افتتاحية “المسيرة” في عددها الصادر الجمعة 12 كانون الأول 2014.
الجو الإقليمي والدولي يشي بوجود اهتمام متجدد بالإستحقاق الرئاسي في لبنان.
والأكيد أن الدخول الخارجي على الخط يكون في العادة لتسهيل حصول الإستحقاق من خلال التمهيد لمناخ توافقي، خصوصاً في ضوء التجارب الصدامية السابقة ولاسيما تجربة مخايل الضاهر أو الفوضى، وبعدها تجربة ميشال عون مع الأميركيين تحديداً بعد تسميته لرئاسة الحكومة العسكرية، والتي انتهت بعملية عسكرية لإخراجه من قصر بعبدا بغطاء دولي وعربي وغض نظر إسرائيلي.
بالطبع، من الباكر الجزم بالمسار الذي ستتخذه الإتصالات الدبلوماسية التي انطلقت عمليًا مع زيارة الموفد الروسي ميخائيل بوغدانوف وتزخّمت مع الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو. لكن الواضح أن ثمة رغبة صريحة في تحريك الأمور، ولا مشكلة حينها إذا كان المطلوب دفع الجميع إلى المشاركة في جلسة انتخاب الرئيس بوجود أكثر من مرشح، وهو أمر يوافق المنطق الديموقراطي، أو لتأمين انتخاب رئيس توافقي يتم التمهيد له بشكل مدروس، وهو الخيار الراجح.
تحدث العماد ميشال عون عن استعداده للحوار حول الجمهورية وليس حول رئاسة الجمهورية. وهذه بدعة جديدة يطلقها في الفضاء السياسي المثقل بالمزايدات التي يتقن، من شعار أنا أو لا أحد، مروراً بانتخاب رئيس من الشعب، وصولاً إلى طرح مواجهة ثنائية مشروطة ومحصورة به وبالدكتور سمير جعجع.
وماذا يعني بالحوار حول الجمهورية؟ هل يحاول التهويل على الجميع بأن البديل عن انتخابه هو الإنتقال إلى مؤتمر تأسيسي على أنقاض اتفاق الطائف؟
أي عبثية تحكم أفكار العماد عون ورهاناته؟ وبأي منطق يعتقد أنه في موقع محاورة الجميع على الجمهورية، أي على نظامها وتركيبتها ومستقبلها؟!
نفهم أن يكون الجنرال منزعجًا من استبعاده من السباق الرئاسي، لكننا لا نفهم لماذا يصرّ على الهروب إلى الأمام والاستغراق في الطروحات التعجيزية، مستغلاً الغطاء الذي يوفره له “حزب الله”؟
ليس المهم إن التقى الحكيم والجنرال، وأين يمكن أن يكون اللقاء، في الرابية أو في معراب، بل المهم أن يكون عون مستعدًا للتجاوب مع المبادرة التي طرحها الدكتور جعجع، وهل أفضل من اتفاق بينهما على الإسم الثالث، بحيث يستحيل على أي فريق أن يرفض هذا التوافق، الأمر الذي يؤمّن مظلة مسيحية قوية للرئيس العتيد.
وفي الإنتظار، داوود يواصل قراءة المزامير!