افتتاحيات الصحف ليوم الأربعاء 10 كانون الأول 2014

200 يوم للبنان بلا رئيس للدولة لا تفويض رسمياً لـ “هيئة علماء المسلمين”

إرباك على كل المستويات السياسية والقضائية والامنية، وتداخل في المهمات والصلاحيات، وكثرة رؤوس في التفاوض مع الخاطفين، عوامل تصب كلها في مصلحة اعداء لبنان، وخصوصاً الارهابيين التكفيريين الذين يتحكمون بمفاصل الحياة اليومية للبنانيين، وبشرايين الحركة في العاصمة وعدد من المناطق. وقد جسدت هذا الارباك أمس التسريبات المتناقضة في ترويج خبر افراج القضاء العسكري عن سجى الدليمي وعلا العقيلي وتسليمهما الى الأمن العام، ثم نقل نفي للخبر من رئيس المحكمة العسكرية العميد خليل ابرهيم، وايضا الزيارات التي قامت بها “هيئة علماء المسلمين” لعدد كبير من المسؤولين لعدم توافر مرجع واحد مكلف ابداء الرأي، او المضي في خطة واضحة للتفاوض لاطلاق العسكريين المخطوفين اذا أمكن ذلك. كذلك برز التباين في المواقف التي ستترجم خلافاً داخل مجلس الوزراء، ففي حين أعلن النائب وليد جنبلاط انه يوافق على ما نصت عليه مبادرة الهيئة لاطلاق الموقوفتين سجى الدليمي وعلا العقيلي، وانه مع المقايضة من دون قيد او شرط وأنه يؤيد تكليف “هيئه علماء المسلمين” التفاوض مع الخاطفين من أجل المقايضة، اعتبر عضو “تكتل التغيير والاصلاح” النائب فريد الخازن “ان “الهيئة” قامت بأكبر فضيحة في تاريخ المفاوضات مع طرف ثالث، حيث فاوضت في معركة عرسال من أجل خروج المسلحين من البلدة، لكنها انتهت بخروج الارهابيين ومعهم العسكريون المخطوفون”. وأكد الخازن “ان “التيار الوطني الحرّ” يرفض هذه “المزحة” التي تشكّل إهانة لأرواح شهداء الجيش وأهالي العسكريين المخطوفين الذين يتعرضون للابتزاز من المجموعات الخاطفة”.
وفي مقابل تأكيد رئيس الهيئة الشيخ سالم الرافعي بعد لقائه وزير الداخلية نهاد المشنوق انه “اذا لم تفوضنا الدولة فلن نقوم بأي وساطة”، وقول عضو “الهيئة” الشيخ عدنان أمامة إن “لا اتصالات مع الخاطفين قبل نيل هذا التفويض، حتى ان الخاطفين يتهموننا بالتخاذل وبالانحياز وأننا نبيعهم كلاماً فارغاً للتغطية على مواقف الحكومة”، اوضحت مصادر ان اللواء عباس ابرهيم اشترط ألا تكون المفاوضات تحت الذبح، وان يقدم الخاطفون تعهداً خطياً موقعاً ومختوماً من اميري “النصرة” و”داعش” في القلمون لعدم قتل أي عسكري ما دامت المفاوضات قائمة حتى لو تأخرت.
من جهة أخرى، تحدث مصدر متابع للملف الى “النهار” عن “استحالة صدور تكليف رسمي من الحكومة”، وقال: “ان كل ما يمكن ان تقدمه الدولة هو ما عبّر عنه أمس المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم من استعداد للتعاون وحصر هذا التعاون بجهة او جهات مكلفة ومحددة، وهو التعاون الذي كان قائماً في مرات سابقة”. وأضاف ان “التعاون مع الهيئة سيتحقق حتماً لأن لا منافذ أخرى للتفاوض بعد انسحاب الموفد القطري الذي كانت له حساباته الخاصة”. ونقل عن الرئيس نبيه بري لدى سؤاله عن خلية الأزمة المكلفة العسكريين المخطوفين، قوله إن “المخرج يكون في إبعاد المدنيين عن ملف المخطوفين”.

مجلس الوزراء
وعلمت “النهار” ان رئيس الوزراء تمّام سلام أجرى اتصالات استمرت الى ما بعد ظهر امس لاستكشاف إمكان عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، لكنه وجد أن الامر لن يؤدي الى النتيجة المطلوبة في ما يتعلق بقضية العسكريين المخطوفين لوجود تباينات بين مكونات الحكومة. ففي حين ترفض غالبية القوى الممثلة في الحكومة إعطاء “هيئة علماء المسلمين” تفويضاً، تدعو أقلية وزارية الى منح الهيئة هذا التفويض. ولاحظت مصادر وزارية ان تحركات الهيئة أمس اتسمت بطابع طائفي، علماً ان المخطوفين ينتمون الى كل الطوائف. كما ان الهيئة نالت تأييداً من واحدة من الجهتين الخاطفتين فقط. ووصفت الانباء عن إطلاق موقوفتين بأنها كانت بمثابة بالون اختبار انتهى الى ردود فعل سلبية.

رئاسة الجمهورية
وبين هذا المشهد الداخلي المعقد، ومشهد المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، يحل اليوم الـ 200 للشغور في موقع رئاسة الجمهورية، ولا يتنبه كثيرون الى موعد الجلسة الـ 16 المقررة اليوم لانتخاب رئيس. جلسة لن تختلف عن سابقاتها من حيث عدم توافر النصاب في ظل مقاطعة “التيار الوطني الحر” و”حزب الله”. وتعقَد هذه الجلسة في ظلّ حراك دولي يتجسد في وجود مدير شؤون الشرق الأدنى وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو في بيروت ولقائه السياسيين وحضهم على الاسراع في انتخاب رئيس. لكن مصادر سياسية أبلغت “النهار” بأن الموفد الفرنسي لا يحمل مبادرة واضحة في هذا الشأن، وانه يستطلع الآراء، كما فعل قبله نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف. وكان الموفد الفرنسي جيرو أطلع الرئيس نبيه بري على تفاصيل جولته التي قام بها من السعودية الى إيران وصولا الى الفاتيكان، وهو لا يحمل مبادرة في ملف الاستحقاق. وركز جيرو على الاستعجال في انتخاب رئيس، وسيزور “الدول المؤثرة” سعياً الى تحقيق الهدف.
ورحب جيرو بالحوار المنتظر بين “حزب الله” و”تيار المستقبل”، واعتبر ان هذا الحوار يساعد في السعي الى إنجاز الاستحقاق الرئاسي.
وفي هذا السياق، استرعى الانتباه تصريح العماد ميشال عون بعد الاجتماع الأسبوعي لـ”تكتّل التغيير والإصلاح”، والذي أعلن فيه أنّ “المشكلة لدينا ليست انتخاب شخص لرئاسة الجمهورية بل بقاء الجمهورية”، معرباً عن ترحيبه بالتفاوض لمصلحة الجمهورية، وبرئيس حزب “القوات” سمير جعجع إن رغب في زيارة الرابية.
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان الرئيس أمين الجميّل سيزور اليوم بكركي للقاء البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي والتشاور معه في التطورات. كما علمت “النهار” ان البطريرك الراعي سيحاول عبر الاتصالات بالزعماء الموارنة الاربعة: الجميّل والعماد ميشال عون وسمير جعجع والنائب سليمان فرنجيه معرفة إمكان عقد قمة مارونية تتصل بالاستحقاق الرئاسي، لكن أمر هذه القمة غير مقرر بعد.

المحكمة
وفي لاهاي، حفل اليوم الثاني من المرحلة الثانية الذي خصصته المحكمة الخاصة بلبنان لاستجواب النائب مروان حماده بجملة محطات لافتة أبرزها قرار هيئة المحكمة قبول طلب مكتب المدعي العام غرايم كاميرون استدعاء رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لاستجوابه بصفته شاهداً في القضية نفسها، ثم قبول الطلب عينه لاستدعاء الصحافي علي حماده بالصفة عينها للإدلاء بما يملك من معلومات عن تبادل رسائل شفهية حصل بين الرئيس رفيق الحريري والرئيس السوري بشار الاسد. وكذلك موضوع تغيير النائب حماده رقم هاتفه القديم بعد محاولة الاغتيال في الأول من تشرين الأول ٢٠٠٤، والفترة الزمنية الفاصلة بين توقيفه الرقم القديم وتسجيل الرقم باسم شخص جديد، للقول إن داتا الاتصالات التي لم تكشف الشخص أو الجهة التي استخدمت رقم هاتف حماده القديم يمكن ضرب صدقيتها في موضوع كشف شبكات التخابر والأرقام الخليوية.

 *************************************************

 

قضية العسكريين أمام سقوف متفاوتة للمقايضة

عون يرفع «مهره»: الرئاسة أو.. طائف جديد

 

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم المئتين على التوالي.

وحدها، حركة الموفد الدبلوماسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو ملأت بعضًا من الفراغ السياسي الداخلي، وإن كان من المبكر الرهان أو البناء عليها، في انتظار ما سيليها من تواصل فرنسي مع الرياض وطهران، لاستكشاف إمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة الرئاسية، وسط تأكيد جيرو لبعض من التقاهم أن بلاده لا تضع «فيتو» على أحد، مرحبا بالحوار المرتقب بين «حزب الله» و«تيار المستقبل».

وتقاطعت مهمة جيرو في بيروت مع موقف لافت للانتباه للعماد ميشال عون، الذي أكد بعد اجتماع «تكتل التغيير والإصلاح» أمس أنه «مستعد للتفاوض حول الجمهورية مع أي كان، وإلاّ فأنا مستمرٌّ في المعركة».

وبدا أن عون يرفع، من خلال هذا الموقف، قيمة «مهره الرئاسي»، على قاعدة دعوة الناخبين المحليين والخارجيين إلى الاختيار بين استعادة الشراكة الوطنية وتصحيح التوازن من خلال انتخابه رئيسًا، وبين البحث في صيغة جديدة للجمهورية على أنقاض الخلل في اتفاق الطائف.

وقالت مصادر في «التيار الوطني الحر» لـ«السفير» إن ما أدلى به عون في الرابية لا يعني بأي حال أنه قابل للتنازل عن حقه الرئاسي، بل يندرج في إطار تحصين الجمهورية وإعادة الانتظام إلى توازناتها، وهو أمر لا يتحقق إلا برئيس قوي.

قضية المخطوفين

أما على صعيد قضية المخطوفين العسكريين، فإن الجهد لا يزال يتركز حاليا على إيجاد قناة تفاوض بديلة عن الوساطة القطرية المنسحبة، وهو دور تبدو هيئة العلماء المسلمين من أبرز المرشحين له.

والتحدي الآخر الذي يواجه ملف المخطوفين هو توحيد السقوف الرسمية المتفاوتة حيال المقايضة المفترضة، والتي طالب النائب وليد جنبلاط بأن تكون من دون قيد أو شرط، خلال زيارته مخيم الأهالي في ساحة رياض الصلح، أمس، فيما أفادت المعلومات أن وفد «هيئة العلماء» تبلغ من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الموافقة على المقايضة، إنما ضمن القوانين المرعية الإجراء، ويبدو أن ابراهيم قد توافق على هذا السقف مع الرئيسَين نبيه بري وتمام سلام.

وناشد رئيس «الهيئة» الشيخ سالم الرافعي، بعد اللقاء مع وزير الداخلية نهاد المشنوق، المسلحين في جرود القلمون أن يعطوا «هيئة العلماء المسلمين» تعهدا بألّا يتم قتل أي عسكري بعد اليوم، على أن تبقى المفاوضات سائرة ولو طالت، مؤكدا الحرص على إنقاذ جميع الأسرى العسكريين «كحرصنا على إخراج شبابنا من سجن روميه بعد سنوات طويلة من دون محاكمات».

وأكد أنه إذا لم يكن هناك تفويض رسمي من الحكومة، وإذا لم تكن هناك جدية بالمقايضة، فإن «الهيئة» لن تقوم بمبادرة أو وساطة لحل المشكلة بين الحكومة والخاطفين.

في هذه الأثناء، أصدرت المحكمة العسكرية مذكرة توقيف وجاهية في حق طليقة البغدادي سجى الدليمي وزوجها كمال محمد خلف، فلسطيني الجنسية، وأخلت سبيل زوجة مسؤول «جبهة النصرة» أبو علي الشيشاني، علا العقيلي التي تم تسليمها إلى المديرية العامة للأمن العام لكونها غير لبنانية (سورية الجنسية) لاتخاذ التدابير اللازمة.

جيرو: لا فيتو على أحد

إلى ذلك، واصل مدير شؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو أمس زياراته الى المسؤولين والقيادات، فالتقى كلا من الرئيسَين ميشال سليمان وأمين الجميل، العماد ميشال عون، مسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وعُلم ان جيرو وضع القيادات اللبنانية في أجواء تحركه الهادف إلى الدفع في اتجاه إنجاز الاستحقاق الرئاسي، والذي قاده إلى جولة شملت السعودية والفاتيكان وإيران التي سيزورها مجددا في وقت قريب.

وفي المعلومات، أن جيرو لا يحمل مبادرة محددة، لكنه ركز على ضرورة انتخاب رئيس الجمهورية بأسرع وقت ممكن. وأكد أنه سيواصل تحركه الإقليمي وسيزور الدول المؤثرة، سعيا إلى تحقيق هذا الهدف، مبديا استعداد باريس للتعاون مع أيران والسعودية في هذا المجال.

وأبلغ جيرو من التقاهم أن باريس لا تضع فيتو على أحد وليس لها مرشح محدد، خلافا لما يجري الترويج له.

وخلال اللقاء مع الرئيس بري، أمس الأول، شرح رئيس المجلس للموفد الفرنسي ما قام ويقوم به على مستوى محاولة تحريك الاستحقاق الرئاسي، خصوصا لجهة إطلاق الحوار بين «حزب الله» و»تيار المستقبل».

وعُلم ان جيرو رحب بالحوار المرتقب بين «التيار» و»الحزب»، معتبرا أنه يفيد الجهد الذي يبذله للتعجيل في انتخاب الرئيس، فيما أكد بري أمام زواره أمس أنه مطمئن مئة بالمئة لجهة انطلاق الحوار، آملا أن تُعْقَد جلسته الأولى قبل نهاية السنة، ومشددا على أنه لا يوجد تراجع عن الالتزام به من أي من الفريقين.

وتعليقا على بعض المواقف من الحوار، قال: «إن شاء الله يكونوا عم بيقوصوا له مش عم بيقوصوا عليه».

وفي الاجتماع مع عون، أبدى جيرو قلقه من الفراغ الرئاسي وواقع الحكومة ومجلس النواب، معربا عن خشيته من تأثير تفتيت المؤسسات الدستورية في الاستقرار في لبنان. واعتبر أن إعادة الامور إلى مجراها الطبيعي تبدأ من خلال انتخاب رئيس الجمهورية، مؤكدا استعداد فرنسا للتواصل مع القوتَين الاقليميتَين المؤثرتَين في الاستحقاق الرئاسي، إيران والسعودية، للدفع في هذا الاتجاه.

أما عون، فلفت انتباه ضيفه إلى أنه يواجه منذ عودته إلى لبنان عام 2005 إشكاليات في العلاقة مع بعض الأطراف الداخلية، متوقفا عند الإصرار على عدم احترام الدستور والمضي في تهميش القرار المسيحي.

وأضاف عون مخاطبا جيرو: بعد انتخابات 2005 النيابية حصلت على 70 بالمئة من أصوات المسيحيين، ومع ذلك تم استبعاد «التيار الوطني الحر» عن الحكومة التي تشكلت لاحقا، ثم كان من الطبيعي أن أكون المرشح الموضوعي إلى رئاسة الجمهورية في انتخابات 2007 انطلاقا مما أمثل، لكن مرة أخرى عطلوا مسار التصحيح للتوازن المفقود، وطرحوا عليَّ معادلة أن أكون الناخب الأول ومرجعية التمثيل المسيحي في مقابل تسهيل انتخاب الرئيس، إلا أن ذلك لم يتحقق، كما تبين من التجربة، والآن يقولون لي مجددا أنَّ علي أنْ أضحي مرة أخرى، علما أنني لست صاحب طموح شخصي على مستوى الرئاسة، بل انطلق في موقفي من ضرورة وصول مسيحي قوي إلى قصر بعبدا، ولذا اقترحت أن تنحصر المنافسة بيني وبين سمير جعجع، حتى لا يأتينا رئيس لا لون له. واعتبر أن وجود المسيحيين في الشرق مرتبط بمعركة الرئاسة في لبنان.

وهنا، أشار جيرو إلى أن هذا الطرح يتعارض مع الدستور اللبناني الذي لا يسمح بحصر المنافسة بين مرشحين اثنين فقط، فلفت عون انتباهه إلى أن «الدستور يُنتهك منذ زمن طويل لمصالح شخصية وفئوية، ولو كان لدينا، أساسًا، مجلس نيابي قائم على أساس قانون انتخاب عادل يحقق التمثيل الحقيقي لما وُجدت مشكلة».

وسلّم عون الزائر الفرنسي نسخة عن الرسالة التي وجهها في تموز 2014 إلى الملكين السعودي والمغربي والرئيس الجزائري باعتبار أن دولهم هي راعية اتفاق الطائف، وحذر فيها من أن الطائف يُطبق بطريقة تلغي المسيحيين.

وتوقف عون عند الفيتو الخارجي المزمن عليه، عارضا ما ورد في كتاب النائب حسن فضل الله «حزب الله والدولة» حول الخط الأحمر الذي وضعته الرياض عليه، خلال فترة التحالف الرباعي.

وأكد جيرو في تصريح أدلى به موقفَ بلاده «الداعم بقوة لانتخاب رئيس للجمهورية في أقرب مهلة»، داعيا إلى «الإفادة من الجو الملائم لدى الدول المؤثرة». وأعرب، في الوقت نفسه، عن قلق «فرنسا على الوضع في لبنان من النواحي السياسية والاقتصادية والإنسانية».

ويبدأ الرئيس تمام سلام، اليوم، زيارة رسمية إلى باريس تستمر أربعة أيام، يناقش خلالها الهموم اللبنانية الأساسية مع المسؤولين الفرنسيين، لا سيما أربعة ملفات هي: الاستحقاق الرئاسي، تسليح الجيش، النازحون السوريون، ومكافحة الإرهاب.

ومن المقرر أن يلتقي سلام الرئيس فرنسوا هولاند، ورئيس الحكومة مانويل فالس، ووزير الدفاع الوزير جان إيف لودريان.

 *************************************************

وساطة هيئة العلماء تتبنّى مطالب الخاطفين

انتهت الوساطة القطرية في ملفّ العسكريين المختطفين، فعادت «هيئة العلماء المسلمين» إلى ممارسة وظيفتها المفضّلة، بالتحريض المذهبي والطائفي، وتحميل الجيش مسؤولية الجرائم التي يرتكبها الإرهابيون، لا سيّما قتل الشهيد الدركي علي البزال.

ولم تكد «الهيئة» تعود إلى الواجهة للعب دورٍ مبهم حتى الساعة في ملفّ المفاوضات، بحجّة طلب أهالي العسكريين ذلك، حتى عاد الكلام المذهبي على لسان الشيخ سالم الرافعي، إذ أشار بعد لقائه الوزير أشرف ريفي، إلى أن «الشباب السنّة الموقوفين في رومية يعانون من معاملة سيئة، وهذه المعاملة لا تكون إلا عليهم. فلو اعتقل شاب من طائفة أخرى لا يعامل إلا باحترام»! وقال الرافعي حول توقيف سجى الدليمي وعلا العقيلي، إن «كل ما حصل كان عبئاً على ملف العسكريين، وكل ما أشيع عن إرهاب وتطرف منهما كان خطأً. فمن يدفع ثمن دماء العسكري علي البزال؟!»، في إشارة إلى أن الجيش يتحمل دماء البزال.

غير أن التعهد بعدم التعرض لأي عسكري مخطوف، الذي أُشيع أمس أن اللواء عباس إبراهيم طلبه من الهيئة قبل الشروع في أي مفاوضات، ربطه الرافعي بإطلاق الدليمي والعقيلي أولاً، و«بعد إطلاق سراح الموقوفتين، سنعمل للاستحصال على عهد بتوقيف القتل مطلقاً، وسنعمل جاهدين لحل هذا الموضوع»، في تبنٍّ واضح لوجهة نظر الخاطفين!

وكان وفد الهيئة التقى أمس كلاً من إبراهيم وريفي ووزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي والنائب وليد جنبلاط والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص. وقالت مصادر الهيئة لـ»الأخبار» إن كل الذين التقاهم وفدها أمس «باركوا» مبادرتها وأكدوا موافقتهم على مبدأ المقايضة. وشرح المشنوق لوفد الهيئة أن موقف حزب الله كان منذ البداية موافقاً على المقايضة. لكن المسؤولين الأمنيين والسياسيين تحدثوا عن استحالة إطلاق موقوفين متهمين بالمشاركة في تنفيذ تفجيرات إرهابية، أو إصدار عفو بحق المحكومين بسبب معارضة «القوى المسيحية المشاركة في الحكومة للمقايضة»، بحسب مصادر الهيئة. كذلك أكّد المسؤولون عدم قبولهم بإطلاق موقوفين ومحكومين أجانب، لما لهذه الخطوة من آثار سلبية على علاقة لبنان بدول هؤلاء. وأكدت المصادر أن الهيئة لن تحصل على تفويض علني من الحكومة بإدارة المفاوضات، رغم عدم ممانعة أي جهة لأي مسعى يؤدي إلى الإفراج عن المخطوفين.

من جهته، زار جنبلاط امس أهالي العسكريين في رياض الصلح وأكد انه مع «المقايضة من دون شروط».

وكانت قاضية التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا قد أصدرت أمس مذكرة توقيف بحق الدليمي بجرم الانتماء إلى جماعة إرهابية، فيما أشار القضاء العسكري بتسليم العقيلي إلى المديرية العامة للأمن العام.

 *************************************************

دعم روسي ـ فرنسي «لرئيس توافقي يلتزم إعلان بعبدا».. وعون يعلن «الجهاد» ضد التدخّل الخارجي
برّي عن المقايضة: غير متفٍق مع جنبلاط على «التفاصيل»

تحت وطأة التأثّر على ما يبدو بمعاينته الميدانية لمعاناة أهالي العسكريين المختطفين في ساحة رياض الصلح، توقف المراقبون أمس عند إعلان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط باسمه وباسم رئيس مجلس النواب نبيه برّي تبنّي خيار «المقايضة من دون قيد أو شرط» في عملية التفاوض مع الخاطفين، غير أنّ برّي سرعان ما علّق على الموضوع قائلاً لـ«المستقبل»: «نحن متفقون دائماً مع وليد بك لكن في هذه القضية لسنا متفقَيْن على التفاصيل». ولدى سؤاله عن ماهية التفاصيل غير المتوافق عليها مع جنبلاط، آثر بري عدم الدخول فيها.

وبينما شدّد في موضوع الحوار المرتقب بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» على أنه «ماشي والحمدلله، والأمور تسير على ما يرام وفق ما هو مُتّفق عليه»، أوضح برّي في ما يتصل بالمسعى الفرنسي لإنهاء الشغور الرئاسي أنّ مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو أتى إلى بيروت «لوضعنا في أجواء ونتائج اتصالاته مع طهران والرياض والفاتيكان، على أن يعود مرة ثانية إلى هذه الدول لوضعها في أجواء محادثاته اللبنانية»، مؤكداً في هذا السياق أنّ جيرو نقل دعم «الفرنسيين لانهاء الشغور الرئاسي بأي طريقة»، وأنه سمع في المقابل «رأي كلّ من القيادات اللبنانية» حيال استحقاق رئاسة الجمهورية. وعما إذا كان متفائلاً بالحراك الرئاسي الحاصل، أجاب: «إذا لم يكن الحل يدور في فلكنا الداخلي اللبناني، فلا أكون متفائلاً».

عون: جهادي مستمر

وكان الموفد الفرنسي قد أنهى زيارته اللبنانية باستكمال جولاته على المسؤولين أمس، فالتقى كلاً من رئيس «حزب الكتائب اللبنانية» الرئيس أمين الجميل ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ومسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي.

وفي حين أعرب الجميل بعد اللقاء عن دعمه «للمبادرة الفرنسية المستمدة من مروحة العلاقات الدولية والإقليمية التي تتمتع بها باريس والتي تستمد بعض زخمها من تقاطع إيجابي مع بعض الدول المؤثرة»، برز على ضفة «الرابية» هجوم صريح على المبادرات الخارجية لحل أزمة الشغور الرئاسي بلغ حد إعلان عون «الجهاد ضد التدخل الخارجي». فبعد أن آثر الضيف والمضيف الصمت بعد زيارة جيرو للرابية، خرج عون عن صمته بعد اجتماع تكتله مستهلاً مؤتمره الصحافي بتقليب «الدفاتر القديمة» سياسياً ورئاسياً وانتخابياً وحكومياً وأمنياً ومالياً واقتصادياً وصولاً حتى ضمان الشيخوخة واللامركزية الإدارية والفساد والنفط والغاز، ليبلغ بعد التصويب بشكل غير مباشر على المبادرة الفرنسية (من خلال اتهام باريس بأنها كانت تسعى إلى عرقلة عودته لبيروت عام 2005) «بيت القصيد» الرئاسي، مؤكداً استمراره «في المعركة الرئاسية» مع إبداء الاستعداد «للتفاوض على الجمهورية وليس رئاسة الجمهورية». وأردف عون رداً على سؤال: «المشكلة (الرئاسية) لن تُحلّ من الخارج (…) وبالنسبة لي، سيستمر صراعي وجهادي حتى آخر دقيقة ضد أي تدخل من الخارج».

تقاطع روسي ـ إيراني

وفيما طرح التصعيد العوني مروحة أسئلة حول مسبّباته والمعطيات الكامنة وراءه، جاءت الأجوبة والقراءات من أكثر من مصدر في الكتل السياسية والحزبية التي التقت الموفد الفرنسي ومن قبله المبعوث الروسي إلى الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف لتشير إلى أنّ الأطراف اللبنانية لمست من الجانبين «تقاطعاً روسياً فرنسياً حول عنوانين رئيسين متصلين بالاستحقاق الرئاسي، الأول يتمثّل بدعم انتخاب «رئيس توافقي» للجمهورية والثاني يتجلّى بتأكيد الحاجة إلى وصول رئيس جديد يحترم ويلتزم «إعلان بعبدا».

كذلك، كشفت المصادر لـ«المستقبل» أنّ جيرو حرص خلال محادثاته في لبنان على إعطاء انطباع واضح لدى القوى السياسية بأنّ «الموقف الإيراني بات أكثر مرونة وتسهيلاً من ذي قبل حيال الاستحقاق الرئاسي»، مشيرةً إلى أنّ الموفد الفرنسي استخدم في هذا السياق تعبيراً مفاده أنّ «إيران أصبح لديها إحساس بمخاطر الفراغ الرئاسي على لبنان أكثر من أيّ وقت سابق».

تجدر الإشارة إلى أنّ بوغدانوف عاد إلى بيروت ليل أمس في طريقه إلى دمشق على أن يعود أدراجه الخميس عشية مغادرته لبنان ليل الجمعة السبت.

«لا معتقلات.. لا تهديدات»

بالعودة إلى ملف العسكريين المختطفين، فقد استكمل وفد «هيئة علماء المسلمين» جولته على المسؤولين والتقى أمس كلاً من وزيري الداخلية نهاد المشنوق والعدل أشرف ريفي ومدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم بالإضافة إلى أهالي العسكريين. وأفادت مصادر مطلعة على هذه الجولة «المستقبل» أنّ وفد «الهيئة» يكرر أمام المسؤولين حاجته إلى تفويض رسمي من الحكومة وإقرار رسمي بقبول مبدأ المقايضة مع الخاطفين في سبيل لعب دور الوسيط لتحرير العسكريين، كاشفةً في الوقت عينه أنّ الوفد يطرح بالتوازي مع هذين الشرطين طلباً على شكل «التمني» فحواه أن تبادر الدولة إلى إطلاق الموقوفتين سجى الدليمي وعلا العقيلي على أساس أنّ ذلك سيعزز فُرص التوصّل إلى أخذ تعهّد من «جبهة النصرة» و»داعش» بوقف عمليات تصفية العسكريين الأسرى كما التهديدات بقتلهم، إيذاناً بانطلاق المفاوضات لتحريرهم وفق صيغة «لا نساء معتقلات للخاطفين ولا تهديدات بقتل المخطوفين».

لا تفويض

وبينما جزمت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ نيل «هيئة علماء المسلمين» تفويضاً رسمياً من الحكومة «غير وارد» مكتفيةً بالقول: «اللي بدو يعمل خير لا يطلب إذناً»، ساد أمس تضارب في المعلومات حول مصير كل من الموقوفتين الدليمي والعقيلي سرعان ما بدّدته مصادر قضائية بتأكيدها لـ«المستقبل» أنّ النيابة العامة العسكرية أشارت بإطلاق سراح العقيلي بعد استكمال التحقيق معها لدى مديرية المخابرات في الجيش وإحالتها إلى الأمن العام الذي تسلّمها بالفعل السبت الفائت لترحيلها بعد تسوية أوضاعها مع ولديها. وفي ما خصّ الدليمي أوضحت المصادر أنّ النيابة العامة العسكرية ادعت عليها وعلى زوجها بالانتماء إلى تنظيم «داعش» بهدف القيام بأعمال إرهابية وبتزوير هوية لبنانية واستعمالها، وقد أحيلت إلى قاضي التحقيق العسكري حياة أبو شقرا التي استجوبتها أمس وأصدرت مذكرتي توقيف بحقها وبحق زوجها الفلسطيني كمال محمد خلف.

عدلي.. وإداري

في ضوء ذلك، أشارت مصادر معنيّة لـ«المستقبل» إلى أنّ توقيف الدليمي أصبح عدلياً بموجب مذكرة قضائية ما يجعل من الصعب الحديث عن إطلاق سراحها من دون قرار قضائي، وذلك بخلاف حالة العقيلي التي تعتبر موقوفة إدارياً وليس عدلياً لدى الأمن العام. غير أنّ المصادر لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ أمر الإفراج عن أي من الدليمي والعقيلي وتوقيته أصبح حكماً مرتبطاً بسياق متداخل مع عملية المفاوضات الجارية في قضية العسكريين.

 *************************************************

قرار لبناني بالإفراج عن زوجة الشيشاني

وسّعت «هيئة العلماء المسلمين» في لبنان تحركها مع عدد من القيادات والمراجع الوزارية أمس، في إطار العرض الذي قدمته بالتوسط لدى خاطفي العسكريين في «داعش» و «جبهة النصرة»، في وقت لقي تفويض الهيئة المهمة تأييداً من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، الذي قال إنه ورئيس البرلمان نبيه بري مع المقايضة (الإفراج عن العسكريين مقابل تحقيق مطالب للخاطفين) «من دون قيد أو شرط»، بعد زيارة قام بها لأهالي العسكريين المخطوفين في مكان اعتصامهم في وسط بيروت.

وإذ أوحت تطورات أمس أن هناك اتجاهاً الى قبول السلطات اللبنانية وساطة الهيئة، فإن تطوراً قضائياً طرأ على قضية توقيف كل من سجى الدليمي طليقة زعيم «داعش» أبو بكر البغدادي، وعلا العقيلي زوجة أحد قادة «النصرة» أبو علي الشيشاني، إذ صدر قرار بإخلاء سبيل الثانية، التي نقلت الى المديرية العامة للأمن العام من أجل تسوية وضعها القانوني وإقامتها على الأراضي اللبنانية، فيما صدرت مذكرة توقيف وجاهية في حق الأولى وفي حق زوجها الجديد الفلسطيني الهوية، في ظل توقعات بمعالجة وضعها القانوني اليوم. (راجع ص 7)

وجال وفد هيئة العلماء برئاسة رئيسها الشيخ سالم الرافعي على وزيري العدل أشرف ريفي والداخلية نهاد المشنوق، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والنائب جنبلاط والرئيس نجيب ميقاتي. ورحب الرافعي بقرار إطلاق العقيلي، مشيراً الى أن «هناك ملفاً بسيطاً في حق الدليمي تتم تسويته لإطلاقها، وكل ما أشيع عن إرهاب وتطرف من قبل المرأتين كان خطأ…». وأثار الوفد مع ريفي قضية تسريع محاكمات الإسلاميين الموقوفين في سجن رومية.

ونقل الرافعي عن المشنوق أن «لا ترحيل لأي أخت أو سوري من لبنان»، مشيراً الى أن «طلب الهيئة التفويض من الحكومة ليس للتعجيز بل لحمايتها كي لا نتهم بأننا إرهابيون».

وقال إنه لمس من المشنوق واللواء إبراهيم أن الدولة «مستعدة للمقايضة، وهذا أراحنا، فالمبادرة معلقة على هذين الشرطين»، كما ناشد الرافعي الخاطفين أن يتعهدوا للهيئة «ألاّ يتم قتل أي عسكري بعد اليوم». وقال إن السجناء الإسلاميين مظلومون وكذلك العسكريون المخطوفون، وأكد «أننا لم نتحدث بعد مع المسلحين».

وعلمت «الحياة» أن وفد «هيئة العلماء» أوضح لمن التقاهم أنه يأمل في أن يؤدي إطلاق المرأتين الى الحصول على تعهد من الخاطفين بعدم الإقدام منذ الآن وصاعداً على قتل أي من العسكريين المخطوفين إفساحاً في المجال أمام استئناف المفاوضات بعيداً من الضغط والابتزاز.

وقال مصدر وزاري لـ «الحياة»، إن الحكومة قد لا تكون في حاجة الى موافقة مجلس الوزراء على تفويض «هيئة العلماء» التفاوض مع المسلحين، لأن المجلس كان فوّض خلية الأزمة عندما شُكلت اتخاذ كل ما تراه لتأمين الإفراج عن العسكريين، وبالتالي لا مانع من أن تتخذ قراراً بتفويض «العلماء».

وفي هذا السياق أبدت كتلة «المستقبل» في بيان بعد اجتماعها عصر أمس، تأييدها الحكومة في السير في عملية تفاوض مباشرة، وبالطريقة التي تراها مناسبة لتحرير العسكريين. ودعت الى إبعاد تفاصيل عمليات المفاوضة عن التداول الإعلامي، وناشدت وسائل الإعلام الابتعاد من الإثارة والمبالغات التي تزيد من معاناة أهالي العسكريين.

وانتقدت الكتلة فوضى انتشار السلاح وانفلاش سلاح «حزب الله». وعبرت عن قلقها لقيام المجموعات المسلحة بقطع طريق عرسال والحصار على المدنيين في تلك المناطق، مؤكدة مسؤولية القوى الأمنية اللبنانية عن أمن الطرق، ومطالِبة برفع الحصار فوراً عن أي منطقة لبنانية وعن عرسال.

 *************************************************

 

الجلسة 16 اليوم.. ولا رئيس أيضاً.. والمخطوفون بين المقايضة وشروط «العلماء»

فيما وضعَ الحراك الديبلوماسي المثلّث الأضلاع: الأوروبّي ـ الفرنسي ـ الروسي، الاستحقاقَ الرئاسي على نار خفيفة، وعشيّة الجلسة السادسة عشرة لانتخاب رئيس جمهورية جديد والتي لن تشهد نصاباً كاملاً، بعدما أعلنَ رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أمس استعدادَه لمفاوضة أيّ كان «على أساس بقاء الجمهورية» وإلّا سيبقى «في المعركة» مبدياً ترحيبَه باستقبال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، علمت «الجمهورية»، أنّ «الأقطاب الموارنة زاروا بكركي منفردين، وعقدوا لقاءات ثنائية مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بعيداً عن الإعلام، تركّزَت على وضع المسيحيين والاستحقاق الرئاسي، وتخطّوا بزياراتهم هذه، الهَمّ الأمني، وأبدوا ليونةً ومرونة في التعامل مع الاستحقاق الرئاسي». التفاصيل (ص 5). وفي انتظار انطلاق الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» الذي شدّد على أهمية المباشرة في التواصل مع الحزب والتحاور لهدفِ انتخاب رئيس جديد، فرضَت التطوّرات المتسارعة في قضية المخطوفين العسكريين نفسَها بنداً أوّلاً في المتابعات، خصوصاً بعدما نفضَت قطر يدَها من هذا الملف وعادت «هيئة العلماء المسلمين» إلى واجهة التحرّك لتسويق مبادرتها لإطلاق المخطوفين.

عشية جلسة الانتخابات الرئاسية الرقم 16 المقرّرة اليوم، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أن لا شيء جديداً طرأ على صعيد الاستحقاق الرئاسي.

وعندما سُئل بري عن المناخات السلبية التي يشيعها البعض حول الحوار المنتظر بين «المستقبل» وحزب الله، قال: «ان شاء الله يكونوا عم يقوّصولوا مِش عميقوّصو عليه».

وهل إنّه مطمئن الى هذا الحوار؟ أجاب بري: «مطمئن مئة في المئة». وكرّر أمَله في انعقاد جلسة لهذا الحوار، وإنْ أولى تمهيدية، قبل نهاية السنة. وأكّد أنّه «لا يوجد تراجع عن الالتزام بالحوار لدى الفريقين». وسُئل بري عن المخرج المطلوب لقضية العسكريين المخطوفين فأجاب: «نعم يوجد مخرج وهو أن يبتعد المدنيّون عن هذا الملف».

سلام إلى باريس

إلى ذلك، يغادر رئيس الحكومة تمام سلام الى باريس اليوم يرافقه وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل ووفد إداريّ ودبلوماسي وإعلامي، وذلك في زيارة تدوم حتى السبت المقبل.

وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّه يراهن على هذه الزيارة للوقوف على إمكان الإسراع في تقديم الأسلحة الفرنسية للجيش اللبناني في إطار الهبة السعودية بملياراتها الثلاثة، كذلك بالنسبة الى تعزيز كلّ أشكال التعاون بين لبنان وفرنسا.

وأوضحَت أنّ برنامج لقاءاته كثيف وسيلتقي، إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، رئيسَ الحكومة مانويل فالس ورئيس الجمعية الوطنية كلود بارتلون، ومن المتوقع ان يلقيَ كلمة أمام أعضائها، ثمّ يلتقي السلك الديبلوماسي العربي المعتمد في فرنسا وأبناء الجالية اللبنانية.

المخطوفون العسكريّون

في آخر مستجدّات ملف المخطوفين، أوضحَ وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في بيان «اللغط الذي حصل حول إحالة سجى الدليمي زوجة أبي بكر البغدادي السابقة الى الأمن العام اللبناني، وأكّد «أنّ سجى الدليمي وعلا العقيلي زوجة أبو علي الشيشاني موقوفتان لدى الأمن العام اللبناني، وكلّ كلام غير ذلك يقصَد به التشويش على المساعي والمفاوضات المكلّف بها المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، علماً أنّ إخلاءَ سبيل الدليمي والعقيلي لا يعني الإفراج عنهما، بل يعني الإحالة الى الأمن العام اللبناني للتأكّد من عدم مخالفتهما شروطَ الإقامة في لبنان ومن أوراقهما إذا كانت مزوّرة».

ولاحقاً صدر عن المكتب الإعلامي للمشنوق البيان الآتي: «وردَ خطأ على لسان وزير الداخلية أنّ سجى الدليمي وعلا العقيلي موقوفتان لدى الامن العام اللبناني، والحقيقة انّ الدليمي صدر بحقّها مذكّرة توقيف عن القضاء، وهي موقوفة في السجن، أمّا العقيلي فموجودة لدى الامن العام».

وكان قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا أصدرَت مذكّرة توقيف وجاهية في حق الدليمي، وغيابية في حقّ زوجها كمال خلف، بتهمة الانتماء الى «داعش» ومعاونة «جبهة النصرة». وهي كانت اعتقلت منذ نحو ثلاثة اسابيع وادّعى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر عليها بموجب المادة 335 عقوبات بتهمة الانتماء الى تنظيم مسلّح.

أمّا العقيلي زوجة الشيشاني، فأحِيلت الى الامن العام بناءً على إشارة القاضي صقر، للتدقيق في اوراقها تمهيداً للافراج عنها، بعدما كانت مخابرات الجيش اوقفَتها قبل 10 أيام وتبيّن خلال التحقيق معها انّها لم تقُم بأعمال إرهابية على الأراضي اللبنانية.

مصدر قضائي

إلى ذلك، أكّد مصدر قضائي لـ«الجمهورية» أنّ أبو شقرا أصدرَت مذكّرة توقيف وجاهية في حقّ الدليمي، نافياً المعلومات التي كانت تداوَلتها بعض وسائل الإعلام عن إطلاقها، وموضحاً أنّها ملاحقةٌ بتهمة الإرهاب. كذلك، أوضحَ المصدر أنّ القضاء العسكري سَلّم الموقوفة العقيلي الى الامن العام اللبناني في اعتبارِها أجنبية وقد خالفت أنظمة الإقامة في لبنان، ويقتضي عليها تسوية أوضاعها وفق ما يقرّر الأمن العام.

ونفى المصدر وجود أيّ ملاحقة أُخرى في حقّها، أمّا في شأن أولاد الدليمي والعقيلي فأوضح المصدر أنّهم موجودون في أمكنة ملائمة لسِنّهم وهم غير ملاحَقين.

وفي شأن العقيد السوري المنشقّ عبدالله الرفاعي أكّد المصدر أنّه لا يزال لدى الامن العام كونه مخالفاً نظامَ الدخول الى لبنان والإقامة فيه، وللأمن العام صلاحية النظر في هذا الأمر حصراً.

العلماء المسلمون

وفي هذه الأجواء، تابعَ وفد «هيئة العلماء المسلمين» جولاته على المسؤولين لعرض إمكان مساهمتها في المساعي لإطلاق العسكريين المخطوفين، فزار كلّاً من الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط ووزيرَي الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي، واللواء ابراهيم والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء إبراهيم بصبوص.

وعلمَت«الجمهورية» أنّ اجتماع وفد العلماء مع اللواء ابراهيم كان إيجابياً وأنّ ابراهيم أبلغَ إليه انّه بعد تجربته مع الوسيط القطري، وبعدما نكثَ الخاطفون بوعدِهم الشفوي بعدم المسّ بأيّ عسكري، فإنّه لن لا يتحدث مع أحد مجدّداً، ولن يفاوضَ ما لم يحصل هذه المرّة على تعهّد خطّي ممهور بتوقيع أميرَي «داعش» و»جبهة النصرة» بعدمِ التعرّض للعسكريين المخطوفين، مؤكّداً أنّ هذا شرطه لاستئناف التفاوض، وأنّه لن يفاوض و»السكّين على رقاب العسكريين»، ولن يقبلَ بأن يبتزّه أحد.

وقال وزيرٌ التقى وفد هيئة العلماء لـ«الجمهورية» إنّ «اللقاءات هذه لا يمكن اعتبارها بداية لمهمّة الوساطة قبل صدور قرار مجلس الوزراء الخاص بهذه المهمّة، علماً أنّ لدى الهيئة شرطَي التكليف الرسمي والإفراج عن الموقوفتين الدليمي والعقيلي أوّلاً، ومن ثمّ إقرار الحكومة مسبَقاً بالمقايضة في موقف علني لا يقبل أيّ جدل».

وأضاف: «إنّ الأمور مرهونة بعودة سلام من باريس التي يزورها من اليوم وحتى السبت المقبل، ما يعني انّ أيّ قرار سيبقى مؤجّلاً الى حين انعقاد مجلس الوزراء الأسبوع المقبل لاستحالة انعقاده هذا الأسبوع».

وحول احتمالات التوافق على مستوى مجلس الوزراء، قال: «إنّ المواقف الوزارية لم تتوحّد بعد، لكن لا بدّ من عمل يجب أن نقوم به جميعاً لتوحيدها قبل طرح الملف على مجلس الوزراء، لأنّ سلام إذا شعرَ بوجود أيّ رفض لن يطرحَه». واعتبرَ «أنّ إمكان التقرير في شأن هذا التوجّه على مستوى خليّة الأزمة ممكن ما لم يتصرّف مجلس الوزراء على هذا المستوى».

جنبلاط

وكان جنبلاط زار أهالي المخطوفين العسكريين في ساحة رياض الصلح يرافقه الوزير وائل ابو فاعور، وجَدّد موقفَه أمامهم الداعي الى «المقايضة بلا قيد أو شرط». وأعلن أنّه يؤيّد تكليفَ «هيئه علماء المسلمين» التفاوضَ مع الخاطفين من أجل المقايضة. ولاحقاً أكّد خلال استقباله «هيئة العلماء المسلمين» في كليمنصو أنّه يفضّل «أن يكون هناك تفويض رسمي لكي لا نتورّط في المجهول».

«الهيئة» والأهالي

وليلاً التقَت «هيئة العلماء المسلمين» برئاسة الرافعي أهالي العسكريين المخطوفين في ساحة رياض الصلح، وأكّد الرافعي انّه «لا مشكلة في ان تطول المفاوضات، ولكن المهم ان لا تحصل ايّ عملية قتلٍ»، متمنّياً «أن يكون جواب الخاطفين في شأن تلك النقطة إيجابياً وأن يتعهّدوا بالأمر، وعندها نكون مرتاحين».

وقال: «ما أجّجَ كلّ الموضوع هو قضية اعتقال سجى الدليمي وعلا العقيلي، وهذه المسألة لم تكن مناسبة في التوقيت أبداً، وفي حال كانتا مطلوبتين كان يجب ان يتمّ الأمر سرّاً حتى لا يُستفزّ الخاطفون، ونحن قلنا في الإعلام إنّ هذا الأمر يستفزّ الخاطفين، وهناك زوجة الشيشاني وقد أبلغَنا وزير الداخلية نهاد المشنوق أن لا شيءَ عليها، وهي أحِيلت الى الامن العام على ان يتمّ الإفراج عنها قريباً». وأضاف: «إذا كانت الدولة تريد أيّ شخص يستفزّ الخاطفين فيجب اعتقاله سرّاً أو عدم اعتقاله، من أجل التأمين على سلامة أبنائنا».

وأشار الرافعي الى أنّ الهيئة لمسَت «تجاوباً كبيراً» ممّن التقتهم أمس. وأضاف: «نحن اليوم ننتظر رئيس الحكومة تمام سلام لكي يبتّ بالمسألة، كما بدأنا من عند سماحة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان لأنّ مرجعيتنا هي دار الفتوى، وبإذن الله فإنّ سلام لن يمانع، ونحن نؤكّد أنّنا إذا لم نأخذ تفويضاً رسمياً، فإنّنا معكم كالأهل وسنبقى نعمل سرّاً من أجل إعادة المخطوفين».

الخيارات القانونية

وفي موقف قانونيّ، قال الأستاذ الجامعي في القانون المحامي الدكتور أنطوان صفير من باريس لـ»الجمهورية» إنّ «عدم قيام السلطات اللبنانية بأيّ خطوة ملموسة لحلّ قضية العسكريين المخطوفين هو أمر مستغرَب، خصوصاً أنّ للحكومة كما لمجلس النواب صلاحيات وازنة يمكن اللجوء إليها لاتّخاذ الإجراءات اللازمة لحلّ المسألة جذرياً ونهائياً، ووقف المهاترات والمزايدات من كلّ صوب».

وأضاف: «للحكومة أن تطلبَ من مجلس النواب استصدار قانون يعفي بعضَ الجرائم من العقوبة المحدّدة في الأحكام المبرَمة الصادرة عن القضاء اللبناني في حقّ مَن تطالب الجماعات المسلّحة إطلاقهم.

أمّا العفو الخاص فهو في غير محلّه القانوني، لأنّ الحكومة اليوم تتّخذ قرارات وكالةً عن رئيس الجمهورية لشغور موقع الرئاسة، وبالتالي هي ليست مخوّلة الحلولَ بالكامل مكان الرئيس، خصوصاً في ما يتعلّق بالصلاحيات الاستنسابية المعطاة له حَصراً بموجب الدستور، والعفو الخاص هو أحد هذه الصلاحيات.

موغيريني

في هذا الوقت، استمرّ التحرك الديبلوماسي حيال لبنان، وأجرَت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني محادثات مع كلّ من سلام ووزيرالخارجية جبران باسيل، والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وأكّدت أنّ «الإتحاد الأوروبي يدرك أنّ المرحلة الحالية صعبة بالنسبة إلى لبنان، بسبب التحدّيات على حدوده وفي الداخل نتيجة الأزمة السورية»، مشدّدةً على الحاجة إلى دعمِه.

وقالت: «من المهم ان يبقى لبنان بلداً قوياً موحّداً ديموقراطياً ونموذجاً للعيش المشترك، لأنه في الواقع هو البلد الوحيد في المنطقة الذي تعيش فيه جماعات منوّعة من ديانات مختلفة بعضُها مع بعض وهي تعمل معاً على بناء بيئة مؤسساتية مشتركة، وهذا الأمل الكبير الذي يمكن لبنان تقديمه للمنطقة قد يشكّل خطراً كبيراً إن فشلَ، وقد يعطي انطباعاً لبقيّة دوَل المنطقة مفادُه أنّ هذا الأمر غير معقول. لذلك من المهمّ ان تعاودَ المؤسسات اللبنانية عملها عبر انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا أمرٌ لبنانيّ تعوّل عليه أوروبا.»

جيرو

في هذا الوقت، تابعَ مدير شؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو يرافقه السفير الفرنسي باتريس باولي جولته على المسؤولين في إطار سعي فرنسا لحلّ المأزق الرئاسي. والتقى في هذا الإطار كلّاً من الرئيس السابق ميشال سليمان ورئيس حزب الكتائب أمين الجميّل في حضور أعضاء المكتب السياسي في الحزب ورئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس تيار «المرَدة» النائب سليمان فرنجية ومسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمّار الموسوي.

وعُلِم أنّ جيرو أطلعَ برّي خلال لقائهما أمس الاوّل على تفاصيل جولته التي قام بها، خصوصاً على المملكة العربية السعودية وإيران وحتى الفاتيكان، وهو لا يحمل شيئاً محدّداً أو مبادرة، ولكنّه ركّزَ على الإسراع في انتخاب رئيس جمهورية جديد، مؤكّداً أنّه سيستمر في جولته هذه وسيزور الدول المعنية والمؤثّرة سعياً إلى تحقيق هذا الهدف.

وشرحَ برّي لجيرو ما قام به ويقوم داخلياً، خصوصاً على صعيد الحوار بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، فرحّبَ جيرو بهذه الخطوة واعتبر أنّ هذا الحوار يفيد في السعي إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي.

بوغدانوف

إلى ذلك يُنتظر أن يعود مبعوث الرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الى بيروت من تركيا اليوم لينتقل منها إلى دمشق للقاء المسؤولين السوريين، على أن يعود مجدداً إلى لبنان مساء غد الخميس ليغادرَه ليل الجمعة – السبت.

وأكّدَت مصادر الخارجية الروسية انّ بوغدانوف سيلتقى وزير الخارجية السوري وليد المعلّم، ولم تنفِ إمكانية عقد لقاء آخر مع الرئيس السوري بشّار الأسد، مشيرةً إلى انّ لقاءاته في دمشق ستتناول آخر ما توصّلت اليه الاتصالات الروسية مع شخصيات بارزة في المعارضة، ولا سيّما منها التي عقدَها بوغدانوف في بيروت وفي اسطنبول نهاية الاسبوع الماضي وفي موسكو أمس، خصوصاً أنّ هذه اللقاءات اتّسمَت بالايجابية وفتحَت نافذةً مهمّة في اتّجاه التفاوض الجدّي. وأكّدت المصادر أنّ بوغدانوف قد تمكّنَ من تحديد اولويات ورقة عمل مبدئية لإطلاق الحوار المباشر بين الحكومة السورية والمعارضة. ولم تستبعد المصادر انعقادَ لقاءات موسّعة في موسكو خلال الأيام المقبلة.

*************************************************

«نصف حلحلة» تمهّد للتفاوض .. و«خلية الأزمة» تٌطيح جلسة مجلس الوزراء

المشنوق يحسم اللغط حول الدليمي وعقيلي .. وهيئة العلماء تطالب الخاطفين بتعهد بوقف القتل

انهى الايضاح الذي اصدره وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ساعات عصيبة من البلبلة حول الوضع القانوني والقضائي لكل من سجى الدليمي مطلقة ابو بكر البغدادي والمتزوجة حالياً من الفلسطيني كمال محمد خلف والحاملة منه، وعلا العقيلي زوجة ابو علي الشيشاني المسؤول في جبهة «النصرة» فهو اعلن بما لا يقبل الجدل، ان الدليمي صدر بحقها مذكرة توقيف عن القضاء وهي موقوفة في السجن، اما العقيلي فهي موجودة لدى الامن العام، وكل كلام غير ذلك يقصد به التشويش على المساعي والمفاوضات المكلف بها المدير العام للامن العام عباس ابراهيم.

وكشف مصدر قضائي لوكالة «فرانس برس» ان ترك العقيلي التي كانت اوقفت قبل اكثر من اسبوع جاء بناء على امر من مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر، بعدما تبين ان ليس لديها اي نشاطات مشبوهة، لكن – والكلام للمصدر – اصدرت قاضية التحقيق العسكري نجاة ابو شقرا مذكرة توقيف بحق مطلقة البغدادي الدليمي بتهمة الانتماء الى تنظيم ارهابي.

وجاءت هذه التطورات مترافقة مع انعاش الآمال بالتوصل الى تفاهم ضمني على تجميد قتل العسكريين المحتجزين، مقابل ترتيبات تتعلق باوضاع الاسلاميين بما في ذلك الزوجتين الموقوفتين، تتولاه هيئة العلماء المسلمين التي وسعت من دائرة اتصالاتها، فشملت وزيري الداخلية المشنوق والعدل اللواء اشرف ريفي، والنائب وليد جنبلاط واللواء ابراهيم ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وهؤلاء معنيون مباشرة بملف العسكريين ورجال قوى الامن الداخلي.

وحصيلة اتصالات الهيئة، كما اكد عليها مصدر قريب منها، رست على ما يلي:

1- ترحيب لبناني مبدئي بعودة الهيئة الى النشاط على خط العسكريين.

2- اعلان الهيئة انها خارج التكليف الرسمي تدعم مهمة اللواء ابراهيم في ادارة ملف التفاوض بناء على تكليف خلية الازمة، وانها تضع كل امكانياتها بتصرفه.

3- اما موضوع التكليف الرسمي فسيعرض امام اول اجتماع لخلية الازمة واول جلسة لمجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب، وذلك بعد ان تكون الهيئة قد التقت رئيس مجلس الوزراء تمام سلام بعد عودته من زيارته الى فرنسا.

4- ابلغت الهيئة الوزيرين المشنوق وريفي وجنبلاط واللواء ابراهيم انها تجري اتصالات عبر القنوات الخاصة بها لاقناع الخاطفين بتقديم تعهد للهيئة تنقله للحكومة اللبنانية، اشترط ابراهيم ان يكون ممهوراً وخطياً ودقيقاً، بعدم قتل العسكريين،لاعتباره اساساً يبنى عليه في استئناف عملية التفاوض، وتسهيل مطلب الهيئة للافراج عن النسوة والاسراع ببت وضع عدد من الموقوفين الاسلاميين في سجن رومية من غير المتورطين في «اعمال ارهابية».

على ان الاهم في غمرة هذا المخاض هو ما ابلغه وفد الهيئة لاهالي العسكريين من ان وضع زوجة الشيشاني في عهدة الامن العام تمهيداً لاطلاق سراحها من شأنها ان يحقق تقدماً على صعيد اراحة نفوس الاهالي، لا سيما وان الشيشاني سبق وصرح بان وقف التعرض بالاذى للعسكريين متوقف على اطلاق زوجته.

الجلسة الاستثنائية

رسمياً، علمت «اللواء» من مصدر وزاري واسع الاطلاع أن جلسة استثنائية لمجلس الوزراء كادت تعقد قبل سفر الرئيس سلام إلى باريس، لكن البلبلة الإعلامية، وما رافقها من تصريحات وبيانات حول مصير الدليمي والعقيلي، اطاحت بالجلسة، لئلا تنتقل البلبلة إلى داخل الجلسة وتحدث ارباكاً كان بالغنى عنه، لا سيما وان رئيس الحكومة على سفر الى العاصمة الفرنسية في زيارة وصفت بأنها بالغة الأهمية والحيوية بالنسبة للمصالح اللبنانية في هذه المرحلة.

وكشف المصدر أن إلغاء الجلسة مرده في الدرجة الأولى إلى الاحتقان الذي شهدته البلاد، وعبّرت عنه المعلومات التي وصلت إلى الرئيس سلام الذي عاد وأبلغ الوزراء أن الجلسة ألغيت.

وقال مصدر سياسي أن سبب الارجاء يعود على الارجح إلى التباين داخل خلية الأزمة في ما خص مبادرة هيئة العلماء ومصير الدليمي والعقيلي، مشيراً إلى ان تصريح النائب جنبلاط، بعد زيارته امس لأهالي العسكريين في ساحة رياض الصلح، كشف عن تباينات حيال هذا الأمر، اذ ان جنبلاط أعلن تأييد تكليف هيئة العلماء التفاوض مع الخاطفين من اجل المقايضة، مؤكداً ان موقفه واضح كموقف الرئيس نبيه بري، وهو المقايضة من دون قيد او شرط.

وتركت هذه الزيارة ارتياحاً لدى الأهالي، على الرغم من أن جنبلاط لم يستطع طمأنتهم، وإنما وعدهم بأنه سيبذل كل الجهود الضرورية لإيجاد حل لقضية العسكريين، وهذا أمر إيجابي يأتي من أوّل زعيم سياسي يزورهم ويقف معهم ويواسيهم في معاناتهم.

لكن وزير الإعلام رمزي جريج لم يجد في تصريحات جنبلاط جديداً، معتبراً انها «ليست المرة الأولى التي يعلن فيها زعيم المختارة تأييده للمقايضة من دون قيد أو شرط، مشيراً إلى أن أي مقايضة ستجري يجب أن تتم وفق القوانين اللبنانية».

ووصف جريج في تصريحات لـ «اللواء» استعداد هيئة العلماء المساعدة في ملف العسكريين بالجدي، وقال «انه لمس من تصريحات الهيئة رغبتها العمل من دون أي تكليف رسمي، لا سيما لجهة تأكيدها اجراء الاتصالات اللازمة لمنع قتل العسكريين والتنسيق مع اللواء إبراهيم في هذا الخصوص.

ونفى جريج، الذي كان زار صباحاً الرئيس سلام في السراي أن يكون يعرف موقف خلية الأزمة من التكليف الرسمي للهيئة في حال اصرت على ذلك.

وكشف جريج عن نيته عقد مؤتمر صحفي في اليومين المقبلين لدعوة وسائل الاعلام إلى عدم الاسراف في نقل تفاصيل المفاوضات حول ملف العسكريين، مؤكداً على أهمية التكتم حيال هذا الموضوع.

عمليات عسكرية

يُشار إلى أن الجيش نفذ ليل أمس الأوّل، عمليات وصفت بالاستباقية على مراكز وتحصينات المسلحين في جرود عرسال والقلمون السورية، وتحديداً في مناطق مار طيبا ووادي ميرا والرهوة ووادي الخيل ووادي حميد، بمشاركة الطيران المروحي والاستطلاعي، والتي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المسلحين بعد رصد تحركات وتعزيزات لهم في وادي حميد على خلفية اقفال الممرات غير الشرعية بالسواتر الترابية، ومنع الجيش دخول الجرحى الى عرسال باستثناء حالة واحدة هي حالة محمد حسن الحجيري الذي قضى مع بعض أفراد عائلته

في إحدى الغرف التي يستخدمها المسلحون في وادي عجرم.

وذكرت معلومات أن مخابرات الجيش أوقفت اثنين في مشاريع القاع لارتباطهما بجبهة النصرة، فيما أعلنت عائلة الشهيد علي البزال إزالة الحاجز الذي كانت أقامته في البزالية، وذلك إكراماً للجيش والقوى الأمنية وعائلات المنطقة وعشائرها.

مهمة جيرو

رئاسياً، أكد مصدر مطلع على مهمة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو أنه جاء بمبادرة جدية تقضي بطي صفحة المرحلة الفاصلة ما بين 25 أيار الماضي واليوم، وذلك للذهاب فوراً الى انتخاب رئيس، لأن وضع لبنان لا يحتمل وقتاً إضافياً من الفراغ.

وأبلغ المصدر «اللواء» أن المبادرة اصطدمت برفض من النائب ميشال عون الذي أكد بعد اجتماع كتلة الاصلاح والتغيير أنه ماضٍ في ترشحه وباقٍ في المعركة، وأن الدكتور سمير جعجع إن أراد أن يزور الرابية فأهلاً وسهلاً به لكنه هو لن يقدم على أي خطوة في اتجاه معراب، والتي يبدو أن الفكرة واردة في أوساط «القوات اللبنانية».

والأخطر، بحسب المصدر، هو إعلان عون انه على استعداد للتفاوض حول الجمهورية، غامزاً مرّة ثانية عن جدوى اتفاق الطائف، متذرعاً بما وصفه حقوق وشراكة لا تراعى.

ومهما يكن، فإن وزير العمل سجعان قزي الذي شارك في اجتماع جيرو مع الرئيس أمين الجميل، أكد أن الموفد الفرنسي يحث جميع القادة الذين يلتقيهم على الإسراع في انتخاب رئيس، محذراً من خطة الفراغ، موضحاً بأننا في مرحلة جديدة تنبئ بأجواء إيجابية يمكن أن تساعد اللبنانيين، إذ أن فرنسا مستعدة لبذل الجهود، ولكن من دون التورط في طرح أسماء، والمهم هو انتخاب رئيس لديه رؤية مستقبلية وقدرة على الحكم والتواصل مع الجميع.

وكان جيرو أنهى مهمته في بيروت أمس، بمأدبة عشاء في مقر السفارة الفرنسية، بعد لقاءات عقدها مع الرؤساء الجميل وميشال سليمان والنائب عون، ومسؤول العلاقات الدولية في «حزب الله» عمار الموسوي، وقائد الجيش العماد جان قهوجي.

وقبل ان يغادر جيرو، وصلت الى بيروت منسقة السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني، التي اجرت بدورها امس، جولة اولى من اللقاءات شملت الرئيس سلام ووزير الخارجية جبران باسيل، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، مؤكدة استعداد الاتحاد الاوروبي لمساعدة لبنان لتخطي ازمته سواء على صعيد النازحين السوريين، والاسراع بانتخاب رئيس للجمهورية، مشيرة الى ان فشل لبنان في استعادة على مؤسساته قد يشكل خطراً كبيراً على المنطقة.

ولفتت موغريني الى ان البطريرك الراعي يقوم بدور مهم جداً على هذا الصعيد على الشغور الرئاسي.

في اشارة ربما الى اللقاءات التي يعتزم اجراءها بعيداً عن الاعلام مع القادة الموارنة، حيث سيستقبل اليوم الرئيس الجميل بناءً على اتصال من الراعي الذي ابلغه رغبة في لقائه من ضمن لقاءات ثنائية مع القادة الموارنة كل على حدة، استباقاً للقاء محتمل اذا نضجت ظروفه بين القادة الاربعة.

معلومان الهيئة العامة للمجلس النيابي مدعوة الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية ذات الرقم 16 لجلسات عدم انتخاب الرئيس، حيث يتوقع ان لا يحدث اي تغيير في المشهد عن المشاهد السابقة.

كذلك تتابع اللجنة الفرعية المكلفة درس قانون الانتخاب نقاشها في القانون المختلط للانتخابات النيابية، على امل ايجاد تقارب في وجهات النظر بين الاقتراحين المقدمين من الرئيس بري، ومن كتل «المستقبل» و«القوات» و«النضال الوطني».

اما على صعيد الحوار المنتظر بين «المستقبل» و«حزب الله»، فلم يطرأ جديد، بانتظار عودة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري المهندس نادر الحريري من زيارته الى الولايات المتحدة، حتى يتم التفاهم على جدول اعمال الحوار، وبالتالي تحديد موعد الحوار وشكله، بحسب ما اكد مصدر نيابي في كتلة «المستقبل».

واعلنت الكتلة بعد اجتماعها الاسبوعي امس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، انها ترى «اهمية المباشرة في التواصل مع «حزب الله» من اجل التحاور بهدف فتح افاق التوافق للخلاص من حالة الشغور الرئاسي، والتوصل الى انتخاب رئيس جديد للبلاد، بما يحقق عودة سريعة لجميع المؤسسات الدستورية، ويسهم بالتالي في خفض حدة التوتر في البلاد ويمهد الى التقدم على مسارات مواجهة الازمات المتفاقمة على اكثر من صعيد.

 *************************************************

 

مبادرة «العلماء المسلمين» انتهت مع توقيف الدليمي وجنبلاط: «المزايدات تمنع التفاوض»

ضباط أمنيون أميركيون حذروا من «الامارة المتطرفة» في «روميه» و«عين الحلوة»

الموفد الفرنسي لا يحمل أي مبادرة رئاسية وبري : الحوار قبل نهاية الشهر

ملف العسكريين المخطوفين بقي محور الاهتمام الداخلي وسط صخب التصريحات والاجتماعات و«الخلايا» و«التسريبات» وكلها بدون «حمص»، في ظل غياب الرؤية الواضحة للدولة في كيفية المعالجة، وما هي شروطها بعد ان تحولت خلية الازمة الى «ازمة خلايا».

ورغم عجقة الاجتماعات لم تظهر النتائج ومن هو المفاوض، حتى ان الحكم بحق سجى الدليمي واصدار مذكرة التوقيف بحقها وايداع علا العقيلي الامن العام خضعت للتأويلات والتأكيد والنفي، مما اضطر وزير الداخلية الى اصدار توضيح لتصريحات سابقة، واستقر فيها على ان سجى الدليمي موقوفة في السجن، اما العقيلي فموجودة في الامن العام بعد ان صرح بان الدليمي والعقيلي موقوفتان لدى الامن العام. لكن الاكيد ان مبادرة هيئة العلماء المسلمين انتهت والوزراء المسيحيون يعارضون تسليمها الملف.

وفي ملف رئاسة الجمهورية اكد مرجع بارز ان الوفد الفرنسي لا يحمل اي مبادرة وجولته استطلاعية. اما الرئيس نبيه بري فجزم ان الحوار بين «المستقبل» وحزب الله سيكون قبل اواخر الشهر.

وعلى صعيد العسكريين، كشف مشاركون في اللقاء الذي جمع النائب وليد جنبلاط باهالي العسكريين تفاصيل ما جرى، ومحاولة جنبلاط في بداية اللقاء تهدئة الاهالي، مؤكداً لهم ان الأمر ليس سهلاً، وهو شائك ومعقد، وانه سلم الملف للوزير وائل ابو فاعور و«سيتابعه معكم». وطرح جنبلاط تسليم الملف رسميا لهيئة العلماء المسلمين ولابو فاعور الذي نجح من خلال التفاوض المباشر مع الشيخ مصطفى الحجيري ومسؤولين في «النصرة» بالوصول الى نقاط مشتركة، لكن التدخلات والمزايدات، و«التخبطات» في هذا الملف والخلافات الوزارية داخل الحكومة، ادت الى افشال هذه الجهود وبالتالي لا يوجد رأي موحد وهناك أكثر من جهة دخلت على الخط وبالتالي هناك «ازمة خلايا» ولا مرجعية موحدة، وهذا ما يعرقل الوصول الى نتائج.

واكد جنبلاط للاهالي انه مع التفاوض المباشر، اليوم قبل الغد، ومع المقايضة الشاملة، ويجب ألاّ يكون هناك فيتو على اي اسم في سجن روميه، والدول الكبيرة تفاوض ويجب الاّ تكون هناك اعتراضات والرئيس نبيه بري مع وجهة نظري.

واضاف: استلم الوزير ابو فاعور الاتصالات ونجح بتحقيق انجازات مع الشيخ مصطفى الحجيري، ويجب ان يتابع مهمته ويواصل اتصالاته وطالب بتكليف «هيئة العلماء المسلمين» رسمياً مع ابو فاعور، وما المانع من ذلك؟ وساتواصل مع الهيئة.

وشدد جنبلاط على أن الامور ليست سهلة مطلقاً، لــكن لا بديل عن المفاوضات المباشرة وأي تأخير ليس لمصلحة العسكريين وابو فاعور جاهز للتواصل وسيباشر به.

وعلم ان موقف جنبلاط حظي بدعم الاهالي، وقد التقى جنبلاط «هيئة العلماء المسلمين» في منزله في كليمنصو وجدد التأكيد على مطالبته بتسليمهم الملف بشكل رسمي والتفاوض المباشر، فيما وضع اعضاء الهيئة جنبلاط بعمليات «التعذيب» التي يتعرض لها السجناء وبشكل عنيف ووعد جنبلاط بطرح هذا الملف مع المعنيين.

كما التقى وفد الهيئة وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي رحب بكل مسعى خيّر في هذ الملف «ونحن نؤيد ذلك» ودعا الهيئة الى مواصلة اتصالاتها بالتنسيق مع اللواء عباس ابراهيم المكلف رسمياً من قبل الدولة في هذا الملف.

وفي مقابل الدعم الذي حظيت به «هيئة علماء المسلمين»، تعرضت لانتقادات من الوزراء المسيحيين في الحكومة وتحديداً من وزراء التيار الوطني الحر والكتائب ورفضوا اعطاءها اي دور وحصر الملف بالدولة اللبنانية.

واشارت مصادر وزارية الى «أن الدولة لن تعطي تفويضاً رسمياً للهيئة» ولن توافق على مبادرتها لكنها لن تمنعها من ممارسة اتصالاتها والقيام بأي مساعي للافراج عن الجنود، واللافت ان اصدار مذكرة توقيف بسجى الدليمي يعني فشل مبادرة هيئة العلماء.

الرئيس بري

اما الرئيس نبيه بري فأشار الى وجود مخرج في هذا الملف والوصول الى حل اذا حل ّ المدنيون عنه «وتركوا الخبز للخباز».

مذكرة بتوقيف الدليمي وتسليم العقيلي الى الامن العام

واللافت امس، ان مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر اخلى سبيل علاء العقيلي زوجة الارهابي ابو علي الشيشاني واودعها الامن العام للتصرف، كونها غير لبنانية ولا تحمل اوراقا شرعية. كما ان التحقيقات حسبما سرب لم تظهر تورطها في اي ارتكابات مخلة بالامن، علما ان العقيلي وضعت منذ السبت الماضي بعهدة الامن العام بعدما سلمتها مديرية المخابرات الى النيابة العامة العسكرية.

اما الزوجة السابقة لابو بكر البغدادي فقد صدر مذكرة توقيف بحقها لتورطها في اعمال ارهابية، وهذا ما سيؤدي الى فشل مبادرة هيئة العلماء المسلمين التي طالبت بالافراج عن الدليمي والعقيلي والاطفال مقابل وقف «النصرة» لتهديداتها بالقتل، وهذا ربما شكل اوراق قوة للدولة اللبنانية لكنه سيرفع سقف المواجهة بين الدولة والارهابيين.

في هذا السياق افيد ان مذكرة التوقيف الوجاهية في حق الدليمي صدرت عن قاضي التحقيق العسكري نجاة ابو شقرا، كما اصدرت مذكرة غيابية توقيف بحق زوج الدليمي كمال محمد خلف، فلسطيني، وقد حدثت بلبلة واسعة امس، بعد ان تداولت الوسائل الاعلامية ان المحكمة العسكرية افرجت عن سجى الدليمي، لكن المحكمة العسكرية اصدرت بيانا اكدت فيه ان خبر الافراج عن الدليمي مدسوس ويأتي في اطار التصويب على المحكمة ودورها في هذه المرحلة.

واشارت مصادر متابعة للملف، ان هناك اكثر من جهة تتعاطى بالملف وبالاضافة الى الدولة وهيئة العلماء المسلمين، هناك جهات دولية نقلت من «داعش» مبادرة شرطها الاول اطلاق 5 موقوفين في سجن روميه هم سجى الدليمي، علا العقيلي، جمانة حميد، وعبدالله الرافعي وعمر بكري، وهذا التفاوض لم يكتب له النجاح.

كما يأخذ بعض الاهالي على مبادرة هيئة العلماء المسلمين بأنه كان من المفترض ان تطلق «النصرة» المرضى من الجنود وتسليم جثث الشهداء مقابل الافراج عن الدليمي والعقيلي والاطفال، كي تكون المبادرة متوازنة وعلى المسلحين ان يقدموا ايضا اوراق حسن نية.

وكشفت المعلومات عن ان السفيرين القطري والتركي اشادا خلال اللقاء مع اهالي المخطوفين بحكمة اللواء عباس ابراهيم، وانه الوحيد القادر على حل هذا الملف لانه قادر على التواصل مع الجميع بمن فيهم السوريون، وهذا امر مطلوب لانجاح المفاوضات.

واضافت المعلومات ان الاهالي تلقوا وعدا خلال الساعات الماضية من جهة دولية بامكانية اطلاق «النصرة» احد الجنود كبادرة حسن نية، وسينقل الجندي المفرج عنه مطالب المسلحين الرسمية الى الدولة اللبنانية.

وتشير المعلومات الى ان الاهالي شعروا بأن جنبلاط متشائم اكثر مما هو متفائل وانه اوحى للاهالي بأن هناك معارضة لطرحه، «وسنرى كيف تسير الامور»، لكن الاهالي اشاروا ايضا الى عقبة تعترض الوزير ابو فاعور وتحديداً لجهة تواصله مع السوريين وهذا الامر غير ممكن مطلقا، وسوريا معنية بالملف وهناك موقوفان في سجونها تطالب «النصرة» بالافراج عنهن.

مصادر معنية: ما يحصل لا يخدم اطلاق العسكريين

ولاحظت مصادر معنية بملف العسكريين المخطوفين ان بعض ما حصل في الساعات الماضية يمكن ادراجه في ثلاثة خيارات، الاول يشكل نوعاً من المزايدة، و«التخبيص» الذي لا يخدم عملية اطلاق العسكريين والثاني يعبر عن الهواجس لدى البعض الآخر، والثالث يستهدف الى ابتزاز الحكومة، بل تبني شروط المجموعات المسلحة. ورأت المصادر ان استمرار هذا التعاطي في قضية العسكريين لا يخدم اي عملية تفاوض جدية تنتهي الى اطلاق سراح العسكريين مشيرة الى ان اصدار مذكرة توقيف بحق مطلقة ابو بكر البغدادي يؤكد تورطها في عمليات ارهابية.

واكدت المصادر ان الدعوات لمفاوضات غير مشروط تفتح الباب امام شهية المسلحين للمطالبة باطلاق مئات الارهابيين وبينهم رؤوس كبيرة ومتورطون في عمليات قتل واجرام مختلفة.

وتساءلت المصادر: من يتحمل مسؤولية اطلاق ارهابيين تورطوا بالاعتداء على الجيش ما ادى الى استشهاد اكثر من 50 جنديا، وادخلوا سيارات مفخخة الى بعض المناطق ادت هي ايضا الى قتل وجرح العشرات من المدنيين.

واوضحت ان ليس هناك من شيء جدي بما خص المفاوضات. واعتبرت ان جولة «هيئة العلماء المسلمين» لا تقدم في عملية التفاوض، فالقرار يبقى عند الحكومة اولا وبما تقرره خلية الازمة ثانيا، مشيرة الى ان ما طرحه وفد الهيئة يتناغم مع ما تطالب به المجموعات المسلحة خصوصا الدعوة لوقف عمليات الدهم، وهو ما يعني عدم توقيف اي منهم او اي عنصر متورط مع الجماعات الارهابية.

المخابرات الاميركية حذرت لبنان من خطر «روميه» و«عين الحلوة»

اما بالنسبة للوضع الامني في البلاد وتحرك الخلايا الارهابية وفق مصادر امنية فان امكانية حصول «غزوة» ارهابية في مناطق معينة، سواء من جهة جرود عرسال او من جهة العرقوب وشبعا والبقاع الغربي مسألة مستبعدة بعد الاجراءات الكثيفة والاحترازية التي اتخذها الجيش اللبناني، لكن المصادر لا تستبعد محاولة لجوء مجموعات ارهابية لعمليات ارهابية سريعة ان من خلال مهاجمة احد المواقع العسكرية او استهداف مكان حساس، او حتى محاولة خطف مواطنين شيعة او مسيحيين او اهالي عسكريين.

وكشفت المصادر ان احد مسؤولي الاستخبارات الاميركية الذي التقى قبل مدة قصيرة احد المسؤولين الامنيين حذّر من مخاطر «الامارة المتطرفة» في «مبنى ب» في سجن روميه، ومن تحوّل بعض احياء مخيم عين الحلوة لايواء عشرات العناصر الارهابية وتحديداً الاحياء التي لا سيطرة فعلية فيها للفصائل الفلسطينية.

واشارت المصادر الى ان المسؤول الامني الاميركي ابرز للمسؤول اللبناني خارطة عليها سجن روميه ومخيم عين الحلوة، حيث وضع حول كل منهما «دائرة حمراء»، ولذلك قالت المصادر انه ليس من المستبعد ان تجري محاولة لهروب جماعي من سجن رومية او محاولة عناصر ارهابية مهاجمة السجن لاطلاق الموقوفين المتطرفين. واضافت انه رغم ان الجيش والاجهزة الامنية اوقفت عشرات الخلايا الارهابية، لكن هناك الكثير من الخلايا النائمة غير المتصلة بعضها ببعض، بل هي تتلقى اوامرها من قيادتها العليا، ولذلك لا يستبعد ان يتم تحريك هذه الخلايا في الوقت الذي تحدده قيادات هذه الخلايا للقيام بعمليات ارهابية سريعة.

بري: الحوار قبل نهاية الشهر

بالنسبة للحوار بين حزب الله وتيار المستقبل وما اشيع من اجواء سلبية امس وامكانية تأجيل الحوار والاعتراض المسيحي عليه، فقد نقل زوار الرئيس نبيه بري عنه رداً على هذه التسريبات، «ان شاء الله يكونوا عم يقوموا له، مش عم يقوموا عليه».

ورداً على سؤال عن اطمئنانه لهذا الموضوع، قال بري: «نعم انا مطمئن 100% املا في عقد الجلسة الاولى التي ستكون قبل نهاية هذا العام، كما قلت سابقاً. واكد ان حزب الله و«المستقبل» ملتزمان بالحوار، واشار الى ان سفر نادر الحريري الى واشنطن كنا في اجوائه وكذلك انشغالات الرئيس سعد الحريري الاجتماعية.

جيرو: لم يحمل اي مبادرة رئاسية

وعلى صعيد زيارة مدير شؤون الشرق الادنى وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، فاكدت مراجع التقت الاخير انه وضع المسؤولين ومنهم الرئيس نبيه بري بالجولة التي قام بها قبل مجيئه الى لبنان، وتحديداً الى السعودية وايران والاتصالات مع الفاتيكان بمهمته المتعلقة برئاسة الجمهورية.

وجزم المرجع بان جيرو لم يحمل معه اي مبادرة او افكاراً محددة، ولم يحمل اي اسم، انما ركز على ضرورة انتخاب الرئيس والعمل لحصول الاستحقاق. واكد جيرو انه سيستمر في جهوده وسيقوم بجولة اخرى لهذه الغاية. وقد شرح الرئيس بري للموفد الفرنسي ما يقوم به على صعيد الحوار بين حزب الله و«المستقبل» ، ورحب جيرو بهذا الحوار لانه يفيد الموضوع الرئاسي.

عون: اهلاً وسهلاً بجعجع في الرابية

وفي الملف الرئاسي رحب العماد ميشال عون بزيارة الدكتور سمير جعجع الى الرابية، وقال: اهلاً وسهلاً به اذا اراد زيارة الرابية، واضاف: ان انتخاب رئيس الجمهورية مسألة لبنانية فقط، وانا مستعد للتفاوض من اجل الجمهورية والا فانا باق في المعركة.

وفي الإطار الرئاسي، ذكر ان البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يقوم باتصالات وسيستقبل اليوم الرئيس امين الجميل، كما يستقبل العماد ميشال عون الشيخ وديع الخازن رئيس المجلس العام الماروني الذي يتواصل بين العماد عون والدكتور جعجع.

 *************************************************

هيئة العلماء: تبلغنا استعداد الحكومة للمقايضة واطلاق موقوفين

تحرك واسع قامت به هيئة العلماء المسلمين امس، لوضع ملف العسكريين المحتجزين على سكة الحل. وقد قام وفد منها برئاسة رئيسها الشيخ سالم الرافعي بجولة على وزراء معنيين وقيادات سياسية وامنية، ووجّه نداء الى المسلحين في جرود القلمون ناشدهم فيه اعطاء الهيئة تعهدا بألا يتم قتل اي عسكري بعد اليوم.

جولة وفد الهيئة شملت الوزيرين اشرف ريفي ونهاد المشنوق، والرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط واللواءين ابراهيم وبصبوص، واهالي العسكريين.

وقال الشيخ الرافعي: نحن حريصون على انقاذ جميع الاسرى العسكريين كحرصنا على اخراج شبابنا من سجن روميه، ونرى ان الجميع مظلوم ولا يستحق القتل، الشباب في سجن روميه مظلومون، سنوات طويلة من دون محاكمات، فإخراجهم واجب، كذلك العسكريون الاسرى المخطوفون الذين كانوا يقومون بواجبهم فاطلاقهم حق ولا يصح قتلهم. وأناشد الشباب المسلحين بتعهد بعدم قتلهم، ولترجع المفاوضات الى مسارها الاول.

التفويض الرسمي

وتابع يقول: لقد بينت ان هيئة علماء المسلمين اذا لم يكن لديها تفويض رسمي من الحكومة، فلن تقوم بمبادرة او تكون هي الوسيط في حل المشكلة بين الحكومة والخاطفين. انما هذا لا ينفي ان يكون لنا السعي ليس بالعلن، من اجل تخفيف الاحتقان وحل المشاكل. كان لنا سعي من قبل في موضوعي مخطوفي اعزاز والراهبات، ولكن الشرط الذي وضعته الهيئة ليس من باب التعجيز انما من باب حمايتها، حتى اذا خرجنا بأي مقابلة مع الخاطفين من دون تفويض قد نتهم كما نتهم من بعض وسائل الاعلام بأننا ارهابيون او لنا علاقة بالمتطرفين او غير ذلك من الاتهامات. نحن نريد ان نحمي الهيئة من الاتهامات الباطلة. اما الشرط الثاني فهو ان تكون هناك جدية بالمقايضة من اجل حماية المفاوضات، إذ من دونها لا داعي للتفاوض. ولقد لمسنا جدية في قضية اطلاق سراح ليس كل الموقوفين لكن بعضهم، انما الشرط الاول لم نحصل فيه على تعهد، وكما ذكرت المبادرة معلقة على الشرطين معا.

وعما اذا كان متفائلا قال الشيخ الرافعي لم نصل بعد الى رأي المسلحين ولن نتكلم معهم اذا لم نحصل على تفويض من الدولة. ولكن من خلال لقائنا مع اللواء عباس ابراهيم ومعالي وزير الداخلية شعرنا بأن الدولة مستعدة للمقايضة ولا مانع منها، ويمكننا طمأنة الاهالي الى أن الدولة مستعدة لاطلاق سراح الكثير من الشباب وهذا امر مريح.

وخلال زيارته اهالي العسكريين قال الشيخ الرافعي نحن اليوم ننتظر رئيس الحكومة تمام سلام كي يبت بالمسألة، كما بدأنا من عند سماحة مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان لأن مرجعيتنا هي دار الفتوى، وبإذن الله فإن سلام لن يمانع، ونحن نؤكد اننا اذا لم نأخذ تفويضا رسميا، فاننا معكم كالاهل وسنبقى نعمل سرا من اجل اعادة المخطوفين.

وكان النائب جنبلاط قد زار اهالي العسكريين في ساحة رياض الصلح امس وقال: موقفي واضح كموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، نعم للمقايضة من دون قيد او شرط، مؤيدا تكليف هيئة علماء المسلمين التفاوض.

وحول اعلان الحكومة اعطاء الهيئة التفويض الرسمي، قالت مصادر سياسية ان هناك فريقا داخل الحكومة يوافق على تفويض الهيئة وايضا بشكل علني. وهناك فريق آخر يوافق ايضا على أن تباشر الهيئة بمبادرتها انما بشكل غير علني او بتفويض غير علني.

ووفق المصادر فان النائب وليد جنبلاط يسعى من أجل أن يكون هناك تكليف رسمي.

 *************************************************

القمة الـ 35:الارهاب واسعار النفط وحل سلمي لسوريا

اكدت دول مجلس التعاون الخليجي بشكل جماعي في قمتها المختصرة في الدوحة، امس دعمها التام لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، في خطوة تؤكد انضمام قطر الداعمة للاخوان المسلمين الى باقي دول المجلس في دعم الادارة المصرية الحالية.

وشهدت القمة التي استمرت ساعتين تقريبا لكن مجرد انعقادها يعد نجاحا بعد تسعة اشهر من التأزم كانت الاسوأ في تاريخ مجلس التعاون منذ تأسيسه في 1981، دعوة الى مواجهة الارهاب والتعاون الاقتصادي لمواجهة تداعيات تراجع اسعار الخام.

وقد وضعت دول الخليج الست، وهي السعودية والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين، خلافاتها الداخلية جانبا لمواجهة المخاطر الجمة الناتجة عن المجموعات المتطرفة وتعاظم نفوذ ايران.

واكد البيان الختامي لقمة الدوحة «مساندة المجلس الكاملة ووقوفه التام مع مصر حكومة وشعبا في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها».

كما شدد البيان الذي تلاه الامين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف الزياني في ختام القمة ان المجلس الاعلى الذي يضم القادة «جدد مواقفه الثابتة في دعم جمهورية مصر العربية وبرنامج الرئيس عبدالفتاح السيسي المتمثل بخارطة الطريق».

كما اكد قادة مجلس التعاون الست على «دور مصر العربي والإقليمي لما فيه خير الأمتين العربية والإسلامية».

وكان دعم قطر للاخوان المسلمين وللرئيس المصري المعزول محمد مرسي في صلب الخلاف الاسوأ الذي عصف بمجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه في 1981.

انسحاب الحوثيين

وطالب البيان الختامي للقمة بـ»الانسحاب الفوري للمليشيات الحوثية من جميع المناطق التي احتلتها وإعادة جميع مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية لسلطة الدولة وتسليم ما استولت عليه من أسلحة ومعدات».

كما اكدت القمة دعم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي تواجه بلاده توترا كبيرا ناجما عن تقدم الحوثيين المتهمين بتلقي الدعم من ايران، فضلا عن العنف الناجم عن نشاط تنظيم القاعدة.

دعم دي ميستورا

وفيما اكد قادة دول الخليج دعم جهود المبعوث الدولي ستافان دي ميستورا للتوصل الى حل للازمة السورية، دانوا «تحكم الميليشيات وسيطرتها على الساحة الليبية» وطالبوا «بوقف فوري لأعمال العنف».

كما رحب القادة بـ»بالتوجهات الجديدة للحكومة العراقية» داعين الى «تضافر الجهود نحو تعزيز الشراكة الوطنية بين مختلف مكونات الشعب العراقي».

انتربول خليجي

اقر قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ختام قمتهم في الدوحة امس انشاء جهاز شرطة موحد يكون بمثابة انتربول خليجي مقره ابوظبي، كما اقروا انشاء قوة بحرية مشتركة.

واكد البيان الختامي للقمة ان قادة مجلس التعاون الخليجي اقروا قرار وزراء الداخلية في هذا الشأن الشهر الماضي ورحبوا «بما تحقق من إنجازات في المجال الأمني بما في ذلك بدء عمل جهاز الشرطة الخليجية من مقره في مدينة أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة».

كما اكد البيان موافقة المجلس الاعلى الذي يضم قادة دول المجلس الست على انشاء قوة بحرية مشتركة.

وقال البيان الختامي ان «المجلس الأعلى اطلع على قرارات وتوصيات مجلس الدفاع المشترك في دورته الـ13 ووافق على إنشاء قوة الواجب البحري الموحدة 81».

ولم يشر البيان الى مقر هذه القوة لكن من المتوقع ان تدار من البحرين.

الا ان القمة لم تقر بشكل نهائي انشاء القيادة العسكرية الموحدة، واكتفى البيان الختامي بالاشارة الى ان المجلس الأعلى «عبر عن ارتياحه وتقديره للإنجازات والخطوات التي تحققت لبناء القيادة العسكرية الموحدة، ووجه بتكثيف الجهود وتسريعها لتحقيق التكامل الدفاعي المنشود بين دول المجلس».

وأدان المجلس الأعلى تحكم الميليشيات وسيطرتها على الساحة الليبية، مؤكداً على أهمية أمن ليبيا واستقرارها ووحدة أراضيها، مطالباً بوقف فوري لأعمال العنف، وإجراء مصالحة وطنية.

الحل السياسي وإدانة الاسد

وأعرب المجلس الأعلى عن بالغ قلقه واستيائه من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية للشعب السوري نتيجة لإمعان نظام الأسد في عمليات القتل والتدمير.

وأكد على الحل السياسي للأزمة السورية وفقاً لبيان جنيف1 (يونيو 2012م)، وبما يضمن أمن واستقرار سوريا، ووحدة أراضيها، ويلبي تطلعات الشعب السوري الشقيق، وعلى ضرورة تضافر الجهود الدولية لإيصال المساعدات الإنسانية لكل المتضررين المدنيين، ودعمه لكل الجهود الهادفة لمساعدة وحماية المهجرين واللاجئين السوريين .

وأعرب المجلس الأعلى عن أمله أن تتكلل الجهود التي يبذلها المبعوث الأممي إلى سوريا ، ستيفان دي ميستورا بالتوفيق والنجاح.

الأوضاع في الأراضي الفلسطينية

وأكد المجلس الأعلى أن السلام الشامل والعادل والدائم لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل الكامل من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967م، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القـدس الشرقية، طبقاً لقـرارات الشــرعية الدولية ذات الصـلة، ومبادرة السلام العربية.

وشدد المجلس الأعلى على ما ورد في القرار الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية، على المستوى الوزاري في دورته غير العادية المنعقد في 29 نوفمبر 2014م ، لبحث سبل دعم القضية الفلسطينية وأشاد المجلس الأعلى بنتائج مؤتمر إعمار غزة، الذي عقد في القاهرة في أكتوبر 2014م.

إدانة اسرائيل

وأدان المجلس الأعلى الاعتداءات الوحشية المتكررة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلية والمتطرفون الإسرائيليون ضد المواطنين الفلسطينيين العزل، والمقدسات الدينية وأماكن العبادة، وعلى رأسها الحرم القدسي الشريف، معتبراً ذلك خرقاً لكافة القوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة، محملاً سلطات الاحتلال الإسرائيلية ما نتج عن ذلك من استشراء لدائرة العنف، مطالباً المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين الفلسطينيين والمقدسات الدينية.

– احتلال الجزر الاماراتية

وجدد المجلس الأعلى التأكيد على مواقفه الثابتة الرافضة لاستمرار احتلال جمهورية إيران الإسلامية للجزر الثلاث، ودعوة جمهورية إيران الإسلامية للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

– العلاقات مع إيران:

وأكد المجلس الأعلى على أهمية علاقات التعاون بين دول المجلس وجمهورية إيران الإسلامية على أسس ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة دول المنطقة، والامتناع عن استخدام القوة، أو التهديد بها.

ـ البرنامج النووي الإيراني:

وثمن المجلس الأعلى الجهود التي تبذلها سلطنة عمان لتسهيل وصول مجموعة دول (5 + 1) وجمهورية إيران الإسلامية لاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، معرباً عن أمله بأن يفضي تمديد المفاوضات إلى حل يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني، آخذا في الاعتبار المشاغل البيئية لدول المجلس.

وأكد المجلس الأعلى على أهمية جعل منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط منطقة خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل ، بما فيها الأسلحة النووية، مؤكداً على حق كافة الدول للاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

مواجهة الارهاب والتطرف

ودعا امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني في كلمته الافتتاحية الى مواجهة الارهاب والتطرف، فيما اعتبر امير الكويت ان تراجع اسعار النفط بات يؤثر على اقتصادات دول المجموعة.

وقال الشيخ تميم في افتتاح القمة التي انعقدت في ظل مشاركة معظم دول مجلس التعاون في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا «لا مجال أمامنا إلا مواجهة الإرهاب».

وفي موضوع الخلافات الخليجية التي كادت ان لا تنعقد بسببها القمة في الدوحة، دعا امير قطر الى عدم الانشغال بـ»خلافات جانبية»، مشددا على ان «الظروف الاقليمية والدولية بالغة التعقيد… وتضعنا امام مسؤوليات جسام».

كما دعا الى عدم تحول الخلافات السياسية الى «خلافات تمس قطاعات اجتماعية واقتصادية واعلامية وغيرها».

من جهته، دعا امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح الذي ترأست بلاده العمل الخليجي خلال السنة الماضية، الى التعاون الاقتصادي في مواجهة تداعيات انخفاض اسعار النفط.

وقال الشيخ صباح ان انخفاض اسعار النفط بنسبة 40٪ منذ حزيران الماضي بات «يؤثر على مداخيل دولنا وبرامجنا التنموية».

واضاف «مدعوون اليوم الى تعزيز مسيرة عملنا الاقتصادي المشترك والتأكيد على ضرورة تنفيذ مجموعة من القرارات الهامة… كالاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، لنتمكن من مواجهة اثار التحديات» بما «يمكننا من الصمود في مواجهة اي تطورات سلبية يمكن ان تطرأ على واقعنا الاقتصادي».

ومع تراجع الاسعار، يمكن ان تخسر دول الخليج هذه السنة 300 مليار دولار من العائدات النفطية مقارنة بالعائدات التي سجلتها العام الماضي وبلغت 730 مليار دولار.

وقال مسؤول قطري لوكالة الصحافة الفرنسية طالبا عدم الكشف عن اسمه ان «مجرد انعقاد القمة» وجلوس القادة على طاولة واحدة «هو نجاح بحد ذاته».

 *************************************************

جنبلاط يخرق الجمود في ملف المخطوفين.. وترقب استئناف المفاوضات

القضاء العسكري يصدر مذكرة وجاهية بتوقيف طليقة «البغدادي».. ويطلق سراح زوجة «الشيشاني»

بيروت: نذير رضا

ساهم دخول رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين، في فتح نافذة في جدار العثرات التي حالت دون الإفراج عنهم، إذ جدد أمس، موقفه الداعي إلى مقايضتهم بموقوفين متشددين لدى السلطات اللبنانية، واستتبع ذلك بحراك على خط إيكال «هيئة العلماء المسلمين في لبنان» بتولي التفاوض مع الخاطفين.

وبموازاة ذلك، شهد الملف حراكا قضائيا تمثل في إخلاء سبيل الموقوفة علا العقيلي زوجة القيادي في تنظيم داعش أبو علي الشيشاني وتسليمها إلى الأمن العام اللبناني، بصفتها أجنبية دخلت الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، وهو الجهاز الأمني الرسمي الموكل تحديد قانونية وجودها على الأراضي اللبنانية، تمهيدا لاتخاذ الإجراء القانوني بحقها.

وبدا المشهد أمس «إيجابيا» بحسب ما وصفته مصادر بارزة مواكبة للملف، على قاعدة أن الإفراج عن العقيلي «سيُستتبع بخطوات أخرى تحرك الجمود الحاصل». وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأيام القليلة المقبلة «ستحمل حلولا هامة»، مشيرة إلى احتمال «الإفراج عن نساء وأطفال» زعيمين متشددين، موقوفين لدى الأجهزة اللبنانية الرسمية «تمهيدا لبدء المفاوضات مع الخاطفين لإطلاق العسكريين اللبنانيين» المحتجزين لدى تنظيمي «جبهة النصرة» و«داعش» في تلال القلمون الحدودية مع سوريا، رغم أن القضاء اللبناني أصدر أمس مذكرة توقيف وجاهية في حق الزوجة السابقة لزعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي التي كانت اعتقلت قبل نحو 3 أسابيع، بتهمة انتمائها إلى «تنظيم إرهابي».

وتحرك النائب جنبلاط أمس، لكسر الجمود في الملف الذي تضاعف بعد إعلان الوسيط القطري انسحابه من الوساطة، وإعدام «جبهة النصرة» للعسكري علي البزال، وإغلاق الجيش اللبناني مداخل جرود عرسال من البلدة، بعد معارك معه. وأكد جنبلاط أن «موقفه من قضية العسكريين الرهائن واضح كموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري «المتمثل بالمقايضة دون قيد أو شرط»، موضحا في تصريح بعد زيارة قصيرة إلى أهالي العسكريين المعتصمين في ساحة رياض الصلح، أنه «يؤيد تكليف هيئه العلماء المسلمين بالتفاوض مع الخاطفين من أجل المقايضة»، مشيرا إلى أن «الهيئة ستزوره عصرا للتباحث في هذا الشأن».

ونقل عضو لجنة متابعة قضية العسكريين المخطوفين عمر حيدر عن جنبلاط تأكيده على المبادرة «وهي المقايضة دون شروط عبر وزير الصحة (المكلف من جنبلاط) وائل أبو فاعور»، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن جنبلاط «يسعى للحصول على تفويض رسمي من الحكومة للوزير أبو فاعور بمتابعة الملف والتفاوض والمقايضة»، مشددا على أن ذلك «هو مطلبنا الأساسي، لأن أبو فاعور يتحرك على خط التهدئة منذ وقت طويل، وقد ساهم حراكه في حقن الدماء».

وبالتزامن، بدا أن العقبات المتمثلة بقرار الحكومة بشأن المقايضة، بدأت تتذلل، إذ أكد رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي، بعد لقائه وزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم: «إننا فهمنا أن الدولة مستعدة للتفاوض». كما أكد «إننا لم نتحدث مع المسلحين بعد والدولة لم تفوضنا بعد»، مشترطا تفويضا رسميا من الدولة بالتواصل مع الخاطفين «كي لا نتهم بدعمهم».

ونقل الرافعي عن المشنوق تأكيده أنه لا ترحيل لأي أخت أو أخ سوري وهذا الأمر ممنوع في القانون اللبناني. وناشد المسلحين في جرود عرسال أن يعطوا لهيئة العلماء تعهدا بألا يقتلوا أي عسكري بعد اليوم، على أن تبقى المفاوضات سائرة مهما طال الوقت حتى ينتهي هذا الملف على خير. وأشار إلى أن «الهيئة حريصة على حياة العسكريين كما تحرص على إخراج الشباب من سجن رومية»، معتبرا أن «السجناء مظلومون والعسكريين المخطوفين مظلومون أيضا وإطلاقهم حق ولا يجوز قتلهم».

ودعا الرافعي إلى عودة المفاوضات إلى مسارها الأول، قائلا: «لسنا حريصين على أن يكون لنا دور في هذا المفاوضات، لكننا استجبنا إلى مطالبة أهالي العسكريين». وشدد على أن «اعتقال النساء وقتل العسكريين خطأ»، لافتا إلى أن «سجى الدليمي لا تزال في المحكمة العسكرية وعلا العقيلي في الأمن العام وقضيتها بسيطة بحاجة إلى بعض الوقت لكي تخرج».

وكانت «هيئة العلماء المسلمين» تقدمت بمبادرة تطالب بالإفراج الفوري عن النساء والأطفال، مقابل الدخول في وساطة مع الخاطفين لوقف عمليات القتل.

وباتت العقيلي، الموقوفة الثانية لدى الأمن العام اللبناني، بعد إصدار القضاء اللبناني إخلاء سبيل لها، وذلك إضافة إلى القيادي في الجيش السوري الحر في القلمون العقيد المنشق عبد الله الرفاعي. وكان الأمن العام تسلم الرفاعي بعد إحالته إليه من القضاء اللبناني، وقالت مديريته في بيان سابق إن مصيره «مرتبط بمجرى المفاوضات الهادفة إلى إطلاق العسكريين المخطوفين»، علما بأن مدير عام الأمن العام يعتبر من أبرز المكلفين من الحكومة اللبنانية لمتابعة قضية العسكريين الموقوفين.

والعقيلي، هي زوجة أنس شركس (أبو علي الشيشاني)، افرج عنها بعد أن تبين أن «ليست لديها أي نشاطات مشبوهة». وكانت العقيلي أوقفت مع ولديها، وهما ولدا الشيشاني، في منطقة أخرى شمالية أثناء وجودهم في منزل مع أهلها اللاجئين من سوريا. وأودع الأولاد كلهم في مركز عناية بالأطفال.

وفي سياق متصل بالموقوفتين لدى السلطات اللبنانية، اللتين كان تنظيما «النصرة» و«داعش» اشترطا الإفراج عنهما للبدء بالمفاوضات على إطلاق سراح العسكريين، أصدر القضاء العسكري اللبناني مذكرة توقيف وجاهية في حق طليقة زعيم «داعش» التي كانت اعتقلت قبل نحو 3 أسابيع، بتهمة انتمائها إلى «تنظيم إرهابي». وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية أن «مذكرة التوقيف الوجاهية في حق سجى حميد إبراهيم الدليمي والدتها أمل (عراقية)، صدرت عن قاضي التحقيق العسكري نجاة أبو شقرا التي أصدرت أيضا مذكرة غيابية في حق زوج سجى المدعو كمال محمد خلف (فلسطيني)».

وكانت الدليمي أوقفت لدى مرورها على حاجز أمني في شمال لبنان مع أولادها الـ3. بينهم ابنة البغدادي. وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أوضح الأسبوع الماضي أن الدليمي «تزوجت 3 مرات: المرة الأولى من شخص عراقي من حاشية النظام السابق ولها منه ولدان. ومنذ 6 سنوات، تزوجت أبو بكر البغدادي لمدة 3 أشهر وأنجبت منه فتاة. وهي الآن متزوجة بفلسطيني وهي حامل منه».

وتقول السلطات اللبنانية إن توقيف الدليمي جاء على خلفية الاشتباه باتصالات تقوم بها وارتباطات لها مع «مجموعات تكفيرية».

وبعد توقيف المرأتين، أقدمت جبهة النصرة التي تحتجز مع تنظيم داعش مجموعة من الجنود وعناصر الأمن اللبنانيين على قتل أحد المحتجزين لديها في سوريا، ما أثار غضبا وتوترا في البلاد.

وخطف العسكريون إثر معركة وقعت في منطقة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا بين الجيش اللبناني ومسلحين قدموا من سوريا ومن مخيمات للاجئين داخل البلدة في مطلع أغسطس (آب) الماضي. وقتل الخاطفون 4 منهم حتى الآن، ولا يزالون يحتجزون 26 شخصا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل