Site icon Lebanese Forces Official Website

نبيل دو فريج لـ”الوطن”: “حزب الله” يريد إبقاء الحدود مفتوحة.. ولم نواجه مشكلة مع “داعش” و”النصرة” قبل تورطه في سوريا

أبدى وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية عن “تيار المستقبل” نبيل دو فريج “تعجبه ممن يصفون المجتمع السني بـ”التطرف”، معتبراً أن هذا خطأ كبير، فالقرآن ضد التطرف، كما أن أساس الدين الإسلامي الاعتدال.

وأشار دو فريج، في حديث إلى صحيفة “الوطن” السعودية، إلى أنه لذلك لا تمت جماعات مثل “جبهة النصرة” و”داعش” إلى الإسلام بأي صلة، وهي تنظيمات إرهابية ترعب المسلم الحقيقي قبل أي أحد آخر، والدليل ذبح “داعش” لأبناء القبائل السنية في العراق، مما خلق حالة خوف لدى المسيحيين والسنة والشيعة في لبنان.

أضاف: بالطبع استدرك “حزب الله” هذا الأمر فقرر تغيير موقفه من “تيار المستقبل”، بعد أن أوهم جمهوره بأن “المستقبل” يدعو إلى التطرف، وأنه هو الذي افتعل الحرب في مخيم نهر البارد، وأنه اعتدى على الجيش اللبناني في معركة عرسال الأخيرة.

وتابع دو فريج: لقد قرع نصر الله في عاشوراء جرس الحقيقة من خلال دعوته إلى الحوار مع “تيار المستقبل”. لذلك يجب وضع خلافاتنا جانبا حفاظا على الصيغة اللبنانية الفريدة في التعايش. ومن حسن حظنا أن المملكة العربية السعودية من أكبر الداعمين للصيغة اللبنانية، من خلال مساعدتها للجيش اللبناني الموكل بالدفاع عن لبنان. كما ساعدت لبنان ماليا من خلال إيداع وديعة كبيرة في مصرف لبنان لدعم الليرة اللبنانية والاقتصاد ككل. أيضا أقامت مشاريع في كل لبنان عبر الدولة اللبنانية التي ترمز لهذا التعايش.

وأعرب دو فريج عن إعتقاده بأن ليس هدف المنحة السعودية للجيش اللبناني الوقوف في وجه سلاح “حزب الله”، بل هي دعم لبنان لتقوية التعايش بين المسلم والمسيحي من خلال نظام قائم على المناصفة. إلا أننا نتوجس من فكرة المثالثة وعقد مؤتمر تأسيسي جديد لتغيير الدستور، وهي الدعوة التي سبق أن طرحتها إيران. وإن طرح المثالثة في العام 2007 على هامش “مؤتمر سان كلو”  لم يكن عبثا لأن النظام الإيراني يتصف بالخبث، وهو واثق بأن “حزب الله” سيسلم سلاحه ذات يوم، وفي المقابل يجب أن يحصل على مكسب سياسي يتمثل في ما يسمى بالمثالثة.

وأشار دو فريج إلى أن “حزب الله” يدعي أنه مع الدولة والجيش والمناصفة، في حين تحدثت إيران عن المثالثة، وهذان موقفان متناقضان يجب أن نفكر فيهما جيدا. ولا يستطيع “حزب الله” أن يكون مع الدولة في ظل وجود سلاح سائب. كلاهما لا يتوافقان، كيميائيا وقانونيا، لأن “حزب الله” استعمل سلاحه في بيروت في أحداث السابع من أيار عام 2008 وقد يعيد الكرة في طرابلس وأماكن أخرى. وهو بهذا الفعل خفف من ثقته بالدولة التي يدعي دعمها. ومن ناحية أخرى يمنح المزيد من القوة لمنطق الميليشيا. ولو كان “حزب الله” دعم الدولة لترك الأمور للجيش، فحديثه عن ثقته بالدولة غير كاف، ويجب عليه أن يدعم مؤسسات الدولة، طالما أنه ممثل في مجلس النواب والوزراء.

وأضاف:لا يمكن لـ”حزب الله” القول إنه يقبل بمنطق الدولة في ظل وجود سلاح خارج عن سلطتها، لأن الاعتراف بالدولة لا يكون جزئيا، بل كليا. وسأل: كيف يمكن القول إن “حزب الله” يقبل بمنطق الدولة حينما يقرر منفردا القتال في سوريا لحماية النظام؟ يجب أن يتخذ هذا القرار من خلال المؤسسات اللبنانية، التي إذا وافقت عليه ترسل الجيش اللبناني للتدخل عسكريا في سوريا.

كذلك يتحدث “حزب الله” في وسائل الإعلام عن دعم الدولة لكنه في الواقع يقلِّل من هيبتها، بما يملكه من مستشفيات وجمعيات ومدارس وجيش وجامعات خاصة، فكل هذا يكرس مفهوم الدولة الموازية.

ولفت دو فريج إلى أن “حزب الله” رفض اقتراح رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وخبراء عسكريون بأن يكون لديه لواء خاص، يضم سلاحه وعناصره المدربة، لكن تحت قيادة الجيش اللبناني، أي ضمن المنظومة العسكرية والشرعية اللبنانية، حتى نقول إن لدينا جيشا واحدا. وأعتقد لو أنه وافق عليه كان يمكن الاستفادة من سلاحه وخبرات عناصره العسكرية، وساعتها لما ذهب “حزب الله” للقتال في سوريا، ولاستطاع الجيش اللبناني القضاء على أي بيئة حاضنة للإرهاب، وحماية حدود البلاد من أي هجوم داعشي محتمل.

وأردف قائلاً: من الضروري القول إن “حزب الله” لم يتخذ قرار التدخل في سوريا” بل إن الذي اتخذ القرار هو طهران، وكلنا نتذكر أن الحزب دخل إلى سوريا مباشرة بعد عودة أمينه العام حسن نصر الله من إيران، حيث أبلغ رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق نجيب ميقاتي عبر وزرائه بأنهم ذاهبون إلى سوريا، ما دفع ميقاتي للاستقالة بذريعة عدم تحمله عواقب هذا القرار. إذن قرار حزب الله بالقتال في سورية لم يتخذ داخل لبنان، ولم يراع المصلحة الوطنية، لأنهم لو فكروا في ذلك لما دخلوا سورية.

وعموماً، اليوم ليس وقت تصفية الحسابات لأن الوضع في لبنان لا يتحمل ذلك. وهذا ما قاله رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري حينما بدأ عمل المحكمة الدولية، وهذا ليس وقت أخذ الثأر بل نريد إبعاد الصراع السني- الشيعي الدائر في المنطقة عن لبنان، لأنه كفيل بتخريب البلد. وهذا ما فهمه نصر الله، وأوضحه في خطابه خلال عاشوراء، حيث هنأ “تيار المستقبل” بمواقفه المعتدلة، بعد أن كان في وقت سابق يصفه بأنه تيار التطرف.

وقال دو فريج رداً على سؤال: هناك من يقول إن نصرالله أرغم على الدخول بالحرب في سوريا، وهذا ما دفعه للتورط في تلك الأزمة. ولا يمكن لأي عاقل الاعتقاد بانتصار “حزب الله” في بلد مثل سوريا حتى لو امتلك كثيرا من العناصر والسلاح، وهذا الانتصار لم يستطع الجيش السوري النظامي تحقيقه. ويجب التأكيد على أن لبنان لم يواجه المشكلات مع قوى الإرهاب مثل “داعش” و”جبهة النصرة” إلا بعد دخول “حزب الله” إلى سوريا.

وأضاف: “حزب الله” هو الذي يقف أمام الحل النهائي لأنه يريد بقاء الحدود مفتوحة حتى يتحرك بحرية من لبنان إلى سوريا والعكس. وكان يجب عليه وعلى فريق “الثامن من آذار” الموافقة على اقتراحنا بتوسيع نطاق القرار 1701، الذي يقول في بنده الخامس بحتمية مساعدة الجيش اللبناني في ضبط كل الحدود وليس فقط الحدود مع إسرائيل. لو طبقنا هذا الأمر بالتوازي مع حصول الجيش اللبناني على المساعدات العسكرية، وإرسال الأمم المتحدة لقوة أكبر على الحدود لعرفنا من يدخل ويخرج إلى لبنان. إلا أن هذا الأمر لا يناسب الحزب المذهبي الذي يريد التحرك بحرية على الحدود، مع أنه من مصلحة لبنان انسحاب المقاتلين من سوريا، ووضع كل القوات العسكرية في تصرف الجيش اللبناني وتطبيق القرار 1701.

وأكد دو فريج أن “حزب الله” لا يمتلك صلاحية إصدار قرار العودة من سوريا، وبالتالي نحن في وضع صعب جدا ويجب تمرير هذه المرحلة الطويلة في سوريا والعراق بأقل ضرر ممكن.

وفي ما يتعلق بضبط الحدود اللبنانية– السورية التي تدفق عبرها مئات الآلاف من اللاجئين السوريين حيث باتوا قنبلة موقوتة في داخل لبنان أمنيا واقتصاديا واجتماعيا، اشار دو فريج إلى أنه عند بدء اندلاع المظاهرات في بلدة درعا السورية قبل ثلاث سنوات، طلب الرئيس فؤاد السنيورة خلال مداخلة له في مجلس النواب اللبناني بوقوف الجيش اللبناني على الحدود لضبطها، حتى لا يتغلغل اللاجئون السوريون إلى الداخل اللبناني، خصوصا أنهم يستسهلون القدوم إلى لبنان أكثر من الذهاب إلى تركيا أو الأردن.

وأضاف: طالب السنيورة بوضعهم في مخيمات حفاظا على الأمن والصحة العامة، وعمل إحصاءات بعددهم من أجل التواصل مع الأونروا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي لمساعدتهم. وقبل هذا وكله يجب أن نعرف من سيدخل إلى لبنان في ثوب لاجئ. إلا أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي رفضت الأخذ بمبدأ المخيمات، فكانت النتيجة أن حكومة الرئيس تمام سلام تشكلت بوجود مليون و400 ألف سوري في لبنان.

وتابع دو فريج: أما عن الحلول، فاتخذت وزارة العمل إجراءات مشددة من ناحية منح إجازات عمل للسوريين. وتشدد كل من وزارتي الشؤون الاجتماعية والداخلية على وضع اللاجئين السوريين في مخيمات وبات لدينا تقريبا ملفات بأسماء معظمهم. كما أغلقت وزارة الاقتصاد كل المحال السورية التي افتتحت من دون ترخيص. ونحن نقدر ظروف اللاجئين السوريين لكننا لا نقدر من يستعمل اسم اللاجئين من أجل العمل في لبنان، مثل 120 ألف صوتوا للرئيس بشار الأسد في السفارة السورية في لبنان، هؤلاء لم يكونوا لاجئين بل أرسلوا إلى لبنان حتى يضربوا اقتصادنا.

من ناحية أخرى، يجب أن يكون هناك حس وطني لدى أصحاب المطاعم والمعامل والمزارعين ورجال الأعمال اللبنانيين، بعدم التخلي عن العامل اللبناني من أجل توظيف نظيره السوري.. هذه هي المقاومة الحقيقية التي تزرع اللبناني في أرضه وتجعل لديه أملا في المستقبل.

Exit mobile version