بالأحمر يا نانسي تبتسمين…

 

تذهب نانسي الى عرسها الشخصي، لوحدها، تركت خطيبها آدم يلبس لحاله خاتم الخطوبة الذي حضّره لها مفاجأة بالاتفاق مع والدها رؤوف، استبدلت مذبح الارض بذبيحة السماء لتكون هناك عروسا من أحلى ما يكون. لبست نانسي الاحمر، لون الشغف، لون الشهادة، وفي كل المعاني هو لون الحبّ، اذن لبست نانسي الحب لتطير الى حيث كل الحب، الورد الابيض احتل الساحات حيث تمر، في الكنيسة الورد الابيض عبق المكان الذي كان يجب أن يزيَن يوم عرسها، هي في عرسها الان انما الفارق بالمساحات الضوئية بين الارض والسماء، الفارق بين دمعتين فقط، واحدة فيها كل الاسى واخرى فيها كل الرجاء، وفي الدمعتين تتلألأ نانسي.

 

 

هي في نعش أبيض يتراقص فوق قلب جريح، قلب الاب… غير صحيح، هي تحررت من ذاك القيد، من ذاك السجن الخشبي، تحررت حتى من الثوب الاحمر الذي تلبسه وكانت اشترته لليلة رأس السنة، هي تلبس الان حرير السماء، فضفاض يتمايل مع نغمات الملائكة، تسرح فوق في دنيا الازرق حيث لا صفاء أنقى من صفائه.

 

 

غيّرت نانسي مشاريعها، لم تلتزم بما كان يحضّر لها والدها ولا خطيبها، خربطت مشاريعهم ومفاجآتهم لها، لتخطّ لنفسها دروب النور حيث لا زعل لا دموع لا انتظار ولكن…هل نحن آلهة الارض لنودّعك ببسمة؟ بسمة ونعشك يرقص فوق الرؤوس والسماء تلعلع فراقا؟ هل نحن آلهة لنتقبّل رحيلا مدويا بهذا الشكل؟ مفجعا الى هذه الدرجة؟ الم تموتي نانسي أم نحن مخطئون؟ ألم ترحلي عن عيون وقلب أبيك الى الابد؟ الم تتركي خطيبا لم يستيقظ بعد من هول المفاجأة؟ ألم تفجعي جدّة عاشت من نسمات قلبك وشيطنة عمرك فيها ولن نحكي عن الوالد، لا نستطيع، لا كلام يصف ما نرى ونسمع، لا قلب يقارب ذاك الالم، لا كأس أمر من ذاك الكأس…ألم…ألم…ألم تساكني الموت نانسي أم نحن مخطئون؟

 

يا الله ليتنا كذلك، ولن أكتب عن الموت، ذاك الوحش العابر فينا،  بحضورك نانسي أكتب عن الحياة، مصرّة، بحضورك نانسي أكتب عن الورد الاحمر الذي تحبين، عن عطر الدنيا، عن والدك “انت بطلي وحياتي وكل شي الي بالدني” كما كتبت على صفحتك عبر الفايسبوك، بحضورك نانسي أكتب عن يسوع الذي تعشقين، يسوع الذي ستشهدين على ولادته في تلك المغارة المتواضعة المشعّة ايمانا ودفئا، ستكونين هناك مع الرعاة والمجوس، تراقبين ولادة الحياة، قد تحزنين قليلا لاننا نبكي رحيلك، لكن تعرفين هي دموع الارض حين تجتاح قلوبا مشتاقة فلا تزعلي منا، ولا من والدك، لكن أرجوك ابقي بجانبه، خففي عنه، قولي له انك لم تتركيه ولن تفعلي، بحضورك نانسي نكتب الحياة التي ترفض الا ان تستمر لان رب الحياة مات وقام فكيف لا نفعل نحن؟

 

بالالوان وورد الحب والحياة نقول لك “الى الملتقى”، لم نلبس الاسود ولن نفعل، سنبكي قليلا “معليش”، هي دموع تستحقينها، صعب الفراق هيك من دون استعداد، لكن مع الفراق دائما هناك أمل، لان هناك حب كبير يتربّص بنا، حب يسوع حضن العذراء مريم، الامل الرجاء الشمس القمر، حب الدنيا، أنتِ، وجهك المقبل على كل الحياة. ستمر الايام وتصبحين نسمة حلوة في ذاكرة قلوب، في اطار صورة ليست جمادا على الاطلاق، انما حكاية وردة رحيقها من السماء يفوح هنا عندنا.

 

 

ترحلين بالاحمر الورد الابيض يزنّر وداعك، ونرحل هنا اليكِ، نسبح بالدمع المالح، ولكن ما أن نعود الى هدوء وجهك حتى نمسح اليأس عن معالمنا، ونلبس الاحمر مثلك تماما، لندخل معك في رحلة الايمان، ميلاد يسوع على الابواب، عيناك نانسي تخرج من نافذة لتدخل من اخرى، من كل الابواب، هي حكاية قلب فكيف يترك انسان قلبه؟ أرأيت نانسي كيف لا يمكن أن ننساك؟…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل