
في آخر تطورات ملف العسكريين المخطوفين، أعلنت “جبهة النصرة” في بيان تفويض الشيخ وسام المصري كوسيط جديد للمفاوضات، وذلك بعدما فشلت المحاولات السابقة كلها في فتح قنوات للتفاوض بحسب البيان، وشددت على تمسكها بشروطها المتعلقة بالملف وهي “إطلاق المعتقلات لدى الدولة اللبنانية وحماية المدنيين داخل عرسال وحولها”.
ولاحقا تداول عدد من القريبين من “جبهة النصرة” بيانا اعلنت فيه الجبهة انها “حقنا للدماء وإكراما للشيخ المصري، تعطي العهد على وقف إعدام أي عسكري، على أن تقوم الدولة اللبنانية بوقف إطلاق النار في عرسال وجرودها، ووقف اعتقال أي امرأة وإطلاق اللواتي اعتقلن مؤخرا، وخصوصا سجى الدليمي وعلا العقيلي، وذلك تسهيلا لعملية التفاوض”، واعتبرت الجبهة ان “القيام بأي من هذه الافعال يعتبر نقضا للعهد، وبالتالي فإنها تعتبر نفسها بحل منه”، بحسب بيان النصرة.
من جهتها، اكدت مصادر متابعة للملف لصحيفة “الجمهورية” انّ “التقدم فيه هو صفر، وان لا حديث داخل خلية الازمة او القنوات المعنية عن تفويض او عدم تفويض، وعن مقايضة او عدم مقايضة، وعن تحديد أطر وقنوات جديدة”، واشارت الى انّ “التفاوض متوقف الآن على تعهد خطي موقّع يريده اللواء ابراهيم من الجهات الخاطفة لاستئناف التفاوض، وهو التعهد الذي قالت “هيئة العلماء المسلمين” انها تستطيع إحضاره”، وختمت المصادر مؤكدة “انّ كل ما يدور في فلك قضية العسكريين المخطوفين هو غير ذي قيمة”.
مصر في “هيئة علماء المسلمين” أبلغ “النهار” ان الهيئة بدأت تحركاً تفاوضياً بناء على طلب الاهالي ومن أجل حقن الدماء، لكنها لم تحصل على تفويض رسمي من الحكومة، وربما لن تحصل عليه لان “حزب الله” المشارك فيها يؤيد مبدأ المقايضة، لكنه يرفض التفويض الرسمي للهيئة التي يعتبرها وسيطا غير نزيه وغير محايد. وعن الشيخ حسام الغالي الذي قبض عليه الجيش، وفي رفقته أربعة سوريين أحدهم مزنر بحزام ناسف، الى كمية من السلاح، روى المصدر “ان الشيخ الغالي كان متوجهاً للقاء مسؤولين في “جبهة النصرة” في جرود عرسال لطلب تعهد لعدم قتل العسكريين، وان مسؤولي “النصرة” ضربوا له موعداً وحددوا له مرافقين لاصطحابه الى الجرود، ولم يكن يعرفهم ولا يملك صلاحية تفتيشهم، مما استدعى اطلاقه لاحقاً.
وعلمت “المستقبل” أن الغالي تُرك رهن التحقيق بعد الاستماع الى إفادته، وأنه عاد أدراجه من دون أن يكمل طريقه الى الجرود خصوصاً أن السوريين الذين كان يستعين بهم كدليل للطريق الى الخاطفين ما زالوا موقوفين، مع العلم أن الغالي لم يكن على علم بامتلاكهم السلاح حسب مصادر “الهيئة”.
ومساء أبلغ عضو مجلس الشورى في “هيئة علماء المسلمين” الشيخ زكريا المصري “المستقبل” أن “الشيخ الغالي كان مكلفاً من الهيئة بالتوجه الى جرود عرسال والاجتماع بالخاطفين والحصول على تعهّد منهم بعدم قتل أي عسكري آخر، واصطحب معه شخصاً سورياً ليدلّه على الطريق، ولدى وصوله الى آخر حاجز للجيش فوجئ بضبط هذا الشخص ومعه حزام ناسف”.
وأكد المصري أن “ما حصل لن يوقف مبادرة الهيئة. ونحن مستمرون في جهدنا للحصول على موافقة من الحكومة لنبدأ عملية التفاوض، لكننا غير متفائلين في الحصول على هذه الموافقة، بسبب خلافات داخل أعضاء الحكومة، ولأن فريق الثامن من آذار معترض على مهمتنا”.
وقال: “نحن بانتظار وصول الشيخ حسام الغالي الى طرابلس ومعرفة انطباعه مما حصل، وإمكانية عودته الى جرود عرسال لإنتزاع تعهّد من الخاطفين بعدم أذيّة أي عسكري”، لافتاً الى أن “الجيش سهّل انتقال الغالي حتى يصل الى مكان تحصّن الخاطفين، ولكن عند الحاجز الأخير للجيش فوجئ بضبط الحزام الناسف مع الشخص الذي يرافقه ما أدى الى تعطيل مهمته”.
وقالت مصادر “العلماء المسلمين” لـ“السفير” إن الغالي كان بصدد زيارة الجرود لاستشراف إمكان إجراء وساطة موضعية بين الدولة والخاطفين، لافتة الانتباه الى ان المسلحين كلفوا دليلا بمواكبة الغالي الذي لم يكن يعرف ان من يواكبه مزنر بحزام ناسف.
وأشارت المصادر الى أن “الهيئة” حازت على ضوء أخضر رسمي من جهاز أمني لبناني، لتنفيذ هذه المهمة التي كانت تهدف الى محاولة الحصول على تعهد خطي من الخاطفين بوقف إعدام العسكريين المخطوفين، في مقابل الإفراج عن النساء الموقوفات لدى الاجهزة اللبنانية.