
تتمايز زيارة يان الياسون عن زيارتيْ الموفدين الروسي والفرنسي لجهة تناوُلها قضية اللاجئين السوريين الى لبنان تحديداً التي تشكل صلب مهمته في بيروت. وتشير المعطيات المتوافرة عن هذه المهمة الى ان زيارة المسؤول الأممي يراد لها ان تشكّل عنوان دعم دولي جديد للبنان في تحمُّله العبء الأكبر والأخطر للاجئين السوريين على أرضه من خلال مشاركة مسؤول رفيع المستوى في الامم المتحدة في إعلان برنامج استجابة الدعم للبنان لسنتيْ 2015 و2016 في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة ثقل النازحين واللاجئين دون الحد الأدنى المتوافر للمعونات الدولية.
وتلفت مصادر معنية بزيارة الموفد الأممي عبر «الراي»، الى ان زيارته ستكون محطة بارزة للقول للبنان إنه ليس متروكاً دولياً في هذه المحنة وان ثمة إدراكاً من الأمم المتحدة لضرورة الدفع بقوّة نحو مساعدته ومنْع انهياره تحت ثقل استضافته لأكثر من مليون و300 الف نازح سوري على أرضه.
وفي رأي هذه المصادر ان زيارة الياسون بجدول أعمالها الحافل باللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين وبإعلان برنامج الدعم للبنان، ستعيد بعض الثقة اللبنانية باهتمام المجتمع الدولي الذي يبدو واضحاً انه يبدي قلقاً تصاعدياً من تداعيات مسألة اللاجئين الأمنية والاجتماعية على استقرار لبنان وخصوصاً اذا استمر العجز الدولي عن توفير إمدادات الدعم المالي وسائر أوجه المعونات الى لبنان الذي تجاوزت أرقام خسائره جراء هذا الثقل 8 مليارات دولار لم تساهم الدول المانحة بعد في تسديد ايّ دفعة بسيطة منها.
وفي اي حال تقول المصادر نفسها ان الموفد الأممي سيعاين بدوره على الأرض خلال اليومين اللذين يمضيهما في بيروت صورة كافية لتداعيات الحرب السورية على لبنان اولاً من خلال محادثاته مع المسؤولين والأنشطة المقرّرة له ومن بينها زيارة مركز لإيواء اللاجئين السوريين، وثانياً من خلال اطلاعه على تطورات ملف العسكريين المخطوفين الذي يبدو مقبلاً على مزيد من التعقيدات، وأخيراً من خلال ملف الفراغ الرئاسي الذي يبدو ان الموفد الأممي أفرد له حيزاً أساسياً ايضاً في محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين، ولذا أُدرجت بكركي في جدول اللقاءات اذ سيشكل هذا الملف صلب محادثاته مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي. وفي سياق متصل بملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين لدى تنظيميْ «داعش» و«النصرة» تصاعدت الشكوك مرة جديدة في قدرة الحكومة على اتخاذ قرار حاسم تحدّد بموجبه القناة التفاوضية مع الجهات الخاطفة، علماً ان هذا القرار أرجئ اتخاذه الاسبوع الماضي بسبب سفر رئيس الحكومة تمام سلام الى باريس في زيارة رسمية. لكن بعد عودة سلام يوم السبت عادت لتبرز ملامح تباينات داخل الحكومة حول عرض «هيئة العلماء المسلمين» التوسط في هذا الملف وهو عرض يلاقي اعتراضات واسعة لدى قوى ووزراء داخل الحكومة فيما لا يمانع فيه النائب وليد جنبلاط وكتلة «المستقبل»، علماً ان وزير الداخلية نهاد المشنوق كشف ان ثمة شرطاً أساسياً للبحث في اي تفويض جديد للتفاوض هو اعلان الجهتين الخاطفتين التزام وقف قتل اي عسكري مخطوف وتوقيع تعهُّد بذلك.