الاتفاق مع إيران.. يحصل لا يحصل

تُستكمل جولات التفاوض بين الغرب وإيران حول البرنامج النووي بعد تمديد مرحلة التفاوض حتى تموز المقبل. فهل من أمل للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الطرفين؟ وما مصير ملفات المنطقة المفتوحة من الآن وحتى تموز؟

لم يحصل أي تقدُّم جوهري في التفاوض حتى اللحظة الأخيرة من يوم 24 تشرين الأول الماضي. تمَّ التمديد لأنّ أيّاً من الطرفَين لا يريد إعلان الفشل، وبالتالي لا يستطيع تحمُّل مسؤوليته. عملياً الملف النووي مجمَّد، وكل الأطراف أخذت فرصة إضافية للتفاوض مجدداً، وسط استفادة الأطراف من واقع أنّ قسماً من العقوبات قد أُزيل، والقسم الآخر مجمَّد، فيما يبقى قسم. وسيستكمل الوضع وفق هذا الترتيب. ولو كان حصل أي تقدُّم في موقف أي طرف لكان حصل اختراق ما في التفاوض، ولكانت مهلة التفاوض أُرجئت لشهر أو شهرين وفقاً لمصادر ديبلوماسية. أمّا في هذا الجو فإنّ أي إرجاء لمدّة شهرين سيجعل الأطراف تلجأ إلى تمديد آخر.

إعلان الفشل لو تمّ لكانت ترتّبت عليه مسائل كثيرة لعل أبرزها زيادة العقوبات على إيران، وصولاً إلى المطالبة بتوجيه ضربة عسكرية لها. الآن في هذه المرحلة ليس هناك من طرف يريد أكثر من العقوبات التي ما زالت مفروضة عليها، لا سيما وأنّ اللجوء إلى ذلك سيؤزّم العلاقة الدولية مع إيران، كما سيؤدي إلى تأزيم أوضاع ملفات المنطقة.

قد يحصل التوصّل إلى اتفاق في تموز، وقد لا يحصل على الرغم من كل التفاوض، هذا غير محسوم. المسألة متوقفة على القرار السياسي الإيراني، وهو قرار مصيري. إيران لم تقدّم أي تنازل، وإذا ما قررت تقديمه فعندها سيحصل الاتفاق. الغرب أبدى مرونة كبيرة وقدم تنازلات في سياق التفاوض لتشجيعها. لكن في إطار الخطوط الحمر التي يرسمها لهذه المسألة، أي أنّه تمسَّك بوقف البرنامج النووي، وأن لا تتمكن إيران من تصنيع القنبلة النووية على المدى البعيد أيضاً. القرار لإيران، وما إذا كانت ترى أنّ لها مصلحة في استكمال برنامجها أم في توقيع الاتفاق.

التمديد جرى من دون إعلان الفشل، يعني أن لا حلول في المنطقة، وفي الوقت نفسه لا مواجهة. أي هناك مرحلة رمادية ستمر بها أوضاع المنطقة حتى الصيف المقبل، وقد تمتد لمرحلة أطول إذا ما تمّ التمديد لاحقاً ومجدداً للتفاوض. المشكلة في لبنان أنّه إذا لم يتم التوصّل إلى حلول مرحلية من خلال الحوار الداخلي، فإنّ أموره مرشّحة لتعقيدات أكبر من جراء المراوحة.

وما يصعب الأجواء الخارجية هو أنّ الكونغرس الأميركي لا يزال يقف ضدّ تفاوض الغرب مع إيران. الرئيس الأميركي باراك أوباما بات أضعف بسبب خسارته للكونغرس. وبالتالي، كان الظرف سابقاً أكثر ملاءمة للتفاوض، والآن بات أصعب.

هناك عامل آخر ضغط في اتجاه التأجيل هو العامل الإسرائيلي، حتى قبيل إعلان التأجيل تكثفت الاتصالات الإسرائيلية مع الدول الغربية وروسيا لهذه الغاية نظراً إلى القلق من التوصل إلى الاتفاق، ما أضاف إلى الخلافات بين الطرفين.

نيّة التمديد هدفت أيضاً إلى منع انعكاسات أي إعلان فشل على وضع المنطقة. إذ إنّ الطرفين يحاولان تطويق المشكلات، والتوترات الإقليمية لا تزال كبيرة.

وتفيد مصادر ديبلوماسية في نيويورك، أنّ المرحلة الفاصلة عن انتهاء مدّة التفاوض قد لا تكون سلبية، وإن كان تمديد المهلة يعني أنّ الحلول لم تنضج بعد لكل الملفات في المنطقة. هناك جهود تُبذل للتهدئة وتخفيف الاحتقان وهي جهود إن أثمرت ستكون مفيدة. ذلك أنّ المزايدات الكلامية في مواقف الأفرقاء المعنيين مباشرة بالتفاوض قد لا تعكس واقع الحال حول التفاوض. لذلك، من غير الضروري أن يشهد وضع المنطقة تصعيداً في مرحة التفاوض.

في لبنان يتم العمل لحوار بين «تيّار المستقبل» و»حزب الله». العقدة في ملف الرئاسة، ثمّ هناك عقدة لبنانية مستجدّة، هي ملف العسكريين المحتجزين لدى «داعش» و»النصرة». فهل هذه العقدة من جراء قرار اقليمي، أم من إدارة التفاوض؟ وإذا أثمر الحوار الداخلي حول الرئاسة حلاً، فلن تعارضه الأطراف الخارجية. في فلسطين لا تصعيد في الضفة الغربية، وهناك حكومة مصلحة وطنية مستمرة، ووضعها جيد. ثمّ إنّ إيران تضرب «داعش» في العراق. الوضع السوري يراوح مكانه وسط محاولات الموفد الدولي لحل الأزمة ستيفان دي ميستورا إرساء حل سياسي بعد مرحلة وقف النار وتجميد مواقع الأفرقاء.

من المفيد الآن، أن تقويماً دولياً سيحصل لأدوار دول المنطقة في هذه المرحلة. تقويم الدور الخليجي، ودور التحالف التركي القطري فضلاً عن دور مصر اقليمياً لا سيما حيال أي حل في القضية الفلسطينية. الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مدعوم سياسياً من الخليج، ويحاول أمنياً السيطرة على الوضع، واقتصادياً يلاقي الدعم نفسه. بين الرياض وطهران لا تفاوض الآن، لكن الموقف السعودي من «حزب الله» ليس جديداً، ويأتي بسبب دور الحزب في سوريا، لذلك تمّت المطالبة بوضعه على لائحة الإرهاب الدولي. الرياض ومعها الخليج يريدان في هذه المرحلة الاطمئنان إلى أنّ الملف النووي لن يستعمل في اتجاه دول الخليج، وان الزعامة الخليجية في المنطقة لن تتأثر بالتفاوض ونتائجه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل