#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 8 كانون الأول 2014

حجم الخط

خليّة الأزمة” في أزمة كَثرة المفاوضين قطر تنسحب بسبب “فشل الجهود المبذولة

يتركز الاهتمام الدولي على لبنان رغبة في منع انزلاقه الى الحرب السورية، وابعاداً لتداعيات تلك الحرب عنه، وقد وصل الى بيروت ليل أمس مدير الشرق الاوسط وافريقيا الشمالية والمبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، على أن يبدأ لقاءاته اليوم مع المسؤولين اللبنانيين ليحضهم على الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية. كما تصل غداً الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني لاستطلاع الاوضاع. وكان نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف غادر بيروت بعدما أكد ان موقف موسكو هو مع انتخاب رئيس جمهورية توافقي كما أنها مع التزام “إعلان بعبدا” بصرف النظر عن الموقف الروسي المعروف من الحرب السورية.
واجواء الداخل، على ضبابيتها والغيوم الداكنة التي أنذرت بفتنة عقب اعلان “جبهة النصرة” عن اعدامها الدركي الرقيب المختطف لديها علي البزال ليل الجمعة، وقيام حواجز تفتيش وتدقيق في الهويات لمسلحين في محيط عرسال، ليست تصعيدية، ذلك ان مصادر امنية اكدت لـ “النهار” ان “الجو العام ليس تصعيدياً، وان لا طرق مقطوعة، وان الاتصالات السياسية من القوى الموجودة في المنطقة لن تسمح بحصول مواجهات أو فتنة لا تخدم إلا المنظمات الارهابية. وستؤدي التدخلات والمونة على عائلة البزال الى عض على الجروح”.
وفي اطار البحث في تفعيل التفاوض مع الخاطفين الذين هددوا باعدام مزيد من العسكريين، علمت “النهار” ان وفداً من “هيئة العلماء المسلمين” سيلتقي ظهر اليوم مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان للبحث معه في مبادرة تقوم بها الهيئة، استباقاً لاجراءات لوح بها الشيخ عباس زغيب، منها خطف رعايا اتراك او قطريين لمبادلتهم بالعسكريين، مما يزيد الوضع تعقيداً في رأي مصدر وزاري.
وتنص مبادرة “هيئة العلماء المسلمين” لتهدئة الأجواء، التي سمّتها “مبادرة الكرامة والسلامة”، على إطلاق النساء والأطفال المحتجزين فوراً من جهة، وإلى الكف عن ترويع الأهالي وتهديدهم بقتل أبنائهم، والإفراج عنهم من جهة أخرى.
في المقابل، حرص رئيس مجلس الوزراء تمّام سلام أمام زواره أمس على الكتمان الشديد، رافضا التعليق على أي استفسار يتعلّق بما انتهى اليه الاجتماع الاخير لخلية الازمة الوزارية الذي تابع برئاسته تطورات ملف المخطوفين العسكريين. وسئل هل الاوضاع الامنية الداخلية مطمئنة؟ وهل يرى ان الاجراءات الامنية للامساك بزمام الامور كافية؟ فاجاب: “ليس هناك ما يطمئن… لكن الامور كما نراها ممسوكة”.
واذ لوحظ اعتصام الوزراء والمسؤولين المطلعين على حقيقة مسار التفاوض بصمت مطبق، لم يتوان الرئيس نبيه بري عن القول أمام زواره كما نقلوا عنه الى “النهار”، ان اجتماعاتها تراوح مكانها و”اصبحت خلية الازمة ازمة خلية بسبب كثرة المفاوضين، الامر الذي زاد الازمة تعقيداً، وهناك ثلاثة من آل الحجيري يفاوضون على سبيل المثال. المطلوب هو اعطاء الخبز للخباز، ويتولى مسؤول أمني ادارة هذا الملف بالتنسيق مع رئيس الوزراء، واياً يكن، شرط ان يكون من الاختصاصيين في هذا المجال ويأخذ دوره في هذا المجال. ولا يعقل ان تتولى اكثر من جهة التفاوض، ولدينا العديد من اوراق القوة، ولكننا ويا للاسف لم نحسن استعمالها حتى الآن”.
وعلى عكس ما صدر في بيان الاجتماع الاخير للخلية، فان المناقشات تراوح مكانها، كما قال احد الوزراء لـ”النهار” وان الاعضاء يغرقون في المسائل نفسها ولا يتوصلون الى اتفاق على نقاط مشتركة ويعملون على تطبيقها. ولا تخفي جهات متابعة عدم توافر التنسيق المطلوب بين الاجهزة الامنية. وابلغ مثال حي على ذلك هو الضجة التي احدثتها الموقوفة سجى الدليمي في شأن تسريب خبر توقيفها والتحقيقات الجارية معها.
وطالب الوزير سجعان قزي باسم كتلة الكتائب بعقد جلسة استثنائية للحكومة قبيل سفر الرئيس سلام الى فرنسا الاربعاء للبحث في قضية العسكريين، واطلاع الرأي العام على تطوراتها في ضوء عدم معرفته بما تنجزه خلية الازمة التي لا تعطي انطباعاً انها تتقدم وتقدم شيئاً واضحاً.
وأبلغت مصادر عسكرية “النهار” أن التحقيقات مستمرة مع مطلقة البغدادي، ومع زوجة أبو علي الشيشاني، اللتين ثبتت بحقهما الشبهات الأمنية، من حيث التواصل مع المجموعات الارهابية وضلوعهما في أدوار تمويل لها، وفي التجول ببطاقات مزوّرة.
وأكدت المصادر أن الجيش يتخذ اجراءات معزّزة جداً وهو في أقصى درجات الاستنفار في منطقة جرود عرسال، وخصوصاً بعد الاستهدافات التي طاولته، وبعدما باتت مراكزه عرضة للاعتداءات من قسوة المجموعات الارهابية التي لا توفّر اي ثغرة للنفاد منها مع دهم الشتاء تجمعاتهم في الجرود، وبعد التوقيفات التي شملت الامرأتين ، ومع تطوّر ملف الأسرى.
وفي اجواء الاحتقان السائدة حيال قتل العسكريين، أقدم عدد من اهالي بلدة مشحة العكارية على احراق خيم للاجئين، ليل الجمعة – السبت، لتعاد الكرة ليل السبت – الاحد، واحراق أربع خيم أخرى من تلك التي تعمل على اقامتها جمعية “DRC”، وهي احدى المنظمات الاغاثية العاملة بغطاء من مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين.

الحوار
سياسياً، علمت “النهار” من مصادر مواكبة للحوار المرتقب بين “المستقبل” و”حزب الله” ان هذا الحوار لن ينطلق إلا في الشهر الاول من السنة المقبلة لاعتبارات عند الفريقين اللذين يحضّران لجدول الاعمال بينهما. وافيد ان السيد نادر الحريري سافر الى الولايات المتحدة في زيارة عمل لن يعود منها قبل موسم الاعياد. وأمام اصرار الرئيس بري على التعجيل في عقد جلسة اولى، رجحت مصادر متابعة ان يصار الى “لقاء ودي” لتأكيد حسن النيات لدى الطرفين في العطلة بين عيدي الميلاد ورأس السنة.

 *********************************************************

                                            قطر توقف وساطتها.. وبري وجنبلاط ينتقدان «الإدارة»

ملف العسكريين: هذه نقاط القوة والضعف

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن والتسعين بعد المئة على التوالي.

خيّمت ظلال استشهاد الدركي علي البزال على المشهد العام، في ظل تعاطف وطني كبير مع عائلة الشهيد التي أظهرت مستوى عالياً من الانضباط والوعي، قطع الطريق مرة أخرى على الفتنة المذهبية المتسربة من جرود عرسال.

وتداعيات استشهاد البزال بلغت أيضاً الدوحة، حيث أعلنت وزارة الخارجية القطرية عن عدم إمكانية استمرار دولة قطر في جهود الوساطة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين.

وذكرت الوزارة القطرية، في بيان امس، أن «جهود الوساطة جاءت لأسباب إنسانية، وانطلاقاً من حرص دولة قطر على الحفاظ على أرواح الأبرياء، وذلك بعد طلب من الأشقاء في لبنان الوساطة القطرية».

وأكدت «الخارجية» أن قرار عدم إمكانية الاستمرار في الوساطة «جاء نتيجة قيام الخاطفين بقتل الجندي اللبناني» معربة عن بالغ أسفها لمقتله. وجددت «حرص دولة قطر على بذل كل الجهود الديبلوماسية من أجل الحفاظ على الأرواح».

أما داخلياً، فقد جمع دم البزال اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، تماماً كما حصل عند إعدام الشهداء الآخرين، لتسقط من جديد محاولات الخاطفين المتكررة اللعب على وتر التناقضات اللبنانية، وتفجيرها «عن بُعد».

وأبلغت مراجع لبنانية معنية «السفير» ان المعطيات المتوافرة بحوزتها تفيد بأن تاريخ قتل البزال من قبل «جبهة النصرة»، سابق لموعد الإعلان عنه، مرجحة أن يكون قد تم قبل اربعة أيام.

لكن فشل الخاطفين حتى الآن في استثمار دماء العسكريين لإحداث الفتنة، لا يعني أن الخطر زال، خصوصاً أن أوساطاً متابعة لملف المخطوفين تبدي خشيتها من أن يلجأ الإرهابيون في المرحلة المقبلة الى التهديد بتصفية أسماء متعددة الانتماءات الطائفية والمذهبية، لزيادة الضغط، ما يدفع الى التساؤل حول الخيارات التي تملكها الدولة في مواجهة الاحتمالات المستقبلية.

بري وجنبلاط يرفعان الصوت

وفي هذا الإطار، قال الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس إن «خلية الازمة» تحولت الى «أزمة الخلية»، لافتاً الانتباه الى ان بحوزة الدولة العديد من أوراق القوة، إلا انها للأسف لم تُحسن حتى الآن استعمالها، بفعل ما يسودها من تخبط في المواقف وتضارب في الأدوار.

وقال النائب وليد جنبلاط لـ»السفير» إنه يجب الإسراع في إنجاز التبادل بين العسكريين وبعض الموقوفين، ضمن مقايضة تشمل سجناء لبنانيين وحتى غير لبنانيين في سجن رومية. ودعا الى الكف عن المزايدة والتذاكي، مشيراً الى فوضى في خلية الأزمة. وأضاف: أنا صامت حتى الآن، لكن في الوقت المناسب سأقول كل ما لدي إذا لم يتغير النهج المتبع.

الخيارات الممكنة

وفي ما خص الخيارات الممكنة للمعالجة، يمكن القول إنه إذا كان إقفال «جبهة القلمون» دونه اعتبارات كثيرة، سياسية وميدانية، ربطاً بمجريات «معركة الأمم» على أرض سوريا، فإن ذلك لا يعفي السلطات اللبنانية من مسؤولياتها في تحصين إدارتها لملف العسكريين بكل مستوياته ومندرجاته، ولعل «القرارات المناسبة» التي اتخذتها «خلية الأزمة» في اجتماعها الاستثنائي (بعد 18 ساعة من استشهاد البزال)، أمس الأول، في دارة رئيس الحكومة، تشكل مدخلاً لمقاربة مختلفة يفترض أن تأخذ في الاعتبار العناوين الآتية:

أولاً، إن ملف العسكريين هو ملف وطني بامتياز ولا يخص طائفة أو منطقة من دون أخرى، وبالتالي، لا يجوز لأية مقاربة أن تعطيه بعداً طائفياً أو مذهبياً، ولتكن وقفة الأهالي في «البزالية» درساً لكل تجار الفتنة المذهبية في لبنان.

ثانياً، إنهاء حالة الفوضى وبالتالي توحيد المرجعية السياسية للملف عبر حصر إدارته برئيس الحكومة تمام سلام والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم (ومن يحتاجان إليه في الداخل والخارج)، لاعتبارات متصلة بمروحة علاقاتهما، الأول، بوصفه قادراً على مخاطبة كل الدول والحكومات، والثاني، ليس بحكم وظيفته فقط، بل خبرته وعلاقاته وقدرته على التواصل مع العواصم المعنية بهذا الملف، وثمة واقعتان طريتان في ذاكرة الرأي العام، هما «قضية مخطوفي أعزاز» و»قضية راهبات معلولا» اللتان بلغتا خواتيمهما السعيدة من دون أية تنازلات تهدد التماسك الوطني أو علاقات لبنان الإقليمية أو الدولية.

ثالثاً، تثبيت مبدأ التفاوض والمقايضة إذا كان خيار الهجوم العسكري يمكن أن يهدد حياة العسكريين المخطوفين، إلا إذا كان مطروحاً بشكل جدي ضمن دوائر ضيقة جداً.

رابعاً، الاستفادة من الموقف السوري «المتجاوب» مع مطالب الحكومة اللبنانية، وهو موقف فاجأ حتى المفاوضين اللبنانيين الذين اعتقدوا للوهلة الأولى، أن لا مصلحة لدمشق في فتح الأبواب إلا من خلال «دفتر شروط» سياسي وعسكري وأمني.

خامساً، إقامة غرفة عمليات مشتركة تضم ممثلين عن الجيش والأمن العام و»فرع المعلومات» وأمن الدولة والقضاء، للتنسيق وتبادل المعلومات ومركزة الملف التفاوضي.

سادساً، اتخاذ قرار إستراتيجي بمنع قطع كل الطرق الحيوية بدءاً من طريق المطار ووسط العاصمة ومداخلها وصولاً إلى كل الشرايين الحيوية، وبالتالي خروج أهالي العسكريين من الشارع فوراً وضبط إيقاع حركتهم بالتناغم والتنسيق مع المفاوض اللبناني.. وللبنانيين عبرة في طريقة إدارة ملف أعزاز حيث كان الأهالي ينسقون كل خطواتهم (بما فيها قطع الطرق والاعتصامات ونقاطها) مع الممسكين بالملف التفاوضي.

سابعاً، محاولة تجميع أكبر قدر ممكن من عناصر القوة في يد المفاوض اللبناني من خلال:

  • احتضان عائلات العسكريين، معنوياً ومادياً وتوفير كل مستلزمات صمودهم.. وصولاً الى قيام مبادرات على الصعيد الوطني.
  • قطع أي تواصل ما بين الخاطفين وأهالي العسكريين، سواء عبر الاتصالات الهاتفية المباشرة أو عبر مواقع التواصل أو «الرحلات السياحية» التي التزمها مصطفى الحجيري («أبو طاقية»)، وللبنانيين عبرة في طريقة إدارة الأتراك لملف ديبلوماسييهم في الموصل.
  • رفض أية محاولة لتجزئة الملف، بل الإصرار على مقايضة شاملة من أجل طي الملف نهائياً، حتى لو تطلب وقتاً أطول.
  • جعل الموقوفين من عيار سجى الدليمي وآلاء العكيلة (الموقوفتين لدى مخابرات الجيش) والضابط الكبير في «الجيش السوري الحر» العقيد عبد الله الرفاعي والقيادي في «النصرة» عماد جمعة (الموقوفين في عهدة الأمن العام) ركيزة لأي تفاوض، والسعي لتجميع أكبر عدد من الأوراق التفاوضية المماثلة، فماذا يمنع الجيش والأمن العام وقوى الأمن الداخلي من تجريد حملة توقيفات شاملة لعناصر إرهابية في كل المناطق اللبنانية والمعابر الحدودية، بالتنسيق مع أجهزة أمنية غربية وعربية، فيكون هؤلاء ورقة من بين أوراق التفاوض.
  • الطلب من القضاء اللبناني إعداد لائحة بالإرهابيين الصادرة في حقهم أحكام بالإعدام والمسارعة الى نصب المشانق، بحيث يقابل إعدام كل عسكري، بإعدام إرهابي من أولئك الصادرة بحقهم أحكام، ولعل المدخل الى ذلك وجود حكومة قادرة على الوقوف على قدميها لأن قراراً كهذا (توقيع) يحتاج الى إجماع «حكومة الـ24 رئيساً»!
  • الطلب من القضاء اللبناني تسريع محاكمات الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية من أجل رسم خريطة طريق ينتفي معها شعور عدد كبير منهم بالمظلومية جراء قضائهم مدة توقيف تتجاوز مدة الحكم الذي كان يمكن أن يصدر في حقهم.
  • رفض إطلاق سراح كبار الإرهابيين من «عيار» أحمد ميقاتي وجمانة حميد ونعيم عباس وجمال دفتردار وعمر الأطرش.
  • اتخاذ إجراءات أمنية في المناطق الحدودية غير قابلة للأخذ والرد والتأويل، خصوصاً أن التذرع بعدم وجود قرار سياسي، قد انتفى مع إبلاغ رئيس الحكومة تمام سلام جميع قادة الأجهزة العسكرية والأمنية قراراً واضحاً بمنع إمداد الخاطفين بالمؤن والمازوت والأموال وإقفال أية مسارب تجعلهم يتواصلون مع مخيمات النازحين في عرسال ومحيطها ليلاً ونهاراً.
  • إعادة تموضع تشمل الألوية والوحدات العسكرية من فوق الى تحت، حيث تدعو الحاجة، بما يتناسب والمقتضيات العسكرية والأمنية، وبما يؤدي الى إنهاء حالة الإرباك أو «غض النظر»، والاستفادة من الدروس السابقة وآخرها درس «كمين رأس بعلبك» الذي سقط فيه 6 شهداء للمؤسسة العسكرية، لمنع تكراره مجدداً.

 *********************************************************

الدوحة توقف وساطتها: لا شكراً لقطر!

أوقفت قطر وساطتها في ملفّ العسكريين المختطفين، والتي لم تكن متحمّسة لها أصلاً. واللافت، أن زيارة الموفد القطري السوري أحمد الخطيب الأخيرة إلى بيروت، لم تكن كرمى لعيون العسكريين، بل لاستلام ابنة شقيق أمين السر الخاص في الديوان الأميري القطري أبو خليفة العطية، من أجهزة الأمن السورية، عبر وساطة اللواء عباس إبراهيم!

أنهت قطر، رسمياً أمس، وساطتها غير الفاعلة في ملف الأسرى العسكريين. وهي وساطة، بحسب ما قال أحد الوزراء لـ «الأخبار»، «لم تتفعّل يوماً إلا إعلامياً عقب كل اتصال من رئيس الحكومة» تمام سلام بأمير قطر تميم بن حمد آل خليفة. وأضاف أن الموفد القطري، السوري أحمد الخطيب، «كان على ما يبدو ينفّذ أجندة قطرية وقد أنهاها»، معتبراً أنه «لم يعد أمامنا الا التفاوض المباشر».

وقد علمت «الأخبار» أن الخطيب الذي لم يقدّم أو يؤخّر في شيء طوال مدّة توليه الوساطة في ملفّ العسكريين، حضر إلى لبنان قبل أيام في مهمة خاصة بالمصالح القطرية، وهي تسلم ابنة شقيق أبو خليفة العطية أمين السر الخاص في الديوان الأميري القطري، التي توسّط اللواء عباس إبراهيم لدى الأجهزة الأمنية السورية لإحضارها إلى لبنان. وذكرت المعلومات أن المواطنة القطرية كانت تعيش في سوريا مع والدتها، وأن والدها يتهم الوالدة بخطفها، فتوسط القطريون عبر إبراهيم، وعملت الأجهزة السورية على إرسالها إلى لبنان مع أخوالها، وتم تسليمها للموفد القطري. وفي حين أكّد مسؤول أمني أن «الموفد حاول التوجّه إلى جرود عرسال للقاء خاطفي العسكريين وكان جوابهم سلبياً بعدم استقباله»، أشار مصدر وزاري إلى أنه «لم يسع للذهاب إلى الجرود، ومهمته كانت محددة بتسلّم المواطنة القطرية».

يذكر أن الأجهزة الأمنية اللبنانية كانت قد ألقت القبض قبل أشهر على أبو عزيز العطية، وهو شقيق أبو خليفة، بتهمة تمويل الإرهابيين في جرود القلمون، قبل أن يطلق سراحه عبر اللواء عباس إبراهيم بعد ضغوط من أمير قطر تميم بن حمد آل خليفة.

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق لفت في مقابلة مع «الأخبار» السبت الماضي إلى أن عمل الموفد القطري «لا يرتبط فقط بأجندة لبنانية. القطريون أيضاً لديهم أجندة قد تكون مرتبطة بمواطنين قطريين في مكان ما». وأضاف: «لا مشكلة لدينا مع الأجندة القطرية التي لا نعرف عنها الكثير، ونقبل بأي أمر يسرّع الحل».

وقد أعلنت وزارة الخارجية عن «عدم إمكانية استمرار دولة قطر في جهود الوساطة»، وأوضحت في بيان أن «جهود الوساطة جاءت لأسباب إنسانية (…) بعد طلب من الأشقاء في لبنان»، لافتة الى «عدم إمكانية الاستمرار نتيجة فشل الجهود المبذولة».

وفي السياق، أكدت مصادر وزارية أن «الحكومة اللبنانية مفلسة ولا تملك أوراق تفاوض، نتيجة عدم قدرتها على حسم أمرها في اتخاذ قرارات متشدّدة، ما يفقدها أوراق القوة التي لديها، وهي تشديد الإجراءات الأمنية على الأرض، وبذل كل الجهود لضبط معابر التهريب التي لا يزال بعضها مفتوحاً أمام وصول المؤن والوقود إلى الإرهابيين في الجرود، واستثمار توقيف النساء، والتصرف بموقوفي سجن رومية». ويؤكد مضمون اجتماع خلية الأزمة، أول من أمس، في منزل الرئيس تمام سلام في المصيطبة، أن الجهات الأمنية المعنية بمعالجة الملف تتصرف على أساس أن لديها ساعتي فراغ تقضيهما بالنقاشات. وعلى رغم الاتفاق بين أعضاء الخلية على ضرورة التكتّم، علمت «الأخبار» أن ما قاله وزير الدفاع سمير مقبل عن اتخاذ «قرارات حاسمة»، هي أبعد ما يكون عن واقع الاجتماع الذي كرّس التباينات في وجهات النظر. وأكدت مصادر الخلية أن «لا تطور جدّياً في الملف»، كاشفة أن «المفاوضات فعلياً متوقفة منذ ما يقارب عشرين يوماً، وأن الموفد القطري لم يتحرّك لمصلحة ملف المخطوفين العسكريين ، ونحن لا نعلم عن جولاته في لبنان شيئاً»!

هدوء حذر في البقاع

من جهة ثانية (رامح حمية)، لا يزال الحزن والغضب يخيّمان على قرى البقاع الشمالي، لا سيّما بلدة البزالية التي فقدت ابنها الشهيد علي البزال، واستمر أهالي الشهيد في تقبّل العزاء في حسينية البلدة. وفيما سُجّل ليل الجمعة إطلاق نار من قبل شبّان غاضبين على إحدى السيارات المتوجهة إلى عرسال فأصيب أحد الأشخاص ( تبيّن لاحقاً أن المصاب هو علاء أحمد المحمد ويحمل هويّة مزوّرة باسم بسام الحجيري، وهو ينتمي إلى أحد فصائل المسلحين في جرود عرسال)، عمل حزب الله وحركة أمل وضباط استخبارات الجيش في البقاع على سحب فتيل التوتر وإزالة المظاهر المسلحة على الطريق الدولي بين بعلبك والهرمل. بدورها، حمّلت عائلة الشهيد مراراً، على مدى اليومين الماضيين، المسؤولية عن استشهاد ابنها للشيخ مصطفى الحجيري، كما أكد رئيس اتحاد بلديات شمال بعلبك خليل البزال، ورامز البزال والد الشهيد. وأشار أكثر من مصدر في العائلة إلى أن «أهالي البزالية ليس لديهم أي ثأر مع أهالي عرسال، إنما المعني هو أبو طاقية (مصطفى الحجيري)». وطالبت العائلة بـ«تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق إرهابيين قتلوا مدنيين وعسكريين ويقطنون حالياً في سجن روميه، إضافة إلى جمانة حميد وعمر الأطرش». وفي السياق، قطع أهالي العسكريين المختطفين أوتوستراد القلمون ــ طرابلس في الاتجاهين لبعض الوقت، كذلك زار وفد منهم بلدة البزالية لتقديم التعازي باستشهاد البزال.

 *********************************************************

قطر تنسحب من ملف العسكريين.. والأهالي يتوعّدون السرايا بـ«الثأر»
فرنسا تستطلع إمكان النأي بالرئاسة عن الاشتباك الإقليمي

في سياق متقاطع مع الأهداف الفتنوية للخاطفين، بدا خلال الساعات الأخيرة أنّ ملف العسكريين يجنح نحو مسالك غير مطمئنة على صعيد السلم الأهلي تحت وطأة المطبّات والمزالق الآخذة بالبروز سواءً على الأرض من خلال حواجز ميليشيوية يجاهر مسلّحوها في البزالية بكونها تستهدف خطف «العراسلة»، أو على مستوى تصريحات ومصطلحات بعض أهالي العسكريين وأخطرها أمس توجيه أحدهم رسالة تحذيرية توعّد فيها «من على هذا المنبر الحسيني» حيث يقام عزاء الشهيد علي البزال بأنّ «ثأر» الأهالي «سيكون في السرايا الحكومية». بينما طرأ قرابة منتصف الليل منعطف خطر على مسار التفاوض لتحرير العسكريين، مع إعلان الدوحة تعليق مساعيها لتحرير العسكريين «نتيجة فشل الجهود المبذولة» على خط الوساطة القطرية. وفي خضم هذا المشهد المثقل بالتداعيات التصعيدية التصاعدية ربطاً بأزمة العسكريين المختطفين، ستكون الأزمة الرئاسية اليوم محط استطلاع فرنسي لمدى إمكان النأي برئاسة الجمهورية عن الاشتباك الإقليمي، وفق ما لخّصت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل» مهمة مدير الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو في لبنان.

وأوضحت المصادر، قبيل وصول جيرو مساء أمس إلى بيروت، أنّ المباحثات التي يبدأها اليوم مع المسؤولين اللبنانيين وتستمر حتى نهار الغد «تتركز حول ضرورة فصل الملف الرئاسي اللبناني عن الأوضاع الإقليمية»، لافتةً إلى أنّ التحرك الفرنسي في هذا الإطار إنما ينطلق من كون «لبنان ليس في مقدوره أن يبقى منتظراً على رصيف التعقيدات الإقليمية، لا سيما وأنه بات واضحاً أنّ الأزمة السورية طويلة وأنّ المفاوضات النووية الإيرانية الغربية لا تزال بعيدة عن تحقيق النتائج المتوخاة منها».

على هذا الأساس، أشارت المصادر الديبلوماسية إلى أنّ جيرو سيتناول خلال محادثاته اللبنانية «إمكان إحداث خرق في جدار الأزمة الرئاسية بما يتيح انتخاب رئيس جديد للجمهورية يتوافق عليه الأفرقاء اللبنانيون، على قاعدة ضرورة التنبّه إلى أنّ استمرار الشغور الرئاسي لن يضفي على الوضع في لبنان إلا مزيداً من الصعوبة والتعقيد».

وإذ وضعت المصادر زيارة الموفد الفرنسي إلى لبنان في إطار الجولة التي يعتزم القيام بها في المنطقة وتشمل إجراء مشاورات مع كل من الرياض وطهران حول الملف الرئاسي اللبناني، علمت «المستقبل» أنّ جيرو سيعود إلى باريس بعد انتهاء محادثاته في بيروت لوضع القيادة الفرنسية في أجواء ونتائج محادثاته اللبنانية قبل أن يستأنف جولته العربية والإقليمية.

قطر تعلّق وساطتها

بالعودة إلى ملف العسكريين المخطوفين، فقد تفاجأ المراقبون ليل أمس ببيان صادر عن وزارة الخارجية القطرية نقلته وكالة الأنباء القطرية الرسمية «قنا» وأعلن «عدم إمكان استمرار دولة قطر في جهود الوساطة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين الذين تم اختطافهم في أغسطس الماضي في محيط بلدة عرسال«، موضحاً أنّ هذا القرار «جاء نتيجةً لفشل الجهود المبذولة» على خط هذه الوساطة التي أكدت الخارجية القطرية أنها «جاءت لأسباب إنسانية، وانطلاقاً من حرص دولة قطر على الحفاظ على أرواح الأبرياء، وذلك بعد طلب من الأشقاء في لبنان الوساطة القطرية«.

وفي حين أعربت الخارجية القطرية عن «بالغ أسفها لمقتل الجندي اللبناني» علي البزال، جددت في الوقت عينه الإعراب عن «حرص دولة قطر على بذل كافة الجهود الديبلوماسية من أجل الحفاظ على الأرواح».

.. والأهالي يتوعدون

وكان أهالي العسكريين قد واصلوا أمس عمليات قطع وإعادة فتح الطرق، بينما عقد وفد منهم مؤتمراً صحافياً في حسينية بلدة البزالية إثر مشاركة عائلة البزال في تقبل التعازي باستشهاد إبنها. وإذ حرص معظم أعضاء الوفد على تأكيد كون علي البزال «شهيد كل لبنان»، برزت في المقابل اللهجة التصعيدية التي استخدمها طلال طالب والد العسكري المختطف محمد طالب بقوله متوجّهاً إلى رئيس الحكومة تمام سلام: «خذ الموقف الشجاع لإطلاق سراح أبنائنا خلال الساعات المقبلة (…) لأنّ ثأرنا لن يكون في عرسال بل سيكون في السرايا الحكومية».

البزالية.. وعرسال

وفي الغضون، لفت الانتباه تقرير مصوّر بثته أمس المؤسسة اللبنانية للإرسال «lbci» واستصرحت فيه أحد المسلّحين المنتشرين على طريق البزالية حيث جاهر بكون الحواجز الميدانية المقامة في البلدة إنما تستهدف خطف «العراسلة»، مشدداً على أنّهم لا يبحثون عن شخص محدد من أبناء عرسال بل «كل شخص من عرسال هو مستهدف» بعمليات التدقيق التي تتم عند هذه الحواجز.

وفي التقرير نفسه، برز الإعلان كذلك عن أنّ زوجة البزال، رنا الفليطي، موجودة في عرسال ولم تتمكن من حضور عزاء زوجها الشهيد في مسقط رأسه لأنّ ذويه رفضوا حضورها، وهو ما أكدته إحدى قريبات الشهيد بالقول لمراسل «lbci» إنّ عائلة البزال لا تقبل مشاركة الفليطي في مأتم زوجها «إلا في حال أحضرت معها علي، حياً أو ميتاً» ربطاً باتهام إخوانها بالانتماء إلى «جبهة النصرة».

*********************************************************

لجنة ثلاثية لبنانية لمتابعة المفاوضات لإطلاق العسكريين

يكتنف الغموض طبيعة المداولات في اجتماع خلية الأزمة المكلفة مواصلة الجهود لإطلاق العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «داعش» و «جبهة النصرة» برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام الذي جاء في أعقاب قتل «النصرة» الرقيب في قوى الأمن الداخلي علي البزال رمياً بالرصاص. وزاد من الغموض التزام جميع أعضاء اللجنة التكتم الشديد على هذه المداولات بناء لرغبة سلام الذي آثر أمس الصمت وفضل عدم التحدث الى الصحافيين الذين خرجوا من دارته في المصيطبة وسلتهم فارغة.

لكن فرض السرية المطلقة على مداولات خلية الأزمة لم يحجب الأنظار عن استمرار التجاذبات داخل الحكومة حول إجراء مفاوضات مباشرة مع الخاطفين والتي ما زالت تنعكس على اجتماعاتها ما حال دون التوافق على العناوين الرئيسة لخريطة الطريق الواجب اتباعها لتحرير العسكريين من الخطف على رغم الاتهامات التي ساقها ويسوقها ذووهم ضد الحكومة، والتي تزداد وطأتها مع كل تهديد جديد من المجموعات الإرهابية المسلحة بقتل مزيد من العسكريين (للمزيد).

وعلمت «الحياة» أن اجتماع خلية الأزمة أول من أمس السبت انتهى الى تعويم دور الوسيط القطري لدى «داعش» و «النصرة» مع تمني الحضور على دولة قطر لتفعيل هذه الوساطة، خصوصاً بعدما تبين ان كل التعهدات التي نقلها الوسيط لجهة عدم المس بالعسكريين بدأت تسقط بقتل المجموعات المسلحة أحد العسكريين. لكن تعويم دور الوسيط القطري – كما تقول مصادر مواكبة للجهود الرامية للإفراج عن العسكريين – طرح سؤالاً حول مصير الدور الذي يقوم به وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور من خلال تواصله مع جهات نافذة لدى الخاطفين وبتكليف مباشر من رئيس الحكومة.

وتردّد أن أبو فاعور يميل، بعد مراجعته رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، إلى تعليق الاتصالات التي بدأها منذ أسابيع، وأن السبب يعود – وفق المصادر المواكبة – إلى الحملة التي تعرض لها زملاء له في الحكومة على خلفية أنه تحدث عن رغبة الحكومة في إجراء مفاوضات جدية وفورية مع الخاطفين.

وتؤكد المصادر أن الموقف الذي عبّر عنه أبو فاعور جاء نتيجة تفاهمه بالكامل مع الرئيس سلام من خلال التنسيق المستمر بينهما، وتقول أن أبو فاعور عندما تحدث عن ضرورة إجراء مفاوضات مباشرة كان يدرك جيداً ما يقوله في هذا الشأن مستنداً الى غطاء سياسي لا لبس فيه من قبل رئيس الحكومة.

وتعتقد ان تلويح أبو فاعور بتعليق مهمته بالاتصال غير المباشر مع الخاطفين ينم عن التخبط الذي لا يزال يسيطر على الحكومة حول مسألة التفاوض وبالتالي لم يضع نفسه في منافسة مع أحد عندما كلفه سلام هذه المهمة يمكن ان تبرر الحملات التي استهدفته.

وبالعودة الى بعض ما دار في اجتماع خلية الأزمة علمت «الحياة» من المصادر ذاتها أنه تقرر تشكيل لجنة أمنية ثلاثية برئاسة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وعضوية مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان لمواكبة ملف العسكريين المخطوفين والمفاوضات الجارية للإفراج عنهم.

كما علمت «الحياة» أنه طرحت على هامش اجتماع خلية الأزمة، قضية توقيف سجى الدليمي مطلّقة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي وعلا العقيلي زوجة أبو علي الشيشاني أحد قادة «النصرة».

وفي هذا السياق تردّد أن التوجّه العام يميل الى إحالة ملفي توقيفهما على القضاء العسكري للبت بمصيرهما، مع احتمال الإفراج عن العقيلي لأن ليس لديها ملف لدى القضاء يستدعي توقيفها، لا سيما انها كانت أوقفت أثناء وجودها مع بعض أفراد عائلتها في مدرسة بلدة حيلان في قضاء زغرتا المخصصة لإيواء النازحين السوريين، بينما ضبطت مع الدليمي أثناء توقيفها هوية سورية مزورة تستخدمها في تنقلاتها داخل الأراضي اللبنانية وكانت في سيارة برفقة فلسطيني من تنظيم «فتح الإسلام» الذي اعتدى على الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد شمال لبنان.

لذلك، فإن ضبط هوية مزورة في حوزة الدليمي يعرضها للمحاكمة أمام القضاء بتهمة التزوير إضافة الى وجودها مع شخص ملاحق بتهمة الانتماء الى «فتح الإسلام».

 *********************************************************

 

موفد فرنسي بعد الروسي في بيروت.. وأمّهات المخطوفين للإلتِحاق بأبنائهنّ

في تطور لافت، أعلنت قطر إنهاء وساطتها لإطلاق العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«جبهة النصرة» وقال بيان لوزارة الخارجية «أن جهود الوساطة جاءت لأسباب إنسانية، وانطلاقاً من حرص دولة قطر على الحفاظ على أرواح الأبرياء، وذلك بعد طلب من الأشقاء في لبنان الوساطة القطرية»، وأكد البيان أن القرار جاء نتيجة فشل الجهود المبذولة. وأعربت الخارجية عن بالغ أسفها لمقتل الجندي اللبناني، مجددة حرص دولة قطر على بذل الجهود الديبلوماسية كافة من أجل الحفاظ على الأرواح. وجاء هذا التطور في وقت طغَت قضية العسكريين المخطوفين على مجمَل الاهتمامات الداخلية في عطلة نهاية الأسبوع، في ضوء تصعيد أهاليهم، إثر استشهاد العريف في قوى الأمن الداخلي علي البزّال، والذي سيواصلونه هذا الأسبوع وفق معادلة جديدة: «إن استُشهِد أيّ عسكري آخر فلن يكونَ ثأرُنا في عرسال بل في السراي». وإذ رفعوا الصوتَ أكثر مطالبين بإنقاذ من تبَقّى من هؤلاء العسكريين من براثن «داعش» و«جبهة النصرة» اللتين تواصلان التهديد بقتلِ آخرين منهم، لم تحقّق الوساطات والمفاوضات أيّ تقدّم، وتحوّلَت خليّة الأزمة التي تتولّى هذا الملفّ «أزمةَ خليّة» على حدّ قول رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمس نتيجة كثرةِ المفاوضين وغياب آليّة جدّية ووحيدة يُترَك لها هذا الأمر لتعالجَه، ولوقفِ سياسة الابتزاز التي يمارسها الخاطفون عبر التهديد المتكرّر بقتل عسكريّين.

فيما تسارعَت الخطوات والاتصالات لاحتواء أيّ فتنة محتملة في البقاع بعد استشهاد البزّال، تفاعلت أمس قضية العسكريين المخطوفين، إذ سيواصل أهاليهم تصعيدَهم هذا الأسبوع وفق معادلة جديدة هي: «إن استشهد أيّ عسكري آخر فلن يكون ثأرنا في عرسال بل في السراي».

وفي حين واصلت البزّالية استقبال المعزّين من جميع الاطياف، قرّرت أمّهات بعض العسكريين المخطوفين الذهاب إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» في جرود عرسال للانضمام إلى أولادهن، بعدما فقدن الأمل في التحرّك الحكومي لإطلاقهم.

خليّة الأزمة

وفي هذه الأثناء تكتّمَ أعضاء «خليّة الأزمة» المكلّفة متابعة قضية المخطوفين على ما دارَ في اجتماعها الاستثنائي السبت الماضي برئاسة رئيس الحكومة تمّام سلام، واكتفت ببيان رسمي أشار الى أنّ اللقاء جاء استثنائياً بعد استشهاد البزال «الذي يُعتبر شهيداً لكلّ الوطن وليس فقط لعائلته».

وأكّد المجتمعون «أنّ لبنان يقف اليوم صفّاً واحداً متراصّاً في هذه المواجهة الكبيرة من أجل إطلاق العسكريين المختطفين وحماية أمننا الوطني».
وأشاروا إلى أنّ «خلية الأزمة اتّخذَت القرارات المناسبة في إطار مسؤوليتها عن هذا الملف».

برّي

وردّاً على سؤال عن ما بعد استشهاد علي البزّال، في قضية العسكريين المخطوفين، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره أمس: «يبدو أنّ اجتماعات خلية الأزمة ما تزال تراوح مكانها، وباتت خليّة الأزمةِ أزمةَ الخليّة، وصِرنا في ضَياع «ترلام ترلام».

وسُئل، لماذا؟ فأجاب: «إنّ كثرة المفاوضين تزيد الأزمة تعقيداً، فيما المطلوب إعطاء الخبز للخبّاز، والخبّاز في هذه الحال هو الأمن فليتولَّ مسؤول امنيّ يتّفقون عليه إدارة هذا الملف والتفاوض فيه بالتنسيق مع رئيس الحكومة».

وإذ رفض بري الخوض في التفاصيل حول سُبل معالجة هذا الملف، قال: «لدينا كثير من أوراق القوّة، ولكنّنا حتى الآن لم نُحسِن استعمالها. ليس أيّ كان يستطيع التفاوض لإطلاق المخطوفين، فهناك مَن هم متخصّصون في هذا المجال ويجب ان يأخذوا دورَهم، لأنّ هناك أكثر من جهة تفاوض». وأضاف: لقد ساهمتُ في تحرير المخطوفين الثلاثة من آل الحجيري ولكنّنا لم نتسلّم حتى الآن جثة أيّ شهيد من العسكريين المخطوفين الذين استشهدوا».

سلام يحذّر

وكشفَت مصادر مطّلعة لـ»الجمهورية» أنّ رئيس الحكومة طلب من القوى الأمنية والعسكرية رصدَ ردّات الفعل على جرائم الخاطفين وضبط الوضع الأمني منعاً لأيّ فتنة داخلية تسعى اليها المجموعات الإرهابية من خلال تحريض اهالي العسكريين ضد المؤسسات العامة والحكومية، وتوسيع دائرة الإتصالات لمنع اعتداء أيّ لبنانيّ على آخر «منعاً لأيّة فتنة نعرفُ من أين تبدأ لكن أيّ منّا لا يُقدّر نتائجَها أو تحديدَ موعد نهايتها».

وعرضَ المجتمعون، حسب ما تسرّب لـ«الجمهورية»، لتفاصيلِ المفاوضات الأخيرة التي سبَقت إستشهاد البزّال والظروف التي رافقته في غياب الموفد القطري الذي غادرَ بيروت بعد زيارةٍ دامت 24 ساعة.

وتوافقَ المجتمعون على التشكيك في قدرة المبادرة القطرية على توفير أيّ خطوة تُطَمئن الى أنّ نيّات الخاطفين جدّية في أيّ مفاوضات وهُم لا يتورّعون عن ممارسة نصبِ المكامن لوحداتِ الجيش الذي يطالبونه بضمان أمن اللاجئين السوريين وسلامتِهم، في وقتٍ يستغلّون تجمّعاتهم في مناطق عدّة للغدر بالجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى. وعُلم أنّ أعضاء اللجنة توزّعوا الأدوار لتوسيع مروحة الاتصالات لاستيعاب الوضع واقتراح الخطوات التي مِن شأنها تعزيز الموقف اللبناني في مواجهة الإرهابيين.

إلى الأمن العام

وقالت مصادر مطلعة إنّه في إطار المساعي الجارية لوقف مسلسل قتلِ العسكريين المخطوفين أُحِيلت زوجة الشيشاني آلاء العقيلي إلى الأمن العام للتعاطي مع ملفّها على أساس موضوع الإقامة غير المشروعة وتزوير أوراق ثبوتية. كذلك يجري البحث في حلّ لقضية الموقوفة سجى
الدليمي الزوجة السابقة لأبي بكر البغدادي.

الجرّاح

في وقتٍ لعبَ عضو كتلة «المستقبل» النائب جمال الجرّاح وفاعليّات عرسال دوراً سابقاً في التفاوض لتحرير العسكريين، أكّد الجرّاح لـ«الجمهورية»، أنّه «لن يتدخّل مجدّداً في المفاوضات، لأنّ الحكومة تفاوِض في هذا الملف»، داعياً إيّاها الى «حسم موقفها سريعاً، والمقايضة لتحرير جنودنا، لأنّ هذا الملف دخل أفقاً مسدوداً نتيجة التعقيدات الأخيرة التي أدّت الى استشهاد البزّال، وكلّما تأخّرَت يصبح من الصعب حلّه».

وفي وقتٍ يرتفع مستوى الاحتقان السُنّي – الشيعي بقاعاً على خلفية استشهاد البزّال، لفتَ الجرّاح الى أنّ «تيار «المستقبل» والفاعليات البقاعية تقوم بكلّ ما بوسعِها لاحتواء الفتنة»، مشيراً إلى «عدم وجود تنسيق مباشَر بين «المستقبل» و»حزب الله»، بل إنّ اتصالاتنا تشمل المرجعيات الشيعية الدينية في بعلبك والبقاع، لأنّ الفتنة ممنوعة».

موفَد فرنسي

وفي هذه الأجواء وصلَ مساء أمس إلى بيروت المبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسي ومدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو في زيارة يلتقي خلالها مختلف القيادات السياسية والرسمية والحزبية لاستجماع المعلومات حول سُبل مساعدة لبنان في ملفّات عدّة، ولا سيّما منها ملف انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وتأتي زيارة جيرو لبيروت قبل زيارته طهران في 15 من الشهر الجاري للبحثِ في بعض الملفات، ومنها الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

وسيعود جيرو في ختامِ محادثاته الى باريس التي سيزورها سلام بعد غدٍ الأربعاء وحتى السبت المقبل، حيث سيلتقي الرئيس فرنسوا هولاند وعدداً من المسؤولين الفرنسيين الكبار ويبحث معهم في ثلاثة مواضيع، هي: الهبة السعودية البالغة ثلاثة مليارات من الدولارات وترجمتها عملياً وسريعاً بالبدء بتسليح الجيش اللبناني، دور فرنسا في حضّ المجتمع الدولي على مساعدة لبنان في تحمّل عبء النازحين، والدور الفرنسي ـ الإيراني في استعجال انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنّ استمرار البلاد بلا رأس يعرّضها لمخاطر كثيرة قد تصل الى حدود انهيار لبنان الدولة التي تشكّل نموذجاً للتعايش ومساحةً للتفاعل بين الحضارات، ولذا يجب تعزيز صيغتِها وتعميمها وتحييد لبنان عن أزمات المنطقة.

إنتخابات الرئاسة

ومن جهة ثانية أكّد برّي أن لاجديد بعد في موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية في ضوء جلسة الانتخاب المقرّرة الأربعاء المقبل.
وردّاً على سؤال حول موضوع الحوار المنتظَر بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» قال برّي: إنّ جدول أعمال الحوار أُنجِز ولكنّه يحتاج الى وضع اللمسات الأخيرة، وسينعقِد حتماً قبل نهاية الشهر الجاري.

واستغربَ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، تعليقاً على الحوار، «النظرية التي يشيعها البعض من أنّ «السُنّة والشيعة ذاهبون إلى الحوار من أجل الاتفاق على رئيس جمهورية مسيحي»، قائلاً: «إنّ السُنّة والشيعة سيتحاورون لتخفيف الاحتقان الموجود بينهم، للأسف، في ظلّ المواجهة الكبرى في المنطقة ككلّ، وهذه خطوة مبارَكة بحدِّ ذاتها، ولكنّ البحث في رئاسة الجمهورية والمسائل الوطنية الكبرى يحتاج الى وجود ومشاركة جميع الأفرقاء، وبالتالي لا يجب أن نُحمّل هذا الحوار أكثر ممّا يحمل، وأن نضع له أهدافاً أكبر من أهدافه المرسومة».

ووجَّه جعجع نداءً إلى عون قائلاً: «لا يُمكننا ترك الأمور كما هي. إنّ موقع رئاسة الجمهورية يتآكل رويداً رويداً، مهما كانت الظروف والأسباب والخلفيات لا يمكننا ترك موقع الرئاسة الأولى فارغاً، وبالتالي يا جنرال أمامك خياران: إمّا أن يتوجَّه تكتّل «التغيير والإصلاح» الأربعاء المقبل الى مجلس النواب، فنكون، أنا وأنت، مرشّحين للرئاسة، وفي ظلّ وجود لعبة فعلية لا يعود بإمكان المرشّحين غير الفعليّين الاستمرار.

أمّا الخيار الثاني، ولكي لا يستمرّ التباكي على الأطلال والقول إنّ السُنّة والشيعة يتحاورون ليختاروا لنا رئيساً، فهو الجلوس معاً للتفاهم على بعض الأسماء ونتوجّه بها إلى مجلس النواب»، مشيراً إلى أنّ «المبادرة لا تزال حتى الآن بين أيدينا، ولكن لا يمكننا أن نطلب من الكون انتظارَنا والبعض يعطّل رئاسة الجمهورية».

الراعي

من جهته، استهجَن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي «ما يحدث في لبنان، على المستوى السياسي، من إمعان في تفريغ مؤسسات الدولة، وانتهاك الدستور والمراسيم والقوانين والأعراف، وعدم انتخاب رئيس للجمهورية، وسَلب المال العام، والتغطية السياسية للفساد والتجاوزات والاستيلاء على أملاك الدولة والاعتداءات على المواطنين في أرواحهم وممتلكاتهم، وسائر الجرائم».

ورأى الراعي أنّه «لا يمكن التمادي في صمّ الآذان عن صراخ المواطنين في محَنِهم المعيشية والاقتصادية والأمنية، وفي خنقِ صوت الله في الضمائر الداعي إلى عمل الخير والعدل وتجنّبِ الشرّ والظلم»، داعياً إلى «الصّلاة الجماعية في الرعايا والأديار والمؤسسات لانتخاب رئيسٍ للجمهورية، وإخراج البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية».

غارات إسرائيلية على دمشق

من جهةٍ ثانية، وفي ظلّ الانشغال الدولي بالمساعي الروسيّة لِجَمع الحكومة السوريّة والمعارضة، واستعداد موسكو لاستضافة شخصيات من المعارضة السورية الداخلية بعد غدٍ، فضلاً عن زيارة وزير الخارجية السورية وليد المعلم لطهران اليوم، واللقاء المرتقَب في الساعات المقبلة بين الوسيط الدولي للسلام ستيفان دو ميستورا مع وفدٍ من المعارضة السورية في مدينة غازي عنتاب التركية، شنَّ الطيران الحربي الإسرائيلي أمس غارتين قُربَ دمشق، من دون أن تتسبَّبا بخسائر بشرية، وفقَ ما أفادت الوكالة العربيّة السوريّة للأنباء الرسميّة «سانا».

وذكرَت «سانا» أنّ «العدوّ الإسرائيلي شنّ عدواناً آثماً على سوريا، عبر استهدافه منطقتين آمنتين في ريف دمشق، في كُلّ من الديماس وقُرب مطار دمشق الدولي المدني، ما أدّى إلى خسائر مادّية في بعض المُنشآت».

واعتبرَت أنّ «هذا العدوان المُباشَر، الذي تنفّذه إسرائيل، يأتي نُصرةً للإرهابيّين في سوريا، بعد تسجيل قوّاتنا المُسلّحة انتصارات مهمّة في دير الزور وحلب ومناطق أخرى»، مُشيرةً إلى أنّ «ذلك يُؤكّد ضلوعَ إسرائيل المُباشَر في دعم الإرهاب في سوريا مع الدوَل الغربية والإقليمية المعروفة».

وبَثّت القناة العاشرة الإسرائيلية أنّ إسرائيل «مستمرّة في سياستها القاضية بمنعِ نقلِ سلاحٍ خارق للتوازن من سوريا إلى «حزب الله».

 *********************************************************

 

«هيئة العلماء» على خط التفاوض: هدنة بانتظار الأجوبة

قطر تعلن وقف الوساطة .. وإحتضان وطني لعائلة البزال .. يحاصر الفتنة

على وقع مشهد مأساوي تنقلت فصوله من البزالية، مسقط رأس العريف الشهيد في قوى الأمن الداخلي على البزال، الى الصيفي والمرفأ في وسط بيروت امتداداً الى القلمون في شمال لبنان، حيث تقطعت الطرقات طوال يوم السبت، عقدت خلية الأزمة اجتماعاً وصفت مناقشاته «بالصاخبة» حول أي من الخيارات أنجع لوقف قتل العسكريين الواحد تلو الآخر، وأي طريق يمكن أن تسلكه الدولة بعد ترنح الوساطة القطرية باستعادة العسكريين الأسرى، وفي الوقت عينه حفظ ماء الوجه والسيطرة على الموقف التفاوضي، بصرف النظر عن أي وسيلة تؤدي الى الغاية المنشودة لتحرير العسكريين.

ووصفت مصادر مطلعة المشهد التفاوضي بأنه «جدّي ومسؤول»، وأن القرارات التي اتخذت بعد تقييم مفاوضات الأشهر الماضية، وبعد الخطوة الاجرامية التي أقدمت عليها جبهة «النصرة» بإعدام البزال، من شأنها أن تبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه على التفاوض عبر قنوات محلية وخارجية، بما فيه «هيئة العلماء المسلمين» التي دخلت، أمس، على الخط، عبر إطلاق «مبادرة الكرامة والسلامة» التي تتضمن نقطتين:

1- إطلاق سراح النساء والأطفال المحتجزين في إشارة الى سجى الدليمي طليقة «أبو بكر البغدادى وعلا العقيلي زوجة «أبو على الشيشاني»، والأطفال الذين في عهدتهما.

2- تعهد الجهات الخاطفة بالإقلاع عن ترويع الأهالي والكف عن تهديدهم بقتل أبنائهم.

ووفقاً للمصادر المطلعة نفسها، فإن خلية الأزمة، عبر المفاوض الرسمي، لم تسقط من حسابها إمكان التعاون مع من ترشحه الهيئة، سواء عبر رئيسها الشيخ سالم الرافعي أو من ينتدبه للتواصل مع المسؤولين عن ملف التفاوض، لا سيما المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وفي تقدير مصدر قيادي في هيئة العلماء، فإن مبادرة الهيئة أصبحت قيد التداول، وأن مهلة زمنية أعطيت لإعطاء الأجوبة، سواء من الحكومة أو الخاطفين ليُبنى على الشيء مقتضاه.

وكشفت مصادر متابعة أن هذه المبادرة ملأت الفراغ الحاصل، بعدما تبين أن الوسيط القطري، لا يعمل بالجدية المطلوبة لإنجاز المهمة المكلف بها، وأن زيارته الأخيرة الى بيروت كانت لاسترجاع «امرأة قطرية» كانت محتجزة عند جبهة «النصرة».

وتأكيداً لهذه المعلومات أعلنت وزارة الخارجية القطرية بعد منتصف الليل أمس، عن عدم إمكانية استمرار قطر بلعب دور الوساطة للإفراج عن العسكريين المخطوفين بسبب فشل الجهود المبذولة.

ووفقاً للمصادر عينها، فإن تهدئة خواطر أهالي العسكريين والتي أمكن لها النجاح سواء بعودة فتح الطرقات في بيروت والشمال، والامتناع عن عمليات الخطف والثأر بين البزالية وعرسال والقرى المحيطة مردّها الى ما تناهى الى ذوي العسكريين من رغبة جدية في التعاون مع مبادرة هيئة العلماء المسلمين، وكذلك عن نفي «النصرة» ما تردد عن عزمها قتل عسكري جديد.

يشار الى أن الخلية التي اجتمعت عصر أمس الأول لمدة ساعتين ونصف في منزل رئيس الحكومة تمام سلام في المصيطبة، اعتبرت الشهيد البزال شهيداً لكل الوطن، وأعادت التأكيد في بيان مقتضب على وحدة الصف المتراص في ما وصفته «المواجهة الكبيرة من أجل إطلاق سراح العسكريين المختطفين وحماية أمننا الوطني»، معلنة تمسكها بمسؤولياتها في هذا الملف.

وأكد أحد أعضاء الخلية لـ «اللواء» بأن المناقشات على إيقاع قتل البزال، كانت عميقة ومفصلة ومسؤولة ومهمة جداً، لكنه تعهد بعدم الكشف عن طبيعة المقررات التي اتخذت باستثناء التأكيد بأن المفاوضات مستمرة، وأن أي قناة تفيد في تأمين تحرير العسكريين لن نتردد في اللجوء إليها، كاشفاً عن قنوات جديدة داخلية وخارجية.

التعازي في البزالية

ميدانياً، كان الأبرز الالتقاء الوطني في منزل ذوي الشهيد البزال في البزالية في البقاع، حيث تقاطرت الوفود الى هناك لتقديم التعزية لوالد الشهيد وعائلته، في ظل إجماع عكسته كلمات المواساة من أن الدركي الشهيد هو شهيد الوطن، وأن المطلوب اتخاذ المواقف المناسبة من الحكومة لأن يكون على خاتمة الأحزان في هذا الملف.

وكان في مقدمة المعزّين عائلات العسكريين الأسرى الذين شاركوا العائلة المفجوعة في تقبّل التعازي.

وساهم الاحتضان الوطني في تبريد الأجواء في البلدة والمنطقة، بعد البيان التصعيدي الذي أذيع غداة شيوع خبر مقتل البزال، والذي فيه مطالبة بإعدام جمانة حميد وعمر الأطرش، ودعوة أهالي عرسال الي اعتقال الشيخ مصطفى إلى «أبو طاقية» وتحميله مسؤولية ما حصل لابنهم، فغابت المظاهر المسلحة عن البلدة، كما تمّ إطلاق سراح ثلاثة مخطوفين من عرسال، كبادرة حسن نية لتهدئة الخواطر في المنطقة.

وليلاً، تداول أهالي العسكريين باقتراح مؤداه أن تذهب بعض النسوة إلى جرود عرسال للمطالبة برؤية ابنائهم واستعادتهم، أو الإقامة هناك مع عائلاتهم واولادهم للافراج عنهم.

سلام في باريس

سياسياً، أوضحت مصادر وزارية أن مجلس الوزراء لن يعقد جلسته العادية الخميس بسبب سفر الرئيس تمام سلام إلى باريس، بعد غد الأربعاء في زيارة تستمر ثلاثة أيام.

ولفتت المصادر إلى أن برنامجاً مكثفاً اعد للرئيس سلام في العاصمة الفرنسية يشمل لقاءات مع كل من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس، ووزير الدفاع جان ايف لودريان، بالإضافة إلى رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه والجمعية الوطنية كلود بارتولون، والجالية اللبنانية. وأشارت إلى ان الرئيس سلام سيعرض لتطورات المشهد اللبناني، بما في ذلك موضوع اللاجئين السوريين والأعباء التي يتحملها لبنان لاستضافتهم، وقضية العسكريين المخطوفين، وان ملف تسليح الجيش اللبناني سيكون الحاضر الاكبر في هذه الزيارة التي يرافقه فيها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل ووفد من ضباط الجيش اللبناني.

وأفادت المصادر أن موضوع انتخابات رئاسة الجمهورية وتعذر التوافق اللبناني على اجرائها سيشكل حيزاً من المحادثات اللبنانية – الفرنسية، لا سيما مع الرئيس هولاند الذي سبق أن التقى سلام على هامش الجمعية العمومية للأمم المتحدة في أيلول الماضي.

وتزامنت زيارة سلام مع وصول المبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس، مدير دائرة الشرق الأوسط وافريقيا الشمالية جان فرنسوا جيرو إلى بيروت مساء أمس، في زيارة للبنان تستمر اياماً عدة يلتقي خلالها عدداً من المسؤولين اللبنانيين للاطلاع منهم على الوضع اللبناني وتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

والمعروف أن جيرو يقوم بجولة في المنطقة، ستنقله إلى حاضرة الفاتيكان وإيران والمملكة العربية السعودية، للبحث في آخر مستجدات الملف اللبناني وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الاقليميين والمحليين لملء الشغور الرئاسي.

وبحسب مصادر دبلوماسية، فان المساعي الفرنسية، والتي تتم بالتنسيق مع طهران، تتعلق بثلاثة ملفات داخلية مترابطة في ما بينها، بالنظر إلى أن ملء الفراغ الرئاسي بانتخاب رئيس توافقي، سيفسح في المجال امام إقرار قانون انتخابات نيابية عصرية، وتشكيل حكومة توافق جديدة يُشارك فيها جميع الاطراف.

وكشفت هذه المصادر، أن إيران عدلت موقفها أخيراً بالنسبة إلى الوضع الداخلي اللبناني، وهي تعتبر أن البحث في الملفات الداخلية أصبح ضرورياً، بمعزل عن الملفات الإقليمية، لا سيما الصراع في سوريا والعراق، وهي تدعم الاستقرار الداخلي للبنان، والذي يواجه تحديات من جراء الوضع الإقليمي المأزوم.

.. ودرباس في جنيف

واعتباراً من اليوم، سيكون وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس في جنيف للمشاركة في مؤتمر يخصص لدرس إمكانية توطين اللاجئين في بلدان غير تلك التي لجأوا إليها، ويبلغ العدد المقترح لتوطين اللاجئين السوريين ما بين 50 إلى 100 الف لاجئ.

وأبلغ الوزير درباس «اللواء» عشية سفره انه سيلقي كلمة في المؤتمر تتناول في عناوينها الرئيسة تداعيات الوجود السوري على لبنان، والوضع المأساوي الذي يشهده هذا البلد جرّاء تحمله أعباء النزوح، والوضع الاقتصادي بشكل عام، فضلاً عن الدعوة إلى أهمية تقاسم هذه الأعباء.

وأكّد درباس انه سيثير ما يتعرّض له لبنان من أوضاع صعبة، وخسارته لشهداء في الجيش اللبناني، وسيتحدث عن العسكريين المخطوفين.

وأعلن انه سيؤكد للمشاركين في المؤتمر أن كلفة توطين السوريين أغلى من كلفة اعادتهم إلى مناطق آمنة، وانه لولا الإهمال وسوء التوقعات لكان بالإمكان أن تكون المعالجة اسهل.

وأوضح انه سيتحدث عن ضرورة قيام المجتمع الدولي بواجبه، ووضع رؤية لحل سلمي في سوريا، والبحث بالتالي عن احلال سلام يكون طويل الأمد، كاشفاً انه سيحذر من مغادرة النخب من الشعب السوري والمسيحيين لبلادهم في ضوء الحديث عن تفتيت دورهم، مشدداً على ان تركهم لمواطنهم يفقد التعددية معناها.

 *********************************************************

الحوار في نهاية الأسبوع والاتصالات للاتفاق على جدول الأعمال

أهالي المخطوفين : حرّروا أبناءنا } «خليّة الأزمة» تتشدّد مع الإرهابيين

تحدثت اوساط سياسية عليمة ان انطلاق الحوار بين «حزب الله» و«تيار المستقبل» مرجح نهاية الاسبوع المقبل، لكنها اوضحت ان الاتصالات ما تزال قائمة للاتفاق على جدول الاعمال، ان لجهة البنود التي ستدرج في الحوار، او لجهة اولويتها وتسلسلها في جدول الأعمال، مشيرة الى أن ادراج بند ملف رئاسة الجمهورية من حيث تسلسله في جدول الاعمال هو الذي يؤخر انجاز الجدول تمهيداً الى تحديد الموعد النهائي لبدء الحوار. واوضحت انه مع عودة مستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري من باريس، الذي كان غادر اليها في اليومين الماضيين، يفترض ان ينجز ما تبقى من مسائل تقنية تتعلق بجدول الاعمال وموعده والمشاركين فيه.

وتحدثت مصادر مطلعة على اجواء اجتماع خلية الازمة اول من امس، ان النقاشات ركزت على آليات التشدد في التعاطي مع المجموعات الارهابية المسلحة، للرد على عمليات التصفية المستمرة التي تقوم بها هذه الجماعات ضد العناصر العسكرية المخطوفة لديها، من دون الخروج بموقف محدد.

ولاحظت المصادر انه بعد تجربة عدة اشهر من المفاوضات، تأكد ان المسلحين يدفعون نحو الاستمرار في ابتزاز الحكومة للحصول على تنازلات مستمرة، في مقابل التراجع الموقت عن تصفية احد العسكريين.

واكدت المصادر انه من دون قرارات حاسمة من الحكومة للرد على الجماعات الارهابية، بدءاً من تشديد الحصار عليهم في جرود عرسال الى تسريع المحاكمات لاصدار احكام الاعدام على من يستحقها، وغير ذلك من قرارات، فأزمة العسكريين المخطوفين ورقة ضعيفة في خاصرة الدولة والحكومة. واشارت الى ان اي تهديد باعدام ارهابيين رداً على تصفية العسكريين لا يمكن السير به قبل صدور احكام بالاعدام ضد من يستحقها. واوضحت ان لا قرار بالاعدام حتى الآن ضد اي من الرؤوس الارهابية، ما يفترض تحريك الجهات القضائية المعنية لاتخاذ القرارات المناسبة.

ـ انزعاج بري ـ

لمس زوار عين التينة أمس استياء الرئيس نبيه بري وانزعاجه الشديدين من اجتماع خلية الازمة الوزارية حيال قضية المخطوفين العسكريين.

وقال الرئيس بري ان «اجتماعات خلية الأزمة لا تزال تراوح مكانها، وان خلية الازمة صارت ازمة خلية بسبب كثرة المفاوضين وبسبب كثرة التعقيدات».

واضاف «المطلوب «اعطاء الخبز للخباز» لادارة هذا الملف بالتنسيق مع رئيس الحكومة تمام سلام.

وجدد القول ان «لدينا اوراق قوة عديدة، لكن علينا ان نحسن استخدامها، والمطلوب الاتفاق على اي شخص يستطيع التفاوض ويكون مختصاً في هذا المجال بدل ان تبقى اكثر من جهة تقوم بالتفاوض».

وكشف الرئيس بري انه «ساهم شخصياً في اطلاق ثلاثة مخطوفين من آل الحجيري، ملاحظاً انه لم يحصل اي جهد على الاقل لتسليم جثث الشهداء العسكريين حتى الآن. وشدد مرة أخرى على الاهتمام بما يجري في سجن رومية لجهة نشاط الموقوفين الارهابيين». وبشأن الحوار، كرر الرئيس بري القول «الامور ماشية والاجواء جيدة».

ـ اهالي المخطوفين ـ

وحدهم اهالي المخطوفين العسكريين يتألمون. في البزالية كانت محطتهم امس حيث صعّدوا في النبرة الى حدّ التهديد بأخذ الثأر في السراي الحكومي اذا سقط شهيد جديد.

هذا واتصل ليل البزالية بنهارها، لم تهدأ منذ لحظة استشهاد ابنها الدركي علي البزال تستقبل معزين وتودع مباركين فيما سعاة الخير للملمة الجراح ووأد الفتنة يدأبون لتوحيد البوصلة.

اما اوتوستراد القلمون فبقي بين القطع والفتح، ما أعاق حركة السير من الشمال الى بيروت.

ـ المنقبات في طرابلس ـ

كشفت مصادر طرابلسية ان ظاهرة المنقبات في طرابلس ومناطق شمالية اخرى باتت بارزة بشكل لافت في الآونة الاخيرة، ولم تعد مجرد تعبير عن الالتزام الديني، بقدر ما هي التزام تنظيمي وفكري بنهج الارهاب التكفيري السائد في المحيط الاقليمي من لبنان الى سوريا والعراق.

وتشير هذه المصادر الى ان شوارع طرابلس باتت تشهد ارتفاع عدد المنقبات اللواتي يخفين وجوههن ويتجولن في احياء طرابلس الداخلية وفي عدة مناطق ومعظمهن يقدن سيارات رباعية الدفع وفارهة، الامر الذي يثير التساؤلات حول مظاهر الثراء التي تبدو على المنقبات المتجولات في شوارع طرابلس، وهذا ما لم تشهده طرابلس من قبل.

ولفتت المصادر الى ان جملة مظاهر تثير الشكوك وعلامات الاستفهام تسود طرابلس في الآونة الاخيرة، لعلها مؤشرات الى ما يدبر لهذه المدينة من مخططات جديدة، بعد فشل المخططات واحباطها مؤخرا واستبدالها بخطط اخرى تؤدي النساء دورا بارزا فيها، لانها تكون بعيدة عن عيون الاجهزة الامنية ولا تثير الريبة.

اولى هذه المخططات، ان جهات اصولية تكفيرية من النساء مكلفة عقد زيجات بين «جهاديين» ونساء طرابلسيات او سوريات، وهي عقود تنتهي بانتقال «الجهادي» الى جبهات القتال والالتحاق بتنظيم «داعش» او «النصرة» في الداخل السوري، على ان تؤدي الزوجة المنقبة دورا في جذب فتيات وتجنيدهن لمصلحة الخلايا النسائية «الداعشية»، بحيث تتولى فيما بعد هذه الفتيات مهمات امنية، كجمع معلومات وصور ونقل اموال وغير ذلك من المهمات.

وتكشف المصادر ايضا ان من بين المنقبات سيدات متمرسات على مستويين : المستوى الاول في التثقيف الدعوي الفكري التكفيري ومهارة الاقناع وغسل عقول الفتيات.

والمستوى الثاني تمرس في فنون القتال والمشاركة في عمليات امنية حين تدعو الحاجة.

ولعل اخطر ما كشفته المصادر، ان مجموعات من الفتيات تلقت تدريبات على فنون القتال واستعمال السلاح، وذلك في احد احياء مدينة طرابلس، وان مسؤولة هذه الخلايا النسائية لا تزال ناشطة في احدى ضواحي طرابلس، وعلى تواصل مع تنظيم «القاعدة»، وهي نجحت حتى الآن في تزويج عشرات الفتيات من رجال ملتزمين بالنهج التكفيري، وجرى اعدادهن لمهمات امنية تحت ستار النقاب الذي يخفي الشخصية. ولا تستطيع الحواجز العسكرية المنتشرة ازاحة النقاب، كي لا تتعرض القوى العسكرية لحملة شعواء، إذ ان التعرض لأي امرأة منقبة من شأنه أن يستفز رجال الدين ويثير الشارع وتدب صرخات «يا غيرة الدين»..

لا تخفي المصادر ان احد المراكز الدينية في محلة القبة بطرابلس ينظم دورات دينية دعوية في ظاهرها، بينما هي في الواقع لتعليم الفكر السلفي التكفيري وآدابه ومسلكياته. ويتم تخريج عشرات الفتيات من طرابلس ومناطق الشمال بحيث يتوزعن بدورهن لتعليم الفكر السلفي لأخريات، مع فرض النقاب. وقد خصصت موازنات مالية باهظة لمن يلتزمن النقاب والتعلم والتعليم، مما يدل على وجود منظمة ممولة خارجية ولها اتصال بالساحة اللبنانية.

تعتقد هذه المصادر ان في الايام المقبلة سوف يستيقظ الشمال ليجد اجتياحا اصوليا تكفيريا وموجة عارمة من المد السلفي التكفيري، الذي ستقف امامه الادارة الدينية الرسمية عاجزة عن مواجهته.

ـ الدليمي والعقيلي ـ

لا يمكن اعتبار اعتقال كل من سجى الدليمي والآء العقيلي، الا في سياق الضربات الاستباقية التي يواصل الجيش اللبناني تنفيذها لحماية الامن والاستقرار على الساحة اللبنانية، لا سيما في طرابلس والشمال، المنطقة التي لا تزال قبلة انظار القوى التكفيرية، لاعتقاد منهم انها المنطقة ـ البيئة الحاضنة للارهاب التكفيري والتي هي مستعدة للانحياز فورا الى جانب القوى الاصولية المتطرفة، حين يميل ميزان القوى الى هذه المنظمات التكفيرية.

السؤال الذي تطرحه اوساط متابعة للملف، هو حول كيفية وصول سجى الدليمي الى لبنان والشمال خاصة، ولماذا قررت اقامتها في الشمال؟

من المعروف ان سجى الدليمي اقامت في مخيمات النازحين في عرسال، وطلب منها الانتقال الى الشمال حين اندلعت المعارك في عرسال .. وهي ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي تقول الاوساط، ونشأت علاقة بينها وبين الفلسطيني كمال خلف الذي كان لا يزال موقوفا في سجن رومية بتهمة الانتماء الى فتح الاسلام، ومشاركته في قتال الجيش في مخيم نهر البارد، حيث اوقف العام 2007 واطلق سراحه في شهر حزيران الماضي، هذه العلاقة التي نشأت عبر الانترنت أفضت الى الزواج، فور خروجه من السجن، بسجى الدليمي التي كانت قد انتقلت من عرسال الى القلمون قرب طرابلس. وبعد الزواج، انتقل خلف وزوجته سجى للاقامة في مخيم نهر البارد منذ حوالى خمسة اشهر، بعد اصدار هوية مزورة باسم ملك عبد الله تسهل حركتها على الحواجز.

وخلافا لما ذكر في بعض الوسائل الاعلامية، فقد نفى ابو جورج الشنص مسؤول جبهة النضال الشعبي في الشمال، وهو خال خلف، اي معرفة بهوية سجى الدليمي، او انه كان على معرفة بها، وهو يختلف فكريا مع ابن شقيقته كمال خلف وزوجته، ولم يعرف بزواجه من سجى الا حين اقام في نهر البارد، لكن على اساس ان اسمها ملك عبد الله، وفوجىء لاحقا كغيره انها هي سجى الدليمي المذكورة. وحسب الاوساط، بدت انها مدربة جيدا على مواجهة المحققين، كما لوحظ انها مكلفة مهمات امنية ولوجستية متعددة في الشمال، حيث كانت ذات حركة ناشطة ما بين الشمال وبيروت والجنوب وعرسال. ويتم التركيز في التحقيقات معها على سر تواجدها في الشمال، من خلال زواجها بخلف المقيم في نهر البارد وجعله ستارا لنشاطها التنظيمي وفق التوجيهات الصادرة من قيادة داعش العليا.

اما الموقوفة الاخرى الاء العقيلي زوجة انس شركس المعروف باسم ابو علي الشيشاني، فلا تقل خطورة عن الاخرى تؤكد الاوساط. وهي تنقلت في اكثر من منطقة في الشمال، ما بين وادي خالد وطرابلس وصولا الى مرياطة، والاقامة منذ اشهر في حيلان مع اهلها. وحسب مصادر متابعة، ان زوجها انس شركس (ابو علي الشيشاني) كان ناشطا في الشمال ما بين وادي خالد وطرابلس، وعمل على تنظيم الخلايا التكفيرية، خاصة في المناطق الحدودية من جبل اكروم ووادي خالد منذ اكثر من سنة ونصف. وكان على علاقة وتواصل مع مشايخ «هيئة علماء المسلمين»، ومع الشيخ سالم الرافعي والحاج حسام صباغ. كما اقام علاقات تعاون وتنسيق مع النائب خالد ضاهر وكان له دور على الساحة الشمالية، ثم كان كثير التنقل ما بين الشمال والداخل السوري، قبل ان يستقر مؤخرا في جرود القلمون مبايعا تنظيم «داعش»، وترك زوجته في حيلان مع اهلها، باعتبار حيلان بلدة بعيدة عن الشبهات.

حركة الاء العقيلي تركزت في التواصل تضيف الاوساط، مع نساء منقبات اصوليات في طرابلس ومنطقة القبة، وكانت حذرة في تنقلاتها. ولعل اتصالاتها الهاتفية ما بين لبنان والداخل السوري، اثارت الشبهات حولها لتنكشف هويتها الحقيقية فيما بعد.

حسب المصدر ان سجى والاء لهما دور تنظيمي خطر على الساحة الشمالية وشكل توقيفهما انجازاً اخر يضاف الى جملة انجازات الجيش اللبناني في كشف الخلايا الارهابية، وهذه المرة خلايا نسائية في تغيير للاستراتيجية الارهابية التي لا تزال تنشط في الشمال، بالرغم من الاحباطات التي تصيب هذه القوى وتنهار واحدة تلو الاخرى.

ـ الجيش اعتقل مشبوهاً ـ

على صعيد آخر، اعتقلت استخبارات الجيش المدعو محمد حسين الناظر من عكار العتيقة للاشتباه في ارتباطه بمجموعات متطرفة.

ـ الاعتداء على اللاجئين السوريين ـ

واشارت المعلومات امس الى أن مجهولين اقدموا على فتح النار على خيم اللاجئين السوريين في شمال لبنان واحرقوها وأصابوا لاجئين اثنين.

ـ طلعات اسرائيلية ـ

وفي الجنوب طلعات استكشافية للطيران المعادي على مدار نهار أمس وتحركات ضمن المناطق المحررة في محيط الوزاني، تندرج في اطار استحداث موقع تجسسي.

قطر تعلن انتهاء وساطتها

أعلنت دولة قطر عبر وزارة خارجيتها عن عدم امكانية استمرارها في جهود الوساطة لاطلاق سراح العسكريين اللبنانيين الذين تم اختطافهم في آب الماضي في محيط بلدة عرسال. وقالت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها ان «جهود الوساطة جاءت لاسباب انسانية وانطلاقا من حرص دولة قطر على الحفاظ على ارواح الابرياء وذلك بعد طلب من الاشقاء في لبنان».

واكدت ان قرار عدم امكانية الاستمرار جاء نتيجة لقيام الخاطفين بقتل أحد الجنود المختطفين.

واعربت الوزارة في بيانها عن بالغ اسفها لمقتل الجندي اللبناني وجددت حرص دولة قطر على بذل كافة الجهود الدبلوماسية من اجل الحفاظ على الارواح.

 *********************************************************

ظهور مسلح يرافق قرار اهالي العسكريين بالتصعيد … وقطر توقف وساطتها

ثورة الغضب الممزوجة بالحزن والأسى، لازمت اهالي العسكريين وابناء بلدة البزالية بعد يومين على استشهاد العريف علي البزال على يد جبهة النصرة. وقد وجّه اهالي العسكريين الذين توجهوا الى البزالية لمشاركة اهالي الشهيد في تقبل التعازي، رسالة الى رئيس الحكومة تهدد بأخذ الثأر في السراي الحكومي اذا سقط شهيد جديد.

وحالة الحزن التي تعيشها عائلة الشهيد علي البزال ما زالت تترجم غضبا في الشارع الذي يطالب ابناء عرسال برفع الغطاء عن الشيخ مصطفى الحجيري من اجل تسليمه للدولة اللبنانية. وشهدت البلدة حواجز تدقق بالهويات وتفتش السيارات بحثا عن ابناء عرسال.

وقال احد المقنعين: نحن حاليا نبحث عن اي شخص عرسالي وحقنا عند العراسلة، وليس عند شخص محدد لأن العراسلة يأوونهم. لن نستطيع الوصول الى ابو طاقية، لذا كل شخص من عرسال الآن مستهدف وأي مساعدات للنازحين السوريين ممنوع أن تمر من هنا، ستحرق في ارضها.

في البزالية

وقبل ظهر أمس زار البزالية وفد أهالي العسكريين المخطوفين، الذي أكد المشاركون في عداده أنهم لم يأتوا إلى بلدة البزالية لتقديم التعازي لعائلة الشهيد العريف علي البزال، بل لمشاركة العائلة في تقبل التعازي والوقوف إلى جانبها في مصابها.

وعقد أهالي العسكريين المخطوفين مؤتمراً صحافيا في حسينية البزالية، استهله حسين يوسف مؤكداً أنّ الشهيد علي البزال يمثل كل لبنان، وهو شرف هذه الأمة.

بدوره طلال طالب قال: كنا نتمنى أن نقف هذه الوقفة لنهنئ أبو علي بخروج ابنه بخير وسلامة، ولكن علي استشهد وهو مخطوف من فصيلته بدون أي ذنب، ودولتنا الكريمة ما زالت تبحث عن تدوير الزوايا، تنتظر أن يذبحوا أولادنا الواحد بعد الآخر. وتوجه إلى رئيس الحكومة تمام سلام بالقول: لا نريد أن نفجع بأي ولد من أولادنا، خذ الموقف الشجاع لإطلاق سراح أولادنا، حتى لا تفجع أي عائلة بولدها.

تصعيد بكل الاتجاهات

وكان اهالي العسكريين المخطوفين صعدوا تحركهم فور شيوع نبأ استشهاد العريف علي البزال وأعلنوا ان تحركهم سيكون مفتوحاً وشاملاً كافة المناطق وبكل الوسائل والاتجاهات، محملين الحكومة مجتمعة مسؤولية قتل الجندي الشهيد علي البزال.

وقد اقتصر اقفال الطرق امس على أوتوستراد القلمون، بعدما توجه أهالي العسكريين من بيروت الى البزالية.

وكان الاهالي سألوا الحكومة في مؤتمر صحافي من الصيفي امس الاول حيث كانوا يقطعون الطريق، عن سبب تحجيم دور وزير الصحة وائل أبو فاعور، مطالبين بإعطائه والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الدور الفاعل، مؤكدين عدم فتح الطرقات حتى أخذ قرار بحقن دم العسكري ابراهيم مغيط.

ودعا الاهالي الحكومة الى الاستقالة، مناشدين جميع الاهالي من الشعب اللبناني الى التضامن معهم، مطالبين الجاليات اللبنانية بكل الدول ب التوجه الى السفارات للضغط على الحكومة.

قطر توقف وساطتها

وقد اعلنت الخارجية القطرية مساء أمس، وقف وساطتها لاطلاق العسكريين.

وقالت ان جهود الوساطة جاءت لأسباب انسانية وانطلاقا من حرص قطر على الحفاظ على ارواح الابرياء، بعد طلب من الاشقاء في لبنان. واضافت ان قرار عدم امكانية الاستمرار جاء نتيجة لقيام الخاطفين بقتل احد الجنود المختطفين.

واعربت الوزارة عن أسفها البالغ لمقتل الجندي اللبناني.

 *********************************************************

“اسرائيل” تقصف مواقع قرب الديماس ومطار دمشق

شن سلاح الجو الاسرائيلي غارتين قرب العاصمة السورية دمشق دون وقوع «خسائر بشرية»، حسب ما اعلنت امس الاحد وكالة الانباء السورية الرسمية.

وقالت الوكالة ان «العدو الاسرائيلي» شن «عدوانا آثما على سوريا عبر استهداف منطقتين آمنتين في ريف دمشق في كل من الديماس وقرب مطار دمشق الدولي المدني».

واضافت الوكالة ان «لا خسائر بشرية» في الغارتين.

واكد المرصد السوري لحقوق الانسان حدوث الغارتين على المنطقتين.

وقال «نفذت طائرات حربية يعتقد أنها اسرائيلية، غارتين استهدفت إحداهما مستودعا للصادرات والواردات في مطار دمشق الدولي فيما استهدفت الثانية مناطق عسكرية بمحيط الديماس في ضواحي العاصمة دمشق، حيث سمع دوي نحو 10 انفجارات على الأقل في المنطقة».

واضاف «ولا يعلم حتى اللحظة، ما إذا كانت هناك أي خسائر بشرية جراء الغارتين أم لا».

وكان الجيش الاسرائيلي وسلاحه الجوي شنا عدة غارات على مواقع في سوريا منذ بداية الانتفاضة على النظام في آذار 2011.

وقبل غارتي امس الاحد شن سلاح الجو الاسرائيلي غارة في آذار الماضي استهدفت مواقع عسكرية في منطقة القنيطرة قرب الجولان المحتل من اسرائيل منذ 1967.

تراجع للدولة

من جهته قال تنظيم الدولة الإسلامية إن مقاتليه اضطروا للانسحاب من الجبل المطل على مدينة دير الزور شرقي سوريا جراء كثافة القصف من قبل القوات السورية، بينما تستمر معارك الكر والفر حول المطار العسكري بالمدينة.

وأفاد مراسل فرانس برس بأن مقاتلي التنظيم ما زالوا يسيطرون على قرية الجفرة ومواقع أخرى في محيط مطار دير الزور العسكري الذي حاولوا السيطرة عليه في هجوم بدأ قبل أربعة أيام.

وقال المراسل إن ثلاثين من مقاتلي تنظيم الدولة لقوا حتفهم خلال أربعة أيام من القتال، كما قتل عشرات من الجنود السوريين ومن عناصر «الدفاع الوطني». وتحدث المرصد عن أعداد أكبر من القتلى في صفوف تنظيم الدولة الذي فجر سيارات مفخخة في بداية هجومه على المطار.

وشن التنظيم هجوما من محورين على المطار شديد التحصين، وتمكن بعد يومين من القتال من السيطرة على أجزاء من الجبل المطل على حي العمال، كما تمكن من الاقتراب من أسوار المطار، لكن القصف العنيف بواسطة الطائرات والدبابات وراجمات الصواريخ أوقف تقدم مقاتلي التنظيم.

يشار إلى أن القوات النظامية السورية تحتفظ بالمطار وحيّين في مدينة دير الزور، في حين يسيطر التنظيم على جل أنحاء المدينة، وكذلك على معظم المحافظة التي تحتوي على موارد نفطية مهمة.

من جهتها، قالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن وحدات من الجيش السوري قتلت عددا من مسلحي تنظيم الدولة في منطقة الجبل المقابلة لحي العمال بمدينة دير الزور، وفي حويجة صكر شمالي المدينة.

وقالت مصادر في التنظيم وناشطون في وقت سابق إن تنظيم الدولة سيطر على أجزاء من الجبل حيث توجد مرابض لمدفعية الميدان التي تقصف بها القوات النظامية الأحياء الخارجة عن سيطرتها في دير الزور.

كر وفر

وكان تنظيم الدولة قال إن مقاتليه سيطروا في مستهل هجومهم على مطار دير الزور على كتيبة الصواريخ المجاورة للمطار من الجهة الجنوبية الشرقية وبعض المناطق في قرية الجفرة، مؤكدا أنهم باتوا على بعد مئات الأمتار عن بوابة المطار الرئيسية.

من جهته، تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن معارك كر وفر بين القوات السورية وتنظيم الدولة في محيط مطار دير الزور، وأكد أن التنظيم استقدم أمس السبت مقاتلين لتعزيز قواته في المدينة.

وقال ناشطون إن الطيران الحربي السوري أغار امس الأحد على قرية الجفرة القريبة من المطار، والتي كان مقاتلو تنظيم الدولة سيطروا عليها قبل يومين

وأضافوا أن القصف الجوي استهدف أيضا قرية عياش في الريف الغربي لدير الزور، كما قال ناشطون إن عائلات نزحت من حيي الجورة والقصور الخاضعين لسيطرة النظام خوفا من وصول الاشتباكات إليهما.

درعا ودمشق

وفي تطورات ميدانية أخرى، قال ناشطون إن جبهة النصرة فجرت امس سيارتين مفخختين في مساكن الضباط بمدينة الشيخ مسكين في محافظة درعا جنوبي سوريا. ويأتي تفجير السيارتين ضمن هجوم تشنه الجبهة وفصائل أخرى للسيطرة على المدينة وعلى اللواء 82 للقوات السورية.

ودارت امس الأحد اشتباكات في محاور مختلفة بريف دمشق، وفي الأطراف الشمالية لمدينة حلب، حيث تحاول فصائل معارضة إبعاد القوات النظامية عن منطقتي حندرات وسيفات.

قصف متواصل

وفي سياق متصل كثف سلاح الجو السوري قصف مدينة اللطامنة في ريف حماة الشمالي بـالبراميل المتفجرة، في حين قُتل 13 عنصرا من حزب الله اللبناني في اشتباكات مع كتائب المعارضة المسلحة في القلمون الغربي في ريف دمشق.

وقد عمدت قوات النظام إلى تثبيت نقاط متقدمة لها تحيط بمدينة اللطامنة من ثلاث جهات، في محاولة منها للتضييق على المناطق التي بقيت تحت سيطرة المعارضة.

من جهتها، قالت شبكة سوريا مباشر إن الجبهة الإسلامية نسفت مبنى تتحصن به قوات النظام في المنطقة الواقعة بين خزانات مدينة خان شيخون ومدينة مورك بريف حماة الشمالي.

كما أفادت الشبكة بأن 13 عنصرا من حزب الله اللبناني قتلوا وأصيب تسعة آخرون في اشتباكات مع المعارضة المسلحة يوم السبت في القلمون الغربي بريف دمشق.

بدروها، قالت لجان التنسيق إن ثلاثة قتلى سقطوا بقصف قوات النظام بالدبابات في مدينة الزبداني بريف دمشق.

أما الهيئة العامة للثورة فقد ذكرت أن قوات النظام قصفت بالمدفعية أطراف مدينة معضمية الشام بريف دمشق.

وكانت قوات النظام السوري كثفت قصفها الجوي والمدفعي على حي جوبر الدمشقي وبلدات في ريف دمشق، بينما بدأت كتائب المعارضة المسلحة هجوما واسعا للسيطرة على آخر معاقل قوات النظام في مدينة الشيخ مسكين بريف درعا جنوبي البلاد.

ديمستورا

الى ذلك يجري موفد الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا خلال الايام المقبلة محادثات مع قادة فصائل في المعارضة السورية المسلحة في مدينة غازي عنتاب التركية تتركز خصوصا حول اقتراحه «تجميد القتال» في مدينة حلب في شمال سوريا، بحسب ما ذكرت المتحدثة باسمه.

وقالت المتحدثة جولييت توما في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان دي ميستورا «سيتوجه قريبا جدا الى غازي عنتاب لمناقشة خطته مع ابرز قادة الفصائل الموجودة على الارض في حلب، من أجل اعطاء دفع لهذه الخطة».

واكد صبحي الرفاعي، رئيس المكتب التنفيذي لمجلس قيادة الثورة الذي يضم عددا كبيرا من المجموعات المقاتلة، لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي «نحن مستعدون للمشاركة في اي اجتماع وفي حوار مع اي طرف من اجل مناقشة الموضوع السوري».

ويضم المجلس حوالى عشرين مجموعة مقاتلة ضد النظام السوري بينها العلمانية والاسلامية، وبينها حركة حزم والجبهة الاسلامية وجبهة ثوار سوريا وجيش المجاهدين وحركة نور الدين الزنكي وغيرها…

ولا وجود للتنظيمات الجهادية، وابرزها جبهة النصرة وتنظيم الدولة الاسلامية في مدينة حلب.

واعلن دي ميستورا خلال زيارته دمشق في 11 تشرين الثاني ان الحكومة السورية ابدت «اهتماما بناء» بخطة الامم المتحدة. واضاف ان السلطات السورية «تنتظر اتصالنا بالاطراف المعنية الاخرى والمنظمات والناس والاشخاص الذين سنتحدث اليهم من اجل ضمان امكانية المضي بهذا الاقتراح الى الامام».

وقدم مبعوث الامم المتحدة في نهاية تشرين الاول الماضي الى مجلس الامن الدولي «خطة تحرك» في شان الوضع في سوريا، تقضي «بتجميد» القتال في بعض المناطق وبالاخص مدينة حلب للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات.

وقال في حينه ان ليست لديه خطة سلام انما «خطة تحرك» للتخفيف من معاناة السكان بعد حوالى اربع سنوات من الحرب في سوريا قتل خلالها اكثر من مئتي الف شخص.

ومنذ بدء العمليات العسكرية في مدينة حلب في صيف 2012، تنقسم المدينة الى شطرين: غربي واقع تحت سيطرة قوات النظام وشرقي تحت سيطرة مقاتلي المعارضة. ومنذ تشرين الاول، تحاول قوات النظام قطع طرق الامداد على المعارضين من جهة الشمال حيث تخوض معارك عنيفة مع فصائل المعارضة المسلحة في ريف حلب المحاذي للمدينة.

ووصل دي ميستورا امس الاحد الى مدينة اسطنبول التركية حيث «سيلتقي مسؤولا في المعارضة السورية»، بحسب ما ذكرت توما، من دون ان تحدد الاسم، وذلك في اطار «الشق السياسي» لمهمته.

وكان دي ميستورا التقى في باريس الاربعاء العضوين في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ميشيل كيلو وبسمة قضماني.

عارضة الاسرائيلية: الحرب لتأجيل الانتخابات

الغارات الإسرائيلية استهدفت صواريخ (اس 003)

كانت في طريقها الى «حزب الله»

نقلت صحيفة جيروزاليم بوست من جانبها، أن الغارات الإسرائيلية استهدفت صواريخ (اس 300 ) الروسية وهي في طريقها من دمشق إلى حزب الله في لبنان، فيما لم يعلق الجيش الإسرائيلي على الخبر. وقالت القناة الإسرائيلية العاشرة ان اسرائيل مستمرة بسياستها القاضية بمنع نقل سلاح خارق للتوازن من سوريا الى حزب الله. ،ولاحقا قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتناياهو ان إسرائيل هي الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط ولن نسمح لأي شيء بتغيير هذا الأمر. مضيفا «يوجد في الشرق الأوسط تعصب كبير يريد تدمير كل القيم وإعادتنا الى العصور الوسطى»، وقال ان «إسرائيل بحاجة لحكومة قادرة على اتخاذ قرارات صعبة وآمل ان احصل على التفويض من الشعب من اجل تشكيل حكومة واسعة وقوية».

وفي أول رد فعل برلماني إسرائيلي حول الغارات الإسرائيلية على دمشق، هاجمت المعارضة الإسرائيلية رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، واتهمته بـ»محاولة إشعال منطقة الشرق الأوسط من جديد».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن نائبة لجنة الدفاع والخارجية بالكنيست، يافعت كريف، قولها: «نتانياهو فشل في الإبقاء على حكومته فاختار الإرهاب».

وأضافت أن رئيس الوزراء يريد تأجيل الانتخابات بحجة خوض حرب مع سوريا، مستغلا في ذلك الجيش الإسرائيلي، مضيفة أن «نتانياهو يريد إشعال المنطقة من جديد من خلال هذه الغارات التي تم شنها على الأراضي السورية».

 *********************************************************

 

أهالي العسكريين يدعون الحكومة لاتخاذ «الموقف الشجاع» وتحرير أبنائهم

السلطات اللبنانية تنجح في احتواء الاحتقان بالبقاع.. والقلق يتضاعف مع تهديد «النصرة» بإعدام عسكريين آخرين

بيروت: نذير رضا

نجحت الجهود الأمنية الرسمية في البقاع (شرق لبنان)، أمس، في تهدئة الاحتقان الشعبي الذي ظهر بعد إعدام «جبهة النصرة» للعسكري اللبناني المخطوف لديها علي البزال، وطوت التهديدات باستهداف أهالي عرسال، وسط قلق ساد أوساط أهالي العسكريين المخطوفين، مع بروز تهديد للتنظيم المتشدد بإعدام عسكريين لبنانيين مساء الأحد، في حال لم تفرج السلطات اللبنانية عن زوجتي مسؤولَيْن من التيارات المتشددة أوقفتهما قبل أيام.

وانعكست لهجة التهدئة على خطاب أهالي العسكريين الذين أعلنوا من البقاع أمس، أن «ثاراتنا لن تكون في عرسال إنما في السراي الحكومي»، داعين الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ «موقف شجاع» لتحرير أبنائهم، فيما وقع حادث محدود، تمثل في إطلاق النار على مخيم للاجئين السوريين في غرب بعلبك، أسفر عن وقوع جريحين.

وأكدت مصادر أمنية في شرق لبنان لـ«الشرق الأوسط» أن اتصالات على أعلى المستويات مع فعاليات في المنطقة، ساهمت في تخفيف الاحتقان، موضحا أن الساعات التي تلت إعدام جبهة النصرة للعسكري البزال «شهدت اتصالات مع فعاليات اجتماعية وأحزاب فاعلة في المنطقة وممثلي عائلات وعشائر وسياسيين، أثمرت تجاوبا كبيرا بتهدئة التوتر».

واستشهدت المصادر بـ«الخطاب الذي برز اليوم (أمس) الذي أكد أن الثأر ليس في عرسال»، مشيرا إلى أن الإجراءات التي تتخذها السلطات الرسمية، واتصالاتها لتطويق التوتر «جدية منعا لأي تدهور أمني، وأي حادث ثأري، وحفاظا على الاستقرار».

ولم تمنع الإجراءات الرسمية، إقدام مسلحين يستقلون جيب سوداء على إطلاق النار باتجاه خيم للنازحين السوريين في حوش تل صفية غربي بعلبك، كما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية: «مما أدى إلى إصابة شخصين هما عزيز الملوح وضحية القطوف، فيما قام المسلحون أنفسهم بعد عملية إطلاق النار بسلب هاتفين و800 ألف ليرة لبنانية و70 ألف ليرة سوريا».

ووضعت المصادر تلك الحادثة في إطار «ردات الفعل غير المبررة»، مؤكدة أن السلطات الرسمية فتحت تحقيقا في الحادث. وشددت على أنه «من غير المسموح أن يصحح الخطأ بخطأ آخر»، كما عدّت «إطلاق النار أو الاعتداء على الآمنين غير مبرر». وإذ دعت إلى «تصويب البوصلة بالشكل الصحيح»، كشفت: «كنا متخوفين من ردات فعل أكبر، وقد اتخذت الإجراءات بناء على تقييم مسبق لمنع التدهور، لذلك تداركنا الأمور مع العائلات والفعاليات كي لا تُقطع الطرقات والثأر من أبناء عرسال أو من السوريين الذين لا علاقة لهم بما حدث».

وتضم منطقة البقاع عددا كبيرا من اللاجئين السوريين في لبنان، وتعد بلدة عرسال أكبر تجمع للاجئين في لبنان. وشهدت البلدة التي تسكنها أغلبية سنية، في مرات سابقة، توترا مع سكان بلدات شيعية تحيط بها، ويتحدر العسكري الذي أعدم، علي البزال، من قرية قريبة من عرسال.

وكان جو مشحون بالتحريض ظهر في مناطق شرق لبنان إثر الإعلان عن إعدام البزال، وشن آل البزال هجوما عنيفا على اللاجئين السوريين في بلدة عرسال معتبرين أنهم «ليسوا نازحين، بل حفنة من التكفيريين انقضوا على الجيش»، معلنين «عدم السماح لأي جهة محلية أو دولية بإيصال المساعدات إلى البلدة»، ولافتين إلى أن «قطع الطرق في أي بلدة بحجة التضامن مع إرهابيي عرسال هو تأييد لهم».

لكن هذا الموقف تبدل، أمس، بعد نجاح الجهود باحتواء التدهور الأمني. ورأى أهالي العسكريين المخطوفين من البزالية وأثناء تقبلهم العزاء مع عائلة آل البزال، أن «الدولة لا تزال تدور الزوايا في هذا الملف حتى يقتل كل العسكريين المخطوفين».

وتوجهوا إلى الحكومة وإلى الرئيس تمام سلام بالقول: «لا نريد بعد الآن أن نفجع بأي عسكري من أبنائنا، خذوا الموقف الشجاع وحرروا أبناءنا، وأنت قادر على أن ترجع أبناءنا بأيام قليلة، ولن تكون ثاراتنا في عرسال، إنما في السراي الحكومي، اشعروا بوجعنا وخذوا الموقف الشجاع». وأضافوا: «كفى نزفا للدماء وكفى استهتارا بالأسرى والشهداء ودم المؤسسة العسكرية. كما طالبوا «بعدم الاتكال على الدول ولا على أحد، إنما على أنفسنا، ولا يفك أسرانا إلا حكومتنا».

وتضاعف القلق في أوسط أهالي العسكريين اللبنانيين، مع تهديد «جبهة النصرة»، وهي فرع تنظيم «القاعدة» في سوريا، بإعدام عسكريين لبنانيين آخرين. وأمهل التنظيم المتشدد في بيان أصدره، مساء أول من أمس (السبت) السلطات اللبنانية مدة 24 ساعة لإطلاق سراح مواطنة عراقية هي سجى الدليمي، وأخرى سورية مع أولادهما، وهما زوجتا مسؤولين في مجموعات سورية متشددة.

وكانت السلطات اللبنانية قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن اعتقال الدليمي التي قال وزير الداخلية إنها طليقة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، كما أوقف الجيش اللبناني الأسبوع الماضي أيضا زوجة القيادي في تنظيم «داعش» في القلمون «أبي علي الشيشاني» الذي توعد الجيش باعتقال نساء وأطفال عسكريين فيه، في حال عدم الإفراج عن زوجته وولديه.

وواصل أهالي العسكريين المخطوفين قطع الطريق الذي يربط الشمال بالعاصمة بيروت، فيما أحرق مجهولون عددا من الخيام المشغولة من قبل عائلات سورية لاجئة في بلدة مشحة عكار.

سياسيا، وغداة إعلان خلية الأزمة التي يرأسها رئيس الحكومة تمام سلام عن اتخاذها خطوات مناسبة لمعالجة الملف، من غير الإفصاح عنها، رأى عضو كتلة «حزب الله» في البرلمان اللبناني «الوفاء للمقاومة» النائب وليد سكرية، أن «قرارات الحكومة غير كافية في إدارة ملف المخطوفين»، مطالبا الدولة اللبنانية «بتحديد علاقتها مع الجماعات الخاطفة إن كانت إرهابية أم لا». ودعا في حديث لإذاعة «صوت لبنان 93.3» الدولة إلى «الضغط على الإرهابيين لوقف قتل العسكريين، من خلال قطع التموين والمازوت عن جرود عرسال، وقتل 10 إرهابيين موقوفين مقابل قتل كل جندي».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل