#adsense

تدخل الفاتيكان رئاسياً مشروط ببوادر حلحلة

حجم الخط

أعلن عدد من الشخصيات المسيحية ذات الصلة الوثيقة بالفاتيكان لصحيفة “الحياة” إن “لا نية لدى الكرسي الرسولي، على الأقل في الوقت الحاضر، بإطلاق مبادرة لإخراج ملف انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان من المأزق الذي يتخبط فيه. وتؤكد أن هذا الكلام لا يعني أن الفاتيكان ليس مهتماً بهذا الملف بمقدار ما انه يفضل في الوقت الحاضر مواكبة الدور الذي يقوم به البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي في اتجاه القيادات المارونية، إضافة الى التواصل القائم في هذا الخصوص بين باريس وطهران”.

ورأوا ان “الفاتيكان لا يرغب أبداً في إطلاق مبادرة يمكن أن تفسر بأنه يضع نفسه في منافسة مع البطريرك الراعي الذي يتواصل حالياً مع القيادات المارونية لعله ينجح في إقناعها بتقديم تسهيلات متبادلة يمكن أن تدفع في اتجاه التفاهم على انتخاب رئيس توافقي بدلاً من الدخول في معركة كسر عظم من شأنها أن تزيد من التأزم الذي يعيق انتخاب الرئيس”.

وأكداو أن “الفاتيكان يواكب باهتمام التحرك الفرنسي في اتجاه طهران من خلال اللقاءات المكوكية التي يعقدها رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية السفير جان فرنسوا جيرو مع كبار المسؤولين في إيران”. وقالوا: “أن لفرنسا علاقة مميزة بالفاتيكان الذي يتواصل أيضاً مع السفير الإيراني لدى الكرسي الرسولي، وتقول إن التواصل القائم بين باريس وطهران يبقى محصوراً في الملف اللبناني وضرورة تضافر الجهود لتسهيل انتخاب رئيس جديد فيما تتركز المحادثات بين واشنطن وطهران على الملف النووي الإيراني”.

وافتوا الى ان “باريس أعلمت الفاتيكان بأن طهران ألحت على جيرو بضرورة التحرك لإخراج الانتخابات الرئاسية من المأزق وأن ما يدور الآن بينهما يأتي في سياق اختبار مدى قدرة القيادات الإيرانية من خلال حليفها “حزب الله” على تهيئة الأجواء في لبنان لانتخاب الرئيس”. ولم تستبعد هذه الشخصيات “دخول الفاتيكان على خط الجهود الرامية الى تسهيل انتخاب الرئيس، لكنها تعتقد أنه يمكن أن يتخذ قراراً في هذا الشأن إذا ما أحست بأن المفاوضات بدأت تقترب من نهايتها السعيدة وأن هناك ضرورة لدور فاتيكاني يستدعي وضع اللمسات الأخيرة لتسريع التوافق على انتخاب الرئيس”.

وأوضحوا أن “الفاتيكان لن يتوانى عن التدخل إذا ما شعر بأن هناك بوادر حلحلة وبأن لا مجال للعودة بالمشاورات الى نقطة الصفر وبالتالي لا بد من دور فاتيكاني لوضع اللمسات الأخيرة على التفاهم، إنما بالاتفاق مع بكركي. للضغط معاً من أجل إنضاج الظروف للإسراع في انتخاب الرئيس”.

وبالنسبة الى ما تردد أخيراً من أن الفاتيكان يتوقع حصول بوادر انفراج في ملف الرئاسة تسمح بانتخاب الرئيس في آذار (مارس) المقبل، أكدت هذه الشخصيات أن “مثل هذا التوقع ما هو إلا تعبير عن رغبة غير مقرونة حتى الساعة بحصول تقدم في المشاورات وتحديداً بين طهران وباريس”. ونقلوا من مسؤول فاتيكاني يواكب المشاورات الجارية من موقعه في الفاتيكان أن “توقع انتخاب الرئيس في آذار المقبل ما هو إلا من نسج الخيال ولا يستند الى معطيات دقيقة يمكن أن يبنى عليها للتفاؤل بحصول الانتخابات في هذا الموعد”.

وأكد المسؤول الفاتيكاني – كما تقول الشخصيات المسيحية – إن “الفاتيكان لن يدخل في مواجهة «مجانية» مع الأطراف المسيحيين المعنيين بالملف الرئاسي طالما أن الأمور المتعلقة بتسهيل انتخاب الرئيس لم تنضج حتى الساعة. ويقول إنه يتدخل في الوقت المناسب في حال كان تدخله يساعد على تذليل بعض الاعتراضات من هنا أو هناك والعمل على استيعابها لمصلحة ملء الشغور في سدة الرئاسة “.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل