صارت انطوانيت شاهين سفيرة حقوق الانسان. من أسيرة الى سفيرة، هي مسافة شاسعة، هي عمر معاناة ونضال قطعته انطوانيت قبل أن تصل الى بر الامان. من الاعتقال في سجن الاحتلال السوري، الى فراشة حرة محررة تضج بالحياة في ساحات العالم تزرعها حكاية استثنائية عن سيدة لبنانية، حوكمت لانها حملت قضية، عُذبت لانها رفضت أن تتخلى عن القضية، وظُلمت لأنها بقيت صلبة لأجل نقاء القضية واستمراريتها.
كلنا صرنا نعرف الحكاية لكن الفارق أن انطوانيت لا تقف عند هذا التفصيل، فإبنة الصياد، بنت “القوات اللبنانية” بالأساس، صارت رمزاً لكل مظلوم ولكل متعبّد لربه رفض أن يتخلى عن إيمانه ولو إنهالت فوق جسده كل آلات التعذيب. “أنا عم إتكرّم لان بيي صياد سمك ومش لاني بنت وزير”، تقول. والتكريم هذه المرة جاء من روما للسيدة التي جابت العالم تخبره بفرح استثنائي عن تجربتها، وبعدما كرّمها نصف العالم لانها تحولت الى رمز لاجل الحياة ضد عقوبة الاعدام “كتير حلو لـ عشتو بروما وبحب يعرفوا كل الناس اني صرت سفيرة”.

اذن الى ايطاليا دُعيت انطوانيت تقديرا لنشاطها في مجال حقوق الانسان، هناك احتفوا بها، بين نابولي وروما توزّعت اللقاءات وزرعت المسافة بفيض من الحب والتقدير للاتية من أرض النار والبخور والقديسين، وفي كل لقاء أو ندوة كانت ابنة الصياد تلقي شباكها لتحصد المزيد من الاحترام لتجربة تحولت من زمن الظلمة الى عهد ضوء.
تخبر انطوانيت عما حصل معها حين دعيت للمشاركة بقداس في إحدى كاتدرائيات روما. كان المترجم الى جانبها وبدأ الكاهن في عظته يسرد بعضا من تجربتها، ليوصل الرسالة الى المؤمنين بأنها رمز لتجدد الحياة والمسامحة نظرا لاعلانها أكثر من مرة انها سامحت جلاديها “كان في حدّي ست ختيارة ما بتعرفني صارت تتأفف لان الابونا طوّل وعظتو ووقت دعاني الابونا ع المنصة للكلام دُهشت وخجلت وتقدمت مني صوب المذبح واعتذرت وصارت تبوّسني وتخبرني عن مدى اعجابها فيي وبقصتي وخصوصا اني لبنانية”، تضحك انطوانيت عميقا وهي تخبر هذه الحكاية، خصوصا انها بعد القداس لمست الاثر الذي تركته في قلوب المؤمنين الذين لا يعرفونها شخصياً لكن سمعوا عنها من هناك وهنالك.
في الكوليزيه في روما سُلمت اللقب الكبير”سفيرة حقوق الانسان”، وصلت الى ما كانت تصبو اليه “ما في أحلا من هيك ما فيي خبرك قديش أنا مبسوطة وفخورة بتجربتي وببلدي وفيكن وبدّي الناس كلها تعرف وتشاركني هالحكاية”، نائب هو رئيس لجنة حقوق الانسان في البرلمان الايطالي، تقدّم منها وسلّمها اللقب الممهور من جمعية “القديس إجيديو” التابعة رسميا للفاتيكان، تحدث عنها باعجاب شديد، تلك القادمة من بلاد الارز “كانت لحظات رائعة، كل الناس عيونن عليي وأنا عيني على بلدي وعلى هاللقب لـ فيه كتير حب وانسانية وتتويج لمسيرتي ضد عقوبة الاعدام ولكل شي انساني راقي وحلو بيدعي للحياة”.
لم تنته المسيرة ولا خُتمت الحكاية، انطوانيت شاهين ما زالت تكتب بالانسانية الخالصة حكايتها لتغرسها حروفا من نضال وايمان وتسامح على درب انسانية، صارت وكأنها أقل من قبس ضوء في ظلام أكثر من دامس. دائما للانسانية مكان في هذا العالم المهم أن نبحث عنه، وهذا ما تفعله سعادة السفيرة.
بالصور: تعيين أنطوانيت شاهين سفيرة لحقوق الانسان
