
أكد وزير الداخلية نهاد المشنوق لصحيفة “المستقبل” أنّ “الحكومة لن تخوض في أي نقاشات متصلة بملف التفاوض لتحرير العسكريين المخطوفين، طالما أنّ الخاطفين لم يُقدّموا تعهداً بوقف القتل”، مجدداً التشديد من هذا المنطلق على أن استئناف المفاوضات بات مشروطاً بصدور هذا التعهّد بشكل “واضح وعلني” من الجهتين الخاطفتين.
الى ذلك، كشفت مصادر سياسية بارزة أنه بالإضافة الى انتظار كبار المسؤولين تعهد الخاطفين بوقف القتل لاستئناف المفاوضات على إخلاء العسكريين والمقايضة بالممكن من مطالبهم، فإن اتخاذ قرار بتكليف “هيئة العلماء المسلمين” يواجه تحفظات لم تظهر الى العلن، في انتظار الحصول على التعهد من الخاطفين بامتناعهم عن تصفية أي من العسكريين، إلى الآن.
وذكرت المصادر لصحيفة “الحياة” أن تحفظات بعضهم على تكليف “هيئة العلماء” ينطلق من المعارضة الضمنية لـ”حزب الله” هذا التكليف، نظراً الى أن مشايخ الهيئة يواصلون مهاجمة الحزب وتدخله في سوريا، ويتهمونه بالانحياز لبعض المجموعات المتطرفة ويدافعون عن بعض رموزها بغطاء مذهبي.
وأشارت المصادر السياسية البارزة الى أن الحزب يتجنب إعلان معارضته هذه تجنباً للحساسية المذهبية، لكن أحزاباً وقوى عديدة قريبة من الحزب عبرت عن التحفظ على تكليف “هيئة العلماء”، تارة عبر الدعوة الى تكليف قيادة الجيش بالتفاوض، وأخرى بترك الأمر الى اللجنة الأمنية المصغرة المؤلفة من قادة أجهزة الأمن ومخابرات الجيش وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والتي انبثقت من خلية الأزمة الوزارية. كما أن بعض وسائل الإعلام القريبة من الحزب اتهمت “هيئة العلماء” بالتواطؤ مع الخاطفين.
وأوضحت المصادر نفسها أن تحفظ “حزب الله”، الذي يؤيده فيه وزراء ومنهم وزراء “تكتل التغيير والإصلاح”، كان وراء قول رئيس مجلس النواب نبيه بري رداً على إعلان النائب جنبلاط أنه مع المقايضة من دون قيد وأنه متفق مع الرئيس بري على ذلك، بأنه “غير متفق معه على التفاصيل”. وكان بري أبلغ من يعنيهم الأمر أن لا مانع لديه في المقايضة لاسترجاع العسكريين وأنه مستعد لتغطية الحكومة في ما ستقوم به.
وتوقعت المصادر السياسية أن تجرى اتصالات مطلع الأسبوع المقبل لإيجاد مخرج للدور الذي يمكن أن تلعبه “هيئة العلماء”، خصوصاً أن ثمة من يطرح أن تقوم به من دون الإعلان عن تكليفها، بعدما أبلغ رئيسها الشيخ سالم الرافعي المعنيين أن “الهيئة” ستقوم بمسعاها في كل الأحوال لأنه واجب إنساني وشرعي، كما نقلت عنه غير جهة وزارية فضلاً عن أهالي العسكريين المخطوفين.