النهار: مصادر وزارية لـ”النهار”: عملية التفاوض صعبة جداً هناك عمل ما انطلاقاً من مبادرة “العلماء المسلمين”
وطأة الصدمة في أعقاب إقدام المسلحين الإرهابيين على إعدام الرقيب الشهيد علي البزال وتهديدهم بإعدام عسكريين آخرين من رفاقه الأسرى تسارعت التطورات في الساعات الماضية، وبدا في ساعات المساء أن ثمة سبقاً بين التحرك الحكومي وتحرك الأهالي الملتاعين الخائفين على أولادهم.
ولوحظ اعتصام الوزراء والمسؤولين المطلعين على حقيقة مسار التفاوض بصمت مطبق ورفضهم الإفصاح عن توجهات خلية الأزمة الوزارية التي اجتمعت استثنائياً أمس برئاسة الرئيس تمام سلام في المصيطبة. لكن مصادر وزارية كشفت لـ”النهار” أن عملية التفاوض “صعبة جداً”، مضيفة أن “الأوضاع خطرة والأجواء ملبدة ولبنان يعيش هذه الأيام في ظل تهديد جدي”.
وأشارت المصادر الوزارية إلى مبادرة أطلقتها “هيئة العلماء المسلمين” لتهدئة الأجواء سمّتها “مبادرة الكرامة والسلامة”، تدعو إلى إطلاق النساء والأطفال المحتجزين فوراً من جهة، وإلى الكف عن ترويع الأهالي وتهديدهم بقتل أبنائهم، والإفراج عنهم. وأضافت المصادر أن هناك عملاً يجري في هذا الإتجاه، خصوصاً أن “جبهة النصرة” هددت في بيان بإعدام عسكريين اثنين إذا لم تطلق السلطات اللبنانية النساء والأطفال.
وبعد الاجتماع صدر بيان أشار الى ان الخلية “عقدت اجتماعا استثنائيا بعد جريمة اعدام الرقيب في قوى الامن الداخلي علي البزال الذي يعتبر شهيدا لكل الوطن وليس فقط لعائلته”. وأضاف البيان ان “لبنان يقف اليوم صفا واحدا متراصا في هذه المواجهة الكبيرة من اجل اطلاق سراح العسكريين المخطتفين وحماية امننا الوطني”، لافتاً الى أن “الخلية اتخذت القرارات المناسبة في اطار مسوؤليتها عن هذا الملف”.
وكان اهالي العسكريين حملّوا الحكومة مسؤولية ما آلت اليه الامور، وعاودوا التحرك التصعيدي في الشارع في حين كشف أهل العسكري ابرهيم مغيط أنهم تلقوا تهديدا اضافيا بقتله بداية ثم سائر العسكريين. فقطعوا طريق الصيفي قبالة المقر المركزي لحزب الكتائب ثم الاوتوستراد الدولي عند نقطة القلمون والطريق البحري وعمدوا لاحقا الى قطع الطريق عند تقاطع “النهار” قبالة فندق “لو غراي” اضافة الى النفق الذي يربط وسط بيروت بالمرفأ في الاتجاهين.
واصدروا بيانا اعلنوا فيه التصعيد المفتوح، سائلين عن “سبب تحجيم دور وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي ساهم في انقاذ روح البزال اكثر من مرة، مطالبين باعطائه والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم “الدور الفاعل”. ودعوا الى فتح تحقيق فوري لمعرفة من سرب التحقيقات مع النساء المعتقلات، وناشدوا رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط حل الملف”.
ولاحقاً ، بعد يوم طويل، أعلن الأهالي أنه “بناء على الوضع المؤسف الذي نتج من التصعيد، وتحملا للمسؤولية تجاه المواطنين لما سببناه لهم، وبرغم العتب القوي على الشعب اللبناني، علق الأهالي تصعيدهم اليوم افساحا في المجال امام الحكومة لاستكمال الاتصالات لحقن الدماء ودرء الفتنه”. وقرروا “التوجه الأحد الي منزل ابننا الشهيد علي البزال لنتقبل به التعازي والوقوف جنبا الي جنب مع والدته ووالده وطفلته وزوجته”.
وفي البزالية، مسقط رأس البزال عقدت العائلة مؤتمرا صحافيا طلبت فيه الى “الحكومة ان تباشر فورا بتنفيذ احكام الاعدام الصادرة في حق ارهابيين في سجن روميه والقبض على مصطفى الحجيري “ابو طاقية” وكل من يؤازره من ابناء بلدة عرسال. واكدت انه لن يسمح لاي جهة دولية او محلية بالمرور في البلدة لايصال اي مساعدات للسوريين الموجودين في عرسال باعتبارهم ارهابيين إنقضّوا على ابناء جيشنا الغالي عند اول فرصة”. وشددت عائلة البزال “على ان قطع طريق اي منطقة في لبنان بحجة التضامن مع ارهابيي عرسال سيعتبر مثابة تأييد لما تقوم به جماعات ارهابية محتضنة في عرسال”.
من جهته اعتبر شقيق العسكري المهدد بالقتل ابراهيم مغيط ان دم العسكريين في عنق مسربي التحقيقات مع المعتقلات. وقال ان الساكت عن معرقلي المفاوضات في الحكومة يشارك في فشلها مؤكدا البقاء في الشارع حتى نيل ضمانات جدية بوقف القتل.
وفي ردود الفعل، أسفت مصادر نيابية في قوى “14 آذار” لإعدام الشهيد البزال”، واعتبرت اننا “في “معمعة” خطيرة جداً والبلد ذاهب نحو مرحلة بالغة التعقيد”، وحمّلت مسؤولية التطور السلبي الى “كل وزير ونائب ادلى بتصريحات حول تطور هذا الملف وكل صحافي واعلامي كتب عنه، لان الدول التي تحترم نفسها تتكتّم جيداً عن مواضيع مماثلة لحمايو مواطنيها”، واستشهدت “بتجربة “حزب الله” اخيراً في تحرير اسيره، اذ عالج الموضوع بسرية تامة فكان له ما اراد”.
واعتبرت المصادر ان “السياسيين عموما لم يتصرّفوا بمسؤولية منذ بدء ازمة العسكريين المخطوفين، فحوّلوها الى موضوع اعلامي – سياسي وحفلة مزايدات، واصبح كل تصريح بمثابة “ورقة ضغط اضافية للخاطفين”، وشددت على ضرورة “اطلاق يد خلية الازمة واعطائها الثقة مع التزام السياسيين والاعلاميين الصمت”. وحمّلت المصادر مسؤولية تأجيج الجوّ المذهبي عبر ملف العسكريين الى “القيادات الشيعية خصوصاً “حزب الله”، واستبعدت ان “يؤدي ملف العسكريين الى تطيير حكومة الرئيس تمام سلام”.
على صعيد آخر ، يتوجه الرئيس تمام سلام الى فرنسا صباح الاربعاء في زيارة تستمر حتى السبت المقبل يعقد خلالها لقاءات مهمة ابرزها مع الرئيس فرنسوا هولاند حيث سيثير ثلاثة مواضيع رئيسية: هبة الثلاثة مليارات وترجمتها عمليا في اسرع وقت من خلال البدء بتسليح الجيش اللبناني، دور فرنسا في حث المجتمع الدولي على تقديم مشاريع انمائية للبنان في اطار دعم النازحين، والدور الذي تؤديه فرنسا لا سيما مع الجانب الايراني من اجل تسريع الحلول لانتخاب رئيس للجمهورية، باعتبار ان استمرار البلاد من دون رأس يعرضها لأخطار كثيرة قد تصل الى حدود انهيار الدولة اللبنانية.
***************************************************************************************
الديار: النصرة: للافراج عن الاطفال والنساء خلال 24 ساعة وإلا أعدمنا جنديين اهالي البزالية لإعدام جمانة حميد وعمر الاطرش.. مقبل : غير وارد حزب الله نزع فتيل التفجير بقاعاً المستقبل : حصار عرسال لا يعيد البزال
اعلنت جبهة النصرة ليلا في بيان وزعته «انها امهلت الحكومة اللبنانية 24 ساعة للافراج عن النساء والاطفال والا اقدمت على اعدام جنديين
الى ذلك، دموع والدة الشهيد علي البزال وامهات العسكريين المخطوفين وصراخهم كشف عجز الدولة وخلافاتها وسقوط هيبتها حيث بدت عاجزة عن فعل اي شيء مكتفية بدعوة «خلية الازمة الى الاجتماع الذي لم يصدر عنه اي اجراء يوازي حجم جريمة جبهة النصرة والقوى التكفيرية بقتل الجندي البزال وتهديد بقتل سائر العسكريين وهذا ما ظهر بتصريح وزير الدفاع سمير مقبل قبل الدخول الى اجتماع خلية الازمة بان تنفيذ الاعدام بحق بعض الارهابيين غير وارد ردا على دعوة اهالي الجندي البزال بتنفيذ حكم الاعدام بجمانة حميد وعمر الاطرش.
البند الوحيد الذي خرجت به خلية الازمة ضرورة «السرية محاولة تحميل مسـؤولية التطور السلبي في ملف العسكريين الى التسريبات الاعلامية، ومن قام بتسريب التحقيقات مع سجى الدليمي وعلا عقيلي، ودون ذلك فان بيان خلية الازمة اقتصر على جمل انشائية عن الصف الواحد وبأن الشهيد علي البزال شهيد كل الوطن، وليس فقط عائلته، وان لبنان موحد في هذه المواجهة من اجل اطلاق كل العسكريين وحماية امننا الوطني.
ولكن مجرد انتهاء اجتماع خلية الازمة بدأت التسريبات واولها ان اللواء عباس ابراهيم اتصل باهالي العسكريين المخطوفين وطلب منهم فتح الطرقات فرفضوا وطالبوا بعودة الوزير ابو فاعور وهذا ما نفته المديرية العامة للامن العام.
وحسب ما سرب وبالتواتر ان اجتماع خلية الازمة كان كسابقاته ولم يتخذ اي قرار ولم يعد اهالي العسكريين بوقف اعمال القتل مع التأكيد بانه ملف صعب ومعقد وما على الاهالي الا الصبر والهدوء. حتى ان البعض عارض فكرة وقف العمل بقرار عدم ترحيل الارهابيين السوريين الى بلادهم. وهذا ما كانت طالبت فيه القوى الارهابية الحكومة وتعهدت بوقف الاعدامات اذا التزمت الحكومة بالقرار ورغم تراجع النصرة عن هذا التعهد لم تأخذ خلية الازمة اي قرار ورفضت الرد.
لكن بعض الوزراء اشاروا الى اجراءات ستظهر خلال الايام القادمة دون اعلان اي شيء عن كيفية تطبيقها، حتى ان اعتماد آلية جديدة بالمفاوضات لم يتم الاتفاق عليها مع الابقاء على الالية المعتمدة لان اي خلية جديدة لن تظهر نتائجها قريبا وسيعود التكفيريون الى لعبة الابتزاز لكن الرئيس سلام اكد على انه سيقوم باتصالات.
وعلم ان البعض طرح طرق ابواب تركيا مجددا وكان الرد ان انقرة غير متحمسة للدخول مجددا في هذا الملف.
بيان خلية الازمة العادي، زاد من احباط الاهالي وحاولوا الاتصال بالمسؤولين واعضاء خلية الازمة ولم يوفقوا نتيجة اغلاق المسؤولين لخطوطهم الهاتفية. وقد زار الوزير وائل ابو فاعور الاهالي الذين انسحبوا عن طريق الصيفي واعادوا فتحه، مع التأكيد على استمرار اعتصامهم وبانهم يرفضون ان يبقوا رهائن لتهديدات المسلحين الذين هددوا بقتل الجندي ابراهيم مغيط تم تهديد اخر لداعش بقتل كل العسكريين وهذا ما دفع الاهالي نهار امس الى تصعيد تحركاتهم ونقل اعتصامهم من رياض الصلح الى الصيفي حيث افترشوا الارض وقطعوا طريق الصيفي كما عمدوا لاحقا على قطع الطريق عند تقاطع صحيفة النهار مقابل فندق «لو غراي اضافة الى النفق الذي يربط وسط بيروت بالمرفأ بالاتجاهين، كما قطعوا الاوتستراد الدولي عند القلمون لكنهم اعادوا فتح الطريق البحري ليل امس، كما سأل الاهالي عن سبب احجام وائل ابو فاعور عن هذا الملف، ومن ابعده، كما ناشدوا رئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط حل الملف لانه شعر شخصيا بوجع الاهالي عندما تم قمعهم. واكد الاهالي على الاستمرار بقطع الطرقات والتصعيد المفتوح حتى ابلاغهم من قبل خلية الازمة عن اي شيء يشفي غليلهم ووجعهم ينهي ضياعهم.
تحركات البزالية
اما في بلدة البزالية، فان تدخل حزب الله الفوري والحاسم مع اهالي البزالية ودعوتهم الى الهدوء وعدم الانجرار الى الفتنة التي يريدها الارهابيون خفف من ردود فعلهم وعمدوا الى اطلاق المخطوفين الثلاثة من ال الحجيري من عرسال وفتحوا طريق اللبوة عرسال وسحبوا المظاهر المسلحة، وبالمقابل فان اهالي البزالية عقدوا مؤتمرا صحافيا طالبوا فيه الدولة اللبنانية بتنفيذ الاحكام الصادرة بحق ارهابيين قتلوا اولادهم وهم في سجون رومية وكانهم في فندق 5 نجوم، وطالبوا باعدام جمانة حميد وعمر الاطرش، وحمل بيان الاهالي مسؤولية قتل ولدهم الى الارهابي مصطفى الحجيري المعروف بابو طاقية وكل من يؤازره وطالبوا بالقبض عليه. واعتبر بيان الاهالي ان السوريين الموجودين في عرسال ارهابيون وليسوا نازحين وبالتالي لن يسمح لاي جهة دولية او محلية بالمرور في البلدة لايصال اي مساعدات لهؤلاء الارهابيين اما والدة الشهيد علي البزال فوصفت الدولة بـ «الخائنة والكاذبة وهي لا تفاوض ولا تبادل لاعادة العسكريين. وقالت لا اريد جثة ولدي بل اطالب باعدام حميد وعمر الاطرش.
تيار المستقبل
لكن الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري قال انه ليس بحصار عرسال نستعيد علي البزال، داعيا الى وأد الفتنة، فيما اصدر اهالي عرسال بيانا اعتبروا فيه الشهيد علي البزال شهيدهم واكدوا ان عرسال ستبقى متمسكة بالعيش المشترك وبالتعايش وهذه المبادىء لا احد يستطيع ان يمحوها.
وفي المواقف انتقد شقيق المخطوف ابراهيم مغيط الذي يهدد النصرة باعدامه بيان خلية الازمة ووصفه بالغامض مؤكدا الاستمرار بقطع الطرقات وطالب الشعب اللبناني بالوقوف الى جانبهم.
مبادرة هيئة العلماء المسلمين
وصف المكتب الاعلامي لهيئة العلماء المسلمين قرار توقيف عماد جمعة سابقا، في توقيت مشبوه، ادى الى معركة ضحيتها العشرات من المدنيين والعسكريين، ومؤخرا جاء قرار اعتقال النساء – بحجة ان لازواجهن دورا في خطف العسكريين – ليفجر غضب الخاطفين الذي تمثل باستهداف الجيش اللبناني في رأس بعلبك وجرود عرسال وتنفيذ تهديدهم بتصفية الجندي علي البزال، متسائلا لمصلحة من هذا الاستخفاف بدماء العسكريين؟ ومن هي الجهة المسؤولة عن مثل هذه القرارات وتلك التسريبات المثيرة للفتن؟
اضاف ان توقيف النساء مع اطفالهن في سياق عمليات امنية، يعتبر سابقة خطيرة ومعيبة بحق دولة ينبغي ان تقوم على قيم العدل وتطبيق العدالة.
وسأل البيان عن المعرقلين ورأى ان مقايضة المخطوفين بالموقوفين هي مقايضة الضرورة، على غرار تشريع الضرورة وتمديد الضرورة وحوار الضرورة، في وطن نرجو الا يتحول الى وطن الضرورة.
واعلن ان الهيئة تطلق مبادرة الكرامة والسلامة حرصا على كرامة النساء والاطفال وذوي المخطوفين، وحرصا على سلامة العسكريين والوطن، وتنفيسا للاحتقان وتمهيدا لاعادة الملف الى سكة الحل، لذلك فاننا ندعو الجهات الرسمية الى الاطلاق الفوري لسراح النساء والاطفال المحتجزين، كما نطالب الجهات الخاطفة بالكف عن ترويع الاهالي وتهديدهم بقتل ابنائهم، لما له من اثر بالغ ومرير على ذويهم وعلى سائر المواطنين، والافراج عنهم.
الاشتباكات في عرسال
على صعيد اخر، تواصلت الاشتباكات المتقطعة في جرود عرسال بين الجيش اللبناني والمسلحين، وقد استهدف الجيش اللبناني مقرا قياديا للمسلحين في وادي صبرا في جرود عرسال مستخدما صاروخا موجها بواسطة طائرة استطلاع.
بوغدانوف: لماذا الاحجام عن التواصل مع سوريا
على صعيد اخر، واصل الموفد الروسي ميخائيل بوغدانوف لقاءاته في بيروت حيث اقتصرت تصريحاته على انه بحث مع المسؤولين اللبنانيين الشغور الرئاسي لكن الموفد الروسي شرح الاقتراح الروسي للحل في سوريا وضرورة التواصل بين الافرقاء من دون شروط مسبقة ولا حل الا بالجلوس على طاولة المفاوضات. لكنه سأل المسؤولين باستغراب عن احجامهم عن التواصل مع النظام السوري لحل المشاكل العالقة بين البلدين.
من جهة اخرى يصل الى بيروت غدا الموفد الفرنسي الرئاسي جان فرنسوا جيرو قبل ان يتوجه الرئىس تمام سلام الى فرنسا الاربعاء للقاء المسؤولين الفرنسيين والبحث في هبة المليارات الثلاث وكيفية ترجمتها.
***************************************************************************************
الحياة: داعش يهدد بقتل جميع الرهائن والجيش يقصف تجمعا للمسلحين لبنان أسير خاطفي العسكريين… والحكومة تتجه الى التشدد
فرضت جريمة قتل «جبهة النصرة العريف في قوى الأمن الداخلي علي البزال ليل أول من أمس اتجاهاً نحو التشدد والمواجهة من الدولة اللبنانية حيال «داعش و «النصرة اللذين يحتجزان العسكريين اللبنانيين (عددهم بات 25 من الجيش وقوى الأمن) ورفْضِ تقديم التنازلات تحت ضغط إعدام أحدهم، بموازاة قنوات التفاوض المفتوحة على إطلاقهم.
وقصف الجيش اللبناني صباح أمس تجمعاً للمسلحين السوريين في جرود بلدة عرسال في البقاع الشمالي بصاروخ موجه من طائرة «سيسنا، موقعاً إصابات في صفوفهم، كما قصف مواقع للمسلحين بالمدفعية. وذكرت مصادر رسمية لـ «الحياةأن الخاطفين «أمعنوا في إهانة الدولة وهيبتها بعدما طمأنوا مرات عدة إلى أنهم لن يُقدِموا على قتل المزيد من العسكريين، لكنهم لجأوا في كل مرة إلى ارتكاب جريمة، ولم يعد ممكناً التساهل معهم والقبول بابتزازنا، على رغم موافقة لبنان على المقايضة التي يبدو أنهم لا يريدونها فعلاً
وبينما هدد التنظيمان بقتل المزيد من العسكريين في إطار الضغط لإعطاء الأولوية للإفراج عن المعتقلتين لدى السلطات الأمنية اللبنانية، طليقة أبو بكر البغدادي سجى الدليمي وزوجة أحد مسؤولي المجموعات المسلحة (أبو علي الشيشاني) علا العقيلي، أدى إعلان «النصرة «عن قتل البزال إلى تفاعلات على غير مستوى أمس في لبنان، بدءاً بقطع أقاربه الطريق في قرية البزالية في البقاع بين بعلبك وبلدة عرسال، حيث أقاموا حواجز مسلحة وخطفوا 3 مواطنين أفرجوا عنهم فجراً، ودققوا في هويات المارة لمنع المساعدات من الوصول إلى النازحين السوريين في عرسال.
وإذ أطلقت جريمة قتل العسكري البزال، الرابع الذي يقتله خاطفو العسكريين منذ 2 آب (أغسطس) الماضي، مخاوفَ من ردود فعل مذهبية، فإن اتصالات قادة القوى الأمنية وانتشار الجيش في منطقة البقاع تحسباً لأعمال ثأرية عشوائية، خففت من انعكاسات هول الصدمة والحزن والغضب الذي أصاب أهالي العسكريين بإعلان «النصرةإعدامه.
وقطع الأهالي المعتصمون قبالة السرايا الحكومية الطريق ذهاباً وإياباً عند مدخل العاصمة الشمالي الشرقي في محلة الصيفي قرابة ظهر أمس، وكذلك المنافذ نحو مرفأ بيروت، وأقفلوا الطريق في الاتجاهين على أوتوستراد القلمون الذي يصل بيروت بطرابلس شمالاً، بعد تلقي أهالي الجندي نظام مغيط (من عكار) إنذاراً بقتله، وأعلنوا أنهم لن يفتحوها إلى أن تأخذ الحكومة قراراً يضمن حياته ورفاقه، وحمّلوها مسؤولية مقتل البزال، مطالبينها بالاستقالة، وبإعطاء وزير الصحة وائل أبو فاعور الدور الفعال لحل قضية العسكريين مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، كما ناشدوا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بأن يسعى إلى حل الملف، وانتقدوا التسريبات الإعلامية عن التحقيقات مع كل من الدليمي والعقيلي. وتلقت زوجة الجندي خالد مقبل حسن أثناء الاعتصام في الصيفي رسالة على «واتس أب
من «داعش، بأنه سيتم قتل جميع العسكريين خلال ساعات.
وفيما تعاطت القوى الأمنية مع قطع الأهالي الطرقات باللين ولم تتصدَّ لهم كما حصل الإثنين الماضي، دعت عائلة الشهيد البزال الدولة إلى تنفيذ أحكام إعدام صادرة بحق إرهابيين في سجن رومية، واتهمت الشيخ مصطفى الحجيري بأنه مسؤول عن مقتل ابنها، وطالبت بالقبض عليه. واعتبرت العائلة أن السوريين الموجودين في عرسال «ليسوا نازحين بل حفنة من الإرهابيين، رافضة إيصال المساعدات إليهم.
وأوضحت مصادر متابعة لملف التفاوض مع الخاطفين، أن الإعلان عن قتل الدركي البزال أول من أمس قد يكون تم بعد أيام من قتله، وهي إشاعة كانت سرت في أوساط بعض الأهالي أيضاً من دون التأكد منها، كما أنه تم بعد مرور يومين على مغادرة الوسيط القطري بيروت التي مكث فيها بضع ساعات، لأن الخاطفين رفضوا التعاطي معه قبل الإفراج عن الموقوفتين الدليمي والعقيلي لدى السلطات اللبنانية. وتردد وفق مصادر مطلعة، أن الوسيط القطري انتظر تسلم امرأة قطرية كانت موجودة لدى المجموعات المسلحة السورية في جرود منطقة القلمون السورية المحاذية للحدود اللبنانية، للذهاب بها إلى الدوحة.
وعصراً، ترأس رئيس الحكومة تمام سلام اجتماعاً استثنائياً لخلية الأزمة التي تضم نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزراء الداخلية نهاد المشنوق، المال علي حسن خليل، العدل أشرف ريفي، الصحة وائل أبو فاعور، واللواء إبراهيم ورئيس شعبة المعلومات العميد عماد عثمان، دام أكثر من 3 ساعات صدر إثره بيان مقتضب أشار إلى بحث «جريمة إعدام الرقيب في قوى الأمن الداخلي علي البزال الذي يعتبر شهيداً لكل الوطن وليس فقط لعائلته.
واعتبر البيان «أن لبنان يقف اليوم صفاً واحداً متراصاً في هذه المواجهة الكبيرة من أجل إطلاق سراح العسكريين المخطوفين وحماية أمننا الوطني وأكد البيان أن «خلية الأزمة اتخذت القرارات المناسبة في إطار مسؤوليتها عن هذا الملف. وقالت مصادر وزارية إن المداولات سرية، والتزم المجتمعون الصمت «لخطورة الوضع.
وكان الوزير مقبل قال قبل الاجتماع إن «تنفيذ الإعدام بحق بعض الموقوفين غير وارد، لكننا سنتّخذ قرارات مهمة اليوم.
وصدر عن «هيئة العلماء المسلمين بيان اعتبر أن توقيف النساء مع أطفالهن «سابقة خطيرة ومعيبة. وأوضح أن الهيئة بذلت ما في وسعها لإبعاد السكين عن رقاب العسكريين وأنجزت اختراقات إيجابية أثمرت إطلاق سراح عدد كبير من العسكريين في وقت أخفقت قنوات ووساطات دولية. ورأت الهيئة أن العقدة في ملعب الحكومة العاجزة نتيجة وجود جهة متضررة من التفاوض رافضة لمقايضة المخطوفين بالموقوفين، التي هي مقايضة الضرورة. ودعت لإطلاق النساء والأطفال المحتجزين.
على الصعيد السياسي، واصل المبعوث الرئاسي الروسي إلى الشرق الأوسط، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، جولته على القيادات السياسية كافة أمس، للاستماع إلى تقويمها للوضع اللبناني. وعلمت «الحياة أنه كرر في كل اجتماعاته مع الأقطاب تشجيع الجميع على التوافق و «لعب دور مسؤول لإنهاء الشغور الرئاسي. وقالت مصادر سياسية بارزة إن بوغدانوف قال في أحد لقاءاته إنه «بات ضرورياً انتخاب رئيس توافقي والتشبث بالموقف لمصلحة مرشح معين أو لا أحد لم يعد مجدياً. وأوضحت المصادر أن رئيس حزب الكتائب الرئيس السابق أمين الجميل أبلغ المسؤول الروسي أن الفرقاء الذين يؤخرون إنهاء الشغور الرئاسي ويعطلون نصاب جلسات الانتخاب قريبون منكم، ونتطلع إلى دوركم معهم لإقناعهم بتسهيل الأمر
وفي لقاء آخر مع أحد أطراف قوى 14 آذار قال بوغدانوف: «نحن نعطي رأينا ولا نجبر أحداً على أن يأخذ به
واعتبر أن الحوار بين تيار «المستقبل و «حزب الله خطوة إيجابية، لأنه يعزز التهدئة والاستقرار في البلد. وأوضحت مصادر أطراف التقت الزائر الروسي، أن الانطباع الذي يتركه بعد شرح عام لتحرك بلاده من أجل الحوار بين الحكومة و المعارضة المعتدلة في سورية، هو أن الأزمة فيها طويلة، ويعطي الأولوية لمحاربة الإرهاب على إيجاد حل لها.
**********************************************************************************
الشرق الاوسط: يوم عصيب في لبنان وموجة غضب ضد السوريين «النصرة و«داعش تهددان بالثأر إذا لم تطلق زوجة الشيشاني وطليقة البغدادي
عاش لبنان أمس يوما عصيبا غداة إعلان «جبهة النصرة
إعدام الجندي المختطف علي البزال، ووقعت أحداث أمنية متلاحقة بدأت بانتشار مسلح نفذه أهالي بلدة البزالية، شرق البلاد، مسقط رأس البزال، تبعته توقيفات على الهوية وإقفال عدد كبير من الطرقات في مجمل الأراضي اللبنانية.
وصعّد باقي أهالي العسكريين المختطفين من تحركاتهم بعد تلقيهم أكثر من رسالة تهديد بتصفية باقي العسكريين، ما لم يطلق الجيش اللبناني سجى الدليمي طليقة زعيم «داعش
أبو بكر البغدادي، وعلا العقيلي، زوجة أبو علي الشيشاني وأطفالهما.
وقطع أهالي العسكريين أوصال العاصمة بيروت وبالتحديد المداخل الشمالية، كما عزلوا مناطق الشمال اللبناني عن العاصمة وقطعوا طرقات شرق البلاد وأبرزها الطريق إلى بلدة عرسال حيث أكبر تجمع للاجئين السوريين في لبنان.
وشنّ آل البزال هجوما عنيفا على اللاجئين في عرسال معتبرين أنهم «ليسوا نازحين بل حفنة من التكفيريين انقضوا على الجيش اللبناني، معلنين «عدم السماح لأي جهة محلية أو دولية بإيصال المساعدات إلى البلدة.
كما حمل ذوو العسكريين الحكومة مسؤولية سلامة أبنائهم، وقالت زوجة أحد العسكريين لـ«الشرق الأوسط: «نشعر وكأن الحكومة تتعامل مع أبنائنا على أنّهم قتلى وتكاد تطلب هي من الخاطفين إعدامهم لترتاح من عبء هذه القضية
وطالب الأهالي في مؤتمر صحافي الحكومة بالاستقالة ودعوا إلى إعطاء وزير الصحة وائل أبو فاعور والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم دورا فاعلا للتعامل مع الملف.
من جهة اخرى, تستضيف باريس هذا الأسبوع رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام، في زيارة رسمية تستمر 3 أيام ستتشعب محاورها بين الوضع اللبناني بأبعاده السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية فضلا عن بعده الإقليمي سوريا وعراقيا.
******************************************************************************
المستقبل: ابو فاعور يعلّق المبادرة في التفاوض المباشر ومهمّة الخطيب الأخيرة اقتصرت على مخطوفة قطرية خليّة الأزمة تدرس «كل الخيارات وتفعّل المفاوضات
وسط أجواء من الغضب بلغت حدّ قطع الطرق في بيروت والمناطق وإقامة حواجز مسلّحة في البزّالية مسقط رأس الدركي الشهيد علي البزّال، وإطلاق تهديدات واتهامات لم تنجُ منها الحكومة، سارعت خليّة الأزمة الوزارية إلى عقد اجتماع استثنائي برئاسة رئيس مجلس الوزراء تمام سلام وحضور جميع أعضائها، واتخذت «القرارات المناسبة في اطار مسؤوليتها عن هذا الملف
وفيما بقيت هذه القرارات طيّ الكتمان ورفض أعضاء اللجنة البوح بأي تفصيل منها «لأنّ التكتُّم كان أبرز القرارات التي اتّخذت في الاجتماع، اكتفت مصادر في الخلية بإبلاغ «المستقبل أنّ الاجتماع «درس كل الخيارات وسُبل تفعيل المفاوضات من أجل معالجة هذا الملف.
وحاول أهالي العسكريين معرفة نتائج اجتماع الخلية، فاتّصلوا كما قال أحدهم لـ«المستقبل باللواء محمد خير، إلاّ أنّ الأخير رفض الإفصاح عن أي مُعطى.
لحظات «صعبة
وإذْ لفتت مصادر حكومية إلى أنّ ملف العسكريين المحتجزين يمرّ بـ«لحظات صعبة ومعقّدة، حمّلت بعض «التسريبات الإعلامية مسؤولية ما جرى أخيراً. وأضافت أنّ خلية الأزمة ستواصل التفاوض مع الخاطفين سواء عبر الموفد القطري أحمد الخطيب أو عبر وزير الصحة وائل أبو فاعور، فيما تردّدت معلومات أمس أنّ الأخير علّق أي مبادرة في التفاوض المباشر الذي كان قد بدأه الأسبوع الماضي.
وليلاً، وبعد تعذّر لقاء أهالي العسكريين برئيس الحكومة، حضر أبو فاعور إليهم في الصيفي حيث رفض الإفصاح عن أي قرار لخليّة الأزمة لكنّه تمنّى عليهم فتح الطريق بالاتجاهين، وهذا ما حصل بالفعل.
وتابعت المصادر أنّ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم يواصل اتصالاته مع الموفد القطري، موضحة أنّ زيارة الموفد الأخيرة للبنان لم تُحرز تقدّماً في هذا الملف لأنّها اقتصرت على الإفراج عن مخطوفة قطرية كانت مُحتجزة لدى المسلحين الإرهابيين.
عائلة الشهيد
وكانت عائلة الشهيد البزّال عقدت مؤتمراً صحافياً أمس في البزّالية طالبت فيه الحكومة بـ«المباشرة وفوراً بتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق إرهابيين قتلوا أبناء وطننا من مدنيين وعسكريين هم في سجن روميه وكأنّهم في فندق خمس نجوم ودعت السلطات إلى «القبض على مصطفى الحجيري وكل مَن يؤازره من أبناء بلدة عرسال، واصفة السوريين الموجودين «تحديداً في بلدة عرسال بأنّهم ليسوا نازحين وإنّما حفنة من الإرهابيين والتكفيريين الذين انقضّوا على أبناء جيشنا الغالي
وختمت بأنّه «لن يُسمح لأي جهة دولية أو محلية بالمرور في البلدة لإيصال أيّ مساعدات لهؤلاء الإرهابيين اعتباراً من الآن.
أهالي العسكريين
أمّا في الصيفي حيث قطع أهالي العسكريين المحتجزين الطريق بأجسادهم فأعلن الشيخ عمر حيدر باسمهم «التصعيد المفتوح في كل المناطق وبكل الوسائل والاتجاهات، محمِّلاً الحكومة مجتمعة «مسؤولية قتل الشهيد البّزال. وسأل الأهالي الحكومة عن سبب «تحجيم دور وزير الصحة وائل أبو فاعور، مطالبين بإعطائه والمدير العام للأمن العام اللواء ابراهيم «الدور الفاعل. وأكدوا عدم فتح الطرق «حتى اتخاذ قرار بحقن دم العسكري ابراهيم مغيط، كما ناشدوا رئيس «اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط «أن يعالج الملف لأنّه شخصياً شعر بوجع الأهالي
وكانت توالت التهديدات على هواتف الأهالي، منذ الصباح، من قِبَل الخاطفين، حيث تلقّت عائلة مغيط تهديداً بأنّ ابنها ابراهيم سيكون التالي على لائحة الإعدام، ثمّ اتّصل خاطفون بوضحة زوجة العسكري المخطوف خالد مقبل حسن مهدّدين بتصفية جميع العسكريين المخطوفين.
«المستقبل
الفاجعة استدعت ردود فعل واسعة واتصالات أجراها رئيس كتلة «المستقبل
الرئيس فؤاد السنيورة برئيس مجلس النوّاب نبيه برّي ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، العلاّمة السيد علي فضل الله، العلاّمة السيد علي الأمين والسيد محمد حسن الأمين. واستنكر الجريمة النكراء التي استهدفت البزّال، معتبراً أنّ ثمّة «عملاً مستمراً ومشبوهاً لجرّ البلاد إلى الفتنة الملعونة والمرفوضة وقال: «علي البزّال شهيد كل لبنان وليس شهيد بلدته البزّالية أو عائلته الكريمة المجروحة فقط
.
ومن جهته حذّر الأمين العام لتيّار «المستقبل أحمد الحريري من «مخطّط المجموعات الإرهابية لإشعال الفتنة في البقاع، ولا سيّما في منطقة البقاع الشمالي بعد إعدام «جبهة النصرة« الدركي البزّال
وقال إنّ البزّال هو «شهيد كل لبنان وهو شهيد عرسال بقدر ما هو شهيد البزّالية، وهو شهيدنا بقدر ما هو شهيد عائلته
أضاف انّ «محاصرة عرسال الصابرة والصامدة وما شهدناه من خطف على الهوية لن يعيد لنا الشهيد البزّال ولن يحرّر الأسرى المخطوفين بل سيكون أشبه بتقديم خدمات مجّانية للمجموعات الإرهابية.