“كنا هناك”: كيف هاجم السوريون جبهة صغار في البترون؟… إيلي شلالا: دمّرنا الراجمة والمضاد

 

كتبت جنى جبور في مجلة “المسيرة” العدد 1418:

  

قرية لبنانية أخرى هي بلدة صغار برهنت فيها “القوات اللبنانية” رفضها التخلي عن أي منطقة من لبنان. تلك المعركة على جبهة البترون أتت لتثبت أن “القوات” كانت دائماً في صلب قضية الدفاع عن لبنان. عن هذه المعركة، ماذا يقول إيلي شلال؟

  

في 16 كانون الثاني 1986 توغلت القوات السورية في اتجاه بلدة صغار التي كانت  خط جبهة متقدماً في منطقة البترون، وبدأت المواجهة مع أهاليها الذين كانوا يتولون حماية بلدتهم.

إيلي شلالا، أحد عناصر  ثكنة  المدرعات في دوما التابعة للجبهة الشمالية التي كانت قيادتها في ثكنة القطارة، إنطلق إلى أرض المعركة للمساعدة في رد الهجوم السوري.

يروي شلالا: “أتتنا معلومات عن هجوم يستهدف المناطق المسيحية في صغار، وصدرت الأوامر من ثكنة القطارة بوجوب التوجه إلى المنطقة المذكورة وصدّ الهجوم بأي ثمن. انطلقنا إلى بجّه نحو منطقة المحمّرة حيث كان السوريون في تولا وعبدّللي التي كانت مناطق تحت الإحتلال يقصفون براجماتهم  منطقة جبيل، ولم يكن بالإمكان إسكاتها إلا بقصفٍ مدفعي أو بقصفٍ مباشر بواسطة الدبابات. وكوني كنت في سلاح المدرعات توجهت إلى المكان المذكور مع دبابة وطاقمها.

وصلنا إلى بجّه -المحمّرة وتمركزنا وراء كنيسة المحمّرة حيث شاهدنا  مجموعة من ثكنة عمشيت كانت سبقتنا الى الجبهة بقيادة بيار جبور ومعه مدافع هاون عيار 82 ملم. ربض بيار ومجموعته مدافع  الهاون وبدأ بالقصف على مركز إنتشار الراجمات والمدافع المضادة للطائرات عيار 23 ملم، وقصف حوالى 20 قذيفة. تمركزنا بعيداً منه ومن مجموعته بمسافة  50 مترًا تقريبًا. كانت الراجمة السورية نوع bm21 عيار 122 ملم  متخذة من الكنيسة  درعاً لها فكانت تقصف وتتراجع إلى وراء الكنيسة للاحتماء بها لعلمهم أننا سنتجنب قصفها كوننا لا نقصف كنائسنا. أذكر حينها أنني تواصلت مع بيار فقال لي إنه سيجمع المدافع وينسحب إلى موقع آخر لأن مركزه بات مهددًا بسبب القصف المدفعي المباشر، إذ إن المدافع المنصوبة أصبحت مرئية من العدو. وهذا ما حصل فعلاً. ما إن رأيت بيار جبور ينتقل بشاحنات الريو جامعاً فيها الهواوين، حتى أصابت راجمة المكان الذي كان متمركزًا فيه .فنجا مع رفاقه ومدافعه بأعجوبة.

بعدها اقتربنا بالدبابة واتخذنا ساتراً طبيعياً، وما إن همّت الراجمة بمعاودة القصف وكان المضاد يؤمن التغطية لها، عالجناه بقذيفتين واحدة مسمارية والأخرى متفجرة ودمّرناه ومن ثم أصبنا الراجمة التي بقيت ذخيرتها تتفجر لساعتين.

قتل للعدو حوالى 7 جنود من طاقم الراجمة والمضاد 23 ملم من دون أن نتكبّد أي خسائر بشرية أو مادية. بعدها  إستراحت الجبهة ولم نعد  نسمع أي طلقة  من الجانب السوري بإتجاه المناطق المحررة.

دامت معركة بجّه ـ صغار 24 ساعة. بقينا بعدها في بجّه شهرين وانتشرنا في القرية واتخذنا مراكز عدة كالبلدية، وبعد ذلك حصلت عملية إعادة انتشار للقوى على خط صغار عين كفاع في كل المواقع المتقدمة، حتى لا يعاد تنفيذ أي عملية من قبل العدو السوري باتجاه المناطق الشرقية المحرّرة.

كان أهالي بجّه على ثقة أن “القوات اللبنانية” باستطاعتها ردع الأطماع السورية، وكنا عامل اطمئنان لهم، كما كان رجال القرية يأتون ويناوبون معنا على حراسة مشارف ضيعتهم المقابلة للتواجد السوري، بأسلحتهم الفردية، بالإضافة إلى تأمين الأمور اللوجستية. أذكر حينها أن قيادة “القوات” نوّهت بما قمنا به أنا والمجموعة وتقاضينا 4500 ليرة كتهنئة.

أما اليوم فيقول شلالا: “قاتلت مع القوات اللبنانية بهدف الدفاع عن قضيتنا، ولحماية مناطقنا المسيحية، من أجل أهالينا وبيوتنا وكرامتنا، وأتمنى ألا تتكرر تلك التجربة”.

 * لأن القضية على مساحة الـ10452، تنقّل أبناؤها من جبهة الى أخرى مرة لصد عدوان ومرّة لتأخير إنهيار ومرة لتسجيل بطولات وطرد غزاة. فكان الرفاق يزرعون البطولة والعنفوان في كل شبر تطأه أقدامهم، وإمتزج عرق المناضلين ودماء الشهداء من الشمال الى الجنوب والجبل والبقاع وبيروت. وكتحية وفاء لهم، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “كنا هناك” من حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل