
ربطت مصادر سياسية توقيت زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الى المملكة العربية السعودية، بموعد وصول الموفد الفرنسي جان فرانسوا جيرو اليها، في اطار جولته على الدول المعنية بالملف الرئاسي اللبناني من جهة، والتحضيرات لمتابعة الاستحقاق من قبل الفرنسيين والروس كل على حدة، من جهة أخرى. وقالت لـ “المركزية” ان نقاشا معمقاً دار بين المسؤولين السعوديين وجعجع، في ملف الرئاسة وأبعاده. وفي ظل غياب اي مواقف حاسمة في الموضوع، كان بحث في المعطيات بين الطرفين، خرج باجماع على ان العرقلة غير متأتية من الجانب السعودي بل من ايران وفريق 8 آذار.
وتبين لجعجع وفق المصادر ان السعودية تشجّع مهمة جيرو شرط توافر ظروف نجاحها. فالاميركيون اعطوا الفرنسيين ضوءاً أخضر لاستكمال مساعيهم في ملف الرئاسة، والفرنسيون يتعاطون مع القضية حاليا كما عملوا مع الايرانيين لتشكيل الحكومة بعد هبة الثلاثة مليارات للجيش، وهم يعتمدون الاسلوب نفسه اليوم، لان الوضع سهل مع السعودية والعقدة في مكان آخر.
وعرض السعوديون لجعجع استنادا الى المصادر، الملف اللبناني وحقيقة الوضع في سوريا وتداعياته على لبنان، وامكانية ايجاد المخارج، ووقفوا عند رأيه كونه واكب مرحلة الحرب اللبنانية وعايش أزمات لبنان، وناقش الطرفان كيفية اخراج سوريا من وضعها الشبيه الى حد كبير بوضع لبنان ابان الحرب، مع فارق يتمثل في تراكمات أكبر وتدخلات دولية مضاعفة في سوريا اليوم.
ولمس جعجع ان لا تأثير سلبيا لأي تقارب ايراني – اميركي على السعودية لجهة تأثيره على الوضع اللبناني، فالسعودية مصرة على ضرورة انتخاب رئيس للبنان، لكن العملية لا ترتبط بهم فقط، بل بمجموعة عوامل تتطلب تعاونا ايرانيا.
واضافت المصادر ان لقاء رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري وجعجع، كان استثنائيا ومميزا، تخلله بحث في شؤون 14 آذار، وتأكيد على أهمية حماية 14 آذار كمنطلق لحماية لبنان. وتركّز البحث على نقطتين: رئاسة الجمهورية والحوار المرتقب بين “المستقبل و”حزب الله”. وأكد الحريري خلال اللقاء ان معادلة “س- س” (سعد – سمير) غير قابلة للكسر ولا يهزّها اي حوار، كما شدد على انه سيتواصل مع جعجع مجددا اذا تطرق الحوار مع “حزب الله” الى الملف الرئاسي. من جهته، شدد جعجع على انه يؤيد اي خطوة تساهم في تحييد لبنان وتنفيس الاحتقان، على ان يكون الحوار خيارا وليس موسميا، يلجأ اليه البعض عند شعوره بالضعف فقط.