
عقب تأجيل الجلسة السادسة عشرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، عقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مؤتمراً صحافياً في معراب استهلهُ بوصف “سياسة التعميم التي يعتمدها البعض بأنها سياسة قاتلة تُجهّل الفاعل والفاسد والمعرقل الفعلي وتجر البلد من سيء الى اسوأ”، مشيراً الى أن “همّ البلد يرافقنا كمسؤولين سياسيين بشكل يومي، فإن لم يشاهدنا الشعب في عزاء الشهيد العسكري علي البزال هذا لا يعني أننا لا نشعر بألمهم، فأهالي العسكريين في الخيم في ساحة رياض الصلح هم أهلنا”. وقال:”هذه واجباتنا، فنحن لم يلزمنا أحد بتحمُّل مسؤوليات سياسية ولكننا نتابع المجريات لحظة بلحظة”.
جعجع جدد رفضه لما يُسمّى “حكومات الوفاق الوطني أو حكومات المصالحة الوطنية”، فقال: “في حكومات الوحدة الوطنية تضيع الطاسة ولا يمكن محاسبة أحد أو أي مسؤول، ولهذا قد نبقى محجمين عن المشاركة في أي حكومة على هذه الشاكلة لا تملك برنامج عمل”، معتبراً ان “المسؤولين عن اتخاذ القرار ليسوا موّحدين ومن مختلف الأقطاب”.
واذ استهجن “انقضاء 200 يوم من الفراغ بدون رئيس للجمهورية، أيّد جعجع ما طرحه العماد النائب ميشال عون بالأمس حول طبيعة السياسة اللبنانية، “فالجنرال رأى أن المسألة ليست انتخاب رئيس جمهورية بل انتخاب جمهورية، ولكن هل انتخاب الجمهورية لا يمكن أن يحصل سوى بلحظة واحدة في الزمان والمكان؟”
ولفت الى أن “هذه العملية لبناء الجمهورية هي عملية تراكمية تستغرق سنوات ولا يمكن ربط الأمر بلحظة عابرة، فهل يجوز أن يكون انتخاب جمهورية مرتبطاً بوصول شخص محدد فقط الى سدة الرئاسة؟ أو هل يجوز أنه لا يوجد بين مليون وربع لبناني ماروني شخص كفوء بإمكانه بناء جمهورية جديدة سوى هذا الشخص؟”
ورأى جعجع أن “بناء جمهورية جديدة هي فكرة جيدة ولكن يوجد اكثر من شخص واحد قادر على القيام بهذا الامر ونحن نحتاج للوقت، وانطلاقاً من هنا ادعو العماد عون مجدداً الى التفاهم على رئاسة الجمهورية، وهو بالأمس دعاني لزيارة الرابية وهي دعوة أرحبُ بها وانا مستعد لزيارة لبنان بأكمله شرط ان يكون هناك اقتراح جدي لانتخاب رئيس للجمهورية”.
وأعلن جعجع مجدداً عدم تمسكه بترشيحه، “ولكن من الغير المقبول ان لا يكون امامنا سوى خيار وحيد”، مبدياً استعداده “لبحث أي اقتراحات أخرى”.
واعتبر أن “القوى الخارجية بدأت بالتحرك من أجل انتخابات الرئاسة تماماً كما توقعنا لأن لبنان يلعب جزءاً من استقرار الشرق الاوسط ككلّ، وكل القوى الاقليمية والدولية لن تقبل بأن نصل الى عدم استقرار في لبنان”، لافتاً الى انه “بالأمس رأينا الروس يتحركون في هذا الصدد، واليوم نرى الفرنسيين الذين أثبتوا أن فرنسا كانت وستبقى أمنا الحنون”.
وأضاف “تجاه هذا التحرك الدولي، أمامنا خيارين: إما أن نذهب للجلسة المقبلة ونقبل بالنتيجة وإما أن نجلس مع التيار الوطني الحر لكي نتفاهم على حلّ دون أن نلزم بعضنا البعض بطرح وحيد فقط”، مؤكداً أن “قنوات الاتصال مفتوحة بشكل يومي مع الرابية وسنبقى نتباحث وفقاً للخطوط العريضة التي طرحتها”.
واذ أثنى على الحوار المزمع بين تيار المستقبل وحزب الله، أيّد جعجع “أي تصرف يؤدي الى تخفيف الاحتقان بالبلد”، موضحاً انه “إذا تطرق الحوار لملف الرئاسة فإنه سيتطرق له من زاوية تسهيل إجراء الاستحقاق وليس إختيار رئيس”. واشار الى أن “حزب الله” جزء من التعطيل ومن الطبيعي أن يفاتحه تيار “المستقبل” بالموضوع ويطلب منه الذهاب الى الجلسة”.
ورأى جعجع ان “قانون الانتخاب ليس تفصيلاً بل ضرورة ملحة، وفي هذا الوقت الضائع علينا أن نُقر قانوناً انتخابياً جديداً والامكانية متوافرة بعد التئام اللجنة حيث تبين ان تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية متفقون على القانون المختلط الذي طرحوه”.
وتابع جعجع “ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لديه أيضاً اقتراح قانون مختلط والفرق بين القانون الذي اقترحناه وقانون بري هو بعض المقاعد وهذه اختلافات بسيطة”، متمنياً “على الرئيس بري أن يدعو لجلسة عامة لاقرار قانون جديد، فحرام أن يُضيّع أحد فرصة التوصُل الى قانون انتخابي جديد لتحسين التمثيل بالشكل الأفضل في ظل الصيغة اللبنانية”.
وتطرق جعجع الى قضية العسكريين المخطوفين، بحيث جدد تعازيه لأهالي الشهيد علي البزال”، لافتاً الى أن “الحكومة لا يمكنها الاستمرار بهذا الوضع على ما هو عليه، فكل لبنان أصبح أسيراً بسبب قضية الاسرى والجميع يعرف موقفنا من الملف والحلول التي يمكن أن تنهيه”، معتبراً أن “ما يؤلم اكثر من اعتقال العسكريين الذين من واجبهم تحمُل الصعوبات والاستشهاد في سبيل الوطن، هو مشهد أهاليهم في ساحة رياض الصلح، ونحن خلف الحكومة كي تنهي هذا الملف”، مؤكداً أننا “جميعنا أهالي المخطوفين ولا يجوز استمرار هذا الوضع الذي يضرب عزتنا الوطنية”.
وشدد جعجع على “ضرورة استقامة الوضع الدستوري والسياسي لكي تؤدي أعمالنا الى نتائج، فالصورة العامة في البلد لا يمكن أن تستقيم دون انتخاب رئيس جديد ثم تشكيل حكومة جديدة والانتقال بعدها الى انتخابات نيابية جديدة”.
ورداً على سؤال، أوضح جعجع أن “الجو في الرابية ليس جو طرح أسماء أخرى، أما بالنسبة للموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو فلم يطرح أي اسم بل طرح أسئلة عن سبب عدم اجراء الانتخابات حتى اليوم”. كما نفى رئيس القوات حصول أي لقاء للأقطاب الموارنة الأربعة مع البطريارك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في اليومين الماضيين في بكركي.
وأعلن جعجع أنه “لا أجندة حتى الآن للحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، ونحن على تواصل دائم مع حلفائنا في المستقبل الذي أكّدوا لنا أنه لن يتم طرح أسماء للرئاسة في الحوار مع حزب الله بل مجرد سعي لإجراء هذا الاستحقاق وليشارك حزب الله في جلسات الانتخاب”، لافتاً الى أنه “لن يتحدث عن منسوب التفاؤل لأن “حزب الله” أغلق الباب على كثير من الأمور قبل بدء الحوار مثل تمسكه بالمرشح الوحيد للرئاسة”.
ورداً على سؤال، أجاب جعجع:” ان اختيار رئيس الجمهورية يبدأ عند المسيحيين ولكن ينتهي عند كل اللبنانيين، لذا الطرح الوحيد الذي سأحملُه في لقائي مع العماد عون هو أن نتفاهم على مرشح يملك كل المواصفات ويقبل به الجميع سواء حلفائنا أو حلفاء العماد عون وهذا المرشح سيكون رئيساً قوياً لأنه مدعوم من أحزاب مسيحية ذات صفة تمثيلية كبيرة”.