#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 9 كانون الأول 2014

حجم الخط

جيرو يُطلق المبادرة الفرنسية لمرشّح توافقي المخطوفون بلا وساطات وجلسة استثنائية

فيما اتسمت انطلاقة مهمة الموفد الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو في بيروت ببعد بارز، أظهرت معه فرنسا جدية كبيرة في طرح نفسها وسيطاً محايداً لدى اللبنانيين للتوافق على رئيس جديد للجمهورية، ظلت التعقيدات المتفاقمة في ملف العسكريين المخطوفين في صدارة الهموم الرسمية السياسية والامنية. ولعل مشهد هذه التعقيدات اكتسب بعداً طارئاً من الخطورة عقب اعلان قطر سحب وساطتها في ملف المخطوفين من غير ان تتبلور بعد الاحتمالات التي سترسو عليها اي قناة تفاوضية جديدة علما ان تقدم “هيئة علماء المسلمين” بعرضها لتولّي التفاوض بدا مشوباً بتعقيدات من نوع جديد سواء من حيث الشروط التي طرحتها لتولي هذه المهمة أو من حيث امكان موافقة الحكومة على التكليف اولا وتاليا بأي شروط تقبل بها.
ولم يخفِ رئيس الوزراء تمام سلام هذه التعقيدات اذ اكد في حديث الى “وكالة الصحافة الفرنسية” عشية توجهه غدا الى باريس في زيارة رسمية انه “لم يقل يوما انه متفائل في قضية الرهائن وقلت باستمرار انه لا يمكنني ان أعد بشيء وإنه وضع صعب جداً ومعقد جدا”.
وطرحت “هيئة علماء المسلمين” مبادرة أبلغتها أولاً لمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان تقوم على ركيزتين: الاولى اطلاق النساء الموقوفات فوراً، والثانية قبول الدولة بمبدأ المقايضة مشترطة ان تكلف الحكومة الهيئة رسميا المضي في وساطتها.
وعلمت “النهار” ان لقاء وفد “هيئة علماء المسلمين” ورئيس الوزراء مرجأ الى ما بعد عودته من زيارته الرسمية لباريس السبت المقبل، كما أن الشروط التي تطلبها الهيئة تقتضي موافقة من مجلس الوزراء، خصوصا وان المبادرة تنطلق من مطلب اطلاق النساء الموقوفات، ومن تفويض رسمي من الحكومة وقبولها مبدأ المقايضة، وهي شروط تحتاج الى موافقة إجماعية من مجلس الوزراء، وهذا ما يتطلب طرحه في جلسة للمجلس الاسبوع المقبل.
وقالت مصادر مواكبة لـ”النهار” ان الشروط التي تضعها الهيئة لا يمكن ان يجمع عليها مجلس الوزراء، ولذلك من المستبعد أن تعطى الهيئة تكليفاً، أو أن يتم القبول بمقايضة مفتوحة، خصوصاً أن أسماء ممن يتصدّرون لائحة مطالب الخاطفين يصعب الافراج عنهم، وأولهم من لهم علاقة بتفجيرات مثل عمر الأطرش ونعيم عباس.
في هذا الوقت، تبدأ الهيئة اليوم تحركاً في اتجاه عدد من المسؤولين، يستهل بلقاء مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم، ومن ثم مع كل من وزيري الداخلية والعدل نهاد المشنوق واشرف ريفي، ورئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابرهيم، ومع آخرين لم تحدد مواعيد معهم بعد.
وعلمت “النهار” من مصادر وزارية ليل امس، ان المشاورات التي أجراها الرئيس سلام مع عدد من الوزراء أفضت الى اتجاه الى عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء اليوم قبل سفره الى باريس للنظر في التطورات التي حصلت في ملف العسكريين المخطوفين. لكن المصادر استبعدت إعطاء “هيئة علماء المسلمين” تفويضا خطيا إذ لا وجود لموافقة شاملة في مجلس الوزراء على هذا الطلب لكون الهيئة، استنادا الى تجربة سابقة معها، وضعت الحكومة أمام وعود والتزامات لم تحصل على إذن مسبق بتعهدها. وقالت ان الحكومة حاليا هي في وضع العناية الفائقة ويحرص الرئيس سلام على عدم تعريض الوضع الحكومي لأي اهتزاز قد يكلف لبنان استقراره السياسي.

جيرو
في غضون ذلك، بدا الجانب الآخر من المشهد السياسي مركزا على اللقاءات التي عقدها الموفد الفرنسي والتي شملت في يومها الاول تباعا رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سلام والرئيس نجيب ميقاتي ووزير الخارجية جبران باسيل والرئيس فؤاد السنيورة مع نواب من كتلة “المستقبل” والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، على ان يستكمل جولته اليوم بلقاءات مع الرئيسين ميشال سليمان وامين الجميل والعماد ميشال عون وممثل لـ”حزب الله”.
وعلمت “النهار”، ان المحادثات التي أجراها جيرو تركزت في شكل أساسي على استحقاق الانتخابات الرئاسية. وعلم من أوساط الشخصيات التي التقاها ان الفرنسيين عندما كانوا يطرحون منذ أشهر مع الايرانيين موضوع الانتخابات الرئاسية في لبنان كانوا يسمعون جواباً مفاده أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لطرحه. لكن الجديد كان في مبادرة طهران قبل ثلاثة أسابيع الى الاتصال بباريس لتعرب عن اهتمامها بالاستحقاق الرئاسي وهذا ما شجع الجانب الفرنسي على بدء مشاورات قادته الى بيروت. وفهم ان الديبلوماسي الفرنسي حرص على الاستماع الى اراء مضيفيه وما هي توقعاتهم في شأن الشخصية التي يعتقدون أنها مؤهلة لكي تلقى تأييدا في الانتخابات الرئاسية إذا ما أجريت.
ولفت في التصريح الوحيد الذي ادلى به جيرو من السرايا اعلانه ان “الفراغ الرئاسي في لبنان يقلق فرنسا والعديد من الشركاء”، موضحا انه “في مواجهة هذا المأزق فرنسا تتحرك بتجرد ونزاهة وتضع نفسها وطاقتها في خدمة لبنان لأن الانتخاب الرئاسي مسألة وطنية لبنانية وفرنسا ليس لديها مرشحون او فيتو”. ودعا اللبنانيين الى ان “يحزموا امرهم ويختاروا رئيس دولتهم دون تدخل خارجي وان يتفاهموا في ما بينهم حول اسم المرشح”، مؤكداً ان فرنسا “تقترح ان تسهل الوصول الى اتفاق اذا كان لبنان يرغب في ذلك”.
واسترعى الانتباه في هذا السياق تلقي الرئيس سعد الحريري مساء امس اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من دون معرفة المواضيع التي تناولها.

حماده
على صعيد آخر، عاود امس النائب مروان حماده استكمال الادلاء بشهادته امام المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي متحدثا عن مرحلة الاشهر القليلة التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري حيث كان يسعى الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تعيد بعض التوازن الى البلاد لاحتواء النفوذ السوري الذي وضع يده تماما على النظام اللبناني. وتطرقت الشهادة الى محاولة اغتيال حماده نفسه الذي كشف ان كل ملفات التحقيقات في جرائم الاغتيالات كانت المخابرات السورية “تخطفها” في الساعات الاولى بعد الجرائم. كما كشف ان الموفد الدولي تيري رود لارسن طلب من الحريري ألا يبقى في لبنان.

عرسال
على الصعيد الأمني، اتخذ الجيش امس اجراءات متشددة اضافية في جرود عرسال، فأقفل طريقي وادي عطا والحصن بالسواتر الترابية مضيقا الى اقصى الحدود طرق تهريب الامدادات للتنظيمات المسلحة وابقى الطرق التي تربط عرسال بوادي حميد والمصيدة سالكة تحت مراقبة مشددة لوجود مصالح لاهالي عرسال هناك.
ومساء امس انفجرت عبوة ناسفة داخل سيارة رباعية الدفع في عرسال أدت الى اصابة سائقها حسن عز الدين في قدميه. واشارت التحقيقات الاولية الى ان خلفية التفجير تعود الى أمور فردية وشخصية، اذ ان المستهدف وشقيقه جهاد هما من المطلوبين بتجارة الممنوعات وعلى علاقات مع جماعات مسلحة.
وليلاً، أصدرت “جبهة النصرة” بياناً قالت فيه ان طائرة لبنانية من دون طيار قصفت منزل عائلة محمد الحجيري في وادي عجرم في خراج عرسال، مما أدى الى مقتله مع أحد اطفاله واصابة الام وسائر الاطفال. لكن معلومات من عرسال أكدت مقتل شخص وجرح آخرين في غارة يرجح ان الطيران السوري شنها.

 ******************************************************

ربع اللبنانيين يهاجر.. وربع آخر ينتظر التأشيرة!

أرقام الهجرة من لبنان فاضحة وخطيرة جدا: أكثر من 25 في المئة من اللبنانيين هاجروا ومثلهم ينتظرون فرصتهم، وجلهم من الفئة العمرية الفتية ومتخرجي الجامعات.

أكثر من 35 في المئة من الذين استطلعتهم «الدولية للمعلومات» يعربون عن رغبتهم وتفكيرهم بالهجرة من لبنان، مقابل 65 في المئة لم يفكروا بالموضوع!

واللافت للانتباه أن هذه الرغبة بالهجرة لا تقتصر على طائفة، بل هي تشمل كل الطوائف، ولو أنها ترتفع نسبياً لدى المسلمين لا سيما السنة والعلويين، مقارنة بالمسيحيين، بخلاف ما كان سابقاً، وربما مرد هذا الأمر إلى كثرة المهاجرين المسيحيين في الفترات السابقة، ما أدى إلى تراجع الرغبة بالهجرة لدى المسيحيين، أو استنفاد أعداد المستعدين للسفر، وكذلك ارتفاع هرم الأعمار لديهم نتيجة موجات الهجرة السابقة، وتدني نسبة الولادات لدى الذين بقوا في لبنان.

تذهب بعض الدراسات أبعد من ذلك بكثير، وتكاد أرقامها تتجاوز أرقام «الدولية» تبعا للمعايير المعتمدة، وبينها المعيار الحدودي، الأمر الذي يطرح، وفق خبراء مهتمين بالملف الديموغرافي، إشكاليات سياسية واقتصادية واجتماعية بنيوية تستدعي طاولة حوار وطني بدل تضييع الوقت، خصوصا أن لبنان يواجه منذ تاريخ اندلاع الأزمة السورية، قبل أربع سنوات، تحديات ديموغرافية تمت مقاربتها بطريقة خاطئة، ويستمر التوغل بالغلط حتى يومنا هذا.

يقود ذلك الى استنتاج سريع أن كل أهل السياسة في لبنان، في السلطة أو في المعارضة، يملكون تصورات خاطئة عن المجتمع الذي يتعاملون معه، الى حد أنهم صاروا غرباء عنه، وهو الأمر الذي يفسر إلى حد كبير هذا الانكفاء عن الأحزاب والمؤسسات، بعدما صارت فئات اجتماعية كبيرة، خصوصا الفئة العمرية الشبابية تشعر بغربة، وأن كل الخطاب السياسي الذي يتوجه إليها هو خطاب الوهم.

واذا كان البعض من الخبراء قد يسارع للقول إن الهجرة عنصر تكويني عمره من عمر الكيان اللبناني لا بل سابق له، وإن الهجرة تشكل أحد ركائز الاقتصاد اللبناني، غير أن الأمر أشد خطورة عندما يتبين لنا أن حوالي 46 في المئة من المهاجرين هم متخرجون جامعيون وحوالي 83 في المئة هم من الشباب، ما يعني أن الجامعيين الذين سافروا في ثلاث سنوات يوازي عددهم إجمالي المتخرجين الجامعيين في ثلاث سنوات، الأمر الذي يقود للاستنتاج بأن جميع المتخرجين قد غادروا لبنان!

واللافت للانتباه في مسار الهجرات اللبنانية، منذ العام 1975 حتى يومنا هذا، أن السنوات الثلاث الأخيرة سجلت رقما قياسيا، اذ تجاوز عدد من تركوا لبنان، سواء بصورة دائمة أو موقتة، 174,704 لبنانيين، أي بمتوسط سنوي مقداره 58,234 لبنانياً. في حين ان المتوسط خلال السنوات الماضية (1995 ــ 2010) كان 14,560 لبنانياً. أي بارتفاع مقداره 43,674 لبنانياً ونسبته 300 في المئة، وهذا مؤشر خطير في حال استمرار الهجرة والسفر بالوتيرة المرتفعة نفسها في السنوات المقبلة.

وبما أن نحو 83 في المئة من المهاجرين هم من الشباب، فهذا يعني أن نحو 25 في المئة من شباب لبنان قد هاجر، خصوصا أن عدد المهاجرين سنوياً قد يساوي نسبة الزيادة في السكان، علما أن بعض الدراسات تشير إلى أن عدد سكان لبنان يتناقص سنويا بسبب تناقص الولادات.

ومن الملاحظ أن الفئة العمرية الشابة (20-44) تشكل 38.1 في المئة من الشعب اللبناني، أما لدى المهاجرين فإن هذه الفئة تشكل 82.6 في المئة منهم، مما يحمل دلالات خطيرة في المستقبل لجهة تناقص السكان المقيمين وشيخوختهم.

وتأتي كندا في طليعة الدول التي يرغب اللبنانيون في الهجرة إليها، إذ هي مقصد 13 في المئة من المستطلَعين الراغبين بالهجرة، وتأتي بعدها استراليا (8 في المئة)، الدول الأوروبية (7 في المئة)، الولايات المتحدة (7 في المئة)، ألمانيا (5 في المئة)، فرنسا (4 في المئة)، السويد (3 في المئة)، ودول أخرى (13 في المئة) ولم تحدد نسبة 40 في المئة أية وجهة للهجرة (التفاصيل ص3).

 ******************************************************

قضية العسكريين المخطوفين بيد الجولاني

انتهت الوساطة القطرية في ملفّ العسكريين المختطفين، من دون أن يتم حسم المفاوض البديل، مع عودة خجولة لـ«هيئة علماء المسلمين» ، واقتراح رئيس اتحاد العشائر العربية جاسم العسكر نفسه وسيطاً. بدوره، ضيق الجيش الخناق على طرق تهريب الإرهابيين، بين عرسال وجرودها

بعد شهرين من الانتظار، فشلت الوساطة القطرية في ملفّ العسكريين المختطفين وموفدها السوري أحمد الخطيب، مع إعلان وزارة الخارجية القطرية انتهاء الوساطة رسمياً، واستشهاد الدركي علي البزال على أيدي الإرهابيين في جرود عرسال. انتهى آخر فصول وساطة الخطيب، الذي يُعَد أبرز إنجازاته تسلُّم نسخ ناقصة عن اللوائح الاسمية للسجناء الذين يطلب الإرهابيون مبادلتهم مع العسكريين، بتسلمّه ابنة شقيق أمين السر الخاص في الديوان الأميري القطري أبو خليفة العطية المقيمة في سوريا، و«هذا وجه الضيف»!

ما البديل إذاً؟ حتى الآن، لا يبدو أن شيئاً قد حُسم في ظلّ استمرار أجواء الانقسام التي سادت اجتماع خليّة الأزمة يوم السبت، والتباين في وجهات النظر بشأن كيفية تعاطي الدولة مع الملفّ، وتجميع أوراق القوّة للتفاوض، أو هدرها. علماً بأنه يجري الحديث عن حصر الوساطة بالقنوات الأمنية المباشرة بسرية تامة.

الجديد أمس، هو عودة «هيئة علماء المسلمين» إلى الواجهة بـ«خجل»، بعد أن كانت قد غسلت يديها من الوساطة سابقاً، بسبب «التخوين وعدم منحها أوراق للتفاوض» برأي أعضائها، وبسبب «التباس دورها» بحسب أطراف في الحكومة. ومن المقرّر اليوم، أن يجول أعضاء المجلس الإداري في الهيئة على عدد من الشخصيات الأمنية والسياسية، ويتوقع بعض أعضائها المتشائمين أن «أحداً من أطراف السياسة لن يمنح الهيئة فرصة للعب هذا الدور»، فضلاً عن موقف كلٍّ من «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش» الرافض لوساطة الهيئة، بوصفها «هيئة عملاء لا علماء»، بحسب تعبير المتشددين من هذين التنظيمين. وعلمت «الأخبار» أنّ وفد الهيئة سيزور كلاً من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، ووزير العدل أشرف ريفي، وعدداً من الشخصيات، من دون سقف عالٍ من التوقعات.

وهكذا، تبدو رحلة البحث عن مفاوض جديد، أكثر جدوى. إذ أشارت مصادر الهيئة، إلى أن «رئيس اتحاد العشائر العربية جاسم العسكر، يطرح نفسه وسيطاً لخوض المفاوضات لإطلاق سراح العسكريين، علماً بأن العسكر كان قد التقى أمير النصرة في جرود عرسال، عارضاً عليه الدخول وسيطاً، فلم يبد الأخير أي اعتراض».

وفي السياق، ترى مصادر عرسالية مطّلعة على مسار المفاوضات أن «سوء إدارة خلية الأزمة حال دون تحرير العسكريين»، مشيرة إلى أنّه «منذ المراحل الأولى كان هناك تخبّط واضح بين موافق على المفاوضات ورافض لها»، فيما تشير مصادر وزارية إلى أن «أحداً في الحكومة لم يعارض المفاوضات». ورأت المصادر العرسالية أن «كل فريق من القوى السياسية التي دخلت على خط التفاوض كان يغنّي على ليلاه»، فاعتبرت أن الأمثلة على ذلك هي: «دور النائب جمال الجراح الذي كان على تواصل مباشر مع قائد الدولة الإسلامية في القلمون أبو طلال الحمد (كان يستخدم برنامج «فايبر» للاتصالات على الهواتف الذكية)، وكان يشدد للوسطاء السوريين واللبنانيين على ضرورة العمل لإخراج الدركي المحتجز جورج خوري، ولكن محاولاته باءت بالفشل».

لا يمكن أن يكون

هناك حوار ولا يكون موضوع الرئاسة جزءاً اساسياً منه

كذلك الأمر مع وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي اعتبرت المصادر أنه سلك نفس المسلك بقولها: «أبو فاعور كان يتواصل مباشرة مع الشيخ مصطفى الحجيري للضغط من أجل عدم قتل أي أسير، وهو كان يضغط على الحكومة للقبول بفتح ممرات آمنة لإدخال الجرحى»، مشيرة إلى أن الأخير توسط لدفع أموال لـ«داعش» لإرجاء قتل العسكريين. كذلك اعتبرت المصادر أن «الموفد القطري لم يقدم أي خدمة للحكومة اللبنانية، بل على العكس سبّب رفع سقف مطالب الخاطفين»، وهذا الأمر تؤكّده مصادر وزارية في خليّة الأزمة. وأشارت المصادر العرسالية إلى أن مرحلة المفاوضات اليوم باتت أصعب بأشواط، وأن «ملف العسكريين لدى جبهة النصرة أصبح مباشرة بيد أبو محمد الجولاني بعد خروجه من يد أمير النصرة في القلمون أبو مالك التلي». وكذلك الأمر مع تنظيم «داعش»، الذي سُحب الملف من يدي أبو طلال الحمد ليتولاه الأمير المعيّن حديثاً أبو عبد السلام الأردني، بتنسيق مباشر مع القيادة المركزية للتنظيم.

الجيش يشدد الحصار على الجرود

من جهة ثانية، استكمل الجيش اللبناني تعزيز إجراءاته وقطع الطرقات التي تربط عرسال بجرودها، بهدف سدّ غالبية المنافذ على الإرهابيين ومنع وصول المساعدات والوقود إلى الجرود. وكان الرئيس نبيه برّي قد لفت الأسبوع الماضي إلى أن «بعض الإمدادات لا تزال تصل إلى المسلحين في الجرود»، وكذلك فعل أكثر من وزير. وأشارت مصادر أمنية وأهلية لـ«الأخبار» إلى أن الجيش قطع بالسواتر الترابية بشكل كامل معابر أساسية إلى الجرود، وهي وادي الرعيان، الحصن، وعقبة الجرد ــ وادي عطا، وسط إنذارات باعتبار أية تحركات على تلك الطرق بمثابة «تحركات عدائية ستتعرض للاستهداف بالأسلحة المناسبة»، بعد سلسلة استهدافات للجيش ووقوع شهداء. واكتفى الجيش بإقفال المعابر من الجهة الجنوبية والجنوبية الشرقية، فيما ترك معبري وادي حميد والمصيدة مفتوحين أمام أبناء البلدة للتوجه إلى مقالع الحجارة في الجرود، مع الإبقاء على الحواجز عليها من أجل ضبط حركة الدخول والخروج منها. وأكد مسؤول أمني أن هذين المعبرين «يخضعان للمراقبة من عدة نقاط للجيش مطلة عليهما، ويمكن كشف التحركات عليهما بسهولة واستهدافها، على عكس المعابر التي أقفلت والتي تشهد دائماً كمائن وعبوات ناسفة». بدورها، ردّت «النصرة» على إجراءات الجيش في تعليق على موقع تويتر بالقول: «يبدو أن قرارات خلية الأزمة التي تزعم أن هدفها هو إنقاذ حياة العسكريين، بدأت تأخذ منحى قد يودي بحياتهم بسبب هيبة الدولة المزعومة». وعلمت «الأخبار» من مصادر أمنية أن الإرهابيين عملوا على تحريض بعض الأهالي في بلدة عرسال عبر مكبرات الصوت في المساجد للتظاهر عند التاسعة من صباح اليوم ضد الإجراءات.

وفي عرسال أيضاً، انفجرت عبوة ناسفة زرعت في سيارة المدعو حسن عز الدين الملقب «بالمكحل»، وهو مطلوب مع شقيقَيْه خ. وج. للقضاء بتهم منها التهريب وإيصال السلاح إلى الإرهابيين بالجرود، وأصيب عز الدين بجروح، نقل على أثرها إلى أحد المستشفيات الميدانية للمعالجة.

وبعض الظهر قصف الجيش عدة مواقع للمسلحين في الجرود، وتعرّضت الجرود ليلاً لقصف من قبل المدفعية والطيران السوري، وأفيد عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح اثنين بعد إصابة منزل محمد الحجيري في وادي عجرم على أطراف عرسال بقصف جوي.

 ******************************************************

سلام يعلن بدء تسلّم الأسلحة الفرنسية «خلال أسابيع».. وهولاند يتصل بالحريري
«رسالة» باريس: الرئيس التوافقي يدعمه العرب والغرب

في زمن الركود السياسي، تشخص الأبصار اللبنانية نحو الحراك الفرنسي الساعي إلى فتح كوّة في جدار الأزمة الرئاسية عملاً بنصيحة «ما حكّ جلدك مثل ظفرك» في مرحلة الاشتعال الإقليمي والانشغال الدولي بأولويات ملتهبة على أكثر من صفيح ساخن، نووي – إيراني و«داعشي» – إرهابي. وبينما يُنهي موفد باريس جان فرنسوا جيرو جولته اللبنانية ناقلاً «رسالة» من الإدارة الفرنسية تشدد، وفق ما نقلت مصادر ديبلوماسية لـ«المستقبل»، على ضرورة «فصل الموضوع الرئاسي عن التطورات الخارجية»، مع التأكيد في هذا المجال على كون «انتخاب رئيس توافقي للبنان يحظى بدعم المجتمعين العربي والدولي»، برز مساءً الاتصال الهاتفي الذي تلقاه الرئيس سعد الحريري من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في وقت أعلن رئيس الحكومة تمام سلام عشية زيارته الرسمية الأولى لباريس منذ توليه سدة الرئاسة الثالثة عن بدء تسلّم الأسلحة الفرنسية بموجب هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية لدعم الجيش «خلال الأسابيع المقبلة».

جيرو

إذاً، يختتم مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية زيارته إلى بيروت اليوم بعد جولة محادثات شملت أمس كلاً من رئيسي مجلسي النواب والوزراء ورئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فضلاً عن زيارته بكركي حيث التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي. وإذ حرص على حصر تصريحاته بتلاوة بيان مكتوب من السرايا الحكومية، حذر جيرو بعد لقائه سلام من أنّ «خطورة الوضع الإقليمي، وخصوصاً النزاع في سوريا، يرمي بثقله على لبنان من خلال تحديات لا تطاق وأعباء غير متكافئة»، وأوضح في معرض إشارته إلى أنّ «الفراغ الرئاسي يقلق فرنسا والعديد من شركائها» أنّ بلاده تتحرك «في مواجهة هذا المأزق بتجرّد ونزاهة وتضع نفسها وطاقتها في خدمة لبنان»، مؤكداً في الوقت عينه وجوب أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية «مسألة وطنية لبنانية»، وأنّ «فرنسا ليس لها مرشحون أو فيتو، بل هي تدعم الدولة اللبنانية وعمل المؤسسات» فيها. وختم قائلاً: «على اللبنانيين أن يحزموا أمرهم ويختاروا رئيس دولتهم من دون تدخل خارجي، وأن يتفاهموا في ما بينهم على اسم المرشح»، مع إبدائه استعداد فرنسا لـ»تسهيل الوصول إلى اتفاق (رئاسي) إذا كان لبنان يرغب في ذلك».

وأكدت مصادر ديبلوماسية مواكبة لزيارة جيرو لـ»المستقبل» أنّ الضغط الفرنسي في سبيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان «يتركز بشكل أساس على محاولة إقناع طهران بضرورة المساعدة في هذا الاتجاه، انطلاقاً من واقع أنّ حلفاءها يقاطعون جلسات الانتخاب الرئاسي في البرلمان ولا يزالون يعارضون فكرة انتخاب رئيس توافقي للجمهورية». وأشارت المصادر في هذا السياق إلى أنّ الموفد الفرنسي وضع المسؤولين في أجواء المساعي التي تبذلها بلاده على المستويين الإقليمي والدولي بغية مساعدة لبنان على تخطي أزمة الشغور الرئاسي، كاشفةً أنّ الرسالة التي ينقلها جيرو من إدارة بلاده مفادها أنّ «فرنسا مقتنعة بالحاجة إلى اتفاق الأفرقاء اللبنانيين على شخصية توافقية لرئاسة الجمهورية، وأنه لا بدّ من فكّ أي ترابط بين الموضوع الرئاسي والتطورات الخارجية التي لا تزال عصيّةً على الحلول في الأمد المنظور».

سلام

وعشية زيارته باريس، صرّح رئيس الحكومة لوكالة الصحافة الفرنسية فوصف الوضع في لبنان بـ»الصعب والمعقّد»، موضحاً في موضوع الانتخابات الرئاسية أنّ «التوترات الإقليمية والدولية تؤثر سلباً» على هذا الموضوع، وأنه سيطلب من فرنسا في ما يتصل بملف النازحين مساعدة الدولة اللبنانية «في معاناتها على مستوى هذا الملف».

وإذ أبدى اعتقاده أنّ لبنان سيبدأ بتسلّم الأسلحة الفرنسية بموجب الاتفاقية المبرمة مع المملكة العربية السعودية «خلال الأسابيع المقبلة»، مع تنويهه بكونها تشمل «مروحيات وكل الأسلحة الضرورية لمساعدة الجيش على مواجهة عمليات التسلّل والاعتداءات الخارجية لا سيما الإرهابية»، قال سلام في ما يتصل بملف العسكريين المختطفين: «على حدودنا يقبع هؤلاء المسلحون ويتصرفون بطريقة متوحّشة (…) يتخذون القرارات العشوائية، يقتلون يميناً ويساراً ويفرضون الإرهاب علينا»، مضيفاً: «نحاول أن نتفاوض معهم لكننا قلنا منذ البداية إنّها لن تكون مفاوضات سهلة».

ملف العسكريين

أما في مستجدات ملف العسكريين المختطفين، فبرز غداة إعلان قطر وقف وساطتها وفشل الجهود المبذولة لتحريرهم، مطالبة أهالي العسكريين بعودة «هيئة علماء المسلمين» لتلعب دور الوسيط في قضية أبنائهم. وعلى الأثر أكد الشيخ سالم الرافعي بعد زيارته دار الفتوى على رأس وفد من الهيئة الاستعداد للوساطة في قضية العسكريين المختطفين لدى كل من «جبهة النصرة» و»داعش» شرط تكليف الهيئة رسمياً بذلك من قبل الحكومة اللبنانية، مع إعلان قبول مبدأ المقايضة مع الخاطفين.

وتعقيباً على الموضوع، اكتفت مصادر وزارية بالإشارة لـ»المستقبل» إلى أنّ «تكليف أي جهة أو طرف بلعب دور الوسيط في قضية العسكريين إنما يحتاج إلى قرار بذلك تتخذه خلية الأزمة الوزارية الأمنية المعنية بمتابعة ملف العسكريين»، موضحةً في هذا السياق أنّ «الخلية مفوّضة من مجلس الوزراء بمواكبة مستجدات هذا الملف واتخاذ القرارات المناسبة في سبيل ضمان سلامة وتحرير العسكريين»، مع تأكيدها أنّ الاجتماع الأخير للخلية بُعيد استشهاد العسكري علي البزال ناقش المستجدات «بعمق ومسؤولية».

وعما إذا كانت خلية الأزمة ستلتئم لاتخاذ قرار حيال أي وساطة جديدة في الملف، آثرت المصادر التكتم مكتفيةً بالقول: «حتى الساعة لم تتم دعوة أعضاء الخلية إلى الاجتماع».

قصف الجرود.. وتهديد «النصرة»

ميدانياً، وبينما تتواصل عملية تشديد الإجراءات العسكرية في مقابل المنطقة الجردية من عرسال حيث تتحصّن المجموعات المسلحة، عمد الجيش خلال الساعات الأخيرة إلى إقفال طريقي وادي عطا والحصن بالسواتر الترابية منعاً لتسرّب أي من المسلحين باتجاه عرسال، وذلك بالتوازي مع شنّ الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة الحدودية قصفاً مدفعياً مركّزاً استهدف عصر أمس مواقع للجماعات الإرهابية، بحيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام عن وقوع عدد من الإصابات في صفوف عناصر هذه الجماعات جراء القصف.

وقرابة منتصف الليل، أعلنت الوكالة الوطنية عن سقوط ثلاثة قتلى وجريحين في قصف لمقاتلات النظام السوري استهدف منطقة العجرم على أطراف عرسال وأصاب منزلاً في المنطقة بشكل مباشر.

في المقابل، رأى تنظيم «جبهة النصرة» عبر حساب «مراسل القلمون» على «تويتر» أن «قرارات خلية الأزمة بدأت تأخذ منحى قد يودي بحياة العسكريين (المختطفين) بسبب هيبة الدولة المزعومة»، كما أعلن أنّ «محمد حسين الحجيري المعروف بأبو هيثم قُتل مع أحد أطفاله وأصيبت الأم وباقي الأطفال بسقوط قذيفة أثناء اشتباكات بين الجيش ومسلحين في خراج عرسال».

عبوة عرسال

وفي الغضون، دوى انفجار مساءً في بلدة عرسال تبيّن أنه ناتج عن عبوة ناسفة كانت موضوعة داخل سيارة رباعية الدفع من نوع GMC يوكون فضية اللون، ما أدى إلى إصابة المدعو حسن عزالدين بجروح.

وكشفت مصادر ميدانية لـ»المستقبل» أنّ عزالدين الملقب بـ»المكحل» هو أحد عناصر ميليشيا «سرايا المقاومة» التابعة لـ»حزب الله»، مرجّحةً أن يكون الحادث ناتجاً عن «ثأر شخصي» بينه وبين بعض الأفراد ربطاً بخلافات «حول أعمال غير مشروعة».

الاتصالات

على صعيد منفصل، عقدت اللجنة الوزارية المخصصة لبحث ملف الاتصالات اجتماعاً أمس برئاسة رئيس الحكومة وعضوية كل من الوزراء بطرس حرب ومحمد فنيش وجبران باسيل. وأوضحت مصادر اللجنة لـ»المستقبل» أنّ الاجتماع أحرز «بعض التقدم» على طريق التوصل إلى اتفاق حول ملف الاتصالات، إلا أنها أشارت في الوقت عينه إلى الحاجة لعقد اجتماع آخر للجنة في سبيل بلورة الأفكار المقترحة.

 ******************************************************

«هيئة العلماء» تنتظر تفويضاً للتوسط مع خاطفي الجنود اللبنانيين

أبرز ما استجد على قضية العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى «داعش» و «جبهة النصرة» أمس، كان تأكيد «هيئة العلماء المسلمين» استعدادها للتوسط مع الخاطفين بعد تفويض من الحكومة لهذا الغرض. ورحب أهالي العسكريين بالمبادرة وطالبوا الحكومة بتفويض الهيئة.

وتابعت المحكمة الخاصة بلبنان أمس الاستماع الى إفادة الوزير السابق النائب مروان حمادة في مقرها في لايسندام في لاهاي، في إطار محاكمة المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وكشف حمادة عن مزيد من المعلومات في شأن التهديدات التي تلقاها الراحل من النظام السوري، وأبرزها المعلومة عما نقله إليه الموفد الدولي المكلف متابعة تنفيذ القرار الدولي 1559 تيري رود لارسن، الذي أصر على لقاء الحريري بعد مقابلته الرئيس السوري بشار الأسد لينقل إليه كلاماً «قاله لنا الحريري في اجتماعنا به في 13 شباط (فبراير)، وفيه أن لهجة الأسد تجاه الحريري كانت غاضبة جداً ومهددة جداً ونصحه كما سبق أن نصحناه بألا يبقى في لبنان». (للمزيد).

وكان لارسن ناقش مع الأسد تطبيق بنود القرار 1559.

وقال حمادة إن الوزير والنائب السابق باسل فليحان كان عاد عشية الاغتيال فجأة من زيارة لندن قاطعاً رحلة مقررة الى جنيف للقاء عائلته، ونقل إلى الحريري أنباء مقلقة في شأن مصيره (الحريري) وأمنه، وهو (فليحان) كان من ضحايا الانفجار الذي حصل في اليوم التالي.

وأوضح حمادة أن الحريري كان يأخذ التهديدات على محمل الجد لكن ليس بالقدر الكافي، لأنه كان يعتقد «أنهم لن يجرؤوا على عمل كهذا لأنه أكبر منهم وأخطر من أن يقوموا به». وأضاف حمادة: «كان يعتقد أن هناك شيئاً من المناعة تحميه…».

وتناول حمادة محاولة اغتياله شخصياً وكيف صادرت الاستخبارات السورية ملف التحقيق في شأنها.

وفي ملف العسكريين المخطوفين قالت مصادر سياسية مواكبة لجهود الإفراج عنهم، بعد أن اعتذرت قطر عن عدم مواصلة جهودها لإطلاقهم وأبدت «هيئة العلماء المسلمين» برئاسة الشيخ سالم الرافعي استعدادها للقيام بمبادرة في هذا الخصوص، إن القرار النهائي في شأن هذه المبادرة يعود الى الحكومة، خصوصاً أن الهيئة طلبت الحصول منها على تفويض رسمي مقرون باستعدادها للمقايضة مع الخاطفين مقابل حصول الهيئة على تعهد رسمي من الخاطفين غير قابل للنقض بعدم المسّ بالعسكريين المخطوفين.

وكشفت المصادر ذاتها عن أن الهيئة ستلتقي اليوم وزير الداخلية نهاد المشنوق للوقوف على رأيه في مبادرتها. وقالت إن للهيئة تواصلاً مع تركيا وقطر، وبإمكان الأخيرة القيام بدور مساعد بعيداً من الأضواء بعد أن قررت عدم استمرارها في وساطتها.

واعتبرت المصادر عينها أن حصول الهيئة على تعهد من الخاطفين هدفه عدم تكرار ما حصل للوساطة القطرية من ابتزاز للحكومة وتهديد بقتل عسكريين. ولم تستبعد أن تكون الهيئة تواصلت مع الخاطفين، وتحديداً «النصرة»، حول المبادرة لتبني على الشيء مقتضاه.

ورأت المصادر أن الحكومة تستطيع أن تتعامل بجدية مع بعض المطالب وليس كلها، لا سيما بالنسبة إلى الموقوفين «الإسلاميين» في سجن رومية أو الذين سيصار الى محاكمتهم في غضون الأسابيع المقبلة، فإطلاق سجناء من بعض الجنسيات العربية والأجنبية غير ممكن لأن الدول التي ينتمون إليها تطالب باستردادهم، وهم من المملكة العربية السعودية واليمن وماليزيا وفرنسا وألمانيا وروسيا.

ونفت المصادر ما تردد عن أن الخاطفين طلبوا من الوسيط القطري فدية مالية إضافة الى إطلاق سجناء.

أما بالنسبة الى مصير سجى الدليمي مطلقة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي وعلا العقيلي زوجة أبو علي الشيشاني أحد قادة «النصرة»، فقالت المصادر إن وضع الأولى يختلف عن الثانية، ليس لأن القوى الأمنية ضبطت معها هوية سورية مزورة تتنقل بواسطتها في لبنان فقط، وإنما لاعترافها بنشاط لوجستي وأمني تقوم به لمصلحة «داعش» بينما لا نشاط يذكر للعقيلي.

وتواجه الحكومة صعوبة قانونية، وفق المصادر، في إصدار عفو خاص عن موقوفين صادرة في حقهم أحكام قضائية، إذ إن التوقيع بالنيابة عن رئيس الجمهورية في شأن هذا العفو غير ممكن، وفق اجتهاد قانوني، حتى لو وقّع عليه الوزراء الـ24 في الحكومة.

 ******************************************************

فرنسا قلقة على الرئاسة والإنسحاب القطري لم يؤثر في القضية

ثلاثة ملفّات فرضت نفسَها في الأيام والساعات الأخيرة: ملف العسكريين المخطوفين بعد بروز تطوّرَين: استشهاد علي البزّال، وإعلان قطر وقفَ وساطتها، ما يعني تحمّل الحكومة اللبنانية من الآن وصاعداً كلّ المسؤولية في هذا الملف. جولة مدير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو على المسؤولين اللبنانين في محاولة لتلمُّس إمكان تحقيق خَرق في الجمود الرئاسي، خصوصاً أنّ هذه الجولة كان سبقَها وسَيليها زيارات لوفود خارجية تحصر تركيزَها في الاستحقاق الرئاسي من باب الاستقرار اللبناني. والغارة الإسرائيلية على مواقع عسكرية في سوريا والتي استحوذَت على قراءات ديبلوماسية لتَقصّي خلفياتها وأبعادها وحجمها.

ركّزَ جيرو في لقاءاته على عنوان رئيسي، وهو ملف رئاسة الجمهورية. وجاءت زيارته عقبَ جولة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الذي وجّه بدوره رسالتين: الرسالة الأولى تتصل بإحياء «إعلان بعبدا» من أجل تحييد لبنان عن الأزمة السورية، وهو لم يكن مضطرّاً للتذكير بهذا الإعلان لولا الحِرص الروسي على هذا التحييد.

وأهمية هذه الرسالة أنّها جاءت من دولة حليفة لإيران في المنطقة وتدعم النظام السوري. والرسالة الثانية تتعلق بضرورة التوصّل إلى توافُق رئاسي. وهذه الرسالة تتقاطع مع مهمّة المندوب الفرنسي الذي يتحرّك بين بيروت والرياض وطهران وبتنسيق مع واشطن وروسيا، ما يعني أن لا عوائق خارجية أمام التوصّل لانتخابات رئاسية، بل هناك دفعٌ خارجيّ لإخراج الرئاسة من عنق الزجاجة.

فالخِلاف الدولي-الإقليمي الذي يكاد يكون على كلّ شيء وفي كلّ الملفات لا يشمل لبنان، حيث يتقاطع الجميع على ضرورة الحفاظ على الاستقرار اللبناني الذي معبَره إنهاء الفراغ الرئاسي والتوافق السياسي والدعم المطلق للجيش اللبناني، وبالتالي خارطة الطريق للمرحلة المقبلة أصبحَت مبدئياً واضحة المعالم: إنتخابات رئاسية يليها تأليف حكومة سريعاً بمواصفات الحكومة الحالية والعودة إلى هيئة الحوار الوطني كمساحة تواصُل بين القوى السياسية.

واللافت أنّ هذا الحراك الدولي تحت العنوان الرئاسي يحصل عشية الجلسة الانتخابية الرئاسية غداً والتي يُستبعَد أن تشهد خرقاً، لأنّ الأمور لم تنضج بعد، ولكنّها بالتأكيد أصبحت على السكّة الصحيحة، وهذا ما يفسّر المبادرة التي أطلقَها الرئيس سعد الحريري، كما يفسّر ملاقاة أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله لهذه المبادرة، ويفسّر أيضاً القلق العوني بعد تلمّسِه وجود تقاطع دولي-إقليمي على تسوية رئاسية في لبنان.

سلام

وبعد لقاء جيرو مع الرئيس تمّام سلام في حضور السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي، قال: «في إطار المهمة التي أقودها اليوم (أمس) وغداً (اليوم) في بيروت، جئتُ لزيارة رئيس الحكومة لأكرّر له دعمَ فرنسا، ونقلت له رسالة التعزية بعد مقتل ستّة جنود لبنانيين والإعدام المروّع لأحد عناصر القوى الأمنية المحتجَزين».

وأضاف: «إنّ الفراغ الرئاسي الذي يدخل شهرَه السابع ويربك العمل العام الصحيح يقلِق فرنسا والعديدَ من شركائها. وفي مواجهة هذا المأزق فإنّ فرنسا تتحرّك بتجرّد ونزاهة وتضع نفسَها وطاقتها في خدمة لبنان لأنّه يجب أن نكون واضحين بأنّ الانتخاب الرئاسي اللبناني مسألة وطنية لبنانية، وفرنسا ليس لديها مرشّحون أو فيتو، وهي تدعم الدولة اللبنانية وعمل المؤسسات».

وأكّد أنّ «على اللبنانيين أن يحزموا أمرَهم ويختاروا رئيسَ دولتهم دون تدخّل خارجي، وأن يتفاهموا فيما بينهم حول إسم المرشّح، ويجب أن يكون هناك اتّفاق»، وأشار إلى أنّ «فرنسا تقترح أن تسهّل الوصول الى اتفاق إذا كان لبنان يرغب بذلك».

وسلام الذي يقوم بأوّل زيارة له الى فرنسا غداً، قالَ في حديث لـ»فرانس برس» إنّ «الانتخابات الرئاسية «تتأثّر تقليدياً بالخارج، ونحن نعتمد على أصدقائنا لدعمِنا في هذا الوضع. ولطالما أظهرَت فرنسا اهتماماً بالموضوع، وتحرّكت مع دوَل أخرى لمساعدتنا على حَلّه».

وشمَلت جولة جيرو أمس يرافقه باولي كلّ من رئيس مجلس النواب نبيه برّي، رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس نجيب ميقاتي، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وذلك على أن يستكملَها اليوم، ومن المتوقّع أن يلتقي وفداً من قوى الرابع عشر من آذار.

وليلاً أفاد المكتب الإعلامي للرئيس سعد الحريري عن تلقّيه اتّصالاً من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ويؤشّر هذا الاتصال إلى حِرص هولاند على وضع الحريري في صورة لقاءات جيرو، ويدلّل على مدى الاهتمام الفرنسي بهذه الزيارة والتعويل عليها لتحقيق خَرق رئاسي.

المخطوفون

ومع إعلان قطر وقفَ وساطتها في ملف العسكريين المخطوفين التي لم تكن قد حقّقت فيها أيّ اختراق لاعتبارات مختلفة، قد يكون من بينها رفض تكريس الانطباع بأنّها على تواصل مع مجموعات إرهابية، وبعد أن كانت أحجمَت تركيا أساساً عن الدخول على هذا الخط، أصبحَت مسؤولية هذا الملف بعهدة الدولة اللبنانية وحدَها التي يُنتظر أن تبادر لإزالة الغموض وتبديد الالتباس في هذه القضيّة.

ما بعد المبادرة القطرية

وبعد ساعات على إعلان وزارة الخارجية القطرية عن عدم إمكانية استمرارها في جهود الوساطة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين الذين تمّ اختطافهم في جرود عرسال «نتيجة قيام الخاطفين بقتل أحد الجنود المختطفين»، لم تتلمّس الساحة السياسية والأمنية أيّة ردّات فعل في حجم الاعتذار عن الوساطة لا على المستوى الرسمي ولا على مستوى أهالي العسكريين.

وقالت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» إنّ الموقف القطري لم يكن مفاجئاً للعديد من المراجع المعنية، ولا سيّما الوزارية والأمنية، فقد كان ذلك متوقّعاً، خصوصاً في الفترة الأخيرة حيث لم يتمكّن الوسيط القطري – السوري الجنسية ضمانَ أيّ من تعهّدات الخاطفين ولا سيّما وقْف قتلِ العسكريين والتهديدات التي شلّت البلد في أكثر من منطقة ووقْف السعي إلى الفتنة المذهبية بين المناطق اللبنانية.

وأضافت هذه المصادر أنّ الوساطة كانت متوقّفة منذ أكثر من ثلاثة اسابيع على الأقلّ، عندما غادر الوسيط بيروت متوجّهاً إلى الدوحة من دون أيّة خطوة تعبّر عن جدّية الخاطفين المستخفّين بالموقف اللبناني، والذين استمرّوا في عمليات الغَدر بالعسكريين اللبنانيين رغم مطالبتِهم الجيشَ والقوى الأمنية اللبنانية بحماية النازحين السوريين ومخيّماتهم في ظلّ الاستمرار في استغلال مراكز تجمُّعِهم، وخصوصاً في محيط عرسال، للقيام بنَصبِ الكمائن ضدّ وحدات الجيش، وآخرُها استشهاد ستّة عسكريين قرب أحد هذه المخيّمات للّاجئين في عرسال.

ولفتَت المصادر الى أنّ الوسيط القطري جمّدَ حركتَه في الأيام الأخيرة ولم يزُر بيروت إلّا بعد قتلِ الدركي علي البزّال رغم كلّ الضمانات التي قالت بتجميد العملية أكثر من مرّة، وخصوصاً في الأيام العشرة الأخيرة التي سبقَت الإعلان عن قتلِه رمياً بالرصاص.

وعليه، فقد لفتَ فقدان أيّة معلومات رسمية عن اتصالات مع الدوحة للوقوف على خلفيّات القرار القطري، رغم أنّ معلومات تسرّبَت وتحدّثت عن اتصالات فردية خجولة سعياً إلى استشكاف الحقيقة الكامنة وراء الخطوة من دون أن يتوفّر أيّ جواب.

شروط هيئة العلماء المسلمين

وفي المقابل تحرّكَت هيئة العلماء المسلمين في اتّجاه دار الفتوى بعد أيّام قليلة على تحميلهم مِن قِبَل قادة المسلحين مصيرَ النِسوة المعتقلات لدى الجانب اللبناني، وبعد ساعات على المبادرة التي أطلقَتها الهيئة تحت عنوان «مبادرة الكرامة والسلامة» من أجل تسوية أوضاع العسكريين المخطوفين والإفراج عنهم.

وبعد اللقاء تحدّث الشيخ سالم الرافعي الذي نقل عن مفتي الجمهورية ضرورة حلّ هذا الملف سريعاً، وطلبَ وضع هذه المبادرة بعهدة رئيس الحكومة الذي يرأس خليّة الأزمة. وتحدّث عن شرطين لقبول مهمة الوساطة: أوّلهما تكليف رسمي من الحكومة للهيئة، وثانيهما القبول بمبدأ المقايضة.

الأهالي

وإزاء هذه التطوّرات التي شكّلت انعطافةً في مسار ملفّ المخطوفين وأدخلته في مرحلة جديدة، زارَ وفدٌ من نقابة الفنّانين المحترفين ونقابة الممثلين أهالي العسكريين المخطوفين في ساحة رياض الصلح، متضامناً معهم ومقدّماً التعازي.

«جبهة النصرة»

وليلاً، عاودَت «جبهة النصرة» تهديداتها، فقالت «إنّ قرارات خليّة الأزمة التي تزعم أنّ هدفها إنقاذ حياة العسكريين بدأت تأخذ منحى قد يودي بحياتهم بسبب هيبة الدولة المزعومة». وفي سياق آخر أعلنَت أنّ «الطيران اللبناني قصفَ مساء أمس منزلَ عائلة محمد حسين الحجيري أبو هيثم، ما أدّى إلى استشهاد الأب وأحد أطفاله وإصابة الأم وبقية الأطفال».

وخلافاً لما أوردته «النصرة» أفادت معلومات أن الطيران السوري هو الذي ألقى براميل متفجرة على منطقة عجرم في خراج بلدة عرسال حيث أصيب منزل مواطن من آل الحجيري ونجله بإصابات بالغة.

المفتي دريان

وفي الوقت الذي نبّهت فيه الهيئة الى ضرورة الإسراع في حلّ هذا الملف لِمَا يشكّله من تهديد جدّي للسِلم الاهلي والعيش المشترك. كشفَت مصادر رافقت اللقاء واطّلعَت على جوانب منه لـ«الجمهورية» أنّ المفتي دريان عطّلَ سيناريو للهيئة حاولت من خلاله فرضَ رأيها على اللقاء عندما عمّمَت فورَ انتهائه بياناً معدّاً سَلفاً تحدّثت في بندِه الأوّل عن «ضرورة معالجة ملفّ العسكريين بأسرع وقت من خلال الإفراج عن النساء والأطفال مقابل وقف التهديدات بقتل العسكريين المختطفين كبادرة حُسن نيّة من الطرفين لاستئناف المفاوضات رأفةً بالعسكريين وذويهم ولبنان».

وقالت المصادر إنّه عندما تبَلّغَ المفتي دريان بأمر البيان المكتوب سَلفاً طلبَ بوقفِ تعميمه ونشره واستدعى الوفد مرّةََ أخرى إلى بهو دار الفتوى وتمّ وضع بيان آخر ألغى فيه إلزامية ما اقترحَه البيان في بندِه الأوّل، وأصَرّ على وضع المبادرة التي وضعتها الهيئة في هذا الموضوع في عهدة رئيس الحكومة باعتباره رئيساً لخلية الأزمة.

مصدر عسكري

إلى ذلك، أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «التنسيق بين الجيش وقوى الامن الداخلي، وبين فرع المعلومات ومخابرات الجيش، على أعلى المستويات»، لافتاً إلى وجود «محاولات من قِبل بعض المغرضين لإيجاد شقاق بين هاتين المؤسستين وباقي مؤسسات الدولة الأمنية». ودعا هؤلاء إلى «العَزف على غير هذا الوتر».

وأشارَ المصدر العسكري الى أنّ «ملفّ التفاوض هو مع الحكومة، وهي تكلّف من تراه مناسباً، ولا صحّة للكلام عن انّ المؤسسات العسكرية تخَلّت عن أبنائها لأنّها لم تدخل مباشرةً في التفاوض»، لافتاً إلى أنّ «مدير المخابرات العميد إدمون فاضل يشارك في اجتماعات خليّة الأزمة، كما أنّ الجيش يقوم بكلّ المداهمات والتوقيفات ويمتلك أوراقَ قوّة يضعها في يد الحكومة لتفاوضَ من موقع قوّة، فكلّ هذا يدلّ على أنّنا نقوم بالمستحيل لتحرير أبنائنا».

وفي سياق آخر لفتَ المصدر الى أنّ «الجيش استكملَ إغلاق باقي المعابر في جرود عرسال، وحصرَ المرور بمعبرَي المصيدة ووادي حميد للأهالي الذين يملكون أراضيَ زراعية هناك فقط، من أجل ضبط الممرّات الجبلية ومنع تسلّل الإرهابيين»، مؤكّداً أنّ «طرُق عرسال مفتوحة باتّجاه البقاع».

وأشار المصدر الى أنّ «الجيش بذلَ كلّ مجهوده لمنع حصول فتنة في البقاع بعد استشهاد البزّال، خصوصاً أنّ النفوس كانت محقونة، لكنّها هدأت بعدما قامت مخابرات الجيش بالاتصال بالمرجعيات السياسية والدينية هناك، لأنّ الإنجرار الى الفتنة ممنوع. لذلك نفعل كلّ ما بوسعنا لتخريب مخطّطات الإرهابيين».

إسرائيل وسوريا

وفي وقتٍ جدّدت إسرائيل تأكيدَها أنّها مصمّمة على منع «نقل أسلحة» من سوريا الى «حزب الله»، ممتنعةً في الوقت نفسه عن تأكيد أو نفي شنّ غارات داخل سوريا، اتّهمت السلطات السورية اسرائيل بشنّ غارتين أمس الأوّل على منطقتين قرب العاصمة دمشق، مندّدةً بما اعتبرَته «دعماً مباشراً» إسرائيلياً للمعارضة والإسلاميين المتطرّفين.

ومن جهته، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ الغارات استهدفَت موقعَين عسكريَين حيث توجَد مخازن للأسلحة. وأكّدَت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنّ إسرائيل تقف وراء الغارتين اللتين استهدفَتا قوافلَ أو مخزونات أسلحة «متطوّرة» كانت في طريقها إلى حزب الله.

وقالت مصادر ديبلوماسية عربية لـ«الجمهورية» إنّ الضربة الإسرائيلية لن تغيّر في قواعد الاشتباك القائمة، وإنّ إسرائيل تقصّدَت عدمَ تأكيد أو نفي الضربة لاستبعاد احتمالات الردّ عليها، ورأت أنّه منذ اندلاع الأزمة السورية لم تسجّل إسرائيل دخولاً مباشراً في المستنقع السوري، إنّما ضرباتها كانت محدودة لدى امتلاكها المعلومات بوجود سلاح يهدّد أمنَها.

واعتبرَت المصادر أنّ سوريا تحوّلت إلى فيتنام المنطقة وتشهَد حرب استنزاف طويلة لكلّ القوى الإقليمية، وأنّه في الوقت الذي تضع تركيا الشروطَ للدخول في الوَحل السوري شرط التعهّد الأميركي بإقامة منطقة عازلة وإسقاط الرئيس السوري، تضع طهران كلّ ثقلِها لحماية النظام من السقوط العسكري أو أيّ تسوية سياسية على حسابه.

 ******************************************************

تصعيد ليلاً في عرسال: تفجير سيّارة وقتيلان بغارة على منزل و«النصرة» تهدِّد

هولاند يتصل بالحريري عشيّة زيارة سلام .. وجيرو يقدّم عروضاً للإتفاق على رئيس

بالتزامن مع الانشغال بالوضع «المعقد جداً»، وفقاً لوصف مصدر رسمي رفيع، الذي تمر به قضية العسكريين المحتجزين لدى جبهتي «النصرة» و«داعش»، حركت زيارة موفد وزير الخارجية الفرنسي جان فرنسوا جيرو إلى بيروت في مهمة تهدف إلى وضع قضية انتخاب رئيس جديد للجمهورية على طاولة الأولويات، بالتنسيق مع كل من المملكة العربية السعودية وإيران، الركود المتعلق بهذه القضية، وانعشت الآمال بأن هذا التحرّك يوحي ان مسألة ملء الشغور الرئاسي تقضُّ مضاجع القيادات اللبنانية وأصدقاء لبنان من اوروبيين وعرب، لأن إطالة الفراغ في الرئاسة الأولى، احدثت تعقيدات إضافية في المشهد اللبناني من جوانبه كافة.

وعشية الزيارة الرسمية للرئيس تمام سلام إلى باريس غداً للقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ونظيره رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس، ومسؤولين فرنسيين آخرين، استقبل الرئيس سلام الموفد جيرو واستمع منه إلى طبيعة المهمة التي وصل إلى بيروت من أجلها، والمعطيات التي توفرت لدى بلاده بشأن إمكانية انتخاب رئيس جديد للجمهورية في الأسابيع الأولى من السنة المقبلة، وهو الذي أعلن صراحة ان «بلاده تحث اللبنانيين على انتخاب رئيس من دون تدخل خارجي»، وهو يحمل في جعبته اقتراحات تتعلق بالدور الفرنسي للوصول إلى اتفاق إذا كان لبنان يرغب بذلك».

وعلى الخط نفسه، أجرى الرئيس هولاند اتصالاً هاتفياً بالرئيس سعد الحريري، لم يوضح المكتب الإعلامي للرئيس الحريري طبيعته، لكن مصادر متابعة تعتقد ان الاتصال على صلة بمهمة جيرو وزيارة الرئيس سلام التي يرافقه فيها نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل، مما يكشف عن طبيعة المحادثات سواء في شقها الدفاعي، في ما خص مراحل تجهيز الهبة السعودية للجيش اللبناني بعد توقيع الاتفاق بين باريس والرياض، انفاذاً للهبة التي قدمها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، فضلاً عن استكمال ما يتعلق بالشأن الرئاسي، في ضوء التفويض الذي يحمله الوزير باسيل من رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون بشأن حدود الموقف المتاح في ما خص الرئاسة الأولى.

مواقف سلام

وصدرت عن الرئيس سلام سلسلة مواقف عشية سفره، نقلتها عنه وكالة «فرانس برس»، حيث وصف قضية الرهائن بأنها «صعبة جداً ومعقدة»، واصفاً الخاطفين بأنهم يتصرفون «بطريقة متوحشة يفرضون الإرهاب عندنا»، مستبعداً أن يتمكن تنظيم «داعش» من الامتداد إلى لبنان، لكنه يسعى إلى اضعاف لبنان، معتبراً أن غياب رئيس الجمهورية يخلق «تعقيدات اضافية».

ورأى سلام في مواقفه أنه بعد مفاوضات استغرقت أشهراً طويلة بين الجيشين اللبناني والفرنسي وبين السعودية وفرنسا، بدأت الأمور تتحرك، معرباً عن اعتقاده بأننا سنبدأ بتسلم الأسلحة خلال الأسابيع المقبلة، مشيداً بدور فرنسا في توعية المجتمع الدولي على مشكلة النازحين السوريين، كاشفاً عن انه سيطلب من الحكومة الفرنسية أن تساعد لبنان على تخطي المعاناة مع النازحين، وتوفير ما يلزم من دعم للبنى التحتية ولحاجات المجتمع اللبناني.

وأكّد سلام في حديثه للوكالة نفسها، بناء 12 برج مراقبة لمراقبة الحدود مع سوريا بشكل أفضل، بمساعدة ضباط بريطانيين استخدموا وسائل حديثة، مشيراً إلى أن هذه الابراج التي اقيمت قبل أسبوعين باتت تحت اشراف الجيش اللبناني، وتسمح له بمراقبة التحركات في الحدود الشرقية ومنطقة عرسال بشكل أفضل، واقامة موقع دفاعي متقدّم.

مهمة جيرو والحوار

ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية، أن وجود الموفد الفرنسي جيرو في بيروت يُشير إلى أن ثمة طبخة رئاسية، موضوعة على النار، قد تثمر أو لا تثمر، فهذا موضوع آخر، باعتبار انها ليست اول محاولة فرنسية بتكليف من واشنطن تجرى اعتماداً على موقف إيراني مستجد، باطلاع من المملكة العربية السعودية.

وقالت أن أوّل مؤشر لتقدم المساعي الفرنسية سيكون انعقاد الجلسة الأولى للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» الذي من المتوقع أن يكون بمثابة «تظهير» لمساعي القناة الفرنسية في الاستحقاق الرئاسي، مشيرة إلى ان عدم تحديد موعد لاطلاق ورشة الحوار هذا يعني أن المساعي الفرنسية لم تحقق بعد أي تقدم، وبالتالي قد يتأخر موعد بدء الحوار إلى ما بعد نهاية السنة الحالية، في حال لم تحصل تطورات إيجابية مفاجئة.

وفي هذا السياق، أكّد مصدر قيادي في قوى 8 آذار لـ «اللواء» بأن تحديد أجندة الحوار بين المستقبل وحزب الله ينتظر تحديد موعد رسمي للجلسة الحوارية الأولى بينهما، جازماً بعدم وجود أية إشارات توحي بلقاء قريب هذا الأسبوع، على اعتبار أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يتبلغ من «المستقبل» عن تاريخ محدد لعقد الجلسة الأولى، ولم يبلغ بدوره حزب الله بأي شيء من هذا القبيل.

ولفت المصدر الى أن النقاش سيكون مسموحاً حول كل المواضيع دون استثناء من الرئاسة الى السياسة والأمن والإرهاب، لكن تحديد النقاط التي ستدرج رسمياً على جدول الجلسات وترتيبها يحتاج الى تحديد موعد أول للقاء الطرفين.

تجدر الإشارة الى أن جيرو أجرى أمس مروحة واسعة من اللقاءات، شملت الى الرئيس سلام كلاً من الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، والوزير باسيل، على أن يزور اليوم الرئيسين ميشال سليمان وأمين الجميّل والنائب ميشال عون، مؤكداً أن الشغور في موقع الرئاسة الأولى يؤثر سلباً على حسن عمل السلطات العامة ويقلق فرنسا وعدداً كبيراً من شركائها، مشيراً الى أن فرنسا تضع نفسها بحيادية وعدم انحياز في خدمة لبنان لمواجهة هذا الطريق المسدود، موضحاً أن فرنسا ليس لديها مرشح وليس لديها فيتو على أحد، وعلى اللبنانيين أن يحزموا أمرهم ويختاروا رئيساً من دون تدخل خارجي، وأن على اللبنانيين أن يتوافقوا على مرشح، ويجب أن يحصل اتفاق، وإذا رغب لبنان بذلك، فإن فرنسا تقترح تسهيل هذا الاتفاق.

تطورات عسكرية على خط الرهائن

على أن التطورات العسكرية التي حصلت ليلاً من شأنها أن تطيح بالهدنة التي أوجدتها مبادرة هيئة العلماء المسلمين لملء الفراغ الذي أحدثه انسحاب الوسيط القطري من مهمة استعادة العسكريين المحتجزين.

فبعد تفجير سيارة حسن عز الدين الملقب بالمكحل في عرسال وبتر قدميه، وهو مشتبه بأنه ينتمي الى الجماعات المسلحة، وفقاً لتلفزيون «الجديد»، استهدفت مروحية منزلاً في منطقة العجرم على أطراف عرسال، وقصفته مما أدى الى سقوط ثلاثة قتلى وجريحين، سارعت «النصرة» الى كشف هوية صاحب المنزل وهو محمد حسين الحجيري (أبو هيثم) الذي قتل مع أحد أطفاله، وإصابة الأم وباقي الأطفال.

وقالت «النصرة» على موقعها على «تويتر» أن منزل العائلة يقع في وادي عجرم شرق حاجز وادي حمد المعروف بحاجز الملاهي، وأن طائرة من دون طيّار استهدفته بصاروخ موجه.

واعتبرت «النصرة» في تغريدة أن ما حدث هو نتيجة قرارات خلية الأزمة «التي تزعم أن هدفها إنقاذ حياة العسكريين المخطوفين.. وأن هذه القرارات بدأت تأخذ منحى قد يودي بحياتهم (أي العسكريين) بسبب هيبة الدولة المزعومة» (في إشارة الى الغارة).

غير أن «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية ذكرت أن القصف الذي استهدف أطراف عرسال نفذه الطيران السوري ببراميل متفجرة، وهو ما أكده أيضاً راكان الحجيري لتلفزيون «المستقبل»، مشيراً الى أن القتيلين هما محمد حسين الحجيري وإبنه يحيى.

مبادرة هيئة العلماء المسلمين

قبل هذه التطورات، كانت مبادرة هيئة العلماء المسلمين قد حطت رحالها في دار الفتوى، حيث حرص مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على إحالة هذه المبادرة على رئيس الحكومة، من دون ان يُبدي أي موقف، على اعتبار ان هذا الملف هو شأن الحكومة بامتياز وليس ملفاً دينياً.

اما بالنسبة للتكليف الذي تطالب به الهيئة رسمياً للتوسط مع الجهات الخاطفة للعسكريين، فقد كان مدار بحث على أكثر من صعيد رسمي، وثمة اتجاه لصرف النظر عن تلبية هذا الطلب لأنه يتعارض مع قرارات مجلس الوزراء، وخلية الأزمة بالنسبة لتكليف مسؤولين رسميين، في مقدمهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لمتابعة هذا الملف بالتفاوض المباشر أو غير المباشر.

وتساءلت أوساط رسمية عمّا إذا كان في حوزة هيئة العلماء ضمانات بالنسبة لتجاوب الخاطفين مع مبادرتها، خاصة وأن التجارب السابقة لم تكن مشجعة.

وكان وزير البيئة محمّد المشنوق قد اعلن لـ«اللواء» انه ليس متأكداً ما إذا كانت الحكومة ستعمد إلى تكليف أحد في ملف العسكريين بهدف اجراء مفاوضات، مؤكداً ان الدولة لا تفاوض بالتقسيط أو بالتجزئة بل من خلال حل شامل.

ولفت الوزير المشنوق الى أن هناك تفهماً للمساعي التي تبدل بهدف وقف قتل العسكريين، ولا سيما مسعى هيئة العلماء، وأن أي طرف يأتي بنتائج إيجابية تؤدي الى إطلاق المخطوفين مرحب به.

وعلمت «اللواء» أن هذا الملف، ولا سيما في أعقاب وقف الوساطة القطرية سيحضر في اجتماع لمجلس الوزراء بعد عودة الرئيس سلام من زيارته الباريسية، وبعد أن يكون قد التقى أيضاً رئيس هيئة العلماء الشيخ سالم الرافعي.

والسؤال الذي طرح بقوة، في ضوء جواب الحكومة هل تتابع هيئة العلماء مساعيها من دون تفويض رسمي من الجانب اللبناني؟

يبدو أن جواب الهيئة حاضر لدى الشيخ الرافعي وهي تحتفظ به،على الرغم من أنها لن تتفاجأ بالموقف الحكومي، وربما كانت تتوقعه، ولذلك رفعت من سقف شروطها.

وأوضح الشيخ الرافعي في اتصال مع «اللواء» أن الهيئة أطلقت مبادرتين،الأولى تضمنت اطلاق سراح النساء والاطفال المعقتلين، مقابل عدم تهديد العسكريين بالذبح، أما الثانية، فكانت بعنوان «الكرامة والسلامة»، لحفظ كرامة الدولة وسلامة المخطوفين.

ولفت الى أن تدخل الهيئة كوسيط بين الدولة والمسلحين جاء نتيجة توتر الوضع وانسحاب الوسيط القطري، والهدف هو إفساح المجال أمام استمرار المساعي وتأخير التهديد بالقتل.

وقال أنه بعد مناشدة أهالي العسكريين للهيئة بالتدخل، أصبحنا ملزمين أمام الناس بالتحرك، لأننا لا نستطيع أن نقول للأهالي لاعلاقة لنا، وفي المقابل لا نستطيع أن نقوم مقام الدولة دون استئذانها، ولذلك شئنا أن ندخل البيوت من أبوابها، فكانت زيارة الهيئة لدار الفتوىلإطلاق المبادرة من دارها.

وأعلن الرافعي أن الهيئة ستلتزم ما تقوله الحكومة، فإذا قبلت بالتفويض، فإن لدينا شرطاً وهو أن لا يدخل أحد آخر على خط المفاوضات إلا بعلمنا، ملمحاً الى أن الحكومة تتحمل مسؤولية القرار في حال فشلت مساعي الهيئة.

ملف النفايات

على خط آخر أبلغ الوزير المشنوق أن لجنة النفايات الصلبة ستعقد صباح اليوم اجتماعاً لها في السراي يخصص للبحث في استكمال البحث بالملف ووضع دفاتر الشروط المنتهية وشق طريق التنفيذ للسير نحو إيجاد حل لهذا الملف.

وكرر أنه في حال استغرق موضوع اطلاق المناقصة وقتاً فسيصار الى اللجوء الى تمديد مؤقت.

وكشف أن الوزارة باشرت اتخاذ اجراءات بحق المخالفات المرتكبة بحق البيئة وأنه سيمتنع عن تسمية أحد منعاً للإساءة.

 ******************************************************

 

فوضى في ملف العسكريين ورفض رسمي لمبادرة «العلماء المسلمين»: تخدم المسلحين

الجيش أقفل كل المعابر بين الجرود وعرسال وإجراءات استثنائية في طرابلس

هل يجتمع الأقطاب الموارنة في بكركي رداً على الاستئثار السني ــ الشيعي بالرئاسة ؟

«الفوضى» تسود ملف العسكريين، والازمة مستعصية ومعقدة، ولا بوادر حلول او مبادرات جديدة، وما زادها تعقيداً اعلان قطر رسمياً انسحابها من الملف، فيما الطباخون كثر، وهذا ما ادى الى «شوشطة الطبخة» وحرقها. وقد تبرعت اكثر من جهة للقيام بالدور التفاضوي، وفي المقدمة هيئة العلماء المسلمين التي زارت مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان وعرضت امامه مبادرتها القائمة على اطلاق الاطفال والنساء المعتقلات، وتحديداً سجى الدليمي وآلاء العقيلي والاطفال الثلاثة، ومن بينهم «هاجر» ابنة ابو بكر البغدادي، مقابل وقف النصرة لتهديداتها بالقتل. واشترطت «هيئة العلماء المسلمين» للتحرك وتسويق مبادرتها تكليفاً رسمياً من قبل الدولة اللبنانية.

كما ان «ابو طاقية» مصطفى الحجيري ابدى استعداده للدخول على هذا الملف. وطالب ايضاً بتكليف رسمي رغم أن اهالي البزالية ووالد الشهيد علي البزال يحملونه مسؤولية قتل ولدهم ويطالبون بتسليمه الى الدولة اللبنانية، ويقولون انهم لن يتراجعوا عن منع دخول اي مواد تموينية للاجئين السوريين الى عرسال قبل تسليمه للسلطات اللبنانية.

وقد تواصل انتشار المسلحين على طرقات البزالية، وهذا ما ادى الى عدم خروج مواطني عرسال من بلدتهم، فيما سير الجيش دوريات راجلة ومؤللة لمنع حصول اي حادث.

اما «خلية الازمة» فان اجتماعها الاخير كان بعد يوم على قتل الشهيد البزال، ولم تكن قراراتها بمستوى الحدث. مما حمل الرئيس نبيه بري على وصفها «بأزمة الخلية». كما انتقد النائب وليد جنبلاط عملها معلناً انه سيتحدث في الوقت المناسب ولن يبقى ساكتاً. ولم تعلن خلية الازمة عن اجتماع جديد بالرغم من سفر الرئيس تمام سلام الى باريس صباح غد الاربعاء، وتستمر الزيارة حتى السبت، وهذا ما سيؤدي الى الغاء جلسة مجلس الوزراء الخميس.

اما اللجنة الامنية برئاسة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم وعضوية مدير المخابرات في الجيش العميد ادمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي عماد عثمان فتتابع هذا الملف، لكن مناقشاتها تتم بشكل سري.

وفيما يطالب اهالي العسكريين باعادة تكليف «هيئة العلماء المسلمين» الملف وكذلك مصطفى الحجيري «ابو طاقية»، فان الدولة لم تعلن اي موقف بعد، اذ اشارت المعلومات الى ان الدولة ما زالت متشددة في هذا الملف وترفض منطق الابتزاز والتهديد.

وقالت مصادر وزارية ان الاتصالات مستمرة بشأن هذا الملف الذي سيأخذ في اليومين المقبلين منحى جديداً عبر اقفال كل «النوافذ» والتدخلات، على ان يتم تحويل بعض مقترحات اللواء عباس ابراهيم في الاجتماعين الاخيرين الى «قرارات» تنفيذية، مما يسهل انطلاقة جديدة مغايرة للمرحلة السابقة.

ولذلك، فان البحث الجدي في هذا الملف سيؤجل الى الاسبوع المقبل، في حال لم تحصل تطورات قد يلجأ اليها المسلحون لتنفيذ تهديد جديد.

مصادر المفاوضات: قطر لم تكن جدية

ولاحظت مصادر قريبة من حركة المفاوضات لاطلاق العسكريين المخطوفين، ان المفاوض القطري لم يكن جدياً طوال الفترة التي تولى خلالها عملية التفاوض مع المسلحين. بل انه ساهم في ابتزاز الحكومة من خلال ادخال اغذية وادوية في المرة الاولى وكميات من الاموال في المرة الثانية. وطلب توسط اللواء عباس ابراهيم لاطلاق امرأة قطرية كانت موقوفة في سوريا بتهمة ايصال اموال من مشايخ قطريين للمجموعات الارهابية في المرة الثالثة..

…ومبادرة «هيئة العلماء» تخدم المسلحين

كما لاحظت المصادر في الوقت نفسه ان التجربة السابقة من الوساطات التي قامت بها «هيئة العلماء المسلحين» لم تكن ناجحة وايجابية. اضافت المصادر ان المبادرة التي طرحها وفد الهيئة من دار الفتوى امس تصب في مصلحة المسلحين، خصوصاً من حيث مطالبته باطلاق سراح مطلقة زعيم «داعش» سجى الدليمي او زوجة الارهابي «ابو علي الشيشاني» من دون اي مقابل. واشارت المصادر الى ان التحقيقات اظهرت ان المرأتين كانتا تقومان بنقل متفجرات الى بعض المناطق ونقل اموال للارهابيين من جهات خليجية. وسألت المصادر «لماذا لم يطرح الشيخ سالم الرافعي على الاقل مثلاً اطلاق سراح جنديين او ثلاثة في مقابل كل امرأة من الاثنتين»..

لكن البارز امس، قيام الجيش اللبناني بتشديد الاجراءات والحصار على المسلحين في الجرود، وقطع كل المعابر مانعا الصعود والنزول في اتجاه مواقع المسلحين، واقفل طريقي وادي عطا والحصن بالسواتر الترابية من اجل تضييق الخناق على المسلحين، لكن الجيش ابقى على الطرقات التي تربط عرسال بوادي حميد والمصيدة نتيجة وجود مزارع للاهالي، لكن المنطقة تخضع الى مراقبة دقيقة.

وافادت مصادر عسكرية، ان الاقفال تم على اثر عملية رأس بعلبك وتزايد عمليات زرع العبوات الناسفة.

واضافت المصادر هذه الاجراءات ستمنع اي تواصل بين المسلحين في الجرود واللاجئين السوريين، وستوقف ادخال التموين بشكل كامل ونهائي.

الى ذلك، قصف الجيش اللبناني مواقع المسلحين مساء امس في جرود عرسال بعدد من القذائف المدفعية.

وقالت مصادر عسكرية لـ «الديار» ان وحدات الجيش استكملت في الساعات الـ 42 الماضية تشديد الحصار على كل الطرقات الشرعية والمعابر غير الشرعية التي توصل الى جرود عرسال، وبخاصة تلك التي كانت قائمة ما بين عرسال ومحيطها والجرود، واكدت المصادر ان الجيش جاهز لضرب اي محاولة تسلل او غير ذلك قد يلجأ اليها المسلحون.

واوضحت المصادر ان الجيش قام بكل شيء ممكن لضبط الامن وتوقيف عشرات الخلايا الارهابية، وهو امن للحكومة اوراقاً تفاوضية قوية لاطلاق العسكريين المخطوفين. ولحظت المصادر ان المجموعات الارهابية لا تظهر اي رغبة جدية بالتفاوض، بل هي عملت على تصفية اربعة عسكريين واقامة كمين في جرود رأس بعلبك ادى الى استشهاد ستة جنود.

اجراءات امنية في طرابلس حول بيوت الضباط

وفي موازاة ذلك، اتخذ الجيش اللبناني اجراءات استثنائية حول نادي الضباط والمجمع السكني لاهالي العسكريين في محيط مجمع الريجي في القبة وفي مجمع الضباط عند طلعة جبل تربل حيث يقطن اهالي الضباط والعسكريين، كما عزز الجيش من تواجده في محيط الثكنات العسكرية ورفع من منسوب جهوزيته.

انفجار سيارة في عرسال

على صعيد آخر، انفجرت عبوة ناسفة موضوعة تحت سيارة رباعية الدفع من طراز GMCفضية اللون وتعود لجهاد عز الدين الملقب بجهاد المكحل في ساحة البلدية في عرسال حيث اصيب شقيقه عز الدين الذي كان يقود السيارة بجروح خطرة وافادت المعلومات، ان جهاد عز الدين مطلوب للجيش اللبناني بتهمة اطلاق النار على الجيش ومرتبط بعلاقات متعددة مع الجماعات المسلحة. ولم تستبعد ان تكون عملية التفجير مرتبطة بخلافات شخصية على الاموال وعمليات التهريب، خصوصا ان جهاد عز الدين معروف عنه بنقل الاسلحة والمتفجرات في سيارته، ونتيجة خطورة اصابته نقل الى مستشفى خارج عرسال.

3 قتلى بقصف سوري

وليلا افيد عن سقوط 3 قتلى بقصف سوري لمنطقة العجرم على اطراف بلدة عرسال كما اصاب القصف منزلاً بشكل مباشر.

الموفد الرئاسي الفرنسي: لا فيتو على اي اسم

وفي الملف السياس، بدأ المبعوث الخاص لوزير الخارجية الفرنسية مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا جان فرنسوا جيرو اتصالاته مع المسؤولين داعيا اللبنانيين الى انتخاب رئيسهم دون اي تدخل خارجي. كما طرح المندوب الروسي ميخائيل وغدانوف، لكن الموفد الفرنسي اكد ان بلاده مستعدة للمساعدة في الوصول الى اتفاق اذا كان لبنان يرغب بذلك، وشدد على ان لا فيتو فرنسيا على اي اسم، وليس لفرنسا اي مرشح، وعلى اللبنانيين ان يتفاهموا على اسم المرشح..

واشار الى ان تسليح الجيش اللبناني يجري على قدم وساق ولم تبق الا بعض الخطوات العملية.

الحوار ربما الى ما بعد الاعياد

اما في ملف الحوار، فلا جديد على صعيد الاتصالات، بعد سفر نادر الحريري الى فرنسا ثم الى واشنظن. ولم يتبلغ الرئيس بري بعد اي شيء بالنسبة للبنود المطروحة ومن سيمثل المستقبل بالحوار بشكل رسمي. واشارت مصادر مواكبة الى ان الملف ربما تم تأجيله الى ما بعد الاعياد.

اتصالات مسيحية – مسيحية

وفي ظل التعقيدات والانزعاج المسيحي من كلام الرئيس بري، من ان حوار حزب الله والمستقبل، اي السني – الشيعي سيشمل ملف رئاسة الجمهورية وربما الوصول الى اختيار اسم الرئيس الجديد، قالت مصادر مسيحية متابعة ان الرد المسيحي جاء عبر اتصالات مباشرة وغير مباشرة شملت كل الافرقاء المسيحيين. واشارت المصادر الى ان رئيس المجلس العام الماروني الشيخ وديع الخازن يقوم باتصالات غير مباشرة بين العماد عون والدكتور جعجع لتقريب الحد الأدنى من المواقف بينهما، في ظل ما يعتري الملف الرئاسي، وعلم ان بكركي تتابع هذا الحراك، واذا تطور ربما دعت الى اجتماعات ثنائية مسيحية – مسيحية في بكركي او اجتماع للاقطاب المسيحيين الاربعة.

 ******************************************************

حمادة للمحكمة الدولية: هكذا عملوا لتغطية محاولة اغتيالي

استأنفت غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية امس الاستماع الى شهادة النائب مروان حمادة، واعلن رئيس المحكمة القاضي راي انها ستبت اليوم بطلب الادعاء الاستماع الى افادة النائب وليد جنبلاط الذي سبق ان رحب بالادلاء بشهادته.

النائب حمادة قال ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان يُراهن على ان حكومة وحدة وطنية حيادية تعيد بعض التوازن إلى النظام اللبناني وتكفّ يد النظام السوري، واستمر مسعاه حتى منتصف تشرين الاول حين تسارعت الحوادث. واضاف ان سوريا كانت على علم بمسعى الحريري لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، فعرقلت تشكيلها لأنها لم تلتق مع اهدافها واهداف ادواتها في لبنان. وفي صباح 20 تشرين الأول 2004 ابلغ ان عليه الإستقالة من رئاسة الحكومة.

وتابع ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط وانا، نصحنا الرئيس الحريري بالإبتعاد عن المجال الحكومي والإبتعاد عن لبنان نظراً للمخاطر الأمنية. وقال كنا نعقد اجتماعات دورية مع الرئيس الحريري للتنسيق بين الحزب التقدمي الاشتراكي والمستقبل وكنا ننصحه بالحذر.

واردف حمادة في الاول من تشرين الأول 2004 خرجت من منزلي متجها إلى مجلس النواب لعقد بعض اللقاءات، وكان برفقتي يوم محاولة اغتيالي المؤهل الأول الشهيد غازي ابو كروم. بعد 50 او 60 متراً من خروجي من منزلي انفجرت سيارة مفخخة، فقتل مرافقي ابو كروم وجرح سائقي اسامة عبد الصمد.

وذكر ان التحقيقات في محاولة اغتيالي لم تسر بالشكل الفعّال، واقتصر على الإستماع لافادتي لمدة خمس دقائق، والمخابرات السورية سرقت الملفات المرتبطة بمحاولة اغتيالي، وهذا ما اكده لي الوزير الياس المر. واشار الى ان رستم غزالي اتصل بقائد قوى الأمن وقال: لا تحقق في محاولة اغتيال مروان من المؤكد ان اسرائيل من فعلها او هو من فعلها بنفسه.

عرض صورة لحمادة

وتم عرض صورة للنائب حمادة بعد الانفجار من قبل وكيل الادّعاء، تُظهر مدى اصابته، الا ان الدفاع اعترض على عرضها بوصفها استفزازية ولا تمت إلى القضية بصلة. كما اعترض على تطرق الإدعاء إلى تفاصيل محاولة اغتيال حمادة.

واكد حمادة اننا لم نكن نظن اننا من الممكن ان نكون هدفا، ولهذا السبب لم نأخذ الاحتياطات الأمنية ولم نستخدم سيارات مدرعة.

كذلك، اعترض الدفاع على التطرق إلى تفاصيل محاولة اغتيال حمادة، إلا ان الإدّعاء اوضح ان الرئيس الشهيد الحريري وجنبلاط فسّرا محاولة اغتيال حمادة على انها محاولة لردعهما عن السير في المسار السياسي الذي اعتمداه.

وهنا طلب القاضي راي من الإدّعاء متابعة الحديث عن محاولة اغتيال حمادة في اطار محدود فقط.

ثم رفعت المحكمة الدولية جلستها للإستراحة.

وبعد الاستراحة، واصل حمادة الحديث عن محاولة اغتياله، مشيرا الى ان وزير الداخلية حينذاك الياس المر أبلغه ان مخفر حبيش قد توصل الى صورة افتراضية لمن كان يراقب المنزل وأخبره أن اللوحة التي كانت تحملها السيارة المفخخة مزورة وتمت طباعتها في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقال: كنا نلتقي أنا والرئيس الحريري كثيرا، ولا سيما أنه كان يخصني دائما بزيارات مسائية عندما يكون في لبنان، مشيرا الى انه بعد استقالة الحريري احتدمت الحملة عليه من كل الشخصيات السياسية والصحف الموالية للنظام السوري.

وأكد حمادة ان الحريري لم يزر سوريا بعد تقديم استقالته، ولم يضطلع بدور بناء في ما يتعلق بالقرار 1559، لافتا الى ان هذا القرار تم وضعه من قبل دول خارجية بناء لدعوات من قوى داخلية، موضحا ان التوجيهات للمندوب اللبناني في الامم المتحدة كانت تأتي من رئيس الجمهورية ووزير الخارجية وليس من رئيس الوزراء.

وقال حمادة: الحريري كان دائما متهما من قبل النظام السوري بأنه غير خاضع له ١٠٠% كما هو الحال مع قوى اخرى، بل كان يتمرد احيانا بأسلوبه الخاص، وفي العام 2003 فرضت عليه حكومة لم يكن راضيا عنها. كما كان الحريري دائما متهما بميله للغرب.

وأعلن حمادة ان استهدافي كان يشكل رسالة لكل من يريد ان يتحدى بشار الاسد والنظام السوري، مشيرا الى ان الحريري وجنبلاط كانا يعتبران نفسيهما مهددين من قبل النظام السوري.

وهنا قال الدفاع: نحن نعارض الحديث عن النظام السوري، لانه ليس متهما. كما ان الحديث عن حلفاء النظام السوري هو خارج الموضوع.

 ******************************************************

فرنسا تستعجل الحل الرئاسي

كتبت تيريز القسيس صعب:

شكلت زيارة الموفد الفرنسي مدير شؤون الشرق الأدنى وشمال افريقيا جان فرانسوا جيرو الى لبنان أمس محطة استفسار وتساؤلات عن مضمونها وتوقيتها خصوصاً انها تسبق الزيارة التي سيقوم بها رئيس الحكومة تمام سلام الى باريس غداً الأربعاء.

مصادر سياسية غربية أكدت لـ «الشرق» ان جيرو نقل للمسؤولين اللبنانيين رسالة واضحة وثابتة من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند تتضمن الحاحاً فرنسياً بضرورة إتفاق الأقطاب اللبنانيين على إنتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت.

وقالت المصادر أن جيرو اطلع القيادات على الإتصالات واللقاءات والإتفاقات التي حصلت وتحصل مع الجانب الإيراني لتسهيل العقبات التي تحول دون إنتخاب رئيس، لافتة الى أن باريس لا تتدخل في إنتخاب رئيس أو دعم إسم على حساب آخر، لكنها تشجع الأطراف اللبنانيين وتحديداً المسيحيين عبر الإتفاق على اسماء يتوافق عليها الأقطاب كافة ولا تشكل إستفزازاً أو عقبة أمام فريق دون آخر.

وكشفت المصادر عن أن عدم إنتخاب رئيس الى اليوم يقلق المراجع الدولية والإقليمية نظراً لتشعب الملفات الساخنة في المنطقة، وبالتالي فإن حركة الموفدين في إتجاه لبنان لن تتوقف وستستكمل عبر مزيد من الضغوط والمواقف الداعية الى إنتخاب رئيس.

فرنسا التي تعتبر لبنان جزءاً لا يتجزأ من إهتماماتها ومصالحها الخارجية، يؤكد مسؤولوها أن تحييده عن الصراعات الخارجية وما يحصل في سوريا تحديداً أمر محتم ولا يمكن تخطيه، وبالتالي لا يجوز ابداً ربط الصراعات الداخلية لاسيما الإستحقاق الرئاسي بالملفات والحلول الدولية القائمة لإنهاء الحرب في سوريا.

وقالت المصادر ان كل الجهود الدولية التي تبذل اليوم عبر المبعوث الأممي ستيفان دوميستورا لايجاد حل للأزمة السورية مازالت في بداية الطريق، وهي تستلزم جهوداً إضافية دولية وعربية وأجندات إقليمية للتوافق عليها، وبالتالي لا يمكن للبنان إبقاء ساحته الداخلية في مهب الأزمات الخارجية كما لا يمكن لأي طرف سياسي أو قطب خارجي الضغط على أطراف داخليين لعرقلة الإستحقاق الرئاسي في لبنان .

 ******************************************************

 

بعد توقف الوساطة القطرية.. الجيش اللبناني يضيق الخناق على الخاطفين بجرود عرسال

وسيط سابق: المسلحون لن يدخلوا في أي مفاوضات لا تشمل المقايضة

بدأ الجيش اللبناني ليل الأحد الماضي بتنفيذ عملية واسعة في جرود بلدة عرسال الحدودية شرق البلاد، تهدف إلى إقفال معظم الطرقات التي كان يسلكها المسلحون الموجودون في الجرود، للولوج إلى داخل البلدة وتأمين حاجاتهم الغذائية والاطمئنان على عائلاتهم التي تقيم في مخيمات هناك.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش أقفل طريقي وادي عطا ووادي الحصن، حيث استهدفت دورياته أكثر من مرة هناك بعبوات ناسفة أو بكمائن أعدها المسلحون، لافتة إلى أن الإجراءات الجديدة «من شأنها التخفيف من منسوب العمليات ضده كما التضييق على المسلحين وخاطفي العسكريين اللبنانيين». وأوضحت المصادر أنه لا يزال هناك منفذان تحت سيطرة الجيش قد يتم إقفالهما في الأيام المقبلة بحسب تطور الأمور. وأضافت: «بالعادة كان المسلحون يتركون سلاحهم في نقطة محددة قبل حاجز الجيش عند أحد مداخل عرسال، ويدخلون إلى البلدة لشراء المواد الغذائية ليعودوا بعدها أدراجهم فيأخذوا السلاح بطريقهم إلى الجرود».

وبالتزامن مع عملية قطع الطرقات التي نفذها الجيش، أفادت المصادر نفسها أن المدفعية العسكرية الثقيلة قصفت يوم أمس الاثنين بـ6 قذائف تحركات مشبوهة لمسلحين في وادي العجرم في جرود عرسال.

وتأتي هذه التطورات العسكرية، بُعَيد إعلان دولة قطر عبر وزارة خارجيتها عن عدم إمكانية استمرارها في جهود الوساطة لإطلاق سراح العسكريين اللبنانيين الذين يختطفهم تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة» منذ أغسطس (آب) الماضي، لافتة في بيان إلى أن «جهود الوساطة جاءت لأسباب إنسانية وانطلاقا من حرص دولة قطر على الحفاظ على أرواح الأبرياء، وذلك بعد طلب من الأشقاء في لبنان».

وإذ أكدت الخارجية القطرية أن قرار عدم إمكانية الاستمرار جاء نتيجة لقيام الخاطفين بقتل أحد الجنود المختطفين، أعربت عن «بالغ أسفها لمقتل الجندي اللبناني، مجددة حرص دولة قطر على بذل كل الجهود الدبلوماسية من أجل الحفاظ على الأرواح».

وكانت «جبهة النصرة» قد أعدمت الجندي اللبناني علي البزال ليلة يوم الجمعة الماضي ردا على توقيف الجيش نساء وأطفالا، على حد تعبيرها، مهددة بقتل أسير آخر خلال فترة وجيزة.

ولا تزال كل المفاوضات متوقفة حاليا ما بين الدولة اللبنانية والخاطفين، اجتمعت هيئة العلماء المسلمين التي لعبت دورا سابقا في هذا الملف، يوم أمس بمفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بهدف إعادة تحريك الأمور.

وأعرب الشيخ سالم الرافعي رئيس الهيئة، بعد الاجتماع، عن استعدادهم لـ«المضي بالمبادرة لإطلاق سراح العسكريين بشرطين، الأول أن يكون هناك تكليف رسمي من الحكومة للهيئة والثاني القبول بمبدأ المقايضة».

وقال الرافعي: «علمنا أن النساء الموقوفات لا توجد أي تهم بحقهن ونحن لا نقبل أن توقف امرأة لأن زوجها مطلوب»، ناقلا عن المفتي دريان تشديده على «ضرورة حل ملف العسكريين المخطوفين سريعا ووضع مبادرتنا بعهدة رئيس الحكومة».

وكانت الهيئة أطلقت مساء السبت ما أسمتها بـ«مبادرة الكرامة والسلامة» وما قالت أنها تأتي «حرصًا على كرامة النساء والأطفال وذوي المخطوفين، وحرصًا على سلامة العسكريين والوطن، وتنفيسًا للاحتقان وتمهيدًا لإعادة الملف إلى سكة الحل»، داعية الجهات الرسمية اللبنانية إلى «اﻹطلاق الفوري لسراح النساء والأطفال المحتجزين»، ومطالبة الجهات الخاطفة بـ«الكف عن ترويع الأهالي وتهديدهم بقتل أبنائهم، لما له من أثر بالغ ومرير على ذويهم وعلى سائر المواطنين، والإفراج عنهم».

وشدد الشيخ مصطفى الحجيري الذي كان وسيطا بالملف في فترة من الفترات، على عدم أهمية الطرف المفاوض وجنسيته، لافتا إلى أن المطلوب أن تكون هناك نية لبنانية بأن تصل أي مفاوضات إلى حل، «خاصة وأن حزب الله وحلفاءه يرفضون مبدأ المقايضة، حتى ولو قال بعضهم غير ذلك علنا لمسايرة الرأي العام والأهالي»، وأضاف الحجيري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كما أنه وبالمقابل، فإن موقف الخاطفين واضح ونهائي لجهة رفضهم الدخول بأية مفاوضات لا تشمل المقايضة».

واستهجن الحجيري «كيف يلتزم حزب الله بالمقايضة لتحرير أسيرة ويرفضها حين يتعلق الأمر بالعسكريين اللبنانيين»؟ وقال: «هو حزب إلهي، يعتبر أن ما يحق له لا يحق لغيره.. عندما يحرر أسيرة عن طريق المقايضة يكون بطلا، وحين يقوم غيره بذلك يكون خائنا».

وتساءل الحجيري: «من يضمن حاليا أن لا تعمد المجموعات الخاطفة على تصفية عسكري جديد؟»، وقال: «كفى مزايدة ومتاجرة بدموع الأمهات ودماء العسكريين، حتى ولو كان القرار بالمقايضة صعب، لكن يجب اتخاذه، فأميركا وتركيا واليهود يفاوضون ويقايضون». وكشف الحجيري أن الموفد القطري الذي كان موكلا بملف العسكريين اللبنانيين، «حضر إلى بيروت قبل يومين لاصطحاب عائلة قطرية كانت في سجون النظام السوري، وتم الإفراج عنها بمفاوضات قطرية – سورية».

ويتعاطى أهالي العسكريين بإيجابية مع إمكانية تولي هيئة العلماء المسلمين عملية التفاوض مع الخاطفين، لاقتناعهم بأن الوسيط اللبناني قد يكون أكثر فعالية من غيره من الوسطاء. وهذا ما عبرت عنه صابرين زوجة الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي المخطوف زياد عمر، مشددة على وجوب أن تعطي الحكومة أوراقا للهيئة تمكنها من التفاوض وتحقيق نتائج إيجابية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «أصلا الموفد القطري لم يكن فعالا، والهيئة قد تحقق النتائج المرجوة كونها تقف في نقطة وسط بين الخاطفين والدولة» .

واستبعدت صابرين أن يكون هناك أي دور تركي بالملف في الأيام المقبلة، ناقلة عن السفير التركي في لبنان قوله لها خلال لقاء به أن «تركيا غير معنية بالملف ولا علاقة لها بالمجموعات الخاطفة، وبالتالي غير قادرة على القيام بأي دور يُذكر بخلاف ما قامت به في ملف مخطوفي أعزاز».

ويستمر أهالي بلدة البزالية المتاخمة لعرسال ومسقط رأس الجندي الذي أعدمته «النصرة» علي البزال بقطع طريق السيارات والشاحنات التي تحمل مساعدات إنسانية للاجئين السوريين الموجودين في البلدة والذين يفوق عددهم الـ70 ألفا، مما يهدد بنفاد المواد الغذائية في البلدة.

وقال مسؤول «اتحاد الجمعيات الإغاثية» في عرسال حسن رايد لـ«الشرق الأوسط» إن «أهالي البزالية منعوا منذ يومين شاحنة كانت تحمل طحينا لأفران عرسال بالتوجه إلى البلدة، مما يعني أن أهالي عرسال واللاجئين السوريين محاصرون تماما، والكل يترقب تطور الأوضاع».

وأشار رايد إلى أن اللاجئين لم يستفيدوا حتى الساعة من تعليق «برنامج الأغذية العالمي» قراره بوقف مساعداته الغذائية، باعتبار أنه لم يعاد شحن البطاقات التي يشترون بها الطعام، وأضاف: «لقد ازدادت الأوضاع سوءا بإغلاق الطريق من قبل أهالي البزالية، فحتى لو أرادت جمعيات محلية التوجه إلى عرسال لمساعدة اللاجئين، فهي أيضا ممنوعة من الوصول».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل