
إزاء قرار “برنامج الأغذية العالمي” التابع للأمم المتحدة بوقف توفير القسائم الغذائية لاكثر من مليون و700 ألف نازح سوري في البلدان المجاورة لسوريا بسبب النقص في التمويل ومن ثمّ تراجعه عن هذا القرار بشكل موقت، يُعقد مؤتمر في جنيف غدا بهدف استقبال نازحين سوريين يتراوح عددهم ما بين خمسين ومئة ألف نازح في دول ثالثة خارج البلدان التي لجأوا إليها. وسيقدّم لبنان في هذا المؤتمر عرضا لوضعه، كما سيقدم اربع ملاحظات عليه، هي: ان الحلّ السياسي هو الحلّ الحقيقي للأزمة السورية، الاعداد التي يريدون توطينها توازي موسم ولادة في لبنان على سبيل المثال، كلفة توطين النازحين في دول ثالثة أعلى بكثير من إعادتهم الى مناطق آمنة في سوريا، وتحذير من تشجيع النخب والمسيحيين على الهجرة.
ويأتي ذلك بعد تحذير لبنان من الانعكاسات الخطيرة لقرار “برنامج الاغذية العالمي” على الأمن والاستقرار اللبناني تبعا للتداعيات الاجتماعية والاقتصادية السلبية التي سيعاني منها هذا البلد الذي يستضيف وفقا لاحصاءات المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين أكثر من مليون و200 ألف نازح سوري مسجل لديها في لبنان أي ما يوازي ثلث السكان المقيمين تقريبا، وهؤلاء يحتاجون الى 34 مليون دولار شهريا وقد تمّ تأمين 22 مليون دولار من المبلغ الاجمالي، ويواصل رئيس الحكومة تمام سلام مساعيه واتصالاته الديبلوماسية مع سائر الدول المانحة والمعنية في هذا الملف لتأمين المبلغ المتبقي.
وفي هذا الاطار، علمت “المركزية” ان لبنان الذي يشارك في مؤتمر جنيف ممثلا بوزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، وسفيرة لبنان في جنيف نجلا رياشي والمستشارة هلا الحلو، أعدّ ورقة عمل الى المؤتمر الدولي بعد ورقة عمل مماثلة رفعها الى مؤتمر برلين اثر قرار مجلس الوزراء عشية انعقاد المؤتمر وقف استقبال النازحين إلا في الحالات الطارئة التي حدّدها، وحصّن الرئيس سلام موقفه في المؤتمر بقرار حكومي اتخذ بالاجماع أمّن له الغطاء والدعم ووضع حدّا للمزايدات في موضوع النازحين.
وكشف مصدر وزاري مطلع لـ”المركزية” عن ورقة عمل محدّدة حول النازحين تم وضعها لعرضها في المؤتمر وتتضمن النقاط الآتية:
اولا: تحديد لائحة البلدان القادرة والراغبة في استقبال النازحين ولديها مساحات شاسعة وفرص عمل وتحتاج الى يد عاملة حيث يمكن للنازح ان يعيش بكرامته ويؤمن مستقبله كالسودان مثلا، وإجراء استفتاء بين النازحين حول من يرغب بالتوجه الى هذه الدول، يكون بعض السوريين من المعارضين للنظام غير راغبين راهناً بالعودة الى سوريا يخشون التعرض للأذى على أن تتولى المنظمة الدولية تأمين نفقة انتقال هؤلاء الى الدول المضيفة.
ثانيا: الطلب من الأمم المتحدة تحديد المناطق الآمنة في سوريا ليطلب في ضوئها من النازحين اختيار اي من المناطق يريدون الذهاب اليها بعد التأكد من انها آمنة بعيدة من الصراع والمواجهات القائمة بين النظام والمسلحين وعناصر التنظيمات الجهادية.
ثالثا: الطلب من الدول الاوروبية استقبال عدد من النازحين حيث لا يبقى استقبال بعض الدول الاوروبية انتقائيا ومقتصراً على فئات او طوائف معينة والمساعدة في توزيع الاعباء والاعداد من خلال إنشاء مخيمات في مناطق معينة ويصار الى الافادة منهم عن طريق اليد العاملة.