#adsense

السنيورة من المغرب: لتفعيل المبادرة العربية للسلام وتحقيق التكامل العربي

حجم الخط

دعا رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الى “إنشاء فريق عمل عربي يتولى من جهة أولى العمل على تحريك مبادرة السلام العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية بما في ذلك وضع آليات محددة لحراك عربي وموقف عربي موحد حول هذه المبادرة”.

وطالب بـ”العمل على الترويج لفكرة التكامل العربي في العديد من الجوانب والمباشرة في التدرج نحو تنفيذها، وذلك عبر تشكيل لجنة “حكماء عرب” تكون مهمتها العمل على تفعيل هذين الاقتراحين بالتواصل والتنسيق مع المسؤولين العرب للاقناع ومتابعة التنفيذ”.

كلام السنيورة جاء في مطالعة خلال مشاركته في المؤتمر الثالث عشر الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي في قصر المؤتمرات، والذي انعقد خلال الاسبوع المنصرم في مدينة الصخيرات المغربية بعنوان: “التكامل العربي حلم الوحدة وواقع التقسيم” بحضور حشد من المفكرين والسياسيين العرب.

وقال: “لقد كان اختيار عنوان: “التكامل العربي حلم الوحدة وواقع التقسيم”، اختيارا موفقا لهذا المؤتمر وفي المكان والتوقيت المناسب نظرا لما يعيشه العالم العربي من محن ومصاعب في هذه الأيام بما يجعل التفكير والبحث في المعالجات اللازمة مطلوبا وملحا في التوقيت والمعطيات.

واضاف السنيورة: “ان هذا العجز عن صون المصالح الوطنية والقومية، المترافق مع القمع المتزايد، فتح الباب واسعا أمام نمو الاتجاهات المتطرفة الصاعدة من قعر الإحباط العربي في فلسطين وكذلك الإحساس المتزايد بالتهميش، والشعور الدفين بالهزيمة على أكثر من صعيد. ولقد ترافق ذلك كله مع حدوث خمس صدمات أساسية خلال فترة نهاية السبعينات وما تلاها:

1- الاجتياح السوفياتي لأفغانستان وما أطلقه ذلك من عنف وردود فعل إقليمية ودولية وحروب وارتجاجات في المنطقة الاسلامية والعربية.

2-توقيع اتفاقية كامب ديفيد وانسحاب مصر لا بل ودفعها الى الانسحاب من قضايا العالم العربي.

3- نجاح الثورة الإسلامية في إيران وانتهاجها سياسة تصدير الثورة واعتمادها نظام الدولة الدينية من خلال نظرية ولاية الفقيه العابرة للحدود السياسية بما يعني من تدخلات خطيرة في الشؤون العربية الداخلية في أكثر من بلد عربي.

4- التداعيات الخطيرة للحرب العراقية الإيرانية التي انجرَّ إليها البلدان الجاران والتي لم تكن إلا طريقة جهنمية ومدمرة لاستنزاف فادح للأرواح والجهود والموارد والإمكانات، ولتأجيج العداوات والاحقاد. وهي الحرب التي تلاها الاجتياح العراقي للكويت وبعدها الاجتياح الأميركي للعراق مما رافقه من تدمير للدولة العراقية وللجيش العراقي. إن الحروب الثلاثة والحصارات من العراق وعليه، وما تسببت به كلها من خراب وتدمير، انهت الدور والموقع التاريخي للعراق كدولة حاجز (Barrier Zone) لهذا البلد العربي على تخوم ايران وتركيا وذلك بين الداخل الآسيوي والبحر المتوسط. ومع سقوط مناعة بلاد الرافدين دخلت الهشاشة إلى بلاد الشام ومنطقة البحر المتوسط من جهة، والجزيرة العربية من جهة ثانية.

5- استمرار الاحتلال لفلسطين والأراضي العربية الأُخرى، وتوسيع المستوطنات بهدف الإعداد لابتلاع الضفة الغربية وإنهاء القضية الفلسطينية برمتها، وفي المقابل الفشل في ايجاد الحلول الدائمة والعادلة للمشكلة الفلسطينية مع استمرار المفاوضات المسرحية والشكلية التي تقودها الولايات المتحدة والتي لا تقدم جديدا لحل القضية العربية الأساس مع ما يستتبعه ذلك من يأس وإحباط وانقطاع للأمل بحل حقيقي لهذه المحنة المستعصية. وآخِر المصائب في فلسطين: محاولات الاستيلاء على الأقصى، واعتبار الدين اليهودي قومية للكيان الصهيوني”.

وقال: “لقد أوجد ذلك كله فراغا كبيرا سارعت بعض القوى الإقليمية المتربصة إلى محاولة سده وفي مقدمتها إيران التي عملت على اختطاف ومصادرة أغلب الشعارات والقضايا العربية وتحويلها من جهة أولى إلى شعارات وقضايا إيرانية لمساومة الغرب الأميركي ومقايضته عليها ومن جهة ثانية للضغط على الداخل العربي وإشغاله واستنزافه، والسعي إلى بث الشقاق وتسعير الفتن بين مكوناته وتشظيها وذلك على مسار بسط نفوذ إيران وهيمنتها عليه.

لقد عمق انهيار العراق، والجمود والانقسام في فلسطين الإحساس بالفشل والإحباط العربي، الذي ظهرت تجلياته بانفجار حركات التغيير المنتفضة على الظلم والاستبداد والتهميش بداية في لبنان في مواجهة نظام الوصاية السورية (عبر انتفاضة 14 آذار 2005) ومن ثم في تونس عبر انتفاضة البوعزيزي ومصر عبر ميدان التحرير وما تبعها وصولا الى ما آلت اليه الأوضاع الراهنة في سوريا واليمن وليبيا وغزة والتي تحمل الكثير من التهديدات والمخاطر، والانقسامات والتناحر الداخلي والتدخلات الاقليمية والدولية”.

وفي هذا الصدد، فإني أقترح ان يخلص هذا المؤتمر الى فكرتين لعمل منتج في مواجهة التحديات الكبرى التي تعصف بأمتنا وبعالمنا العربي.

1- إنشاء فريق عمل يتولى من جهة أولى العمل على تحريك مبادرة السلام العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية بما في ذلك وضع آليات محددة لحراك عربي وموقف عربي موحد حول هذه المبادرة.
ومن جهة ثانية العمل على الترويح لفكرة التكامل العربي في العديد من الجوانب وللمباشرة في التدرج نحو تنفيذها.
2- تشكيل لجنة “حكماء عرب” تكون مهمتها العمل على تفعيل هذين الاقتراحين بالتواصل والتنسيق مع المسؤولين العرب للاقناع ولمتابعة التنفيذ.

وختم السنيورة: “عاش التكامل العربي الاقتصادي والسياسي والاستراتيجي هدفا نبيلا من أجل صون الذات والحضور في المنطقة ومع العالم. إنَّ قيام المشرق العربي والمغرب العربي، والخليج العربي، في تكتل منسق ضرورة تقتضيها المصالح والمطامح والآمال، بل يقتضيها الوجود.

وإنني لأرجو أن ينعقد مؤتمركم المقبل، المؤتمر الرابع عشر، وقد تخلصنا من العثرات العربية الحالية وتقدمنا خطوات نحو الحل الشامل والعادل للقضية الفلسطينية وللتقدم على مسار التكامل العربي الذي لابد منه من أجل صون الدول والمصالح.
عشتم وعاشت مؤسسة الفكر العربي والقيمون عليها بهذا النشاط والحيوية المتدفقة والمفيدة”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل