إنجاز اتفاق التسليح الفرنسي الجميّل في مرجعيون والخيام
أنهى رئيس الوزراء تمام سلام مساء أمس زيارة لباريس بدت ناجحة بمعظم معايير الدعم الفرنسي للبنان الذي سعى اليه الجانب اللبناني ولو ان الاوساط السياسية اللبنانية ركزت متابعاتها للزيارة على الاستحقاق الرئاسي بصورة اساسية.
وعكس استقبال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لسلام امس بما واكبه من حفاوة ودفء واهتمام حرص باريس على اعطاء الانطباع عن تصدر الواقع اللبناني الاولويات في أجندتها الخارجية وخصوصا من حيث تدعيم كل ركائز الاستقرار الامني وهو الامر الذي ترجمته في استجابة فورية لمطلب رئيس الوزراء الإسراع في انجاز الخطوات التنفيذية لاتفاق تسليح الجيش بموجب الهبة السعودية والذي يبدو انه سلك طريقه نحو وضع اللمسات الاخيرة عليه تمهيدا للشروع في بدء تسليم دفعات الاسلحة تباعا اعتبارا من مطلع السنة الجديدة. وعلمت “النهار” في هذا السياق ان اهتمام الجانب الفرنسي برز واضحا بتأكيده انه ينتظر الموافقة السعودية على البروتوكولات التي يرجح توقيعها في 16 كانون الاول الجاري في بيروت لإرسالها الى الرياض التي ستسدد الدفعة الاولى من هبة الثلاثة مليارات دولار ويبدأ على الاثر تنفيذ الاتفاق. وقد أنجز الجانب الفرنسي توقيع أجزاء من الاتفاق تمهيدا لإحالتها على الجانب السعودي وذلّلت خلال زيارة سلام والوفد المرافق له معظم الامور التي كانت لا تزال عالقة وهي في أكثرها ذات طابع تقني يتعلق بتفاصيل الاسلحة ومواصفاتها.
كما ان محادثات سلام مع الرئيس الفرنسي امس في قصر الاليزيه تطرقت الى مسألة اللاجئين السوريين في لبنان. وسمع هولاند شرحا مسهبا لهذا الملف ولفت الجانب اللبناني الى الخطورة التي يرتبها ثقل اللاجئين السوريين على لبنان وأزمة اللجوء وخطر تحولها الى توطين لهم على أرضه.
أما في ملف الازمة الرئاسية، فعلمت “النهار” انه طرح في اطار من العموميات وتناوله الرئيس الفرنسي انطلاقا من الموقف الفرنسي الدافع في اتجاه انجاز الاستحقاق الرئاسي وملء الشغور في سدة الرئاسة. ولكن لم يدخل الجانبان في المبادرة التي يتولاها الموفد الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو باعتبار ان هذا الموضوع لا يبحث في باريس ولأن مبادرة جيرو لا تزال في المرحلة الاولى من انطلاقتها وهي تحتاج الى مزيد من المشاورات المكوكية بين باريس والعواصم الاقليمية المعنية من جهة والقوى السياسية اللبنانية من جهة أخرى، مما يعني أن التوافق على مرشح رئاسي توافقي لا يزال صعب المنال. وتردد في هذا السياق ان جيرو سيواصل تحركه الاقليمي في اطار مهمته وينتظر ان يقوم الاسبوع المقبل بزيارة جديدة لطهران ومن ثم للرياض حاملا حصيلة اللقاءات التي عقدها في بيروت مطلع الاسبوع الجاري.
وصرح الرئيس سلام عقب لقائه الرئيس الفرنسي بأنه “لقي كل ترحيب وتفهم ودعم لقضايانا في لبنان”، معلنا ان فرنسا “ستبدأ قريبا جدا بالتحضير لتسليمنا ما يحتاج اليه الجيش من أسلحة”. وفي الملف الرئاسي قال انه لمس “رغبة من الرئيس هولاند وكل المسؤولين الفرنسيين في ان ينتهي هذا الملف وان يكون للبنان رئيس لاستكمال مستلزمات نظامنا الديموقراطي”. وتناول سلام في مؤتمر صحافي عقده لاحقا في مقر اقامته بعض الملفات الداخلية، فأكد أن “استمرار البلاد من دون رأس خلق مساحة من عدم الاتفاق ونحن نسعى عبر الحكومة الى مواكبة الوضع لكننا لا يمكن ان نمارس سلطتنا التنفيذية بشكل كامل كأن الوضع طبيعي”. وناشد القوى السياسية “أن تدرك محاذير استمرار الوضع على حاله”. وأشار الى أنه اذا كان لدى فرنسا نية ايجابية للمساعدة “قد يكون لدى غيرها من الدول نيات مبيتة ولذا أناشد قوانا السياسية ان نحاذر الوصول الى السلبية التي يتعذر بعدها العودة الى الوراء”.
الياسون في بيروت
الى ذلك، أفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان نائب الامين العام للأمم المتحدة يان الياسون سيصل غدا الأحد الى بيروت في زيارة تستمر حتى الثلثاء يجتمع خلالها مع المسؤولين اللبنانيين الكبار، ومع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي.
وأفاد الناطق باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الياسون سيسافر مساء اليوم من نيويورك على أن يصل في اليوم التالي الى بيروت، حيث سيشارك في 15 كانون الأول في إطلاق خطة الاستجابة لأزمة لبنان للسنتين 2015 و2016 التي تسعى الى التعامل مع أثر وجود اللاجئين في البلاد. وأضاف ان نائب الأمين العام سيلتقي رئيس الوزراء تمام سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري وغيرهما من المسؤولين الحكوميين الكبار والمحاورين اللبنانيين الرئيسيين، على أن يجتمع الثلثاء مع بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، علماً أنه “سيزور مدرسة رسمية في بيروت، حيث من المقرر أن يلتقي تلامذة لبنانيين وسوريين”. كذلك يلتقي رؤساء وكالات الأمم المتحدة ويعقد اجتماعاً موسعاً مع موظفي المنظمة الدولية في مقر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا “الاسكوا”.
الى ذلك، أعلن دوجاريك أن الأمم المتحدة ستطلق في 18 كانون الأول الجاري نداءي تمويل خاصين بالأزمة السورية، في مناسبة تستضيفها الحكومة الالمانية في برلين، موضحاً أن “خطة الاستجابة الاستراتيجية لسوريا 2015 تغطي الاستجابة الإنسانية داخل سوريا”، وستطلقها وكيلة الأمين العام للشؤون الإنسانية والمعونة الطارئة فاليري آموس. أما “خطة التكيف واللاجئين” لسنتي 2015 – 2016 والتي تغطي مساعدة اللاجئين السوريين في لبنان وتركيا والاردن والعراق ومصر، فمن المقرر أن يطلقها المفوض السامي للاجئين أنطونيو غوتيريس ووكيلة الأمين العام لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي جينا كاسار.
الجميل في الجنوب
على صعيد داخلي آخر، يقوم الرئيس أمين الجميل اليوم بزيارة أولى له للجنوب منذ عام 1983 وستكون له ثلاث محطات فيها الأولى في مرجعيون حيث سيدشن مقر اقليم حزب الكتائب الجديد ومن ثم في الخيام حيث يقيم الوزير علي حسن خليل مأدبة تكريمية له والثالثة في خلوات البياضة وسيلقي كلمات في المحطات الثلاث. وأبلغت مصادر كتائبية “النهار” أن هذه الجولة ستكون امتداداً للحوار القائم بين الجميل ورئيس مجلس النواب نبيه بري وبين حزب الكتائب و”حزب الله” بما يكرس أجواء المصالحة والانفتاح في البلاد.
*********************************************************
التسليم يبدأ في شباط.. والمروحيات أولاً
وأخيراً.. صفقة السلاح الفرنسي إلى التنفيذ
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث بعد المئتين على التوالي.
التمنيات الدولية بملء الفراغ تأتي من كل حدب وصوب، لكن العقبة المسيحية لا تملك «وصفة سحرية»، حتى أن «الآمال الرئاسية» المعلقة على حوار «حزب الله» ــ «المستقبل»، تتواضع يوما بعد يوم، في ظل انشداد الجانبين الى الصورة والى أثرها في تبريد الاحتقان المذهبي.
رئيس الحكومة تمام سلام توّج زيارته الرسمية لفرنسا، امس، بلقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة مانويل فالس ووزير الدفاع جان ليفس لودريان، وأعلن انتهاء المفاوضات بين الجانبين اللبناني والفرنسي «حول بعض الأمور الفنية والتقنية في عقد تسليح الجيش من الهبة السعودية، وإرسال العقد إلى الرياض لدرسه وإعطاء الموافقة عليه خلال شهر، لتبدأ عملية مد الجيش بما يحتاجه من سلاح وعتاد وفقاً للائحة التي أعدتها قيادة الجيش». كما أكد الدعم الفرنسي في ملف النازحين السوريين. وقال انه لمس من هولاند رغبة في أن يكون للبنان رئيس للجمهورية «لاستكمال كل مستلزمات نظامنا الديموقراطي».
اذاً، دخلت الصفقة اللبنانية السعودية الفرنسية لتسليح الجيش اللبناني مرحلة جديدة على طريق وضعها موضع التنفيذ. وقد أنجز الجانبان اللبناني والفرنسي، خلال زيارة الرئيس سلام الباريسية، خطوة جديدة على طريق تنفيذ الاتفاق، من خلال توقيع العميد الركن مارون حتي (نائب رئيس أركان الجيش للتخطيط) على ملحق «المواصفات التفصيلية للمعدات والأسلحة» بالأحرف الأولى.
ويعد الملحق أساسياً في الاتفاق، ويتألف من عشرة آلاف صفحة فولسكاب تتضمن لائحة المشتريات النهائية، وهو يتوج صفحتي الاتفاق الأولي اللتين وقعتا في الرياض في الرابع من تشرين الثاني الماضي.
وفي الاطار نفسه، يصل الى بيروت الاثنين المقبل، رئيس مجلس ادارة الشركة الوسيطة «اوداس» الاميرال ادوارد غييو، لإبرام ملحق مواصفات لائحة المشتريات، بتوقيع نهائي، فيما يوقع العماد جان قهوجي عن الجانب اللبناني.
ومن المنتظر ان يفتح التوقيعان الفرنسي واللبناني البوابة الاخيرة نحو تنفيذ الاتفاق الذي سيستغرق نحو خمسة اعوام، يستكمل فيه الجيش اللبناني، للمرة الاولى، إعادة بناء قوته التسليحية ضمن خطة واضحة، مرفقة بعقد صيانة وتأهيل طيلة خمسة أعوام.
ويقول أحد المتابعين للمفاوضات لـ«السفير» ان اللبنانيين حاولوا الحصول على أطول مدة ممكنة من الصيانة والتأهيل، برغم امتصاصها جزءاً مهماً من هبة الثلاثة مليارات دولار، وقد طلبوا عامين من ضمانة التصنيع والصيانة ما بعد التسليم، وخمسة أعوام إضافية، إلا ان الرأي استقر في النهاية على عقد من خمسة أعوام.
ويأمل المفاوضون اللبنانيون، إطالة عقد الصيانة، برغم كلفته التي تصل الى نحو نصف مليار دولار، وهي كلفة لن تقبل أية حكومة لبنانية بتغطيتها أو وضعها على لائحة أولوياتها.
وخلال الأيام المقبلة تعود الكرة مجددا الى ملعب الدولة السعودية الواهبة، التي يتوجه اليها الاميرال غييو، بعد محطته البيروتية، لتسليمها لائحة المشتريات التفصيلية المتفق عليها مع الجيش اللبناني، لكي يذيلها الواهب السعودي بتوقيعه الأخير.
وينبغي أن يتزامن التوقيع السعودي الاخير، مع تحويل وزارة المال السعودية في الرياض 20 في المئة من قيمة الهبة الصفقة، أي ما يقارب 600 مليون دولار، الى الجانب الفرنسي، قبل نهاية العام الحالي، فتبدأ بعدها عمليات التسليم في الفصل الأول من العام 2015.
ويقول أحد العاملين على الملف ان اللبنانيين اختاروا في النهاية لائحة المعدات والاسلحة التي تناسب المهمات التي يقوم بها الجيش اللبناني، ويشير الى ان المقاربة الفرنسية التي استعجلت إنجاز الاتفاق في بداية المفاوضات، خوفا من مفاجآت سياسية أو إقليمية، أو تغييرات في السعودية تلغي الهبة، تم تصويبها للعودة الى مفاوضات تخضع للحاجات اللبنانية الحقيقية، من ضمن تفاهم لبناني ـ فرنسي.
كما تعرضت الصفقة في فترة تأرجح القرار سعودياً فيها، وعدم اتضاح الموقف السعودي من المضي فيها، الى محاولات من أقطاب لبنانيين، للحصول على عمولات من هبة المليارات الثلاثة، لقاء وعود بتسهيل إعادة البحث بها سعودياً، وهو الأمر الذي واجهه الفرنسيون بالرفض.
واذا تم تجاوز مسألة الدفعة المالية الاولى، فسيبدأ الفرنسيون بين شباط وآذار، بتسليم الاسلحة الموجودة في المستودعات. ومن المنتظر ان تكون على لائحة التسليم الاولى 7 مروحيات مقاتلة من طراز «غازيل» مزودة بمنصات صواريخ «هوت»، و7 مروحيات من طراز «بوما» لنقل الجنود. ويسهل تسليم المروحيات، وجود أعداد منها مستعملة وقد تم إعادة تأهيلها، وإجراء التعديلات الضرورية عليها.
أما المعدات التي تتطلب تصنيعا، فالأرجح ان يتأخر تسليمها، لا سيما الزوارق الحربية الأربعة، ما يعني ان جزءا كبيرا من لائحة المشتريات لن يصل الى بيروت قبل ثلاث سنوات، بحسب أحد العاملين على الملف في باريس.
وقالت مصادر فرنسية ان الصفقة لا تخضع لمنطق الاستعجال الذي تفرضه التطورات الامنية في البقاع الشمالي، وانها تتابع مسيرتها في سياق أوسع لإعادة تسليح الجيش اللبناني الذي ينبغي ألا يخضع لمنطق الحاجة لخوض معركة واحدة كمعركة عرسال.
وأشارت المصادر الى ان الاميركيين سيسلمون الجيش اللبناني 12 مروحية مقاتلة من طراز «كيووا» وهي مروحيات هجومية خفيفة، سيتم تمويلها من هبة المليار دولار الحريرية (من السعودية). كما تنضم طائرة «سيسنا» حربية معدلة الى طائرتين من الطراز نفسه، للقيام بمهمات استطلاعية وقتالية. ويسلم الاميركيون الجيش اللبناني 8 طائرات مقاتلة من طراز «توكانو». وتقوم هذه الطائرات التي يتم تدريب طياري الـ «اف 14» عليها، بمهمات إسناد جوي للقوات البرية، وتحمل صواريخ من طراز «هلفاير» والقنابل الموجهة بالليزر لتدمير التحصينات والآليات المصفحة.
أمنياً، قال مرجع رسمي واسع الاطلاع لـ «السفير» ان الفترة الزمنية الفاصلة عن بداية العام الجديد، ستكون فترة مفصلية، وسيصار الى تعزيز الاجراءات الأمنية، وهي لن تستثني منطقة لبنانية، في ظل المعلومات الأمنية التي تلقتها أجهزة أمنية لبنانية عن احتمال قيام مجموعات إرهابية بتنفيذ عمل أمني، ردا على خطوات الجيش اللبناني الأخيرة، وخصوصا توقيف سجى الدليمي مطلقة أبي بكر البغدادي.
*********************************************************
قوى الأمن بلا نفقات سرية!
علمت «الأخبار» ان المديرية العامة لقوى الامن الداخلي لم تتمكّن من صرف النفقات السرية المحددة في موازنتها خلال الشهرين الماضيين، بسبب خلاف بين مديرها العام اللواء ابراهيم بصبوص، ورئيس إدارتها المركزية، العميد أسعد الطفيلي. وهذه النفقات السرية البالغة نحو 9 مليارات ليرة سنوياً، منصوص عليها في الموازنة التي تحصل عليها المديرية من الموازنة العامة، لإنفاقها من دون المرور بآليات الرقابة الاعتيادية.
ومن المفترض ان تُنفق هذه المبالغ لتمويل شبكات المخبرين، او لشراء معدات خاصة من دون إلزامية إجراء مناقصات تكشف طبيعة هذه المعدات. هذا من الناحية النظرية؛ أما عملياً، فتحوّلت النفقات السرية إلى ما يشبه البدلات الشهرية الإضافية أو المكافآت التي يتقاضاها الضباط والرتباء المحظيون في المديرية، وأولئك العاملون في فرع المعلومات، إضافة إلى ما ينفقه المدير العام «على هواه».
مسلحون مقربون من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات بالقتل إلى الشيخ «أبوطاقية»
وما ينطبق على الامن الداخلي يسري على باقي الأسلاك الأمنية والعسكرية، مع فارق وحيد أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي هي الجهاز الأمني الوحيد الذي تتعثّر أموره الإدارية إلى درجة فقدان القدرة على إنفاق أموال لها تُمثّل حافزاً رئيسياً للعمل الأمني الجدي فيها.
الفصل الجديد الذي تشهده المديرية يبدو استكمالاً للصراعات داخل مجلس قيادتها بين عامي 2006 و2008، كانعكاس للانقسام السياسي بين فريقَي 8 و14 آذار. كانت الموازنة السرية تُنفَق شهرياً بقرار من المدير العام، يصدر إلى أحد المكاتب التابعة للإدارة المركزية في المديرية، من دون المرور برئيس الإدارة المركزية. والأخير، «نَكَش» قبل نحو شهرين القانون والمراسيم الناظمة لعمل المديرية، التي تمنحه الحق الحصري في إدارة أموال المديرية والإشراف على إنفاقها. ولما قال بصبوص للطفيلي إن هذه النفقات سرية، ويجب ألّا يطّلع عليها احد سوى المدير العام، رد الطفيلي بعدم وجود نص قانوني بذلك، وبأن سرّيّة هذه الموزانة تحجبها عن العموم، لا عن الشريك في قيادة المديرية، والمخول الوحيد تنظيم ماليتها والإشراف على وارداتها ونفقاتها. وبناءً على ما تقدّم، توقف الطفيلي، للشهر الثاني على التوالي، عن دفع النفقات السرية إلى المدير العام، مشترطاً توقيعه قرارات صرفها والشراكة في تحديد أبواب إنفاقها. في المقابل، يستغرب الضباط المحسوبون على تيار المستقبل في المديرية أداء الطفيلي، مؤكدين انه ناتج عن قرار سياسي اتخذته مرجعيته السياسية، أي الرئيس نبيه بري، من دون ان يحددوا الدافع الذي يقف خلف ذلك. ويقولون إن صرف الاموال يجري بالطريقة نفسها منذ عقود، فماذا عدا مما بدا كي يبتدع الطفيلي بدعة التوقيعين؟ الطفيلي، في المقابل، ينفي لزملائه أي خلفية سياسية لقراره، مذكّرا بأن إنفاق أي مبلغ من الاموال العامة، وفي أي إدارة من إدارات الدولة، يحتاج إلى توقيعين على الأقل، فلماذا تشذّ المديرية عن هذه القاعدة؟ ويحظى الطفيلي بتأييد عدد من زملائه في مجلس قيادة المديرية، من المحسوبين على قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر، لكن اللافت أن قائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري، المحسوب على النائب وليد جنبلاط، يؤيد موقف رئيس الإدارة المركزية.
يُذكر أن جزءاً من المصاريف السرية يدفعه المدير العام إلى أعضاء مجلس القيادة، لينفقها كل منهم أيضاً بحسب ما يراه مناسباً.
«داعش» و«أبوطاقية»
على صعيد آخر، لفتت مصادر أمنية إلى أن مسلحين مقربين من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات بالقتل إلى الشيخ العرسالي مصطفى الججيري، المعروف بـ«أبوطاقية». وتحدّثت المصادر عن أن هذه التهديدات هي التي دفعت الحجيري إلى مهاجمة المسلحين علناً عبر صفحته على موقع فايسبوك أمس. فقد علّق الحجيري بالقول: «أنا لا أشك في حبي وحب أهل عرسال للثورة وتأييدها، لكني بدأت أشك في حب الثورة لنا». وأضاف قائلاً: «قد يستغرب البعض كلامي، لكن هل ما يقوم به البعض من أفعال تتسبب بإيذاء وإهانة أهل عرسال ومصادرة أموالهم وحصارهم وخطفهم يدل على المحبة؟».. وأردف قائلاً: «لقد أراد البعض تحويل الثورة من ساحات الوغى والاستشهاد إلى ثورة خيم وكراتين وأزقة في عرسال..» وسأل: «هل سنصل إلى اليوم الذي نُصبح فيه مهددين من اللصوص وقطاع الطرق والمجرمين؟»، ثم قال: «لا يهولن أحد علينا ببغيه وإجرامه، فوالله نحن لا نخافكم»، وختم بالقول: «لقد بذلت ماء وجهي وفرّطت في كثير من حقوقي لإطفاء النار، فصرت هدفاً لجميع الأطراف، فإلى الله المشتكى.. بالفعل ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على المرء من وقع الحسام المهنّد».
سياسياً، عاد نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف إلى بيروت من دمشق، والتقى النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، ووفداً من «اللقاء الأرثوذكسي».
*********************************************************
إجماع صيداوي يندد باعتداءات ميليشيا «حزب الله».. و«عين الحلوة» يخمد فتائل التفجير مع الجوار
«التعمير» تلملم خراب «السرايا».. و«جردة» أمنية بالمرتكبين
استفاق أبناء منطقة تعمير عين الحلوة أمس على الخراب الذي خلّفه مسلحو «سرايا حزب الله» في الممتلكات والأرزاق أثناء جولة قتالهم الميليشيوي الأخيرة مع قوى الأمن الداخلي، ولسان حالهم يطالب الدولة بانتشالهم من كابوس «السرايا» وعناصرها المفسدين في الأرض لا سيما وأن ارتكاباتهم الشاذة لا تنفك تعيث فساداً وإفساداً بأمن صيدا واستقرار أبنائها الآمنين كما جرى في التعمير وقبلها في منطقة الفيلات وفي نزلة صيدون وحي الزهور وغيرها من أحياء المدينة التي استنكرت بإجماع قياداتها الممارسات الميليشيوية لشبيحة «المقاومة». وإذ تتواصل التحقيقات في شعبة «المعلومات» مع أحد عناصر «السرايا» الفلسطيني محمود عدنان أحمد الموقوف بجرم الاعتداء على القوى الأمنية في التعمير أمس الأول تحت إشراف القضاء المختص، أكدت مصادر أمنية رفيعة لـ«المستقبل» أنّ القوى الأمنية بصدد إعداد «جردة واسعة بأسماء المشاركين في هذا الاعتداء لتعقبّهم وإلقاء القبض عليهم لإحالتهم إلى العدالة»، مشيرةً في هذا السياق إلى أنّ «المرتكبين الرئيسيين معروفون بالأسماء وهناك أكثر من 10 عناصر يتم تعقبهم لضلوعهم في إطلاق النار المباشر على دورية شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي».
وفي صيدا، نقل مراسل «المستقبل» الزميل رأفت نعيم أنّ أبناء المدينة ومنطقة تعمير عين الحلوة تحديداً لم يتعاملوا مع ما جرى في المنطقة من اعتداء على دورية «المعلومات» وانتشار مسلح واستعراض قوة واستقواء على الدولة وإطلاق نار وترويع للآمنين باعتباره حادثاً أمنياً عابراً، بل هم يضعونه في حكم الواقع الذي تعيشه منطقتهم والمخططات الهادفة إلى تحويلها حصناً مسلّحاً لـ«سرايا حزب الله» مع ما يستتبع ذلك من تعمّد إظهار هذه «السرايا» كأنها أكبر وأقوى من الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية، في ظل محاولات حثيثة لفرض وتثبيت معادلة مفادها أنّ تموضع هذه الميليشيا المسماة «سرايا المقاومة» أمر مفروغ منه في تلك المنطقة باعتبارها مربّعاً أمنياً عصياً في وجه الأجهزة الأمنية وملاحقاتها للمخلين بالأمن والمطلوبين للعدالة.
أسئلة كثيرة طرحت نفسها في المدينة بعد ما جرى في التعمير، ومنها «ما هي الرسالة التي أراد «حزب الله» توجيهها بذلك الانتشار المسلح الأكبر من حجمه عديداً وعتاداً لعناصر «السرايا» في التعمير، والتعزيزات التي أمدهم بها من أحياء أخرى ومعظمهم من العائدين مؤخراً من دورات عسكرية تدريبية نظّمها الحزب لهم في مناطق بعيدة».
ومن الأسئلة المطروحة بقوة أيضاً «هل كان هناك من يراهن على استدراج مخيم عين الحلوة انطلاقاً من التعمير إلى إشعال فتيل تفجير أكبر وأوسع في المنطقة؟. فما جرى ليل الخميس لا ينفصل عن كل محاولات توريط المخيم بإشكالات أمنية مع مناطق وأحياء الجوار تنفيذاً لمخططات فتنوية.
وبينما يواصل أبناء تعمير عين الحلوة الإعراب عن نبذ كل أشكال تحويل منطقتهم إلى «إمارة» ميليشيوية خارجة عن الدولة بفعل ارتكابات ما يسمى «سرايا المقاومة» واعتداءاتها المتكررة على القوى الأمنية والمواطنين، يبقى التساؤل الأبرز لدى أبناء التعمير الذين يعانون الأمرّين اجتماعياً وأمنياً: لماذا على هذه المنطقة أن تدفع دائماً ضريبة موقعها وتنوّعها وضريبة تمسكها بالدولة وسلاحها الشرعي دون سواه، ولا تحظى في المقابل بما يُحصّن هذا الموقع ويحمي هذا التنوّع ويعزز حضور الدولة الحاضنة والراعية للجميع؟
أضرار وتدابير أمنية
وغداة اعتداء عناصر «سرايا حزب الله» على دورية لشعبة «المعلومات» وما أعقبه من اشتباك بين الطرفين، لملمت منطقة تعمير عين الحلوة حياتها الطبيعية أمس بحيث خرج المواطنون إلى أعمالهم ومصالحهم، في حين تفقد بعضهم ما لحق بمؤسساته من أضرار بفعل نيران «السرايا» كما هي حال معين نحولي الذي تحطم زجاج سيارته، وأحمد المصري الذي تضررت واجهة محله للباتيسيري بالإضافة إلى محل سكاكر. فيما سيّر الجيش دوريات راجلة في شوارع التعمير الرئيسية، وسط تدابير عسكرية وأمنية مشددة عند مداخل المنطقة حيث جرى التدقيق بأوراق السيارات وهويات المارة بحثاً عن المخلين بالأمن.
وقائع إشكال التعمير
لليوم التالي على أحداث إشكال التعمير، بقيت وقائع الإشكال محور متابعة وأحاديث الصيداويين، خصوصاً أمام ذلك الكم الكبير من الشائعات والأخبار غير الصحيحة التي تم ضخّها تزامناً وبعد تلك الأحداث.
وفي هذا السياق، روى مصدر أمني مسؤول لـ«المستقبل» حقيقة ما جرى في التعمير، فأشار إلى أنه قرابة السادسة والنصف من مساء الخميس تبلّغت دورية من شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي بحصول إشكال عند مستديرة الأميركان القريبة من التعمير بين «اللبناني محمود عنتر والفلسطيني محمود عدنان أحمد» فتوجّهت الدورية وقوامها ثلاثة عناصر بسيارة من نوع هوندا الى المكان، ولحظة وصولها فرّ أحدهما (أحمد) بسيارة من نوع مرسيدس إلى داخل التعمير فلحقت به الدورية لكنه سارع إلى الاحتماء في دكان يملكه والد محمد الديراني (أحد مسؤولي «سرايا حزب الله») في المنطقة حيث تبين أنّ الأخير علم مسبقاً بتوجّه الدورية إلى المنطقة وأعد العدّة والعناصر المسلّحة لـ«استقبالها» بكمين مؤلف من عدد من مسلّحي «السرايا» الذين انتشروا في المكان، من بينهم وليد الملاح الذي بادر إلى إطلاق النار باتجاه الدورية وعمد إلى وضع مسدس برأس أحد أفراد الدورية وانتزاع بندقيته (من نوع زخاروف)، بينما حاول عناصر «السرايا» احتجاز أفراد الدورية، فجرى تبادل لإطلاق النار بين الطرفين ما أدى إلى إصابة زجاج سيارة «المعلومات» وتضررها برصاص المعتدين.
وعلى الفور جرت اتصالات من قبل مخابرات الجيش مع قيادة «حزب الله» لتدارك الوضع، سرعان ما أثمرت إعادة بندقية عنصر «المعلومات» عبر تسليمها لمخابرات الجيش. وأعقب ذلك استنفار كبير لقوة ضاربة من «المعلومات» حضرت خصيصاً من بيروت، إلى جانب انتشار واسع للجيش وقوى الأمن الداخلي في المنطقة، قابله انتشار كثيف لمسلحي «سرايا حزب الله» على أسطح المباني وداخل بعض أحياء التعمير.
ولاحقاً حاولت قوة من مخفر صيدا الجديدة الكشف على مكان الحادث في التعمير فتعرضت بدورها لإطلاق نار ما أدى إلى تجدد الاشتباكات، ثم جرت اتصالات ساهمت في إعادة تهدئة الوضع، في حين أبقت قوة «المعلومات» على انتشارها وإجراءاتها في المنطقة حتى تمكنت من توقيف المتسبّب الأساس في الإشكال الفلسطيني محمود عدنان أحمد، وهو أحد عنصر «السرايا» الذين يأتمرون بأوامر الديراني.
وكشفت مصادر مطلعة لـ«المستقبل» أنّ عدد عناصر ما يسمى «سرايا المقاومة» الذين انتشروا في التعمير خلال الاشتباك مع دورية «المعلومات» المؤلفة من 3 عناصر تجاوز الـ150 عنصراً، بينهم فلسطينيون، وتوزعوا على ثلاث مجموعات: مجموعة محمد الديراني وشقيقه أحمد ووليد الملاح ومعهم حسن فقيه وآخرون وجميعهم من التعمير، ومجموعة محمد المصري من التعمير الجواني ومجموعة علي الجعفيل من الفيلات، مع الإشارة إلى أنّ 20 منهم كانوا ضالعين في إطلاق النار المباشر على القوى الأمنية في وقت انتشر البقية بكامل أسلحتهم الحربية على أسطح المباني وفي الشوارع الداخلية، وهي عبارة عن أسلحة كلاشينكوف وأم 16 وbkc وقذائف B7. وعلمت «المستقبل» أن الديراني ومجموعته لا يزالون في التعمير فيما عاد عناصر المجموعات المسلحة الأخرى إلى الأحياء التي أتوا منها، ولم يظهر أي منهم نهاراً غداة أحداث ليل الخميس.
تنديد صيداوي جامع
وعلى الأثر، دانت فاعليات مدينة صيدا الاعتداء على دورية «المعلومات» في تعمير عين الحلوة، وصدرت بيانات وتصريحات عدة عن فاعليات سياسية وروحية مستنكرة لهذه الاعتداءات ومطالبة بتعزيز حضور الدولة والأمن والاستقرار في التعمير وصيدا.
الحريري
النائب بهية الحريري قالت في بيان: «في الوقت الذي تسعى فيه صيدا وجوارها بشكل يومي لتأكيد تمسكها بكل ما يحصن السلم الأهلي والأمن والاستقرار فيها عبر تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية والقضائية وتصديها لكل محاولة للإخلال بالأمن والنظام والضرب على يد المخلين، طالعتنا مجموعة من الخارجين عن القانون تحت ما يسمى «سرايا المقاومة» باعتداء سافر وواضح على الدولة عبر إحدى مؤسساتها الأمنية ممثلة بشعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي وأثناء قيامها بواجبها في منطقة تعمير عين الحلوة. ولم تكتفٍ هذه المجموعة بالاعتداء على القوى الأمنية بل تمادت في أخذ منطقة التعمير رهينة لسلاحها اللاشرعي عبر إطلاق النار وترويع الآمنين وإلحاق الضرر بالممتلكات».
وأضافت: «إننا إذ ندين ونستنكر أشد الاستنكار هذا الاعتداء على «المعلومات» في منطقة تعمير عين الحلوة، نؤكد رفضنا لكل مربع أمني خارج عن الشرعية وعن سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية ولأي سلاح غير سلاحها ونعتبر أنّ كل ما عدا ذلك خارج على القانون والشرعية مهما حمل من تسميات طالما أنه يُشهر بوجه اللبنانيين ومؤسساتهم. وإننا نعتبر أنه ما من شيء يبرر وجود هذا السلاح في أحياء صيدا وتحويل بعض أحيائها إلى مربعات وجيوب أمنية رغم أنها يُفترض أن تكون تحت سلطة الدولة والقانون».
وأردفت: «إننا نعلن تضامننا الكامل مع «المعلومات» ومع كافة قوى الدولة الأمنية والعسكرية في مواجهة الخارجين عليها في التعمير وغيره، ووقوفنا إلى جانب أهلنا في تعمير عين الحلوة وباقي أحياء صيدا وحقهم في العيش بأمان، وتحفظ لهم هذا الحق مؤسساتهم الأمنية والعسكرية والقضائية التي هي اليوم مُطالبة أكثر من أي وقت مضى بالانتصار لمنطق الدولة والقانون ضد منطق الدويلة وسلاح سراياها. وإننا نثمّن عالياً موقف الأخوة الفلسطينيين في مخيم عين الحلوة بعدم الانجرار إلى أي إشكال مع الجوار انطلاقاً من حرصهم على صيدا الذي لا يوازيه إلا حرصنا على المخيم وأهله».
المفتي سوسان
مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان قال «إن صيدا التي تحرص على الدولة ومؤسساتها الشرعية الأمنية والعسكرية ترفض أي تطاول أو اعتداء على أجهزة الدولة وبخاصة الأمنية وهي حريصة على استقرارها وأمنها وترفض أي مربعات أمنية خارجة عن سلطة الدولة. وإن الجميع يجب أن يكون متساوياً أمام القضاء والقانون. وإن ترويع الناس والآمنين من نساء وشيوخ وأطفال وخصوصاً في التعمير ومحاولات زج الفلسطيني في ما جرى من قبل بعض وسائل الإعلام، كل ذلك من شأنه ان ينعكس سلباً على المدينة وأمنها ومعيشتها. وإن صيدا ستبقى حريصة على الاستقرار والأمن متمسكة بإقامة الدولة القادرة والعادلة بمؤسساتها بمواجهة كل مخالف للقانون والنظام على امتداد هذا الوطن وفي ظل هذه الظروف».
تيار «المستقبل»
وشدد تيار «المستقبل» – منسقية صيدا والجنوب، على أنّ «إطلاق النار على دورية شعبة المعلومات من قبل مسلحين خارجين على سلطة القانون، والذين يطلقون على أنفسهم زوراً وبهتاناً اسم «سرايا المقاومة»، هو عمل جبان مشبوه ومستنكر ولكنه ليس بغريب على سلوكهم الإجرامي وخرقهم الدائم للقوانين والاستهتار بالدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية وقواها الأمنية. وجاء في بيان صادر عن التيار «تأييده المطلق للقرارات الحازمة وللتدابير الأمنية الصارمة التي اتخذها الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ضد العابثين بالأمن والمجرمين المطلوبين. ولكن يجب التأكيد مجدداً على أن من قام بإطلاق الرصاص على قوى الأمن هم أشخاص أصحاب سوابق اتهموا بارتكاب جرائم قتل واعتداءات على كرامة الناس؛ ولذلك يطالب تيار «المستقبل» بإلقاء القبض عليهم وإحالتهم الى القضاء المختص لمعاقبتهم ولإزالة الشعور بالظلم والغبن لدى عائلات المعتدى عليهم. ويثمّن تيار «المستقبل» أيضاً المواقف المسؤولة للقوى الأمنية الفلسطينية المشتركة في مخيم عين الحلوة لاتخاذها الإجراءات اللازمة لمنع أي معتدٍ على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من اللجوء الى المخيم. وإن حق المواطنين في منطقة تعمير عين الحلوة بالعيش بكرامة هو حق مقدس يكفله الدستور اللبناني وشرّعة حقوق الإنسان».
وطالب تيار «المستقبل» في هذا السياق «بعودة سلطة القانون إلى منطقة التعمير وتنفيذ المشاريع الإنمائية فيها من أجل النهوض بها اقتصادياً واجتماعياً وإنمائياً. وأخيراً، إن عبور منطقة التعمير المنكوبة الى رحاب الدولة اللبنانية الواحدة تمر حتماً بالقضاء على هيمنة «سرايا المقاومة» من أجل الخروج من ظلامية واستبداد هذه الميليشيا المسلحة وعودة سلطة الدولة اللبنانية الشرعية الى هذه المنطقة».
الجماعة الإسلامية
ودانت «الجماعة الإسلامية» في صيدا هذا «الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له القوى الأمنية من قبل مجموعات خارجة عن القانون تلطخت أيديها بالدماء وتحظى بغطاء سياسي من بعض الأطراف، والتي لطالما حذرنا من تماديها واعتداءاتها على المواطنين وطالبنا بوضع حد لتجاوزاتها التي روعت الآمنين وحتى الآن – للأسف- لم تتحرك الأجهزة القضائية والأمنية لتوقيفهم مما دفعهم للتمادي أكثر وتشكيل عصابات مسلحة تصول وتجول دون حسيب أو رقيب». وتساءلت الجماعة في بيانها: «أين هيبة الدولة أمام هذا الإرهاب والانتشار المسلح والأسلحة التي استعملت وكثافة النيران التي سُمعت والتي تدفع للتساؤل عن سبب وجود هذا السلاح بين الأحياء وعن الغطاء السياسي الذي شجع هذه العصابة على مواجهة القوى الأمنية بهذه القوة النارية؟ وهل سنسمع غداً عن حلول سحرية يخرج فيها المعتدون وكأن شيئاً لم يحصل؟».
وأضافت: «إن الأجهزة الأمنية اليوم أمام اختبار حقيقي، لأن الناس ستقارن بين ما حصل في عبرا وطرابلس وبين ما حصل بالأمس في التعمير وكيفية التعامل معه»، وطالبت الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني «بالتعامل الحازم والحاسم مع هذه المجموعات الإرهابية والعمل على مداهمة أوكارهم وتوقيفهم ومصادرة أسلحتهم وحل ما يسمى «سرايا المقاومة» وإنهاء المربعات الأمنية، لأنه لا يمكن الحديث عن هيبة الدولة ومؤسساتها في مناطق وتجاوزها في مناطق أخرى أو مع مجموعات محددة، لأن هيبة الدولة لا تتجزأ».
بلدية صيدا
واستنكرت بلدية صيدا حادثة الاعتداء المسلّح التي استهدفت عناصر قوى الأمن الداخلي خلال قيامهم بواجبهم الوطني في ملاحقة كل من يعبث بأمن مدينة صيدا أو يهدد أرواح القاطنين الآمنين فيها، من أطفال ونساء وشيوخ ومواطنين. وأكدت البلدية في بيانها أنه من غير المسموح أن يكون السلاح إلا بأيدي مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، لأن من شأن ذلك أن يجر الفوضى والخراب على المدينة ومنطقتها والوطن ككل.
وأهابت البلدية بالجميع التحلي بالمسؤولية الوطنية العليا، وعدم السماح لأحد بالاعتداء على مؤسسات الدولة ومرافقها من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام وأجهزة أمنية مختلفة وغير ذلك، الذين يسهرون ليلاً ونهاراً للحفاظ على الوطن وأمن وسلامة المواطنين فيه. كما أكدت على ضرورة عدم تغطية كل مرتكب أو متهم يعمل على تعكير صفو الأمن الذي تنعم فيه صيدا ومنطقتها، ولا سيما وأننا على أبواب الأعياد المجيدة، التي تشكل فرصة سلام وأمان وعامل محبة وألفة بين الجميع.
سعد
كذلك، استنكر أمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد الاشتباك المسلح والاعتداء على القوى الأمنية في تعمير عين الحلوة. وأعرب عن التعاطف مع السكان الآمنين من أبناء منطقة التعمير الذين تعرضوا للترويع جراء الاشتباك، كما تعرضت أرزاقهم وممتلكاتهم للخطر. وشدد سعد على كون هذا الاشتباك إنما يشكل إساءة للأمن والاستقرار في مدينة صيدا ومنطقتها، كما يشكل مدخلاً لتوتير الأوضاع وإثارة الفتنة التي يسعى إليها أعداء لبنان، داعياً في المقابل الجيش والقوى الأمنية إلى التصدي لكل من يحاول العبث بالأمن والاستقرار، كما دعا جميع القوى والفاعليات السياسية إلى الارتفاع إلى مستوى المسؤولية الوطنية، والعمل من أجل وأد الفتنة، وتجنيب المنطقة أي اضطراب من شأنه إلحاق الضرر بموقع صيدا ودورها الوطني، كما من شأنه إلحاق الضرر بالأوضاع في لبنان عامة.
البزري
كما دان الدكتور عبد الرحمن البزري الأحداث الأمنية الأخيرة وترويع المواطنين الآمنين في منطقةٍ حساسة من صيدا، لافتاً إلى أنّ هذه الأحداث جاءت نتيجةً لتراكم التجاوزات والاستخفاف بأمن المواطنين وسلامتهم. وأضاف أن صيدا تكاد لا تتجاوز حدثاً أمنياً معيّناً سواء كان إعلامياً أم حقيقياً حتى يُحاول البعض إدخالها في الحلقة المفرغة من سلسلة التطورات الأمنية التي تضر بمصالح المدينة وسكانها ومحيطها. وختم البزري آملاً في معالجة كافة المشاكل بالهدوء والروية، والتسليم بمرجعية الجيش والقوى الأمنية في حماية المواطنين وتنفيذ القانون بالعدل والتساوي.
*********************************************************
هولاند يستفسر من سلام عن امكانات تمدد «داعش» إلى لبنان
قالت مصادر فرنسية مسؤولة لـ «الحياة»، إن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حرص على الاستفسار من رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام عن احتمال تمدد «داعش» إلى لبنان، وإن سلام «أعطى انطباعاً بأنه واثق من أن الطوائف اللبنانية موحدة في رفض انتشار داعش والتصدي له وعدم السماح له بالانتشار في لبنان، لكنه أعرب عن قلقه من إطالة أمد الأزمة السورية». (للمزيد)
والتقى هولاند سلام في قصر «الإليزيه» قبل ظهر أمس، يرافقه نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل، وخصه باستقبال الرؤساء. وقال سلام: «لمسنا رغبة من الرئيس هولاند وكل المسؤولين الفرنسيين في أن ينتهي ملف الاستحقاق الرئاسي وأن يكون للبنان رئيس».
وقالت المصادر إن هولاند أكد لسلام استعداد فرنسا للمساعدة في الملف الرئاسي، لكنه أوضح أن باريس لا يمكنها تأمين انتخاب رئاسي بدلاً من اللبنانيين.
وعلمت «الحياة» أن سلام طلب من هولاند إعطاء الأولوية في تسليم لبنان الأسلحة التي سيحصل عليها بموجب الهبة السعودية، للمعدات المخصصة لمكافحة الإرهاب قبل غيرها. وقال سلام إن «الجيش سيبدأ في الأسابيع المقبلة تسلم المعدات العسكرية التي يحتاجها تطبيقاً للاتفاق السعودي الفرنسي الخاص بهبة الثلاثة بلايين دولار المقدمة من المملكة العربية السعودية».
وعلى صعيد قضية العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و «جبهة النصرة»، أكد وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق أن لا مفاوضات مع خاطفي العسكريين قبل أن يصدر عنهم بيان واضح لا لبس فيه بوقف قتل العسكريين. وقال لـ «الحياة» إن هذا الموقف «أبلغته بصراحة إلى وفد هيئة العلماء المسلمين برئاسة الشيخ سالم الرافعي ونحن ننتظر منه أن يعود إلينا بجواب واضح».
ورأى الوزير المشنوق أنه بعد صدور البيان المطلوب من «جبهة النصرة» و «داعش» موقَّعاً منهما، سيكون لكل حادث حديث. وقال إن لا مجال للابتزاز بدم العسكريين المخطوفين وإن قضيتهم ليست متروكة.
وتجنب المشنوق تسليط الضوء على ما يدور في اللجنة الأمنية برئاسة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، والتي شُكلت في الاجتماع الأخير لخلية الأزمة الذي رأسه رئيس الحكومة تمام سلام السبت الماضي، في أعقاب إقدام «النصرة» على قتل الرقيب في قوى الأمن الداخلي علي البزال.
كما رفض الدخول في السجال الدائر حول طلب «هيئة العلماء المسلمين» من الحكومة تفويضها التوسط مع «النصرة» و «داعش» على أساس إجراء مقايضة تقضي بالإفراج عن سجناء وموقوفين إسلاميين في سجن رومية في مقابل الإفراج عن العسكريين، مؤكداً أن كل الأمور تبقى سابقة لأوانها ما لم تحصل الهيئة على بيان واضح من الخاطفين بعدم الإقدام من الآن وصاعداً على قتل أي عسكري من المخطوفين.
وعزا الإصرار على بيان من الخاطفين بعدم قتل أي عسكري إلى أن لدى الحكومة تجارب سابقة مع الخاطفين، إذ إنهم كانوا سرعان ما ينقلبون على كل التعهدات التي كان يأتي بها الوسيط القطري.
يذكر أن اللجنة التي يرأسها إبراهيم وتضم مدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد إدمون فاضل ورئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد عماد عثمان، تواصل اجتماعاتها بعيداً من الإعلام، وهي قطعت شوطاً في إعداد ملف كامل يتعلق بالمخطوفين العسكريين. وينتظر أهالي العسكريين المخطوفين عودة سلام من باريس لمعرفة وجهة تحرك الحكومة.
وقال الناطق باسم أهالي العسكريين حسن يوسف لـ «وكالة الأنباء المركزية» إنهم يأملون بتفويض «هيئة العلماء»، «لكن مهما كان الجواب الرسمي، فإن الشيخ الرافعي أكد لنا استعدادهم للمساعدة، وهم يعتبرون ذلك واجباً إنسانياً وشرعياً لحقن الدماء ووقف القتل، ونحن سنحاول تذليل العقبات التي تحول دون تكليف الهيئة»، مشيراً إلى أن اللواء إبراهيم كان إيجابياً في مسألة تكليف الهيئة. وأوضح يوسف أن الأهالي سيسعون إلى لقاء رئيس حزب «الكتائب» الرئيس أمين الجميل ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي العماد ميشال عون «وكل من له مواقف معاكسة لنا (بتفويض هيئة العلماء) لنعمل على رفع هذا التحفظ». وأضاف: «أي معرقل سنعتبر أنه أجرم وسهَّلَ القتل».
من جهة أخرى، كانت لافتةً عودة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى بيروت بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق. وكان أبرز الشخصيات التي التقاها أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي، رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وعدد من قيادات 8 آذار، كما التقى ثانية رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط بعدما كان اجتمع معه الأحد الماضي. ودعا بوغدانوف إلى انتخاب رئيس «منفتح على الجميع».
*********************************************************
بوغدانوف يتنقل بين بيروت ودمشق… وجيرو إلى طهران والرياض
لا يمكن أن تكون الحركة الدولية باتّجاه لبنان بلا هدف، أي مجرّد حراك للحراك، أو لصون الاستقرار حصراً، لأنّ هذا الاستقرار مؤمَّن نسبياً بفعل عاملين: قرار خارجي بتحييد لبنان، ووجود الحكومة التي تجمَع «حزب الله» و«المستقبل»، ما يؤشّر إلى وجود قطبة مخفية في مكان ما، وتحديداً في الحراك الروسي، حيث تنَقّلَ نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف بين بيروت ودمشق، الأمر الذي أعطى انطباعاً بوجود مساعٍ تقوم بها روسيا، خصوصاً أنّ للأخيرة «مَونة» على النظام السوري و«حزب الله» أكثر من الفرنسيين الذين يتحرّكون بزيارة استكشافية وبطلب إيراني، وفقَ ما أسَرَّ الموفد الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو للمسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم. وإذا كانت «مَونة» روسيا لا يمكن أن تُترجَم إلّا بسحب رئيس تكتّل الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون من السباق الرئاسي، فهل عون في هذا الوارد؟ وما المبادرة التي تعمل على تسويقِها بين لبنان وسوريا. لا بدّ للأيام المقبلة من أن تكشف طبيعة الحراك الروسي وأهدافه، ولكن بدا لافتاً الدور الذي أعطاه بوغدانوف للرئيس العتيد: «الوصول إلى تفاهمات تفضي إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد منفتح على الجميع».
تقاسمَت كلّ من باريس التي شهدت اجتماعاً بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة تمام سلام في قصر الإليزيه، وبيروت التي استكمل فيها بوغدانوف جولته على القيادات اللبنانية، الحركة الديبلوماسية والسياسية وتمحورَت بمعظمها حول الملف الرئاسي والمساعدات العسكرية والحوار، إضافةً إلى ملف النازحين السوريين.
فقد نقلَ سلام عن هولاند الذي التقاه في قصر الإليزيه أمس استعداد فرنسا لمساعدة لبنان في ملف رئاسة الجمهورية. ولم يمانع مساعدة أيّ جهة عربية أو دولية على اجتياز هذا الاستحقاق الذي سيسهم في توطيد الاستقرار الداخلي في لبنان».
وأكّد أنّ «حكومة المصلحة الوطنية تحاول ان تدفع الامور في هذا الاتجاه على قدر المستطاع». كما أكّد أنّنا «لا نستطيع ان نمارس سلطتنا التنفيذية على اكمل وجه، والسلطة التشريعية لا تستطيع القيام بدورها كاملاً». ودعا القوى السياسية الى التوقّف عن النزاع السياسي الداخلي، والانتقال الى التفاهم وانتخاب رئيس جمهورية جديد.
وقال: «إنّ الواجب يقتضي منّا أن لا ندع الأمور تنهار، لكنّنا لا نستطيع ان نحلّ محلّ رئيس الجمهورية بمكانته وقيمته».
وفي ملف التسليح أعلنَ سلام، الذي يعود الى بيروت اليوم والتقى ايضاً نظيرَه الفرنسي مانويل فالز ووزير الدفاع جان ايف لودريان، أنّه تمّ وضع اللمسات الاخيرة على الشق الفني والتقني من الهبة السعودية وبقيَت المرحلة التي ستتم فيها الموافقة النهائية بين السعودية وفرنسا، على ان يبدأ بعد ذلك تسليم الاسلحة الى لبنان بشكل سريع». وأكّد أنّ هولاند أعطى تعليماته للتسريع في تسليم الاسلحة الفرنسية الى لبنان في إطار هبة المليارات الثلاثة التي قدّمتها المملكة العربية السعودية».
مصادر ديبلوماسية
وقالت مصادر ديبلوماسية اوروبية لـ«الجمهورية» إنّ زيارة سلام لم تكن زيارة عادية على الإطلاق، وقد أعِدّ لها برنامجٌ هو للرؤساء فقط. فالجولة التي قام بها على مختلف مؤسسات الدولة الفرنسية والسلطات الدستورية والسياسية والعسكرية هي إستثنائية بكلّ ما للكلمة من معنى، وهي تعويض للبنان عن غياب وجود رئيس جمهورية منذ أكثر من مئتي يوم.
تقرير جيرو
ولفتَت المصادر إلى أنّ الإهتمام الفرنسي بالوضع في لبنان لم يعُد موضوع جدل. فالموفَد الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو الذي عاد الى باريس قبل ساعات على زيارة سلام قدّم تقريراً مفصّلاً إلى هولاند تضمّنَ جردة بالمواقف التي اطّلع عليها مرفقةً بخريطة طريق توحي من خلال اللجوء اليها باحتمال الوصول الى تفاهم يمكن ان يُصاغ على اعلى المستويات بين باريس وطهران والرياض.
وذكرت المصادر انّ هولاند طلب من جيرو مواصلة المهمة التي كُلف بها لدى جميع المعنيين بالملف اللبناني، وأيّ طرف اقليمي او دولي يمكن ان يغيّر الوضع في لبنان ويساهم في مَلء الشغور الرئاسي في أسرع وقت ليكون للبنان موقعه في أيّ حلّ يتناول أزمات المنطقة وينهي الإنقسامَ والتشتّت في السلطة اللبنانية التي تفقتد رئيس الدولة.
فالهواجس الفرنسية تقف عند حدود إنهاء الفراغ الدستوري في لبنان قبل دخول المنطقة مرحلة التفاهمات لئلّا يكون أيّ جزء منها على حساب لبنان ومصالحه العليا ما لم يكن حاضراً على طاولة المفاوضات.
ولذلك قالت المصادر إنّ هولاند ابلغَ الى سلام والوفد المرافق بأنّ جيرو سيتوجّه الى طهران مطلع الأسبوع المقبل لمواصلة الإتصالات التي بدأها قبل ان يتوجّه مجدّداً إلى الرياض تعزيزاً للإتصالات التي لم تتوقف عبر سفارتي البلدين سعياً الى الحفاظ على الإستقرار في لبنان وإحياء الحياة الدستورية في مؤسساته.
بوغدانوف
في الموازاة، حضرَ الاستحقاق الرئاسي في جولة بوغدانوف التي شملت بكركي ومعراب وبنشعي وكليمنصو، كذلك زار رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان.
وشدّد بوغدانوف على «أهمّية الحوار الداخلي في لبنان الذي يضمن مصلحة لبنان الكبرى»، وعلى «الوصول الى تفاهمات تفضي إلى انتخاب رئيس جمهورية جديد منفتح على الجميع».
وأكّد بوغدانوف أنّ «مواجهة الإرهاب والتطرّف يجب أن تشكّل قواسم مشتركة لكلّ الأطراف في البلدان التي تتعرّض للارهاب، وكذلك بين جميع الدول، فالخطر الإرهابي لا يقتصر على بلد بعينه، بل هو تهديد للعالم بأسره. والمطلوب خطوات جادة وفعّالة للقضاء على الإرهاب والقائمين به».
الراعي
في غضون ذلك، حملَ يوم أمس مواقف متشدّدة وعنيفة للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي قال خلال استقباله وفداً من آل فخري من بلدة بتدعي ضمن وفدٍ روحيّ وشعبي من المنطقة شكروا له مواساتهم في عزائهم بمقتل صبحي وزوجته نديمة فخري وإصابة ولديهما في حادثة بتدعي: «من المزعج أن يغطّي النافذون السياسيّون هذه الجرائم.
لن نسكتَ تجاه المسؤولين، لن نقبل أن يتحوّل لبنان بلداً لا نعرف إلى أيّ عصر يعود في العصر الحجري، ومع وجود الإنسان أوجدت العدالة، وكانت العبارة الشهيرة: «حيث يكون إثنان هناك القانون والعدالة. سياسة القتل ليست من ثقافتنا المسيحيّة على الإطلاق، هذه الأرض هي أرض كلّ اللبنانيّين، وعمرُنا فيها 2000 سنة.
ولنا دور أساسيّ فيها. هناك أرض لبنانيّة لكلّ اللبنانيّين، ويجب أن نحافظ عليها وعلى وجودنا. لا يمكن أن نقبل بأن توضعَ العدالة على الرفّ و مطلبُنا الأساسيّ هو إحقاق العدالة. نطالب الدولة بالعدالة، والبحث عن المجرمين حيث هم، وإصدار الأحكام ووضع حدّ لكلّ تغطية سياسيّة للجرائم. مرفوض أن يجعلوا لبنان أرض الجرائم، حيث لا قانون ولا دستور».
وطالبَ الراعي المسؤولين القيامَ بعملهم، متوجّهاً إلى آل جعفر بالقول: «أطلبُ منكم احترامَ العدالة والعيش المشترك بتسليم الجُناة. لا الدّين المسيحي ولا الدّين الإسلامي يسمحان لأحد بالقتل. ولا يمكننا أن نعيش مسلمين ومسيحيّين من دون الإحترام المتبادل ووضع حد للغة العنف والقتل.
هذا المجتمع الوطنيّ وهذا المجتمع اللبنانيّ يجب أن نحافظ عليه ونغتنيَ من قيَم بعضنا ونتعاون ونتحابّ كما كنّا دائماً. وانطلاقاً من هذا، على آل جعفر أن يكونوا على مستوى تقاليدهم وعاداتهم وأن يسلّموا للعدالة المتّهمين لمحاكمتهم. فالحياة مقدّسة ولا سلطة لأحد عليها.
دم المرحوم صبحي والمرحومة زوجته نديمة، يستصرخ الضّمائر. نحن لا نريد الشرّ لأحد، ولكن لا يمكننا العيش من دون دستور، وقوانين وعدالة». ودعا الراعي مسيحيّي البقاع للعودة إلى البقاع، مُعلناً الاستعداد لإنشاء كرسيّ بطريركي في دير مار مارون على العاصي.
…وأخيراً الجميّل في الجنوب
على صعيد آخر، يزور رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل الجنوب اليوم، بعد تأجيل لهذه الزيارة دامَ لأكثر من أربع سنوات، إذ إنّ البرامج المعَدّة لهذه الزيارة كانت مقرّرة في صيف العام 2010 وأرجِئت مبدئياً في المرة الأولى الى العام 2011 قبل ان تتمّ اليوم، وذلك لأسباب كانت تتّصل بالتطورات الأمنية في بعض المناطق.
وقالت مصادر كتائبية لـ«الجمهورية» إنّ من يربط هذه الزيارة بالإستحقاق الرئاسي هو واهمٌ ويرغب بسيناريو لا يؤمن به الرئيس الجميّل الذي قاد سلسلة مبادرات تجاه مناطق لبنانية عدّة، وهو لا يتردّد في زيارة مختلف المناطق، ومَن رافقَ زيارته الأخيرة الى طرابلس وقبلها إلى زحلة والبقاع والمبادرات التي أطلقها يعرفُ أهمّية مثل هذه اللقاءات وانعكاساتها على أوضاع المسيحيين في هذه المناطق والعلاقات التي يجب قيامها بين اللبنانيين جميعاً.
وقالت المصادر: «بعد الإطّلاع على برنامج الزيارة والذي يتخلّله لقاء تكريميّ يقيمه وزير المال علي حسن خليل في الخيام سيتظهّر ما تكتنزه المنطقة من غنى بشريّ وطائفي وثقافي وسياسي، ولا بدّ من ان تعود هذه الحيوية الى الجنوب من بوّابة العلاقات بين مختلف الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية وحرّية الحركة فيها للجميع، خصوصاً بعد زوال الإحتلال عنها».
ولفتَت إلى أنّه «لا بدّ من أن يواكب زيارةً من هذا النوع الى منطقة الجنوب إعطاءُ العِلم والخبر إلى القيادات الروحية والسياسية والحزبية فيه لتكونَ على عِلمٍ بها، فإذا بالرئيس نبيه برّي يتّخذ المبادرة لتكريم رئيس الكتائب، ووافقَه الرأيَ نوّاب المنطقة من مختلف أطيافهم وتحديداً من «حزب الله» وحركة «أمل»، كذلك بالنسبة الى مشايخ البيّاضة الذين رحّبوا بالزيارة وسيكون استقبالهم اليوم دليلاً على هذه الرغبة».
وذكرت أنّ هذه العلاقات هي «نتيجة الجهود والإتصالات التي يقوم بها مسؤولو الكتائب في المنطقة الذين نسجوا علاقات مميّزة مع جميع الأطياف السياسية والحزبية الفاعلة اعترافاً منّا بأدوارهم واعترافاً منهم بدورنا وحضورنا على مساحة لبنان».
وكشفَت المصادر أنّ وفداً كبيراً من القيادة الحزبية سيرافق الجميّل، وستكون له محطات شعبية على الطريق، بعدما ارتفعَت اللافتات المرحّبة به بدءاً من ساحل الشوف وإقليم الخروب وصولاً إلى مرجعيون وحاصبيا».
جعجع
في غضون ذلك، تترقّب الأوساط تحديد موعد الحوار وجدول أعماله بين تيار «المستقبل» و»حزب الله» من جهة، وبين القوات اللبنانية» والتيار الوطني الحر» من جهة أخرى.
وكان رئيس حزب «القوات» سمير جعجع أكّد أمس أنّ الرغبة للقاء رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون «موجودة ومتبادَلة بين الطرفين، ولكن حتى الساعة لا اقتراحَ عمليّاً لإجراء هذا الحوار»، مشيراً إلى أنّ «مكان اللقاء هو مجرّد تفصيل، إذ ليس مهمّاً مكانه، سواءٌ أكان في بكركي أو في الرابية».
شمعون لـ«الجمهورية»
وفي المواقف من الحوارَين الموعودَين، رأى رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون أنّ عون «لم يقُم حتى الآن بأيّ خطوة تدفع المرء للتفاؤل في إمكان أن يسفرَ الحوار المحتمل مع «القوات» عن شيء ما، إذ لا يزال حتى اليوم يقول: «إمّا أنا وإمّا لا أحد»، لكن وفي كلّ حال، ليلتقيا قبل، ونرى.
وعمّا إذا كان يشجّع انعقادَ مثل هذا اللقاء؟ أجاب شمعون: «البلد على كفّ عفريت، فلا رئيس جمهورية، ومجلس النواب ممدّد له للمرّة الثانية، والحكومة غير فعّالة كثيراً، فإلى متى يمكن أن نصمد؟ لذلك يجب أن نجد مخرجاً ما، لكن لا أن يكون كيفما كان». لكنّ شمعون أكّد أنّه غير متفائل بالنتائج، وقال: «إذا نجحَ الحوار فهذا أمرٌ جيّد، أمّا إذا فشلَ فتكون محاولة فاشلة وتنتهي القصّة».
وعن الحوار المرتقب بين «المستقبل» والحزب فرأى شمعون «أنّ قرار الحزب ليس في يده بل في يد إيران، وتصرّفاته ليست تصرفات لبنانية، بل من وحي إقليمي، فإذا كانت إيران تشعر اليوم بضغط سياسي أو عسكري إلى حدّ أن تطلب من الحزب أن يستدير 180 درجة ويسيرَ على عكس ما يسير عليه اليوم فيمكن ان ينتج شيء ما عن هذا الحوار، أمّا أن يحاور الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله الرئيس سعد الحريري ويكون احترامُه لهذا الحوار مثلَ احترامه لكلّ حوار شاركَ فيه سابقاً، فيكون ما يحصل مَضيعةً للوقت ليس إلّا، أنا فعلاً أريد أن أصدّق ما يقوله نصر الله، لكن هل قرارُه في يده يا ترى؟
وعن حركة الموفدين الدوليين، قال شمعون: «نريد رئيساً صُنع في لبنان، فاللبنانيون قادرون بعد التجارب التي مرّت عليهم أن يختاروا رئيس جمهورية من دون مساعدة أحد».
وعن حركة بكركي الاخيرة، وهل سينجح البطريرك الراعي في جمع الاقطاب الموارنة الاربعة، أجاب شمعون: «ليس على بكركي أن تدخل في زواريب السياسة، فهي تقول كلمتها فحسب، وعلى الموارنة الذين يعتبرون أنّ لبكركي قيمةً عندهم أن يفهموا ويبدّلوا سلوكهم، لكن للأسف لم يحصل شيء من هذا القبيل، فحتى اليوم كلّ طرف لا يزال فاتحاً على حسابه».
توقيف نجل الشهّال
أمنياً، عادت طربلس إلى واجهة الأحداث بخجلٍ من خلال توقيف نجل داعي الإسلام الشهّال جعفر الشهال، في الزاهرية، ما انعكسَ توتّراً محدوداً رافقته وحدات الجيش والقوى الأمنية بتدابير استثنائية عزّزتها وحداتُه ليل أمس بالانتشار الواسع في بعض المناطق بعد اتصالات شاركَت فيها مختلف القيادات الطرابلسية من أجل استيعاب الموقف بانتظار التحقيقات الجارية مع الموقوف توسّعاً في دوره في بعض العمليات العسكرية في الشمال وخارجَه على السواء.
وقال مصدر وزاريّ يواكب وضعَ طرابلس لـ»الجمهورية»: «إنّ ما جرى يجب أن يُفهَم على أنّه رسالة مباشَرة إلى الداعية الشهّال بعدم العودة الى لبنان». وأكّد أنّ الحديث عن انعكاسات سلبية لِمَا حصل على أمن المدينة مبالَغ فيه، فطرابلس قرّرت بأغلبية أهاليها وأبنائها أن تكون حاضنةً للأمن الشرعي وللجيش والقوى الأمنية من دون استثناء، ولن تتراجع أبداً عن الأمن الشرعي الذي استعادته بعد طول انتظار».
وعزَت مصادر معنية لـ«الجمهورية» سببَ توقيف الشهّال «إلى الاشتباه في أن يكون على تواصل مع المسلحين في جرود عرسال من جهة، وهو ما أثبتَته داتا الإتصالات التي يستخدمها، كذلك بالنسبة الى نشره كتابات تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي تهاجم الجيشَ وتدعو إلى الانتفاضة على ما سمّاه «الظلم اللاحق بالشباب السنّي الإسلامي»، من جهة أخرى. وقال الشهّال ليلاً من السعودية في بيان مقتضَب إنّه عائدٌ إلى لبنان بإذن الله «وخَلّيهُم يوَقّفوني».
مصدر عسكري رفيع
أكّد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش نجحَ في إعادة الهدوء الى منطقة البقاع، ونجح في ضبط الوضع بنسبة كبيرة جدّاً، والدليل هو محاولة أحد أبناء البزّالية خطفَ شخص من عرسال يقود «بيك آب»، فحضرَت مخابرات الجيش فوراً، وأفشلت العملية»، لافتاً إلى أنّ «العملية فردية وغير منظّمة».
وأوضحَ المصدر أنّ «الجيش أحكمَ القبضة على تلال عرسال منذ مدّة، وفصلَ الجرد عن البلدة، لكن لا حاجة تدعو الآن إلى إقامة نقاط ثابتة داخل البلدة»، مشيراً من جهة ثانية إلى أنّ «الدولة موجودة داخل البلدة وتراقب الوضع ولا تغفل عن وجود مخيّمات للنازحين، فالجيشُ يداهم المخيّمات عند الاشتباه بأيّ إرهابي، مع مراعاته العالية للعائلات النازحة».
وأشار إلى أنّ «سجى الدليمي طليقة زعيم «الدولة الإسلامية «ابو بكر البغدادي أصبحَت في عهدة القضاء العسكري، ولم يعُد للجيش أيّ علاقة في هذه القضية»، مؤكّداً أنّ «إعتقال نجل داعي الإسلام الشهّال جعفر جاءَ بعد الاشتباه به، والتحقيقاتُ مستمرّة للتأكّد من الشبهات».
تصعيد بعد العيد؟!
نقابياً، أعادَت هيئة التنسيق النقابية أمس تحريكَ ملف سلسلة الرتب والرواتب، من خلال تلويحِها بالعودة إلى الشارع بعد الأعياد، إذا لم تتّخذ السلطة السياسية خطوات لإقرار السلسلة.
ورأت الهيئة أنّ هناك رهاناً على تفكيك العلاقة بينها وبين الرأي العام من خلال ضرب الشهادة الرسمية، مؤكّدةً أنّ جلساتها التقييمية بيّنَت أنّها حقّقت نجاحات كثيرة على رغم عدم إقرار سلسلة الرتب والرواتب. وأشارت إلى أنّها ستعمل على معاودة اتصالاتها مع الكتَل النيابية للإسراع في إقرار السلسلة.
حملة الصحّة
وفي ملف سلامة الغذاء، أصدرَ وزير الاقتصاد والتجارة ألان حكيم قراراً قضى بتعليق التداول في أربعة من أصناف «اللبنة» هي:
FRESH MILK من إنتاج فريش ميلك – شتورة، سلامة، من إنتاج شركة ابراهيم سلامة وإخوانه – زحلة، المرج، من إنتاج شركة فريسكو – زغرتا، والمجذوب من إنتاج شركة المجذوب لبَيع الألبان والأجبان – صيدا.
في إطار متّصل، أرسلَ وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور كتاباً إلى وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق طالباً الإيعاز لمَن يلزم إقفالَ مسلخ لحوم تعود ملكيته للمدعوّ رسلان محمد صفية في بر الياس في البقاع، ومستودع تعنايل للحوم للمدعوّ خالد خطار الشمالي وختمهما بالشمع الأحمر.
مازوت مغشوش
في مجالٍ آخر، اتّخذَ أبو فاعور صفةَ الادّعاء أمام النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم على شركة الصحراء للبترول لصاحبها علي حسين حلوم، التي التزمَت لفترة طويلة تأمينَ المازوت لمستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي في بيروت، وعمدَت إلى التلاعب والغشّ في الكمّيات والفواتير المسلّمة إلى المستشفى، والتي بلغَت عشرات المليارات.
*********************************************************
تفاهمات لبنانيّة – فرنسيّة حول المسعى الرئاسي وتسليح الجيش
إستئناف الإتصالات لعقد جلسة حوار بين المستقبل وحزب الله .. ومجلس الوزراء يُعيد النظر بخليّة الأزمة
اعرب الرئيس تمام سلام عن ارتياحه لنتائج المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ومع نظيره رئيس الحكومة الفرنسية ايمانويل فالس ووزير الدفاع جان ايف لودريان.
ووصف سلام، الذي يعود إلى بيروت اليوم، ما لمسه من القيادات الفرنسية من دعم وتفهم للمطالب اللبنانية والرغبة في تقديم ما يلزم في مختلف المجالات، بأنه يصب في إطار دعم هذا البلد الصديق للاستقرار اللبناني.
وأكّد في مؤتمر صحافي عقده لدى خروجه من الاليزيه ان «فرنسا مستعدة لأن تساهم مباشرة في دعم انتخاب رئيس جديد للجمهورية»، واضاف: «ان فرنسا تبذل جهوداً مميزة لدعم لبنان في مختلف المجالات، وهي تتواصل وتتحرك مع دول أخرى لمساندته، لكنها في المقابل، لا تريد التدخل في اوضاعنا الداخلية.
وكشف سلام ان باريس ستبدأ قريباً الاستعدادات لتسليم الأسلحة للجيش اللبناني ليتمكن من مواجهة الإرهاب الذي لا بيئة حاضنة له في لبنان، منوهاً بهبة الأربعة مليارات التي قدمتها المملكة العربية السعودية، لتسليح الجيش اللبناني بما يلزمه من آليات وطائرات ومدفعية متطورة.
وناشد سلام المجjمع الدولي مشاركة لبنان في مواجهة العبء الكبير الواقع عليه بوجود 1.5 مليون نازح سوري.
وتوقع مصدر في الوفد اللبناني ان تترجم باريس الخطط الموضوعة والمتفق عليها مع الجانب اللبناني إلى أجندة تنفيذية، سواء في متابعة التحرّك لانضاج طبخة انتخاب الرئيس، حيث سينتقل الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو الاثنين إلى طهران في إطار جولة جديدة على الدول المعنية لتسهيل انتخاب الرئيس، ربما تقوده لاحقاً إلى المملكة العربية السعودية، والفاتيكان أو بالنسبة إلى إنجاز ترتيبات صفقة السلاح للجيش اللبناني من هبة الثلاثة مليارات من السعودية.
وذكرت مصادر دبلوماسية فرنسية، ان الاجتماعات التقنية التي عقدها وزيرا دفاع البلدين، أي لبنان وفرنسا، قبل الاجتماع الذي عقده الرئيس سلام مع وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان انجزت بروتوكولات الصفقة، وأن فرنسا ارسلت هذه البروتوكولات إلى السعودية، مع لائحة نهائية بالعتاد المطلوب امداد الجيش اللبناني به من الجانب الفرنسي واجندة التسليم.
وتوقعت المصادر ان توقع الرياض هذه البروتوكولات وتعيدها إلى الجهات الفرنسية المختصة قبل 30 الجاري ليتسنى للجانب الفرنسي بدء التنفيذ.
لكن مصادر أخرى قريبة من الوفد اللبناني، لفتت إلى ان عملية التوقيع النهائية على عقود تسليح الجيش اللبناني قد تكون الأسبوع المقبل في بيروت، على ان يتم إرسالها إلى السعودية خلال شهر واحد.
وقالت انه بعد توقيع العقود من الجانبين الفرنسي واللبناني ستدفع السعودية 20 في المئة من قيمة الهبة الممنوحة لتسليح الجيش، لكي تباشر فرنسا إرسال طائرات توريل ومنظومة القتال البحرية وشبكة الاتصالات المشفرة.
حوار «المستقبل» – «حزب الله»
وفي موازاة التحرّك الفرنسي – الدولي – العربي، علمت «اللواء» ان مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري سيكون في بيروت خلال الساعات المقبلة، بعدما التقى الرئيس سعد الحريري حاملاً معه توجهات تقضي بمتابعة الاتصالات مع الرئيس نبيه برّي، تمهيداً للاتفاق على موعد لبدء الحوار مع «حزب الله» على ان يُحدّد الأسبوع المقبل موعد انطلاق الحوار.
وقال مصدر قريب من الاتصالات لـ«اللواء» ان قرار الحوار لا عودة عنه، وأن التطورات التي حدثت في الأسبوع المقبل، سواء في البقاع بعد مقتل الدركي علي البزال، أو تعمير عين الحلوة سرعت الحاجة إلى استئناف الجهود والحوار، فضلاً عن الحاجة إلى مواكبة تنشيط الحركة الخارجية لانتخاب رئيس الجمهورية، ومساعي بكركي لتذليل العقد المارونية من أمام هذا الاستحقاق.
ومن جهته، أكّد مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ «اللواء» أن القرار بإطلاق الحوار مع حزب الله نهائي ولا رجوع عنه، نافياً وجود فتور، أو ضعف حماسة لهذا الأمر نتيجة تعثر حركة الموفدين الأوروبيين في إيجاد مخرج لمأزق إنهاء الشغور الرئاسي، مشيراً إلى أن فترة المراوحة التي يشعر بها الجميع مردها وجود نادر الحريري في الخارج، مؤكداً أن أي شيء لم يتغيّر لحين عودة نادر الحريري، حيث يفترض الانتهاء من وضع جدول أعمال الحوار، وموعد انطلاقه بالشكل.
واستناداً إلى هذا المعطى، توقع المصدر أن يتأخر انطلاق الحوار إلى مطلع السنة الجديدة، مثلما كانت «اللواء» قد اشارت إلى ذلك في حينه.
حركة بكركي
في موازاة ذلك، أكدت مصادر مطلعة لـ «اللواء» أن اللقاءات الثنائية التي يعقدها البطريرك الماروني بشارة الراعي مع القيادات المسيحية تصب في إطار تسريع إنجاز الاستحقاق الرئاسي وإعادة وصل ما انقطع بين هذه القيادات وبكركي، وهي أتت في أعقاب تلويح البطريرك الراعي منذ فترة باستخدامه العصا.
ولفتت المصادر إلى أن سيّد بكركي الذي كان التقى العماد ميشال عون الاثنين والنائب سليمان فرنجية أمس الأوّل، يعمل على ترتيب لقاء بين عون وبين رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.
وأوضحت أن الراعي يُشجّع كلاً من جعجع وعون على عقد هذا اللقاء بينهما بهدف بحث الحلول الممكنة، مؤكدة انه ما لم يتم هذا اللقاء، فان نكسة ما ستصيب، ما يتصل بحساباتهما الرئاسية والانتخابية.
وقالت أن الرجلين اللذين ابديا رغبة في اللقاء يفترض بهما أن يتحركا سريعاً لاجرائه لأن التأخير في ذلك يؤدي إلى حصول إحباط مسيحي ماروني من دون ان تشأ المصادر نفسها الحديث عن رعاية بكركي لهذا اللقاء أو للحوار بين القيادات المارونية.
ومن جانبها، أعربت مصادر كتائبية عن اعتقادها بأن حركة بكركي مفيدة، لكنها لاحظت انه من الصعب الوصول إلى نتيجة في ظل تصلب المواقف من كل الفرقاء المعنيين.
ولفتت النظر إلى انه على الرغم من الحركة الدبلوماسية على صعيد الموفدين الأوروبيين، فان لا شيء يبشر بحلحلة على صعيد أزمة الاستحقاق الرئاسي، مشيرة الى أن الرئيس أمين الجميل، الذي يزور الجنوب اليوم، سبق أن زار بكركي، ولا يوجد سبب لزيارتها إلا اذا كان البطريرك يرغب بذلك في حال وجد ان الاتصالات توصلت الى إخراج صيغة يمكن أن يتم التفاهم عليها برعايته.
بوغدانوف في بيروت مجدداً
تجدر الإشارة هنا إلى أن الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وافريقيا، نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، واصل، أمس، وبعد عودته من سوريا، جولته على القيادات المسيحية التي لم يتمكن من لقائها في زيارته الأولى يوم الجمعة الماضي، بسبب قطع طرقات وسط العاصمة، من قبل اهالي العسكريين المخطوفين، فجال على كل من البطريرك الراعي في بكركي وجعجع في معراب والنائب سليمان فرنجية في بنشعي، والتقى في مقر السفارة الروسية وفدين من اللقاء الارثوذكسي والحزب السوري القومي الاجتماعي، حاضاً اللبنانيين على اهمية اجراء حوار شامل يضمن مصلحة لبنان الكبرى، معرباً عن قلق موسكو من التطورات في المنطقة، ومشدداً على وجوب انتخاب رئيس للجمهورية في اسرع وقت ممكن.
وزار بوغدانوف مساء النائب وليد جنبلاط الذي أقام على شرفه مع ضيوفه مأدبة عشاء.
الا أن مصدراً في الحزب القومي كشف لـ «اللواء» أن المسؤول الروسي أبدى خشيته من ان يكون إنجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني سيتم سريعاً.
وفهم من المصدر نفسه أن ما من حراك روسي يتصل بهذا الملف، كما أن ما من اتفاق روسي – أميركي في هذا السياق.
ولفت إلى أن بوغدانوف تحدث عن لقاء جمعه مع المعارضة السورية في تركيا، وأن هناك تحضيرات تجري لاستضافة موسكو لقاء بين المعارضة والنظام السوري قريباً، مشدداً على ان المسؤول الروسي اكد أن الرئيس بشار الأسد هو رئيس شرعي ومفوض لاجراء الحوار، وأن الحل يجب أن ينطلق على قاعدة «جنيف – 1»، مؤكداً ان روسيا تضع الوضع السوري في اولوياتها.
إنهاء خلية الأزمة
وفي قضية العسكريين المحتجزين، أكد مصدر وزاري لـ «اللواء» وجود اتجاه لدى الحكومة بحصر المفاوضات بالعسكريين، بإشراف كل من الرئيس تمام سلام والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المكلّف أساساً بإدارة هذا الملف.
وتوقع المصدر، إستناداً للتطورات التي أعقبت انسحاب قطر من الوساطة مع الخاطفين، أن يصار الى إنهاء عمل خلية الأزمة، وحصر الملف بالعسكريين.
غير أن مصدراً متابعاً لاجتماعات خلية الأزمة، رفض لـ «اللواء» استباق الأمور قبل عودة الرئيس سلام، والاجتماع معه، في إطار الخلية، مشيراً الى أنه في الاجتماع الأخير للخلية، الذي أعقب انسحاب القطري من الوساطة، ظهر الخلاف بالعمق بين التيارات السياسية المكوّنة منها الخلية، ولم نستطع أن نتوافق رغم الأفكار التي طرحت، وتبيّن أن التركيبة المؤلفة منها الخلية غير منتجة عملياً، إذ أننا اعتمدنا على القطري الذي كانت له أجندة أخرى، ثم دخلت «هيئة العلماء المسلمين» على الخط مبدية استعدادها لمفاوضة الخاطفين، لكنها تحتاج الى غطاء رسمي، إلا أن هذا الأمر دونه تحفظات واضحة من «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» وربما من حركة أمل، والسؤال الآن: كيف يمكن مواجهة القضية في ظل التعقيدات المطروحة.. أجاب: حقيقة لا أعرف.
ونفى أن يكون قد تحدد أي موعد لاجتماع الخلية قبل عودة رئيس الحكومة المنتظرة اليوم.
ويسري ترقب عودة الرئيس سلام أيضاً على أهالي العسكريين المخطوفين، من أجل تلمس المسار الذي ستسلكه القضية، والجهة التي ستكلّف مفاوضة الجماعات المسلحة في جرود عرسال.
وكشف المتحدث باسم الأهالي حسين يوسف عن اتجاه للأهالي لعقد لقاء مع الرئيس الجميّل وآخر مع عون لمحاولة رفع تحفظاتهما إزاء بعض النقاط المتصلة بالمفاوضات، وبالنسبة الى المقايضة.
وسيقام غدا الأحد اعتصام تضامني مع أهالي العسكريين في ساحة رياض الصلح، من أجل الضغط على الحكومة تكليف هيئة العلماء بمفاوضة الخاطفين.
ميدانياً، أقام الجيش حاجزاً في البزالية يمنع نشر مسلحين في البلدة، بعدما عمد مسلحون إلى خطف شخص من آل الحجيري فتدخلت مخابرات الجيش واعادته إلى عائلته.
ونقلت قناة «المنار» عن مصدر أمني انه تمّ إلقاء القبض على زوجة شقيق أبو علي الشيشاني ليلى عبد اللطيف منشار في منطقة البقاع، في وقت دهمت قوة من الجيش بلدة بحنين في المنية، وأوقفت شخصين للاشتباه بمشاركتهما بالاعتداء على الجيش الحوادث الأخيرة في البلدة.
وأوقفت دورية من مخابرات الجيش جعفر الشهال نجل داعي الإسلام الشهال في طرابلس للاشتباه بأنه على تواصل مع المسلحين في جرود عرسال، ونشره كتابات تحريضية تهاجم الجيش، وتدعو إلى الانتفاضة على ما أسماه الظلم اللاحق بالشباب المسلم.
غير ان والده داعي الإسلام الشهال الموجود في السعودية اعتبر توقيف ابنه عملاً كيدياً وانتقامياً بهدف إلى الضغط عليه واستهدافه، مشيراً إلى ان الاتهامات كذب وافتراء.
*********************************************************
اعتقال زوجة شقيق الشيشاني ونجل الشهال والطاسة ضايعة بملف العسكريين
جولة رئاسيـة لـ «جيرو» تبـدأ بطهران الاثنين ثـم الرياض وموسكو وواشنطن
حزب الله وامل يواكبان الجميل في جولته الجنوبية
«التنسيق» الى الشارع مجدداً
الملف الرئاسي وضع على نار حامية عبر مواكبة دولية واقليمية وحركة محلية لافتة قد تتوج بلقاء بين العماد ميشال عون وسمير جعجع اكدت حصوله مصادر الطرفين، فيما الحركة الروسية والفرنسية واضحة لانجاز الاستحقاق، حيث يزور الموفد الفرنسي طهران الاثنين وبعدها السعودية والفاتيكان وواشنطن وموسكو وسينجزها قبل نهاية السنة للبحث بالاستحقاق بعد تأكيد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للرئيس تمام سلام سعي فرنسا لمساعدة لبنان واكمال انتظام عمل المؤسسات بانتخاب رئيس للبلاد.
كما شهدت الساحة الداخلية سلسلة تطورات امنية لجهة تحقيق الجيش اللبناني المزيد من الانجازات ضد القوى الارهابية، فيما بقيت الطاسة ضايعة في ملف المخطوفين. والبارز اليوم قيام الرئىس امين الجميل بجولة على قرى الجنوب بمشاركة حزب الله وامل وفاعليات الجنوب في الاستقبالات. اما بالنسبة لحوار حزب الله والمستقبل فيبدو ان الخلاف ما زال قائماً على جدول الاعمال وهذا الأمر سيؤجل انعقاد الحوار الى ما بعد الاعياد.
وفي الملف الرئاسي، فان مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو سيزور ايران الاثنين للمرة الرابعة خلال شهرين للبحث في الملف الرئاسي مع المسؤولين الايرانيين وتقييم حصيلة لقاءاته في العاصمة اللبنانية وما سمعه من الاطراف اللبنانيين، على ان يزور بعدها جيرو السعودية والفاتيكان وواشنطن على ان تتم هذه الزيارات خلال الاسبوعين القادمين وقبل عيد رأس السنة. كما سيزور روسيا علما ان جولة بوغدانوف على القيادات اللبنانية تتعلق بالملف الرئاسي حيث التقى بوغدانوف امس العديد من القيادات المسيحية وهو يقوم بجوجلة لمواقف القيادات اللبنانية من الاستحقاق الرئاسي. وهو لا يحمل اي اسم لكن جهوده تلتقي مع جهود جيرو لانجاز هذا الملف.
واشارت المعلومات الى ان زيارة الموفد الايراني امير عبد اللهيان الاخيرة الى بيروت تناولت الملف الرئاسي. واستمع المسؤول الايراني الى مواقف حلفاء ايران وكذلك الى المسؤولين اللبنانيين والقيادات المسيحية باستثناء الدكتور سمير جعجع.
واكدت المعلومات ان النقاش الفعلي في الملف الرئاسي كان بين الموفد الفرنسي والعماد عون وحسب المعلومات التي سربت عن اللقاء ان العماد عون اصر على المحافظة على الدستور ورفض اي تعديل دستوري في موضوع الرئاسة، وذكر ان اللقاء بين الرجلين شهد تباينات في المواقف واشارت المعلومات «ان لم يكن العماد عون رئيساً فهو الناخب الابرز ولن يكون هناك رئيساً على خلاف مع العماد عون هذا اذا تراجع العماد عون عن ترشحه. وبالتالي فان عون سيكون، «صانع الرؤساء» وليس رئيساً، هذا اذا ادت الاتصالات الى خروقات ما وكله مرتبط بموقف العماد عون.
وقد كان هذا الملف محور لقاء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس تمام سلام حيث وصف الرئيس سلام اللقاء بالجيد، وان باريس تعالج في شكل خاص القضية وتحاول ان تساعدنا، ولمسنا رغبة من الرئيس هولاند في ان ينتهي الملف ويكون للبنان رئيس جمهورية لاستكمال مستلزمات نظامنا الديموقراطي.
كما اكد سلام ان هولاند يشرف شخصيا على ملف الهبة السعودية، واعطى تعليماته لكل ما يحتاجه الجيش.
وفي ملف تسليح الجيش، ذكر ان فرنسا ارسلت الى المملكة العربية السعودية بروتوكولاً حول هبة المليارات الثلاثة. ويتضمن البروتوكول لائحة نهائية بالعتاد المطلوب امداد الجيش اللبناني به واجندة التسليم وآليته التنفيذية، وذكر ان السعودية يفترض ان توقع على البروتوكول وتعيده الى الجهات المختصة قبل 30 الجاري ليتسنى للجانب الفرنسي بدء التنفيذ. وبالتالي دخول الهبة حيز التنفيذ الفعلي. واشارت المعلومات ان العقبات التي كانت تحول دون توقيع البروتوكول تم تذليلها لا سيما ما يتصل بتسليم طائرات توريل ومنظومة القتال البحرية وشبكات الاتصالات المشفرة.
ـ حوار حزب الله ـ المستقبل ـ
وعن الحوار بين حزب الله والمستقبل تحدثت مصادر سياسية عن استمرار الغموض حول موعد الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل فأوساط 8 آذار لا تستبعد انطلاق الحوار قبل رأس السنة، مشيرة الى ان الاتصالات مستمرة لانجاز جدول الاعمال، لكنها قالت ان وضع الشروط المسبقة حول نتائج الحوار سيؤدي الى تأجيل انطلاقته، والتخفيف من التداعيات الايجابية له، الا ان الاوساط اوضحت ان طرفي الحوار يبدون في الاتصالات التي يجريها الرئيس بري حرصا على انطلاق الحوار في اقرب فرصة.
ـ الحجار لـ «الديار» ـ
وفي هذا السياق قال عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار لـ «الديار» ان الاتصالات التي يجريها الرئيس بري لم تنقطع للاتفاق على جدول الاعمال. واوضح ان الجميع يدركون ان الهدف الاساسي من الحوار تحقيق نقطتين:
– الاولى: تخفيف التشنج السني – الشيعي وبالتالي تخفيف التوتر الداخلي.
– الثانية: موضوع الانتخابات الرئاسية.
وقال النائب الحجار ان هاتين النقطتين هما المرتكز الاساسي للحوار، بالاضافة الى تفعيل الحكومة وقانون الانتخابات، واضاف «اذا لم يكن هناك من اتفاق على نقاط الحوار، فماذا سنفعل في الحوار. واشار الى ان حزب الله لم يعط حتى الآن موافقته على جدول الاعمال.
ورداً على سؤال قال: «اذا كان حزب الله يعتبر ان الملف الرئاسي عند عون، فمعنى ذلك انه لا يريد الحوار». واضاف: «اننا في تيار المستقبل جاهزون للحوار والامر متوقف على حزب الله».
ـ الرئيس الجميل يجول في الجنوب اليوم برفقة «امل» و«حزب الله» ـ
ويبقى الحدث السياسي الابرز اليوم زيارة الرئيس امين الجميل الى قرى الجنوب على رأس وفد من المكتب السياسي لحزب الكتائب، وقد اعدت حركة امل وحزب الله استقبالاً للرئيس امين الجميل حيث يقيم الوزير علي حسن خليل مأدبة غداء في الخيام بحضور نواب «حزب الله» وفاعليات جنوبية، وستكون المحطة الاولى للرئيس الجميل في القليعة ثم يزور خلوات البياضة ويعقد لقاء مع مشايخ الطائفة الدرزية وكذلك بلدة كوكبا وسيفتتح مركزاً لحزب الكتائب في مرجعيون بحضور قيادات امل وحزب الله وممثلين عن الاحزاب السياسية، علماً ان زيارة الرئيس امين الجميل للجنوب هي الاولى بعد التحرير والزيارة الاخيرة للرئيس الجميل للجنوب كانت منذ 32 سنة واكثر.
ـ هيئة التنسيق والعودة الى الشارع ـ
الى ذلك، هددت هيئة التنسيق النقابية بالعودة الى الشارع مجدداً لتحقيق مطالبها والقيام بخطوات تصعيدية بعد الاعياد، ودعا مجلس النواب الى اقرار السلسلة دونما ابطاء، فلقد سقطت كل مبررات التأخير لافتة الى انها على قناعة ان معركتنا الاجتماعية صعبة وطويلة.
ـ ملف المخطوفين: الطاسة ضايعة ـ
وفي ملف العسكريين المخطوفين، لم يحصل اي تطور جديد والطاسة ضايعة، والخلافات على الحل عميقة، فوليد جنبلاط مع التفاوض المباشر دون قيد او شرط واطلاق كل الرموز الارهابية والتعاون مع الشيخ مصطفى الحجيري وهيئة العلماء المسلمين والتواصل مع المسلحين.
الحكومة مع التفاوض لكن ضمن شروط وعدم الابتزاز، ولم تعط تعهداً لاحد بالتفاوض والوزير نهاد المشنوق يؤكد ان اللواء عباس ابراهيم مكلف رسميا من قبل الحكومة لمعالجة الملف.
هيئة العلماء المسلمين يطلبون تفويضا من الحكومة لن يحصلوا عليه في ظل معارضة وزراء الكتائب والتيار الوطني الحر لاعطائهما اي دور.
وعلم ا ن الاهالي يتواصلون مع الشيخ جاسم عسكر وهو سوري الجنسية ورئيس احدى العشائر العربية وله علاقات جيدة مع المسلحين لكنه لن يتدخل الا اذا حصل على تعهد رسمي من الحكومة.
وفي المعلومات ايضا ان جهات دولية دخلت على الخط واعطت وعوداً للاهالي عن امكانية اطلاق النصرة احد الجنود قبل الاعياد، كبادرة حسن نية وهذا الامر يتداوله اهالي العسكريين الذين دعوا اللبنانيين الى المشاركة في الاعتصام والتضامن ظهر غد في رياض الصلح، وبالتالي لا جديد في هذا الملف، والتواصل غير رسمي، رغم ان معلومات اشارت الى اتصالات سرية يقوم بها اللواء عباس ابراهيم مع بعض الجهات لكن هذا الامر يتم بسرية مطلقة.
ـ توقيف نجل الشهال وزوجة شقيق «الشيشاني» ـ
من جهة اخرى، قالت مصادر امنية ان توقيف نجل داعي الاسلام الشهال جعفر الشهال صباح امس في طرابلس، تم بناء على معطيات لدى مديرية المخابرات بتورطه باعمال مخلة بالامن. واضافت ان التحقيقات مستمرة للتأكد من هذه المعطيات ومدى علاقته ببعض المجموعات المسلحة.
كما اشارت المصادر الى انه جرى توقيف امرأة سورية في البقاع يشتبه بانها زوجة شقيق المدعو «ابو علي الشيشاني»، واوضحت ان التحقيق مستمر معها لمعرفة كامل هويتها الحقيقية وطبيعة المعلومات التي توفرت لمديرية المخابرات حول بعض نشاطاتها المشبوهة. وذكر لاحقاً انها تدعى ليلى عبد اللطيف منشار.
وقد اعتقل نجل الشهال على خلفية تواصله مع المسلحين في جرود عرسال ومهاجمة الجيش على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما نفاه والده مؤكداً ان توقيف نجله للضغط عليه، وهو متواجد في السعودية وهاجم الشهال الجيش اللبناني بعنف، علما ان جعفر الشهال نشر صورته على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يقاتل الى جانب مسلحي النصرة.
ـ البزالية ـ
وفي الملف الامني، انتشر الجيش في البزالية بلدة الشهيد الجندي علي البزال بعد ان اعترض شبان مسلحون من البلدة سيارة من نوع بيك آب هينو سوداء يقودها رشيد كرمبي وكانت تنقل مدافئ الى عرسال. ولاحقا تسلم الجيش السيارة واعادها الى صاحبها.
*********************************************************
دخول روسي على خط الملف الرئاسي… وتحرك للرئيس الفرنسي
الملف الرئاسي الى جانب قضايا عسكرية كان محور لقاء الرئيس تمام سلام مع الرئيس الفرنسي هولاند، ولقاءات نائب وزير الخارجية الروسي بوغدانوف في بيروت. وقد التقى الجانبان الفرنسي والروسي على تأكيد السعي لتسهيل انجاز هذا الاستحقاق.
فقد اكد الرئيس سلام بعد لقائه هولاند في باريس امس، استعداد فرنسا لمساعدة لبنان في ملف رئاسة الجمهورية لاستكمال مستلزمات نظامنا الديمقراطي.
واضاف يقول في تصريح: فرنسا كما كل الدول لها علاقات مميزة مع لبنان لكنها بشكل خاص تتابع ملف رئاسة الجمهورية معنا وتحاول ان تساعدنا وكما تعلمون فإن لبنان يستعين تقليديا بأصدقائه للمساعدة على إتمام هذا الملف وبالتالي كان لا بد من مساعدة فرنسا وقد لمسنا رغبة من الرئيس هولاند وكل المسؤولين الفرنسيين في ان ينتهي هذا الملف وان يكون للبنان رئيس للجمهورية لاستكمال كل مستلزمات نظامنا الديمقراطي.
وأعلن سلام ان الرئيس الفرنسي اعطى تعليماته للتعجيل في تسليم الاسلحة الفرنسية الى لبنان في اطار هبة المليارات الثلاثة التي قدمتها المملكة العربية السعودية.
وقال: من ابرز الأمور التي نبحثها مع فرنسا هو الملف الأمني المتصل بتزويد الجيش اللبناني بما يحتاج اليه من سلاح. وقد تم وضع اللمسات الاخيرة على الشق الفني والتقني وبقيت المرحلة التي ستتم فيها الموافقة النهائية بين السعودية وفرنسا على ان يبدأ بعد ذلك تسليم الاسلحة الى لبنان بشكل سريع.
وأكد ان هذه المسألة هي محط اهتمام الرئيس هولاند الذي أعطى بحضوري التعليمات اللازمة للتسريع في تسليم هذه الأسلحة، خصوصا وان المواجهة مع الارهاب لا تزال مستمرة.
وفي الملف الرئاسي ذكرت معلومات في بيروت ان هذا الموضوع سيحضر مجددا في ايران الاثنين المقبل خلال زيارة مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو الذي يتوقع ان يزور بعدها السعودية على ان يحمل حصيلة محادثاته في العاصمتين، مضافة اليها اجواء لقاءات بيروت، الى كل من الفاتيكان والولايات المتحدة الاميركية وروسيا للتشاور.
لقاءات بوغدانوف
وفي اطار التحركات حول الملف الرئاسي التي كان آخرها زيارة الموفد الفرنسي جيرو الى بيروت، استكمل نائب وزير خارجية روسيا ميخائيل بوغدانوف امس لقاءاته في بيروت اثر عودته من سوريا، فزار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، والتقى وفدا من اللقاء الارثوذكسي ورئيس الحزب السوري القومي النائب اسعد حردان.
وحض المسؤول الروسي القادة والمسؤولين على اهمية اجراء حوار شامل يضمن مصلحة لبنان الكبرى. واشار الى انه يجد تجاوبا بنسبة معينة لدى الاطراف اللبنانيين.
من جهته كشف جعجع ان الروس والفرنسيين لم يطرحوا ايا من الاسماء المرشحة والمطروحة للرئاسة، وان جل ما يقومون به هو السعي لاتمام هذا الاستحقاق في اسرع وقت.
وشدد بوغدانوف خلال لقاءاته على أهمية الحوار الداخلي في لبنان، والتوصل الى تفاهمات تفضي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية منفتح على الجميع، لأن استقرار المؤسسات في لبنان والحوار، عامل تحصين لهذا البلد، يعزز وحدة اللبنانيين وتعاضدهم لصناعة مستقبلهم ومواجهة تحدي الإرهاب.
وردا على سؤال عما اذا كان لمس تجاوبا من الاطراف في لبنان قال بوغدانوف: نجد تجاوباً الى حد معين.
*********************************************************
فرنسا – لبنان: الامن والتسلح والرئاسه
اكد رئيس مجلس الوزراء تمام سلام استعداد فرنسا لمساعدة لبنان في ملف رئاسة الجمهورية لاستكمال مستلزمات نظامنا الديمقراطي في تصريح له بعد محادثات اجراها مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الاليزيه في حضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل ووزير الخارجية جبران باسيل .
وبعد اللقاء قال الرئيس سلام: كما يعلم الجميع ان علاقتنا مع فرنسا بقيادة الرئيس هولاند متينة وقوية جدا ونحن هنا اليوم لمتابعة هذه العلاقة وقد لقينا كل ترحيب وتفهم ودعم لقضايانا في لبنان وفي ما نواجه من صعاب وسنستمر بهذه العلاقة لما فيه خير للبنان واللبنانيين. لقد لمسنا من القيادات الفرنسية تفهما لأوضاعنا ومن ابرز الأمور التي نواجهها اليوم في لبنان هو ما يتعلق بملف النازحين السوريين وحاجتنا الى دعم دولي في هذا الامر لتحمل اعباء هذا النزوح».
اضاف: «الكل يعلم اننا في لبنان نواجه أوضاعا أمنية غير مريحة وقد تمكنا في الداخل اللبناني من خلال اجماع اللبنانيين على تأييد قواهم الأمنية واستتب الأمن في كل لبنان على خلفية وحدة اللبنانيين بعدم توفير بيئة حاضنة لأي نوع من الخلل او الارهاب الأمني. في المقابل، هناك مواجهات ما زالت مستمرة تتطلب مزيدا من الدعم للجيش والقوى الأمنية، ولفرنسا في هذا الامر وفي ظل المكرمة السعودية بدعم الجيش اللبناني برقم غير مسبوق من اربع مليارات دولار منهم ثلاثة باتفاق مباشر مع فرنسا وقد تم بالامس الانتهاء من كل الجانب التقني والفني وقريبا جدا ستبدأ فرنسا بالتحضير لتسليمنا ما يحتاج اليه الجيش اللبناني من أسلحة لتعزيز موقعه وموقع اللبنانيين».
وسئل: هل سمعتم من الرئيس هولاند اي جديد عن ملف الرئاسة خصوصا ان فرنسا قامت باتصالات مع عدد من الدول الإقليمية المؤثرة بخصوص هذا الامر؟
اجاب: فرنسا كما كل الدول لها علاقات مميزة مع لبنان لكنها بشكل خاص تتابع هذا الملف معنا وتحاول ان تساعدنا وكما تعلمون فإن لبنان يستعين تقليديا بأصدقائه للمساعدة على إتمام هذا الملف وبالتالي كان لا بد من مساعدة فرنسا وقد لمسنا رغبة من الرئيس هولاند وكل المسؤولين الفرنسيين في ان ينتهي هذا الملف وان يكون للبنان رئيس للجمهورية لاستكمال كل مستلزمات نظامنا الديمقراطي.
وزار الرئيس سلام والوفد المرافق معرض بيكاسو للرسم حيث كان في استقباله مدير المعرض وجال الرئيس سلام والوزيران مقبل وباسيل والوفد المرافق في ارجاء المعرض .
كما استقبل سلام في مقر اقامته في باريس، وزير الدفاع الفرنسي جان لودريان، في حضور الوزيرين مقبل وباسيل ووفد من كبار الضباط في الجيشين اللبناني والفرنسي.
كما التقى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
*********************************************************
رئيس الوزراء اللبناني من باريس: السلاح قريبا جدا للجيش اللبناني
باريس تستأنف جهودها الدبلوماسية حيال الملف الرئاسي وأحد مسؤوليها في الرياض وطهران قريبا
في حين يستعد مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جان فرنسوا جيرو، لاستئناف مساعي الوساطة التي يقوم بها للدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية من خلال جولته المرتقبة في الخليج، وتحديدا إلى إيران والمملكة السعودية، أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام من باريس، أن فرنسا «تبذل جهودا لدعم لبنان في كل المجالات»، بما فيها موضوع الانتخابات الرئاسية. وأضاف سلام عقب خروجه من اجتماع في قصر الإليزيه مع الرئيس هولاند وبحضور وزيري الدفاع والخارجية اللبنانيين سمير مقبل وجبران باسيل، إن لبنان «يستعين تقليديا بأصدقائه من أجل إتمام هذا الملف، ولذا كان لا بد من مساعدة فرنسا»، خصوصا أنها «دولة كبرى مؤثرة في السياسة الدولية وفي الحراك الإقليمي»، و«تعمل بنية طيبة»، ما يعني ضمنا أن ثمة من يتدخل في الملف الرئاسي اللبناني من غير نيات صافية. بيد أن سلام، لدى سؤاله عن الموضوع، رفض تسمية أي طرف مكتفيا بالإشارة إلى إسرائيل التي تسعى للاستفادة من الأوضاع.
وقالت مصادر فرنسية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، إن المبعوث الفرنسي الذي سيكون في إيران بعد أيام للمرة الرابعة، «عاد متشجعا» من المناقشات التي أجراها في بيروت مع مختلف الأطراف اللبنانية والتي سيستكملها بالتحاور مع الأطراف الإقليمية الرئيسية المؤثرة. وبحسب هذه المصادر، فإن باريس التي التقطت ما يشبه الضوء الأخضر من إيران للعمل على «خريطة طريق»، تستفيد من عاملين اثنين: الأول، أنها تتحاور مع كل الأطراف من غير استثناء، وثانيها أن ليس لها مرشح، كما أن لا فيتو لديها على أي من المرشحين.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت هذه المصادر إلى أن باريس «لا تدخل ولا تريد أن تدخل في لعبة الأسماء، بل ما يهمها توافق اللبنانيين على شخصية مقبولة مع صفات محددة أولها أن يجمع ولا يفرق، وثانيها استعداده العمل مع كل الأطراف». وبحسب التصور الفرنسي، فإن «تفكيك العقد» التي حالت حتى الآن دون انتخاب رئيس جديد «يجب أن تتم بالتوازي في العمل على عقد الداخل والخارج»، وبشكل خاص الاستفادة من «الانفتاح» الإيراني للتغلب على عقبة «حزب الله» وتمسك العماد ميشال عون بترشحه للرئاسة.
بيد أن مصدرا سياسيا مهما كان في عداد الوفد الرسمي إلى باريس قال في حوار خاص، إن التفاؤل الفرنسي «غير مبني على أشياء محسوسة، بل ربما سببه القراءة الفرنسية غير الدقيقة للموقف الإيراني» الذي يرى أنه «لم يتغير».
ويتساءل المصدر المذكور عن «الأسباب» التي تجعل إيران اليوم تتخلى عن هذه الورقة وعن المقابل الذي تريد الحصول عليه. بالإضافة إلى ذلك، يؤكد المصدر المشار إليه، أن التسليم بأن «حزب الله» «يخضع» لتمنيات أو مطالب طهران «ليس في مكانه». وفي أي حال، فإن باريس، بحسب سلام.. «تتابع الملف معنا وتحاول أن تساعدنا»، كما أنها راغبة في «إقفال الملف» بحيث يكون للبنان رئيس جديد.
وكان الموضوع الرئاسي حاضرا في كل اجتماعات الرئيس سلام الذي التقى الرؤساء الأربعة الفرنسيين (الجمهورية والحكومة ومجلس النواب والشيوخ) ولجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ووزير الدفاع بالتوازي مع الملف الأمني من زاويتين: تزويد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية من هبة المليارات السعودية الثلاثة وقدرة لبنان على محاربة الإرهاب على أراضيه. أما الموضوع الثالث والرئيس فتمثل في إلحاح لبنان في طلب المساعدة لمواجهة تبعات وجود أكثر من 1.5 مليون مهجر سوري على أراضيه وحاجته للدعم المالي.
يبدو أن ملف السلاح الفرنسي إلى لبنان قد حسم. وبحسب الرئيس سلام، فإن اجتماع الوزير سمير مقبل ونظيره الفرنسي جان إيف لو دريان «وضع اللمسات الأخيرة على الجوانب الفنية والتقنية». وبعد الحصول على الموافقة النهائية من الطرف السعودي الممول، فإن الأسلحة سيبدأ وصولها إلى لبنان والمرجح جدا أواخر يناير (كانون الثاني)، أو بداية فبراير (شباط). وأفاد سلام بأن الرئيس هولاند «أعلن رئيس مجلس الوزراء تمام سلام أن الرئيس الفرنسي «أعطى (بحضوره) تعليماته للتعجيل في تسليم الأسلحة» إلى لبنان، التي تشمل طوافات وزوارق بحرية وأجهزة اتصال مشفرة وصواريخ وأسلحة أخرى إضافة إلى التدريب والصيانة. وقال مصدر حكومي لبناني في باريس، إن فرنسا «ليست وحدها في الساحة»، إذ إن دولا عربية «كالأردن» وغربية «مثل بلجيكا وهولندا والدنمارك» عرضت مساعدة لبنان الذي يريد أيضا شراء أسلحة روسية، خصوصا في قطاع الطيران الحربي. وبرأي سلام، فإن لبنان بحاجة «اليوم» للسلاح لمحاربة الإرهاب؛ إذ إن جيشه الوطني قوي، ولكنه يحتاج للدعم والتسليح.
واستفاد سلام من محطته الباريسية لتوجيه رسالتين لفرنسا والغرب من جهة وللبنانيين من جهة ثانية. وفي الأولى، سعى رئيس الوزراء لدحض الفكرة الشائعة من أن لبنان «يوفر بيئة حاضنة للإرهاب» الأمر الذي يراه مغايرا للصواب، لأن اللبنانيين «أثبتوا تمسكهم بالدولة التي عادت لكل أجزاء لبنان». أما الرسالة الثانية فلدعوة اللبنانيين إلى تصحيح الخلل الذي يصيب لبنان مع فراغ مؤسسة رئاسة الجمهورية. وقال سلام: «أتوجه إلى كل القوى السياسية لتدرك المخاطر الكامنة (بلبنان) وإن نجحنا في تجنب المحاذير (المترتبة عليها) حتى الآن، فعلينا الحذر ويجب على هذه القوى أن توقف تناحرها وأن تنتقل إلى مساحة أوسع من التعاون لانتخاب رئيس (جديد)، وعندها سيكون الجيش في وضع أفضل». وبرأي سلام، الحكومة ورئيسها لا يستطيعان الحلول محل رئيس الجمهورية.
يبقى موضوع المساعدات التي يطلبها لبنان لمواجهة تبعات وجود السوريين الكثيف في لبنان، خصوصا أن الوعود «المالية» التي أغدقت على لبنان لم يتحقق منها سوى النزر اليسير. وعلى سبيل المثال، فإن الـ700 مليون دولار التي وعد لبنان بالحصول عليها من الصندوق الائتماني الذي أقر في الأمم المتحدة، لم يصل منها إلى لبنان سوى أقل من مائة مليون دولار.
وتعي باريس صعوبات لبنان وهي تعمل في إطار الاتحاد الأوروبي والصناديق الدولية لمساعدته. ولخص سلام هذا الواقع بقوله، إن فرنسا «تبذل جهودا كبيرة لدعمنا في كل المجالات». فهل ستنجح في تحريك الجهات القادرة على مد يد العون للبنان بعد أن استجابت لطلبات تسليحه؟
