#adsense

الأمّهات إلى جرود عرسال: نموت وأولادنا… أو نعود معاً

حجم الخط

كتبت ناتالي إقليموس في صحيفة “الجمهورية”:

قرَّرَت وضحى، زوجة الجنديّ المخطوف خالد مقبل حسن، وعددٌ من الأمّهات، التوجُّه إلى الجهة الخاطفة في القلمون للانضمام إلى أولادهنّ وأزواجهنّ، «يا منرجَع سَوا، يا منموت سَوا». موقفٌ جديد فرَضَه مَقتلُ الشهيد علي البزّال، بعدما ضاقت صدورُ الأمّهات الثكالى، وأعياهنّ الحزن، ذلكَ أنّ هاجسَ تلقّي صورةِ أيّ جنديّ تمَّ إعدامه يُطارِدُهنّ.

«على مين بدنا نِتّكل؟ الكلّ عم يِتفرَّج». بنبرةٍ غاضبة تتحدّث وضحى لـ«الجمهورية»، بعدما بدا موقف أمّهات العسكريين المخطوفين حاسماً في التوجّه إلى الجهة الخاطفة، موضحةً: «تجاه جمود الدولة، وعجزِها عن الوصول بنا إلى برّ الأمان، وكأنّها تتنَصّل من مسؤوليتها، لم يعُد الانتظار وارداً، ولا بدّ من خطوات فعلية على الأرض، فقرَّرَت نحو 5 عائلات من الأهالي، التوجّه إلى تنظيم الدولة الإسلامية».

وعمّا إذا تبلّغوا أيَّ ضوء أخضر من الجهة الخاطفة، تُجيب وضحى: «لم نعرف بعد الوقتَ الذي سننطلق فيه بالتحديد، على أيّ حال لن ننتظرَ موافقة أحد، ما إنْ تُنجز العائلات الخمس جَمعَ أغراضها سننطلق، مسألة الموافقة نتركُها ربّانية».

لن تذهبَ وضحى خالية الوفاض، إنّما كغيرها من النساء، منذ ليل أمس، أعدَّت البطّانيات، بعض الملابس لزوجِها، بالإضافة إلى حاجات خاصّة بها وبطفلَيها اللذين ستصطحبهما معها.

«التصعيد مفتوح»

مشيك، جعجع، طالب، بوقلفوني، الديراني… جميع عائلات العسكريين المخطوفين بكَت رحيلَ الشهيد علي البزّال واتَّشحَت بالأسود. الخِيَم المنتشرة في اعتصام رياض الصلح، تحوَّلت خيمةً جامعة منذ لحظة تبَلّغِهم الفاجعة، فالحزن واحد، الدمعة مشتركة، والموقف موحّد: «التصعيد مفتوح بكلّ الوسائل والاتّجاهات».

يتّخذ اعتصام الأهالي هذا الأسبوع منحىً جديداً، وفقَ معادلة: «إن استشهد أيّ عسكريّ آخر فلن يكون ثأرُنا في عرسال بل في السراي». معادلةٌ جديدة فرضَها استشهاد البزّال، خصوصاً أنّ الأهالي لم يكونوا في أجواء التهديد بالإعدام في الساعات الأخيرة.

في هذا الإطار، يُعرِب رئيس لجنة أهالي المخطوفين حسين يوسف لـ«الجمهورية» عن الخيبة التي مُنِيَ بها الأهالي، قائلاً: «لا شكّ في أنّنا تعبنا من قطعِ الطرُق، ولا نتمنّى الأذيّة لأحد، ولكنَّ الأمور وصَلت إلى حدٍّ لا يُطاق، تتمّ تصفيةُ أبنائنا تباعاً ولا أحدَ يَشعر بنا، وفي نهاية الأسبوع يغيبُ المعنيّون عن السمع، فنقع أسرى تهديداتِ الخاطفين».

قطعُ طريق الصيفي

«بالذبح جئناكم… بالذبح أبشِروا»، لم يكد أهالي العسكريين يستوعبون خبرَ قتلِ البزّال، حتى توالت التهديدات الإلكترونية يوم السبت، فتلقّى نظام مغيط تهديداً بقتلِ شقيقه المخطوف إبراهيم مغيط، «إذا لم تبادِر الدولة إلى إطلاق النساء المحتجَزات». على إثر التهديد، قطعَ الأهالي طريقَ الصيفي في الاتّجاهين، ونفقَ الطريق البحرية، لأكثر من 5 ساعات، للضغط على الحكومة لاتّخاذ قرار سريع.

وعقدَ الأهالي مؤتمراً صحافياً في الصيفي، معترِضين على «تحجيم دور وزير الصحّة وائل أبو فاعور»، ومطالبِين بإعطائه والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم «الدورَ الفاعل»، مؤكّدين «عدمَ فتحِ الطرق حتى أخذِ قرارٍ بحقنِ دم العسكري ابراهيم مغيط».

ودعا الأهالي الحكومة إلى «الاستقالة»، مناشِدين اللبنانيين «التضامنَ معهم»، والجالية اللبنانية في كلّ الدوَل، «التوجُّهَ إلى السفارات للضغط على الحكومة»، ودعوا إلى «التحقيق الفوريّ ومعرفة مَن سَرَّب التحقيقات مع النساء المعتقلات».

وناشَد الأهالي رئيسَ «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط «أن يحلَّ الملف، لأنّه شخصياً شعرَ بوجعِ الأهالي عندما قُمِعوا بالقوّة»، وكشفوا أنّهم تلقّوا رسائلَ من «داعش» تفيدُ أنّ «جميع العسكريين سيُعدَمون، في حال لم تتمَّ الاستجابة لمطالبهم».

خليّة الأزمة

وكان رئيس الحكومة تمّام سلام قد ترَأّسَ اجتماعاً استثنائياً لخليّة الأزمة الوزارية، في المصيطبة، في حضور جميع أعضائها، للبحث في الأوضاع الأمنية. وأبرزُ ما خلصت إليه الأزمة: «الشهيد الرقيب في قوى الأمن الداخلي علي البزّال شهيدٌ لكلّ الوطن وليس فقط لعائلته. إنّ لبنان يقف اليومَ صفّاً واحداً متراصّاً في هذه المواجهة الكبيرة لإطلاق العسكريين المخطوفين وحمايةِ أمنِنا الوطني».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل