

جاء المفاوض، رحل المفاوض، فجأة انسحبت قطر، رفعت أيديها معلنة الاستسلام في ملف العسكريين الاسرى، ولم نعرف الاسباب، ولا حتى رد فعل الحكومة على الامر، نعرف أن المفاوض القطري هاجرنا وهجرنا، وواضح أنه فعلها من دون النظر الى الخلف ربما كي لا يعود ويكلَّف بالمهمة اياها!لا نعرف تفاصيل ما رآه المفاوض وما علم به، لكن الاكيد أن وإن علمنا أشياء لكن غابت عنا أشياء وأشياء ليست مشجعة على الاطلاق، وأكبر دليل استشهاد علي البزال.
هرج ومرج في المفاوضات ولا مفاوضات فعلية حتى الآن، والعسكر الاسرى وأهاليهم ينتظرون القدر على حدّ السكين، من الشهيد المقبل؟! بحسب ما تصل اليه المفاوضات؟ أي مفاوضات؟ على ماذا، من المفاوض الجديد؟ لا جواب. ننتظر هيئة العلماء المسلمين وأيضا الاعدام المقبل ولم يتسلم أهل البزال بعد جثة ابنهم!هذا عنصر اضافي للامعان بالضغط. مُنعت زوجة البزال من دخول البزالية لتقبل العزاء بزوجها الشهيد، هي متهمة بالتواطؤ مع “جبهة النصرة” ضد “حزب الله”، “كنت مستعدة لكل شيء لانقاذ زوجي” قالت، ولم تنقذه ولم تتواطأ أيضا، ذنبها أنها السنية إبنة عرسال التي تجاوزت مذهبيتها لتتزوّج ممن تحب، هو الشيعي ابن البزالية. وعرسال؟ عرسال تحت الحصار!! لماذا ومن يحق له أساسا أن يحاصر ويعاقب ويفتي ويفاوض ويمنع حقا على سواه بالتفاوض؟! هذا سؤال لا يُسأل في لبنان، فحيث لا دولة كل شيء مفتوح، وعندما تُفتتح المربعات الواحد تلو الاخر والدولة عند الابواب تراقب، لا يعود من مكان لاسئلة وجودية من هذا النوع، فالرزق السايب بيعلّم الناس الحرام!!
نحو 30 الف مواطن عرسالي محاصرون داخل بلدتهم، هل كل هؤلاء ارهابيون؟ هل نحن في جزيرة مقتطعة من هذا الوطن حيث ينفصل ذاك المكان عن قوانين الجمهورية اللبنانية، ليرضخ لقوانين المسلحين الذين يحاصرونها من جهة بلدة البزالية تحت ذريعة إيوائها لارهابيين؟! وهل المحاصرون أساسا هم ليسوا كذلك؟! من يصنّف الناس في لبنان ما اذا كانوا “ارهابيين” أم مسالمين؟ أم لعل الحرب في سوريا هي قمة التودد للسلام والالفة بين الشعوب؟!
صارت الفوضى أكبر من أن نستوعبها، الضعف والتخاذل أخطر من أن يوصف، وكأنها بدايات حرب لا نعرف نهايتها، وكل ذلك مدروس مكتوب وليس مقدرا لنا أن نعيش كذلك، نحن نصنع أقدارنا اذا شئنا، وغيرنا يحاول أن يصنع لنا قدرنا اذا سمحنا لهم بذلك ونحن نسمح، بعنف بوحشية نسمح. لا شك انها أسوأ الايام اللبنانية في مفكرة عام بدأ يأفل، والمشكلة أن كل ما يلوح في الافق يوحي بالمزيد… من الافول.