
تتسارع الاحداث تأخذنا فينة الى هناك حيث الوجع اكيد، وفينة أخرى الى ناحيةٍ بعيدة مسافاتها بعض من ضمير والبعض الآخر نسق، من تعب السنين و غلةٌٌ، من جنى المواسم. وطني جريح يلفظ انفاسه منتظراً من يداويه، وينقذه لعله يعود إذ لا بد من أن يعود.
ليست المرة الاولى التي يسقط فيها الوطن، ولكن انها المرة الاولى التي يشعر برهبتها اللبنانيون وبتحدياتها وسوئها. ونحن منقسمون حول ذاتنا مجموعين حول انانياتنا، البعض منا يلهث لبناء دولة ووطن، والبعض الآخر يجهد لدمار الوطن ظناً منه بأنه إذا تربع على عرشه يكون بذلك قد انقذه من الدمار.
صرخة وجع لسان حال كل مخلص شريف في هذا الوطن. ان كنت تؤمن بالذات الالهية ولأي طائفة انتميت، ايمانك بوطنك اهم من ايمانك بدينك، لأن إن ضاع الوطن خسرت دينك وذاتك. فلا تتحمس بإسم الدين، بل حماسك يجب ان يكون من أجل الوطن ليبقى مكان تحج فيه الى إلهك، وهل يهم من هو هذا إلاله، المهم خالقك وخالق الارض والسموات.
البعض يأتيك بنظريات انشتاينية ويطبق نسبيته على واقعه الحالي ليخلص الى فيزياء خاصة به، وزمن يبقى له والبعض الآخر بنظريات هيغلية أستناداً إلى جدليته حول أستمرار الحركة والصراع والتناقض ونفي النفي فإن في هذه العملية الصراعية تكمن الآمال العظيمة للشعوب المقهورة. لا هذه ولا تلك النظريات تفيدنا في صراعنا الآن، الذي يفيدنا هو تضافر جهود الجميع لإنقاذ لبنان. ليست الثعلبة السياسية تحيي الشهداء، و لا الكلام المنمق في حضرة الجلاد يغيّر من خطط مرسومة. وحدها المناعة الوطنية ورفض الزبائينية السياسية والارادة الجامعة هي التي تنقذ الموقف.
بادروا حيث يمكنكم المبادرة، تعالوا جميعاً نتفق على أي وطن نريد، اذا كنا جادين بمعنى مؤمنين بهذا الوطن، وإلا لماذا التكاذب الوطني الذي كلفته عالية وخسائره باهظة وتثبيته مكلف. تعالوا نتفق على الفراق خير من الاجتماع على الخراب المغلف بكذبنا الوطني والسلام.