لا شك أن الأزمة السورية أصبحت تتفاعل إقليمياً ودولياً على مدى واسع جداً، وأن مفاعيلها عالقة في منتصف الطريق بين التأزم الشامل أو الحل الشامل.
فالأزمة السورية تتجه لأن تكون عنصر الحسم في معارك متعدّدة كالصراع الطائفي الذي تذكّيه إيران والميليشيات التابعة لها لاسيما “حزب الله” في لبنان والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا.
خيوط الأزمة السورية تمتدّ لتصل أيضا الى أن تكون ورقة ضغط في ملف المفاوضات النووية، كما أن ورقة أسعار النفط يجري اللعب بها على الوتر ذاته، وليس بعيداً من ذلك تتلقّى روسيا أقصى الضربات على اقتصادها.
حتى واشنطن فإنها على خلفية الأزمة السورية تعيش إدراتها تحت وطأة ضغوط شديدة لاتهامها بسوء التعاطي مع ملف سوريا والمنطقة ما انعكس انكساراً لهيبتها على نطاق واسع.
كل شيء على الأرض لا يوحي بإنفراج وشيك، والدليل مبادرة ستيفان ديمستورا لحلّ النزاع السوري وقد جاء بافكار مكرّرة واعترف بأن التوصل الى خطة سلام ما زال بعيد المنال.
في سوريا المعارضة ليست في أفضل حال لتتمكن من الحسم ميدانياً، والجيش العراقي في وضع سيئ في مواجهة “داعش”، وكلّ هذا يعني أنه ما زال علينا مواجهة المزيد.
وإذا كانت الدول العظمى تتأثر بشكل مباشر بالحرب السورية وأزمة المنطقة وكل ما يدور حولها، فكيف بالحري دول ضعيفة مثل لبنان تعيش في صلب الصراع؟ مستقبل هذه الدول يبدو قاتماً.
كل العالم وعلى بعد الاف الأميال منشغل بإيجاد خطط لدرء تداعيات أزمة المنطقة على أراضيه البعيدة، إلا دول الجوار وأولها لبنان الملتصق بالأزمة والمصمّم على الالتحام بها حتى العظم.