افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 12 كانون الأول 2014

خريطة طريق” فرنسية للرئاسة والتسليح إعادة “تطبيع” هادئة بين بكركي والزعماء

يتوج رئيس الوزراء تمّام سلام زيارته الرسمية لباريس اليوم بلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وسط تصاعد اسهم الرعاية الفرنسية للواقع اللبناني سياسياً وديبلوماسياً من بوابة أزمة الفراغ الرئاسي وأمنياً وعسكرياً من باب تسليح الجيش بالشروع قريباً في تنفيذ الهبة السعودية للجيش اللبناني. وبعدما بدا واضحاً ان جولة الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو لبيروت قبل ايام قد رسمت اطاراً متقدماً لدور فرنسي أعاد الزخم ولو مبدئياً الى امكان اطلاق ديناميكية حول سبل تجاوز الانسداد في الازمة الرئاسية، يكتسب لقاء سلام والرئيس الفرنسي بعداً مهماً في توقيته وظروفه، اذ علمت “النهار” ان الرئيس هولاند سيشرح لرئيس الحكومة “خريطة الطريق” التي تتبعها بلاده لمساعدة اللبنانيين على التوصل الى توافق على الانتخابات الرئاسية من منطلق اعتبارها ان انجاز هذا الاستحقاق بات يشكل اكثر من أي وقت مضى نقطة الارتكاز الاساسية في الحفاظ على الاستقرار في لبنان الذي تعنى به فرنسا كما المجتمع الدولي . واشارت المعلومات ايضا الى ان اللقاءات التي عقدها سلام والوفد الوزاري المرافق له كشفت اندفاع باريس الى استعجال تنفيذ اتفاق تسليح الجيش وان الزيارة حققت هدفاً مهماً لهذه الناحية اذ ان خطوات التسليح ستكون سريعة ما ان تستكمل الاجراءات الشكلية الاخيرة الجارية.
وكشف سلام عقب زيارته أمس لمقر الجمعية الوطنية الفرنسية انه طلب المساعدة الفرنسية مع دول المنطقة والدول الفاعلة “لايجاد مساحة دعم في الاستحقاق الرئاسي، خصوصا ان انجاز الاستحقاق مرتبط بالعوامل الخارجية التي لها كلمتها في هذا المجال”. كما أوضح انه سيتناول هذا الموضوع اليوم مع الرئيس الفرنسي، مضيفاً انه سيطلب من هولاند الإسراع في تسليح الجيش “لاننا نحتاج الى السلاح اليوم وليس بعد سنة، فالحرب مع الارهاب تدور اليوم ولا يمكن الانتظار أكثر”.

الدعم الاميركي
في غضون ذلك، علمت “النهار” ان المحادثات التي أجراها أمس في بيروت كل من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي مع نائب مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون سياسة الشرق الاوسط ماثيو سبينس تناولت تزويد الجيش وقوى الامن السلاح ضمن هبة المليار دولار المقدمة من السعودية الى لبنان ومشروع زيادة عدد القوات الخاصة في الجيش وقوى الامن وتدريبها”. وقد أكد المسؤول الاميركي ان بلاده ستقدم دفعات جديدة من الاسلحة للجيش الذي أشاد بشجاعته وادائه في مواجهة التنظيمات الارهابية، مشدداً على الشركة الاميركية – اللبنانية في المعركة مع الارهاب. وتطرق البحث الى دور لبنان في الائتلاف الدولي ضد الارهاب وكذلك دور هذا الائتلاف في الدفاع عن لبنان ضد الارهاب.
ولفتت مصادر متابعة الى ان زيارة المسؤول الاميركي تأتي تتمة للمحادثات التي أجراها رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان في موسكو من أجل تزويد الجيش اسلحة ضمن هبة المليار دولار.

إعلان جبران” والمحكمة
في سياق آخر، احيت الامانة العامة لقوى 14 آذار الذكرى التاسعة لاستشهاد جبران تويني عشية القداس الذي يقام في الاولى بعد ظهر اليوم في هذه المناسبة في كنيسة مار متر بالاشرفية. واصدر اللقاء الموسع الذي انعقد في “أوتيل الكسندر” بالاشرفية “اعلان جبران 2014” الذي تضمن مجموعة توجهات من وحي سيرة صاحب الذكرى. وأطلّ على التطورات الحالية، فشدد على “اعلاء الهوية الوطنية والاصرار على المطالبة بالدولة المدنية للخروج من الهويات المذهبية والدينية التي تفتت المجتمعات العربية”. واشار الى ان “تجاوز الافق المسدود الراهن في الحياة الوطنية لا يكون الا بحوار وطني يديره رئيس الجمهورية الذي ينتظر اللبنانيون التزام الاطراف السياسيين جدياً منطق الدستور لانتخابه”. واعتبر ان استكمال معركة السيادة يكون بانتخاب رئيس للجمهورية كما بتحقيق العدالة بكشف قتلة ابطال ثورة الارز، وهو ما تشق الطريق اليه المحكمة الخاصة بلبنان”.
وتزامن ذلك مع استكمال غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان الاستماع الى افادة النائب مروان حماده بانتهاء الاستجواب المضاد من فريق الدفاع الذي حاول جاهداً وبصعوبة شق طريق لاستراتيجيته الدفاعية من خلال التركيز على داتا الاتصالات لرمي شباك التشكيك. ولقيت محاولته صعوبة وفتحت الباب أمام تفاصيل سردها حماده بطلب من المحكمة عن عراقيل وضعها وزراء اتصالات سابقون في طريق القيّمين على التحقيق الدولي على صعيد قاعدة بيانات الاتصالات. وكشف ان قرارات الحكومة وقتذاك قضت بالتعاون مع اللجنة واعطاء التعليمات لكل الاجهزة القانونية والامنية للتعاون مع التحقيق. ولفت الى انه شدد على وزارة الاتصالات عندما تولاها لرفع الحظر “واصبح التحقيق محصوراً بها وبالنائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا. وانا فخور لانني قمت بذلك لانه واجب مهني وضميري. لكن الامر تغير بعد انتهاء ولايتي في الوزارة”.

بكركي
الى ذلك، تواصلت في بكركي الحركة المكوكية الجارية منذ فترة عبر مشاورات ولقاءات علنية أو بعيدة من الاضواء مع الزعماء الموارنة في صدد السعي الى تحريك الازمة الرئاسية . والتقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي النائب سليمان فرنجيه . وقالت اوساط مواكبة لهذه الحركة لـ”النهار” إن المشاورات تركز على البحث عن سبل معالجة التعقيدات القائمة بين المرشحين الاساسيين المعلنين العماد ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بما يفتح الطريق للبحث عن اسم يتفق عليه للرئاسة. ولاحظت ان الكرة باتت الآن في مرمى الرابية ومعراب، وسط تنامي الكلام عن لقاء يضم عون وجعجع.
وقالت مصادر سياسية لـ”النهار” إن حركة اللقاءات التي شهدتها وستشهدها بكركي ولا سيما منها زيارتي العماد عون مساء الإثنين الماضي والنائب فرنجيه أمس تعبّر عن رغبة في إعادة وصل ما انقطع وتجاوز مرحلة جفاء عابرة بين سياسيين وسيد الصرح إثر انتقاداته الشديدة اللهجة لتمديد ولاية مجلس النواب وعدم توفير النصاب لانتخاب رئيس للجمهورية. في حين أن اللقاء الذي كثر الحديث عنه بين عون وجعجع لا يزال مرهوناً بإبداء عون ليونة حيال فكرة التفاوض على مرشح توافقي، علماً أن قنوات الإتصال باتت مفتوحة بين “القوات” و”التيار الوطني الحر” وأن الوزير السابق وديع الخازن، الذي تولى إلى آخرين التوسط بين الجانبين لتقريب وجهات النظر وعقد اللقاء المباشر بين المرشحَين للرئاسة، اعتبر أن مهمته قد انتهت على ما صرّح لـ”النهار”، بعدما أعلن كل منهما أكثر من مرة ترحيبه بفكرة اللقاء.

 ********************************************************

جنبلاط لعدم استثناء أي متورط بأعمال إرهابية من «المقايضة»

الدليمي تتزوّج «افتراضياً».. وتعبر «البارد» يومياً

غسان ريفي

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثاني بعد المئتين على التوالي.

باستثناء الحديث عن لقاء محتمَل في الرابية بين رئيس «تكتل التغيير» العماد ميشال عون ورئيس «القوات» سمير جعجع، خرج الزائرون الأجانب بانطباع مفاده أن الأفق الرئاسي ما زال مقفلاً.

الانطباع السلبي نفسه يسري على ملف العسكريين المخطوفين، في غياب الوساطات الخارجية الجدية وعدم حصول «هيئة العلماء المسلمين» على تفويض رسمي. أما «التفويض السياسي» الذي سبق أن تبلّغه الجيش اللبناني، قبل أن يحكم إجراءاته الأمنية في محيط عرسال، فقد أظهرت الوقائع أنه مجرد «تفويض نظري»، بدليل بعض «المواقف السياسية المتباكية» التي صدرت في اليومين الماضيين.

وها هو الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل» يصبح في حكم المؤجل إلى ما بعد الأعياد، فيما أحدثت المعلومات التي أوردتها «السفير»، أمس، عن احتمال سرقة النفط اللبناني عبر الأعماق، في ضوء تعاقد إسرائيل مع شركات متخصصة لاستثمار حقل «كاريش» الغازي (على بعد كيلومترات قليلة من الحدود المائية اللبنانية)، صدمة في الأوساط السياسية والمهتمة في الداخل والخارج.

وإذ لوحظ أن «حزب الله» لم يدل بدلوه في ملف السرقة الإسرائيلية، أيّد رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ما قاله وزير الطاقة ارتور نظريان لـ«السفير»، أمس، لجهة ضرورة الإسراع في إنجاز الإجراءات المطلوبة، وكذلك المناقصة للتلزيم في ما خصّ الثروة النفطية والغازية، وشدد على وجوب أن تبادر الحكومة إلى تحمل مسؤولياتها وأن تؤدي دورها في هذا المجال، مكرراً انه سيضغط في هذا الاتجاه مطلع السنة المقبلة.

كمال خلف من هو؟

أمنياً، ومع استمرار الأصداء الدولية الإيجابية إزاء عملية توقيف سجى الدليمي طليقة أبي بكر البغدادي، على يد مخابرات الجيش اللبناني، عُلِم أن زوجها الحالي الفلسطيني كمال خلف (في العقد الثالث من العمر) هو إبن شخص كان يُعرَف في مخيم نهر البارد بـ «الغزاوي» نسبة الى كونه من غزة، وكان منتسباً إلى «الكفاح المسلح» وقد توفي شاباً، فتربى كمال مع إخوته في ظروف اجتماعية صعبة للغاية، بمساعدة خالهم عضو اللجنة المركزية في «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني» أبو جورج الشنص.

وفيما كان كمال يعمل في مخيم نهر البارد لإعالة نفسه ومساعدة إخوته، شكل دخول تنظيم «فتح الإسلام» إلى المخيم، غداة «حرب تموز» 2006، مناسبة لتقرّب كمال من بعض قياداته، من دون أن يشارك في المعركة التي وقعت بين الجيش اللبناني وهذا التنظيم، فخرج مع الأهالي، لكن بعد نحو سنتين تم توقيفه بجرم التواصل مع قيادات من «فتح الإسلام» في مخيم عين الحلوة، فأمضى في السجن نحو ست سنوات قبل أن يتم الإفراج عنه في مطلع الصيف الفائت.

وخلال تواجد كمال في مبنى الإسلاميين الموقوفين في سجن رومية تعرّف إلى معظم قيادات «فتح الإسلام»، وتعمّق في فكرهم «القاعدي»، كما تواصل مع سجى الدليمي التي كانت تقيم في بيروت (بعد إطلاق سراحها من السجون السورية في آذار 2014) عبر «الفايسبوك»، ولدى خروجه من السجن قبل نحو خمسة أشهر التقى بها وعقد قرانه عليها عند أحد المشايخ، بعدما كانا قد تعاقدا على الزواج «افتراضياً»!

وترجّح مصادر مطلعة على التحقيق إمكان أن يكون زواج كمال من سجى قد تم بناء على تكليف شرعي من بعض «الأمراء» في سجن روميه، وذلك حتى تتمكن طليقة البغدادي من التنقل في لبنان بحرّية، بعدما أعطيت بطاقة هوية مزورة باسم «ملك عبدالله».

وأظهرت التحقيقات أن خلف لم يتورط في أي عمل أمني، بل كان يشكل غطاء للدليمي التي كانت تتنقل بين الشمال والبقاع وسجن رومية حيث كانت تساعد عائلات الموقوفين الإسلاميين والسجناء من خلال تأمين الكثير من احتياجاتهم، وقد تبين بعد توقيفها أنها كانت تتلقى حوالات مالية شهرية لصرفها من ضمن المهام الموكلة إليها.

وتضيف المعلومات أن كمال خلف اصطحب زوجته سجى الدليمي من بيروت إلى مخيم البارد حيث أقاما بداية عند خاله أبو جورج الشنص، قبل الانتقال إلى منزلهما الزوجي، من دون أن يكتشف أحد هوية سجى، حيث قام كمال بتعريف كل أقربائه وجيرانه على السيدة التي تقطن معه بأنها زوجته «ملك عبد الله».

واللافت للانتباه أن كمال لم يكن يترك زوجته في المنزل بمفردها، وهي لم تكن تتعاطى مع أي من جيرانهما، وكانا يخرجان معاً من المخيم إلى أماكن مجهولة ويمضيان أياماً عدة ثم يعودان إليه، طيلة أربعة أشهر مضت، علماً أنهما كانا يخضعان للتفتيش الدقيق عند حاجز الجيش، شأنهما في ذلك شأن كل أبناء مخيم نهر البارد وزواره.

وفور اندلاع مواجهات الجيش مع المجموعات المسلحة في أسواق طرابلس والتبانة وبحنين، غادر كمال وسجى مخيم البارد على عجل، وانتقلا إلى إحدى القرى في الضنية حيث مكثا لفترة، ثم غادرا إلى بيروت حيث وقعا مع ثلاثة أطفال من بينهم طفلة البغدادي المدعوة «هاجر» (8 سنوات) في قبضة مخابرات الجيش.

وأشارت مصادر معنية إلى أن مخابرات الجيش داهمت منزل كمال خلف في مخيم البارد وعدداً من منازل أقربائه، وأوقفت ثلاثة أشخاص على ذمة التحقيق، بينهم سائق سيارة أجرة كان ينقل كمال وسجى إلى أماكن مختلفة بناء على طلبهما، لكن ما لبثت أن أفرجت عنهم جميعاً، بعدما تبين أن لا علاقة لهم بتحركات الزوجين اللذين ما يزالان قيد التوقيف.

التفاوض ينتظر التعهّد

من جهتها، نفت مصادر «هيئة العلماء المسلمين» كل ما يُقال عن عروض وعروض مضادة سواء من الدولة أو الخاطفين، وقالت لـ «السفير» إن عملية التفاوض مجمدة حالياً لأن الدولة، وبلسان وزير الداخلية نهاد المشنوق، أبلغت «الهيئة» أن المفاوضات مع الخاطفين لن تستأنف «إلا بعد تعهّد رسمي يصدر عن الخاطفين بوقف أعمال القتل».

وأشارت مصادر «الهيئة» إلى أن اتصالاتها حالياً تتمحور حول صدور التعهد المذكور عن الخاطفين وبعد ذلك يُبنى على الشيء مقتضاه.

في هذا السياق، كرر رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط مطالبته بمقايضة غير مشروطة، وقال لـ «السفير»: «إنني أؤكد على كلام الرئيس بري بالموافقة على مبدأ المقايضة حتى لو أن رئيس المجلس لا يريدها أن تكون بالمطلق. وأتفهّم هذا الموقف، من أجل إخراج الأهل من دوامة القلق وإخراج البلاد من هذه الدائرة المقفلة».

وأشار جنبلاط إلى أنه لا يستثني من المقايضة أي محكوم أو متورط في أعمال إرهابية، إلا ربطاً باللوائح التي سيقدمها الخاطفون وبالأسماء التي ستتضمنها. واستحضر النموذج الأميركي في التصرف في حالات من هذا النوع، «عندما تبادر دولة عظمى كالولايات المتحدة إلى مبادلة جندي مقابل خمسة من كبار «الطالبان»، يمكن لنا كدول صغرى أن نقوم بهذه التضحية لاسترجاع جنودنا وعسكريينا».

وأشار جنبلاط إلى أنّه لم يثبت حتى الآن تورط سجى الدليمي أو علاء العقيلي، لافتاً الانتباه إلى أنّ هناك تنافساً «في غير محله في مسألة العسكريين المخطوفين، والمطلوب وحدة الموقف» .

********************************************************

الحريري «يفرمل» الجيش؟

هل فرمل حديث الرئيس سعد الحريري عن حصار عرسال خطة وضعها الجيش لاستكمال فصل عرسال عن جرودها المحتلة، بطريقة تُدخل كافة مخيمات النازحين السوريين ضمن دائرة إجراءاته؟ في اجتماعها عقب قتل الإرهابيين للجندي علي البزال اطّلعت خلية الأزمة الوزارية على الواقع الميداني في جرود عرسال. تبيّن، بحسب ما كشفته المعلومات الامنية والعسكرية، ان الإرهابيين الذين يحتلون الجرود لا يزالون يستخدمون ثغرة رئيسية في الجرود، وهي وجود مخيم للنازحين بين بلدة عرسال والحدود السورية، خارج المنطقة الخاضعة لإجراءات عسكرية.

ويسمح الجيش بإيصال مواد غذائية وتموينية ومحروقات وأدوية من عرسال إلى المخيم المذكور. وأكّدت معلومات أمنية أن الإرهابيين يستغلون هذه الثغرة، كونهم قادرين على تهريب ما يحتاجون إليه من المخيم إلى المناطق التي يحتلونها في الجرود. وتقرر في اجتماع خلية الأزمة أن يعدّل الجيش من طبيعة انتشاره، ليصبح المخيم المذكور داخل دائرة الإجراءات، وللفصل بين المخيم والجرود المحتلة، وإبقاء الطريق بينه وبين عرسال مفتوحة. وبحسب أعضاء في اللجنة، فإن هذا الإجراء سيحرم الإرهابيين من طريق رئيسي لإمدادهم بالغذاء والسلاح والمحروقات. وقبل أن يبدأ الجيش بتنفيذ ما تقرر القيام به، فوجئت القوى السياسية والعسكرية والأمنية بكلام الرئيس سعد الحريري أول من أمس عن رفضه «حصار عرسال».

فريق الحريري

بات يعرقل المساس بمحتلي الجرود وموقوفي الإرهاب

مصادر قريبة من رئيس تيار المستقبل أكّدت أن «الحريري ووزراء «المستقبل» لم يتعرضوا مطلقاً للجيش في انتقادهم حصار عرسال، لا بل إننا جميعاً مع حصار الجيش للمسلحين في جرود عرسال». لكن الاعتراض، بحسب المصادر نفسها، كان على «الحواجز التي أقيمت بين عرسال واللبوة، الأمر الذي أدى الى احتجاز أهل عرسال في بلدتهم ومنعهم من الخروج منها». وتضيف المصادر أن «دوريات الجيش كانت تمر قرب هذه الحواجز التي يقف عليها مقنعون يفتشون المارة ويدققون في هوياتهم، من دون أن تتعرض لهم أو توقفهم». وتشير الى أن «مثل هذه الحوادت ستزيد من التعبئة الداخلية في عرسال ضد الجيش وضد الجوار، وهذا ما نرفضه ولا يجب الوقوع فيه». لكن مصادر وزارية من 8 آذار وأخرى أمنية أكّدت أن طريق عرسال لم تكن مقطوعة عندما اعترض الحريري على «حصار عرسال»، وأن الطريق قُطِعَت كرد فعل على قتل البزال، ثم عملت استخبارات الجيش على فتحها.

وأكدت مصادر وزارية من قوى 8 آذار أن فريق الحريري بات، ولأسباب غير واضحة تماماً، يضع العراقيل التي تحول دون المساس بصورة جدية بمحتلي الجرود ودون سحب بعض الامتيازات من موقوفي ملفات الإرهاب في سجن رومية. ولأن توقيت كلام الحريري كان مريباً، توقفت المؤسسة العسكرية عنده، وأجرت قيادتها اتصالات للتدقيق فيه. لكن مصادر أمنية أكّدت أن الجيش ماضٍ في تنفيذ ما تقرر القيام به، وتخطّي الإرباك الذي سبّبه كلام الرئيس السابق للحكومة.

عودة بوغدانوف

من ناحية أخرى، وفيما يعود مبعوث الرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الى بيروت آتياً من دمشق، تحدثت مصادر نيابية عن أن «جدول أعماله سيتضمن زيارات يقوم بها الى المرشحين للرئاسة، ومنهم مرشح فريق الرابع عشر من آذار سمير جعجع». وقالت المصادر إن «أهمية الجولة الثانية لبوغدانوف تكمن في كونه آتياً من دمشق، وكل المعلومات تشير إلى أن أجواءه إيجابية ويحمل مبادرة توافقية».

من جهة أخرى، لا يزال الرئيس برّي يتابع موضوع النفط الذي أثاره منذ أيام بعد تلقيه تقارير من خبراء ومسؤولين دوليين تضمنت تحذيرات من سرقة إسرائيل للنفط من أحواض مشتركة مع لبنان. وفي هذا الإطار نقل نواب عنه أنه «سيبدأ بالضغط على الحكومة للتحرك سريعاً»، مشيرين الى أن «برّي لمّح أمامهم إلى إمكانية توجهه للدعوة الى جلسة مناقشة في الهيئة العامة لمجلس النواب بشأن الملف».

التعمير وفتوش

أمنياً، وقع خلاف مساء أمس بين ثلاثة شبان على مقربة من سراي صيدا، أحدهم ينتمي إلى سرايا المقاومة. دورية من فرع المعلومات التي تنتشر عادة في محيط السراي، تعقبت الشبان، لا سيما عنصر السرايا الذي ذهب باتجاه مقر السرايا في حي تعمير عين الحلوة المجاور. العناصر الذين كانوا موجودين في المقر فوجئوا بقوة مسلحة تحاول اقتحامه. ولمّا منعها العناصر، قامت القوة بإطلاق النار في الهواء، فردّوا بالمثل. القوة انسحبت قبل أن تعود معززة بقوة ضاربة حضرت من بيروت لاقتحام المقر واعتقال عناصره. في هذا الوقت، جرت اتصالات بين مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا ووزير الداخلية نهاد المشنوق، أفضت إلى توقيف الشاب الذي هرب من الدورية والعنصر الآخر الذي أطلق النار في الهواء.

وفي البقاع، طوّقت قوة من فرع المعلومات مكتب بيار فتوش، شقيق النائب نقولا فتوش، في مدينة زحلة، بهدف توقيف مرافقيه الذين اعتدوا على فريق عمل «قناة الجديد» أمس (راجع صفحة 22). وأكد مسؤول أمني لـ»الأخبار» أن فتوش سلّم إلى فرع المعلومات 5 من المشاركين في الاعتداء، فيما بقي المنزل مطوّقاً من قبل فرع المعلومات.

 ********************************************************

ضغط فاتيكاني يواكب الجهود الفرنسية والروسية.. ولقاء جعجع ـ عون وارد «في أي لحظة»
«سرايا حزب الله» تعتدي على الدولة.. و«المعلومات» بالمرصاد

لأنها «سرايا» مقاوِمة فعلاً للدولة وسطوتها وكل ما يمت للشرعية بصلة، وبوصفها البيئة الحاضنة للشبيحة والمرتزقة والملاذ الآمن لكل مطلوب للعدالة، لا تتوانى هذه الميليشيا المسلحة التابعة لـ«حزب الله» عن الاعتداء على القوى الأمنية واستخدام أسلحتها الرشاشة في وجه ثلاثية الجيش والشعب والقوى الأمنية كما حصل ليل أمس في منطقة تعمير عين الحلوة حيث أقدم عناصر «سرايا حزب الله» على إطلاق النار باتجاه قوّة من شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي لمنعها من توقيف أحد المطلوبين للقضاء. غير أنّ «المعلومات» التي وقفت بالمرصاد لمطلقي النار وتصدّت لنيرانهم بالمثل، لم تستكن حتى حاصرت المعتدين فتوارى منهم من توارى وفرّ منهم من فرّ، بينما تم إلقاء القبض على عضو «السرايا» المسبّب الرئيس للإشكال وأحد أبرز المعتدين على الدورية الأمنية، الفلسطيني محمود عدنان أحمد.

وفي التفاصيل، أفاد مراسل «المستقبل» في صيدا الزميل رأفت نعيم أنّ دورية أمنية كانت تتعقب المطلوب محمد الديراني بعد فراره من حارة صيدا باتجاه منطقة التعمير حين بادر الديراني إلى إطلاق النار على الدورية أثناء مداهمتها محل والده عباس في المنطقة فردّ عناصر «المعلومات» على مصادر النيران، بينما حشد في المقابل مسلحو «سرايا حزب الله» للديراني ونفذوا انتشاراً ميدانياً للتصدي للقوى الأمنية وسرعان ما عمدوا إلى إطلاق النار بشكل مركّز وكثيف على الدوريات الأمنية التابعة لشعبة «المعلومات» وتلك التابعة لمخفر صيدا الجديدة لمنع تقدمها باتجاه منزل المطلوب الديراني، فجرى تبادل لإطلاق النار بين القوى الشرعية وميليشيا «السرايا» قبل أن تحضر إلى المنطقة تعزيزات عسكرية وأمنية أعادت السيطرة على الوضع. وإثر شنّ عمليات تمشيط وتعقب في أرجاء المنطقة تمكنت شعبة «المعلومات» من توقيف أحد عناصر هذه الميليشيا الفلسطيني محمود أحمد المسبّب الرئيس بالإشكال المسلّح، في حين فرّ الديراني وتوارى في أزقة التعمير، علماً أنه مطلوب للقضاء باعتباره أحد المشتبه بهم الرئيسيين في جريمتي قتل المهندسين لبنان العزي وعلي سمهون في تعمير عين الحلوة أواخر العام 2012.

لقاء جعجع ـ عون

رئاسياً، أكدت مصادر واسعة الاطلاع على خط الاتصالات المسيحية لـ»المستقبل» أنّ «الفاتيكان يكثف من ضغوطه لإنهاء الشغور في رئاسة الجمهورية اللبنانية بشكل يتقاطع مع الجهود والمساعي الدولية المبذولة في هذا الاتجاه لا سيما من قبل فرنسا وروسيا».

وبينما كشفت المصادر عن «جهود ومساع مكثّفة» على خط الرابية معراب لعقد لقاء بين عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بغية التباحث في مصير الاستحقاق الرئاسي والتداول في إمكانية الاتفاق على شخصية توافقية لسدة الرئاسة الأولى، أكد مصدر «قواتي» رفيع لـ«المستقبل» أنّ لقاء جعجع عون «وارد في أي لحظة غير أنّ مسألة توقيته مرتبطة بمجموعة ظروف»، واضعاً إنجاز هذا اللقاء في إطار استعداد جعجع «لاتخاذ أي مبادرة في سبيل إنجاز الاستحقاق الرئاسي من منطلق حرصه الشديد على إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى».

وفي إطار موازٍ، تأتي اللقاءات «الرئاسية» التي يعقدها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي مع الأقطاب الموارنة، والتي شملت اجتماعه أمس في بكركي مع رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، وقبله رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون الاثنين الفائت.

المسعى الفرنسي مستمر

أما في ما يتصل بالمسعى الفرنسي، فقد أصدرت السفارة الفرنسية في بيروت أمس بياناً تطرقت فيه إلى جولة مدير قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو على المسؤولين اللبنانيين موضحةً أنه أعرب أمامهم عن قلق بلاده من استمرار الشغور الرئاسي و»المخاطر التي تلقي بظلالها على البلد بسبب هذا الوضع»، مع التذكير بأنّ المسعى الفرنسي يندرج في إطار «المساعي الحميدة واحترام السيادة اللبنانية»، من دون أن يكون لباريس أي «مرشح ولا فيتو على أحد» بل هي «متمسكة بالتوافق بين اللبنانيين» لإنجاز الاستحقاق الرئاسي.

ومن باريس، أفاد ديبلوماسي فرنسي رسمي مراسل «المستقبل» الزميل مراد مراد أنّ زيارة جيرو لبيروت «حملت طابعاً استطلاعياً للوقوف على آراء شتى الأطياف السياسية في لبنان حيال الاستحقاق الرئاسي»، لافتاً في هذا السياق إلى أنّ «موقف الإدارة الفرنسية ثابت من هذا الاستحقاق لناحية تأييد انتخاب رئيس للجمهورية يتوافق عليه اللبنانيون لأنّ وصول أي رئيس بخلاف هذه الصيغة قد يؤدي إلى حصول شلل داخلي على مستوى المؤسسات وفي إدارة البلاد بما يؤدي تلقائياً إلى عرقلة أي جهد دولي لدعم لبنان ومؤسساته الدستورية في مواجهة التهديدات الإرهابية والتحديات الأخرى لا سيما المتصلة بملف النازحين».

وإذ أكد أنّ «المسعى الفرنسي مستمر»، لفت الديبلوماسي الفرنسي الانتباه إلى عدم إمكانية الحديث عن «نتائج واضحة حتى الآن تدعو إلى التفاؤل أو التشاؤم حول ما ستؤول إليه الاتصالات والمشاورات التي تجريها باريس على المستوى اللبناني وعلى المستويات الإقليمية والدولية».

علماً أنّ جيرو يزور الرياض قبل 15 الجاري تاريخ زيارته طهران، لاستكمال المحادثات مع كل من المسؤولين السعوديين والإيرانيين إزاء الاستحقاق الرئاسي اللبناني.

سلام يلتقي هولاند اليوم

وعشية تتويج زيارته للعاصمة الفرنسية بلقاء الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء مانويل فالس، أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في يوم زيارته الثاني لباريس أنّ الجيش سيبدأ «خلال الأسابيع المقبلة» تسلّم المعدات العسكرية التي يحتاجها بغية «التصدي للإرهابيين» وذلك تطبيقاً لاتفاق هبة الثلاثة مليارت دولار المبرم بين المملكة العربية السعودية وفرنسا. كما أشار إلى أنّه سمع من رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية اليزابيت غيغو «قراراً بتشكيل لجنة نيابية خاصة لمتابعة شؤون لبنان وبلورة تصورات لمساعدته على الخروج من أزمته» بما يشمل ملف النازحين السوريين.

وعن العسكريين المخطوفين، قال رئيس الحكومة أمام الجالية اللبنانية في مقر السفارة في باريس: «لن نستسلم وسنحرر هؤلاء العسكريين الأبطال مع الحفاظ في الوقت نفسه على عزّة لبنان وكرامته«.

 ********************************************************

سلام لـ «الحياة»: لا تفويض لأحد في قضية العسكريين

– رندة تقي الدين

أمل رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام بأن يتم بدء تسليم السلاح النوعي للجيش اللبناني بموجب الاتفاق السعودي – الفرنسي، «وهناك ما نحتاج إليه الآن، علماً بأن اتفاقية الـ3 بلايين دولار تأخذ سنوات من أجل التنفيذ».

وقال سلام في حديث الى «الحياة» أثناء زيارته الرسمية الى باريس، حيث يلتقي اليوم الرئيس فرانسوا هولاند وعدداً من كبار المسؤولين، إن واجب لبنان أن ينهي مع الجانب الفرنسي كل لائحة حاجاته من الأسلحة، والتي أصبحت منتهية بنسبة 90 في المئة. (للمزيد).

وكشف سلام عن أن وزارة الخارجية اللبنانية تلقت رسالة من دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها سترسل سفيراً لها الى بيروت، بعدما كان تمثيلها الديبلوماسي يقتصر على وجود قائم بالأعمال.

وقال إن فرنسا تتحرك مع القوى الإقليمية لإيجاد حلول للموضوع الرئاسي اللبناني وللحرب في سورية وضرورة التوصل إلى الهدوء، لافتاً الى أنه «يمكن أن تتاح فرصة لانتخاب رئيس الجمهورية… لأن استمرار الجسم من دون رأس سيعرض لبنان إلى هزات وخضات…».

وأوضح سلام رداً على أسئلة «الحياة» حول ملف العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و «جبهة النصرة»، وعما إذا كانت الحكومة ستكلِّف «هيئة العلماء المسلمين» التفاوض في شأنهم، فقال: «قرأت طلبهم التفويض في الصحف، ولم نعط تفويضاً لأحد، ومن يقوم بذلك (بمسعى) في موضوع إنساني فهو مشكور».

وإذ كرر التشديد على التعاطي بتكتم في هذا الملف، قال إن «هناك تضامناً حكومياً» في شأنه، لكنه عاد فقال إن «هناك تبايناً في مقاربة ملف العسكريين»، واعتبر أن الخاطفين استفادوا «من تحريك مشاعر عائلات المخطوفين بشكل يظهرهم ليس كخاطفين لـ25 عسكرياً فقط، بل لأهاليهم، وربما يريدون خطف 4 ملايين لبناني لو تسنى لهم». وأضاف: «لا يمكن التفاوض في ظل إباحة المعلومات المؤذية، داعياً وسائل الإعلام إلى عدم التسابق على إبراز معلومة تصب في خانة الخاطفين. وأشار الى أن «الإفراج عن أسماء معينة هي معلومة خاطئة مئة في المئة».

واعتبر سلام أن زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لبيروت إحراج للبنان، لأنه يسعى الى اعتماد سياسة النأي بالنفس.

 ********************************************************

لبنان بين حِراكَين.. دولي ومحلي والتفاؤل يُخيّم على بكركي

دخلَ لبنان في مرحلةٍ جديدة منذ لحظة إعلان «المستقبل» و»حزب الله» عن استعدادهما للحوار، حيث أشَّرَ هذا الإعلان إلى تقاطع سنّي-شيعي وسعودي-إيراني على تحييد لبنان، وبالتالي دخوله في مرحلة من التبريد السياسي التي قد تفضي إلى تحقيق اختراقات تبدأ من ملف رئاسة الجمهورية ولا تنتهي بملف العسكريين المخطوفين. واللافت أنّ إعلان النيّات للحوار كانت له ارتدادات إيجابية ليس فقط على الاستقرار، إنّما أيضاً على مستوى العلاقات المسيحية-المسيحية التي انتقلت فجأةً من مرحلة التشنّج والقطيعة وحرب المنابر والمواقف إلى مرحلة الدعوات للتلاقي والتواصل وزيارة الموفدين وتقريب وجهات النظر للاتفاق على جدول أعمال مشترَك. وهذا التطوّر الذي لم يكن في الحسبان تقاطعَ مع الجهود التي يبذلها البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الذي ومنذ لحظة اعتلائه السدّة البطريركية وضعَ نصبَ عينيه جمعَ القادة الموارنة من أجل الاتفاق على مساحة مشتركة تعيد الوزنَ للصوت المسيحي، كما الاعتبارَ لدورهم الوطني، ولكن ما جمعَته طاولة بكركي فرّقَته محطتان: قانون الانتخاب، والانتخابات الرئاسية.

الأسئلة التي تتدافع بقوّة داخل البيئة المسيحية اليوم تتصل بالآتي: هل الانفتاح المستجد بين رئيس تكتل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سيجد ترجماته العملية بدءاً من لقاء ثنائي يجمعهما وصولاً إلى اتفاقهما على خارطة طريق رئاسية؟

وهل هذا الانفتاح هو ظرفيّ على غرار المحطات السابقة التي جعلت الحوار بينهما هو الاستثناء فيما الخلاف هو القاعدة؟ وهل من أسباب هذا الانفتاح شعورهما أنّ المبادرة الرئاسية ستخرج من كنفِهما فقرّرا استردادَها؟ وهل الظروف تبدّلت لتجعل التوافق المسيحي-المسيحي ممكناً؟

وهل سينجح الراعي في مسعاه هذه المرّة فيحقق أحد أبرز أهدافه وأمنياته؟ وهل الحراك الدولي حيال لبنان تزامُناً مع الحراك الداخلي يمكن أن يكسر حلقة الفراغ القائمة؟

وفي مطلق الأحوال، وبمعزل عن نتائج هذا التقارب، إلّا أنّ الأكيد أنّه في الوقت الذي كان الاهتمام مشدوداً باتجاه الحوار بين «المستقبل» والحزب نجحَ جعجع وعون بجعلِ اللقاء بينهما محورَ المتابعة والاهتمام، كما نجحَت بكركي بالعودة إلى قلب الحدَث، الأمر الذي عمّم الارتياح من الإطار الإسلامي إلى الحيّز المسيحي واستطراداً الوطني.

وعلى رغم القلق الدولي من استمرار الشغور الرئاسي، واستمرار الحركة الدولية حيال لبنان، يبقى الانتظار سِمة المرحلة بسبب غياب التوافق الخارجي والداخلي على رئيس جمهورية جديد والذي رُحِّل انتخابه الى العام الجديد، ويبقى التعويل أوّلاً على اجتماع الاقطاب الموارنة في بكركي التي زارَها عصر أمس رئيس تيار «المرَدة» النائب سليمان فرنجية، وثانياً على الحوار المرتقَب بين تيار «المستقبل» وحزب الله» من جهة، والحوار المأمول انعقاده بين «التيار الوطني الحر» و»القوات اللبنانية» من جهة ثانية، لإخراج الملف الرئاسي من عنق الزجاجة ووضع حدّ للشغور الذي طال أمَده.

فرنجية في بكركي

وما زالت بكركي تشهد حركة مشاورات رئاسية محورية، مدعومة من الفاتيكان وفرنسا، إضافةً إلى الديبلوماسية الأوروبية التي تنشط أخيراً لإنقاذ موقع رئاسة الجمهورية. ويعمد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي الى تقريب وجهات النظر وردم الهوّة بين القادة الموارنة، وعلى رأسِهم العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع بغية ملاقاة الحركة الخارجية، ويراهن الراعي على الحوار بين عون وجعجع، لتحقيق خَرقٍ ما، إذ إنّ الراعي يعتبر أنّ الوضع المسيحي لا يَحتمل مزيداً من التأجيل، كما أنّ الراعي يتخوّف من اعتياد اللبنانيين على الفراغ الرئاسي، والتعامل مع عدم وجود رئيس كأنّه أمرٌ طبيعي.

في موازاة ذلك، تتسارع وتيرة زيارات القادة الموارنة الى بكركي، وفي هذا الإطار استقبلَ الراعي عصر أمس فرنجية، وعرضَ معه التطورات والمستجدات، لا سيّما موضوع الانتخابات الرئاسية. ووصفَت مصادر متابعة اللقاءَ بـ«الإيجابي»، مشيرةً إلى أنّ «العُقَد الرئاسية تُذلَّل، والتفاؤل يخيّم على الصرح البطريركي، بعدما قَبلَ القادة الموارنة بالحوار، في وقتٍ كانوا يرفضون مجرّد عقد لقاءات أو النقاش في أيّ مرشّح تسوية خارج الاصطفافات».

ويسأل بعض المتابعين للشأن الرئاسي: «هل يأخذ فرنجية على عاتقِه مهمّة إقناع عون بتليين شروطه الرئاسية، وما قدرتُه على إقناعه وسط التعقيدات الداخلية والإقليمية التي ترافق الاستحقاقَ الرئاسي؟».

إلى ذلك، أطلعَ رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن الراعي على مساعيه الهادفة الى «تأمين أجواء التفاهم بين المعنيين بالملف الرئاسي وتعزيزها» ونقلَ عنه « تقديره ودعمه لكلّ خطوة إيجابيّة في هذا الاتّجاه، لأنّ الوضعَ لا يتحمّل أيّ تأخير في ذلك».

عون لـ«الجمهورية»

وقال عضو تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب آلان عون لـ«الجمهورية» إنّ «التكتّل» لن يوفّر اعتماد أيّ طريق للوصول الى حلّ الأزمة الرئاسية، ومن الطبيعي أنّ الحوار المسيحي ـ المسيحي هو إحدى الطرق التي توصِل الى حلّ، وإذا كان هناك من إيجابية في هذا الطريق، فلن نوفّره.

وأكّد عون أنّ أيّ لقاء يمكن ان يحصل يتطلب أوّلاً إنضاجاً لظروفه ولأيّ تفاهم يمكن ان ينبثق عنه. واليوم أيّ طرح يمكن ان تقدّمه «القوات اللبنانية» يجب أن يجيبَ على كيفية إشراك المسيحيين وأخذ إرادتهم في اختيار الرئيس في الاعتبار.

على هذا الأساس كان حوارنا في كلّ الاتجاهات، وعلى هذا الأساس سيحصل اللقاء مع «القوات» إذا نضجَت ظروفه، ونرى إذا كان سيؤدي الى النتيجة المرجوّة.

وعمّا إذا كان لدى «التكتّل» هواجس من الحوار المرتقَب بين تيار «المستقبل» و»حزب الله»، أجاب عون: «ليس عندنا أزمة ثقة مع حلفائنا، كذلك ليس عندنا مشكلة في أيّ حوار يحصل بين اللبنانيين لأنّنا نعتبر أنّه أمرٌ مفيد ويقرّب المسافات، لكنّ المهمّ أنّ المواضيع الوطنية الأساسية، وفي مقدّمها موضوع الاستحقاق الرئاسي، تحتاج الى مشاركة الجميع في نهاية المسار».

فتفت

من جهته، رجّحَ عضو كتلة «المستقبل» النائب أحمد فتفت لـ«الجمهورية» ان «تكون الجلسة الأوّلية للحوار مع الحزب بين عيدَي الميلاد ورأس السنة، لكن كلّ شيء مرتبط بجدول الأعمال إذا كنّا فعلاً نتحدّث عن حوار بلا قيد أو شرط، وبالتالي سنتكلّم في كلّ المواضيع».

ورأى «أنّ هذا الحوار ضروري، وعلينا أن نظلّ نحاول على رغم أنّني لستُ متفائلاً بالحوار، نظراً إلى التجارب المريرة مع الحزب الذي لا يلتزم أبداً إلّا بمصالحه وليس بما يقوله، ولكنّ المصلحة الوطنية تقتضي أنّه إذا استطعنا التحاور لربّما هناك تغيّر جديد ولربّما بدؤوا يشعرون بمسؤولية وطنية، لكن علينا أن نبقى نحاول لأن لا خيارات أمامنا.

ففي وجه الحزب أمامنا ثلاث خيارات: إمّا الاستسلام، وهذا غير وارد لدينا، وإمّا المجابهة المسلّحة وحصول حرب تدميرية في لبنان، ونحن غير مستعدّين للسير بها بأيّ شكل، وإمّا المقاومة السياسية التي نمارسها ومن ضمنها الحوار».

ترّو

أمّا عضو «اللقاء الديموقراطي» النائب علاء الدين ترّو فأكّد لـ«الجمهورية» أنّ الحزب التقدمي الإشتراكي «من اكثر الناس فرَحاً بالحوار بين اللبنانيين، سواءٌ بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» أو بين «حزب الله» وتيار «المستقبل»، لأنّنا لم نألُ جهداً ولم نترك زيارةً إلّا وقمنا بها من أجل دعوة كلّ الأفرقاء السياسيين في 8 و14 آذار للذهاب الى طاولة الحوار من أجل حماية السلم الاهلي والعيش المشترك وصيانة الوحدة الوطنية، فإذا كان هذا الأمر قد بدأ يتحقّق اليوم فهو مكان تقدير عندنا للمتحاورين، على وعيِهم وإدراكِهم لضرورة الحوار والتواصل بين مكوّنات الشعب اللبناني».

أضافَ ترّو: «في خلال حركتِنا من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي وانتخاب الرئيس أبلغنا إلى الجميع موقفَنا ورغبتَنا والمخاطر التي تتهدّد الوطن بسبب الشغور، وحركةُ الموفدين الدوليين اليوم لحَضّ اللبنانيين على الذهاب إلى مَلء الشغور وإنجاز الاستحقاق حركةٌ جيّدة، إنّما مع الأسف، لو جاء العالم كلّه وليس موفداً روسيّاً أو فرنسيّاً فحسب، وفريقا 8 و14 آذارلم يقتنعا بسحب مرشّحيهم والذهاب بمرشح توافقي، يبقى الاستحقاق غيرَ منجَز والفراغُ قائماً وإمكانية الولوج إلى حلّ غير واردة».

ولدى سؤاله، لماذا لا تسحبون ترشيحَ النائب هنري حلو وتدعون عون وجعجع يتبارزان انتخابياً؟ أجاب: «إذا فعلنا ذلك، وهذا ليس وارداً في الوقت الحاضر، سيعتقد كلّ فريق أنّنا سنكون إلى جانبه ضد الفريق الآخر، ونحن لسنا مع أيّ من الفريقين بمرشّحيهما المسمَّيَين، بل نحن مع مرشّح ورئيس توافقي يكون قادراً على التواصل مع كلّ القوى السياسية وقادراً على إدارة حوار في المستقبل للتخفيف من حدّة الاحتقان السياسي والطائفي والاجتماعي، ويكون قادراً على قيادة السفينة في هذه المرحلة، مُعتمداً على جناحَي 8 و14 آذار».

إستعجال فرنسيّ

وفي هذه الأجواء، كرّرت فرنسا دعوتها إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان سريعاً، وأعربَ مدير قسم شمال أفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الشؤون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسية جان فرنسوا جيرو عن قلق بلاده من استمرار الشغور، مشيراً إلى المخاطر التي تُلقي بظلالها على البلد بسبب هذا الوضع.

وتحدّث عن التحرّك الذي تقوم به فرنسا من أجل تسهيل الوصول إلى حلّ، من خلال اتصالات مع مختلف اللاعبين، في إطار مساعٍ حميدة، مع احترام السيادة اللبنانية. وكرّر أن لا مرشّح لفرنسا ولا فيتو على أحد، وجدّد تمسّك بلاده بالتوافق بين اللبنانيين، مشدّداً على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بشكل سريع، وكذلك على أهمّية حسن سير المؤسسات اللبنانية، من ضمنها رئاسة الجمهورية التي تشكّل أساسَ الوحدةِ ورمزَها.»

دعم إيطالي

من جهتها، نفَت إيطاليا وجود أيّ مرشّح لها، وأكّدت دعمَها الكامل لانتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت. وقال سفيرها في لبنان جوزيبي مورابيتو من بكركي: «نحن على اتصال دائم مع البطريرك الراعي الذي يقوم بدور روحيّ وسياسي مهمّ جداً في هذا الوطن. لقد بحثنا في مسألة الإنتخابات الرئاسية اللبنانية، وفي هذا السياق فإنّ ايطاليا ليس لديها ايّ مرشّح، وعلى اللبنانيين ان ينتخبوا مرشّحاً توافقياً يمكنه جمعُهم».

دعم عسكري أميركي

وفيما عاد السفير الأميركي دايفيد هيل من بلاده مساء أمس إلى بيروت، جال نائب مساعد وزير الدفاع الاميركي لشؤون سياسة الشرق الاوسط ماثيو سبينس على كلّ من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد جان قهوجي، على رأس وفد مرافق. وعرضَ معهما علاقات التعاون العسكري وأوضاع لبنان والمنطقة والدعم الاميركي للبنان.

وعلمَت «الجمهورية» أنّ البحث تناوَل احتياجات الجيش اللبناني والخطط الأمنية التي تنفّذها القوى العسكرية اللبنانية في عدد من المناطق اللبنانية، خصوصاً تلك التي جاءت لتعالج انعكاسات ما يجري في سوريا على الساحة اللبنانية وفي مواجهة آثار النزوح السوري الكبير باتجاه الأراضي اللبنانية وضبط حجم المساعدات والهبات الأميركية إلى القوى الأمنية والعسكرية.

وأبلغَ سبينس المشنوق أنّ برامجَ دعم القوى الأمنية مستمرّة كما تقرّرت من قبل بالحجم المضاعف قياساً على السنوات الماضية لمواجهة المخاطر المتزايدة على لبنان بعد تفاقُم الأزمة السورية. بالإضافة الى المساعدات الإضافية التي فرضَتها احتياجات القوى الأمنية في حالات الطوارئ التي لم تكن محسوبةً من قبل بعد إعلان التحالف الدولي على «داعش» وبرامج التدريب الكثيفة التي رفعت من حصّة لبنان في المعاهد العسكرية كما بالنسبة الى البعثات التي تدرّب وحدات امنية مختلفة في بيروت على أنواع متعدّدة من الأسلحة الحديثة، بالإضافة الى رفع مستوى التقنيات المستخدمة في العمليات الخاصة وحالات الطوارئ والتدخّل السريع. وجدّد سبينس تأكيدَ موقف بلاده الداعم للقوى العسكرية والأمنية في إطار التزاماتها بدعم لبنان الدائم.

مصدر عسكري رفيع

وقال مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» إنّ سيبنس جدّد أمام قهوجي الدعم الاميركي الواضح للجيش اللبناني، مؤكّداً له أنّ التسليح مستمّر وبوتيرة مرتفعة هذه الفترة، لمساعدة لبنان على التصدّي للإرهاب».

وطمأنَ المصدر إلى أنّ «التنسيق بين الجيشين اللبناني والاميركي هو على أعلى المستويات»، مشيراً إلى أنّ سبينس أوضحَ أنّ بلاده تلبّي كلّ احتياجات الجيش التي يطلبها من أسلحة وأعتدة عسكرية».

برّي

وفي سياق آخر، شدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره مساء أمس على وجوب أن تتحوّل خليّة الأزمة المتعلقة بقضية المخطوفين العسكريين خليّةً أمنية، وانتقدَ التأخيرَ الحاصل في ملفّ التنقيب عن النفط، وأعلن أنّه سيتدخّل شخصياً في هذا الأمر قريباً، إذ لا يجوز التأخير أكثر نسبةً لحجم الآمال المعلّقة على هذا القطاع لتعزيز الاقتصاد.

سلام

وفي هذه الأجواء، واصلَ رئيس الحكومة تمام سلام زيارته إلى باريس على أن يتوِّجَها اليوم بلقاء مع الرئيس فرنسوا هولاند. وهو كان زار أمس مقرّ الجمعية الوطنية الفرنسية وعرضَ مع رئيس البرلمان كلود بارتولون التطورات في لبنان والمنطقة، والتقى ايضاً الامين العام للمنظمة الفرنكوفونية عبدو ضيوف، وزار معهد العالم العربي حيث استقبله رئيس المعهد جاك لانغ.

وأعلن سلام امس خلال احتفال في مقر السفارة اللبنانية في باريس أنّ «الجيش اللبناني سيبدأ في الاسابيع المقبلة استلام المعدّات العسكرية التي يحتاجها تطبيقاً للاتفاق السعودي-الفرنسي الخاص بهبة الثلاثة المليارات دولار المقدّمة من المملكة العربية السعودية الى لبنان»، لافتاً إلى أنّ هذه الأسلحة «ستساعده في التصدّي للارهابيين الذي يعتدون على السيادة اللبنانية وملاحقتهم».

وأشاد بالعلاقات اللبنانية-الفرنسية، مشيراً إلى أنّه «لمس خلال اجتماعاته مع المسؤولين الفرنسيين حِرصاً فرنسياً كبيراً على لبنان والتزاماً بمساعدته. وقد سمعَ من رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية اليزابيت غيغو قراراً بتشكيل لجنة نيابية خاصة لمتابعة شؤون لبنان وبلوَرة تصوّرات لمساعدته على الخروج من أزمته».

وأوضحَ سلام أنّ «شغور موقع رئاسة الجمهورية هو التعبير الأبرز عن الأزمة السياسية التي يواجهها لبنان»، مشيراً إلى أنّ «هناك جهوداً تُبذل لمعالجة هذه المسألة».

وأضاف: «نحن نتواصل مع الكثير من أصدقاء لبنان، وفي مقدّمهم فرنسا التي تحاول القيام بدور كبير لمساعدتنا. صحيح أنّ هناك حكومة لكنّها تعمل بنصف طاقتها، وهي في الاساس لا تريد ان تعمل لإعطاء انطباع بأنّ البلد يمكن ان يمشي بدون رئيس للجمهورية».

وأشار الى أنّ «الارهاب لا يستهدفنا نحن فقط في لبنان، بل المنطقة كلّها. لقد استطعنا من خلال قرارات حاسمة ان نضعَ حدّاً لهذا الارهاب الذي يخطف البلد».

وعن العسكريين المخطوفين قال سلام: «لن أنام مرتاحاً طالما إنّ هناك خمسة وعشرين عسكرياً مخطوفاً ومهدّداً بالقتل. لن نستسلم، وسنحرّر هؤلاء العسكريين الأبطال مع الحفاظ في الوقت نفسه على عزّة لبنان وكرامته.

مقبل

وبدورِه، عقدَ نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل اجتماعاً مع وزير الدفاع الفرنسي ايف لودريان في وزارة الدفاع الفرنسية، حضرَه عدد من كبار ضبّاط الجيش اللبناني ومسؤولون في وزارة الدفاع الفرنسية.

وقال مقبل بعد اللقاء إنّ البحث تناوَل صفقة الاسلحة الفرنسية للبنان من هبة الثلاثة المليارات دولار من السعودية، وإنّ العراقيل والصعوبات من أمام هذا الملف قد أزيلت.

وأضاف: إنّ الملف وبعدَ وضعِ اللمسات الأخيرة عليه سيُعاد الى المملكة العربية السعودية للاطّلاع والموافقة عليه في فترة أقصاها نهاية كانون الثاني المقبل.

********************************************************

لجنة نيابية فرنسية للمساعدة .. وسلام متفائل بوصول الأسلحة في شباط

الهدوء يعود إلى تعمير عين الحلوة.. وانفراج بين عرسال والبزالية

احتلت الأزمة اللبنانية المتمثلة بالعجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، والاخذة بالتفاقم تحت أعباء الحرب السورية وتداعياتها، والانكشافات الأمنية التي كان آخرها اندلاع اشتباكات في تعمير عين الحلوة بين عناصر من فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وعناصر مسلحة تابعة لسرايا المقاومة المدعومة من حزب الله حيّزاً واسعاً من الاهتمامات، في وقت بقي الانتظار سيّد الموقف في ما خص قضية العسكريين المحتجزين لدى الجماعات المسلحة في جرود عرسال، والتي تلقى اهتماماً خاصاً من الرئيس تمام سلام الذي أعلن امام الجالية اللبنانية في فرنسا: «لن انام مرتاحاً طالما ان هناك 25 عسكرياً مخطوفاً ومهدداً بالقتل»، مؤكداً «اننا لن نستسلم وسنحرر هؤلاء العسكريين، مع الحفاظ في الوقت نفسه على عزة لبنان وكرامته».

على ان التطور الأبرز في اليوم الثاني من زيارة الرئيس سلام الباريسية، كان القرار الذي كشفته رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية اليزابيث غيغو بتشكيل لجنة نيابية خاصة لمتابعة شؤون لبنان وبلورة تصورات لمساعدته على الخروج من ازمته، وذلك استباقاً لخطوات قد تقدّم عليها فرنسا إزاء الملفات اللبنانية، التي أثارها الرئيس سلام امام اللجنة.

ووصف مصدر في الوفد اللبناني المرافق للرئيس سلام قرار الجمعية الوطنية بأنه يعبر عن التضامن الفرنسي مع لبنان والبحث عن الصيغ الكفيلة بمساعدته للخروج من ازمته، وتكمن أهميته في انه يأتي عشية محادثات الرئيس سلام مع كل من الرئيس فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة الفرنسية ايمانويل فاليس، بعدما كان وزير الدفاع سمير مقبل اجتمع في مقر وزارة الدفاع الفرنسية مع نظيره الفرنسي ايفت لودريان بمشاركة عدد من كبار الضباط في الجيش اللبناني، وجرى خلال الاجتماع وضع اللمسات على برمجة تزويد الجيش اللبناني بالسلاح الفرنسي انفاذاً لهبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية.

وقال مقبل بعد اللقاء ان «الملف وبعد وضع اللمسات الأخيرة عليه سيعاد إلى المملكة للاطلاع والموافقة عليه في فترة أقصاها نهاية شهر كانون الثاني المقبل».

وفيما اعترف سلام امام الجالية انه لن يستطيع ان ينجح في العمل في تسيير أمور الدولة من دون انتخاب رئيس الجمهورية، كاشفاً عن جهود تبذل لمعالجة هذه الأزمة، شدّد الموفد الفرنسي إلى لبنان جان فرنسوا جيرو على ان بلاده تولي اجراء الانتخابات الرئاسية سريعاً أهمية خاصة لحسن سير المؤسسات (ومن ضمنها رئاسة الجمهورية التي تشكّل أساس ورمز الوحدة»، معرباً عن قلق فرنسا امام الشغور المستمر في رأس الدولة، وأن فرنسا متمسكة بالتوافق بين اللبنانيين، وأن لا مرشّح لديها ولا «فيتو» على أحد، بحسب ما جاء في البيان الذي وزعته السفارة الفرنسية في بيروت عن زيارة جيرو.

الرئاسة في بكركي

في هذه الأثناء، استمرت المساعي في بكركي لجسّ النبض حول نجاح عقد لقاء للأقطاب الموارنة الأربعة، بصرف النظر عن المساعي الجارية لعقد لقاء بين النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع، انطلاقاً من مواكبة بكركي للحركة الدولية – الإقليمية والعربية المكلّفة فرنسا بترجمتها للخروج من مأزق الرئاسة اللبنانية.

وقد استقبل البطريرك الماروني بشارة الراعي مساء أمس رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، على أن يستقبل الرئيس أمين الجميّل بعد عودته من الجنوب، أو اليوم إذا سمحت مواعيد الطرفين، بعدما كان التقى قبل أيام رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون بعيداً عن الإعلام.

وفيما اكتفت دوائر بكركي بالقول أن الراعي عرض مع فرنجية موضوع الانتخابات الرئاسية، كشف مدير الإعلام في بكركي المحامي وليد غياض لـ «اللواء» أن الهدف من اللقاءات التي يجريها البطريرك الراعي التحضير لمبادرة تطلقها بكركي، على أن تضمن نجاحها، مشيراً الى أن الصرح يدعم المساعي الجارية لعقد لقاء بين عون وجعجع.

وفي هذا الإطار، كشف مصدر نيابي «قواتي» أن فرض اللقاء ستكون مرتفعة في ضوء الاتفاق على جدول الأعمال، حيث أن جعجع يتمسك بالبحث عن شخصية وفاقية قبل الاجتماع، فإذا ما سارت الأمور على هذا النحو فإن مسألة اللقاء ستكون مسألة ساعات، وإلا فالمسألة ستكون عرضة للأخذ والرد، من دون إمكانية توقع كيف يمكن أن تستقر الاتصالات.

وفي المقابل، أوضح مصدر نيابي عوني لـ «اللواء» أن احتمال انعقاد اللقاء بين الرجلين «كبيرة وجدّية»، لكنه رأى أن الصورة لم تتبلور بعد، وأن الموضوع مقتصر حتى الآن على تبادل رسائل شفهية.

وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن البطريرك الراعي ليس في وارد عقد اجتماع يضم الأقطاب المسيحيين قبل التأكد من نجاحه، نافياً امتلاكه معلومات دقيقة عن فحوى اللقاءات الثنائية التي يعقدها سيد بكركي في هذا السياق.

قضية العسكريين

وعلى صعيد قضية العسكريين المحتجزين، نجحت الاتصالات الجارية في تثبيت الهدنة التي فرضها تحرك هيئة العلماء المسلمين، لا سيما مع تراجع حدة التوتر بين البزالية وعرسال والقرى المجاورة، وعودة الأمور الى شبه طبيعتها، بعد عودة التواصل بين البلدة والجوار، إثر إزالة حاجز البزالية منذ يومين، وفتحت طريق اللبوة – عرسال، خصوصاً للنازحين السوريين المقيمين في مخيمات النزوح، فيما يقوم جهاز الأمن العام في بعلبك بتسهيل إنجاز معاملات العشرات منهم يومياً.

وكشف مصدرمطلع على خط المساعي أن قضية العسكريين ستكون على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، من دون أن يستبعد بعض الوزراء صدور تكليف رسمي للهيئة لمتابعة الملف، على أن تنسق مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم.

وقال مصدر وزاري أن لدى الرئيس سلام رغبة في عقد سلسلة لقاءات واتصالات لبحث موضوع التكليف قبل عرضه على مجلس الوزراء وعلى خلية الأزمة التي يفترض أن تضع استراتيجية جديدة للتفاوض لتحرير العسكريين بعد انسحاب قطر من عملية الوساطة.

ولم يستبعد المصدر احتمال عقد لقاء بين الرئيس سلام ورئيس المجلس نبيه بري لاستيضاح موقفه من خلية الأزمة، لا سيما بعد مواقفه المتكررة التي حرص فيها على توصيف الخلية «بأزمة

الخلية، ربما في إشارة منه إلى رغبته في إنهاء دورها تمهيداً لتكليف جهة ثانية أكثر فعالية بالمهمة، من دون استبعاد ان تكون هذه الجهة خلية أزمة أمنية، استناداً إلى كلام برّي امام نواب الأربعاء، حيث دعا إلى ابعاد المدنيين عن التعاطي بالملف!

وقال المصدر الوزاري لـ«اللواء» ان وزراء حزب الكتائب لم يعلنوا رفضهم لمبدأ المقايضة في ملف العسكريين، نافياً ان يكون هؤلاء الوزراء سجلوا اعتراضاً على هذا الأمر، مشيراً إلى انه يفترض ان يتكرر هذا الموقف لدى بحث الموضوع داخل مجلس الوزراء، من دون معرفة ما سيكون عليه موقف الفريق المسيحي الآخر المتمثل بوزراء «التيار الوطني الحر»، وذلك في ما يشبه الرد على كلام رئيس هيئة العلماء المسلمين الشيخ سالم الرافعي الذي اتهم جهات مسيحية داخل الحكومة بعرقلة ملف المقايضة.

تعمير عين الحلوة

على صعيد توتر تعمير عين الحلوة، عاد الهدوء إلى المنطقة قبيل منتصف الليل، في ضوء نجاح الاتصاات بوضع آلية لتوقيف الملاحقين وانتشرت وحدات من الجيش اللبناني بالتنسيق مع فرع المعلومات في المنطقة التي كانت شهدت توتراً، اثر إطلاق أحد عناصر «سرايا المقاومة» محمّد الديراني النار باتجاه قوة من فرع المعلومات، ما اضطرها إلى الرد بالمثل على مصدر النيران، من دون وقوع اصابات.

وعلى الأثر نفذ الجيش انتشاراً واسعاً في المنطقة، وعمل على تطويق ذيول الاشكال وملاحقة الديراني.

وتمكن فرع المعلومات ليلاً من توقيف محمود عدنان أحمد وهو أحد المشاركين في إطلاق النار في اشكال تعمير عين الحلوة.

كما قامت القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة بإجراءات مشددة لوضع مجموعات على كافة مداخل المخيمات وتسيير دوريات راجلة في مخيم عين الحلوة، منعاً لتطور الإشكال ومنع دخول أي مطلوب أو معتد على الجيش والأجهزة الأمنية اللبنانية إلى المخيم.

وليلاً، سمع دوي انفجار، تبين انه ناجم عن إلقاء قنبلة صوتية في محلة رأس الأحمر في تعمير عين الحلوة.

 ********************************************************

الرئاسة على نار حامية واللقاء بين عون وجعجع حسم وبوغدانوف مجدداً في بيروت

لا حل لموضوع المخطوفين ولا ضمانات بعدم تصفية العسكريين والشيشاني تسلّم الملف

إشتباك في صيدا بين «المعلومات» و«سرايا المقاومة» والجيش داهم مراكز للاجئين

شهد الوضع الامني في البلاد انتكاسة في محلة تعمير عن الحلوة، مساء امس، وجرى تبادل لاطلاق النار على اثر قيام قوة من شعبة المعلومات التابع لقوى الامن الداخلي بمداهمة متجر يملكه عباس الديراني احد مناصري «سرايا المقاومة».

وقد اطلقت النار باتجاه القوة المداهمة التي ردت بالمثل.

وفي التفاصيل المتوافرة عن الحادث، ان اطلاق النار استمر لبضع دقائق، وعلى الاثر، سارعت وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المنطقة، وسيرت دوريات ونفذت مداهمات.

وتجدد اطلاق النار ليلاً، وتم استدعاء فرقة «القوة الضاربة» لشعبة المعلومات من بيروت الى صيدا والتي عملت على تنفيذ مداهمات في المنطقة، وافادت مصادر امنية انه تم توقيف محمد عباس الديراني المنتمي الى سرايا المقاومة، على خلفية اطلاق النار، وهو نجل صاحب المتجر.

وقد اتخذ الجيش اللبناني اجراءات امنية مشددة عند حواجزه، سيما الحواجز القائمة عند مداخل منطقة التعمير ومخيم عين الحلوة، وعملت عناصر الجيش على التدقيق بالاوراق الثبوتية للعابرين.

كما سمع دويّ انفجار في تعمير عين الحلوة تبين انه ناتج عن القاء قنبلة يدوية.

وليلاً، عاد الهدوء الى منطقة تعمير عين الحلوة بعد اتصالات جرت على اعلى المستويات بين مسؤولين امنيين ومسؤولين في حزب الله.

لقاء عون ـ جعجع

اثار «الخبر» الذي نشرته «الديار» امس عن موافقة العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع على عقد لقاء ثنائي بينهما، اهتمام الرأي العام الشعبي والسياسي. وهناك من حاول استقصاء المعلومات لمعرفة مدى دقته، وهناك من شكك على الفور مستبعداً امكانية عقد اي لقاء بينهما نظراً الى خلافاتهما العميقة. لكن مصادر مرجع نيابي بارز، كشفت عن اشارات لامكانية عقد لقاء بينهما، وان الاخبار التي تسربت في هذا الاطار ليست من «العدم»، لكن لا يمكن القول ان الامور باتت محسومة او ان اللقاء وضع على السكة «القريبة». بيد ان كل شيء وارد، اما التوقيت فمتروك لحسم الاتصالات. لكن الاجواء الحالية بين الرجلين مغايرة للمرحلة الماضية. وذكرت مصادر مواكبة للملف «ان البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي في هذه الاجواء، وانه شجع العماد عون والدكتور جعجع على ازالة تحفظاتهما. وكشفت أن العماد عون زار بكركي الاثنين الماضي، وكذلك الرئيس امين الجميل، واكدت الاعداد لزيارة يقوم بها الدكتور جعجع لبكركي وكذلك لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية.

واكدت المصادر «ان اللقاء اصبح حتميا بين الرجلين لادراكهما ان الفراغ الرئاسي بدأ ينعكس على المسيحيين، وهيبة الموقع. ورغم تأكيد المصادر ان موافقة عون وجعجع على الاجتماع ليست مرتبطة بالحوار السني – الشيعي فانها اعتبرت انها ساهمت في ازالة تحفظات الرجلين عن عقد اللقاء بينهما، وتضيف المصادر «ان معلومات نقلت للرجلين عن تصاعد الاستياء لدى المسيحيين من طول الفراغ وتحميلهما المسؤولية عن ذلك.

واشارت المصادر الى «ان الاتصالات بدأت من اجل عقد الاجتماع، ولا شروط مسبقة ستحكمه، وسيناقش الملف الرئاسي وكيفية الخروج من المأزق. لكن المكان والزمان، ستحكمهما السرية لدواع امنية، ولم تستبعد المصادر ان تشن الحملات على اللقاء، واستبعاد حصوله، والتشكيك في المواقف السياسية للتيار الوطني والقوات اللبنانية. واضافت المصادر «ان الاجواء الاقليمية والتحرك الفرنسي الذي يحظى بالغطاء الاميركي ستعجل بتقريب موعد اللقاء، خصوصا ان الموفد الفرنسي جيرو استمع الى كل الآراء السياسية.

وتكشف المصادر ان النقاشات مع الموفد الفرنسي تركزت من قبل فريق 14 اذار على ضرورة المجيء برئيس حيادي ليس من 8 او 14 آذار، ومقبول من الجميع. اما فريق 8 اذار، وتحديدا العماد عون، فأبدى معارضته امام الموفد الفرنسي للتعديل الدستوري، وقدم له العماد عون شرحاً للوضع السياسي في البلد. لكن المعلومات كشفت عن تباعد بين الطرفين بالنسبة لعدد من الملفات. واكد العماد عون امام الموفد الفرنسي الحاجة الى رئيس مسيحي قوي. اما حزب الله فأعلن لجيرو انه مع العماد ميشال عون وما يقرره عون سيلتزم به الحزب. فيما شدد الرئيس بري على المرشح التوافقي مع جنبلاط. اما نظرة تيار المستقبل فكانت متوافقة مع طروحات بري وجنبلاط ودعم الخيار الوسطي. واكدت المعلومات ان جيرو كان مستمعاً ويكتب الملاحظات، لكن النقاش اقتصر في بعض اللقاءات على بعض النقاط المحددة.

واشارت المصادر المؤكدة الى «ان جيرو سمع كلاماً ايرانياً واضحاً عن أن طهران لن تتجاوز الرئيس بشار الاسد في لبنان، وهذا الملف حساس بالنسبة للسوريين ولهم رأيهم وموقفهم. وايران لن تتجاوز موقفهم، كما ان ايران لن تتجاوز موقف حلفائها في لبنان، وبالتحديد موقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وتصوره للقرار الذي سيتخذه مع حلفائه، كما تمنت ترك الاختيار للمسيحيين وعدم فرض أي اسم عليهم.

وحسب المصادر، فان الملف الرئاسي وضع على «الطاولة» والبحث الجدي بدأ دون ان يعني ذلك ان كل العقبات قد ذللت وتم تجاوزها. لكن المعلومات اكدت ان الموفد الفرنسي سيعود قريبا الى بيروت، بعد زيارتين سيقوم بهما الى طهران والرياض، لبحث الملف الرئاسي ومناقشة المسؤولين في الدولتين حول ما سمعه في لبنان، وتحديداً من قادة الموارنة.

بوغدانوف يعود الى بيروت اليوم

كما ان الملف الرئاسي طرح ايضا مع الوفد الروسي بوغدانوف، الذي التقى الاسبوع الماضي مسؤولين ايرانيين، بعد مغاردته لبنان. وزار دمشق واجتمع بالرئيس بشار الاسد، على ان يعود الى لبنان اليوم لاستكمال لقاءاته السياسية وبالتحديد مع الدكتور سمير جعجع والنائب سليمان فرنجيه والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي.

اشكالات حول جدول الاعمال قد تؤخر الحوار

وفي ملف الحوار بين حزب الله والمستقبل، لم يطرأ اي جديد بانتظار عودة مستشار الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري من واشنطن.

وبحسب اوساط سياسية متابعة، فان بعض الاشكاليات ما تزال تعترض انطلاق الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، ما قد يؤجل انعقاده الى مطلع العام في ابعد تقدير.

ورغم ذلك، فقد نقل زوار الرئيس بري عنه تفاؤله بان الامور تسير في الاتجاه المطلوب، مؤكداً استعداد الطرفين لاستمرار البحث والتشاور من اجل حلحلة ما تبقى من تعقيدات تؤخر الحوار.

وفي هذا السياق، تقول اوساط في تيار المستقبل ان انطلاق الحوار لا يبدو سريعاً، لكنها اوضحت استمرار تبادل وجهات النظر حول جدول الاعمال مع الرئيس بري. واشارت الى انه بعد عودة مستشار الرئيس الحريري السيد نادر الحريري من باريس، سيصار الى اجراء مزيد من التشاور مرجحة انعقاد الحوار بعد الاعياد، الا انها رأت ان مدخل انجاح الحوار يكون باجراء الانتخابات الرئاسية.

ملف النفط وجلسة محاسبة للحكومة

اما في موضوع النفط، فنقل احد النواب لـ «الديار»، ان الرئيس بري المح في لقاء الاربعاء النيابي الى عقد جلسة محاسبة للحكومة مطلع العام المقبل اذا بقي ملف النفط يدور في حلقة «مفرغة»، مشدداً على ضرورة تحمل الجميع مسؤولياتهم في هذا المجال او اي مجال آخر. وقد ايّد وزير الطاقة ارتور نظاريان طرح الرئيس بري وضرورة الاسراع في تلزيم الشركات التي ستتولى التنقيب عن النفط في الجنوب.

المطلوب تعهد رسمي من المسلحين لهيئة العلماء

اما على صعيد ملف المخطوفين، فان الاتصالات لم تنقطع، وتحديداً من قبل مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم عبر قنوات خاصة، تخضع الى السرية المطلقة، فيما «خلية الازمة» ستستأنف اجتماعاتها بعد عودة الرئيس تمام سلام من باريس وسط التأكيد على صعوبة الملف.

وكشفت معلومات رسمية، «انه لن يتم تفويض هيئة العلماء المسلمين تحت التهديد، كما ان الحكومة تطالب «هيئة العلماء» بتعهد خطي من «داعش» و«النصرة» بتفويضها رسمياً وخطياً التواصل مع الحكومة اللبنانية والتعهد بعدم قتل اي عسكري، ودون هذا التفويض لن يتم تكليف أي جهة، لان الحكومة ايضاً تريد ان تعرف من تفاوض، وما اذا كانت هيئة العلماء تفاوض باسم «المسلحين» علماً ان التيار الوطني الحرّ ووزراء 8 آذار يرفضون تفويض هيئة العلماء المسلمين».

اما النائب وليد جنبلاط فانه يواصل مساعيه عبر الوزير وائل ابو فاعور الذي يقوم باتصالات مباشرة وغير مباشرة، لحل هذا الملف دون ان يتبلور اي شيء. مع العلم ان الاتصالات التي جرت بين دروز بلدة حضر في القنطرة ومسلحي جبهة النصرة في بيت جن الغربية من شبعا لعقد مصالحة لم يكتب لها النجاح رغم جهود بعض القيادات اللبنانية. وهناك اتهامات للنظام بافشال المصالحة، وبالتالي فان جنبلاط يعرف وحسب مصادر متابعة انه لن يسمح للوزير ابو فاعور بترتيب تسوية مع المسلحين في جرود عرسال، مقابل الافراج عن ارهابيين في سجن روميه، ولذلك يؤكد ان الملف معقد.

وفي ظل هذه الاجواء، فان لا جديد في الملف، وعلى الاهالي انتظار الرئيس سلام لكن التشابكات الاقليمية والدولية باتت كبيرة وواسعة، وهذا ما جعل ابو مالك التلي، حسب المتابعين للملف، يحصر المباحثات او الاتصالات بشخصه فقط واستبعاد ابو عبد السلام السوري، وذلك بعد توقيف سجى الدليمي.

وذكرت المعلومات، ان اتصالا جرى بين الشيخ سالم الرافعي وابو علي الشيشاني وتم البحث خلاله في موضوع اعتقال زوجته وفي ما آلت اليه الامور.

بري

وجدد الرئيس نبيه بري موقفه بضرورة «اعطاء الخبز للخباز»، وابعاد المدنيين عن هذا الملف وضرورة تشكيل خلية امنية لمعالجته، لانها افضل من يديره.

لا ضمانات من المسلحين بعدم تصفية العسكريين

وفي معلومات لمصادر موثوق بها ان المفاوضات مجمدة مع المجموعات الارهابية بخصوص العسكريين المخطوفين. واشارت الى ان اعادة تعويم المفاوضات تنتظر حصول الحكومة على تعهد من المسلحين بعدم تصفية اي عسكري، وهو الامر الذي لم يتم حتى الآن. واكدت المصادر ان الحديث عن مفاوضات غير مشروطة مع الارهابيين من شأنها ان تضعف موقف الحكومة. اضافت ان طرح الشروط من قبل المسلحين او وفد هيئة العلماء قبل اعادة التفاوض، وتحديداً طلب اطلاق سراح مطلقة زعيم تنظيم «داعش» وزوجة المدعو «ابو علي الشيشاني»، يراد منها «تشليح» الدولة اوراق القوة التي تملكها للتفاوض مع المسلحين. وقالت ان ما طرح في هذا السياق يحمل الكثير من علامات الاستفهام، بل ان ذلك يخدم استمرار المسلحين في ابتزاز الحكومة.

الجيش يداهم في طرابلس والبقاع

ومن جهة ثانية، واصل الجيش اللبناني مداهماته لمخيمات النازحين السوريين في عرسال والبقاع والقى القبض على بعض الاشخاص للاشتباه في انتمائهم الى المجموعات المسلحة، كما تم توقيف احد المشتبه فيهم في احداث عرسال في كفرحتى. كما نفذ الجيش مداهمات في طرابلس والمنية فيما حلق الطيران المروحي في سماء طرابلس وقضاءي المنية والضنية بحثا عن مطلوبين، كما اوقف لبنانيا في شبعا كان يقاتل في سوريا.

 ********************************************************

 

اسلحة فرنسية للجيش خلال اسابيع … وموفد اميركي يعد بالمساعدة

في غياب اي تطور داخلي على صعيد التحركات والمواقف المتصلة بانتخابات الرئاسة وملف العسكريين المحتجزين، تركزت الاهتمامات على الاتصالات والخطوات الجارية لتعزيز قدرات الجيش.

فلليوم الثاني على التوالي كرر الرئيس تمام سلام الذي يلتقي الرئيس الفرنسي هولاند اليوم، المطالبة بالاسراع في تسليم لبنان الاسلحة التي تم الاتفاق عليها في اطار هبة الثلاثة مليارات، معربا عن امله في انهاء الشغور الرئاسي ومتمنيا على فرنسا المساعدة في هذه المسألة الحساسة.

وفي لقاء مع ابناء الجالية في باريس مساء أمس، قال الرئيس سلام ان الجيش اللبناني سيبدأ في الاسابيع المقبلة استلام المعدات العسكرية التي يحتاجها تطبيقا للاتفاق السعودي الفرنسي الخاص بهبة الثلاثة مليارات دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية الى لبنان. وقال ان الأسلحة والتجهيزات التي سيتسلمها الجيش ستساعده في التصدي للارهابيين الذين يعتدون على السيادة اللبنانية وملاحقتهم.

وأشار الى الوضع الأمني قائلا: ان الارهاب لا يستهدفنا نحن فقط في لبنان، بل المنطقة كلها. لقد استطعنا من خلال قرارات حاسمة أن نضع حداً لهذا الارهاب الذي يخطف البلد.

… وأسلحة اميركية

وفي الداخل كان موضوع تعزيز قدرات الجيش مدار بحث بين نائب مساعد وزير الدفاع الاميركي الكسندر فيرشبو وكل من وزير الداخلية نهاد المشنوق وقائد الجيش العماد قهوجي. وقال المسؤول الاميركي ان هناك مساعدات اميركية جديدة للجيش اللبناني، لافتا الى ان الجيش اللبناني يقاتل بشجاعة وانه مجهز للمعركة بوجه الارهابيين.

سياسا، يستأنف نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف جولة لقاءاته على المسؤولين اللبنانيين اليوم للبحث في ازمات لبنان والمنطقة مواكبة للحراك الغربي. واشارت مصادر مواكبة الى ان المسؤول الروسي قد يزور غدا كلا من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس تيار المردة سليمان فرنجيه بعدما حال لقاؤه المفاجئ مع امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله منذ ايام دون اتمام جدول اجتماعاته في بيروت.

وقد تم لقاء مساء أمس بين البطريرك الراعي والنائب فرنجيه.

وقد قالت مصادر التيار الحر مساء أمس ان بعض الاوساط تتحدث عن مباركة بكركي لأي لقاء بين الرابية ومعراب. واضافت ان مبادرة العماد عون أثلجت صدر الصرح البطريركي وراعيه في ظل مؤشرات فاتيكانية تدعم كل حوار بين المسيحيين. وذكرت ان اتصالات مكثفة تمت مع الفاتيكان خلال الساعات ال ٤٨ الماضية شددت على ضرورة الانطلاق من لم شمل المسيحيين تمهيدا لعقد قمة تجمع القادة الاربعة وغيرهم بعد الأعياد.

ملف العسكريين

هذا ولم يبرز الى واجهة المشهد اي جديد يتصل بالجهة التي ستكلف متابعة ملف العسكريين المخطوفين وسط تعقيدات تحول دون تكليف هيئة علماء المسلمين بالمهمة، في ضوء اكثر من اعتبار لعل اهمه استحالة اتفاق مكونات الحكومة على هذا التفويض لا سيما فريق 8 اذار، الا ان الهيئة التي ادرجت تحركها في اطار العمل الانساني قد تتولى المهمة ولو بصفة غير رسمية، خصوصا اذا ما تمكنت من الحصول على تعهد من الجهات الخاطفة موقع من قادة التنظيم والجبهة بعدم التعرض لأي عسكري.

وفي حين كان الوضع هادئا وطبيعيا في عرسال وفتحت الطرقات اليها وادخلت المساعدات، سجل ليلا اطلاق نار كثيف في منطقة تعمير عين الحلوة وتحدثت معلومات عن عملية مداهمة كانت تقوم بها قوة من فرع المعلومات في التعمير بحثا عن الديراني ووجهت باطلاق نار من مسلحين من عناصر سرايا المقاومة.

 ********************************************************

حماده:وسام عيد استشهد يوم وصل الى معلومات باغتيال الحريري

واصل النائب مروان حمادة امس الادلاء بشهادته امام غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولي الخاصة بلبنان برئاسة القاضي دافيد راي وقد تركزت اسئلة الاستجواب المضاد للنائب حمادة من قبل وكلاء الدفاع عن المتهمين في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، على البيانات والقرارات خلال فترة توليه وزارة الاتصالات، حيث عرضت المحكمة على الشاهد سلسلة من المستندات والرسائل الموجهة منه الى شركتي الخلوي في لبنان «الفا» و«أم تي سي» من اجل السماح للجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس آنذاك للاطلاع على الارقام الهاتفية التي تطلبها للتعاون معها، واعلن ان عرقلة التعاون مع لجنة التحقيق كانت تسبق احداثاً امنية او عمليات اغتيال وقال: ان وزراء اتصالات اوقفوا تسليم البيانات في مراحل حاسمة وحساسة وقبل عدد من الاغتيالات، موضحاً ان التواصل كان يحصل تحت رقابة واشراف النائب العام وبالتعاون مع الشرطة اللبنانية لا سيما الوحدة التابعة للواء وسام الحسن.

 ********************************************************

 

عون ينقلب على «اتفاق الطائف» ويربط الرئاسة بمصير الجمهورية

فتفت لـ («الشرق الأوسط»): الجنرال يسعى لتحقيق أكبر مكسب سياسي بعدما فقد الأمل في انتخابه رئيسا

قرر رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون، أخيرا، لعب آخر الأوراق التي بين يديه بعد مرور أكثر من 200 يوم على شغور سدة الرئاسة واتهامه من قبل خصومه بأنه المعطّل الأساسي للانتخابات الرئاسية، فقرر ربط هذا الاستحقاق بمصير الجمهورية اللبنانية لاعتباره أن «المشكلة ليست مشكلة انتخاب شخص لرئاسة الجمهورية بل انتخاب جمهورية وبقائها».

ويرى عون أن بقاء الجمهورية مرتبط بانتخاب رئيس «قوي» ذي حيثية شعبية ونيابية، معتبرا أنه إذا لم يتحقق هذا الأمر فالأفضل البحث في صيغة جديدة للجمهورية «في ظل الخلل المستمر في الشراكة الوطنية وفي تطبيق بنود اتفاق الطائف».

ولا يتعاطى خصوم عون السياسيون بجدية مع طرحه البحث بصيغة جديدة للحكم، وما يقولون إنه محاولة للانقلاب على اتفاق الطائف، فيربطون بين رفع عون سقف مطالبه ومواقفه وبين «فقدانه الأمل في إمكانية انتخابه رئيسا». وهو ما عبّر عنه النائب في تيار «المستقبل» أحمد فتفت، لافتا إلى أن طرح عون المقايضة بين الرئاسة أو نظام جديد هدفه المباشر «تحقيق أعلى سعر سياسي ممكن، مستبقا الدفع الدولي والإقليمي خاصة الفرنسي – الروسي – الأميركي، لانتخاب رئيس توافقي على مسافة واحدة من الجميع»، لافتا إلى أن عون «اقتنع أخيرا بانعدام حظوظه الرئاسية».

وقال فتفت لـ«الشرق الأوسط»: «عون يعي تماما أن الوقت غير مناسب للحديث عن مؤتمر تأسيسي أو نظام جديد للحكم في ظل ما يحصل في المنطقة ونظرا للتوازنات القائمة حاليا، كما أنّه يدرك أن نظاما آخر هو تكريس لسلطة سلاح (حزب الله) ولتوازن القوى الموجودة على الأرض، أي إرهاب (حزب الله) من جهة وإرهاب (داعش) وأخواته من جهة أخرى، وهو ما لا يخدم لا المسيحيين ولا المصلحة اللبنانية العليا».

ورأى فتفت أنه حتى «حزب الله» ليس بوارد الدفع باتجاه نظام جديد «لأنه لا مصلحة له حاليا بالتصعيد إلا إذا كان تصعيدا ذا بُعد تكتيكي».

وكان أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله أول من دعا في عام 2012 لعقد مؤتمر تأسيسي في يونيو (حزيران) 2012 بديلا عن طاولة الحوار التي كانت تُعقد في القصر الجمهوري لبحث بنود استراتيجية ومصيرية، إلا أنّه تم في ما بعد التخلي عن الفكرة بعد تمن من حلفائه المسيحيين، نظرا لما قد ينتج عن ذلك من حساسيات، خاصة أن البعض اتهم «حزب الله» بطرح إعادة النظر في النظام لإقرار المثالثة بين المذاهب، في وقت يقوم فيه النظام اللبناني حاليا على مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

واستغرب فريد الخازن، النائب في تكتل «التغيير والإصلاح»، تفسير ربط عون مصير الرئاسة ببقاء الجمهورية، على أنّه دعوة لإقرار نظام جديد للحكم، لافتا إلى أن ما يريد عون قوله أن المشكلة لا تكمن في انتخاب رئيس فقط، بل في معظم شؤون الحكم وإدارة الدولة.

وأكّد الخازن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عون لا يطرح مقايضة الرئاسة بنظام جديد أو يسعى لرفع سقفه بإطار البازار الرئاسي، معتبرا أنه «أصلا لا معطيات جديدة تؤشر إلى قرب موعد انتخاب الرئيس على الرغم من حركة الموفدين الدوليين التي أعطيت أكبر من حجمها». وقال «كل المبعوثين الذين زاروا لبنان أخيرا حملوا تمنيا بإجراء الانتخابات الرئاسية، ولم يحمل أي منهم مبادرة معينة أو سواها، لكن بعض فرقاء الداخل ما زالوا يتعاطون مع الأمور كما كانوا يفعلون أثناء الوجود السوري في لبنان».

وإذ شدّد الخازن على أن «الدور الأساسي والمفصلي بموضوع الرئاسة هو لفرقاء الداخل وليس للاعبين الإقليميين والدوليين»، استبعد أن تنجح اللقاءات المرتقبة إن كان بين «حزب الله» وتيار المستقبل، أو بين عون وجعجع، بإيجاد «الحلول السريعة المطلوبة». وأضاف «كما أن اللقاء الأول يبدو متعثرا، فيما اللقاء الثاني حاصل في الإعلام ولا شيء عمليا حتى الساعة بشأنه».

ويستمر الشغور الرئاسي منذ مايو (أيار) الماضي، وقد فشل البرلمان اللبناني في 16 جلسة على التوالي بانتخاب رئيس، كنتيجة حتمية لتوازن الرعب القائم بين طرفي الصراع في لبنان، حيث يمتلك فريق 8 آذار «57 نائبا» وفريق 14 آذار «54 نائبا»، في حين أن هناك كتلة وسطية مؤلفة من 17 نائبا. وبما أن الدستور اللبناني ينص على وجوب حصول المرشح على 65 صوتا على الأقل في دورات الاقتراع الثانية وما بعد، فإن اشتراط حضور ثلثي أعضاء البرلمان لتأمين النصاب القانوني لانعقاد جلسة لانتخاب الرئيس جعل الطرفين قادرين على التعطيل، من دون قدرة أي منهما على تأمين أصوات 65 نائبا لصالحه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل