افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 كانون الأول 2014

البزّال شهيداً في التصعيد الإرهابي للمواجهة تحريك الأزمة الرئاسية مع زحمة الموفدين؟

بعد أيام من المكمن الذي نصبته لدورية من الجيش في جرود رأس بعلبك وتفجير عبوة ناسفة في جرود عرسال مما أودى بسبعة شهداء عسكريين، صعدت التنظيمات الارهابية المواجهة المفتوحة مع الجيش فأقدمت “جبهة النصرة” ليل أمس على تنفيذ تهديداتها المتكررة بإعدام الدركي المخطوف لديها علي البزال. وعكس هذا التصعيد الاجرامي بتصفية البزال بعد التوقيفات الاخيرة التي نفذها الجيش وشملت مطلّقة زعيم تنظيم “داعش” وزوجة احد قادة “جبهة النصرة”، ضغطاً كبيراً داميا تحاول عبره التنظيمات الارهابية ان تنزع من الجانب اللبناني ورقة القوة الاضافية التي تمكن منها واعادة مسألة المخطوفين العسكريين الى نقطة الصفر بعدما اخذت التحقيقات الجارية مع المرأتين الموقوفتين لدى مخابرات الجيش تتوغل الى كشف ادوار تنفيذية لهما من مثل التمويل والتجنيد.
وأعلنت “النصرة” قرابة الحادية عشرة ليلاً عبر موقع “تويتر” انها اعدمت البزال مهددة باعدام عسكري آخر خلال فترة وجيزة، معتبرة ذلك “أقل ما نرد به على الجيش اللبناني اذا لم يتم اطلاق الاسيرات”. وعلى الاثر قطع اهالي الشهيد البزال الطريق بين بلدتي البزالية واللبوة كما سجل ظهور مسلح كثيف في البزالية. وسجل أيضاً انتشار لوحدات الجيش في البقاع الشمالي منعاً لاي تداعيات أمنية لاعدام الدركي الشهيد، خصوصا ان بيانا صدر باسم “شباب آل البزال” توعد بالانتقام للدركي الشهيد وتزامن مع انتشار حواجز مسلحة في البزالية واعمال تفتيش للسيارات.

حركة الموفدين
وكان المشهد الداخلي توزع أمس بين استنفار حكومي وأمني لمواجهة التطورات المتعلقة بالوضع الميداني على جبهة عرسال والبقاع الشمالي وملف العسكريين المخطوفين من جهة، والحركة الديبلوماسية الناشطة في اتجاه بيروت من جهة اخرى. ومع ان أولوية الملف الامني طغت على معظم الاتصالات والاجتماعات التي عقدت في السرايا الحكومية، استرعت انتباه المراقبين والاوساط السياسية حركة موفدين ديبلوماسيين الى بيروت بدءاً بزيارة الموفد الرئاسي الروسي نائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف الذي كانت له جولة واسعة من اللقاءات السياسية سيكملها اليوم. كما ان جولة واسعة مماثلة من اللقاءات سيجريها الاثنين والثلثاء من الاسبوع المقبل الموفد الفرنسي مدير قسم الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية فرنسوا جيرو وتتركز خصوصا على ملف الانتخابات الرئاسية . كما تصل الثلثاء الى بيروت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني.
وأبرزت مصادر رسمية لـ”النهار” دلالات مهمة لهذه الحركة، اذ رأت انها تعكس تنامي الاهتمامات الدولية والاقليمية بالاستقرار في لبنان . واشارت هذه الى ان ما يعني لبنان في المقام الاول من هذه الحركة المتعددة الطرف هو ان الموفدين الاجانب يتكلمون بلغة شبه واحدة عن رغبات بلدانهم وسياساتها الثابتة حيال ضرورة الحفاظ على الاستقرار في لبنان والعمل ما امكن على تخفيف تداعيات الحرب السورية عليه ومن ثم الدفع بقوة نحو وضع حد لازمة الفراغ الرئاسي فيه. وهو أمر ظهر بوضوح في المحادثات التي أجراها الموفد الروسي الذي لفت في محطاته في اليوم الاول من زيارته توافقه التام مع كلام للرئيس ميشال سليمان عن “اعلان بعبدا”. وكان الرئيس سليمان شدد خلال لقائه بوغدانوف على “اهمية اعلان بعبدا الذي كان ليضمن تحييد لبنان ويخفف الانعكاسات السلبية للمعارك الجارية في جواره لو لم تتراجع بعض القوى اللبنانية عن تأييدها له على طاولة الحوار”. ورد بوغدانوف بان روسيا “تبدي اهتماماً لاستقرار الاوضاع في لبنان وتشجع على انجاز الاستحقاق الرئاسي وتثمن دور الجيش اللبناني والقوى الامنية في مكافحة الارهاب”. وجدد تأييد بلاده لـ”اعلان بعبدا” الذي قال “انه يصلح تعميمه على باقي دول المنطقة”.
كما كانت للموفد الروسي لقاءات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، ثم زار مساء النائب طلال ارسلان وعقد بعد ذلك اجتماعا مع نواب “حزب الله” وشارك ليلاً في الاحتفال الذي أقيم في الاونيسكو احياء للذكرى الـ70 لاقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وروسيا. وسيلتقي اليوم الرئيس امين الجميل والعماد ميشال عون والرئيس فؤاد السنيورة والنائب وليد جنبلاط.
وكان جنبلاط كشف عبر تغريداته في موقع “تويتر” أمس انه التقى الى عشاء في لندن “صديقه” مساعد الامين العام للامم المتحدة جيفري فيلتمان قائلاً: “أعرف أن أشخاصاً كثيرين في لبنان يكرهونه لكنني لا آبه الصديق هو صديق”. وعاد جنبلاط ليلاً الى بيروت.

الحوار
في غضون ذلك، استبعدت أوساط مواكبة للاستعدادات الجارية للحوار الثنائي بين “تيار المستقبل و”حزب الله ” ان تنطلق أولى جلسات هذا الحوار في الايام القريبة، ولكنها توقعت ألا يتجاوز موعد بدئه عيد الميلاد . وقالت إن تحديد الموعد لم يعد مسألة مفصلية بعدما بدأت الاستعدادات لانطلاق الحوار تشيع مناخا ايجابيا حتى قبل بدئه. وأوضحت ان مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري سافر أمس الى الولايات المتحدة وسيعود منها قبل عيد الميلاد مما يرجح انطلاق الحوار بعد عودته.
وفي المواقف من هذا الحوار، برز أمس قول الامين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري: “جل ما نريده من أي حوار ان نقفل أبواب الشر التي فتحها “حزب الله” علينا وان نبحث عما يفتح ابواب الخير على اللبنانيين وان نعيد الاعتبار للشركة الوطنية الحقيقية التي يمكن من خلالها فقط ان نواجه كل الاخطار وعلى رأسها خطر الارهاب والتطرف”. وأضاف: “ان المعادلة المقدسة اليوم هي شرف تضحية وفاء وليس أي معادلة اخرى وان كل التضحيات تهون أمام تضحيات الجيش اللبناني”.

الجيش
الى ذلك، عقد اجتماع امني موسع أمس في السرايا برئاسة الرئيس سلام ضم وزراء الدفاع والداخلية والعدل والمال وقائد الجيش والقادة الامنيين. واذ احيطت المناقشات والمقررات بكتمان شديد، علم ان المجتمعين تناولوا التطورات الميدانية الاخيرة على الحدود الشرقية مع سوريا والاجراءات العسكرية المتخذة تحسبا لكل الاحتمالات، كما تناولوا مستجدات قضية العسكريين المخطوفين في ظل التوقيفات التي قام بها الجيش في الاسبوعين الاخيرين.
وفي هذا السياق علمت “النهار” ان وزير الدفاع سمير مقبل أبلغ الجهات الرسمية أن قيادة الجيش ترفض أي تطاول على المؤسسة العسكرية خارج إطار النقاش الرصين في إجتماعات العمل وداخل الغرف المغلقة نظراً الى الاساءة التي تلحق بالمؤسسة وقت يخوض الجيش عمليات ضد الارهاب ويقدم التضحيات في هذا الاطار. وقد حصل الوزير مقبل على الالتزام المطلوب في المواقف التي تصدر عن أي جهة من عمل المؤسسة.
ويصل الى بيروت في 11 كانون الأول الجاري رئيس أركان الجيش الفرنسي السابق الجنرال ادوار هوريو لاجراء محادثات تستمر يومين بصفته رئيس مؤسسة التبادل العسكري بين فرنسا والسعودية وذلك لمتابعة عملية إدارة إنفاق هبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة الى الجيش.

 *******************************************************

رحلة سجى الدليمي من عرسال.. إلى اليرزة

علي البزال ضحية التواطؤ القطري ـ التركي مع الإرهاب

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس والتسعين بعد المئة على التوالي.

علي البزال أجمل من أن يصدق أهله ورفاقه وعارفوه أنه صار شهيداً.

علي لم ترهبه آلة الخطف والخاطفين. كان قلبه يعتصر ألماً على ابنته المريضة، ابنة الثلاث سنوات التي كان يرعاها منذ أيامها الأولى. كان مستعداً لفعل أي شيء في سبيل شفائها وسعادتها. كان يخاف عليها أن تخسر كلمة «بابا». كان يريد أن يعيش لكي يقف الى جانبها. كان علي يسأل دوماً عن صحة والدته ووالده وزوجته. كان يفكر بكل العالم إلا بنفسه.

عندما تطوع علي البزال في قوى الأمن الداخلي، اطمأن لنيله وظيفة محترمة، في زمن تقل فيه الأشغال وتصعب فيه الأحوال، خصوصا في البقاع المدموغ في حاضره وتاريخه بالحرمان.

كان يريد أن يبقى قريبا من عروسته الصغيرة ومن أهله، فاختار، برغم المخاطر، أن يخدم في فصيلة عرسال، على مقربة من بلدته البزالية وعائلته وعائلة زوجته رنا الفليطي ابنة بلدة عرسال.

لم يكن علي البزال يدري أن الإرهاب عندما يمارس سواده، لا يميز بين إنسان وآخر. صار حامي الناس هو المخطوف وهو الباحث عن حماية سياسية تعيده الى ذويه أو تمنع السكين عن رقبته والرصاص عن رأسه. قال والده رامز بصوت مبحوح: «إذا الدولة خطفت اليوم، ما هي ضمانتنا؟ لمن نلجأ؟ لمن نشكو»؟ أما لسان حال والدته فكان أننا أعطينا أولادنا للدولة لتحمينا وتحمي الوطن، «وإذ بها تتخلى عنا وعن أولادنا».

نعم، علي البزال أجمل من أن يصدق كل من يشاهد صورته أنه صار شهيدا على يد خفافيش الظلام.

لم تكد تمضي 24 ساعة على مغادرة الموفد القطري أحمد الخطيب، الأراضي اللبنانية، عائدا الى الدوحة، حتى نفذت «جبهة النصرة» حكمها «المؤجل» بإعدام العسكري علي البزال.

وقال تنظيم «النصرة» في بيان أذاعه عبر «تويتر» (مراسل القلمون) حوالي الحادية عشرة من ليل أمس: «لقد مضى الجيش اللبناني بأعماله القذرة والدنيئة على خطى النصيرية وحزب اللات (حزب الله) باعتقاله النساء والأطفال. ان تنفيذ حكم القتل بحق أحد أسرى الحرب لدينا (علي البزال) هو أقل ما نرد به عليه، وإن لم يتم إطلاق سراح الأخوات اللاتي اعتقلن ظلماً وجوراً فسيتم تنفيذ حكم القتل بحق أسير آخر خلال فترة وجيزة»، من دون أن يذكر اسم ذلك الأسير.

وأرفق التنظيم صورة مع البيان تبين مسلحاً لا يظهر وجهه انما يده اليمنى وهو يطلق عبر رشاش «كلاشنيكوف» الرصاص على رأس البزال.

وقال مرجع أمني واسع الاطلاع لـ«السفير» ان الأجهزة تأكدت الى حد كبير من أن البزال «صار في عداد الشهداء»، وأوضح أن خلية الأزمة ستنعقد استثنائيا في الساعات المقبلة، مشيرا الى أن كل الخيارات مطروحة على بساط البحث.

وكشف أحد الوزراء لـ«السفير» أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم طرح في اجتماع خلية الأزمة الأخير الرد على أي عمل انتقامي من قبل «النصرة» أو «داعش» بالمبادرة سريعا الى تنفيذ أحكام إعدام صادرة عن القضاء اللبناني بحق إرهابيين.

وقال المصدر الوزاري نفسه إنه برغم فداحة الخسارة، فإن قرار الحكومة حاسم برفض الرضوخ لمنطق الإرهابيين، وأكد أنه «ليس خافيا على أحد أن لا حلول سحرية أو سريعة لملف العسكريين»، آخذاً على القطريين أنهم يتحملون مسؤولية ما حصل بسبب عدم حماستهم لممارسة أي ضغط على الجهات الخاطفة، فالأتراك قرروا «النأي بأنفسهم»، أما القطريون فقد تعهد أميرهم أكثر من مرة لرئيس الحكومة تمام سلام، لكنهم لم يبدلوا حرفا، لا في سلوكهم ولا في الوقائع، وان دلّ ذلك على شيء، فعلى وجود قرار ضمني بعدم وضع الملف على سكة المعالجة الجدية، فضلا عن «انتفاء مصلحتهم في لعب دور كاسحة ألغام في ملف يفترض أن تستثمره حكومة لبنانية ولدت بقرار سعودي» بحسب المصدر الوزاري نفسه.

وأوضح المصدر أن زيارة الخطيب لم تحمل جديدا، فقد كان منتظرا منه أن يحمل مطالب واضحة من الخاطفين، ذلك أنهم وعدوا قبل أكثر من أسبوعين بإرسال لوائح بأسماء السجينات اللواتي يطالبون بإطلاق سراحهن من السجون السورية، لكنهم («النصرة») لم يرسلوا سوى 89 اسما (كان يفترض أن يرسلوا 1300)، كما أن «داعش» لم يتراجع عن مطالبته بإطلاق سراح 22 من الموقوفين في السجون اللبنانية وعلى رأسهم أحمد ميقاتي وعماد جمعة ونعيم عباس وجمانة حميد وجمال دفتردار وغيرهم.

وأشار المصدر الى أن انتقال الجانب الرسمي اللبناني من موقع الدفاع الى الهجوم في الآونة الأخيرة، أفقد الخاطفين صوابهم، خصوصا أنهم استشعروا وجود «بنك للأهداف» يرصده الجيش في أكثر من منطقة لبنانية، ويمكن في حال استثماره، مضاعفة أوراق القوة بيد المفاوض اللبناني.

يذكر أن خبر إعدام البزال نزل كوقع الصاعقة على أهالي العسكريين المخطوفين في ساعة متأخرة من ليل امس، وقد غادر أهل الشهيد البزال خيم المعتصمين وتوجهوا على الفور الى البزالية، فيما طرح بعض الأهالي تنفيذ اعتصام مفتوح أمام مراكز ومؤسسات قطرية وتركية في بيروت.

ونفذ الجيش اللبناني انتشارا عسكريا واسعا في البقاع، خصوصا في الشرايين التي تربط البقاع الأوسط بالبقاع الشمالي، وسُجل ظهور مسلح في محيط منزل الشهيد البزال في البزالية، بينما قام بعض أهالي بلدته بقطع الطريق بالاطارات بين البزالية واللبوة.

وفيما روجت مواقع إخبارية لاشتباكات عنيفة على طول الحدود الشرقية، قال مصدر أمني لـ«السفير» انه سجلت محاولة هجوم من بعض المجموعات الارهابية باتجاه بلدة الطفيل اللبنانية داخل الأراضي السورية، لكن مجموعات «حزب الله» تصدت لها، وعاد الوضع الى طبيعته في ساعة متأخرة من ليل أمس.

وكانت قد سجلت بعد ظهر أمس مبادرات هجومية متزامنة من جانب الجيشين اللبناني والسوري براً وجواً، باتجاه مجموعات وقوافل إرهابية كانت تتحرك في جرود عرسال وفليطا والقاع والتلال والوديان المجاورة، وأدت تلك العمليات الى مقتل وجرح عدد كبير من المسلحين.

التحقيق مع الدليمي يتقدم

في موازاة ذلك، حصلت «السفير» على معطيات جديدة تتعلق بظروف توقيف العراقية سجى حميد ابراهيم الدليمي والتحقيقات المستمرة معها.

فقد تبين أنه بعد أيام قليلة من «غزوة عرسال» (اثر توقيف عماد جمعة) في الثاني من آب الماضي، تلقت طليقة «ابو بكر البغدادي» أمرا بمغادرة مخيم إقامتها في عرسال والانتقال الى «مكان آمن» في الشمال اللبناني.

بعد فترة زمنية، أوقف الجيش اللبناني شخصا بتهمة ارتباطه بمجموعات إرهابية، اعترف أثناء التحقيق معه بوجود امرأة في الشمال (تتنقل بين الضنية ومخيم نهر البارد وطرابلس والبقاع وصيدا ومخيم عين الحلوة) مهمتها تمويل خلايا إرهابية نائمة في أكثر من منطقة لبنانية.

وبعد عملية رصد دقيقة جدا، تمكنت مخابرات الجيش من تحديد موقعها، فوضعت قيد المراقبة على مدى ثلاثة اشهر متواصلة، الى ان اتُّخذ القرار بإلقاء القبض عليها، عبر كمين محكم يوم الاربعاء في 19 تشرين الثاني الماضي عند حاجز المدفون وهي في طريقها من الشمال نحو العاصمة، من دون ان تعرف وجهتها اللاحقة.

وتم اقتياد الموقوفة (كانت تحمل هوية سورية مزورة باسم ملك عبدالله) ومعها سائقها الفلسطيني كمال محمد خلف، وطفلتها «هاجر» (يتردد أنها ابنة البغدادي) والطفلان العراقيان عمر فلح إسماعيل الجاسم وأسامة فلح إسماعيل الجاسم.

استند المحققون في تحقيقاتهم الى معطيات استخباراتية والى وقائع صفقة راهبات معلولا، وقد أبلغتهم الدليمي انها كانت متزوجة سابقا من شخص عراقي، وعندما سألها المحققون عن أطفالها، أشارت الى ان «هاجر» هي ابنتها من زوجها العراقي الثاني ويدعى «السامرائي» (البغدادي). أما الطفلان فهما من زوجها العراقي الثالث فلح الجاسم، ولما سئلت عن السائق الفلسطيني، أجابت في البداية انه شقيقها.

وقد سعى المحققون الى إماطة اللثام عن كامل هوية «السامرائي»، خصوصا ان الفرضيات ذهبت فورا في اتجاه أمير «داعش» ابو بكر البغدادي، إلا انها قالت انها لا تعرف البغدادي، وان «السامرائي» هو أستاذ مدرسة من سامراء العراق وقد زوّجه إياها والدها.

سعى المحققون الى معرفة اسم والد جنينها الحالي، بعدما أبلغتهم أنها حامل في الشهور الأولى، وعندما مانعت، تم سؤال أطفالها، فوجدوا صعوبة مع «هاجر» إلا ان أحد الطفلين، وردا على سؤال المحققين له «أين خالك» (شقيق أمك)، أجاب «لقد استشهد». ثم سئل: «أين استشهد»؟ فقال «كان يجاهد».. وسئل «من قتله»؟ فرد: «الشيعة»، ولماذا قتلوه؟ أجاب: «لأنه مسلم».

وبعد إعادة التحقيق أكثر من مرة مع الدليمي، أقرت بأن سائقها ليس شقيقها بل زوجها الثالث وهي حامل منه.

يذكر أن أمنيين عراقيين قابلوا سجى الدليمي في سجنها وأكدوا للجانب اللبناني «انها ليست زوجة البغدادي وان للأخير زوجتين لا تزالان معه في العراق». لكن المفاجأة جاءت من الجانب الاميركي الذي اكد للجانب اللبناني ان الدليمي زوجة البغدادي.. وأظهرت فحوص الحمض النووي للطفلة هاجر أنها ابنته.

 *******************************************************

إعدام البزّال: المقايضة بالدم

عندما يكون التعامل مع وحوش بشرية، يكون قتل الدركي علي البزّال نتيجة متوقّعة. وعندما تخوض دولة مفاوضات مع هؤلاء الوحوش بتراخٍ، وبضغوط سياسية متبادلة بين مسؤوليها، وبمزايدات مذهبية بين قياداتها حتى كاد بعضهم يتحوّل عاملاً لدى الخاطفين، يغطّي قطع الطرق ويضغط للاستجابة لمطالبهم ويحذّر من مخالفة أوامرهم، وعندما يكلف مطلوب بتهمة الإرهاب كمصطفى الحجيري (أبو طاقية) بالتوسط مع إرهابيين، عندها يكون إعدام أسراها نتيجة منطقية لفقدان مثل هذه الدولة هيبتها.

وبالطبع، ليس اللوم هنا على الأهالي المجروحين إذا ما قطعوا طريقاً أو أقفلوا ساحة مطالبين بفلذات أكبادهم. وعلى كل من امتعض من عملية التبادل الأخيرة بين حزب الله وخاطفي أحد عناصره أن يتذكّر أن الثمن الذي قبضه هؤلاء، وهم لا يختلفون بأي حال عن الارهابيين الذين يحتجزون العسكريين، كان بخساً، وأن هؤلاء لم يمسّوا شعرة من أسيرهم لعلمهم بأن من يطالب به قادر على الوصول اليهم، وعلى تدفيعهم ثمناً غالياً. وعليه، بات حكماً من الآن فصاعداً أن تعتمد الدولة طريقة جديدة في مقاربة هذا الملف، عنوانها الرئيس: المقايضة بالدم.

فبعد أقل من 24 ساعة على تهديد الارهابي أنس جركس المعروف بـ»أبو علي الشيشاني» بـ»الثأر» لاعتقال زوجته علا جركس، أعلنت «جبهة النصرة»، على تويتر أمس، إعدام البزال، رداً على «اعتقال الجيش اللبناني (…) النساء والأطفال». وهددت بإعدام جندي آخر «خلال فترة وجيزة» ما «لم يتم إطلاق سراح الأخوات اللاتي اعتقلن ظلماً وجوراً».

توتر وقطع طرق في البقاع الشمالي والجيش ينفّذ انتشاراً واسعاً

وفور شيوع نبأ الاغتيال، سادت حالة من الغضب قرى البقاع الشمالي، لا سيّما في بلدة الشهيد، البزالية، حيث قطع الأهالي طريق بعلبك ــ الهرمل الدولي، وطريق عرسال من اللبوة، وترافق التحرّك مع ظهور مسلّح كثيف. وفيما نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً سريعاً على الطريق وعلى مفارق البلدات والطرق الفرعية لمنع أي ردود فعل وتوتر، سُجّل إطلاق نار على سيارة متوجهة إلى عرسال، ما أدى إلى إصابة أحد أبناء البلدة من آل الحجيري إصابة بالغة من دون أن يعرف مصيره. واستمرت حالة الغضب إلى ساعات متأخرة من الليل.

وفي بيروت، تجمع أهالي العسكريين المختطفين بعد شيوع خبر اغتيال البزال أمام المركز الثقافي التركي في بيروت احتجاجاً على استمرار دعم الحكومة التركية للتنظيمات الإرهابية.

مصدر في «جبهة النصرة» عزا قتل البزال الى «نكث الحكومة اللبنانية بوعودها». وقال إن الخاطفين أرجأوا قتل البزال الاسبوع الماضي «بعدما تعهّدت الحكومة بالتفاوض الفوري والمباشر. لكنها خلال أقل من يومين نكثت بالوعد وأوقفت التفاوض وخطفت نساءً وأطفالاً». ولفت الى «أننا حذّرنا الحكومة في المرة الماضية بأننا لن نهدّد بعد اليوم بل سننفّذ فوراً». واللافت أن «النصرة» هي من قامت بـ»الثأر» لتوقيف سجى الدليمي وعلا جركس، علماً بأنهما أقرب الى «داعش»، وهو ما فُسّر بأنه رسالة الى الحكومة بأن الخاطفين لن يرضخوا لأي ضغط باعتقال الدليمي وجركس وأن هذه القضية خارج التفاوض لإطلاق الأسرى.

وكانت أزمة العسكريين خيّمت على أجواء الاجتماع الأمني الموسّع الذي عُقد في السراي الحكومي بعد ظهر أمس برئاسة الرئيس تمام سلام. وتمحور الاجتماع الذي حضره وزراء المال علي حسن خليل والصحة وائل أبو فاعور والدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة الأجهزة الأمنية، حول مسألة التفاوض في ملفّ العسكريين، وكيفية التعامل مع المستجدات الأمنية. وأشارت مصادر وزارية مشاركة إلى أن «التوجّه العام في الجلسة هو قرار الدولة بإجراء صفقة شاملة في ملفّ العسكريين ولو على دفعات، وعدم الرضوخ لمطالب الإرهابيين بتجزئة التفاوض». ولفتت المصادر إلى أن «التوجّه العام اتجه نحو حصر التفاوض بالقنوات الأمنية، أي اللواء عباس إبراهيم، من دون إغلاق الباب مطلقاً أمام قنوات أخرى قد نضطر إليها في ضوء المستجدات». وأشارت المصادر إلى أنه «كان هناك شبه إجماع على عدم جدوى وفعالية الموفد القطري، لذلك سيتمّ التعامل معه كأحد القنوات، وليس القناة الوحيدة».

كذلك تطرّق الاجتماع إلى ضرورة «تشديد الإجراءات العسكرية والأمنية لإقفال كل معابر التهريب التي يتمكن الإرهابيون من الحصول على المحروقات والتموين عبرها إلى الجرود».

بدورهم، أكد أهالي العسكريين المخطوفين، قبل إعدام البزال، أنهم «لن يخرجوا من ساحة رياض الصلح مهما كلف الأمر، وأنهم يفضّون الاعتصام فقط مع عودة أبنائهم». وحذر الأهالي في بيان من «تداعيات اتخاذ قرار كهذا مسيء بحق الأهالي والمخطوفين، لأنهم أصحاب حق، وأبناؤهم ليسوا للتجارة والمساومات».

 *******************************************************

الفاجعة تصدم الأهالي وتعزيزات عسكرية لاحتواء التوتر بقاعاً
لبنان يبكي الشهيد علي البزّال

الدركي علي البزال شهيداً. انضم أمس إلى قافلة شهداء الوطن. لن تبكيه عائلته بمفردها، إذ إن جرحه أصاب لبنان من أقصاه إلى أقصاه. القلق على المصير والخوف من المجهول، لن يكونا حصراً على أهالي العسكريين المخطوفين، بل على جميع اللبنانيين الذين كُتب عليهم أن يدفعوا يوماً بعد يوم المزيد من الدماء الغالية حفاظاً على سيادتهم واستقلالهم وعيشهم المشترك.

لم تكد المعلومات تنتشر ليل أمس عن إقدام «جبهة النصرة» على إعدام الشهيد البزال، حتى خيّمت أجواء من الغضب الشديد على بلدة البزالية، مسقط رأس الشهيد، وسائر منطقة البقاع الشمالي، فيما أصيب أهالي العسكريين المخطوفين المعتصمين في ساحة رياض الصلح بصدمة شديدة، دفعت عائلة الشهيد البزال إلى مغادرة مركز الاعتصام في وسط ساحة رياض الصلح على الفور والتوجه إلى بلدتهم للالتحاق بأقاربهم الذين أقدموا على قطع الطريق بين البزالية واللبوة بالإطارات المشتعلة.

خبر إعدام الدركي المخطوف سقط كالصاعقة على قلوب الأهالي ولا سيما والداه وزوجته رنا فليطي وشقيقته الذين انهاروا فور سماعهم الخبر، وغادرو الى قرية البزالية البقاعية بعدما كانوا قد رفضوا في السابق مغادرة الساحة.

الغضب العارم انسحب أيضاً على معظم أهالي العسكريين المخطوفين الذين «فقدوا الأمل الذي كانوا يعولون عليه في الأيام الماضية»، بحسب ما قال رئيس لجنة الأهالي حسين يوسف والد العسكري المخطوف محمد يوسف لـ«المستقبل« مشيراً إلى أن «اليوم علي البزال دفع الثمن، فلا ندري من سيدفع الثمن غداً أو بعده».

وقال «لا ندري من سيدفع ثمن تداعيات مقتل الشهيد علي البزال التي كنا نحذر منها قبل أربعة شهور».

وناشد شقيق الجندي المخطوف عباس مشيك الحكومة وخلية الأزمة الأمنية التحرّك «لتطميننا على الأقل» محذّراً من أنه في حال استمرار المراوحة في المفاوضات «فإن الوضع برمّته سيفلت» متسائلاً «هل يريدون منا أن نتحوّل إلى مجرمين ونقطع الطرقات؟».

حالة الغضب انسحبت أيضاً على مسقط رأس العسكري البزال، حيث قطع أهالي بلدة البزالية طريق عام البزالية اللبوة، ترافق ذلك مع ظهور مسلح كثيف في أنحاء البلدة، خصوصاً بالقرب من منزل عائلة الشهيد. في حين أفادت معلومات صحافية أن مسلحين ملثمين أقدموا قرابة منتصف الليل على خطف 3 أشخاص بعد اطلاق النار على سيارتهم أثناء مرورها في المنطقة ما أدى الى اصابة أحد المخطوفين. كما قام الأهالي بقطع طريق اللبوة – عرسال، مهددين بـ«تصعيد إضافي رداً على عملية قتل البزال من بينها شل الحركة في منطقة البقاع الشمالي كلها اليوم«.

وفي هذه الأثناء تقاطرت حشود شعبية من مختلف أنحاء البقاع إلى بلدة البزالية تعبيراً عن تضامنهم مع أهل الشهيد البزال، وسُجّل ظهور مسلّح كثيف في البلدة ما ينذر بعواقب وخيمة، ما لم تُبذل الجهود المكثّفة من قبل جميع الفعاليات السياسية والحزبية في المنطقة لمنع تدهور الأمور والوصول إلى تنفيذ مأرب الخاطفين بإيقاع فتنة بين أهل المنطقة الواحدة لتمتد نيرانها فتحرق باقي لبنان.

وسط هذه الأجواء نفّذ الجيش اللبناني عملية انتشار كثيفة في البقاع الشمالي وسيّر دوريات مؤللة وأخرى راجلة وأقام الحواجز الطيارة والثابتة في محاولة لمنع الارتدادات السلبية التي قد تنتج عن إعدام الشهيد البزال، فيما تحدثت الوكالة الوطنية للإعلام عن وقوع اشتباكات بين الجيش والمسلحين في جرود عرسال تخللها إطلاق قذائف مدفعية وقنابل مضيئة من قبل الجيش.

وكانت «جبهة النصرة« أعلنت في بيان على حسابها على موقع التواصل «تويتر« أنها نفّذت حكم الإعدام بحق الدركي المخطوف لديها علي البزال، وأن «تنفيذ حكم القتل بحق أحد أسرى الحرب (علي البزال) هو أقل ما نرد به على الجيش اللبناني«، محذّرة من إعدام أسير آخر خلال فترة وجيزة ما لم يتم إطلاق سراح «الأخوات المعتقلات اللواتي اعتقلن ظلماً وجوراً لدى الجيش»، بحسب تعبير «النصرة» في بيانها الذي حمل عنوان «من سيدفع الثمن».

   *******************************************************

بوغدانوف: ندعم لبنان لمكافحة الإرهاب ونرتب مشاورات سورية لمفاوضات بلا شروط

اكد نائب وزير الخارجية الروسي (الموفد الخاص الروسي الى الشرق الاوسط) ميخائيل بوغدانوف مواصلة تقديم بلاده «الدعم للبنان على المستويين السياسي والاقتصادي وطبعاً في المجال العسكري بغية تعزيز قدرات الجيش اللبناني والشرطة والامن لمكافحة الارهاب بشكل اكبر»، متمنياً «النجاح للأصدقاء اللبنانيين في تجاوز كل الصعوبات وفي مجال مكافحة الارهاب».

وكان بوغدانوف الذي وصل الى بيروت مساء اول من امس، زار امس، يرافقه السفير الكسندر زاسبكين على رئيس الحكومة تمام سلام وبحث معه «الأوضاع في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين».

وسئل المسؤول الروسي بعد زيارته رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن مبادرة روسية يحكى عنها لتشكيل حكومة انقاذ سورية وأن وفداً من الائتلاف السوري المعارض سيزور موسكو، فرد بالقول ان «هذه المعلومات ليست دقيقة، نحن على اتصال مع الحكومة السورية والمعارضة في الداخل والخارج، ومهمتنا ترتيب الاتصالات التشاورية التمهيدية لمفاوضات جدية من دون شروط مسبقة، لكي يجتمع السوريون ويبدأوا الحديث وتقارب الافكار حول كل الامور المطروحة، لأنه في نهاية المطاف، فإن الشعب السوري المتمثل بالحكومة وبالمعارضة هو صاحب القرار في ما يخص تقرير مصير ومستقبل البلد لكي تبقى سورية واحدة والشعب السوري الواحد». وشدد على ان بلاده «مع الاصدقاء اللبنانيين، ونركز على ضرورة تعزيز روابط الصداقة والتعاون المثمرين بين روسيا ولبنان، ولدينا عواطف متبادلة على مستوى شعبينا».

وجدد المسؤول الروسي التأكيد بعد زيارته الرئيس السابق ميشال سليمان «ان روسيا تبدي اهتماماً باستقرار الأوضاع في لبنان وتشجِّع على انجاز الاستحقاق الرئاسي، وتثمِّن دور الجيش اللبناني والقوى الأمنية في مكافحة الإرهاب»، مجدداً تأييد بلاده لـ «إعلان بعبدا» الذي يصلح تعميمه على بقية الدول في الشرق الأوسط».

وسمع بوغدانوف من سليمان أن «أمن لبنان وسلامة أراضيه، يرتبطان بشكل أساسي بمدى تحييده عن أزمات المنطقة وحروبها، وبتجنيبه الانعكاسات السلبية للمعارك الدائرة في جواره»، مؤكداً «أهمية إعلان بعبدا الذي كان ليضمن هذا التحييد ويخفف الانعكاسات لو لم تتراجع بعض القوى اللبنانية عن تأييدها له على طاولة الحوار».

واعتبر أن «بقاء الدولة بلا رأس، يخدم المجموعات الإرهابية قبل أي طرف آخر».

وقال بوغدانوف بعد زيارته وزير الخارجية جبران باسيل: «الحوار السياسي بيننا مبني على ثقة متبادلة، والمشاركة فاعلة ونشيطة جداً بين وزيري خارجية بلدينا سيرغي لافروف وجبران باسيل. ونستمر في الجهود المشتركة لتعزيز روابط الصداقة والتعاون المثمر في كل المجالات، وتبادل زيارات الوفود بين موسكو وبيروت. ونسعى الى مزيد من الاتصالات مع الأصدقاء اللبنانيين».

وعما اذا كان يقوم بمهمة معينة في شأن رئاسة الجمهورية اللبنانية، اكتفى بالقول: «هذا سر».

والتقى المسؤول الروسي قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي في مقر قيادة الجيش.

وشارك بوغدانوف مساء في مهرجان خطابي اقيم لمناسبة مرور 70 سنة على العلاقات اللبنانية – الروسية، بدعوة من السفير الروسي الكسندر زاسبكين ورئيس جمعية الصداقة اللبنانية – الروسية جاك صراف، وبرعاية الوزير باسيل في قصر «يونيسكو».

  *******************************************************

 

ملفّ المخطوفين دَخَل مرحلة جديدة وتأكيدات بعدم التراجُع أمام الإرهاب

نفّذت جبهة «النصرة» التهديدَ الذي كان أطلقَه أبو علي الشيشاني بالثأر، فقتلت الأسير علي البزّال، وهدّدت بقتل أسير آخر خلال فترة وجيزة، في تطوّر أطاحَ بكلّ الوساطات والمبادرات والمعالجات، وذلك ردّاً على الضربة الموجعة التي تلقّاها تنظيما «داعش» و«النصرة» على أثر توقيف طليقةِ أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وزوجة الشيشاني علا جركس، في محاولةٍ منهما لرفعِ معنويات قواعدِهما التي أصيبَت بالصميم، ولتحسينِ شروطهما التفاوضية متّكئين على البَلبلة الداخلية التي سيُحدثها قتلُ الشهيد البزّال.

لا شكّ في أنّ هذا القتلَ سيطغى على كلّ الملفات الأخرى، لأنّه أدخلَ ملف العسكريين المخطوفين في مرحلة جديدة ساخنة تتطلب تحرّكات عاجلة لتطويق ارتداداتها على أكثر من صعيد، إلّا أنّ الدولة وبإجماع مكوّناتها ليست في وارد الرضوخ لتهديدات الإرهابيين، لأنّ أيّ تردّد أو تلكّؤ يعني انهيار هذه الدولة، خصوصاً أنّ الإرهابيين وفي اللحظة التي لمسوا فيها انتقالَ لبنان من موقع المتلقّي إلى الموقع المبادر قاموا بقتل البزّال، في محاولة لإعادته إلى الموقع المتلقّي والمتردّد، فيما هو ليس في هذا الوارد، بل على كامل الاستعداد للدخول في مواجهة تحفظ هيبة الدولة ومؤسساتها وتضع حدّاً لابتزاز الإرهابيين وترهيبهم.

وإذا كانت الوساطات تحرّكت مجدّداً وبقوّة منذ لحظة القتل، إلّا أنّ الحكومة زادت تمسّكها برفض أيّ تنازل أو مساومة، فيما الجيش اللبناني انتشر في البقاع منعاً لأيّ تطوّرات أمنية انتقامية، وعزّز انتشاره في طرابلس ومداخلها ومحيطها.

وقد نفى مصدر أمنيّ المعلومات التي تمّ تناقلها عن هجوم للمسلحين على مراكز للجيش في جرود عرسال، حيث اقتصرَت المواجهة على وقوع اشتباكات بين الجيش والمسلحين في الجرود، تخلّلها اطلاق قذائف مدفعية وقنابل مضيئة من قِبَل الجيش.

ومن المتوقّع أن يستأثر هذا التطوّر بكلّ الاتصالات السياسية اعتباراً من صباح اليوم، وفي هذا السياق أكّدَت مصادر قيادية لـ»الجمهورية» أنّ الأمور ستبقى تحت السيطرة في ظلّ الموقف الوطني الموحّد، وشدّدت على أن لا تراجع ولا تهاون ولا مساومة.

وفيما تناقلَت بعضُ وسائل الإعلام معلومات عن توجّه لتنفيذ أحكام إعدام بحقّ موقوفين إرهابيين، أشارت وسائل أخرى إلى نقلِ جمانة حميد ومسجون إرهابي آخر لم تُعرَف بعد هويته من السجن إلى مكان مجهول.

أجواء الأهالي

وكطعنِ الخنجر وقع خبرُ تنفيذ حُكم قتل البزّال على الأهالي في رياض الصلح، والذين عبَثاً حاولوا في اللحظات الأولى إخفاءَ الخَبر عن والدته زينب، للتأكّد من مدى جدّية تنفيذ جبهة النصرة لتهديدها المتكرّر بتصفية البزّال. إلّا أنّ أحد الأقارب اتّصلَ بوالدته وأخبرَها عن تناقلِ خبَر مقتل إبنها على الهاتف.

وما إن سمعَت الحجّة زينب بالخبر، حتى فقدَت صوابَها وغلى الدم في عروقها، فخرجَت مفجوعةً من خيمتِها تُهدّد وتتوعّد والدمعُ عرضَ خدّيها، «والإمام علي، لتشتعل عرسال كلّها… والله ليحترق لبنان كلّو». بدوره والدُه رامز جنّ جنونه، بعدما حاولَ مراراً تمالكَ أعصابه نتيجة التهديدات المتكرّرة التي سبقَ أن تلقّتها العائلة، والتي كانت تنتهي بتمديد مهلة تنفيذ القتل». أمّا شقيقته زهراء فلم تصدّق الخبر، عجزَت عن النظر إلى هاتفها، أكثر من مرّة كادت تغيب عن الوعي لولا الإسعافات الأوّلية التي أمّنَها الصليب الأحمر.

ولم تكَد تمرّ دقائق معدودة على تبلّغِهم الخبرَ، حتى توجّهَت العائلة إلى ضيعتها البزّاليّة، فتعمّدَ الحج رامز قيادة سيارته بنفسِه، والانضمام إلى البزّاليين الذين احتشدوا أمام منزل الشهيد علي، بعد قطع أهالي العسكريين الطريق الدولية بين البزالية واللبوة، وتهديدهم أهاليَ عرسال بالانتقام منهم، وترافقَ ذلك مع ظهور مسلح في البزّالية وتفتيش للسيارات.

…«أكبر غدر»

أمّا في رياض الصلح، فكان البكاء سيّد الموقف، الأنفاسُ مقطوعة، الأعصاب مشدودة، وفي أذهان الأمّهات سؤال واحد يقضّ مضاجعهنّ: «مَن سيدفع الثمن؟».

في هذا الإطار نقلَ رئيس لجنة أهالي العسكريين المخطوفين حسين يوسف غضبَ الاهالي لـ»الجمهورية»، قائلاً: تلقّينا بيانَ جبهة النصرة على هواتفنا، ورأينا صورة الشهيد علي البزّال مصاباً في رأسه، لا شكّ في أنّنا تمنّينا لو تكون مجرد إشاعة أو تهديداً، ولكنّ بيان «النصرة» عبر تويتر قطعَ الشك باليقين».

وتابعَ غاضباً: «لم تأخذ الحكومة تهديدَ النصرة لأبنائنا على محمَل الجد، وأكثر من مرّة نقلنا لها هواجسَنا وخوفنا، والنتيجة «على الأرض يا حكم»…. خسرنا علي في ليلة ظلماء، والحكومة متلهّية بأوراق الضغط لديها، فأين تصرَف بعد تلك الاوراق؟

ومن كان يطلب من الحكومة ان تعلن عن مضمون أوراق الضغط لديها حتى أودَت بنا إلى الحال التي نحن فيها، ونخسر روحاً من أرواح أبنائنا؟… بئس تلك الأوراق، فهذا أكبر غدر نتعرّض له كمواطنين لبنانيين، ونستبعد وجود أيّ غدر أكبر من ذلك».

حراك ديبلوماسي

في خضمّ الشغور الرئاسي الطويل، واستمرار التهديدات الإرهابية، يشهد لبنان حراكاً ديبلوماسياً إقليمياً ودولياً لافتاً يتزامن مع الحراك المستمر في شأن الأزمات الإقليمية والملف النووي الإيراني. وفي هذا الإطار تستقبل بيروت تباعاً ابتداءً من مطلع الاسبوع، مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو الذي يصل الاثنين، ثمّ مسؤولة السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني، ولاحقاً عدداً من المسؤولين الايرانيين وفي مقدّمهم رئيس مجلس الشورى الايراني السيّد علي لاريجاني الذي ستكون له مروحة لقاءات مع عدد من المسؤولين. علماً أنّ هذه الزيارات توّجت امس بزيارة نائب وزير الخارجية مبعوث الرئيس الروسي ميخائيل بوغدانوف التي بدأت امس وتستمرّ اليوم.

اللقاء الوزاري – الأمني

وفي غمرة الاستحقاقات الأمنية واستمرار التهديدات «الداعشية» وليس آخرَها تهديدُ «أبو علي الشيشاني» بوقفِ ملفّ التفاوض والثأر من عناصر الجيش ونسائه وأطفاله العسكريين اللبنانيين بعد توقيف زوجته في لبنان، حضرَ ملف المخطوفين العسكريين إضافةً إلى الخطط الأمنية الموضوعة لطرابلس والبقاعين الأوسط والشمالي وبيروت، على جدول أعمال اللقاء الوزاري – الأمني الذي عُقِد عصر أمس في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام وحضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، وزير المالية علي حسن خليل، وزير الصحة وائل ابو فاعور، وزير الداخلية نهاد المشنوق، وزير العدل اشرف ريفي وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية، قائد الجيش العماد جان قهوجي، مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم، مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، مدير عام أمن الدولة اللواء جورج قرعة، الامين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير، مدير المخابرات العميد ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان. وعرَض المجتمعون الأوضاع الأمنية والتطوّرات في لبنان».

ريفي

وقال وزير العدل أشرف ريفي لـ»الجمهورية» إنّ المجتمعين قرّروا الصمتَ والتكتّم حول كلّ مواضيع البحث، وأكّد أنّ الاجتماع كان مهمّاً للغاية في التعاطي مع القضايا الأمنية ورفض الدخول في أيّ تفاصيل.

وبعيداً من ملف المخطوفين وأسراره ومن استراتيجية الدولة في مواجهة المسلحين، سُئل عن مصير الخطط الأمنية الأخرى، فاكتفى ريفي بالقول: «نتحدّث لاحقاً».

مرجع أمنيّ لـ«الجمهورية»

بدورِه، قال مرجع أمني لـ«الجمهورية» إنّ جدول اعمال اللقاء كان شاملاً لكلّ الملفات الأمنية من دون استثناء، من ملف المخطوفين الى الخطط الأمنية في كلّ لبنان.

وأكّد، ردّاً على سؤال، «أنّ الجيش مستمرّ في تنفيذ الخطط الأمنية أينما كُلّف بها، وأنّ القوى الأمنية تقوم بواجباتها، والتنسيق مستمرّ بين جميع الأجهزة الأمنية.

تسريبات

وفي ظلّ أجواء التكتّم، علمَت «الجمهورية» أنّ المجتمعين استمعوا في بداية اللقاء إلى كلمةٍ لرئيس الحكومة تحدّثَ فيها عن حجم المخاطر التي تنتظرها البلاد وما تبَلّغَته المراجع الأمنية من معلومات تؤكّد وجوبَ الأخذ على محمل الجدّ كلَّ التهديدات التي توَجّه بها قادةُ المجموعات الإرهابية الى الدولة اللبنانية ومؤسساتها نتيجةَ الضربات الموجِعة التي وجّهَتها الأجهزة الأمنية، لافتاً إلى أهمّية استثمار أوراق القوّة التي في حوذة لبنان. وشدّد على ضرورة أن يكون الموقف اللبناني حاسماً وجازماً في مواجهة هذا الاستحقاق.

كذلك جرى التداول بالتفصيل في حصيلة التحقيقات الجارية مع النسوة الموقوفات وحجم الأدوار الخطِرة التي لعبنَها في تمويل العمليات الإرهابية وتوفير التسهيلات المختلفة والمعلومات.

إجتماع أمني استباقي

وفي هذه الأجواء، قالت مصادر واسعة الاطّلاع لـ»الجمهورية» أنّه في ظلّ إصرار سلام على التنسيق بين الأجهزة الأمنية في كلّ ما يمكن القيام به لتدارك مخاطر ما هو منتظَر، عُقِد قبل ظهر امس اجتماع للقادة الأمنيين في مكتب اللواء ابراهيم استباقاً للّقاء الوزاري ـ الأمني الموسّع في السراي.

وناقشَ المجتمعون الأوضاعَ الأمنية من كلّ جوانبها واتّخذوا الإجراءات التنسيقية المناسبة الآيلة الى تثبيت الأمن والاستقرار في البلاد، ولفتَ ابراهيم الى انّه أرجأ زيارته المقرّرة الى سوريا، في انتظار بعض التطورات وحصيلة الإتصالات الجارية على أكثر من مستوى، وأكّد أنّ «لبنان الذي يعيش زمن الاستقلال في هذه الايام وسط البراكين المتفجّرة من الداخل والخارج، يسعى ما أمكنَ الى درء نارِها، ودفع حممِها بعيداً منه، وتزخيم دورة الحياة في أحوال صعبة ومعقّدة»، واعتبر ابراهيم أنّ «الدور الذي اضطلعت به القوى العسكرية من جيش وقوى أمن داخليّ وأمن عام وأمن دولة، كان هو العاصم من سقوط لبنان في أتون الحروب الداخلية، وبراثن الإرهاب مهما تعدَّدَت تسمياته وتبدّلت وجوهه». وأكّد أن «لا خيار لنا إلّا المواجهة أيّاً تكن التضحيات من خلال صفّ واحد مع الأجهزة العسكرية والأمنية الأخرى».

الحوار الموعود

إلى ذلك، يقترب المعنيون من تحديد موعد الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» وجدول أعماله، علماً أنّ السيّد نادر الحريري، مدير مكتب النائب سعد الحريري غادرَ بيروت امس الى الولايات المتحدة الاميركية في زيارة عائلية. وتتّسع دائرة الآمال في ان يُسرّع هذا الحوار في إزالة الاحتقان السنّي ـ الشيعي السائد، وينعكس توافقاً على ملفات عدة، وفي مقدّمها الملف الرئاسي.

وفي إطار التحضير لجدوَل أعمال الحوار، التقى الوزير علي حسن خليل أمس، المعاونَ السياسيّ للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، الحاج حسين الخليل.

وقال وزير الصحة وائل ابو فاعور من عين التينة إنّ «البلاد بشكل عام تجنح نحو الحوار، وإذا كان النقاش لا يزال في المقدّمات فهو نقاش واعد»، وقال: «أعتقد أنّ كلّ القوى والاطراف السياسية مقتنعة بضرورة اللجوء الى الحوار واعتماد منطق الحوار».

أبي نصر لـ«الجمهورية»

وعلى المقلب الآخر، أيّدَ النائب نعمة الله أبي نصر لقاءََ بين رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.

وقال لـ«الجمهورية»: «نحن كنّا دائماً ندعو إلى وفاق ماروني ـ ماروني كمدخل الى وفاق مسيحي شامل، من أجل توحيد رؤية المسيحيين خصوصاً في هذه الظروف، حيث إنّهم مهمَّشون على كلّ الصُعد السياسية والإنمائية والإدارية».

وأضاف: «كذلك، كنّا دائماً نحبّذ التقاربَ بين الزعيمين ميشال عون وسمير جعجع كونه يؤسس لتفاهم وطنيّ شامل في هذه الظروف، حيث إنّ الأحداث عمّت كلّ الدوَل العربية، ونحن بحاجة ماسّة لإبعاد تأثيراتها عن الساحة الداخلية، ومقاومة الخطر الأمني الداهم على لبنان تكون من خلال وحدتِنا الوطنية».

وتمنّى أبي نصر ان يكون لعون وجعجع «رؤية وطنية موحّدة تصبّ في حلّ المشاكل التي يعاني منها الوطن، خصوصاً أنّنا كنّا أوّل من طالبَ وبعناد بعودة عون من منفاه الباريسي وبتحرير جعجع من معتقله».

ودعا أبي نصر إلى إعادة إحياء عمل لجنة التقارب التي شُكّلت بين الزعيمين المارونيّين وباتفاقهما، والتي تضمّ، إليه، كلّاً من النائبَين آلان عون وإيلي كيروز والمرحوم أنطوان الشويري، والتي كانت تعقد اجتماعاتها في مكتبه. ورأى أخيراً أنّه يمكن للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن يلعبَ دوراً مهمّاً وفاعلا في سبيل تحقيق التوافق المسيحي.

كرم

في المقابل، أكّد عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب الدكتور فادي كرم لـ«الجمهورية» انّ القنوات بين القوات و»التيار الوطني الحر» مفتوحة دائماً، ولم تنقطع مرّةً، ولكن تمرّ بمطبّات في مراحل معيّنة، وهي ناشطة اليوم ونتمنّى ان ينتجَ عنها لقاءٌ تاريخيّ في محَلّه. ورحّب بلقاء يُعقد بين أكبر قوّتين مسيحيتين، مذكّراً بأنّ جعجع سبقَ أن أطلقَ مرّات عدة مبادرات حُسن نيّة باتّجاه حصول لقاء مع عون، وحتى إجراء مناظرة تلفزيونية بينهما حول موضوع الاستحقاق الرئاسي والوصول الى نهاية جيّدة.

واعتبرَ كرَم أنّ أيّ لقاء من هذا النوع يفترض أن يكون إيجابياً، وقال: إذا تلاقَت هاتان القوّتان المسيحيتان على ثوابت أساسية ومهمة بالنسبة للوطن، يكونان بذلك قد خطوَا خطوة تاريخية ستريح الوضعَ برُمَّته. وطبعاً عندما يجتمع هذان الفريقان فهما لن يجتمعا من أجل المحاصَصات، ولا من أجل التنازع على مراكز معيّنة، بل من أجل بحثِ الوضع المصيري للوطن والمجتمع، ونحن كـ«قوات لبنانية» نرحّب ونؤيّد ونطلب أن يحصلَ ذلك.
وعن مكان انعقاد اللقاء في الرابية أم في معراب، أجابَ كرم: «هذه تفاصيل وتبقى رهنَ المفاوضات التي ستحصل، فالمهمّ والأساس هو انعقاد اللقاء وأهدافه».

حلّ أزمة المياومين

وبعيداً من الهَمّ السياسي، حملَ يوم أمس حلاً لأزمة المياومين وضَع حدّاً لمعاناتهم. فبَعد أربعة أشهر من الإغلاق القسري، أُعلِن عن إعادة فتح مؤسسة كهرباء لبنان أبوابَها، وحلّ ملف المياومين في المؤسسة «بمبادرة ومسعى من النائب وليد جنبلاط، ومباركة ودعم من الرئيسين نبيه بري وميشال عون».

وقال وزير الطاقة آرتور نظريان إنّه تمّ الاتفاق على مشروع حلّ مبنيّ على احترام القوانين يُبدّد هواجسَ عمّال غبّ الطلب والمياومين.
من جهته، لفتَ وزير الزراعة أكرم شهيب الى انّ الهدف من الاتفاق هو أن تبقى مؤسسة كهرباء لبنان جامعة لكلّ موظفيها.

وأثار هذا الاتفاق علامات استفهام حول توقيته وخلفياته السياسية، خصوصاً بعدما تبيّنَ أنّ الاتفاق ينصّ على حلٍ سبَق واقترحَه مدير عام مؤسسة الكهرباء كمال حايك. وهو ينصّ على إجراء مباراة مغلقة للمياومين، على أن يتمّ تثبيت 897 مياوماً، وهو النقص المحدّد في المؤسسة، على أن يتمّ توظيف الباقين تباعاً خلال سنتين وكلّما شغرَ موقع وظيفي من خلال بلوغ سنّ التقاعد. لكنّ الاقتراح لم يلقَ الآذان الصاغية يومَها على اعتبار أن لا ضمانات سياسية. وعندما توفّرَت هذه الضمانات سارَ المشروع نحو الحَلحلة السريعة.

وبعد إعلان الاتفاق الذي سيؤدّي إلى إعادة فتح المؤسسة أبوابَها، أعلنَ حايك أنّ «فواتير الكهرباء المتأخّرة لن ترسَلَ للمواطنين دفعةً واحدة». وشرحَ أنّ الفواتير ستصدر في الفترة المقبلة عن شهرين كحدّ أقصى، ولكنّ «فترة الجباية ستكون أقصرَ بقليل من المهَل المعتادة من أجل تعويض فترة التراكم».

 *******************************************************

قتل البزال يهدِّد بتفجير التفاوض .. وجبهة القلمون تشتعل

موجة غضب تعمّ البقاع .. والجيش على الأرض لتطويق الإحتقان

وضع قتل الجندي علي البزال من قبل خاطفيه في جبهة «النصرة» وهو الجندي الشهيد الرابع الذي يعدم من بدء أزمة المخطوفين في آب الماضي، عملية التفاوض امام مفترق خطير، أقله تفجير هذه المفاوضات على الرغم من ان الحكومة أتخذت قراراً بالتفاوض المباشر.

وما عزّز المخاوف هو الانتشار المسلح الكثيف في البقاع، وتسيير الجيش دوريات مكثفة لاحتواء الاحتقان، في ظل معلومات عن اتساع المواجهات في القلمون السورية بين الجيش السوري والمسلحين من الجهة السورية، والجيش اللبناني وهؤلاء المسلحين في جرود عرسال امتداداً إلى جرود رأس بعلبك، من جهة ثانية، حيث أفادت المعلومات عن سقوط أكثر من عشرة قتلى في صفوف المسلحين، وإصابة 15 آخرين بجروح، وأن الجيش السوري قصف تجمعات المسلحين ومقرات «النصرة» في القلمون، فيما ذكرت معلومات في المقابل عن هجوم لجبهة «النصرة» على عدد من مراكز الجيش اللبناني في جرود عرسال ورأس بعلبك وجرود بريتال، لكن مصدراً امنياً نفى هذه المعلومات، مؤكداً ان أي هجوم لم يحصل على مراكز الجيش.

وأوضح المصدر ان وحدات من الجيش انتشرت بكثافة في البقاع، منعاً لحصول أي تطوّر أمني، رداً على اعدام الجندي البزال، خصوصاً بعدما هدّد أهالي بلدته البزالية بالانتقام من أهالي عرسال، وظهر مسلحون عمدوا إلى تفتيش السيّارات.

وجاءت هذه التطورات فيما كانت الأنظار تتجه إلى تداعيات تبدل المشهد الذي يكتنف عمليات التفاوض بشأن العسكريين المخطوفين لدى منظمتي «النصرة» و«داعش»، حيث أتاح الانفراج في الطقس قبل وصول عاصفة قطبية بعد أيام قليلة، إلى تحول منطقة القلمون السورية الفاصلة بين لبنان وسوريا الى منطقة اشتباكات من الجهتين السورية واللبنانية، على وقع تهديدات من قبل ما وصف بأنه قيادي في تنظيم «داعش» أنس شركس المعروف بـ«ابو علي الشيشاني» بالويل والبثور وعظائم الأمور، وذلك بخطف نساء واطفال جنود الجيش اللبناني وتحميل المسؤولية لرئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي من بقاء زوجته في السجن، معلناً «لا تحلموا بأن يخرج العسكريون المخطوفون».

ولم تمض ساعات قليلة على هذا التهديد حتى أصدرت جبهة «النصرة» بياناً حمل الرقم 20 بعنوان «من سيدفع الثمن» اشارت فيه إلى ان تنفيذ حكم القتل بحق أحد اسرى الحرب لدينا (علي البزال) هو أقل ما نرد به على الجيش اللبناني، فسيتم تنفيذ حكم القتل بحق أسير آخر لدينا خلال فترة وجيزة، ما لم يتم إطلاق سراح الاخوات اللاتي اعتقلن ظلماً».

وفور شيوع خبر اعدام البزال، قطع أهالي البزالية طريق اللبوة – عرسال بالاطارات المشتعلة، وسجل ظهور مسلح امام منزل الجندي الشهيد، فيما انتقلت عائلته من مخيم الاعتصام في ساحة رياض الصلح إلى البزالية للانضمام إلى العائلة، في وقت ساد الغضب العارم أهالي العسكريين المحتجزين الذين فقدوا الأمل بإمكان الوصول إلى حل يكفل تحرير ابنائهم، علی حدّ تعبير شقيق العسكري حسين يوسف، الذي حمّل مسؤولية دم البزال للحكومة اللبنانية، وللجهات التي عرقلت المفاوضات وصفقة التبادل.

وانتقل الأهالي لاحقاً إلى ألمركز الثقافي التركي القريب من مكان اعتقالهم، حيث انضم إليهم الشيخ عباس زغيب موفداً من المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.

وما زاد الأمور تعقيداً المعلومات التي جرى تداولها عبر وسائل التواصل ومحطات التلفزة عن مسارعة الوسيط القطري أحمد الخطيب إلى مغادرة بيروت التي وصلها أمس الأوّل، من دون أن تسفر زيارته عن نتائج، بعد أن تردّد أن المسلحين في جرود عرسال امتنعوا عن استقباله.

وسبق هذه التطورات الاجتماع الأمني الذي ترأسه الرئيس تمام سلام في السراي الكبير، وحضرته القيادات الأمنية، بالإضافة إلى الوزراء علي حسن خليل ووائل أبو فاعور ونهاد المشنوق وأشرف ريفي، حيث قرّر المجتمعون توسيع دائرة الخيارات بما فيها التفاوض المباشر الذي جرى التأكيد عليه، في ضوء ما آلت إليه مهمة الوسيط القطري، وهو كان اتخذ في اجتماع خلية الأزمة أمس الأوّل.

وعندما سئل الوزير ريفي عن طبيعة الاجتماع أجاب لـ «اللواء» «تعهدنا بأن لا نتكلم في أي شيء عن مضمون الاجتماعات وعن العسكريين من اليوم وصاعداً».

وأكدت مصادر وزارية لـ «اللواء» أن الاجتماع الأمني منفصل عن اجتماعات خلية الأزمة، وهو أتى في أعقاب الاعتداء الذي تعرّضت له دورية للجيش اللبناني مؤخراً في رأس بعلبك وعرضت فيه تقارير أمنية وكان تأكيد على قرار سابق في ما خص التنسيق بين الأجهزة الأمنية بعد صدور التهديدات من جماعات إرهابية للمؤسسة العسكرية ما يستدعي اتخاذ أقصى درجات اليقظة وتعزيز الحضور العسكري والمواجهة.

وفهم من هذه المصادر أن توجيهات أعطيت للجيش اللبناني في الاستمرار بعمليات الرصد والملاحقة للمشبوهين.

اما بخصوص ملف العسكريين، فقد أعاد المجتمعون تفويض المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم التفاوض بأية طريقة يتم من خلالها التواصل المباشر مع الجهات الخاطفة للوصول إلى مخرج يكفل تحرير العسكريين.

وترددت معلومات عن توجه لبناني لتنفيذ أحكام إعدام في حق موقوفين إرهابيين.

إغاثة النازحين

في هذه الأثناء، وفيما كان الموفد الرئاسي الروسي نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف يجول على القيادات اللبنانية الرسمية والحزبية، كاشفاً عن دور لبلاده في التوسط في الأزمة السورية من خلال تنظيم مؤتمر حوار بين المعارضة والنظام، وما يمكن ان يحمله ذلك من اثر إيجابي على الوضع اللبناني في شقيه، تفاعلت قضية القرار الذي اتخذه برنامج الأغذية العالمي بوقف تزويد النازحين السوريين بالحصص الغذائية التموينية، وجاءت ردود الفعل سواء عبر مواقف الحكومة اللبنانية، أو منظمة العفو الدولية، آلى اعلان البرنامج عن استئناف مؤقت لمساعداته بعد تلقيه هبات من افراد وشركات وحكومات.

وأوضحت اليزابيت بيرز الناطقة باسم البرنامج أن أكثر من عشرة آلاف مانح قدموا مساعدات مالية في الساعات الماضية، مشيرة الى أن البرنامج ما زال بحاجة الى 42.5 مليون دولار إضافية للتمكن من تغطية نفقات توزيع مساعداته الغذائية حتى نهاية الشهر الحالي.

ومن جهته أعلن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لـ «اللواء» أن منظمة الأغذية الدولية قررت استئناف برنامج الأغذية للنازحين السوريين في الدول المجاورة التي تستضيفهم، وأنها رصدت لهذه الغاية 21 مليون دولار، لا تكفي سوى لمدة أسبوعين، على اعتبار أن البرنامج يوزع بطاقات تموينية بمعدل 30 دولاراً للشخص الواحد من أجل شراء الطعام، وهذه البطاقات توزع على حوالى 600 ألف نازح في لبنان فقط.

وكشف الوزير درباس أنه بدأ إعداد ترتيبات لزيارة كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة من أجل تأمين تمويل إطعام هؤلاء النازحين، في حال تخلت المنظمات الدولية عن هذه المساعدة، لافتاً أنه عندما أثار هذه القضية أمام مجلس الوزراء أمس الأول من خارج جدول الأعمال، كان من أجل دق ناقوس الخطر محذراً أن البلد في خطر، لأننا مسؤولون عن إطعام هؤلاء وانتشالهم من براثن الجوع.

وقال: «إننا في لبنان أمام مأزق خطير، فإذا كانت الأمم المتحدة مسؤولة عن إغاثة النازحين، وهي الآن تعاني من برودة متمادية تجاه هذه الأزمة، وإذا كان المجتمع الدولي سيشيح بوجهه عن هذه القضية، فإن الدولة اللبنانية والشعب اللبناني معرّضان قريباً لأن يكونا أمام حقيقة مؤلمة وهي أن هناك شعباً آخر سنضطر الى إغاثته وإطعامه، وهذه مشكلة كبيرة».

وأوضح أنه «منذ أن علمنا بهذه المشكلة، جرت اتصالات عديدة للمعالجة، فاتصل الرئيس تمام سلام بممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، فيما اتصل هو (أي درباس) بمنسق نشاطات المنظمات الدولية في لبنان روث ماونتن لإيجاد الحلول اللازمة، مشدداً على أنه سيظل يتابع المسألة بكل مسؤولية، خصوصاً وأن الموضوع السوري أصبح نكبة أكبر من نكبة فلسطين».

حوار المستقبل – «حزب الله»

نيابيا، كشف مصدر نيابي في لجنة التواصل النيابية أن الاتصالات تجري مع الرئيس بري لإقناعه بعقد جلسة تشريعية لإقرار قانون الانتخاب.

وتأتي هذه الاتصالات، وفقاً للمصدر، بعدما لمس أعضاء اللجنة أن تمديد مهلة عمل اللجنة شهراً تنمّ عن عدم رغبة لدى رئيس المجلس عقد الجلسة، إفساحاً في المجال أمام الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله علّه ينتج تفاهماً يسمح بانتخاب رئيس، على أن لا يكون هناك جلسة قبل انتخاب الرئيس.

وقال المصدر أن معطيات الرئيس بري لا تنطلق من فراغ بل تستند الى التحرك الفرنسي – الفاتيكاني الذي يملك الرئيس بري معلومات أنه جدّي، ويسير علي خط إيران والمملكة العربية السعودية لإنضاج طبخة الرئيس.

وسجل أمس على هذا الصعيد، سفر مدير مكتب الرئيس سعد الحريري المهندس نادر الحريري إلى باريس، من دون أن يعرف ما اذا كان توجه إلى هناك لوضع الرئيس في أجواء الاجتماع الأخير الذي عقده مع المعاون السياسي للرئيس برّي وزير المال علي حسن خليل، في شأن الاتفاق على جدول أعمال الحوار المزمع بدءه قريباً، أم أن باريس كانت محطة للانتقال منها إلى الولايات المتحدة، بحسب ما ذكرت بعض المعلومات.

وأوضح مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» ان الاجتماعات التي عقدها المهندس الحريري مع معاون الرئيس برّي، لا تزال بحاجة إلى وقت لإنضاج هذا الحوار.

 *******************************************************

جبهة النصرة أعلنت إعدام علي البزال وهستيريا تصيب أهالي العسكريين

«منسوب» المواجهة بين الدولة والتكفيريين الى ارتفاع وقطع طرقات وخطف في البقاع

اللواء ابراهيم : لا خيار لنا إلا مواجهة الإرهاب بصف واحد أياً تكن التضحيات

نفذت جبهة النصرة تهديداتها وأقدمت ليلاً على اعدام الشهيد علي البزال رمياً بالرصاص. وهذا ما سيرفع سقف المواجهة بين الجيش اللبناني والقوى الامنية من جهة والقوى التكفيرية. واصدرت جبهة النصرة بياناً اعلنت فيه اعدام الجندي علي البزال، تحت عنوان: من سيدفع الثمن؟ وجاء في البيان: لقد مضى الجيش اللبناني بأعماله القذرة والدنيئة على خطى النصيرية وحزب اللات باعتقاله النساء والأطفال. وان تنفيد حكم القتل بأحد أسرى الحرب لدينا (علي البزّال) هو أقل ما نرد به عليه، وإن لم يتم اطلاق سراح الأخوات اللاتي اعتقلن ظلماً وجوراً فسيتم تنفيذ حكم القتل بأسير آخر لدينا خلال فترة وجيزة.

وفور شيوع الخبر سادت حالة من الهستيريا اهالي العسكريين في رياض الصلح، وسط صراخ والدة الشهيد علي البزال التي انهارت وحالتها ادمت القلوب فيما بدا الذهول على وجوه اهالي العسكريين الآخرين وسط توافد حشد اعلامي. وقد عبر الاهالي عن غضبهم وصبّوا نقمتهم على الحكومة وكيفية ادارتها لهذا الملف، خصوصاً ان الاهالي حصلوا على تطمينات من الحكومة قبل ساعات من الاعدام بأن المفاوضات متواصلة وهناك وعود من الخاطفين بعدم اعدام اي جندي. وقد انتقلت عائلة الشهيد علي البزال مع عدد من عائلات الجنوب الى بلدة البزالية مسقط رأس الشهيد البزال في بعلبك، وقام الاهالي بقطع الطرقات واشعال الدواليب، وتحديداً على طريق اللبوة ـ عرسال، وهددوا باجراءات تصعيدية اليوم كما هدد اهالي العسكريين بقطع الطرقات في محيط رياض الصلح. وتحدثت معلومات ليلاً عن قيام النصرة باعدام جندي آخر. وقد حاول الاهالي الاتصال بالمسؤولين لمعرفة الخبر اليقين، ولكن خطوطهم الهاتفية كانت مقفلة. والسؤال : كيف ستتصرف الدولة بعد ان اتخذ هذا الملف تطوراً جديداً، بعد اسابيع من الاخذ والرد عن عمليات قتل تتراجع عنها النصرة في اللحظات الأخيرة مقابل تهديدات وضياع من الدولة اللبنانية بالتعامل مع هذا الملف. وربما دفع الشهيد علي البزال دمه، نتيجة المزايدات وخلافات المسؤولين ومحاولة كل طرف الاستئثار بمعالجته على طريقته.

هذا التطور سيجعل المواجهة بين الدولة اللبنانية والقوى الارهابية تأخذ منحى جديدا وتصاعديا بعد اعدام جبهة النصرة الشهيد علي البزال، وهذا ما سيرفع سقف منسوب المواجهة بين الجيش اللبناني والقوى الامنية من جهة، والقوى التكفيرية من جهة اخرى، خصوصا ان الضربات التي وجهتها القوى الامنية للتكفيريين كانت قاسية، وجعلت «ابو علي الشيشاني» يخرج عن طوره باطلاق سلسلة تهديدات بقتل الجنود اذا لم يتم الافراج عن زوجته علا عقيلي.

وليلا نقلت قناة «ان بي ان» التلفزيونية عن توجه لبناني لتنفيذ احكام اعدام على موقوفين ارهابيين، كما افيد عن اجتماع لخلية الازمة اليوم لاتخاذ القرار في كيفية الرد.

ونفى مصدر عسكري ما تردد عن قيام المسلحين بهجوم على نقاط الجيش بجرود عرسال ورأس بعلبك وبريتال بالتزامن مع الاعلان عن اعدام علي البزال..

وعلم ان الجيش اللبناني نفذ انتشارا واسعا في البقاع منعا لأي مضاعفات قد تحصل ونشر حواجز ثابتة ومؤللة.

وليلاً ابلغ عن خطف 3 أشخاص من قبل مسلحين ملثمين على طريق البزالية- اللبوة

اللواء ابراهيم: لا خيار لنا الا المواجهة

واعتبر المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم «ان الدور الذي اضطلعت به القوى العسكرية من جيش وقوى امن داخلي وامن عام وامن دولة، كان هو العاصم عن سقوط لبنان في اتون الحروب الداخلية، وبراثن الارهاب اني تعددت تسمياته وتبدلت وجوهه»، مخاطبا ضباط المديرية بالقول «لا خيار لنا الا المواجهة ايا تكن التضحيات من خلال صف واحد مع الاجهزة العسكرية والامنية الاخرى.

وقال في افتتاحية العدد الخامس عشر من مجلة «الامن العام» الصادر عن المديرية لشهر كانون الاول «لبنان الذي يعيش زمن الاستقلال في هذه الايام وسط البراكين المتفجرة من داخل وخارج، يسعى ما امكن الى درء نارها، ودفع حممها بعيدا منه، وتزخيم دورة الحياة في احوال صعبة ومعقدة»، مضيفا «يزيده اصرارا وعي ابنائه لعظمة رسالته ودوره الحاضن للعيش الواحد، وهو يترسخ يوما بعد يوم رغم المشككين في امكان استمراره موحدا ذا سيادة، يتكئ على تاريخه العريق في التواصل والانفتاح والحوار بين مكوناته، لصون جغرافيته من التقسيم او الذوبان او الاقتطاع».

واشار ابراهيم الى «ان الامن العام اصبح جزءا من المعادلة الامنية في البلاد».

التطورات أمس

وأمس، رفعت القوى الامنية من درجة منسوب استنفارها واخذت اجراءات امنية احترازية بعد رفع سقف منسوب المواجهة بين القوى الامنية والقوى التكفيرية منذ اسابيع وعقدت سلسلة اجتماعات لمتابعة التطورات الامنية، وكان ابرزها في مكتب مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم وفي حضور مدير المخابرات العميد ادمون فاضل ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان. وتم درس الوضع الامني من جوانبه كافة واتخاذ اجراءات استباقية تمنع القوى الارهابية من تنفيذ اي عملية ترفع من معنوياتها، بعد الضربات التي تعرضت لها، وبالتالي اخذ أعلى درجات الحيطة والحذر وتشديد الاجراءات، لجهة مراقبة الخلايا النائمة والمراكز الحساسة والتجمعات. واستتبع هذا الاجتماع بآخر في السراي الحكومي برئاسة الرئيس تمام سلام وبحث فيه ملف المخطوفين. واشارت المصادر الامنية الى ان الحذر والاستنفار يعودان الى طبيعة عمل القوى الارهابية التكفيرية وتنفيذها عمليات بعد كل ضربة تتعرض لها. فبعد اعتقال عماد جمعة نفذت عملية عرسال في آب الماضي، وبعد اعتقال زوجة البغدادي أقام الارهابيون كميناً للجيش اللبناني في رأس بعلبك، وكذلك بعد اعتقال جمانة حميد ونعيم عباس وجمال دفتردار، وبالتالي المرحلة تتطلب اقصى درجات الحيطة والحذر.

سجى الدليمي زوجة الارهابي كمال خلف

كما ذكرت «الديار» امس، فإن زوج سجى الدليمي هو سائقها الفلسطيني كمال خلف الذي ينتمي الى فتح الاسلام، وهو موجود في وزارة للدفاع ويتم التحقيق معه لارتباطه بشبكات ارهابية، وكانت سجى الدليمي قد تعرفت الى الفلسطيني كمال خلف اثناء ترددها على مخيم نهر البارد، وانها تعرفت اليه عند مسؤول في التنظيمات الارهابية وقريب لكمال خلف.

وذكرت المعلومات ان الدليمي بعد زواجها غادرت المخيم وتنقلت بين مختلف المناطق اللبنانية بهوية مزورة باسم ملك عبدالله وانها كانت مسؤولة عن النشاطات النسائية والاجتماع بهن، واعطائهن التعليمات وجمع التبرعات ونقل الرسائل بين الخلايا النائمة وكانت توزع الاموال.

وقد اعتقلت الدليمي عندما كانت في زيارتها الى عائلتها في بلدة حيلان في الشمال بعد رصد تحركاتها.

وفي المعلومات ان الطفل الذي كان مع الدليمي ويدعى رمزي، يركز التحقيق على من يكون «ابوه»، وترفض الدليمي ان يكون ابن البغدادي. وفي المعلومات ايضاً، ان رسالة وجدت مع الدليمي من ابو بكر البغدادي يطالب فيها أم هاجر بالعودة اليه والزواج منه مجدداً.

لكن التحقيق مع الدليمي يتركز ايضا على دور عائلتها، خصوصاً ان شقيقها ابو ايوب السوري يعتبر من اخطر الارهابيين في سوريا والعراق، وهو من اوائل الذين انخرطوا في المعارك في سوريا وقاموا بذبح جنود ووضع سيارات مفخخة.

اما بالنسبة لزوجة الشيشاني علا عقيلي فتبين انها كانت مسجلة على لائحة مساعدات الامم المتحدة، وان شقيقها هو من تولى الكشف عن هويتها بعد اعتقاله من مخابرات الجيش، وان تنقلاتها كانت نادرة ولا تخرج من منزلها في حيلان – قضاء زغرتا.

اشتباكات في جرود عرسال ومقتل قياديين

وفي الاطار العسكري، جرت اشتباكات عنيفة بين الجيش اللبناني والمسلحين على المحاور المتقابلة في جرود عرسال واستخدمت في الاشتباكات الاسلحة المدفعية والرشاشة، كما قصف الجيش السوري في اعالي جرود القاع شاحنتين للمسلحين تحملان رشاشات ثقيلة من نوع مضاد 23 ملم، وقد اوقع القصف السوري عدداً من القتلى في صفوف المسلحين.

وافادت المعلومات ان قيادة النصرة نصبت خيمتين في جرود عرسال حيث تلقى قياديو النصرة التعازي بمسؤولين من النصرة قتلا امس في معارك جرود عرسال مع الجيش اللبناني.

زحمة موفدين دوليين الى بيروت

وفي الملف السياسي، وتحديداً الانتخابات الرئاسية وطاولة الحوار والاوضاع الداخلية، فان الاسبوعين المقبلين سيشهدان زحمة زيارات خارجية الى لبنان. فبعد زيارة نائب وزير خارجية روسيا لشؤون الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف، فان مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو سيصل الاثنين المقبل وبعده منسقة السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي فريديريكا موغريني، وسيزور لبنان ايضاً رئىس مجلس الشوري الايراني علي لاريجاني.

اما بالنسبة لطاولة الحوار، فلم يعلن اي شيء جديد امس، باستثناء سفر مستشار الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري الى باريس والاعلان عن عودته مطلع الاسبوع المقبل، حيث لم يعلن اي شيء عن موعد الحوار. وسجل في هذا الاطار زيارة للوزير وائل ابو فاعور والنائب غازي العريضي الى عين التينة والتأكيد بعد الزيارة على تشجيعهما للحوار اذ وضع الرئيس بري مسؤولي الاشتراكي بالاجواء المتعلقة بالتحضيرات لطاولة الحوار.

استمرار التجاذبات في ملفي الخلوي وسوكلين

وفي شأن الملفات الخلوية، فان التباينات ما زالت شاسعة بين الوزيرين بطرس حرب وجبران باسيل، فيما يحاول الوزير محمد فنيش تقريب المسافات وحل هذا الملف ويعاونه الرئىس تمام سلام، لكن في اجتماع امس بشأن موضوع شركتي الخلوي لم يتم الوصول الى أي حلول في شأن المناقصة وتم الاتفاق على عقد اجتماع جديد الاثنين.

وفي ملف «سوكلين» فإن لبنان مهدد بأزمة «نفايات» وتراكمها في ظل عدم الوصول الى وجهة نظر موحدة بشأن ملف شركة سوكلين، وهناك توجه للتمديد للشركة لمدة 6 شهر بانتظار ايجاد الحل المتكامل للتجديد للشركة، بالاضافة الى ازمة «المكبات» في ظل قرار جنبلاطي يمنع «الكب» في مطمر الناعمة، وهذا ما يهدد بحصول ازمة «نفايات» في شوارع العاصمة والضواحي منتصف شهر كانون الثاني، او بعد منتصف هذا الشهر اذا لم يتم الاتفاق على التمديد للشركة لفترة محددة. وهذا الملف سيهدد التضامن الحكومي، في ظل قرار اتخذه اهالي القرى المجاورة لمكب الناعمة بعدم السماح بالعمل فيه بعد 17 كانون الثاني مهما كانت الضغوط.

*******************************************************

النصرة تقتل الجندي علي البزال… وداعش تهدد الجيش

قالت الوكالة الوطنية للاعلام الرسمية قبيل منتصف ليل امس، ان جبهة النصرة اعلنت في بيان اعدام الجندي اللبناني علي البزال، وهددت باعدام جندي آخر خلال فترة وجيزة ما لم تفرج السلطات اللبنانية عن النساء المحتجزات لديها.

وذكرت الوكالة ان اهالي الشهيد علي البزال قطعوا الطريق الذي يربط البزالية باللبوة بالاطارات المشتعلة. وسجل ظهور مسلح كثيف امام منزل الشهيد.

وقد بدأ الجيش اللبناني انتشارا في البقاع منعا لأي تطورات امنية بعد استشهاد الجندي البزال.

وفيما تحدثت قناة MTV ليلا عن هجمات يشنها مسلحو النصرة وداعش على مواقع الجيش، قال موقع النشرة ان مدفعية الجيش قصفت جرود عرسال حيث تتمركز الجماعات المسلحة.

وكان القيادي في تنظيم داعش، أنس شركس المعروف ب أبو علي الشيشاني قد هدد بخطف نساء وأطفال عناصر الجيش اللبناني.

وقال في شريط فيديو زوجتي علا مثقال العقيلي ام علي اخذت منذ يومين من طرابلس… أنتم مسؤولون يا أهل السنّة وأناشدكم أن تقوموا قومة رجل واحد فأعراضنا في السجون ورجالنا في السجون فأخذوا زوجتي وأولادي من غير وجه حق، كانت في مدرسة في طرابلس لاجئة مثلها مثل باقي النساء فلا ذنب لها ولا شأن لها فلماذا اعتقلوها بسبب زوجها؟… تباً لكم.

وتابع إن لم تخرج زوجتي في القريب العاجل، لا تحلموا أن يخرج العسكريون من غير مفاوضات حتى ولو أسرتم جميع المسلمين، مضيفا كنت تاركاً موضوع التفاوض لإخواني في تنظيم الدولة الاسلامية والنصرة ولا نتدخل به أبداً ولا بالأسرى بتاتاً، ولكن الان اختلف الوضع كثيراً، فزوجتي سحبت مع أولادي إلى السجون، فإن لم تخرج زوجتي فإن نساء وأطفال الروافض وكل من يتبعكم من الجيش اللبناني نساؤكم وأطفالكم ورجالكم هدف مشروع لنا.

ونفى المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام بأنه قيادي في جبهة النصرة، معتبرا أن الاعلام قام بضجيج كثير بعدما ذكر أن زوجته هي زوجة البغدادي… خسئوا وخابوا، أعراضنا فدى أعراض أمير المؤمنين.

على صعيد آخر، أصدر أهالي العسكريين المخطوفين بيانا، رفضوا فيه كلام عن ان هناك توجها لاقناعنا بفض الاعتصام في رياض الصلح، وأكدوا أنهم لن يخرجوا من ساحة رياض الصلح مهما كلف الامر، وانهم يفضون الاعتصام مع عودة ابنائهم.

وحذروا من تداعيات اتخاذ قرار كهذا مسيء بحق الاهالي والمخطوفين، لأنهم أصحاب حق، وأبناؤهم ليسوا للتجارة والمساومات.

هذا ولم تدم زيارة الوسيط القطري السوري الجنسية أحمد الخطيب الى بيروت، أكثر من بضع ساعات، غادر بعدها لبنان، لا لينتقل الى القلمون لمقابلة خاطفي العسكريين، بل عائدا الى الدوحة… والسؤال: ماذا حصل خلال اجتماعاته بأركان الدولة المعنيين بملف التفاوض، وهل الزيارة الخاطفة دليل الى بداية سحب قطر يدها من ملف العسكريين؟

الناطق باسم اهالي العسكريين حسين يوسف قال: حسب معلوماتنا، فان الخطيب أجرى كل اتصالاته، أكان مع الخاطفين أو مع الشيخ مصطفى الحجيري أبو طاقية، من خلال الحكومة. وكان اتفاق وتنسيق بين الطرفين على نقاط معينة تتابعها الحكومة حاليا. وشدد على ان هذا لا يعني ان الوسيط القطري انسحب من المفاوضات، بل هو موجود وله دور اساسي في القضية، ونحن متمسكون به، كأهالٍ على الاقل.

 *******************************************************

النصرة” تعدم الجندي علي اليزال وتهدد باعدام آخر

اجتماعان امنيان حول الموقوفين

يبدو أنّ «جبهة النصرة» فعلتها، وأقدمت على إعدام الجندي في الجيش اللبناني علي البزال.

فقد أعلنت «النصرة» في بيان لها في وقت متأخر من مساء أمس قيامها بإعدام الجندي اللبناني الأسير لديها علي البزال، «مهددة بإعدام جندي آخر خلال فترة وجيزة ما لم تفرج السلطات اللبنانية عن النساء المعتقلات لديها»، وذلك على خلفية التوقيفات التي قام بها الجيش اللبناني أخيراً.

وفور شيوع الخبر عبر وسائط التواصل الاجتماعي وموقع «النصرة» وبعض وسائل الإعلام المحلية، قام أهالي العسكريين المخطوفين بقطع الطريق الدولي في البزالية وطريق اللبوة في البقاع الشمالي، وعلم أنّ أهل الشهيد البزال غادروا ساحة رياض الصلح نحو البزالية وسط غضب عارم.

ولا يزال، حتى ساعة إعداد الخبر، مصير العسكريين مجهولاً، بل وغامضاً بعدما أفيد عن مغادرة الوسيط القطري لبنان عائداً الى الدوحة من دون إيرادات تجيب على الكثير من الاسئلة المطروحة.

وكان رئيس الحكومة تمام سلام رأس اجتماعا امنيا موسعا ضم وزراء الدفاع سمير مقبل والداخلية نهاد المشنوق والعدل اللواء اشرف ريفي والمالية علي حسن خليل وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقادة سائر الاجهزة الامنية وبعض المعنيين بملف العسكريين المخطوفين.

وكان عقد قبل الظهر في مكتب المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، اجتماع للقادة الأمنيين، حضره مدير المخابرات في الجيش العميد الركن ادمون فاضل ورئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، وناقش المجتمعون الأوضاع الأمنية من كل جوانبها واتخذوا الإجراءات التنسيقية المناسبة الآيلة الى تثبيت الأمن والاستقرار في البلاد.

خوري: الى ذلك، التقى ابراهيم في مكتبه الامين العام للمجلس الأعلى السوري – اللبناني نصري خوري وعرض معه ملف النازحين السوريين وقضايا مشتركة.

الشيشاني يهدد بخطف نساء واطفال عناصر الجيش

بعد أيام على توقيف زوجته من قبل السلطات الأمنية اللبنانية في طرابلس، هدد القيادي في تنظيم «داعش»، أنس شركس المعروف بـ»أبو علي الشيشاني بخطف نساء وأطفال عناصر الجيش اللبناني.

وهدّد الشيشاني قائلا «والله لن يهدأ لنا بال حتى تخرج كلّ نسائنا من السجون فتباً لكم ولجيشكم يا عباد الخميني، تباً لكم ولأحكامكم التي تحكمكم ثلّة من المخبرين وثلة من العملاء الروافض».

وتابع «إن لم تخرج زوجتي في القريب العاجل، لا تحلموا أن يخرج العسكريون من غير مفاوضات حتى ولو أسرتم جميع المسلمين»، مضيفا «كنت تاركاً موضوع التفاوض لإخواني في تنظيم «الدولة الاسلامية» و»النصرة» ولا نتدخل به أبداً ولا بالأسرى بتاتاً، ولكن الان اختلف الوضع كثيراً، فزوجتي سحبت مع أولادي إلى السجون، فإن لم تخرج زوجتي فإن نساء وأطفال الروافض وكل من يتبعكم من الجيش اللبناني نساؤكم وأطفالكم ورجالكم هدف مشروع لنا وبإذن الله قريباً وليس بعيداً سوف آتي بنساء وأطفال إلى هنا وبعسكريين من الجيش».

وقال «في القريب العاجل سأبدأ بالتحرك مع كل الجنود الذين معي لأسر نساء وأطفال الروافض وكل نساء وأطفال الجيش اللبناني»، وتابع «لن تغمض لي عين ولن يرتاح لي بال قبل أن تخرج زوجتي وأطفالي ونساء المسلمين من السجون».

ووجّه الشيشاني رسالة ثالثة إلى «جبهة النصرة» و»الدولة الاسلامية»، كاشفاً أن «المرأة التي تم القبض عليها هي زوجته وليست زوجة أبو بكر البغدادي وأنه جندي وعنصر في التنظيم»، مضيفا «كفانا تفاوضا فهذه زوجتي وأولادي وقبلها نساء كثير من المسلمين، هبّوا فهذه الحرب التي اخترعها «حزب الله» في عرسال خديعة لنا لنترك قرانا تحت الإحتلال».

وأضاف «دعوا التفاوض وأجّلوا الشأن اللبناني وتعالوا لنحرر قرانا، والوفد القطري ان لم يستطع أن يحلّ الموضوع في القريب العاجل فهو غير مرحّب به في الجرود ولن أسمح بدخوله مرة ثانية إذا لم يحلّ موضوع زوجتي الآن قبل الغد».

ونفى «المعلومات التي تناقلتها وسائل الاعلام بأنه قيادي في «جبهة النصرة»، معتبرا أن «الاعلام قام بضجيج كثير بعدما ذكر أن زوجته هي زوجة البغدادي»، مضيفا: «خسئوا وخابوا، أعراضنا فدى أعراض أمير المؤمنين».

وقال الشيشاني «أنا وزوجتي وأولادي فداك يا أمير المؤمين»،مضيفا «هي ليست زوجة البغدادي بل زوجتي أنا وأنصح للمرة الأخيرة بإخراجها وإخراج جميع النساء».

قصف مواقع في جرود عرسال

ذكرت معلومات صحافية ان الجيش اطلق بعد الظهر قذائف صاروخية في اتجاه جرود عرسال، مستهدفاً مواقع المسلحين.

واشارت معلومات الى ان الجيش السوري تمكن امس من تدمير شاحنتين للجماعات المسلحة، تحملان رشاشات ثقيلة من نوع مضاد 23، في اعالي جرود القاع في المنطقة الحدودية مع لبنان.

 *******************************************************

لبنان: قيادي في «داعش» يهدد باختطاف نساء وأطفال لمقايضتهم بزوجته

أبو علي الشيشاني يقاتل في صفوف التنظيم.. وشارك في الهجوم على عرسال الصيف الماضي

بيروت: نذير رضا

هدّد القيادي في تنظيم «داعش» في القلمون أنس شركس المعروف بـ«أبو علي الشيشاني» الجيش اللبناني بأنه سيبدأ بالتحرك لاختطاف نساء وأطفال في لبنان، إذا لم يتم الإفراج عن زوجته وطفليه الذين أوقفهم الجيش اللبناني الثلاثاء الماضي، متوعدا بمنع الموفد القطري المكلف التفاوض مع خاطفي العسكريين اللبنانيين، من العبور إلى التلال الحدودية مع سريا «في حال عدم الإفراج عن زوجته وولديه»، وهو ما اعتبرته مصادر هيئة العلماء المسلمين في لبنان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «تهويلا»، كونه «لا يستطيع التأثير على قرارات الآخرين» في إشارة إلى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش».

وجاء تهديد الشيشاني، بعد 4 أيام على توقيف الجيش اللبناني زوجته علا العقيلي وولديه في بلدة حيلان – زغرتا (شمال لبنان) التي ثبت تواصلها مع زوجها ومسلحين آخرين، وذلك في عملية أمنية دقيقة نفذها الجيش اللبناني. والعقيلي، هي المرأة الثانية من نساء قياديين في التنظيم التي يوقفها الجيش اللبناني خلال 15 يوما في لبنان، إذ كان أوقف طليقة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وابنته. ويعد الموقوفون لدى السلطات اللبنانية «ورقة ضغط قوية على التنظيم المتشدد للإسراع في الإفراج عن 27 عسكريا لبنانيا يحتجزهما تنظيمي (داعش) و(النصرة)»، بحسب ما قاله مصادر في قوى 8 آذار لـ«الشرق الأوسط»، معربة عن أملها أن تستفيد الحكومة اللبنانية من توقيفهم «بشكل جيد للإفراج عن العسكريين المخطوفين».

وعادة ما لا يرد الجيش اللبناني على بيانات أو تهديدات من هذا النوع، رغم اطلاعه عليها. وأكد مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش كان فعلا اعتقل زوجة أبو علي الشيشاني في زغرتا قبل مطلع الشهر الحالي، مؤكدا أن التحقيقات معها مستمرة. وإذ رفض الكشف عن طبيعة نشاطها الأمني في الداخل اللبناني، قبل استكمال التحقيقات، أكد أنه «يكفي أنها على صلة بتنظيمات إرهابية، وهي تهمة كافية لتوقيفها والتحقيق معها».

وقال الشيشاني في تسجيل مصور بث على موقع «يوتيوب»: «زوجتي علا مسقال العقيلي أم علي أخذت منذ يومين من طرابلس.. لن تغمض لي عين ولن يرتاح لي بال قبل أن تخرج زوجتي وأطفالي». وأضاف: «احمل المسؤولية الكاملة للشيخ سالم الرافعي رئيس هيئة العلماء المسلمين بخروج زوجتي الآن قبل أي وقت فأنت المسؤول عنها أمام الله وأهل السنة في لبنان مسؤولون كل المسؤولية عن أعراضنا التي تساق إلى السجون بأي ذنب لا أدري».

وترى هيئة العلماء المسلمين أن تحميل مسؤولية الاستمرار بتوقيف زوجة الشيشاني لرئيسها الشيخ سالم الرافعي «في غير مكانه». وأكدت مصادر الهيئة لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا الشيخ الرافعي ولا أعضاء الهيئة، قادرون على الضغط لإطلاق سراحها، لسببين»، موضحا أن «السبب الأول يتمثل في أن الهيئة ليست سلطة، ولا يتخطى دورها البيانات الإعلامية والدعوة لحل القضايا، أما السبب الثاني فيقع في أن زوجته أوقفت بملف أمني، وقد يكون الملف كبيرا، ما يدفع بالهيئة لأن تنأى عن نفسها بالتدخل في قضايا أمنية مشابهة». وقالت المصادر: «إذا كانت زوجته متورطة بعمل أمني، فلا يمكن لأحد أن يتدخل»، مشيرة إلى «إننا لم نطلع الآن بعد على التحقيقات لأن الملف لم يُحال بعد إلى القضاء».

ولجأ الشيشاني إلى لغة التهديد في خطابه الذي تناقلته أمس مواقع التواصل، إذ توعّد الجيش اللبناني بالقول: «إذا لم تخرج زوجتي في القريب العاجل، فلا تحلموا بأن يخرج العساكر من غير المفاوضات»، مشيرا إلى أنه كان ترك أمر التفاوض لتنظيم داعش وجبهة النصرة من غير التدخل بقضية التفاوض: «أما اليوم فقد اختلف الوضع كثيرا». كما هدد الجيش بالقول إن «نساءكم وأطفالكم ورجالكم هدف مشروع لنا وقريبا جدا سوف نأتي بنساء وأطفال وبعساكر». وأضاف: «أنا عنصر وجندي عند أبو بكر البغدادي»، زعيم «داعش».

وفور الإعلان عن اعتقال علا العقيلي الثلاثاء الماضي، وردت معلومات عن أن زوجها هو قيادي في «جبهة النصرة»، قبل أن يدحض الشيشاني نفسه تلك الرواية، عبر الإعلان عن تأييده لـ«داعش» في شريط الفيديو الذي سجله أمس، وبلغت مدته الـ14 دقيقة.

وقالت مصادر مطلعة على نشاط المجموعات المتشددة في القلمون لـ«الشرق الأوسط»، إن الشيشاني لم يكن قبل هذا الوقت مواليا لتنظيم «داعش»، إذ كان يتزعم مجموعة «تسير في خط قتالي خاص، مستقلة تنظيميا عن التنظيمين المتشددين، لكنها تؤيد فكرهما المتشدد، وتحمل المجموعة اسمه (مجموعة أبو علي الشيشاني)». وفي ظل تغييرات تنظيمية طرأت على قيادة التنظيم في القلمون: «بات الشيشاني قريبا أكثر من تنظيم داعش»، حتى باتت مجموعة الشيشاني «تقاتل تحت أمرة أمير داعش في القلمون».

وكانت مجموعة الشيشاني شاركت في المعارك العسكرية ضد الجيش اللبناني في بلدة عرسال الحدودية مع سوريا، في 2 أغسطس (آب) الماضي، قبل أن تنسحب المجموعات السورية المتشددة إلى تلال عرسال الحدودية مع سوريا. وإثر المعركة، خرجت زوجة الشيشاني التي كانت تقيم في أحد مخيمات البلدة إلى داخل الأراضي اللبنانية، وتوجهت إلى الشمال، قبل أن يوقفها الجيش اللبناني في عملية دهم للمدرسة الرسمية في حيلان حيث يقيم نازحون سوريون، وقبضت وحداته عليها بعد رصد ومتابعة حثيثة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل