
استشهد الجندي علي البزال. اعدم البزال برصاص إجرام الخاطفين على وقع التخبط والضياع في التفاوض! أعدم بعدما هددت “جبهة النصرة” بذلك مراراً ثم عادت وتراجعت افساحاً في المجال للتفاوض؟! كيف إستفادت الحكومة اللبنانية من الوقت الاضافي المكتسب جراء التأجيل المتكرر؟! ماذا فعلت؟!
نتكلم عن تفاوض مع مسلحين لا يرحمون والدولة تقول إن لا خيار أمامها سوى التفاوض ولو مكرهة معهم، عظيم أين التفاوض؟ على ماذا فاوضتم عندما كان هناك مفاوض قطري وما شابه؟ لماذا لا تغيرون في قوانين اللعبة أساسا بعدما ثبت فشلها الذريع؟ يدين بعضهم تحرك الاهالي وظهورهم الاعلامي – وربما كان الاجدى لو إعتمد منذ البدء التعتيم الاعلامي تسهيلاً للتفاوض- ولكن ماذا عن التسريبات عن صيد ثمين من هنا ونقاشات خلية الازمة أو محضر تحقيق من هناك ؟!
لا تواخذونا نحن لبنانيون يعني أصحاب الذاكرة المثقوبة غالباً، وننسى ان من ورّط لبنان في كل هذا الدمار والخراب والارهاب هو الآن حامينا وندين له جميعاً بالامتنان وعرفان الجميل الى أبد الابدين!
سؤال، الا تعرف الحكومة أن الجبهة لم تقتل على البزال وحسب، بل أعدمت معه آخر ما تبقّى من هيبة للدولة؟ الا تشعر الدولة انها ترقص برداً لانها عارية من دون ستر من دون قرار شجاع حاسم؟ عزلاء مجرّدة من دون سلاح وسط كل هذا الارهاب؟ الا تشعر الدولة انها ما عادت كذلك أم لعلها تخدّرت لفرط ما تناولت من مهدئات للكرامة؟! ماذا تنتظر الدولة لاتخاذ قرار الحسم؟ هل تذكر الدولة انها هي الدولة وليس أحد سواها؟!
فُتحت أبواب الجحيم على لبنان. ما أهين الاحتلال عندما نعرف انه كذلك، فنصنع ثوراتنا لتحقيق الجلاء وجني الحرية، نعيش أقسى من أقسى أي احتلال عبر علينا، ولا نفعل شيئاً… بلى بلى نحن نفعل، نستنكر وبشدة، نُدين وبحرارة، نصدر بيانات التعزية، نحن فعلا متعاطفين أقوياء!
فتحت أبواب الجحيم، لبنان كأنه قبيلة من العصور الوسطى، كلام في الانتقام والاعدامات البربرية، وتهديد بالقتل الذي يجر القتل، غابة وحوش وفُتحت على أبواب القرن الواحد والعشرين، عود الى بدء، عهد الظلام، وفي جرود عرسال يُحكى عن أعلام امارة ما بدأت ترفرف بقوة، وفي المقلب الاخر الولاية ما غيرها تثبت أقدامها كل يوم أكثر وتمنع الضوء عن لبنان، لبنان ذاك الوطن الجوهرة التي عادت لتطمر تحت سابع ارهاب، والحكومة؟ تحت سابع غيبوبة…
لا مروحة خيارات: إما تجنيد كل الطاقات ووضعها في خدمة الجيش فيأخذ قراره ويبطش بكل هؤلاء، لا امارة سوداء تقدر عليه، ولا ولاية خراب ممكن أن تعيقه لو شاء، هو قادر على ذلك نحن نعرف، هو يريد ذلك نحن متأكدون، فالجيش وسط هذا الجنون يدفع كل الاثمان ولا يمنح حرية التصرّف بكل الاتجاهات وكما يجب… وإما الاسراع بالتفاوض، ونحن نقول الاسراع لا التسرع، وهاجسنا واحد الفوز بسباقنا مع الموت فننقذ رفاق علي البزال قبل فوات الاوان.