
لكن مصادر وزارية من 8 آذار وأخرى أمنية أكدت أن طريق عرسال لم تكن مقطوعة عندما اعترض الحريري على «حصار عرسال»، وأن الطريق قطعت كرد فعل على قتل البزال، ثم عملت استخبارات الجيش على فتحها.
وأكدت المصادر أن فريق الحريري بات، ولأسباب غير واضحة تماما، يضع العراقيل التي تحول دون المساس بصورة جدية بمحتلي الجرود ودون سحب بعض الامتيازات من موقوفي ملفات الإرهاب في سجن رومية. ولأن توقيت كلام الحريري كان مريبا، توقفت المؤسسة العسكرية عنده، وأجرت قيادتها اتصالات للتدقيق فيه. لكن مصادر أمنية أكدت أن الجيش ماض في تنفيذ ما تقرر القيام به، استكمال فصل عرسال عن جرودها بطريقة تدخل كل مخيمات النازحين السوريين في نطاق إجراءاته.
وترى أوساط سياسية في 8 آذار أن ثمة شقين في كلام الحريري الأول يعبر عن قرار إقليمي بمنع إقفال «جبهة عرسال»، والثاني موقف تنظيمي داخلي هو تعبير عن مأزق بين تيار المستقبل وجمهوره.
فزعيم «تيار المستقبل» يجد نفسه مضطرا الى رسم معالم حواره مع حزب الله عبر تأكيد العديد من الثوابت التي يرغب في تثبيتها قبل البدء بهذه الجلسات الحوارية، وهو في هذا السياق أراد إرسال «رسالة» واضحة تفيد بأن تياره لن يقبل أن تتم تسويات من جهة واحدة لأكثر الملفات سخونة على الساحة اللبنانية، فإذا كان قد رضي سابقا بالتعاون في ملف طرابلس الأمني باعتباره ملفا متفجرا ويهدد الاستقرار الداخلي، إلا أن هذا الأمر لا ينطبق على عرسال، ولن يكرر التجربة هناك.
وبرأيه فإن هذا الملف مرتبط مباشرة بما يحصل في الجانب الآخر من الحدود، فإذا كان حزب الله لا يريد مناقشة مسألة تدخله في الحرب السورية ولا يرغب بإدراج هذا الأمر على جدول الأعمال، فهذا يعني حكما أن ملف عرسال أيضا خارج جدول الأعمال.
فالحريري يدرك من جهة أن قاعدته الشعبية لن تستطيع هضم أي تغطية من قبله لحسم المواجهة هناك، وما يحصل في طرابلس من تداعيات كان بمنزلة اختبار قاسي لا يريد تكراره، ومن جهة أخرى فهو يرتبط بتفاهمات إقليمية تنظم عمل هذه الجبهة وتمنع سقوطها.