#dfp #adsense

رئيس صَلِب من… جبال لبنان

حجم الخط

 


يحق لنا أن نحلم في هذا المشرق الذي يكمّ ويخنق ويكبت برئيس قويّ وصلب كرئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع. ويحق لنا أن نناضل ونقاوم ليتحوّل الحلم حقيقة للمرة الثانية في تاريخ “القوات اللبنانية” بعدما اوصلت مؤسسها الشهيد بشير الجميل إلى قصر بعبدا عام 1982، فكان الانتصار ثم الاغتيال فالانكسار…
من بين كل القادة والمسؤولين الموارنة الحاليين، يجسّد سمير جعجع بشخصيته ونضاله وتاريخه فكرة اللبناني المتمرد القاطن منذ القدم الجبال والوديان، الذي لم يخضع لاملاءات الأمبراطوريات. لبنان مكوّن من جبال ووديان، هي جبال معكوسة. وهكذا فهو يمثّل العمق والقمّة جغرافياً وروحياً أيضاً بالنسبة الى المشرق. وسمير جعجع هو إبن تلك الجبال والوديان، وكان من البديهي أن يُنتج منها كل الحب والعنف والإفراط والايمان والقوة والصلابة والصمود. هذا الإفراط نفسه دفع شباب “القوات اللبنانية” الى تعريض أنفسهم للاستشهاد دفاعاً عن وجودهم، وهو ما دفع المهاجر الى المغامرة في أصقاع العالم. طبعاً الأسلوب والظروف يختلفان غير أنه، في كل الأحوال سمير جعجع هو ذاك المقاوم الذي يذهب الى نهاية حدود ذاته.

المسيحيون خائفون!!! عبارة يرددها بعض المحبطين والمساومين والمتمسكين باذيال أنظمة ديكتاتورية بالية، تقتات وتعيش على فتات تلك المخاوف والهواجس لدى هؤلاء المسيحيين المترددين، المسكونين بعقدة نقص الأقليات والمتألمين من عقدة “ستوكهولم”(استعطاف الجلّاد وكسب رضاه).

ها هو سمير جعجع، المنفتح على الآفاق العربية يتحوّل الرقم الصعب في المعادلة الرئاسية اللبنانية بعدما تعرّفت عواصم القرار الإقليمية والدولية حديثاً إلى خلفيّة سمير جعجع الفكريّة والفسلفيّة المتماهية مع الأجداد الذين أسسوا الكيان اللبناني، بل هو من سلالة هؤلاء الأجداد الذين عاشوا في جبل لبنان، وفتتوا الصخور وجعلوا من الأرض الوعرة جنائن معلّقة وفردوس ارضي لا نزال ننعم بخيراته حتى اليوم.

بعيداً من أصوات المهزومين! القضية تحتاج إلى طرح اخلاقي وعودة إلى الجذور. فجعجع الرجل القويّ، ليس قوياً بالسياسة والاستراتيجيات والاقتصاد فحسب، بل هو يعزز، بحضوره ونهجه، الانفتاح المسيحي على المحيط العربي الاسلامي المعتدل، من دون أن يتخلّى عن النهج المسيحي الملتزم الذي يعيش الفضائل الانجيليّة والايمان. هو يحمل، أينما حلّ، قيم مجتمعه اللبناني الأصيل من محبة وانفتاح وصلابة وتمسّك بصيغة العيش المشترك والاعتدال وحوار الأديان والقوة وعدم مساومة على المبادئ، والاّ يكون مسيحياً مزوّراً. هكذا، احترموه أكثر واعتبروه من طينة الرجال المتحدرين من سلالة الرجال الوطنيين العظماء في تاريخ لبنان الحديث.

دول القرار الصادقة في تعاطيها مع شؤون لبنان، أصبح لديها من خلال رئيس “القوات اللبنانية” أمل بلبنان قويّ، لا تزعزعه عواصف الشرق وزلازله، أكان هو شخصياً في موقع رئيس الجمهورية أو لم يكن، فجعجع والحزب الذي يترأسه يشكّل ضمانة لإسترجاع الهوية والمبادئ، واسترجاع – عكس ما يظن الخصوم والمشككين- وحدة اللبنانيين الحقيقية وأصالتهم وانتمائهم الوطني.

يكفي ما يتمتع به جعجع من وعي في تعاطيه مع الملف الرئاسي ليكسب إعجاب العرب من أصدقاء لبنان، متجاوزاً في ادائه ردّات الفعل الى الفعل بحدّ ذاته… متخطياً كل الحواجز والأفخاخ التي ينصبها منافسيه المسيحيين، طارحاً فكرة التلاقي للتوصّل إلى حلّ، مترفّعاً عن طموحه الشرعيّ بالرئاسة لمصلحة رئيس قويّ يختاره ورئيس “تكتل الإصلاح والتغيير” العماد ميشال عون، لأنه  مقتنع بأن المسيحيين سيبقون ضعفاء مالم يُنتخب رئيس للجمهورية، والبيت الذي ينقسم على ذاته يخرب. ولبنان لن يعيش إذا بقي مشروع “الدويلة” متحكّماً بمشروع “الدولة”.

سمير جعجع في جولته الأخيرة في السعودية، أسمع القيادت السعودية الصديقة طروحاته التي وجدوا فيها حالة إنقاذية للوضع اللبناني: لقد اقتنعوا وأُعجبوا بفكر رئيس “القوات” بضرورة انتخاب رئيس قويّ يمدّ يده إلى الشركاء في الوطن من الند إلى الند، لا رئيس يستجدي الرحمة والشفقة خوفاً من تهديد هنا ووعيد هناك. رئيس يشكّل ظاهرة انفتاح إلى الشرق وأصالته وعراقته وطراوته الروحية، وإلى الغرب وحضارته ورقيه.

لا أحد أكثر من سمير جعجع يُدرك كم ان لبنان يحتاج إلى استعادة دوره كمختبر وبوتقة لوحدة البشر.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل