مفاوضات بلا مفاوض في ملف العسكريين! السفير البابوي يلمّح إلى آذار الاستحقاق
لم يطل انحسار التهديدات التي دأبت التنظيمات الارهابية على اطلاقها سوى بضعة أيام أعقبت تصفية الدركي الشهيد علي البزال، فعاودت امس الضرب بأساليبها الترهيبية البشعة على مخاوف أهالي العسكريين المخطوفين، مهددة مجدداً بقتل احدى رهائنها. ويبدو ان الموجة الجديدة من هذا المسلسل الترهيبي تستهدف هذه المرة فرض القناة التفاوضية وحتى المفاوض المقبول لدى “داعش” و”جبهة النصرة”، بدليل ان التهديد بقتل أحد العسكريين المخطوفين، الذي تبلغه أهالي العسكريين ودفعهم الى اشعال الاطارات قبالة السرايا الحكومية، جاء غداة سقوط محاولة لفرض تكليف أحد المفاوضين على الحكومة، ولما فشلت المحاولة تولى تنظيم “داعش” هذه المرة اطلاق التهديد. وهو الامر الذي شكل عامل ضغط اضافياً على الحكومة لبت موضوع القناة التفاوضية الجديدة بعد “شغورها” بانسحاب الوساطة القطرية. ولذا سارع وزير الصحة وائل ابو فاعور بعد لقائه وفداً من أهالي العسكريين المخطوفين الى تسفيه الذريعة التي تلطى وراءها “داعش” في تهديده الجديد، فنفى زعم التنظيم ان الجانب الحكومي أوقف التفاوض، مؤكداً ان خلية الازمة “لم تقرر وقف التفاوض ولم تعتبر ان العسكريين هم شهداء حرب وهذا الامر ليس مطروحاً في أي مكان”. بيد انه اعترف بأن المفاوضات “عادت الى نقطة الصفر”.
وعلمت “النهار” ان الجلسة العادية لمجلس الوزراء بعد غد الخميس ستشهد نقاشاً في ملف المخطوفين العسكريين تحت عنوان “توحيد الوساطات” على حد تعبير مصادر وزارية قالت لـ”النهار” إن “تعدد الوساطات في الاسابيع الثلاثة الاخيرة تسبب باستشهاد رجل الامن علي البزال”. واشارت الى انه من غير الوارد تفويض “هيئة العلماء المسلمين” التفاوض في هذا الملف، مع ان الدولة ترحب بأي جهد ايجابي. ولاحظت ان الملف معقد جدا وتبدو الامور راهناً امام طريق مسدود وخصوصا في ظل واقع الجهات الخاطفة التي لكل منها أجندة ولا تنسيق في ما بينها. وأعربت عن اعتقادها ان الملف يجب مقاربته بطرف دولي وهذا الامر ليس متوافراً حالياً.
وفي ما يتعلق بجدول أعمال الجلسة فانه يتألف من 72 بنداً و47 مرسوماً وهي لا تنطوي على أبعاد سياسية ولا تشتمل على البنود الخلافية المتصلة بالخليوي والنفايات والطاقة.
اتفاق التسليح
في غضون ذلك، تجاوزت التحضيرات الجارية لتنفيذ الاتفاق السعودي – الفرنسي لتسليح الجيش اللبناني آخر مراحلها، إذ تم امس في قيادة الجيش باليرزة توقيع ملحق اتفاق الاسلحة والاعتدة الفرنسية، في اطار الهبة السعودية، بين قائد الجيش العماد جان قهوجي عن الجانب اللبناني والاميرال ادوار غييو ممثلا شركة “أوداس ” عن الجانب الفرنسي في حضور السفير الفرنسي باتريس باؤلي. وأبلغ مصدر حكومي لبناني “وكالة الصحافة الفرنسية” ان الاميرال غييو سيزور الرياض قريباً لتوقيع ملحق الاتفاق، وانه يفترض ان ترسل السعودية دفعة مالية اولى من 600 مليون دولار، وسيبدأ تلقي الاسلحة بعد شهرين من ذلك على ان تستمر عملية التسليم ثلاث سنوات. وأشار الى ان العقد يشمل سبع مروحيات “غازيل” وصواريخ “هوت” المضادة للدروع وغيرها من الاسلحة.
السفير البابوي
في سياق آخر، علمت “النهار” ان التصريح الذي أدلى به السفير البابوي المونسنيور غبريالي كاتشا امس حرّك اتصالات داخلية للوقوف على أبعاده بعدما قال إن “الأجواء المحلية والاقليمية والدولية مهيأة لإنتخاب رئيس جديد للجمهورية في وقت قريب”. وقد أبلغ السفير البابوي المتصلين به انه مرتاح الى التحركات الاخيرة في شأن الاستحقاق الرئاسي ولكن ما ينقصها هو مبادرات تنفيذية. ولمح الى أن آذار المقبل يبدو موعداً معقولا لظهور معطيات على هذا الصعيد. وفهم ان السفير البابوي يقوم بدور أساسي لايجاد دينامية داخلية من خلال القيادات المسيحية وبكركي تحضيراً للاجواء المؤاتية لإنجاز الاستحقاق، فيما تتولى فرنسا، وهذا ما يقوم به حاليا الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو، تحضير الاجواء الخارجية.
وفي إطار متصل، علمت “النهار” ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أنهى الجولة الاولى من اتصالاته مع القيادات المسيحية بلقاء مساء اول من امس ورئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل تخلله عشاء جرى فيه تقويم مشترك للاتصالات وسط أجواء إيجابية. وقد أشاد البطريرك بالزيارة التي قام بها الرئيس الجميّل أخيرا للجنوب وبما أشاعته من أجواء وفاقية.
جعجع
في المقابل، التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع امس، في مستهل زيارته للمملكة العربية السعودية، ولي ولي العهد السعودي الامير مقرن بن عبد العزيز. وأفاد المكتب الاعلامي لجعجع انه كان هناك توافق على ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية اللبنانية في أسرع وقت. وأكد الامير مقرن ان المملكة تقف دائما الى جانب لبنان وستبقى تدعمه في كل الخطوات التي من شأنها تعزيز استقراره وسيادته. إلى ذلك، علمت “النهار” أن حزب “القوات اللبنانية” سيعلن عبر نائب رئيسه النائب جورج عدوان موقفاً وصفته المصادر بأنه “مهم جداً” من مسألة قانون الإنتخابات النيابية.
الياسون
الى ذلك، أطلق امس رئيس الوزراء تمّام سلام ونائب الامين العام للامم المتحدة يان الياسون في السرايا “خطة لبنان للاستجابة للازمة” التي تسلط الضوء على أولويات الحكومة والمجتمع الدولي للسنتين المقبلتين “بهدف الاستجابة للازمة التي تشهدها البلاد” جراء أزمة اللاجئين السوريين الذين يصل عدد المسجلين منهم لدى المفوضية السامية للامم المتحدة للاجئين الى 1,2 مليون شخص في نهاية السنة. ولفت الياسون في هذا السياق الى ان اللبنانيين الذين كانوا أوائل المستجيبين لجيرانهم السوريين وأكبر المانحين “أصبحوا الآن منهكين الى اقصى الحدود ويحتاجون الى دعم مهم من المجتمع الدولي ويستحقونه”.
غير ان وزير العمل سجعان قزي، الذي شارك في احتفال إطلاق الخطة في السرايا، سأل عبر “النهار”: “كيف يريد المجتمع الدولي استقرار لبنان ولا يساعده على تحمل أعباء مليون ونصف مليون لاجئ سوري؟”. ووصف الامر بأنه “قمة الخبث والتآمر على لبنان”.
*******************************************************

مرجع أمني: الخاطفون لن يتنازلوا.. والأولوية للمبادرة العسكرية
سجون لبنان تغص بإرهابيين.. ولا وسطاء للتبادل!
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم السادس بعد المئتين على التوالي.
ولبنان أيضا بلا إدارة سياسية تؤهله لتجاوز امتحانات الأمن بكل تفرعاته، وأبرزها قضية العسكريين المخطوفين، إلى النازحين والنفط والماء والكهرباء والنفايات…
وحسنا يفعل السياسيون بالتوغل في الفراغ، لكي تطل غيمة إطارات سوداء مشتعلة تلي اعتصاما أو قطع طريق، فتصبح قضية العسكريين المخطوفين عنوانا للعجز والاستقالة من تحمل المسؤولية، فيما الأمم المتحدة تعلن بلسان نائب أمينها العام يان إلياسون، بعد لقائه عددا من المسؤولين اللبنانيين أن «سلامة لبنان وأمنه هما أولوية للمنطقة وللعالم»!
في هذا الوقت، شهدت وزارة الدفاع في اليرزة، أمس، فصلا جديدا من فصول إبرام هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية، عبر توقيع ملحق اتفاقية الأسلحة والأعتدة العسكرية الفرنسية للجيش اللبناني بقلم كل من قائد الجيش العماد جان قهوجي عن الجانب اللبناني وممثل شركة «اوداس» الأميرال إدوار غيو عن الجانب الفرنسي.
ويأتي هذا التوقيع استكمالا للتواقيع الفرنسية اللبنانية الأولية (بالحروف الأولى) نهاية الأسبوع الماضي في العاصمة الفرنسية، على أن يذيل الاتفاق بتوقيع سعودي ـ فرنسي في الرياض، اليوم أو غدا، إيذانا ببدء تسييل الهبة إلى سلاح «يفترض أن يبدأ بالوصول إلى الجيش قبل شباط المقبل»، على حد تعبير مرجع أمني لبناني، على أن يسبق ذلك السلاح الأميركي الذي يفترض أن يتسلمه الجيش قريبا جدا من ضمن هبة المليار دولار الموكل صرفها إلى رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، حيث أنجزت حتى الآن عقود بما يزيد عن 360 مليون دولار.
وأكد المرجع الأمني لـ «السفير» أن الإجراءات الأمنية والعسكرية «ستكون أكثر زخما وتطورا ونوعية وأكثر اتساعا وتشددا في المرحلة المقبلة، فالجيش حاليا يمسك بالمفاصل وهو في حالة جهوزية، وقادر على التصدي لأية مغامرة للإرهابيين، ولم يعد بعيدا عن أن يكون مالكا لزمام المبادرة بالكامل، وكلما جرى التعجيل بالسلاح والأعتدة والذخائر التي يفتقر إليها الجيش حاليا، صارت المبادرة كاملة بيده، وعلى أساس ذلك سيبنى المقتضى والمبادرات التي تؤدي إلى تحرير العسكريين».
وحذر المرجع من أن جبهة عرسال والجرود تشكل جبهة قلق دائم، «كونها مفتوحة في أية لحظة على توترات وتطورات دراماتيكية، خصوصا أن الخطر يتأتى من جردها ويحاول اختراق الإجراءات التي يتخذها الجيش عبر الإقفال النهائي لكل المعابر، كما أن الخطر موجود في المخيمات السورية بداخلها لما تحويه من فتائل تفجير بدليل تكرار عمليات إطلاق النار على مروحيات الجيش من داخلها، وثمة صور جوية تؤكد وجود مخازن سلاح في هذه المخيمات».
وقال المرجع نفسه إن الخلايا الإرهابية تعتمد أسلوبا خطيرا، وتتوزع في مناطق لبنانية مختلفة «وهذا ما يفسر عمليات التوقيف التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والعسكرية، حتى أنه نتيجة كثرة التوقيفات، لم يعد هناك مكان يتسع للموقوفين المشبوهين أو المرتبطين بالإرهابيين».
وأكد المرجع أن الموقوفة سجى الدليمي أخضعت لتحقيق إضافي، «وخلافا لكل المزايدات، فقد تبيّن أنها كانت تلعب دورا أمنيا لوجستيا وتواصليا وتمويليا».
وأشار المرجع الأمني إلى أن المجموعات الإرهابية تمتلك ورقة ثمينة (العسكريين المخطوفين) «لا أعتقد أنها بوارد أن تتخلى عنها، حتى لو تم الإفراج عن كل الموقوفين في رومية».
وفيما رسم وزير الصحة وائل أبو فاعور صورة قاتمة بإعلانه عودة المفاوضات بشأن العسكريين إلى نقطة الصفر، أفاد مراسل «السفير» في الشمال غسان ريفي أن المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم تبلغ من مرجع رسمي أن «النصرة» كلفت الشيخ وسام المصري بالتفاوض. وقال المصري لـ «السفير»: «لا مصلحة سياسية ولا مالية ولا إعلامية لنا، نحن منفتحون على الجميع، وننتظر جوابا من اللواء إبراهيم حول التكليف الرسمي من الدولة، وهناك إشارات إيجابية منه بهذا الاتجاه».
بدوره، أشار اللواء ابراهيم إلى «كثرة طباخين تهدد باحتراق الطبخة»، وقال لـ «السفير» إننا «نحتفظ بأوراق قوة كثيرة، ونريد إجماعا أكبر حولها للانطلاق بالعمل، والعمل بملفات كهذه لا يحتاج إلى عواطف بل إلى العقل والصلابة، وإلى الوقت والصبر وعدم وضع المفاوض تحت أي ضغط»، ونفى وجود وساطات جدية خارجية حتى الآن.
وأعرب النائب وليد جنبلاط عن استيائه لما آل إليه الحال في قضية العسكريين المخطوفين، رافضا الدخول في تفاصيل هذا الأمر، وقال لـ «السفير»: «نحن لا نريد أن نعطي الناس وعودا كاذبة، فلا يوجد شيء جديد، والمؤسف أن هناك الآن ملهاة أبطالها ضباط في قوى الأمن الداخلي، عنوانها «التزحيط» على المازوت الأخضر». وبسخرية أضاف: «فعلا إنها قضية كبرى تستأهل أن يتفرّغ لها كل البلد لمواكبتها ومتابعة وقائعها».
أمنيا، ساد الحذر الشديد أمس، محيط بلدة عرسال بعد التطورات الأمنية التي شهدها ليل الأحد الإثنين الماضي، حيث أحبط الجيش محاولة تسلل مسلحين من الجرود في اتجاه مواقعه، بين منطقة سرج الدبس في رأس بعلبك ووادي رافق في جرود القاع، وكذلك محاولة تسلل مسلحين من عرسال في اتجاه الجرود.
ونفذت الوحدات العسكرية إجراءات مشددة وقامت بجملة توقيفات وذلك في شبعا والمتن وطرابلس. وكذلك في عرسال حيث أوقفت خمسة سوريين كانوا يحاولون التسلل في اتجاه الجرود ورقيبا في قوى الأمن (ح. ف.) لقيامه بتهريب عناصر مرتبطين بـ «النصرة» من بيروت إلى عرسال مقابل أموال.
وقال مصدر أمني لـ «السفير» إن وجود الحزام الناسف مع مرافقي الشيخ حسام الغالي يعني أن ثمة أحزمة ناسفة كثيرة في المنطقة التي انطلقوا منها قبل توقيفهم، وأشار إلى أن أحد الموقوفين «تربطه صلة مباشرة بأمير «النصرة» في القلمون أبو مالك التلي».
النفط… لمواجهة القرصنة الإسرائيلية
من جهة ثانية، لوّح رئيس مجلس النواب نبيه بري بدعوة مجلس النواب إلى جلسة نفطية عامة لطرح موضوع التأخير في إصدار المراسيم والبدء بعملية التنقيب.
وشكل الاجتماع الذي ترأسه الرئيس بري في عين التينة أمس، في حضور وزير الطاقة ارتيور نظريان ورئيس لجنة الطاقة النيابية النائب محمد قباني محاولة لوضع «خطة طوارئ» لمواجهة القرصنة الإسرائيلية إذ لم يعد جائزا الاستمرار في هدر الوقت على حد تعبير بري، الذي أثار الموضوع مع نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان الياسون، وشدد على ضرورة قيام الأمم المتحدة بواجباتها بترسيم الحدود البحرية، معتبرا أن إسرائيل «تقوم بسرقة موصوفة» لثروة لبنان النفطية والمائية وتخالف بذلك روحيّة القرار 1701.
وقال بري: «إذا عرضنا البلوكات الجاهزة وأهملنا البلوكَين اللذين تقرصن إسرائيل منهما مساحة 870 ميلاً بحرياً، فهذا يعني كأننا تخلّينا عنهما، الأمر الذي لا ينبغي أن نقع فيه».
أما نظريان، فأكد لـ «السفير» أنّ «فتح البلوكات لن يكون مصدر خلاف في حال تمّ إقرار المرسومَين»، مكرّراً أنّ «الأولويّة تبقى للبلوكات الجنوبية المهدّدة بالقرصنة الإسرائيلية»، إلا أنّه أوضح أن «القرار بشأن فتح البلوكات في النهاية سيكون لمجلس الوزراء، فيما ستختار الشركات وفقاً لمصلحتها المناطق التي ستبدأ التنقيب فيها».
*******************************************************

مبادرة سورية لإطلاق العسكريين!
هل تحمل مهمة الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بشائر لحل أزمة العسكريين المخطوفين في جرود عرسال المحتلة؟ فبعد تولّيه مهماته، عقدَ دي ميستورا اجتماعات مع المبعوث الدولي السابق إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي ومساعديه، وتلقّى نصيحة بالتواصل مع شخصية لبنانية تربطها علاقات قوية بالرئيس السوري بشار الأسد وقيادة حزب الله، وتملك خبرة. وعند وصوله إلى لبنان، اتصل الموفد بهذه الشخصية، وعقدا اجتماعاً لمناقشة الخطوات، وكيفية استعادة الثقة بين ممثلي الأمم المتحدة والقيادة السورية.
وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن «الشخصية الوسيطة زارت دمشق وناقشت مع الرئيس الأسد الأفكار الأساسية التي يحمِلها دي ميستورا حول تجميد الأعمال العسكرية وأدوار أخرى. وحصل الوسيط على موافقة الرئيس السوري على دعم المهمّة بشرط حصرها في مدينة حلب، ومنعاً لإقرار نوع من التقسيم على الأرض». وفي السياق، تمّ التطرّق إلى ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين، وسمع الوسيط تأييداً من الرئيس الأسد لكل الجهود الآيلة إلى دعم الجيش اللبناني واستعادة المخطوفين، لكنه لفت إلى أن المقايضة كما هي مطروحة سوف تكون وسيلة ابتزاز مستمرة من جانب المسلّحين، وأن الحكومة السورية لا تقبل أن تتمّ مفاوضتها سراً، وأن تتصرف الحكومة اللبنانية وكأنها خجولة». وفي لقاء آخر بين الوسيط والموفد الأممي، جرى التأكيد على الأجواء الإيجابية التي مهّدت لاجتماع عمل ناجح بينه وبين الرئيس الأسد. وفي ملف المخطوفين، تم اقتراح فكرة بأن تؤمن القوات السورية ممراً آمناً لنقل جميع المسلّحين من جرود القلمون وعرسال باتجاه مناطق الشّمال السوري، وضمان انتقالهم دون تعرضّهم لأي أذى، مقابل إطلاق العسكريين وحتى إطلاق الحكومة اللبنانية عدداً من الموقوفين. وعُلم أنه في ضوء هذه التطورات، توجّه اللواء عباس إبراهيم إلى سوريا لمتابعة الاتصالات، وفهم أن القيادة السورية قالت لإبراهيم إنها مستعدة للتعاون، شرط أن تعلن الحكومة اللبنانية رسمياً وعلنياً تفويضها له للقيام بهذه المهمة. وفي هذا السياق، أعلن المدير العام السابق للأمن العام اللواء جميل السيد في حديث تلفزيوني أمس عن مبادرة سورية لحل ملف العسكريين المخطوفين. ولفت السيد إلى أن «السلطات السورية أبدت استعدادها لتأمين ممر آمن لمسلحي داعش والنصرة الموجودين في جرود عرسال باتجاه الداخل السوري، مقابل الإفراج عن العسكريين المخطوفين».
من جهة أخرى، اشتعل وسط بيروت بغضب أهالي العسكريين أمس بعد تلقّيهم اتصالات من الخاطفين تهدّد بقتل عسكري مخطوف خلال يومين، قبل أن يجتمع الوزيران وائل أبوفاعور وأكرم شهيّب بهم لتهدئة الوضع. كما اجتمع الأهالي برئيس حزب الكتائب أمين الجميل، فأكد أن «الحزب مع مبدأ المفاوضات التي تؤدي إلى المقايضة».
تأخير الحوار تقني
وعلى صعيد الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، لم يظهر أي جديد يُذكر، مع تأكيد القوى المعنية أن «التأخير في انطلاق الحوار هو تقني». وفي الوقت الذي حكي فيه عن أن استئناف الحراك الذي يتولاه كل من المعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل، ونادر الحريري مستشار الرئيس سعد الحريري، ينتظر عودة الأخير من زيارة عائلية يقوم بها الأخير إلى نيويورك، علِمت «الأخبار» أن نادر الحريري عاد إلى لبنان يوم الجمعة الماضي، من دون ان يحصل لقاء بينه وبين خليل حتى ظهر امس. كذلك لم يحصل أي تواصل بين الحريري وممثلين عن حزب الله، بانتظار اتفاق خليل والحريري على ورقة أولية لجدول أعمال الحوار يوافق عليها تيار المستقبل وحزب الله، تمهيداً لعقد لقاء قبل نهاية العام الجاري، يكون الهدف منه «التقاط صورة لا أكثر»، بحسب مصادر متابعة للعلاقة بين الطرفين.
وتزامناً، جرى توقيع اتفاقية تسليح الجيش اللبناني بين لبنان وفرنسا، بين قائد الجيش العماد جان قهوجي عن الجانب اللبناني، والأميرال إدوار غيو ممثلا شركة «أوداس» عن الجانب الفرنسي.
*******************************************************

توقيع ملحق اتفاقية الأسلحة الفرنسية.. والأمير مقرن يؤكد لجعجع دعم «كل خطوات» تعزيز استقرار لبنان
«هيئة العلماء» تلجأ للاستفتاء بين الوساطة والانكفاء
مع استئناف خاطفي العسكريين اتصالاتهم التهديدية، وتأكيد الوزير وائل أبو فاعور عودة المفاوضات إلى «نقطة الصفر»، تسود حال من الترقب المشوب بالقلق على مآلات هذه القضية الوطنية وآفاق الوساطات المتأرجحة على حبال الجهود المعلّقة من هنا والمتعثرة من هناك، لا سيما بعد تعذّر وصول موفد «هيئة علماء المسلمين» إلى الجرود لانتزاع تعهّد من الخاطفين بوقف عمليات قتل الأسرى. حيال ذلك، كشف عضو الهيئة الشيخ زكريا المصري لـ«المستقبل» عن لجوئها إلى إجراء عملية «استفتاء داخلي على مستوى أعضائها البالغ عددهم 700 تقريباً لاتخاذ القرار بين استكمال مهمة الوساطة لتحرير العسكريين وبين الانكفاء عن هذا الملف استناداً إلى عدم وجود رغبة رسمية بمنح الهيئة تفويضاً للعب دور الوسيط مع الجهتين الخاطفتين».
في الغضون، برز أمس على خط الجهود المبذولة لتعزيز استقرار لبنان وتمكين قواه الشرعية من مواجهة التحديات المتزايدة في الداخل وعند الجبهات الحدودية، توقيع ملحق اتفاقية الأسلحة والأعتدة العسكرية الفرنسية بموجب الهبة المقدمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز لتسليح الجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار. وجرى توقيع ملحق الاتفاقية، بحضور السفير الفرنسي باتريس باولي، في مقر قيادة المؤسسة العسكرية في اليرزة بين قائد الجيش العماد جان قهوجي عن الجانب اللبناني، والأميرال ادوار غيو ممثلاً شركة «أوداس» عن الجانب الفرنسي.
وتزامناً، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد لقائه ولي ولي العهد السعودي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير مقرن بن عبد العزيز أنه أكد لجعجع أنّ «المملكة العربية السعودية تقف دائماً إلى جانب لبنان وستبقى تدعمه في كل الخطوات التي من شأنها تعزيز استقراره وسيادته وأمن شعبه»، وأشار البيان إلى أنّ اللقاء الذي استعرض أوضاع لبنان والمنطقة وجرى التوافق خلاله على «ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية في أسرع وقت ممكن»، شكّل مناسبةً «شكر خلالها جعجع صاحب السمو والمملكة العربية السعودية على الهبات التي قدّمتها لدعم الجيش اللبناني، ما سيمكّنه من مواجهة الإرهاب وكل الأخطار المحدقة بلبنان«.
تهديد.. وتصعيد
بالعودة إلى ملف العسكريين المختطفين، فقد بادر الأهالي أمس إلى تصعيد تحركاتهم الميدانية حيث عمدوا إلى إشعال الإطارات المطاطية عند مدخل السرايا الحكومية إثر تلقي زوجة العسكري الأسير خالد مقبل حسن، وضحة السيّد، اتصالاً هاتفياً منه نقل خلاله تهديد خاطفيه في تنظيم «داعش» باستئناف عمليات تصفية العسكريين خلال الأيام المقبلة رداً على ما بلغهم ممن وصفوه «مصدراً رسمياً» بأنّ الدولة اللبنانية باتت تعتبر عسكرييها في عداد «الشهداء». علماً أنّ رئيس لجنة الأهالي حسين يوسف أكد لـ«المستقبل» أنّه تلقى من ابنه الأسير محمد يوسف اتصالاً هاتفياً نقل خلاله التهديد ذاته الذي تبلغته السيّد على لسان زوجها، والأمر عينه حصل كذلك مع عائلتي العسكريين المختطفين حسين عمار وابراهيم مغيط.
وإذ نفى الوزير أبو فاعور أمام وفد من الأهالي صحة ما أشيع عن اعتبار الدولة العسكريين المختطفين لدى «داعش» و»جبهة النصرة» بمثابة «شهداء حرب»، نقل الوفد بعد زيارته «بيت الكتائب المركزي» في الصيفي عن الرئيس أمين الجميل تأييده «مبدأ المفاوضات التي تؤدي إلى المقايضة بكافة الأشكال» مع التشديد على كون ذلك إنما يجسد موقف حزب «الكتائب اللبنانية» من هذه القضية.
«هيئة العلماء»: لا جديد
توازياً، أكد عضو «هيئة علماء المسلمين» الشيخ زكريا المصري أن «لا جديد على صعيد محاولة الهيئة الدخول على خط التفاوض لتحرير العسكريين»، وقال لـ«المستقبل»: «يبدو أنّ الحكومة ترفض مبادرتنا للعب دور الوسيط في هذا الملف لأنّ أطرافاً في داخلها يعترضون على هذه المبادرة لأسباب نجهلها»، مشيراً في ضوء ذلك إلى أنّ الهيئة «بدأت عملية استفتاء داخلي للنظر في إمكانية استكمال مهمة الوساطة أو الانكفاء عنها».
وعن التهديدات التي بلغت الأهالي من الخاطفين باستئناف عمليات تصفية العسكريين، اكتفى المصري بالقول: «هذا أمر نخشاه ونتمنى عدم حصوله».
ارتفاع موقوفي «السرايا» إلى 4
على صعيد أمني منفصل، وقع خلال الساعات الأخيرة في قبضة شعبة «المعلومات» عنصران جديدان من عناصر «سرايا حزب الله» الضالعين في الاعتداء المسلّح على دورية تابعة للشعبة ليل الخميس الفائت في منطقة تعمير عين الحلوة، ليرتفع بذلك عدد الموقوفين في هذ القضية إلى 4. فبعد توقيف كل من محمد عدنان أحمد ليلة الاعتداء وخالد عجوز السبت الماضي، تمكّنت قوة من «المعلومات» صباح أمس من إلقاء القبض على العنصر في «السرايا» المدعو علي صبحي بتكجي إثر دهم مكان عمله جنوبي صيدا، وبعدها بساعات أوقفت قوة أمنية عنصراً آخر في «السرايا» يدعى حازم الخطيب أثناء مروره في ساحة النجمة وسط المدينة.
وبينما سُجّلت حال من الاستنفار المسلّح في منطقة التعمير إثر شيوع خبر توقيف بتكجي والخطيب، علمت «المستقبل» أنّ عمليات الرصد والتعقّب مستمرة حتى توقيف كافة المشاركين الرئيسيين في الاعتداء على الدورية الأمنية الخميس الفائت، ويتراوح عدد المطلوبين في هذه القضية بين 16 و20 ممن شاركوا بشكل مباشر في المكمن المسلّح الذي تعرضت له الدورية.
*******************************************************

لبنان: “النصرة” تستبدل وساطة “هيئة العلماء” بشيخ سلفي
فوجئت “هيئة العلماء المسلمين” التي كانت أبدت استعدادها للتفاوض مع “جبهة النصرة” وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) في قضية العسكريين المخطوفين، بأن عضو الهيئة المكلف بالتواصل مع “النصرة” الشيخ حسام الدين الغالي أبلغ من قبل الأخيرة بأنها صرفت النظر عن الوساطة معها لمصلحة الشيخ وسام المصري.
وكانت “هيئة العلماء” أبدت استعدادها للتفاوض مع “جبهة النصرة” و”داعش” من أجل الإفراج عن العسكريين اللبنانيين المخطوفين الذين يبلغ عددهم 25 من قوى أمن داخلي وجيش، على أساس استعداد الحكومة اللبنانية للتفاوض في مقابل حصول “هيئة العلماء” من الخاطفين على التعهد بعدم المس بأي عسكري إفساحاً في المجال أمام البدء في هذه المفاوضات.
والمصري من مدينة طرابلس شمال لبنان، يسكن في حي أبي سمراء وميوله سلفية ، ولا يعرف عنه أنه لديه ميولا سياسية محددة، غير أنه كان على علاقة بالشيخ صفوان الزعبي رئيس هيئة “اللقاء السلفي في طرابلس”.
وعندما كان الغالي متوجهاً أمس إلى الجرود، أوقف عند آخر حاجز للجيش اللبناني في بلدة عرسال مع مرافقين اثنين وشخص ثالث وهو نازح سوري مقيم في عرسال ويتولى مع “هيئة العلماء” تدبير أمور النازحين السوريين، إضافة إلى شخص سوري رابع تبيّن لدى تفتيشه من قبل عناصر الجيش أنه يضع حزاماً ناسفاً على خصره، ما اضطرهم إلى توقيف الشيخ الغالي والأشخاص الأربعة الذين كانوا معه.
والشخص الرابع الذي كان يحمل الحزام الناسف كلفته “جبهة النصرة” ليرشد الشيخ الغالي ومرافقيه إلى الطريق، اذ كان الغالي ينقل رسالة إلى المسلحين من الأمن العام اللبناني مفادها بأن الإفراج عن سجى الدليمي، الزوجة السابقة لزعيم “داعش” أبو بكر البغدادي، وعلا العقيلي زوجة أبوعلي الشيشاني أحد قادة “النصرة”، يكون مقابل حصوله على تعهد خطي بعدم قتل أي عسكري من الآن فصاعداً من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام.
وكان الجيش اللبناني على علم بأن الغالي سيمرّ متوجهاً إلى الجرود، لأنه كان يحمل رسالة من الأمن العام بعلم وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق.
واقتيد الموقوفون الخمسة إلى ثكنة أبلح للتحقيق معهم. وأثناء التحقيق فوجئ الغالي ونفى أن يكون لديه علم بأن هذا الشخص يحمل حزاماً ناسفاً. واستمر التحقيق حتى منتصف الليل وأخلي سبيل الغالي بناء إلى إشارة المدعي العام، على أن يتوجه اليوم صباحاً إلى اليرزة مقر وزارة الدفاع اللبنانية، وهذا ما حصل.
وظهراً أفرج عن الشيخ الغالي الذي رفض الكشف عن تفاصيل التحقيق معه، في حين لا يزال الأربعة موقوفين.
وقام الجيش اللبناني بتفجير الحزام الناسف الذي كان قابلاً للتفجير.
*******************************************************

التهديد يُوتر الشارع و«الخليَّة» تُواكب والتحضيرات للحوار تُستأنَف
العنوان السياسي ما زال يتمحوَر حول الاستحقاق الرئاسي، خصوصاً مع الزيارة المفاجئة في توقيتها لرئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع إلى المملكة العربية السعودية، والتي جاءت بعد انتهاء جولتَي الموفد الرئاسي الفرنسي جان فرنسوا جيرو ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، حيث برَز بوضوح الاهتمام الدولي بملف رئاسة الجمهورية من زاوية الاستقرار الذي لا يمكن ترسيخه إلّا من خلال إقفال الشغور وانتظام مؤسسات الدولة، لأنّ استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدّي إلى انزلاق لبنان في أتون الحرب السورية وتحوّلها إلى أزمة إقليمية. وإذا كانت السعودية حرصَت على وضع جعجع في صورة التطوّرات في المنطقة على أبواب الجولة الجديدة من المفاوضات الغربية النوَوية مع إيران والحراك الروسي في الملف السوري ونتائج قمّة الدوحة، غير أنّ ما استدعى هذه الزيارة لا يمكن فصله عن تطوّرات الملف الرئاسي التي تسارعَت وتيرتُها أخيراً من خلال التقاطع الروسي-الفرنسي على رئيس توافقي وصولاً إلى الموقف الفاتيكاني الذي عبّر عنه السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشيا، بتأكيده أنّ «الأجواء المحَلّية والإقليمية والدولية مهيّأة لانتخاب رئيس جمهورية جديد في وقتٍ قريب».
لم يسترح العالم، ومعه لبنان، من وطأة الإرهاب المتنقّل في الدول وإنْ اتّخذَ أشكالاً مختلفة. وكانت محطته أمس في أوستراليا التي تشارك الى جانب الولايات المتحدة الأميركية في الحملة ضد تنظيم «داعش»، كذلك في بلجيكا وفرنسا.
إلّا أنّ الشرطة الاوسترالية تمكّنت من تحرير الرهائن الذين احتجزهم مسلّح ايراني لساعات في مقهى في سيدني، في عمليةٍ أسفرَت عن سقوط قتيلين، أحدُهما المحتجز نفسه. كذلك استطاعت السلطات البلجيكية تحرير رهائن احتجزهم مسلحون في إحدى شقق منطقة «غنت» غرب العاصمة، على رغم الإعلان انّه لم تبرز ايّ مؤشرات مباشرة على الارهاب، واعتقلت فرنسا شبكة في احدى الشقق في منطقة «تولوز» للإشتباه في أنّها ترسل «جهاديين» إلى سوريا.
أمّا في لبنان، فقد أشعلت تهديدات جبهة «النصرة» و»داعش» باستئناف قتل العسكريين المخطوفين بعد شائعة وقف التفاوض، قلوبَ اهاليهم، ووتّرت ساحة رياض الصلح التي ارتفعت فيها سحب دخان الإطارات المشتعلة، وطالبوا باستئناف التفاوض واعتماد مبدأ المقايضة، مُهدّدين بأن التصعيد وارد في أيّ لحظة.
التقدّم… صفر
وما نشرَته «الجمهورية» أمس الأوّل عن أنّ التقدم في ملف التفاوض هو صفر، تأكّد على لسان عضو خلية الأزمة، وزير الصحة وائل ابو فاعور الذي قال للأهالي «إنّ خلية الأزمة لم تقرّر وقفَ التفاوض ولم تعتبر انّ العسكريين شهداء حرب، ونحن كحزب اشتراكي لا نقبل بهذا الأمر وهو ليس مطروحاً في ايّ مكان، ولكن للأسف المفاوضات عادت لنقطة الصفر». كذلك نقل الأهالي عن رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل الذي زاروه أنّ الكتائب مع مبدأ المفاوضات التي تؤدّي إلى المقايضة.
ابراهيم: أوراق قوّة
وفي السياق، أوضحَ المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أمس أنّه «تمَّ اتّباع قنوات تفاوض مع الخاطفين، وكلّها كانت غير مباشرة، لكنّ كثيراً منها سقط للأسف»، وقال: «نحتفظ بأوراق قوّة كثيرة، ونريد إجماعاً أكبر حولها للإنطلاق بالعمل»، وأكّد أنّ «الحكومة وخلية الأزمة داعمة لهذا العمل»، ولفتَ الى انّ «القنوات لم تقفل، وهناك قنوات عدّة مفتوحة، لكن لا أحد يحلّ مكان الدولة، لأنّ العسكريين هم أبناء الدولة ويجب عليها استعادتهم».
وأضاف ابراهيم: «في لبنان يقولون: «عندما يكثر الطبّاخون تحترق الطبخة»، ولكلّ واحد اختصاص، وكثيرون من محبتهم وحرصهم على البلد والمؤسسة ذهبوا بأدوار بعيدة في هذا الملف»، وشدّد على أنّ «العمل في ملفات كهذه لا يحتاج الى عواطف بل الى العقل والصلابة»، وتمنّى أن ينتهي الموضوع غداً، وأكّد أنّه يعمل بموضوعية وواقعية، وعندما يصل الى نتيجة سيُعلنها للرأي العام».
وكشفَ ابراهيم أنّه سيتمّ افتتاح مركز للامن العام في عرسال خلال الأيام المقبلة، لأنّ هناك عدداً كبيراً من النازحين لا يخرجون من عرسال لاعتبارات عدّة، كذلك سيتمّ افتتاح مركز آخر في شبعا بعد أسبوعين».
خليّة الأزمة
وفي هذه الأجواء، تعقد خلية الأزمة اجتماعاً لها في الخامسة عصر اليوم في السراي الحكومي. وعلمَت «الجمهورية» أنّ الوزير علي حسن خليل لن يحضر هذا الإجتماع ترجمةً للكلام الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طلب فيه ان يُترَك ملف العسكريين في عهدة الأمنيين. لكنّ غياب اليوم لا يعني أبداً انسحابه نهائياً من الخلية، حسبما أوضح هو بنفسه لـ»الجمهورية» التي استفسرَت منه هذا الموقف، مؤكّداً أنّه لا يزال يدعم كلّ الخطوات التي تقوم بها الخلية وكلّ قراراتها».
وستناقش الخلية في اجتماعها مستجدّات الإتصالات الجارية على أكثر من مستوى، خصوصاً تلك المتصلة بالحركة التي قامت بها «هيئة العلماء المسلمين».
وحتى ساعة متقدّمة من ليل أمس لم يُعرف ما إذا كانت لسلام أيّ مبادرة يمكن أن يُطلع أعضاء الخلية عليها اليوم، وسط معلومات تحدّثت عن مشروعٍ ما يناقشه مع المعنيين في دائرة ضيّقة للغاية.
وكان ريفي أكّد مساء أمس لـ»الجمهورية» من موسكو أنّه لم يتبلّغ قبل سفره أيّ دعوة لعَقد اجتماع للخلية هذا الأسبوع. وهو سيعود الى بيروت قبل جلسة مجلس الوزراء. لافتاً إلى «محادثات غير رسمية أجراها مع كبار مسؤولي وزارة العدل الروسية قبل ان يلتقي نظيرَه اليوم للتوقيع على اتّفاقيتَي تعاون بين البلدين، تتناولا تنسيقاً عدلياً وقضائياً على مستويات عدّة».
هيئة العلماء المسلمين
وفي هذا السياق، قالت مصادر سياسية وأخرى أمنية لـ»الجمهورية» إنّ المبادرة التي أطلقتها «هيئة العلماء المسلمين» ربّما انتهَت عند حدود الإعلان عنها، بعدما تبيّنَ أنّ الإجماع المطلوب للتكليف من قِبَل مكوّنات الحكومة كاملةً غيرُ متوافر، على الأقلّ في المرحلة الراهنة.
مجلس وزراء
توازياً، توقّعَت مصادر متابعة أن لا يكون ملف العسكريين ومستجدّاته بعيداً عن مناقشات مجلس الوزراء الذي سيستأنف جلساته الخميس مع عودة رئيس الحكومة تمام سلام من باريس، ويبحث في جدول أعمال فضفاض من نحو 83 بنداً مختلفاً، يحوي عدداً من القضايا المؤجّلة، التربوية والاجتماعية والمالية والإدارية، ومنها إعادة طرح ملف الترخيص لجامعات خاصة جديدة وفروع لأخرى، على رغم رفضه مرّات عدة، إضافة الى بحث ملفات من خارج جدول الأعمال. وخصّص الوقت الكافي للتوقيع على عشرات المراسيم التي تحتاج تواقيع الوزراء الـ 24 تمهيداً لنشرها في الجريدة الرسمية.
وفي المعلومات أنّ سلام، وبعد أن يجدّد دعوته الى انتخاب رئيس جمهورية جديد، سيقدّم عرضاً لنتائج زيارته الى العاصمة الفرنسية وما حقّقَته، خصوصاً على مستوى تزخيم وتسريع برامج تسليم الأسلحة الفرنسية التي اشتراها بموجب الهبة السعودية العسكرية بملياراتها الثلاثة والتي سيبدأ تسليم الدفعة الأولى منها في نهاية كانون الثاني العام المقبل، على ان تنتظم عملية التسليم بدءاً من منتصف شباط المقبل وعلى دفعات، وفق برنامج واضح مرتبط بالقدرة على تسليم الأسلحة التي يحتاجها لبنان بالمواصفات التي اختارتها قيادة الجيش نوعاً وكمّاً وتسليحاً.
إتفاقية الأسلحة
وكان قائد الجيش العماد جان قهوجي وقّع أمس في اليرزة مع ممثل شركة «أوداس» الأميرال إدوارد غييو، في حضور السفير الفرنسي باتريس باولي، ملحق اتّفاقية الأسلحة والأعتدة العسكرية الفرنسية في إطار الهبة السعودية المقدّمة للجيش اللبناني بقيمة نحو ثلاثة مليارات دولار.
ونقلَت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر حكومي في بيروت أنّ الاميرال غييو «سيزور الرياض قريباً لتوقيع ملحق الاتفاقية». وقال: «يفترض ان ترسل السعودية دفعة ماليّة أولى من 600 مليون دولار».
وأضاف: «سيبدأ تسلّم الأسلحة بعد شهرين من ذلك، على ان تستمر عملية التسليم لثلاث سنوات»، مشيراً إلى أنّ العقد يشمل «سبعَ مروحيات «غازيل» وصواريخ «هوت» مضادة للدروع وغيرها من الأسلحة والتجهيزات.
مصدر عسكري رفيع
وبدوره، أوضحَ مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الملاحق ستذهب بعد توقيعها الى السعودية للمصادقة عليها ودفع الأموال لتبدأ بعدها عملية تسليم الأسلحة»، وطمأنَ إلى أنّ فرنسا قد وافقت على كلّ لوائح الأسلحة التي سلّمها الجيش إليها، وسيبدأ تسليم السلاح المتوافر في فترة قريبة، على ان يتمّ تحضير الأسلحة الأخرى». واعتبر المصدر أنّ «السلاح الفرنسي سيشكّل عنصر قوّة للجيش اللبناني، يضاف إليه السلاح الأميركي».
جعجع
سياسياً، برَز أمس لقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع وليّ العهد السعودي والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير مقرن بن عبد العزيز آل سعود. وذكر المكتب الإعلامي لجعجع أنّ الطرفين «استعرضا الأوضاع السياسية في المنطقة بدءاً من العراق مروراً بسوريا وفلسطين وصولاً إلى لبنان، حيث كان هناك توافق على ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية اللبنانية بأسرع وقت ممكن».
أضاف البيان أنّ الأمير مقرن أكّد لجعجع وقوف السعودية دائماً إلى جانب لبنان، و«ستبقى تدعمه في كلّ الخطوات التي من شأنها تعزيز استقراره وسيادته وأمن شعبِه». وشكرَ جعجع له وللمملكة الهبات التي قدّمتها لدعم الجيش اللبناني، ما سيمكّنه من مواجهة الإرهاب وكلّ الأخطار المحدقة بلبنان».
السفير البابوي
وفي المواقف من الاستحقاق الرئاسي، أكّد السفير البابوي المونسنيور غبريال كاتشيا أنّ «الأجواء المحَلية والإقليمية والدولية مهيّأة لانتخاب رئيس جمهورية جديد في وقتٍ قريب». وأكّد خلال استقباله رئيس الرابطة المارونية سمير أبي اللمع أنّ «الفاتيكان يبذل مساعيَه مع السياسيين اللبنانيين من أجل إنجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت. كذلك يضع في رأس أولوياته استتبابَ الوضع الامني والاقتصادي، وتوطيد الاستقرار في لبنان».
برّي حرّكَ ملفّ النفط
على صعيد آخر، حرّكَ رئيس مجلس النواب نبيه بري الملف النفطي امس، من خلال ترؤسه اجتماعاً ضمَّ وزير الطاقة أرتور نظريان ورئيس لجنة الاشغال والطاقة النائب محمد قباني وهيئة إدارة قطاع النفط بحضور المستشار علي حمدان.
وشدّد بري على وجوب إقرار مرسومَي النفط في أسرع وقت. واعتبر أنّه «لم يعد جائزاً الاستمرار في هدر الوقت، فيما العدوّ الاسرائيلي يوقّع الاتفاقيات ويفرض الأمر الواقع في البحر، بحيث أخشى أنّنا عندما نباشر في العمل، سنكون كمَن يجلس على حصيرة بينما يجلس العدوّ على سجّادة».
وكشفَ «أنّ الخلاف على موضوع تلزيم التنقيب عن النفط في البلوكات اللبنانية في المنطقة الاقتصادية الخالصة قد ذُلّل بعدما كان البعض يقترح العرض في بعض البلوكات».
وأوضح برّي أنّ العرض يجب أن يكون في كلّ البلوكات، «لأننا إذا عرضنا البلوكات الجاهزة وأهملنا البلوكّين اللذين تقرصِن إسرائيل منهما مساحة 870 ميلاً بحريّاً، فهذا يعني كأننا تخلّينا عن هذين البلوكين، الأمر الذي لا ينبغي أن نقع فيه». وأكّد أنّ لبنان يتمسّك بكلّ مساحة منطقته الاقتصادية الخالصة.
خطة لبنان للاستجابة للأزمة
وكان كرّر سلام في حفل إطلاق خطة لبنان للاستجابة للأزمة في السراي أنّ «الدعم المالي الفعلي الذي حصلنا عليه كان ضيئلاً بالقياس إلى حجم الدعم المطلوب.
كما أنّ الإجماع الذي تبدّى في الإعراب عن القلق من الانعكاسات الأمنية المحتّمة لهذا الوضع ومخاطره على استقرار البلاد، لم يترجَم من الأسرة الدولية بإجراءات عملية تتناسب مع هذه التهديدات. ونستثني من ذلك بالطبع، الهبة التي قدّمتها المملكة العربية السعودية والدعم الذي تقدّمه دوَل صديقة عديدة للجيش اللبناني».
وأكّد أنّ «ما نأمله هو أن لا تكون خطة لبنان للاستجابة للأزمة مجرّد جرس تنبيه، وإنّما خريطة طريق ملموسة تسمح للمانحين بأن يركّزوا على قطاعات معينة ليضخّوا فيها أموالاً كافية لإحداث الفارق المطلوب»، لافتاً إلى أنّ «عامل الوقت ليس في مصلحتنا، لأنّنا نواجه أيضاً تصاعداً للهجمات من المتطرّفين الإرهابيين. وليس هناك شكّ في أنّ تدهورَ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من شأنه أن يدفع أعداداً كبيرة من الشبّان اليائسين إلى الانجراف في وَهمِ تحقيقِ أمَلٍ بغدٍ أفضل عبر اتّباع طريق العنف».
الحوار
وعلى صعيد الحوار المرتقب بين تيار «المستقبل» و«حزب الله»، علمَت «الجمهورية» أنّ السيّد نادر الحريري الذي عاد من الولايات المتحدة الاميركية الى بيروت، من المنتظر أن يعقد اجتماعاً مع وزير المال علي حسن خليل خلال الساعات المقبلة لاستكمال تحضيرات هذا الحوار.
شجرة الميلاد في بكركي
وتأكيداً على ثقافة الحياة والفرَح المسيحي، ولأنّ النور يدخل في صلب ثقافة المسيحيين، افتتحَ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي تساعية الميلاد، في حضور حشد من المؤمنين، فأضاء مغارة وشجرة الميلاد في بكركي بمشاركة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير ووفد أساقفة أوستراليا وعدد من الأساقفة والكهنة وجوقة الأخوة في الإكليريكية البطريركية – غزير.
وقال الراعي في كلمته إنّ «مغارة الميلاد تُعلّمنا أنّ الربّ بتدبيره لم يولد في أيّ منزل لكي يقولَ لنا إنّ البيت الحقيقي الذي يريد أن يولد فيه هو قلب الإنسان ليكون فيه الحب، وعقلُ الإنسان لتكون فيه الحقيقة، وفي إرادة الإنسان ليكون الخير الفاعل في المجتمع. ولذلك نحتاج للاهتمام أكثر في هيكلنا الروحي وفي داخلنا، في عقولنا وقلوبنا ونفوسنا وإراداتنا».
داعياً إلى «الصلاة من أجل حماية كنيسة المسيح في العالم، وخصوصاً في الشرق الأوسط، ولكي يبقى إنجيل يسوع المسيح إنجيل المحبّة والسلام والأخوّة والغفران والمصالحة، إنجيل قدسيّة الحياة البشرية وكرامة الشخص البشري المفقودة في العالم الذي انطلقَ منه إنجيل الخلاص».
*******************************************************

الحكومة رهينة «داعش» و«النصرة» في ملف العسكريين وزحمة مبادرات ومشايخ ولا نتيجة
انعدام الثقة بين «حزب الله» و«المستقبل» يؤخر الحوار وبري يسعى لتذليل العقد
مجلس الوزراء يناقش «النفط» الخميس ويؤجل الخليوي وسوكلين والهبة الايرانية
ظهرت صورة الدولة في ملف العسكريين «هزيلة» و«مفككة» وبدون قرار، وكلّ «فاتح على حسابو» وبأنها رهينة لـ«داعش» و«النصرة» وتهديداتهم، في ظل «زحمة المفاوضين» و«المبادرات» وكلها «بلا حمص» فصورة الدولة لم تظهر بهذا الشكل في اقسى الظروف ووحدهم الاهالي يدفعون ثمن هذا «التشتت» والفراغ الكبير الذي تعاني منه المؤسسات، فسياسة «الهروب الى الامام»، لم تعد تجدي ولا بد من حسم الملفات بدءاً من قضية العسكريين، الى الخليوي الى سوكلين الى الترخيص لجامعات جديدة، الى الهبة الايرانية، وكلها ملفات هي موضع خلافات تفجيرية داخل الحكومة ويتم تأجيلها من اسبوع الى اسبوع، خصوصا ان موضوع النفايات سيشكل مادة «تفجيرية» قريباً وستتراكم النفايات في الشوارع بعد قرار نهائي لاهالي الشحار باقفال مطمر الناعمة بعد 17 كانون الثاني، ولن يقبلوا بالتمديد مهما كانت مبررات الحكومة، وقابل وفد منهم النائب وليد جنبلاط وايّد قرارهم، كما ان اهالي اقليم الخروب اعلنوا رفضهم لاقامة «مطامر» في اقليم الخروب وهددوا بكل الخطوات السلبية كما ان التجديد لشركة سوكلين لم يحسم بعد وسط خلافات بين «السياسيين» حول دفتر الشروط للمناقصة الجديدة حيث يؤيد قسم من السياسيين التعامل مع شركة جديدة وقسم آخر مع التمديد لسوكلين.
كما ان الخلية التي يترأسها الرئيس سلام لمعالجة ملف الخليوي من الوزراء بطرس حرب وجبران باسيل ومحمد فنيش لم تتوصل الى شيء، ولم تحدد اي موعد لجلسة جديدة، هذا بالاضافة الى ان تراجع اسعار النفط العالمية لم ينعكس تراجعاً في اسعار المواد الغذائية، ولماذا لا يتم معالجة هذه المسألة في الادارات المختصة، كما ان ملف الهبة الايرانية للجيش اللبناني يؤجل من جلسة الى اخرى دون معرفة الاسباب وعدم طرحه من قِبل وزير الدفاع.
ملفات متراكمة والدولة عاجزة، في ظل توافق جميع اللبنانيين بأن لا دولة في لبنان والمشكلة «أزمة نظام» قائمة ولا يمكن لهذه الطبقة السياسية معالجتها.
ملف العسكريين وزحمة شيوخ
مأساة اهالي العسكريين على حالها حيث يعيشون وسط كمّ هائل من التسريبات عن حياة ابنائهم تتراوح تارة بالقتل وطوراً بالتأجيل حيث احرقت اعصابهم وظهروا امس بحالة «يرثى» لها رافضين هذا الابتزاز من جميع من يتعاطى بقضيتهم، وقد ردوا على تجدد التهديدات بقتل ابنائهم بعد 14 ساعة حسب «داعش» او بعد يومين حسب «النصرة» بحرق الدواليب امام السراي الحكومي التي لم تحرك ساكنا، ويأتي الرد دائما المطلوب «السرية» في العمل رغم ان رئيس الحكومة تمام سلام لم يتوانَ منذ اليوم الاول للازمة بالقول «القضية معقدة وصعبة» ونحن نفاوض جماعات مسلحة لا يلتزمون بشيء وليس الدولة.
واللافت امس ان «داعش» وزعت معلومات ان الدولة اوقفت المفاوضات وابلغت «داعش» و«النصرة» عبر وسطاء انها تعتبر العسكريين شهداء حرب، وهذا ما زاد في لوعة الاهالي، حيث نفى الوزير وائل ابو فاعور بعد لقائه اهالي العسكريين بهذه المعلومة او ان الحكومة اتخذت اي قرار واكد ان خلية الازمة لم تجتمع ولم تقرر وقف التفاوض والامر ليس مطروحاً لكن المفاوضات عادت الى نقطة الصفر.
وحسب مصادر متابعة ان «الطاسة ضايعة» في ملف العسكريين فالنائب وليد جنبلاط ابلغ العسكريين «ان المفاوضات عادت الى نقطة الصفر لكنني سأتدخل اذا بقيت عملية التفاوض على هذا الوضع من الجمود» وسأتحرك قريبا عبر الرئيس نبيه بري والرئيس تمام سلام لنحدد الموقف والخيارات.
اما الرئيس تمام سلام فما زال على موقفه باعتماد السرية ورفض الخضوع للابتزاز وبأن اللواء عباس ابراهيم هو المكلف رسمياً.
ابراهيم نحتفظ بأوراق قوة
واشار اللواء ابراهيم الى انه «تم اتباع قنوات تفاوض مع الخاطفين وجميعها كانت غير مباشرة، لكن للاسف الكثير من القنوات سقطت»، مضيفاً «نحتفط بأوراق قوة كثيرة ونريد اجماعا اكبر حولها للانطلاق بالعمل»، لافتا الى «الحكومة وخلية الازمة داعمة لهذا العمل»، مضيفا «القنوات لم تقفل وهناك الكثير من قنوات التفاوض المفتوحة، لكن لا احد يحل مكان الدولة لأن هؤلاء العسكريين اولاد الدولة ويجب عليها استعادتهم». واضاف ابراهيم «في لبنان يقولون «عندما يكثر الطباخون تحترق الطبخة»، ولكل واحد اختصاص والكثيرون من محبتهم وحرصهم على البلد والمؤسسة ذهبوا بأدوار بعيدة في هذا الملف»، مشددا على ان «العمل بهكذا ملفات لا يحتاج الى عواطف بل الى العقل والصلابة». وكشف ابراهيم انه خلال الايام المقبلة «سيتم افتتاح مركز للامن العام في عرسال، لان هناك الكثير من النازحين لا يخرجون من عرسال لاعتبارات عدة، ومركز آخر في شبعا بعد اسبوعين».
استبعاد تكليف الحكومة «لهيئة العلماء»
وفيما اكد الوزير سجعان قزي لـ«الديار» ان لا شيء جديداً على صعيد المفاوضات بخصوص العسكريين المخطوفين قالت مصادر عليمة ان المفاوضات دخلت في نفق معقد، حيث لا يلتزم المسلحون بتعهداتهم، وهم يستمرون بالسعي لابتزاز الحكومة من خلال التهديد بتصفية العسكريين، بينما لا يظهرون اي رغبة باطلاق مفاوضات جديدة. اضافت المصادر ان الارباك مستمر ايضاً داخل الحكومة، فليس هناك من فريق متجانس لقيادة عملية التفاوض والحكومة تفتقد الى الاستراتيجية الواضحة المحددة لاستخدام اوراق القوة التي تملكها، كما ان هناك من يدفع لفتح شهية المسلحين لرفع سقف الابتزاز والشروط.
واستبعدت المصادر ان يقوم مجلس الوزراء في جلسته بعد غد الخميس بتكليف هيئة العلماء المسلمين ادارة التفاوض مع المسلحين، خصوصاً ان هناك شكوكا حول ادوار البعض في الهيئة.
وفي هذا الملف ايضا انسحاب الوزير جبران باسيل من الخلية الوزارية بعدما لمس عدم جدية في التفاوض.
واللافت اعلان جبهة «النصرة» تفويضاً للشيخ وسام المصري واعتماده وسيطاً بينها وبين الحكومة اللبنانية، وجاء هذا الاعلان عبر حسابها على تويتر واعلنت في بيان ثان موافقتها على وقف القتل مقابل وقف اطلاق النار في عرسال، ووقف اعتقال الاخوات والاخوان واطلاق سجى الدليمي وعلا عقيلي، وحسب هيئة العلماء المسلمين ان التفويض جدي لان هذا الموقع معتمد رسميا من «جبهة النصرة» ولم يصدر اي نفي لهذه المعلومات.
وفي المعلومات ايضا ان الشيخ المصري امهل الحكومة اللبنانية 24 ساعة ويمكن تمديدها لاعطائه اذنا رسميا خطياً للتفاوض لكي يبدأ اتصالاته.
وفي المقابل اعلنت هيئة العلماء المسلمين انها مكبلة وغير مرغوب فيها من طرفي الازمة، وان مبادرتها انتهت، لكن هيئة العلماء وصفت الشيخ وسام المصري انه قريب لحزب الله وهو ينتمي الى «اللقاء السلفي» الذي وقّع على ورقة تفاهم مع حزب الله وسياسته وتوجهاته لا تلتقي مع هيئة العلماء مطلقاً. وعن اعتقال الشيخ حسام الغالي عضو الهيئة فأكدت معلومات انه تم استدعاؤه مجدداً الى مخابرات الجيش بعد اطلاق سراحه بسند كفالة يوم الاحد الماضي خصوصا ان التحقيقات مع السوريين الاربعة المعتقلين والذين كانوا برفقة الشيخ الغالي اعترفوا بأنهم يعرفون الشيخ بعكس ما ادلى به انه لا يعرف هؤلاء، وان احد السوريين المعتقلين كان يتعاون مع الشيخ الغالي بتوزيع المواد التموينية على النازحين، واذا كان «المسدسان» لمرافقي الشيخ الغالي مرخصين فما السبب بوجود «حزام ناسف» بالاضافة الى القنابل ورشاش كلاشنكوف، وظهر في التحقيقات ان الحزام الناسف كان يرتديه احد السوريين وتم تفجيره من قبل الجيش، وهؤلاء الاربعة كانوا مرافقين للشيخ الغالي الى الجرود، وان السيارة تم تفتيشها لان الجيش لم يكن على علم بتحرك الغالي، كما ان معظم الاجهزة الامنية نفت اي تكليف من قبلها للشيخ الغالي بمهمته، وسيتوسع التحقيق مع الشيخ الغالي في هذه القضية، وهذا ما يؤكد ان مبادرة «الهيئة» انتهت كلياً.
اللواء السيد: سوريا مستعدة لفتح ممر آمن
وكشف اللواء جميل السيد في حديث تلفزيوني ان سوريا مستعدة لتأمين ممر آمن للمسلحين للانتقال الى داخل منطقة في سوريا والخروج من جرود عرسال مقابل الافراج عن العسكريين، وهذا الامر تضحية من سوريا للجيش اللبناني وللقوى الامنية السورية – اللبنانية على الحدود.
الحوار ينتظر جدول الاعمال
اما على صعيد الحوار بين حزب الله والمستقبل، فبات مؤكداً انه سيعقد وان الصورة الرسمية ستأخذ قبل الاعياد وبرئاسة الرئيس نبيه بري على ان يبدأ الحوار بعد الاعياد حيث ستعود الاتصالات الى الزخم بعد ان عاد نادر الحريري الى بيروت من الولايات المتحدة الاميركية لتحديد جدول الاعمال مع الوزير علي حسن خليل ومعاون السيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل بالاضافة الى مكان الاجتماع وزمانه والمشاركين فيه. والتحديد النهائي للموعد ينتظر انتهاء الرئيس بري من اتصالاته مع الطرفين.
وتقول مصادر متابعة ان اللقاء سيعقد والطرفان اعلنا موافقتهما المبدئية والباقي تفاصيل تتعلق بجدول الاعمال. لكن المشكلة بتحديد الموعد تعود الى انعدام الثقة بين حزب الله والمستقبل وهذا ما يحاول الرئيس بري تجاوزه.
وقالت اوساط نيابية في حزب الله ان موضوع الحوار بين الحزب وتيار المستقبل لا زال مكانه، لكن لم يحصل تراجع عنه، مشيرة الى ان الرئيس بري يتابع هذا الموضوع.
واوضحت الاوساط ان انطلاق الحوار ينتظر موافقة تيار المستقبل على تحديد موعد الحوار مشيرة الى وجود نقاشات داخل التيار حول طريقة مقاربة هذا الملف. وكشفت الاوساط ان حزب الله ابلغ الرئيس بري انه على استعداد لحضور جلسات الحوار عندما يحدد رئيس المجلس موعد انعقاد الجلسة الاولى.
ولاحظت الاوساط رداً على سؤال ان الحديث عن وضع الشروط لا يقود الى الحوار ولا يعبر عن رغبة جدية بالسعي لانعقاده.
وليلاً نقلت محطة الـOTV بأن لا دلائل على لقاء بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع ورجحت تأجيل اللقاء الى العام الجديد كلقاء المستقبل وحزب الله علماً ان الدكتور سمير جعجع يزور السعودية والتقى وليّ وليّ العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز وجرى بحث بالاوضاع اللبنانية.
قزي لـ«الديار» سأطرح ملف النفط الخميس
وعلى صعيد ملف النفط قال الوزير سجعان قزي لـ«الديار» انه سيعمل الى طرح موضوع النفط والغاز في جلسة مجلس الوزراء بعد غد من خارج جدول الاعمال في حال عدم طرح هذا الملف. ولاحظ الوزير قزي ان لا اجماع حتى الان داخل الحكومة للاسراع في بتّ تلزيم استثمار حصة لبنان في البحر المتوسط واعاد ذلك الى الخلاف حول الموضوع المالي. وابدى قزي خشيته من ان تلجأ اسرائيل ليس فقط الى سرقة الثروة النفطية والغازية في المنطقة البحرية المتنازع عليها، بل ايضا ان تعمل الى سرقة ثروة لبنان من داخل المنطقة البحرية التي هي من حصة لبنان والتي لا يوجد خلاف حولها، وهناك طرق كثيرة لسرقتها من تحت البحر.
والسؤال حسب المصادر المطلعة لهذا الملف «هل سيتم تذليل العقبات والاعتراضات وحسم النقاش واعطاء الضوء الاخضر مع مطلع العام الجديد للانتقال الى مرحلة جديدة في ملف النفط والغاز تمهيداً لمرحلة التلزيم والتنقيب عن النفط ووضع الامور في المسار الصحيح نحو حماية حقوق لبنان وانتاج النفط والغاز ام ان الملف سيضع مجددا وسط تشابك المصالح الداخلية والاقليمية.
*******************************************************

منفذ عملية سيدني شيخ مزيف بايع زعيم داعش
انهت قوات الامن الاسترالية ازمة احتجاز رهائن داخل مقهى في سيدني استمرت ١٦ ساعة، بأن اقتحمت المكان مما ادى الى سقوط قتيلين احدهما محتجز الرهائن، الذي تبين انه ايراني، اعلن نفسه شيخا وبايع زعيم داعش.
ودوى صوت اطلاق نار كثيف وانفجارات عالية من قنابل صوتية ملأت الجو. وبدأت العملية بعد لحظات من تحديد مصدر بالشرطة اسم المسلح على انه هارون مؤنس وهو لاجئ ايراني كان يواجه عدة اتهامات بارتكاب اعتداءات جنسية وانه ساعد في ارتكاب جريمة قتل.
وأثناء الحصار أجبر المسلح الرهائن على رفع علم اسلامي مما أثار مخاوف من ان يكون الهجوم بواسطة جهادي. وأظهرت لقطات اخبارية رهائن يحملون علما باللونين الاسود والابيض كتبت عليه عبارة الشهادة.
وتم تحرير خمسة رهائن على الاقل أو هربوا امس فيما ركض عمال المقهى والزبائن المذعورون نحو قوات الامن.
وقال كريس ريزون مراسل القناة السابعة الذي يقع مكتبه أمام المقهى ان 15 رهينة آخرين أو نحو هذا العدد يفهم انهم يتحصنون داخل المقهى.
وأدى هذا الحادث الى اخلاء المباني القريبة وأحدث صدمة في انحاء البلاد حيث تحول اهتمام كثير من الاشخاص الى عطلة عيد الميلاد بعد حوادث ذعر أمني سابقة.
تطويق المكان
وكان رجال الشرطة المدججون بالسلاح طوّقوا مقهى لينت وعددا من المباني في مارتن بليس حيث يوجد بنك الاحتياطي الاسترالي وبنوك تجارية بالقرب من مبنى برلمان ولاية نيو ساوث ويلز في الوقت الذي حاول فيه المفاوضون نزع فتيل واحدة من أكبر المخاطر الامنية التي تواجهها استراليا منذ عقود. وشوهد قناصة وأفراد من القوات الاسترالية الخاصة يتخذون مواقع لهم حول المقهى وحلقت طائرات الهليكوبتر التابعة للشرطة فوق الموقع.
وقال بنك الاحتياطي الاسترالي الموجود بالقرب من المقهى، إنه أغلق أبوابه وأن الموظفين موجودون داخل المبنى وكلهم بخير. وأخليت القنصلية الأميركية المجاورة أيضا حسبما ذكرت متحدثة باسمها. وأغلقت البنوك الكبيرة في المنطقة التجارية وطلب من الناس تجنب هذه المنطقة.
وقالت الشرطة الاسترالية إن مفاوضين اتصلوا بالمسلح الذي يحتجز الرهائن لكنها رفضت التكهن بدوافعه المحتملة. ورفضت كاثرين بيرن نائبة مفوض شرطة نيو ساوث ويلز تحديد عدد المحتجزين داخل المقهى لكنها قالت إن عددهم لا يصل إلى 30 شخصا. وأضافت بيرن للصحافيين انه لا يوجد أي مؤشر عن تعرض أي من المحتجزين الباقين لأذى.
وأصدر مجلس الائمة الوطني الاسترالي بيانا قال فيه إنه يدين هذا العمل الإجرامي بشكل صريح. وقال بيان مشترك مع مفتي استراليا إن مثل هذه الأعمال مدانة جزئيا وكليا في الإسلام مشيرا إلى انتظار المزيد من المعلومات عن هوية ودوافع مرتكبي هذا العمل.
وأكد المفتي أن الأستراليين والمجتمع المسلم يتطلعون إلى نتائج التحقيق في هوية الفاعل وملابسات الفعل، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات مناسبة إزاء هذا الجرم.
وأعرب المفتي ومجلس الأئمة الفيدرالي الأسترالي وعموم المجتمع المسلم عن تضامنهم مع كافة المحتجزين، وتمنوا لهم السلامة ولأهليهم ولمحبيهم الاطمئنان عليهم عاجلا.
*******************************************************

متى يبدأ الحوار ؟
كتب عوني الكعكي:
في رمضان الماضي وجّه الرئيس سعد الحريري دعوة الى الحوار الداخلي، وبالذات الى التحاور بين «تيار المستقبل» و»حزب الله».
والحريري يهمّه موضوعان للحوار وهما يهمّان اللبنانيين جميعاً بلا أدنى شك:
الاول- الفتنة السنية – الشيعية، لأنّ التباعد من شأنه أن يزيد في طين الفتنة بلّة، وأن يسعر نيرانها، بينما من شأن الحوار أن يهدئ النفوس. علماً أنّ لا مصلحة للطرفين في هذه الفتنة، وهذه حقيقة لا خلاف عليها، فهما الأكثر تضرراً منها.
والثاني- رئاسة الجمهورية… إذ يجب التوصّل الى حل يأتي برئيس فلا يبقى الفراغ الرئاسي قائماً مع كل ما يترتب عليه من كرسحة لعمل السلطات كلها تقريباً.
كيف يمكن أن تكون ترجمة هذا الكلام على أرض الواقع؟
ليتم ذلك لا بدّ من آلية وخريطة طريق… وهو ما يلزمه بالضرورة عوامل عدّة أبرزها الآتي:
1- من يمثل «حزب الله»؟
ومن يمثل الحريري و»تيار المستقبل»؟
مبدئياً إنّ نادر الحريري هو الذي يمثل «المستقبل»، ويمثل «حزب الله» حسين خليل المساعد السياسي لأمين عام الحزب السيّد حسن نصرالله.
ولكن لا شيء نهائياً حتى الآن… فربما يكون الرجلان منفردين، وربما ينضم إليهما مساعدون من هذا الجانب أو ذاك… بل ربما لا يكونان هما من يحاور… كله غير محسوم حتى الساعة.
2- المكان.. فأين تُعقد جلسات الحوار؟ أتكون في الضاحية الجنوبية؟ أم تكون في بيت الوسط؟ أم تكون في مجلس النواب؟ أم تكون مرة في الضاحية ومرة في بيت الوسط؟.. هذا أيضاً ليس محسوماً بعد.
3- من هو الطرف الثالث الذي يرعى هذا الحوار الثنائي؟
هل هو الرئيس نبيه بري؟ وبأي صفة: بصفته رئيس المجلس النيابي بالطبع، وهل يحضر شخصياً أو أنّه يتمثل بأحد نوابه أو أحد معاونيه؟ وهل يكون الممثل حزبياً فيحصل اختلال… كون «أمل» حليفة لـ»حزب الله»؟
تكراراً حتى الآن لا شيء محسوماً بشكل نهائي وقطعي… فهناك اتفاق على المبدأ، أمّا التفاصيل فلم تكتمل بعد… ويؤمل ألا يكون الشيطان في التفاصيل فيعرقل هذا الحوار الذي لا شك في أنّه يحظى، سلفاً، بتأييد شبه شامل شعبياً وسياسياً.
فهناك أمور عديدة تستوجب الحوار، ويتوقف عليها الكثير من المصائر على الصعيد الوطني العام، إلاّ أنّ ما هو مُلحّ ولا يقبل مزيداً من التردد والتأخير، هما الموضوعان المشار إليهما آنفاً، إنّهما الأهم: البندان المستعجلان: ضرورة وأد الفتنة السنية – الشيعية، وضرورة حصول الانتخاب الرئاسي… حتى إذا نجح الحوار في التوصّل الى هذين البندين أمكن حلحلة الكثير من العقد الأخرى… وأقله أمكن إطلاق صفارة قطار الدولة المجمّد… كما أمكن وضع حد أو التقليل من هذا التوتر وشحن العواطف والغرائز في الشارع الاسلامي بشقيه السني والشيعي.
إنّ النيات الطيبة متوافرة وهي جدّية…
وعليه: فمتى يبدأ الحوار؟
إنّ المواطنين جميعاً يطرحون هذا السؤال!
*******************************************************

مصادر «14 آذار»: الانتخابات الرئاسية أولوية لدى الأطراف الدولية
فرنسا تدفع باتجاه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
بيروت: كارولين عاكوم
على وقع الحراك الدولي باتجاه لبنان، ترتفع حينا وتنخفض أحيانا التوقعات حول قرب انتخاب رئيس للجمهورية بعد 7 أشهر على الفراغ في هذا الموقع، لكن الأكيد أنّ الرئاسة اللبنانية وضعت على «نار حامية» وبات هذا الملف أولوية بالنسبة لمعظم الأطراف الدولية، وفق ما تؤكده مصادر في «فريق 14 آذار».
وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى السعودية حيث سيلتقي خلالها مسؤولين سعوديين إضافة إلى رئيس الحكومة السابق، رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، بعد جولة لكل من مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في لبنان، تصب بشكل أساسي في هذا الاتجاه. وأوضحت المصادر أنّ الوضع اللبناني السياسي القائم اليوم، وبعدما أصبحت الحكومة بمثابة «حكومة تصريف أعمال» وانتهى دورها السياسي بعد الإعلان عن حوار مرتقب بين «حزب الله» و«المستقبل» إضافة إلى الكلام عن «لقاء قريب» بين جعجع والنائب ميشال عون، كلّها معطيات تعكس اقتناع الجميع بأهمية إنجاز الاستحقاق الرئاسي وبأنّه باتت هناك حاجة ملحّة لانتخاب رئيس.
وبينما أصبح الجميع مقتنعا بعدم إمكانية وصول كل من جعجع وعون إلى الرئاسة، وبات البحث جديا عن مرشّح توافقي، يحظى بقبول مختلف الأطراف، تشير مصادر 14 آذار، إلى أنّ المعادلة باتت اليوم ترتكز على مجموعة من الأسماء، في ظل استبعاد المواجهة الديمقراطية بين المرشحين الأساسيين، جعجع وعون الذي يرفض المشاركة في الانتخابات إذا لم يتم التوافق عليه، ويقف خلفه فريقه السياسي، لا سيما «حزب الله».
وفي حين تتقاطع معلومات عدّة حول ارتفاع حظوظ الوزير السابق «الحاضر الدائم» عند كل استحقاق رئاسي، جان عبيد لعلاقته الجيدة مع مختلف الأطراف، كما أنّه لا يحتاج إلى أي تعديل دستوري، على غرار الأسماء المقترحة الأخرى، تقول مصادر «14 آذار» إنّ فرنسا التي تتحرك بضوء أخضر إيراني، تدفع باتجاه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، لكن العائق الوحيد لغاية الآن، هو أن ترشّحه يحتاج إلى تعديل دستوري كونه موظّفا حكوميا فئة أولى.
