة ودقيقة تهدّد سلامة أبنائنا وتخفي أخرى»، سائلة: «لماذا تم تسريب خبر توقيف طليقة زعيم تنظيم الدولة الاسلامية سجى الدليمي وزوجة أحد قياديي النصرة علا جركس؟». وقالت: «لم نعد نخطّط لتصعيد تحركنا منذ فترة وفجأة نشعل الطرق من دون تحذير مسبق».

 ************************************************

إجتماع أمني طارئ اليوم و قانون الإنتخاب يتعثّر بالمحافظات

تستمرّ المراوحة سِمة المرحلة، بدءاً بملف الاستحقاق الرئاسي المتعثّر، وقد جَدّد رئيسُ مجلس النواب نبيه برّي الدعوةَ إلى جلسة انتخاب هي السادسة عشرة في 10 الجاري، مروراً بملفّ قانون الانتخاب الذي يشوب عملَ اللجنة النيابية المكلفة تظهيرَه بعضُ الخلافات والتعَثّر لجهة تحديدِ الدوائر الانتخابية أقضيةً ومحافظات، وحديث عن «خصوصيات» لهذا الطرَف أو ذاك، فيما المطلوب منها أن تنجزَ مهمّتَها قبل مطلع السنة الجديدة. إلّا أنّ هذه المراوحة قد يكسرها الحوار المنتظَر حصوله بين حزب الله وتيار «المستقبل» الأسبوع المقبل، أو قبل نهاية الشهر، فيما تحرّكَ ملف العسكريين المخطوفين في ضوء آليّة متابعة جديدة وضعَتها خليّة الأزمة.

فقد شهدَ ملف العسكريين المخطوفين أمس تطوراً كسرَ جمودَ المراوحة التي غرقَ فيها لأسابيع تمثّلَ بعودة الوسيط القطري أحمد الخطيب إلى بيروت واجتماعه طوال نهار أمس مع المدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، وشاركَ في جزءٍ من هذا الاجتماع الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير.

وعلمت «الجمهورية» أنّ الموفد القطري لم يتوجّه خلال زيارته هذه الى جرود عرسال، وقد غادر ليلاً الى الدوحة.
وخلافاً لكلّ ما نُشر وقيل عن زيارات هذا الوسيط القطري لبيروت، فقد علمَت «الجمهورية» انّه لم يزُرها منذ بداية أزمة المخطوفين سوى مرّتين، إحداهما قضاها لثلاثة ايام في الفندق الذي أقام فيه منتظراً تلقّي اتصالات لم تحصل، وغادر بعدها الى الدوحة، وإنّ زيارته الحالية لبيروت هي الثالثة.

وفي هذا الإطار تطرّقَ رئيس مجلس النواب نبيه بري في احاديثه امام زوّاره الى قضية العسكريين المخطوفين، فأشار إلى أخطاء كثيرة ارتُكِبَت في إدارة هذا الملف من جرّاء تعدُّد المتدخّلين فيه، وقال: «خليّة الأزمة في ما اتّفقت عليه الاربعاء يشكّل بدايةً صحيحة، فلقد كنتُ غيرَ راضٍ عن طريقة التفاوض ولكنّني بِتُّ الآن مرتاحاً أكثر نسبياً، والمطلوب المزيد، لأنّ المشكلة السابقة كانت في تعدّد الرؤوس ولم نكن نعرف من يفاوض مَن».

وكان رئيس الحكومة تمّام سلام أكّد خلال جلسة مجلس الوزراء أمس أنّ خليّة الأزمة مستمرّة في عملها للتوصّل إلى تحرير العسكريين المخطوفين، لافتاً إلى «أنّ الموضوع دقيق ومعقّد ويجب أن يتابَع بتكتّم». وشدّد على «أنّ التغطية الإعلامية لا تخدم التوصّل إلى حلول».

تطوّر أمنيّ

إلى ذلك، برزَ تطوّر أمنيّ أمس وتمثّلَ بإعلان قيادة الجيش عن تصدّي المضادّات الأرضية التابعة لها، لطائرة استطلاع معادية كانت تحَلّق في أجواء منطقة رياق. وأوضحَ مصدر أمنيّ أنّ هدفَ تحليق طائرة الإستطلاع الإسرائيلية غير معروف، نافياً ما أوردَته بعض وسائل الإعلام عن إعطائها إحداثيات إلى الجهات المقاتلة في سوريا بهدف اختراق أمن لبنان، وقال: «إنّ الهدف لا يمكن معرفته طالما إنّ الطائرة لم تسقط ولم تُرصَد إحداثياتها».

إجتماع أمنيّ موسّع

وفي هذه الأجواء، دعا سلام وزراء الدفاع والداخلية والعدل وقادة الأجهزة الأمنية من جيش وأمن داخلي وأمن عام وأمن دولة وبعض الضبّاط الكبار إلى اجتماع موسّع وطارئ يُعقَد الرابعة والنصف عصر اليوم في السراي الحكومي للبحث في مجمل التطوّرات الأمنية في البلاد، خصوصاً مستجدّات أزمة المخطوفين العسكريين في جرود عرسال، والبحث في الترتيبات المتّخَذة لملاحقة الشبكات الإرهابية، والمعلومات المتوافرة حول ما هو مرتقَب من تطورات أمنية، وصولاً إلى الخطة الأمنية التي يجري تنفيذُها في كلّ من طرابلس والبقاعين الأوسط والشمالي، والوضع في المخيمات الفلسطينية، والجدل القائم حول الحماية المتوافرة لبعض المطلوبين الذين لجؤوا إليها.

وقالت مصادر حكومية لـ»الجمهورية» إنّ سلام أصَرَّ على عقدِ الاجتماع في أسرع وقتٍ ممكن للبحث في ما يمكن تسميتُه ضعف التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية والانتقادات المتبادلة بين القيادات السياسية والأمنية، وهو أمرٌ لا يمكن القبول باستمراره في مثل الظروف الخطيرة والاستثنائية التي تشهدها البلاد.

ولفتَت إلى أنّ لدى رئيس الحكومة وقائع وأمثلة سيطرحها على بساط البحث وسيسأل عن الأسباب التي أدّت إليها وما يمكن القيام به لوقفِ الجَدل حول خلفيّات سياسية لا تتحمّلها البلاد قياساً على حجمِ الأخطار الأمنية التي تُهدّدها من الداخل والخارج.

الحوار

في هذه الأجواء، ظلّ الحوار المرتقب في عين التينة بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» حائزاً على جانب كبير من الاهتمام والمتابعة، ويتوقّع أن تنعقد جلسته الأولى قبل نهاية الشهر الجاري، وربّما انعقدَت الأسبوع المقبل.

وقال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس إنّ الاجتماع الذي انعقدَ امس بين الوزير علي حسن خليل والسيّد نادر الحريري «قد يكون الأخير لإنجاز جدول أعمال الحوار المنتظَر بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، وفي حال إنجازه ستُعقَد الجلسة الأولى للحوار الأسبوع المقبل، وفي كلّ الحالات يجب أن يبدأ قبل نهاية الشهر الجاري».

وأوضحَ «أنّ جدول الأعمال يتضمّن كلّ ما يمكن الاتّفاق عليه ويسبتعد المواضيع المتعذّر الاتفاق عليها في الوقت الحاضر، كسلاح المقاومة وسوريا».

وسُئل برّي: هل سيكون موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية من ضمن جدول الأعمال؟ فأجاب: «نعم، كبقية المواضيع الأساسية، ومنها قانون الانتخاب الجديد».

وعلى صعيد مهمّة لجنة قانون الانتخاب، قال برّي: «لقد حُدِّدت نقاط الخلاف في مشروع القانون المختلط، والمرحلة حتى رأس السنة موعد نهاية مدّة عمل اللجنة النيابية تتركّز على معالجة هذه النقاط، هناك اتّفاق على الأقضية وخلاف على المحافظات، خصوصاً أنّ هناك مطالبة بمراعاة الخصوصية الدرزية، بحيث يكون جبل لبنان محافظتين أو ثلاث محافظات، إحداها الشوف وعاليه، ولقد تركتُ الباب مفتوحاً في هذا الجانب لأنّ المطلوب أيضاً الوقوف على رأي الأفرقاء الآخرين. وهناك خلاف يتّصل بالدائرة الثانية في بيروت».

وقال برّي «إنّ اقتراحي القانونَ المختلط هو أفضل المشاريع لقانون الانتخاب، لأنّه جمعَ أقلّ نقاط خلاف عليه، في حين أنّ بقيّة المشاريع تعجّ بنقاط الخلاف. وهذا القانون المختلط يساعد على الوصول إلى النسبية لأن لا عودة الى قانون الستّين.

وعلى كلّ حال إذا اتُفِقَ على قانون الانتخاب من الآن وحتى نهاية السنة، سنضع توقيعاً أوّلياً (باراف) عليه، وننتظر انتخابَ رئيس الجمهورية لكي نحملَ إليه مسوّدة القانون لإبداء الرأي فيها، وبعد ذلك أدعو مجلس النواب الى جلسة لإقراره. وفي أيّ حال لا جلسة نيابية لإقرار قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية».

مكاري

وكان برّي التقى أمس كلّاً من نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وعضو لجنة قانون الانتخاب النائب آلان عون موفَداً من رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون.

وقال مكاري بعد زيارته برّي «إنّ الحوار بين تيار»المستقبل» و»حزب الله» من شأنه أن «ينفّس الاحتقان ويخلقَ مصلحة مشتركة»، ورأى أنّه في ظلّ الوضع الراهن،»نحتاج إلى مقدار كبير من التكاتف وأن نجلسَ بعضُنا مع بعض ونتحاوَر». وأكّد أنّ برّي «يعمل لإيجاد أفضل المناخات ليكون الحوار والاجتماعات ناجحة وتؤدّي إلى نتيجة لمصلحة البلد»، ولفتَ إلى «أنّ ما ينطبق على برّي ينطبق على الرئيس سعد الحريري».

بلامبلي

كذلك حظيَ الحوار المرتقَب بين «حزب الله» و»المستقبل» بدعم أمميّ، ورحّب ممثّل الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي بجهود برّي «للدفع نحو الحوار بين الأطراف السياسية في لبنان». وقال: «إتّفقنا والرئيس برّي على أنّ الحوار ضروري من أجل تقوية الأمن والاستقرار والعيش المشترَك في لبنان، ومن أجل السير قدُماً في خطوات دستورية يجب اتّخاذها».

الاستحقاق الرئاسي

وعلى خط الاستحقاق الرئاسي، جدّدت بكركي دعوتَها مجلسَ النواب للنزول إلى المجلس النيابي و»اختيار الرئيس الذي يرَون فيه الكفاية والجدارة والمقدرة على رئاسته البلاد». ونقلَ رئيس الرابطة المارونية سمير أبي اللمع عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «أنّ أبواب بكركي مفتوحة، وقد قام بما يُمليه عليه واجبُه الوطنيّ ولن يحيدَ عن هذا الموقف، فهو لا يفضّل حزباً على آخر، ولا رئيساً على آخر، لأنّه يؤمِن بأنّ من سيتولّى رئاسة الجمهوريّة سيكون لكلّ لبنان ولكلّ الطوائف». وأشار إلى أنّ الأمم المتحدة تبدي قلقها من الشغور الطويل في رئاسة الجمهورية، آمِلةً في انتخاب رئيس جديد من دون تأخير إضافيّ».

السفير البابوي

وإلى ذلك، رأى السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشيا، وفقَ ما نقلَ عنه رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن أن «لا شيء يُبرّر أو يبيح التلكّؤ عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خصوصاً أنّ هذا المنصب هو المرتكز الأساسي في نظام لبنان التعدّدي المتنوّع وخصوصيّته المسيحية في المنطقة»، عازياً أسبابَ التأخير «إلى ارتباط العوامل الداخلية في لبنان بأزمات المنطقة وتنازعاتِها التي تتجاذب وتتفاعل على خلفية مذهبية، مع الأسف الشديد».

وأكّد كاتشيا «حرصَ الفاتيكان على الاستقرار في لبنان والتعايش الإسلامي ـ المسيحي بين كلّ مكوّناته لدَرء الخطر الذي يتهدّد المسيحيّين في منطقة الشرق الأوسط وتذليل معاناتِهم في ظلّ ما تعرّضوا له في العراق وسوريا من تهجير ونزوح وتنكيل، الأمر الذي حرَّك المجتمع الدولي برُمَّته لمواجهة خطر الإرهاب الذي يفتكُ بالجميع بلا هوادة من مسلمين ومسيحيين».

ولفتَ الخازن إلى أنّ كاتشيا «أثنى على المبادرة الجديدة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه برّي لفتحِ الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، وتمنّى أن تفضيَ إلى التفاهم على تأمين الأجواء لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يكون مدخلاً لحلّ سائر الاستحقاقات». وأشار إلى أنّ «الرأي كان متّفقاً على تطبيق مبدأ النأي بالنفس في الانتخابات الرئاسية لأنّها مفتاح الأمان للحفاظ على جوهر العيش والتفاعل بين الأديان والثقافات والحضارات في دوَل المنطقة».

بوغدانوف

وعلى صعيد التحرك الدولي إزاء لبنان، وصل الى بيروت مساء أمس موفد الرئيس الروسي لمنطقة الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف في زيارة تستمر يومين، يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين والفعاليات السياسية ويعرض معهم للأوضاع الراهنة في المنطقة، اضافة الى العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا.

ومن المقرر ان يشارك بوغدانوف اليوم في احتفال يقام في قصر الاونيسكو، لمناسبة مرور سبعين عاما على العلاقات اللبنانية – الروسية برعاية وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل.

الخلوي

من جهة ثانية، يُعقَد في السراي الحكومي قبل ظهر اليوم اجتماعٌ للّجنة الوزارية المكلّفة البحث في ملفّ الاتصالات، بعدما أنجَز وزير الاتصالات بطرس حرب مشروعَ دفتر الشروط النموذجي لإدارة قطاع الخلوي، في ضوء الملاحظات التي طُرِحت في أربعة اجتماعات متتالية منذ تأليف اللجنة التي ستُعقَد برئاسة رئيس الحكومة وحضور وزير الدولة لشؤون مجلس النوّاب محمد فنيش ووزير الخارجية جبران باسيل، إضافةً إلى وزير الاتّصالات. وقد دُعِي إلى الاجتماع الخبَراء المعنيّون في وزارة الاتّصالات.

لقاء الأضداد

على صعيد آخر، شَكّلت زيارة عدد من السياسيين إلى مستشفى الجامعة الأميركية للاطمئنان إلى صحّة الرئيس عمر كرامي مناسبةً جمعَت الأضدّاد، ولا سيّما منهم الحاج حسين الخليل معاون الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ووزير العدل أشرف ريفي، يتوسّطهما الوزير السابق فيصل كرامي. كذلك لفتَت زيارة مفتي طرابلس مالك الشعّار للرئيس كرامي بعد خلافٍ دامَ سنوات.

 **************************************************

وقف الغذاء للنازحين: مؤامرة للتوطين وتفتيت سوريا

بوغدانوف في بيروت «للقاء الحلفاء» والمفاوض اللبناني يطالب القطري بـ«تعهدات جدِّية» من الخاطفين

فتح قرار برنامج الأغذية العالمي وقف تقديماته للنازحين السوريين في لبنان، الباب للبحث عن مخارج للضغط الجديد على لبنان والمتمثل بحرمان مليون ومائتي ألف نازح سوري من الغذاء، الأمر الذي يُهدّد بكارثة حقيقية، على حدّ تعبير وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، الذي أكّد ان «كرة النار هذه ليست بمقدار لبنان ان يتحملها، في ظل مخاوف قائمة من اللعب بالطابع الديموغرافي للبنان وسوريا والمنطقة، سواء لجهة التوطين، أو ترحيل النخب السورية للخارج»، الأمر الذي أضاف هماً وطنياً جديداً، وضع على جدول الاتصالات الدبلوماسية مع المفوضية العليا للاجئين، على ان تسبقه مراجعة للاجراءات التي يمكن الاقدام عليها في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء.

على ان البحث عن مخارج لم يقف عند هذا الحد، بل وضع هذا التطور الحكومة امام التفكير جدياً عمّا يمكن القيام به لجهة ما اقترحه الوزير آلان حكيم من انه لا بدّ من التنسيق مع الحكومة السورية لإعادة هؤلاء النازحين إلى بلدهم، وفي ذلك الكلفة الأقل من الترحيل إلى بلدان أوروبية أو التوطين في لبنان.

وكان الوزير درباس، اثار خلال جلسة مجلس الوزراء أمس موضوع توقف الجهات المانحة عن دفع المبالغ اللازمة لتنفيذ برنامج التغذية، بما يعرض النازحين إلى خطر الجوع، فأبدى المجلس استغرابه للأمر منبهاً لانعكاساته على وضع النازحين وعلى الاستقرار.

وقال وزير الإعلام رمزي جريج الذي تلا المقررات الرسمية، ان الرئيس سلام صرّح بأنه سيقوم بالاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية لإيجاد حل سريع لهذا الموضوع.

وعلمت «اللواء» انه تقرر الخوض في تفاصيل انعكاسات هذا القرار في الاجتماع المقبل للحكومة، علماً انه تمّ التوافق على تكثيف الاتصالات مع المنظمات الدولية لإيجاد معالجة للوضع الذي يمكن ان يتفاقم في حال لم يُصار إلى إيجاد حال.

وقالت مصادر وزارية ان هناك إجماعاً على الموقف الحكومي من ملف النازحين، انطلاقاً من عدم قدرة لبنان على تحمل أعباء من جرّاء ذلك.

وكشفت المصادر انه في خلال الحديث عن الملف جرت مداخلات عدّة حول إمكانية العمل على إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم سواء من خلال اتصالات مع السوريين أو غيرهم، في حين تردّد ان الوزير آلان حكيم أبلغ موقف حزب الكتائب الرافض للتنسيق والتعاون، نفت مصادر ان يكون تحدث داخل الجلسة غير ان الوزير حكيم أبلغ «اللواء» ان الحل الوحيد يكمن في الاتكال على النفس وإعادة اللاجئين من حيث أتوا.

قضية العسكريين

اما بالنسبة إلى قضية العسكريين المخطوفين، فان خلية الأزمة ستعاود اجتماعها اليوم، بشكل استثنائي، لمناقشة ما عاد به المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم من سوريا، وما حمله الوسيط القطري احمد الخطيب من الجهات الخاطفة «داعش» و«النصرة» إلى المفاوض اللبناني، في ما خص الالتزام نهائياً بعدم التهديد بقتل العسكريين، والالتزام بالمطالب الخطية التي سلمتها «النصرة» وحتى «داعش» إلى اللواء إبراهيم بالنسبة للوائح والخروج من لعبة كسب الوقت، ولا سيما ان المفاوض اللبناني بات يمتلك من اوراق القوة ما يجعله يقبل ويرفض ويطرح ما يراه لازماً لتحرير العسكريين بقوة على الطاولة، ولا سيما بعد توقيف سجى الدليمي طليقة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي وزوجة ابو علي الشيشاني، اضافة إلى صيد ثمين آخر للجيش يتمثل بتوقيف عمر صالح عامر المعروف «بأبو طلحة» في منطقة القاع، وهو أحد قياديي «النصرة» وكان المسؤول العسكري للجبهة قبل ان تعين بديلاً له.

و«أبو طلحة» عامر هو من مدينة القصير، وقد شارك في معارك هذه المدينة مع المجموعات المسلحة في مواجهة «حزب الله» وقد بترت يده نتيجة اصابته في الاشتباكات آنذاك.

ووصف مصدر وزاري واسع الاطلاع لـ «اللواء» امتلاك لبنان اوراقاً قوية بأنه غيّر مجرى التفاوض رأساً على عقب، واخرج هذه العملية من مرحلة الاختبار إلى مرحلة العمل الجدي الممسوك والهادف إلى إطلاق العسكريين.

وبحسب المعلومات الرسمية عن جلسة الحكومة، فان الرئيس سلام تطرق الى موضوع العسكريين المخطوفين في مستهل الجلسة، مشيراً إلى أن خلية الأزمة مستمرة في عملها للتوصل إلى تحرير العسكريين، لافتاً النظر إلى ان الموضوع دقيق ومعقد، ويجب ان يتابع بتكتم ومسؤولية، مشيراً إلى أن التغطية الإعلامية لا تساعد فيما يبذل من جهود للتوصل إلى حل يؤمن الإفراج عن هؤلاء العسكريين.

وتطرق الرئيس سلام أيضاً إلى العدوان الذي تعرض له الجيش والذي استشهد بنتيجته عدد من الجنود وسقوط بعض الجرحى، مشيراً إلى ان الجيش يدفع ضريبة الدم للدفاع عن الوطن، مقدماً التعازي إلى الجيش وأهالي الشهداء.

مجلس الوزراء

وأوضحت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن جلسة مجلس الوزراء ظلت مضبوطة الايقاع ولم يُعكّر صفو اجتماعها أي ملف باستثناء ما يمكن ادراجه من تبادل للاراء بين عدد من الوزراء على خلفية ما جرى بالنسبة إلى ملف العسكريين المخطوفين، وما توقف عنده وزير العمل سجعان قزي حول كيفية اعلان ان الحكومة باشرت بالتفاوض المباشر، في حين لم يحصل أي تنسيق بين باقي أعضاء الحكومة، مشيرة الى أن المداخلات التي تركزت بشأنها هذه القضية أوضحت ان وزير الصحة وائل أبو فاعور لم يتفرد بأي قرار وأن ما قام به كان بالتنسيق مع الرئيس سلام.

وفي مداخلة له خلال الجلسة أكد الوزير قزي أنه في الوقت الذي يسقط كل يوم شهيد تلو الشهيد من الجيش اللبناني، لا يجوز أن توجه الانتقادات للمؤسسة العسكرية على الانجازات التي تقوم بها، فتارة نسأل لماذا ألقى الجيش القبض على مشتبه به لدى مروره على حاجز، وتارة أخرى نسأل لماذا ألقى القبض على إرهابي اليوم وليس بالأمس أو بعد غد، وطوراً نتهم الجيش بافتعال اعتقالات في منطقة ما، وطوراً آخر بتوقيت اعتقال امرأة إرهابي أو قريبة منه، وكأن كل ما يقوم به الجيش هو خطأ بخطأ لدرجة بتنا نتساءل هل شهداء الجيش هم شهداء مزورون.

أضاف قزي: «إن المرحلة الحالية تقضي الإتفاف حول الجيش ووقف التشكيك بمهامه لحفظ الأمن، لا سيما وأن مثل هذا التشكيك قد يؤثر على قرار الدول المستعدة تسليح الجيش وتزويده بالمعدات الضرورية».

وتناول وزير العمل قضية المخطوفين، فأكد «أن حزب الكتائب ليس ضد التفاوض، فالهدف هو الافراج عن أبنائنا المخطوفين، ولسنا ضد مساهمة أي طرف بهذه العملية، لكننا نحرص بأن نطّلع كوزراء على الخطوط العريضة للمفاوضات دون تفاصيل التفاصيل لأن لدينا الثقة الكاملة برئيس الحكومة، وكذلك بخلية الأزمة، واللواء عباس ابراهيم في إدارة هذا الملف، ونتمنى أن تكون كل المساهمات بالتنسيق مع رئيس الحكومة وبإشرافه».

ملفا النفايات والخليوي

الى ذلك، نفت المصادر أن يكون المجلس تناول ملفي النفايات والخليوي، باعتبار أنهما سيحضران في اجتماعين للجنتين الوزاريتين المكلفتين بهذين الملفين، الأولى يوم الثلاثاء المقبل، والثانية اليوم برئاسة الرئيس سلام.

وأوضح وزير البيئة محمد المشنوق قبيل الجلسة أن ملف مطمر الناعمة يتحمل بضعة أشهر إضافية إذا كانت هناك إرادة لحل الأزمة، مؤكداً حرصه على عدم ترك موضوع النفايات الصلبة، مشيراً إلى أن المشروع الجديد لملف النفايات جاهز وسيتم الانتهاء من الجزء الثاني من دفتر الشروط ليعرض على اللجنة الثلاثاء.

أما وزير الزراعة أكرم شهيّب فنفي أن يكون هناك تمديد لمطمر الناعمة بعد 17 كانون الثاني.

وأفادت المصادر أن قسماً لا بأس به من الجلسة خصص لنتائج زيارة الرئيس سلام والوفد المرافق إلى بروكسل، حيث برز تأكيد على أنها أعادت لبنان إلى الساحة الأوروبية، واتسمت بالإيجابية في كل المحطات التي تخللتها الزيارة.

وفي إطار سياسة الحكومة لمواكبة ملف سلامة الغذاء علمت «اللواء» أن المجلس اتخذ قراراً بتثبيت تدعيم هيكلية ملاك مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، وأن الوزير آلان حكيم اتخذ قراراً قضى باستنفار أجهزة وزارته لمراقبة محطات البنزين لناحية التسعير والتكييل وأن هذا الموضوع محور مواكبة أولية للوزارة.

وفي سياق متصل، يفترض أن ينتهي اليوم اعتصام مياومي مؤسسة كهرباء لبنان بعد التوصل إلى اتفاق سياسي برعاية الرئيس نبيه بري، يقضي بتثبيت هؤلاء في ملاك المؤسسة على ثلاث مراحل.

وأكدت مصادر المؤسسة أن الاتفاق أصبح في خواتيمه وينتظر وضع اللمسات الاخيرة عليه لإخراجه إلى النور وإنهاء مرحلة قاتمة من تاريخ كهرباء لبنان ومياوميها.

تجدر الإشارة إلى ان الرئيس برّي بحسب مصدر نيابي في 8 آذار لم يكن مرتاحاً إلى ما ساد جلسة اللجنة النيابية أمس الأول، وانه استغرب موقف النائب مروان حمادة خلال الاجتماع من تأييد لمشروع «المستقبل» و«القوات» الذي يقضي بانتخاب 68 نائباً على أساس النظام الأكثري و60 نائباً على النظام النسبي، وذلك خلافاً لموقف النائب جنبلاط الذي أبلغه المجلس بتأييد مشروع برّي المختلط على أساس المناصفة بين الأكثري والنسبي.

الحوار وقانون الانتخاب

سياسياً، توقع الرئيس نبيه برّي انطلاق الحوار بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» الأسبوع المقبل إذا أنجز جدول الأعمال، والا فإن ذلك سيحصل حكماً قبل نهاية الشهر الحالي، مشدداً على ان هذا الجدول لن يتضمن ملفات خلافية كموضوع سلاح المقاومة والأزمة السورية.

وأعطى الرئيس برّي وفق زواره لجنة التواصل النيابية التي مهلة تنتهي نهاية هذه السنة حول قانون الانتخاب، مشدداً على ان المناقشات التي حصلت في الاجتماعات التي تعقدها قد أفضت إلى اتفاق على الأقضية فيما استمر الخلاف على المحافظة، معرباً عن تفهمه للخصوصية الدرزية في ما خص تقسيم جبل لبنان.

وشدّد برّي بحسب زواره على انه في حال تمّ التفاهم على قانون للانتخاب فإنه سيترك جانباً، اذ ان لا جلسة لإقرار قانون انتخابات قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

بوغدانوف في بيروت

ديبلوماسياً، ولئن كان نائب وزير الخارجية الروسي وموفد الرئيس فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط ميخهائيل بوغدانوف وصل ليل أمس إلى بيروت للمشاركة في احتفال يقام اليوم في الأونيسكو لمناسبة مرور 70 سنة على العلاقات اللبنانية – الروسية، إلا أن أوساط السفارة الروسية في بيروت كشفت أن بوغدانوف سيلتقي مع حلفاء موسكو، سواء النائب وليد جنبلاط أو «حزب الله»، فضلاً عن كبار المسؤولين اللبنانيين لتأكيد التزام روسيا الاتحادية بلبنان، بما في ذلك تقديم المساعدات اللازمة للجيش اللبناني ودعم الاستقرار الذي تشهده الساحة اللبنانية، والمضي في دعم التوجه لفصل الوضع اللبناني عن الحريق السوري.

ويزور بوغدانوف برفقة السفير الروسي لدى لبنان الكسندر زاسبكين في الأولى من بعد ظهر غد، قصر بسترس، حيث سيلتقي وزير الخارجية جبران باسيل. وفي الرابعة والنصف عصرا يلتقي رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد. وفي السادسة والنصف مساء يشارك المسؤول الروسي في الاحتفال الذي يقام في قصر الأونيسكو لمناسبة مرور سبعين سنة على العلاقات الديبلوماسية اللبنانية – الروسية، برعاية الوزير باسيل.

وتتزامن زيارة المسؤول الروسي والتي تستمر يومين، مع زيارة لمسؤولة السياسية الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني لبيروت يوم الثلاثاء المقبل، حيث ستجري جولة مشاورات مع المسؤولين اللبنانيين لاستطلاع الأوضاع، علماً ان موغريني لم تتمكن من لقاء الرئيس سلام أثناء زيارته بروكسل مطلع الأسبوع.

 **********************************************

الحوار قبل الاعياد وجدول الاعمال : الرئاسة وقانون الانتخاب وتخفيف الاحتقان

المجاعة تهدد اللاجئين والاستقرار ودرباس لـ «الديار»: واشنطن تدفع مساهمتها فقط

ملف المخطوفين بعهدة ابراهيم وتفتيش للمنقبات في عين الحلوة وما هو سر الدليمي؟

ملفا العسكريين المخطوفين والنازحين السوريين استحوذا على مناقشات جلسة مجلس الوزراء مع تأجيل الملفين الخلافيين «الخلوي» و«سكولين» تفادياً لانفجار الحكومة.

ورغم ذلك فان التباينات حول المرجعية في ملف العسكريين استمرت رغم حسمها والتأكيد على مرجعية مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم في الملف وادارته باسم الحكومة اللبنانية، وهذا ما دفع الوزير وائل ابو فاعور الى الرد على الانتقادات الوزارية التي طالته وبالتحديد من الوزير نهاد المشنوق وغمزاً من الرئىس سلام بانه كان يطلع رئىس الحكومة على كل ما يقوم به.

وقالت مصادر وزارية ان النقاشات الابرز في جلسة مجلس الوزراء امس تناولت موضوع المفاوضات لاطلاق العسكريين حيث تشعب النقاش الى موضوع دعم الجيش. واشارت الى أن عدة مداخلات اعادت التأكيد على اهمية تأمين الغطاء السياسي له وعدم التشكيك بما يقوم به من اجراءات مختلفة لحفظ الامن، بدءا من عمليات الدهم والتوقيف.

قزي لـ«الديار»

وقال الوزير سجعان قزي لـ«الديار» «أن موضوع المفاوضات بشأن العسكريين اصيب بنكسة من خلال الاعتداءات التي يتعرض لها الجيش ما يؤكد ان هذه الجماعات تريد القتل ولا تريد المفاوضات، فمنذ خطف الجنود حتى اليوم، وفي ظل المفاوضات سقط حوالى 16 جندياً وضابط للجيش». واوضح قزي انه طرح هذا الموضوع في الجلسة امس واننا مع المفاوضات ويجب ان نستفيد من اي فرصة او مساعدة لاطلاق العسكريين وقال «اننا كوزراء نريد امرين: ان تتم الامور في اطار لجنة الازمة واشراف الرئىس سلام وان يكون الوزراء على اطلاع على الخطوط العريضة للمفاوضات وليس على كل التفاصيل، وانطلاقاً من هذا المبدأ طرحنا ضرورة دعم الجيش لاننا لا نستطيع القبول باستمرار سقوط الشهداء للجيش بينما هناك من يشكك به وبما يقوم به من توقيفات ولذلك اعيد التأكيد على دعم الجيش لكي يتمكن من مواجهة ما يتعرض له من هجمات من المسلحين ومن حفظ للامن».

وقد ظهرت التباينات في ملف العسكريين بين الوزراء نهاد المشنوق واشرف ريفي ووائل ابو فاعور، فيما انتقد سلام الاداء الاعلامي داعياً الى السرية ووضع الوزراء في اجواء اتصاله بامير قطر.

وعلمت «الديار» من مصادر موثوقة ان الرئىس سلام تلقى وعوداً من قطر بان يعود موفدها مجدداً الى بيروت. واوضحت المصادر ان هذا الموفد يتوقع ان يعود في اليومين المقبلين، بعد ان يكون اللواء عباس ابراهيم اجرى محادثات مع المسؤولين السوريين حول امكانية اطلاق موقوفات في السجون السورية في مقابل اطلاق العسكريين. واشارت المصادر الى ان قنوات التواصل الاخرى مع المسلحين شبه مجمدة. فيما اشارت معلومات اخرى ان الموفد احمد الخطيب وصل وسينتقل اليوم الى عرسال، فيما اشارت معلومات ليلاً الى مغادرته بيروت.

وتشير المعلومات ان لا تطورات بارزة في هذا الملف، لكن لبنان يملك حالياً اوراق تفاوض قوية واسماء ارهابية بارزة من سجى الدليمي الى آلاء العقيلي الى عبدالله الرفاعي بالاضافة الى ابنة ابو بكر البغدادي الطفلة هاجر، الى جمال دفتردار وجمانة حميد وعمر الاطرش ونعيم عباس، وهذا ما سيؤدي الى مسار مختلف في المفاوضات.

علماً ان جبهة النصرة طالبت خلال الاتصالات الاسبوع الماضي عبر الوزير وائل ابو فاعور باطلاق جمانة حميد ونعيم عباس وجمال دفتردار وعماد جمعة مقابل وقف تنفيذ حكم الاعدام بالجندي علي البزال، لكن الموقف الحازم للواء ابراهيم وتهديده بتنفيذ الاحكام القضائية بحق عمر الاطرش وجمانة حميد جعلا المسلحين يتراجعون عن حكم الاعدام.

واشارت معلومات مؤكدة ان النصرة تريد اطلاق 50 موقوفة من السجون السورية و260 اسلاميا من السجون اللبنانية اي 10 ارهابيين لكل جندي.

مجندات للجيش لتفتيش «المنقبات» في عين الحلوة

وعلى الصعيد الأمني، واصل الجيش اللبناني اجراءاته وحربه الاستباقية ضد القوى التكفيرية عبر اجراءات استثنائية في طرابلس وتحديداً في المنية اضافة الى اعتقال المزيد من العناصر الارهابية في كل المناطق وتحديداً في البقاع وعلم ان الجيش اللبناني عزز حواجزه في صيدا بمجندات من الجيش اللبناني يقمن بتفتيش «النساء المنقبات» بعد معلومات عن سعي شادي المولوي واحمد الاسير الى الخروج من المخيم.

وفي جرود عرسال ورأس بعلبك عزز الجيش اجراءاته الامنية واستقدم المزيد من التعزيزات بعد معلومات عن امكانية قيام المسلحين بتفجير الاوضاع ومحاولة التسلل الى بعض القرى نتيجة ما يعانونه جراء الطقس العاصف.

سجى الدليمي

وفيما يخص التحقيقات المتعلقة بسجى الدليمي فهي ما زالت تنفي انها زوجة البغدادي او مطلقته، خلال التحقيقات حيث تظهر براعة في التعامل مع الاسئلة وهذا ما يكشف انها مدربة على التعامل مع المحققين كونها من عائلة تعتنق الاسلام المتطرف من والدها الى اشقائها الى اقربائها وهي على علاقة بالمجموعات الارهابية، حتى ان الرجال الذين تأهلت بهم هم من رموز ارهابية. حيث تملك دمشق كل المعلومات عنها وعن عائلتها وتحركاتها حيث بقيت في السجون السورية لاكثر من سنة بعد اعتقالها في دير عطية.

وتضيف المعلومات «ان سر سجى الدليمي انها حامل وان سائق السيارة التي اعتقل معها هو زوجها ومن الجنسية الفلسطينية وحامل منه، وهو ينتمي ايضا الى التنظيمات الارهابية، علما ان الدليمي موجودة في لبنان منذ سنة و8 اشهر وكانت تتنقل بين عرسال والبقاع ومخيمات بيروت والجنوب وكانت الخلايا الارهابية النائمة تؤمن لها النقل والسكن، وهذا ما يكشف عن وجود خلايا ارهابية نائمة تتولى فقط عمليات الاختباء والتمويه ونقل العناصر وحمايتها.

ملف النازحين السوريين

وطرح مجلس الوزراء مشكلة توقف الجهات المانحة عن دفع المبالغ اللازمة لتنفيذ برنامج التغذية للنازحين السوريين مما يهدد بخطر المجاعة في ظل ضعف امكانيات الدولة عن تلبية الاحتياجات وكيف ستكون ردة فعل النازحين، بعد ان بدأت تسجل في معظم المناطق اللبنانية حالات عوز كبيرة في صفوف اللاجئين والبحث فقط عن «لقمة الخبز» وطرق ابواب اللبنانيين، لطلب «ربطة خبز» او «حبة زيتون».

ورغم استغراب مجلس الوزراء لهذا الامر على وضع النازحين واستقرار لبنان، فان الدولة لا تملك اية خطة فيما اكد الوزير الان حكيم الاسراع بالمعالجة واستخدام كل الوسائل وقال «اذا كان الاتصال بالدولة السورية يخفف هذه الاعباء فلا مانع لدينا».

الوزير درباس لـ«الديار» واشنطن تدفع مساهمتها فقط

وقال الوزير درشيد درباس لـ«الديار» ان الامم المتحدة كانت حذرت الحكومة من انها ستضطر لوقف المساعدات، لان هناك دولا لم تقدم ما عليها لصندوق النازحين. اضاف ان المساعدات للنازحين اصبحت في ادنى حدودها، فالذي يقدم مساهمته اليوم هي الولايات المتحدة فقط، ملاحظا ان المجتمع الدولي اشاح بوجهه عن مساعدة لبنان.

اضاف ان الرئيس سلام سيقوم باجراء سلسلة اتصالات مع الهيئات الدولية والدول الصديقة بهذا الخصوص، حتى يتمكن لبنان من القيام بمساعدة النازحين.

وعلمت «الديار» في هذا الاطار ان عدداً من المسؤولين الاوروبيين سيزورون لبنان الاسبوع المقبل، وستسعى الحكومة للطلب من هؤلاء المسؤولين ان تعود دولهم لدفع حصتها في دعم صندوق النازحين.

وكان برنامج الغذاء العالمي اوقف تقديم مساعداته لاكثر من مليون و700 الف لاجئ سوري يعيشون في دول مجاورة لسوريا، واوضح البرنامج ان ازمة في التمويل، دفعته الى وقف اصدار الكوبونات التي يستخدمها اللاجئون في الاردن ولبنان وتركيا ومصر والعراق لشراء الغذاء من متاجر محلية، وتوزع المنظمة الدولية كوبونات بقيمة حوالى 800 مليون دولار منذ العام 2011 واكدت مصادر وزارية متابعة للملف تخوفها من ان يكون ذلك مرتبطا بتوطين النازحين.

الخلوي ورد حرب على ملاحظات باسيل

والبارز ان مجلس الوزراء اجل الملفات الخلافية الاساسية وتحديدا ملفي الخلوي وسوكلين وسط استمرار التباينات والخلافات، حيث ستعقد اللجنة المكلفة بدراسة الخلوي اجتماعاً في السراي برئاسة الرئيس سلام وحضور الوزراء بطرس حرب ومحمد فنيش وجبران باسيل، حيث اعد الوزير حرب الاجوبة على ملاحظات باسيل وفنيش على دفتر الشروط الذي اعده لاطلاق مناقصة الخلوي. وتؤكد المعلومات المسربة ان التباينات ما زالت شاسعة وسيحاول الرئيس سلام تقريب وجهات النظر بعد اقتراب انتهاء العقد لشركتي الخلوي.

سوكلين

اما في ملف سوكلين فأجل البحث حتى الثلثاء المقبل دون اي حلول حتى الان حيث دعا وزير البيئة محمد المشنوق الى ابعاد هذا الملف عن التجاذبات السياسية ملمحاً الى تجديد العمل بمكب الناعمة. وهذا ما رفضه الوزير أكرم شهيب مؤكداً ان المكب سيقفل في 17 كانون الثاني، كما ان النائب وليد جنبلاط أكد ان «المطمر» سيقفل في الموعد المحدد والا فان تحركات شعبية ستمنع «كب» الزبالة في المطمر بالقوة وبات يشكل خطراً على اهالي منطقة الشحار والناعمة والدامور وعين درافيل وعرمون الذين يرفضون اي تمديد.

اما بالنسبة لشركة سوكلين فان عقد الشركة ينتهي منتصف الشهر دون اي اتفاق حتى الان نتيجة التباينات الوزارية بين التمديد للشركة بشروط جديدة وفريق رافض وتحديداً وزراء الكتائب لاي تجديد وضرورة اجراء مناقصة جديدة، ومن المستحيل التوافق على هذا الامر حتى منتصف الشهر حيث ستتوقف سوكلين بعد هذا التاريخ عن جمع النفايات.

الحوار سيبدأ قبل الاعياد: رئاسة الجمهورية وقانون الانتخابات

وعلى صعيد الحوار كشف الرئيس نبيه بري امام زواره ان لقاء علي حسن خليل مع مدير مكتب سعد الحريري السيد نادر الحريري امس، بمثابة الجلسة التمهيدية لانجاز جدول اعمال الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، متوقعا عقد الجلسة الاولى للحوار الاسبوع المقبل، اذا تم الانجاز النهائي لجدول الاعمال وفي كل الحالات يجب ان يبدأ قبل نهاية الشهر.

وفضل الرئيس بري «عدم الكشف عن بنود هذا الجدول مكتفيا بالقول «انه يتضمن كل ما يمكن الاتفاق عليه» ويستبعد المواضيع المتعذر الاتفاق عليها في الوقت الحاضر كسلاح المقاومة وقتال الحزب».

واوضح ان موضوع رئاسة الجمهورية هو من ضمن جدول الاعمال كبقية المواضيع الاساسية مثل قانون الانتخابات».

وحول موضوع العسكريين المخطوفين قال بري انه لم يكن راضيا عن طريقة التفاوض في السابق قبل الاتفاق الذي جرى في جلسة الازمة اول امس الاربعاء، والان هو مرتاح اكثر نسبيا ولكن المطلوب المزيد لان المشكلة السابقة كانت في تعدد «الرؤوس» ولم نكن نعرف «من يفاوض من».

قانون الانتخابات والخصوصية الدرزية

وعلى صعيد قانون الانتخابات، أكدت مصادر نيابية، ان هذا الملف مؤجل البت به، ولا يمكن الوصول الى توافق قبل انتخاب رئيس الجمهورية رغم اجتماعات لجنة التواصل في ظل الخلافات بين اعضاء اللجنة واعلان ممثل التيار الوطني الحر الان عون انه لن يعلن موقف التيار قبل الانتهاء من العمل، لكن النقاش يتركز على 3 مبادئ:

1- تحسين التمثيل المسيحي، 2- مراعاة الخصوصية الدرزية، 3- مراعاة الوضع الارمني.

وفيما يتعلق بلجنة قانون الانتخابات اشار الرئيس نبيه بري الى ان اللجنة ستستمر بعملها حتى رأس السنة وانه جرى تحديد نقاط الخلاف في القانون المختلط ويتركز النقاش حول معالجة هذه النقاط، فهناك اتفاق على الاقضية وخلاف على المحافظات، لا سيما ان هناك مطالبة بمراعاة الخصوصية الدرزية بحيث يكون جبل لبنان محافظتين او ثلاث احداها الشوف وعاليه، وقد تركت الباب مفتوحا في هذا الشأن لان المطلوب ايضا الوقوف على رأي الافرقاء الاخرين، كذلك هناك خلاف يتصل بالدائرة الثانية في بيروت.

ورأى بري «ان اقتراح القانون المقدم من النائب علي بزي هو افضل المشاريع لانه يتضمن اقل نقاط خلاف عليه في حين ان بقية المشاريع تعج بنقاط الخلاف وهو ساعد على الوصول الى النسبية لانه لا عودة الى قانون الستين.

وقال «على كل حال اذا اتفق على قانون الانتخاب حتى نهاية السنة الحالية نضع توقيعا اوليا وننتظر انتخاب رئيس الجمهورية كي يبدي رأيه وبعد ذلك ادعو الى جلسة اقرار القانون ولا جلسة لقانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

 **********************************************

توقع انطلاق حوار المستقبل وحزب الله خلال ايام

فيما يواصل الجيش اجراءاته العسكرية في جرود عرسال ورأس بعلبك، تركّز الاهتمام السياسي بالمساعي التحضيرية للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، وتحدثت أنباء عن انطلاقه في فترة قريبة.

وقالت مصادر عين التينة أمس ان الرئيس نبيه بري يضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال الحوار المرتقب، لافتة الى انه لم يفرض أي بند على هذا الجدول، وان ما سيتضمنه هو نتيجة الاتصالات التحضيرية التي جرت مع طرفي الحوار.

انطلاقة قريبة

ومع ان المصادر رفضت كشف المزيد من المعلومات حرصا على سلامة انطلاقة هذا الحوار، فان مصادر أخرى معنية به مباشرة قالت ان هناك مؤشرات قوية على ان الحوار سينطلق الأسبوع المقبل بين السيدين نادر الحريري وحسين خليل.

واشارت هذه المصادر الى ان لا شروط على الحوار باستثناء عدم النقاش في سلاح حزب الله وقتاله في سوريا، وان رئاسة الجمهورية هي من المواضيع التي سيجري النقاش بها. وقالت المصادر ان الحوار يجب ان يعطى فرصة لما له من انعكاسات ايجابية على الوضع العام.

وقد قالت محطة تلفزيون المنار التابعة ل حزب الله ان في الحوار المرتقب امالا اقلها نزع مزيد من فتائل الاحتقان، والاعداد لآليات تنتج توافقات سليمة لاستحقاقات لم تخط بعد الى خواتيمها، لا سيما مع تحديد رئيس المجلس النيابي العاشر من الجاري موعدا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

وفي المقابل اعرب النائب احمد فتفت عن تشككه بالنتائج الممكنة. وقال: لست كثير التفاؤل، ولكن اقول ان المصلحة الوطنية تقتضي المحاولة، والمحاولة والمحاولة.

واعتبر ان من اهداف هذا الحوار، التخفيف من التشنجات على الارض، وقال: نحن نريد حلا والدكتور سمير جعجع طرح هذا الحل منذ شهر حزيران الماضي. وقوى ١٤ آذار طرحته في مبادرتها في اخر آب اول ايلول. الآن الطرف الآخر عليه ان يبادر. ماذا يريد؟ هل يريد ابقاء الفراغ كما هو؟

وختم: ان قال حزب الله اذهبوا وحاوروا العماد عون في موضوع الرئاسة، فهذا يعني انه لا يريد الحوار، ولا يريد حلا ويريد الابقاء على الشغور في موقع الرئاسة.

اجراءات الجيش

على الصعيد الامني، واصلت وحدات الجيش اجراءاتها العسكرية في جرود عرسال ورأس بعلبك امس، وتابعت عمليات التمشيط بحثا عن عبوات يمكن ان يكون زرعها المسلحون. ودهمت دورية من مخابرات الجيش شقة يقطنها سوريون في منطقة نيو رياق، وقامت باعتقال ثلاثة اشخاص بينهم ضابط منشق وهوأ.م وكل من ز.م، و م.م. كما اعتقلت مخابرات الجيش السوري عمر صالح عمر في مشاريع القاع، وهو مطلوب بمذكرات تتعلق بتهريب السلاح عبر الحدود والقتال ضد الجيش اللبناني.

وقد شيعت قيادة الجيش وبلدة كفررمان المعاون الشهيد في الجيش محمود علي نور الدين الذي استشهد في وادي عين عطا في عرسال خلال تفكيك عبوة زرعتها المجموعات الارهابية.

وحمل نعش الشهيد على اكتاف عناصر من الجيش، وأدت له ثلة من الجيش لحن الوداع، وصلى على الجثمان المفتي في المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى السيد علي مكي، ليوارى بعده في الثرى.

 **********************************************

سلام: خلية الأزمة مستـمرة لتحرير العسكريين

أكد رئيس الحكومة تمام سلام ان خلية الأزمة مستمرة بعملها لتحرير العسكريين المخطوفين لكنه أشار الى ان الملف معقد ودقيق ويجب ان يتابع بتكتم ومسؤولية.
طغت الأوضاع الأمنية المتلاحقة لاسيما ملف العسكريين المخطوفين على مناقشات مجلس الوزراء الذي انعقد في الحادية عشرة من قبل الظهر في السراي برئاسة الرئيس تمام سلام للبحث في جدول أعمال عاديّ وتقليديّ من 52 بنداً لا يحوي أيّ ملفّ خِلافي بعد ترحيل معظمِها الى لجان مختلفة أو إلى الوقت الذي تستلزمه إعادة النظر بمضمون العقود ودفاتر الشروط، كما هو حاصل في ملفات الاتصالات ودفتر الشروط النموذجي لإدارة شركتي الخلوي، كما بالنسبة الى النفايات الصلبة والترخيض للجامعات اللبنانية والفروع التابعة لها.
وفي هذا الإطار أفادت المعلومات ان ملف العسكريين المخطوفين اخذ الحيز الأكبر في الجلسة، حيث أطلع رئيس الحكومة في بدايتها المجلس على إجتماع خلية الأزمة. وتم تأكيد التضامن الوزاري في ما يتعلق في هذا الشأن خصوصا بعد السجالات الوزارية التي سجلت خلال الأسبوع الفائت.

وأشارت المعلومات الى ان وزير الصحة كان له رد على الذين إنتقدوه على نهجه التفاوضي في ملف العسكريين وقال كل خطوة كنت أقوم بها في هذه القضية كانت بالتنسيق الكامل والتام مع رئيس الحكومة تمام سلام .
المعلومات الرسمية

وبعد الجلسة تلا وزير الإعلام المعلومات الرسمية فقال: جدّد رئيس الحكومة المطالبة بانتخاب رئيس بأقرب وقت، وأشار الى ان استمرار الشغور في هذا المركز ينعكس سلبا على عمل سائر المؤسسات الدستورية ويفقدها رأسها ورمز وحدتها ووحدة الوطن، متمنيا ان يتم هذا الانتخاب من دون اي تأخير.
ثمّ تطرق سلام الى موضوع العسكريين المخطوفين، مشيرا الى ان خلية الأزمة مستمرة في عملها للتوصل إلى تحرير العسكريين والموضوع دقيق ومعقد ويجب ان يتابع بتكتم ومسؤولية، وان التغطية الإعلامية لا تساعد ما يبذل من جهود للتوصل الى حل يؤمن الإفراج عن هؤلاء العسكريين.

كما تطرق الرئيس سلام الى العدوان الذي تعرض له الجيش والذي استشهد بنتيجته عدد من الجنود كما سقط بعض الجرحى، فاشار الى أن الجيش يدفع ضريبة الدم للدفاع عن الوطن مقدما تعازي مجلس الوزراء الى الجيش وأهالي الشهداء وبرجائه ان يتغمد الله أرواحهم بواسع رحمته.

بعد ذلك عرض رئيس الحكومة نتائج الزيارة التي قام بها أخيرا الى الإتحاد الأوروبي والى بلجيكا، حيث التقى كبار المسؤولين ووجد رغبة لدى الجميع في دعم لبنان على مختلف الصعد، آملا في ان يترجم هذا الدعم على أرض الواقع.
ثم انتقل المجلس الى البحث في المواضيع الواردة في جدول أعمال الجلسة واتخذ بصددها القرارات اللازمة. وبعد استنفاد المواضيع الواردة في جدول أعمال الجلسة، طرح وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس موضوع توقّف الجهات المانحة عن دفع المبالغ اللازمة لتنفيذ برنامج التغذية ما يعرض النازحين الى خطر الحرمان من الغذاء والجوع، وأبدى المجلس استغرابه لهذا الامر وانعكاساته على وضع النازحين وعلى استقرار لبنان وأمنه. وصرّح سلام انه سيقوم بالاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية لايجاد حلّ سريع لهذا الموضوع.

وقبيل الجلسة اشار وزير البيئة محمد المشنوق الى ان ملف مطمر الناعمة يتحمل بضعة اشهر اضافية اذا كانت هناك ارادة لحل الازمة.

فيما اعتبر وزير الزراعة اكرم شهيب الا تمديد لمطمر الناعمة اذا لم يكن هناك بديل قبل 17 كانون الثاني وهو سيقفل في التاريخ المحدد.

من جهته، أكد وزير العدل أشرف ريفي، أن ملف العسكريين ورئاسة الجمهورية بندان أساسيان على طاولة مجلس الوزراء دوماً، مشيراً إلى أن «التحديات كبيرة لكننا على قدر المسؤولية».

 **********************************************

توقيف «زوجة» البغدادي يرفع مستوى المفاوضات مع خاطفي العسكريين اللبنانيين

الموفد القطري في لبنان وإبراهيم في سوريا لمتابعة القضية.. وسلام: الموضوع يعالج بتكتم ومسؤولية

بيروت: كارولين عاكوم

لا يزال «الغموض» سيد الموقف في قضية توقيف العراقية سجى الدليمي التي أشارت آخر المعلومات إلى أنها طليقة زعيم «داعش» أبي بكر البغدادي، فيما تحرص الحكومة اللبنانية على استعمال هذه الورقة باعتمادها سياسة «التكتم» بشأن المستجدات على صعيد المفاوضات مع خاطفي العسكريين من «داعش» و«النصرة». وقالت مصادر معارضة سورية لـ«الشرق الأوسط» إن الدليمي، هي شقيقة قيادي في تنظيم «داعش» وقيادي آخر في «جيش الراشدين» (النواة لـ«داعش في العراق»).
وكان موضوع العسكريين حاضرا أمس على طاولة مجلس الوزراء، وأكد خلال الجلسة رئيس الحكومة تمام سلام أن خلية الأزمة مستمرة في عملها للتوصل إلى تحرير العسكريين، مشيرا إلى أن الموضوع دقيق ومعقد ويجب أن يتابع بتكتم ومسؤولية، وأن التغطية الإعلامية لا تساعد ما يبذل من جهود للتوصل إلى حل يؤمن الإفراج عن هؤلاء العسكريين.
وبينما أفادت معلومات أمس عن وصول الموفد القطري السوري الجنسية أحمد الخطيب إلى لبنان لمتابعة قضية العسكريين، وذهاب مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم إلى سوريا للهدف نفسه، أشارت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ملف العسكريين، ومنذ الإعلان عن توقيف الدليمي وزوجة زعيم «النصرة» أبو علي الشيشاني، أصبح في أيدي مسؤولين كبار في التنظيم وفي دائرة ضيقة جدا محصورة بشخص أو شخصين يقومان بمهمة التفاوض واتخاذ القرارات بهذا الشأن، ومن الصعب التواصل معهما بسهولة، وهو الأمر الذي رأت المصادر أنه قد يصعب عملية التفاوض، لا سيما أن هذه التنظيمات المتشددة تتعامل مع موضوع اعتقال النساء بحساسية مفرطة، كما توقفت المصادر عند عدم إصدار تنظيم «داعش» أي بيان أو تعليق حيال هذا التوقيف، نفيا أو تأكيدا، ومذكرة بما سبق لـ«النصرة» أن هددت به لجهة إعدام العسكريين، إثر الإعلان عن عملية التوقيف.
وفي هذا الإطار، قال وزير العدل أشرف ريفي: «أنا ضد اعتقال النساء والأطفال، ولكنني مع توقيف أي مرتكب، ونتابع ملف العسكريين بكل زخم، ودعمنا كامل للجيش».
من جهته، لفت وزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي إلى أن «أوراق القوة التي تملكها الدولة في المفاوضات لتحرير العسكريين المخطوفين موجودة منذ فترة»، وقال: «من بين هذه الأوراق أولاد ونساء المسلحين، فهؤلاء عندما تحركوا ضد الجيش خرجوا من مخيمات النازحين في جرود عرسال، مما يعني أن أولادهم ونساءهم لا يزالون في المخيمات»، مؤيدا «القيام بعملية عسكرية بالتنسيق مع أي كان لتحرير المخطوفين»، ومعربا عن اعتقاده بأن «عامل البرد سيسهل المفاوضات».
وأمل الناطق باسم أهالي العسكريين حسين يوسف أن تحل القضية قبل رأس السنة، وقال لـ«وكالة الأنباء المركزية» إن «عودة الوسيط القطري إلى لبنان تريحنا جدا، وتندرج في سياق حركة إيجابية نلمسها على الأرض في الأيام الأخيرة». وإذ يتكتم على المعطيات التي تدفع الأهالي إلى التفاؤل «كي لا تفقد قيمتها» على حد تعبيره، يضيف حسين: «المهم أن هناك معطيات تريحنا وتدل إلى أن الأمور اليوم تسير بسرعة وبشكل أفضل من الفترة الماضية».
وأضاف يوسف أن «معلومات غير رسمية توافرت لنا، تقول إن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم انتقل إلى دمشق ليلا، أو سيتوجه إليها اليوم (أمس)»، لافتا إلى «أننا في أجواء إيجابية سورية منذ فترة، كما أن ثقتنا كاملة بإبراهيم، وهو لن يذهب إلى سوريا إلا إذا كانت النتيجة إيجابية أصلا».
وكانت المعلومات أشارت إلى أن الحكومة اللبنانية وافقت على الخيار الثالث من مطالب الخاطفين، الذي ينص على إطلاق 5 معتقلين من السجون اللبنانية و50 سجينة من السجون السورية مقابل كل عسكري مخطوف».
وفي ظل استمرار قيادة الجيش في تكتمها وعدم إصدارها أي بيان رسمي بشأن توقيف الدليمي وزوجة مسؤول «النصرة»، أعلن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مساء الأربعاء الماضي أن «الموقوفة سجى الدليمي هي زوجة سابقة للبغدادي ولديها فتاة منه، وهي متورطة باتصالات مع مجموعات لها علاقة بتنظيم داعش»، مضيفا: «مؤسف أن عملية أمنية على هذا المستوى تنشر في الصحف لأن نشرها يضر في عملية التفاوض».
وأكد المشنوق في حديث تلفزيوني أن التفاوض بملف العسكريين الرهائن يتم رسميا مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، «وهناك مفاوضات يقوم بها وزير الصحة وائل أبو فاعور، وهناك تشاور ومتابعة دقيقة للموضوع».
وفي حين طالب أهالي العسكريين أمس، بالتعاون مع تركيا بشأن قضية أبنائهم، قال المشنوق في حديث تلفزيوني: «ثمة تشاور وتنسيق يومي بين الأجهزة الأمنية في ما خص هذا الملف، والأتراك لم يتجاوبوا معنا، ونحن نعالج هذا الملف مع القطريين»، مؤكدا أن «الوسيط القطري لا يزال يفاوض الخاطفين، وهو يتابع عمله».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل