افتتاحيات الصحف ليوم السبت 20 كانون الأول 2014

 

مناخ دولي مُلائم يستعجل مراسيم النفط السعودية لجعجع: الخيار الرئاسي يعود إليكم

بدا المشهد الداخلي قبل أيام من عيد الميلاد وعطلته موزعا بين تطورات قضية العسكريين المخطوفين والاستعدادات الجارية لاطلاق الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و”حزب الله” فيما تحرك على المستوى الحكومي امس ملف التنقيب عن الغاز والنفط ليضاف الى ملفات عالقة أخرى تنتظر التفاهمات السياسية لبتها في مجلس الوزراء.
وعقب عودة وفد من قادة “تيار المستقبل” برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة من الرياض حيث عقد اجتماعات مع الرئيس سعد الحريري، نقلت “وكالة الانباء المركزية” عن مصادر قريبة من طرفي الحوار الثنائي ترجيحها ان تعقد الجولة الاولى من الحوار الاثنين 29 كانون الاول الجاري في عين التينة وأن يشارك فيها مدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمعاون السياسي للامين العام لـ”حزب الله” حسين الخليل وممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري الوزير علي حسن خليل.
وعلمت “النهار” ان الاولوية في الحوار المرتقب بين “المستقبل” و”حزب الله” ستكون لنزع فتيل التوتر المذهبي. أما في ما يتعلق بباقي المواضيع المرشحة للبحث فستكون مقاربتها على قاعدة ما هو ثنائي وما هو متعدد الطرف. والمثال هو ملف إنتخابات الرئاسة الاولى الذي ستبدأ مقاربته من منطلق المبادئ ولكن من دون الخوض في التفاصيل لإنها ذات صلة بكل المكونات الوطنية ولا سيما منها المسيحية. وفي ما يتصل بقانون الانتخاب، فان الامر متروك الى ما بعد إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وهذا ما انتهى اليه البحث في إجتماع لجنة التواصل النيابية قبل أيام.
وعن أجواء زيارة رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع للسعودية التي عاد منها أول من أمس، علمت “النهار” أنه كان متوافقاً تماماً مع المسؤولين الكبار الذين التقاهم في المملكة على أهمية انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وأن المحادثات لم تتطرق إلى الأسماء مباشرة، والخيار في هذا الشأن يعود إليه بالتنسيق مع حلفائه في قوى 14 آذار وفي مقدمهم الرئيس سعد الحريري.
وفي المعلومات أيضاً أن اللقاءات “المميزة جداً وعلى كل المستويات” على حد وصف المصادر، كان بعضها معلناً وبعضها غير معلن وتخللتها مناقشات مستفيضة للمواضيع الإقليمية، وبرز في هذا المجال توافق كامل بين المسؤولين السعوديين والدكتور جعجع على أن لا حل للأزمة في سوريا بوجود الرئيس بشار الأسد. أما في شأن الحركة الديبلوماسية الدولية بين السعودية وإيران والمتعلقة بلبنان، فتبلغ رئيس “القوات” من مضيفيه أن المملكة ستكون داعمة للموقف اللبناني، أي مواقف قوى 14 آذار. في حين كان الرأي كما رشح من معلومات، أن التحرك الروسي لا يلتقي وما تقوم به الديبلوماسية الفرنسية بل هما تحركان منفصلان، مع فارق أن الروس لا يزالون في مرحلة رسم العناوين ولم يضعوا صورة شاملة لما ينوون القيام به.
كذلك تطرقت الإجتماعات التي عقدها جعجع مع المسؤولين في الرياض إلى المصالح المشتركة اللبنانية – السعودية (إلى درجة أنه تمنى عليهم استيراد التفاح اللبناني لأن الموسم كاسد بفعل ظروف التصدير الصعبة).
وعن اللقاءات “الممتازة” بين جعجع والرئيس سعد الحريري، أفادت المعلومات أنهما اتفقا على مقاربة لموضوع رئاسة الجمهورية انطلاقاً من مبادرتي رئيس “القوات” في حزيران الماضي وقوى 14 آذار التي تلتها. كما اتفقا على موضوع حوار “تيار المستقبل” مع “حزب الله” وناقشا وضع قوى 14 آذار من زاوية ضرورة حمايتها وصونها في الذكرى العاشرة لانطلاقتها “باعتبارها الرافعة الأساسية لقيام الدولة في لبنان”.

انجاز ديبلوماسي… والنفط
الى ذلك، أبرزت اوساط وزارية اهمية الانجاز الديبلوماسي الذي حققه لبنان امس في الامم المتحدة من خلال تبني الجمعية العمومية للمنظمة الدولية باكثرية 170 دولة من أصل 179 قرارا اعتمدت فيه مبلغ 856٫4 مليون دولار اميركي يتوجب على اسرائيل دفعه تعويضا للاضرار التي لحقت بلبنان مباشرة بعد قصفها محطة الجية الكهربائية صيف 2006 . وقد وصف مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة السفير نواف سلام هذا القرار بأنه “انجاز مهم وانتصار ليس للبنان وحده بل ايضا لمفهوم العدالة ولميثاق الامم المتحدة ومقاصده ” . ولفتت الاوساط الوزارية الى ان هذا القرار يفترض ان يقرأ من زاوية اخرى من شأنها ان تحفز لبنان على المضي في استكمال خريطة الطريق التنفيذية لملف التنقيب عن الغاز والنفط باعتبار ان المناخ الدولي أثبت ملاءمته للمصالح اللبنانية ولم يبق على الجانب اللبناني الا ان ينجز ما يتوجب عليه من اجراءات داخلية منعا لمضي اسرائيل في قرصنة محتملة او جارية للمنطقة الاقتصادية الخالصة. والواقع ان ملف النفط والغاز حرك امس في اجتماع برئاسة رئيس الوزراء تمام سلام امل بعده وزير الطاقة والمياه ارتور نظريان ان يقر مجلس الوزراء المراسيم التطبيقية “وان تكون هذه المسألة هدية الحكومة للشعب اللبناني في السنة المقبلة”.
وفي تطور يتصل بملف الغذاء، أنهت اللجنة النيابية الفرعية امس دراسة اقتراح القانون المتعلق بإنشاء الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء التي تتحمل مسؤولية المراقبة والاشراف على سلامة الغذاء بعد إدخال بعض التعديلات عليه. وأبلغ رئيس اللجنة النائب عاطف مجدلاني “النهار” ان قراءة نهائية ستتم لمواد القانون قبل رفعه الى اللجان المشتركة ومن ثم الى الهيئة العامة، مضيفا انه سيعقد بعد غد الاثنين مؤتمرا صحافيا لعرض التفاصيل.

تهديد “داعش
أما على صعيد تطورات قضية العسكريين المخطوفين، فبرز امس عبر التهديد الجديد الذي اطلقه تنظيم “داعش ” بقتل ثلاث من الرهائن التسع التي يحتجزها هجومه للمرة الاولى على زعماء لبنانيين . وقد نقل الشيخ وسام المصري الذي زار اول من امس منطقة جرود عرسال وعاين العسكريين التسعة المحتجزين شريط فيديو ظهر فيه ثلاثة من مسلحي “داعش” يحملون السكاكين فوق رؤوس العسكريين محمد يوسف وسيف ذبيان وعلي الحاج حسن الذين ظهروا جاثين امام المسلحين. ووجه متحدث باسم “داعش” رسالة تهديد بالفرنسية الى “حلفاء فرنسا في لبنان” الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس حزب “القوات اللبنانية ” سمير جعجع واتهمهم “بالتعاون مع حزب الله وتحويل الجيش اللبناني مجرد دمية في يد الحزب” مهددا بأن “مستقبل مواطنيكم ومصيرهم وحياتهم او موتهم رهن قراركم”.
وأوقفت مخابرات الجيش امس في الفاكهة في قضاء بعلبك سوريين من محافظة حمص لمشاركتهما في الاعتداء على الجيش في أحداث عرسال.
ورد النائب جنبلاط ليلا على “داعش” فكتب عبر موقع “تويتر”: “لم ولن نتخلى عن دور الوساطة تحت مبدأ المقايضة في اي ظرف ولست أفهم اتهام ممثل الدولة الاسلامية حول فرنسا وغير فرنسا. لا علاقة لنا بما يفعله او يقوله الغير وليس هذا الكلام للتجريح بسعد الحريري او بسمير جعجع. قام وائل (أبو فاعور) وسيستمر بجهوده للتبادل على قاعدة المقايضة بعيدا من حسابات الغير. أتمنى من الدولة الاسلامية ان تقدر هذا الموقف والسلام عليكم”.

******************************************************

«داعش» يتجه إلى التحكّم بشريط الحدود مع عرسال

«فتنة القلمون» تهدّد الأمن.. والعسكريين المخطوفين

لبنان بلا رئيس للجمهورية للشهر الثامن على التوالي، ولن يكون مفاجئاً أن تنطوي سنة، ويستمر الفراغ مدوياً في القصر الجمهوري المنسي في بعبدا.

وفي انتظار الخرق السياسي المتمثل بعقد أول جلسة حوارية بين «حزب الله» و «المستقبل» قبل نهاية الأسبوع المقبل، فإن الطرفين يعوّلان على قدرة الحوار على تنفيس الاحتقان المذهبي، «وليس كما يردد كثيرون حول وظيفته الرئاسية، باعتبارها وظيفة مسيحية بالدرجة الأولى ولبنانية بالدرجة الثانية» كما يؤكد أحد المتابعين.

في غضون ذلك، يواصل الجيش اللبناني تعزيز إجراءاته الأمنية الحدودية في منطقة عرسال وجرودها وجوارهما، فيما ستعلن وزارة الداخلية اليوم، بعد اجتماع أمني موسع يترأسه وزير الداخلية نهاد المشنوق، عن سلسلة إجراءات أمنية خاصة بموسم الأعياد.

ومن المقرر أن تجتمع «خلية الأزمة» المعنية بقضية العسكريين المخطوفين، مطلع الأسبوع المقبل، لمناقشة المجريات التفاوضية التي تراوح مكانها برغم بعض المبادرات المتفرقة، فضلا عن المعادلات التي ستنتج من احتمال سيطرة «داعش» على كل شريط القلمون المحاذي للبنان، بما في ذلك الإمساك بملف العسكريين المخطوفين الـ25 كلهم، إلا اذا أدت التطورات الميدانية الى احتمالات غير موضوعة في الحسبان.

في هذا السياق، أفاد مراسل «السفير» في دمشق عبدالله سليمان علي أن جبهة القلمون بين تنظيم «داعش» من جهة وفصائل من «الجيش السوري الحر» من جهة ثانية، قد هدأت في الساعات الأخيرة، وسط مخاوف من أن تكون هذه الجولة من الاشتباكات نذيراً بوجود قرار بإشعال «الفتنة الجهادية» في المنطقة الوحيدة من سوريا التي لم تمتد إليها حتى الآن.

وأورد مراسل «السفير» في تقريره الآتي:

كشفت مواجهات القلمون الأخيرة عن تزايد قوة «داعش» في المنطقة، وقدرته على الهيمنة على العديد من الفصائل، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى «الجيش الحر».

ويعزو مصدر متابع، سبب ذلك إلى أمرين، الأول، نجاح «داعش» في استقطاب بعض فصائل «الجيش الحر» التي أعلنت مبايعتها في تشرين الثاني الماضي، وأبرزها «كتائب الفاروق المستقلة» و «لواء القصير»، الأمر الذي زاد من عديد مقاتلي «الدولة». والثاني، وصول كوادر جديدة لقيادة «الدولة الإسلامية في القلمون»، وعلى رأس مهام هذه الكوادر إعادة هيكلة بنية التنظيم ورسم علاقاته مع الأطراف الأخرى وفق أسس جديدة.

وبرز من بين هذه الكوادر اسمان، هما «أبو الوليد المقدسي» و «أبو بلقيس»، الأول يرجح أنه الشيخ مجد الدين نفسه الذي كان يشغل منصب «الأمير الشرعي» في «جبهة النصرة في القنيطرة»، قبل أن ينشق عنها وينضم إلى «داعش» في تشرين الثاني الماضي. وهو ما قد يبرر الأسلوب التصادمي الذي عرف عن المقدسي، الذي كان معروفا في القنيطرة باسم «أبو الوليد الصومالي»، وهو منذ قدومه إلى القلمون، محكوم بهاجس إثبات ولائه الجديد، والانعتاق من ولائه السابق إلى «النصرة».

أما الثاني، وهو «أبو بلقيس»، فلا معلومات كافية عنه، غير أنه بحسب المصدر معروف بغلوّه وتطرفه. ويعتقد أن «أبا بلقيس» يحمل الجنسية الفرنسية، ومن غير المستبعد أن يكون هو الشخص نفسه الذي ورد اسمه في تحقيقات القضاء اللبناني حول حادثة فندق «دو روي»، حيث أفاد أحد المدعى عليهم، ويدعى فايز بوشران، أنه كان يتلقى دروساً دينية في فرنسا على يد شيخين أحدهما يدعى «مصطفى» والثاني «أبو بلقيس». وقد يفسر هذا ظهور اللغة الفرنسية للمرة الأولى في القلمون، وذلك في مقطع الفيديو الذي حمله الشيخ السلفي اللبناني وسام المصري، أمس الأول، كرسالة موجهة من «داعش» بخصوص العسكريين اللبنانيين التسعة المحتجزين لديه.

وتثير التغييرات الجديدة في المناصب القيادية لـ «الدولة الإسلامية في القلمون»، واستلامها من قبل أشخاص مغالين في التطرف، مخاوف قادة الفصائل في المنطقة، بمن فيهم أولئك المعروفون بقربهم من التنظيم التكفيري، حيث طالب الناشط ثائر القلموني قيادة «داعش» بسحب «الشرعي» أبو الوليد المقدسي من القلمون قبل أن تندلع الفتنة.

وبرغم أن «جبهة النصرة في القلمون» بقيادة أبو مالك التلّي نأت بنفسها عن الأحداث الأخيرة، إلا أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن أبا مالك أصبح يشعر بتزايد الضغوط عليه، سواء من قبل «داعش»، وإن بشكل غير مباشر، أو من قبل قيادة «النصرة» التي عبرت من خلال بعض قادتها عن ثقتها بشخص أبي مالك وبطريقة معالجته للمستجدات في القلمون، وهو ما رأى فيه بعض المراقبين أنه ضغط على التلي لعدم الاستمرار في صمته المريب، لا سيما في ظل تحريض أطراف عدة عليه، وأبرزها «جيش الإسلام» وبعض قادة «النصرة»، ممن يثيرون مخاوف من إمكان إقدامه على مبايعة «داعش»، نظراً لعدم رضاهم عن موقفه القديم الرافض لقتال «إخوانه» في «داعش».

وما يزيد من الضغوط على التلي استمرار المعارك في القلمون الشرقي بين «غرفة العمليات المشتركة»، التي تعتبر «النصرة» أحد أعضائها، و «داعش»، حيث أعلن «جيش الإسلام» أمس سيطرته على منطقة المحسا بالكامل، في إطار ما أطلق عليه معركة «أبشروا بقتل عاد»، مؤكدا اشتراك «النصرة» في هذه المعركة.

«الانقلاب» بعيون لبنانية

وفيما يترقب «قادة الفصائل» تطورات الأوضاع في ظل الأحداث الأخيرة، متوقعين أن يكون مصيرهم إما الاضطرار إلى مبايعة «داعش» أو الدخول في حرب معه، لا أحد يعرف نتيجتها، فإن الأوساط اللبنانية المتابعة لمشهد القلمون، تتوقع أن يمسك تنظيم «داعش» بكل هذه المنطقة، في ضوء انقلاب مفاجئ في موازين القوى، بحيث تحولت «النصرة» و «الجيش الحر» وفصائل أخرى من أكثرية ممسكة بالأرض إلى أقلية.

هذا الانقلاب جاء بعد تلقي مجموعات «داعش» في القلمون دعماً بشرياً من منطقة الرقة (عبر مسالك تهريب متعددة بعضها يسيطر عليه النظام!)، فضلاً عن تلقي قادة «داعش» دعماً مالياً كبيراً يهدف إلى شراء أكبر عدد ممكن من قادة المجموعات الأخرى.

وبحسب الأوساط اللبنانية، فإن اعتقال الجيش اللبناني لعدد من قادة «الجيش الحر» و «النصرة» في منطقة القلمون، أدى إلى إضعاف هذين التنظيمين، فاضطرت مجموعات كثيرة إلى مبايعة «داعش» الذي قرر إشهار الحرب على من يرفضون الانضواء تحت رايته في هذه المنطقة.

وتعتقد الأوساط اللبنانية أن أمير «النصرة» أبو مالك التلي سيكون مضطرا إلى سلوك درب من اثنين: إما مواجهة خاسرة أو المبايعة في المرحلة المقبلة.

وتشير الأوساط الى أن إمساك «داعش» سيؤدي إلى جعل المواجهة أكثر وضوحا بين الجيش اللبناني و «حزب الله» من جهة، وتنظيم «الدولة الإسلامية» من جهة ثانية، لكن من غير المستبعد أن يدخل التحالف الدولي على خط هذه المواجهة الحدودية ضد «داعش» إذا تفاقمت الأمور، خصوصا في ظل تقديرات أمنية لبنانية بمضاعفة التحديات في الداخل (تجدد المخاوف من التفجيرات والانتحاريين).

ووفق الأوساط اللبنانية، فإن ملف العسكريين سيتأثر بالمعطيات الجديدة، فإذا تمكن تنظيم «داعش» من الإمساك بالملف، فإن التفاوض سيكون عندئذ محصوراً مع جهة واحدة، وعندها «سيتراجع عنصر المزايدة الذي حكم الملف منذ خمسة أشهر حتى الآن».

وتتوقف الأوساط عند رسائل التهديد التي بعث بها «داعش»، أمس الأول، عبر مقطع الفيديو الذي حمله الشيخ المصري، الى كل من الرئيس سعد الحريري، النائب وليد جنيلاط ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع، وتشير الى أن هذه الرسائل تحمل في طياتها أوضح إشارة الى أن أسلوب التعامل مع هذا التنظيم سيختلف كليا، خصوصا أن بعض البيئات اللبنانية كانت تراهن على «اعتدال» تنظيم «جبهة النصرة» ووجود مرجعية إقليمية له، بينما ستختلف المقاربة مع «داعش» وسيكون التواصل مع الجهات الخارجية غير علني، بسبب تنصل كل الأطراف الاقليمية من «الدولة الاسلامية»!

جنبلاط يرد

وقد رد جنبلاط على رسالة «داعش» في موضوع الأسرى فغرد عبر «تويتر» قائلا «لم ولن نتخلى عن دور الوساطة تحت مبدأ المقايضة في أي ظرف». وأضاف: «لا علاقة لنا بما يفعله أو يقوله الغير، وليس هذا الكلام للتجريح بسعد الحريري أو سمير جعجع».

وتابع «قام وائل (ابو فاعور) وسيستمر بجهوده للتبادل على قاعدة المقايضة بعيدا عن حسابات الغير». وختم «أتمنى من الدولة الاسلامية ان تقدر هذا الموقف، والسلام عليكم».

 ******************************************************

بري: أبشِروا ببقاء الستين

عاد قانون الانتخاب الى الصفر. أوحت اجتماعات اللجنة النيابية ــ وهي بالكاد بدأت ــ بجدية إقرار قانون جديد يخفي عورة تمديد ولاية مجلس النواب مرتين. فإذ تخرج من بضعة جلسات خاوية، بلا احتشام وبالعورة نفسها

نقولا ناصيف

قلّل رئيس مجلس النواب نبيه بري من مسحة التشاؤم حيال أعمال لجنة التواصل المكلفة درس قانون الانتخاب، بالقول إنها علقت اجتماعاتها فحسب. كان يستخلص خاتمة اجتماعات بدأت مطلع كانون الاول ولم تعمّر المهلة التي حددها لها بري، وهي شهر تنتهي مطلع السنة الجديدة، مذ أن دعا الى أولى جلساتها غداة التمديد الثاني لولاية المجلس في تشرين الثاني. أذِن انسحاب القوات اللبنانية منها، دونما أن يبدي حليفاها الآخران في اقتراح القانون المختلط وهما تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي موقفاً معاكساً، بانهيارها. ما أفضى اليه رد فعل رئيس المجلس أنه لن يدعو الى معاودتها اجتماعاتها، ولن يجد جدوى في ذلك.

يقول: لن أخوض في قانون الانتخاب قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

كان قد عزا أمام محدثيه أهداف إطلاق أعمال لجنة التواصل بعدما توقفت على دفعات على اثر التمديد الاول لولاية المجلس في أيار 2013، ثم انقطعت تماماً بعد دخول البلاد في الشغور الرئاسي في أيار 2014، الى إيجاد حافز ودينامية البحث في قانون جديد للانتخاب، توطئة لانتخاب الرئيس.

بناءً على رغبته، توافق أفرقاء اللجنة على البحث في اقتراح بري للقانون المختلط الذي يساوي بين التصويتين النسبي والأكثري. سرعان ما تمسك ثلاثي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية باقتراحهم، وهو القانون المختلط الذي يرجّح التصويت الأكثري (68 مقعداً) على التصويت النسبي (60 مقعداً). لم يمر اجتماع للجنة دون تأكيد الثلاثي إصراره على اقتراحه، رغم مباشرته درس اقتراح بري. في مقابلته التلفزيونية قبل ثلاثة أسابيع، حسم الرئيس سعد الحريري الموقف برفض الخوض سوى في اقتراحه وحليفيه، فدفع اللجنة مذ ذاك الى ختم مهمتها بالتخلي عن جدول أعمال محدد ببند وحيد هو اقتراح بري للقانون المختلط.

مذ قرر صرف النظر عن الخوض مجدداً في قانون الانتخاب، حدد بري موقفه من محطات أعمال لجنة التواصل في الآتي:

1 ــ منذ ما قبل بدئها اجتماعاتها، أكد أن توافقها على اقتراح القانون المختلط سيحمل البرلمان على الموافقة عليه بالأحرف الاولى في انتظار انتخاب الرئيس، كي يحال عليه المشروع ويبدي رأيه فيه. ليس في الإمكان تجاهل موقف رئيس الجمهورية من قانون الانتخاب. تالياً فإن إخفاق الاتفاق على القانون المختلط سيحمل بري، بعد انتخاب الرئيس، على دعوة المجلس الى جلسة عامة لمناقشة كل الاقتراحات المتداولة لقانون الانتخاب، والتصويت على الذي يحظى بالاكثرية النيابية.

برّي: لن أخوض في قانون الانتخاب قبل انتخاب الرئيس

كذلك يتطلب الأمر رأي رئيس الجمهورية. سرعان ما لاحظ رئيس المجلس أن فريق الثلاثي يتعمّد إهدار الوقت في جلسات اللجنة والمماطلة بغية انقضاء الشهر، وفي ذهن هذا الفريق أن النتيجة الحتمية لإمرار المهلة دعوة الهيئة العامة الى التصويت على الصيغ المتداولة، فيحوز ـــ أو يفترض هذا الفريق ـــ أنه سيحوز الغالبية الكافية لإقرار اقتراحه. وهو ما عبّر عنه نواب القوات اللبنانية في اللجنة وخارجها.

على مرّ ذلك الوقت لم يشأ بري الإدلاء بأي نفي حيال تحريف وجهة نظره من مرحلة ما بعد الشهر، وخصوصاً تأكيده المتكرر أن لا قانون انتخاب يصادق عليه المجلس قبل انتخاب رئيس الجمهورية.

يقول رئيس المجلس إنه تعمّد تجاهل المواقف تلك، رغبة منه في استمرار دينامية أعمال اللجنة ـ على وفرة العراقيل المنصوبة من الداخل ـ ما يتيح ربما بلوغ قواسم مشتركة تمكّن من وضع أسس قانون جديد، الى أن فاجأه ردّ فعل القوات اللبنانية.

2 ــ لا يزال بري يتمسك باقتراحه، ويعتقد بأنه يحمل الحسنات الفضلى عن سواه رغم أنه ليس ما يصبو اليه، وهو قانون الدائرة الواحدة. يساوي بين مقاعد الاقتراعين النسبي والاكثري، ويحافظ على الحجم الحالي للأقضية والمحافظات، ويعتمد النسبية للمرة الاولى في قانون الانتخاب، ولا يتيح سلفاً معرفة نتائج التصويت بالنسبة الى فريقي 8 و14 آذار على السواء، خلافاً للقانون المختلط الذي يقترحه الثلاثي، إذ يفضي تقسيم دوائره ومقاعده الى ترجيح فوز واضعيه، ما يؤول حكماً الى رفض الفريق الآخر المضي فيه.

3 ـ لا تزال مواقف الافرقاء، بما فيها داخل الائتلاف الواحد، متناقضة من قانون الانتخاب. في فريق 8 آذار يتميز الرئيس ميشال عون عن حلفائه بتأييد اقتراح اللقاء الارثوذكسي، بينما يجاري حزب الله حركة أمل في القانون المختلط. كذلك حال فريق 14 آذار يتميز الرئيس أمين الجميل عن تيار المستقبل والقوات اللبنانية بمعارضته اقتراحهما، ويبدو أقرب الى عون واقتراحه. في لقائه الاخير ببري، أكد الرئيس السابق معارضته اقتراحي القانون المختلط بصيغتي رئيس المجلس والثلاثي، ورغب في قانون يجعل دوائر المحافظات أصغر مما هي عليه الآن (7 الى 8 مقاعد فقط) والاقضية أصغر مما هي عليه الآن (3 الى 4 مقاعد فقط)، ما يعني إعادة النظر في المحافظات كلها وفي عدد وافر من الاقضية. ليس لدى حزب الكتائب صيغة اقتراح، وهو يجهر بما يرفضه من غير أن يصوغ ما يريده. بدوره النائب وليد جنبلاط يضع رِجلا في فلاحة اقتراح بري للقانون المختلط بالقول إنه يؤيده، وأخرى في بور اقتراح تيار المستقبل والقوات اللبنانية اللذين استجابا هواجسه بدمج قضاءي عاليه والشوف في دائرة انتخابية واحدة تعبّر ــ كما لعقود في الحقبة السورية ثم ما بعدها ــ عمّا يسميه «الخصوصية الدرزية».

يقول رئيس المجلس بدوره إنه لا يمانع في إعادة تقسيم دوائر اقتراحه بما يمنح جنبلاط المحافظة ــ الدائرة التي يريدها، شرط أن يوافق الافرقاء الآخرون عليها، لا أن يُكتفى بموافقة طرف من أجل فرض الاقتراح على الباقين.

بيد أن خلاصة تناقض المواقف والصيغ من قانون الانتخاب والقانون المختلط تحمل بري على القول: أبشر بطول إقامة الـ60 (قانون 1960).

 ******************************************************

ارتياح بقاعي لتفكيك «الخلية البعثية».. والقادري يؤكد التمسك بسرايا الدولة في مواجهة «سرايات المقاومة والأسد»
«المستقبل» يحضّر لحوار «أفعال لا أقوال»

بينما يطغى على المستوى الوطني ارتفاع ملحوظ لمنسوب النزعات الحوارية بين الأفرقاء السياسيين مدفوعاً برياح الانفتاح والتحاور التي أطلقها الرئيس سعد الحريري في فضاء الوطن تحت وطأة الحاجة الملحّة لتحصينه وتعزيز مناعته في مواجهة عواصف المنطقة، يحضّر تيار «المستقبل» ويستعد لعقد حوار «أفعال لا أقوال» مع «حزب الله»، وفق ما شدد مصدر رفيع في التيار قائلاً لـ«المستقبل»: «نحن ذاهبون بمواقفنا وثوابتنا الواضحة التي أعلنها الرئيس الحريري خلال إطلالته المتلفزة الأخيرة». وأضاف موضحاً: «مبادئنا ثابتة ولن تتغيّر من الحرب في سوريا ومن السلاح غير الشرعي في لبنان، لكن ما هو مطروح للحوار قضايا أخرى لا بدّ من معالجتها وأبرزها احتواء التوتر السني الشيعي الذي يحتاج إلى أفعال وليس إلى أقوال فقط، بمعنى أنّ التوتر المذهبي في البلد لا تتم معالجته بمجرد عقد اللقاء والتقاط الصور له».

أما قضية الانتخابات الرئاسية، فشدد المصدر على كونها «بنداً رئيساً يفرض نفسه على الحوار باعتبارها قضية تتربع على رأس الأولويات الوطنية بالنسبة لتيار «المستقبل» الساعي بكل طاقاته وإمكاناته إلى إيجاد ثغرة في جدار الأزمة الرئاسية تتيح إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى».

ورداً على سؤال، أكد المصدر أنّ موعد أول جلسة للحوار لم يتحدد نهائياً بعد، إلا أنه لم يستبعد في الوقت عينه احتمال انعقادها قبل عيد الميلاد.

«الخلية البعثية»

في الغضون، وغداة العملية النوعية التي شنّتها شعبة «المعلومات» في قوى الأمن الداخلي وأفضت بحسب ما كشفت «المستقبل» في عددها الصادر أمس إلى تفكيك «خلية بعثية» كانت تتولى خطف مواطنين سوريين معارضين من لبنان وتعمل على تهريبهم وتسليمهم إلى نظام بشار الأسد في دمشق، لاقت هذه العملية ارتياحاً عارماً في منطقة البقاع الغربي حيث توالت الإشادات السياسية والروحية والأهلية بأهمية الإنجاز الذي حققته «المعلومات»، فيما علمت «المستقبل» أن عدد الموقوفين من هذه الخلية ارتفع أمس الى عشرة.

وأجمعت فاعليات المنطقة، وفق ما نقل مراسل «المستقبل» (ص 3)، على وضع عملية تفكيك هذه الخلية في إطار «الصفعة القوية لاستخبارات نظام الأسد ولكل من لا يزال يراهن في لبنان على هذا النظام»، وسط تأكيد التمسك بسرايا الدولة في مواجهة «سرايات المقاومة والأسد» وفق ما عبّر النائب زياد القادري لـ«المستقبل»، وقال: «يجب أن تفهم القوى السياسية الحليفة للنظام الأسدي المتهاوي أنها لن تستطيع العبث بأمن واستقرار منطقة البقاع الغربي وراشيا التي لها حرمتها وكرامتها، لا سيما وأنّ أهلها هم عصب أساس في البناء السيادي للبلد».

 ******************************************************

 

بري ينصح أهالي العسكريين بالكتمان: أنسق مع جنبلاط والأمور أفضل

بدأت ازمة العسكريين المخطوفين لدى «داعش» وجبهة «النصرة» تأخذ منحى جديداً بعد التهديدات التي وجّهها «داعش» الى عدد من القيادات السياسية اللبنانية. فواصل أهالي العسكريين المحتجزين، جولاتهم على القيادات اللبنانية للوقوف عند موقفها من المفاوضات لتحرير أبنائهم، والتقوا امس رئيس المجلس النيابي نبيه بري لبحث سبل انقاذ ابنائهم خصوصاً بعد الشريط الذي نشره تنظيم «داعش» والذي يظهر فيه مسلحون يضعون السكاكين على رقاب ثلاثة عسكريين لبنانيين.

وكان تهديد «داعش» شمل زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع واتهمهم بأنهم «حلفاء فرنسا وتحويل الجيش دمية في يد حزب الله»

وأكد بري للوفد ان «قضية العسكريين المخطوفين هي قضية كل لبنان واللبنانيين… تأكدوا ان كل لبناني لأي طائفة او مذهب او فئة او منطقة انتمى يعيش في هذه القضية ويعتبرها قضيته، لا بل إن كل لبناني يعتبر ان جزءاً منه مأسور ومخطوف مع اولادكم وإخوانكم العسكريين». وشدد «على اعطاء الخبز للخباز وعلى التعامل مع هذا الملف الوطني على قاعدة «تعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» لضمان تحقيق الغاية التي نتوخاها جميعاً وهي سلامة وإطلاق سراح العسكريين المخطوفين».

وإذ أكد بري ان «موضوع المقايضة قائم بالمبدأ»، اشار الى انه «ينسق مع رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط». وقال: «حسب المعلومات التي وردتني امس إن شاء الله الامور افضل».

وأشار اهالي العسكريين الى ان «رئيس المجلس أكد العمل على تعيين لجان أمنية في ملف أبنائنا وتمنى علينا أن تبقى جميع التفاصيل سرية وطي الكتمان ريثما يتم حل هذه الازمة بعودة الجنود سالمين». وقالوا: «الرئيس بري وعدنا خيراً. وناشدناه التعاون مع النائب جنبلاط في الملف، واللواء عباس ابراهيم هو من يتابع الموضوع».

وأكد الاهالي أن لا «وسيط جديداً بهذه القضية»، موضحين أن «الزيارة كانت للشكوى وشرح الحال الذي يعانون منه ووجعهم». وأشاروا الى أن «الحكومة ستقوم بتشكيل لجان امنية، بالإضافة الى خلية الازمة لحل هذا الملف»، مشددين على أن «العملية ستكون أمنية وسرية للغاية».

وأبدى الاهالي «تفاؤلهم لأنه اذا وعد الرئيس بري وفى، وناشدوه ان يتعاون مع النائب جنبلاط بهذا الملف لأنهم أهل لحل ملفات معقدة كهذه، والتاريخ السياسي يثبت هذا الأمر».

وفي هذا الاطار، أعلن الناطق باسم الاهالي حسين يوسف لـ «المركزية»، «أننا سنحاول الاجتماع برئيس الحكومة تمام سلام في الساعات المقبلة، لحضّه والحكومة على تفويض الشيخ وسام المصري، لننهي الملف». وأشار الى ان «المصري أبلغهم ليل (اول من) أمس ان لديه مبادرة جيدة وغير معقدة يتكتم على تفاصيلها، وينتظر تفويضاً رسمياً كي لا تحترق، كما أنه على تنسيق مع اللواء ابراهيم. وكشف ان بعد 48 ساعة على نيله التفويض، فإن الخاطفين سيطلقون 3 أو 4 عسكريين كبادرة حسن نية ومن دون أي مقابل من الدولة او مقابل أمر بسيط، وسيكون الملف منتهياً خلال 10 ايام. وكل خطوة سيتخذها ستكون بالتنسيق مع اللواء ابراهيم».

وعن دعوة بري الى إبعاد المدنيين عن القضية وتسليمها الى الامنيين والمعنيين فقط، قال يوسف: «الشيخ المصري لا ينتمي ال اي طرف او مجموعة أو حزب. ولا غايات له او مصالح شخصية يبغي تحقيقها. ونقول لكل المسؤولين أوقفوا الكلام، فأولادنا معرضون للقتل. أعذروا انفعالنا، لكن الكيل طفح، اولادنا ليسوا ألعاباً».

أضاف: «لا خلية ازمة اليوم، بل أزمة خلية وتعتير». فأي أزمة حلت خلال الاشهر الماضية؟ أعضاؤها يتقاتلون خلال الاجتماعات، ويلعبون بأرواح الناس وبمصير البلاد، وهم سيوصلوننا الى الفتنة فقط لتسجيل النقاط. لكن أؤكد ان كل معرقل سيدفع الثمن ومسؤولية هذا التخبط تتحمله الحكومة اولاً».

ودعا يوسف الحكومة الى «أخذ تهديدات «داعش» ورسائله التي جاءت في الفيديو الذي أرسلوه مع الشيخ المصري- ويظهر فيه ابني مع عسكريَين آخرين والسكين على رقبتهم – على محمل الجد، فدم أبنائنا غال وأغلى من كل من يتفلسفون من خلف مكاتبهم». ولفت الى ان «الاهالي سيستكملون جولاتهم على القيادات والمعنيين ومنهم البطريرك الماروني بشارة الراعي و «حزب الله»، وسيزورون الرئيس سعد الحريري، وسنتحرك في كل الاتجاهات لتذليل العقبات، ولا نريد كلاماً فقط بل أفعالاً على الارض». وقال: «ما يهمنا اليوم تفويض أي كان، المصري أو سواه، للتفاوض مع الخاطفين ووقف قتل أبنائنا».

 ******************************************************

نزاع القلمون يُهدّد مصير المخطوفين.. والإسلاميون يتمرّدون على المحاكم

تراجَع الاهتمام بقانون انتخابي جديد بعدما باتت مهمّة لجنة التواصل النيابية معلقة ولو من دون إعلان رسمي، في وقتٍ أبدى رئيس مجلس النواب نبيه برّي أمام زوّاره تشاؤمه إزاء الاتفاق على قانون انتخابي، مردِّداً مقولة «أبشِر بطول إقامةٍ يا ستّين» في إشارةٍ منه إلى احتمال عدم إقرار أيّ قانون انتخابي قبلَ انتخاب رئيس الجمهورية وبعدَه، نتيجة التباعد بين المواقف. لكنّ الحوار المرتقب بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» قد يتيح فرصةً جديدة لإقرار قانون انتخابي، لأنّ برّي كان استدركَ العرقلة في عمل اللجنة النيابية بأن أدرَج هذا الملف بنداً أساسياً في جدول أعمال هذا الحوار (راجع ص 4).

تترقّب الأوساط السياسية معرفة ما عاد به وفد تيار»المستقبل» من الرياض فجر امس في ضوء سلسلة اللقاءات التي عقدها مع الرئيس سعد الحريري، ونتائج لقاءات الاخير مع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي التقى بدوره عدداً من المسؤولين السعوديين الكبار.

وكانت اجتماعات الرياض انتهت الى تأكيد موعد لقاء الحوار الأول في عين التينة ما بين السابع والعشرين والتاسع والعشرين من كانون الأوّل الجاري، بعدما اتُّفق مبدئياً على توسيع جدول اعمال الحوار بضم بعض العناوين الجامعة التي لا يمكن الاختلاف عليها في المرحلة الراهنة، خصوصاً تلك التي تتعلق بضرورة حماية التضامن الحكومي وتفعيل الأداء والإنتاج لبَتّ بعض الملفات الحيوية العالقة، على ان يتعهّد الطرفان بترتيب المسائل لدى حلفائهما، لتأمين التوافق المفقود في مجلس الوزراء.

لقاءات الرياض

وقالت مصادر الوفد العائد فجر أمس من العاصمة السعودية، والذي ضمّ رئيس كتلة «المستقبل» فؤاد السنيورة ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والنائبين السابقين غطاس خوري وباسم السبع ونادر الحريري مدير مكتب الحريري، قالت لـ»الجمهورية» إنّ التفاهم كان تامّاً على عدد من العناوين، خصوصاً الصيغة الأوّلية لجدول اعمال طاولة الحوار مع «حزب الله».

وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ السنيورة عقد لقاءً طويلاً مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل امتدّ لساعتين تقريباً، وخُصّص للبحث في مختلف التطورات على الساحتين العربية والدولية، وما يمكن ان تؤدّي إليه التطورات المأسوية في سوريا وبعض الدول العربية، وانعكاساتها على الساحة اللبنانية والعالم العربي، بالإضافة الى ملفات لبنان التي يوليها الأمير الفيصل أهمية خاصة بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، ولا سيّما منها تلك المتصلة بالإتصالات الفرنسية ـ السعودية والفرنسية ـ الإيرانية والتي عبّرت عنها الجولة التي قام بها موفد الرئيس الفرنسي جان فرنسوا جيرو الى بيروت، بعد جولاته المكوكية بين باريس وطهران والرياض والتي تخلّلها في وقت سابق لقاءٌ طويل بين جيرو والأمير الفيصل في باريس، قبل زيارته الى بيروت.

كذلك التقى السنيورة وزير التربية والتعليم السعودي الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، وعرضَ معه للتطورات في لبنان والمنطقة، وسُبل تعزيز التعاون بين الرياض وبيروت، ومصير بعض المشاريع التي تنفّذ في بعض المناطق اللبنانية بدعم من المملكة السعودية.

ملفّ العسكريين

على صعيد آخر، ظلّ ملف العسكريين المخطوفين عالقاً بين مطرقة جدّية الجماعات الإرهابية الخاطفة في التفاوض وسندان تحديد الوسيط الجديد، في وقتٍ أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ «موضوع المقايضة قائمٌ في المبدأ»، وقال لأهالي العسكريين الذين زاروه أمس: «إنّ قضية العسكريين هي قضية كلّ لبنان واللبنانيين»، مشيراً إلى أنّه ينسّق مع رئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في هذا الملف، «وحسب المعلومات التي وردتني امس (أمس الأول) إنْ شاءَ الله الأمور أفضل».

إلّا أنّ برّي شدّد على «ضرورة إعطاء الخبز للخبّاز وعلى التعامل مع هذا الملف الوطني على قاعدة «تعاوَنوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» لضمان تحقيق الغاية التي نتوخّاها جميعاً، وهي سلامة العسكريين المخطوفين وإطلاقهم».

مصادر الخليّة

وفي غياب أيّ بشائر حَلحلة في هذا الملف، قالت مصادر خلية الأزمة لـ»الجمهورية» إنّ كلّ الأوراق باتت مكشوفة، وتبيّنَ من الجهات الخاطفة أنّ ورقة العسكريين لم تكن سوى ورقة ابتزاز ووسيلة لإحداث فتنة في الداخل اللبناني، فالخاطفون لم يتعاطوا بجدّية مع المفاوضات حتى الآن، وأصبحت لدينا معطيات شبه مؤكّدة تفيد أنّهم لا يريدون الحلّ ولا التفاوض ولا المقايضة، خلافاً لما يُظهرونه أمام الرأي العام».

وأضافت هذه المصادر: «لقد تجاوبنا إلى أقصى حدّ ممكن، وفتحنا قنوات تفاوض مباشرة وغير مباشرة مع الخاطفين، وكنّا نصطدم في كلّ مرّة بتلاعبهم وعدم جدّيتهم، بدليل أنّهم لم يرسلوا لنا لوائح إسمية بعدد الموقوفين الذين يريدون المقايضة معهم، كذلك لم يرسلوا حتى الآن أيّ تعهّدات خطّية بالتوقف عن قتل العسكريين لكي نستأنف التفاوض، وإنّ الشيخ وسام المصري الذي تبرّع معلناً أنّه يستطيع إحضارَ هذه الورقة عاد ليُعلن مواقف وسط الأهالي يُحمّل فيها «حزب الله» المسؤولية ويطلب منه الخروج من سوريا، وهو المطلب الذي تراجعَت عنه الجهات الخاطفة عندما كان التفاوض قائماً معها».

ودعت المصادر نفسُها «إلى التوقف مليّاً وبحَذر شديد أمام النزاع المحتدم بشدّة هذه الايام في جبال القلمون بين تنظيمَي «داعش» و»جبهة النصرة» وترقّب مآلاته، لأنّه بات يشكّل الخطر الأكبر على مصير المخطوفين العسكريين وحياتهم، ما يعني أنّ كلّ مقاربة لهذا الملف ستختلف». وشكّكت المصادر نفسها في صدقيّة المصري وقدرتِه على تنفيذ وعوده، وقالت: لقد أتَحنا له المجال واسعاً لتنفيذِها لكي لا يُقالَ إنّنا أقفلنا الأبواب أمام المبادرات الخَيّرة».

تهديد «داعش»

وكان التطوّر اللافت في دلالاته وأبعاده خلال الساعات الماضية التهديدات التي أطلقها تنظيم «داعش» بقتل ثلاثةِ عسكريين مخطوفين، واصفاً في تسجيل مصوّر الرئيسَ سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بأنّهم «حلفاء فرنسا» واتّهمَهم بالمشاركة في تحويل الجيش اللبناني «دميةً في أيدي «حزب الله»، وقال إنّه «يخوض حرباً مع الحزب» واتّهمه بـ»التدخّل في شؤون المسلمين في سوريا»، متوجّهاً إلى الحريري وجنبلاط وجعجع قائلاً: «إنّ حياة العسكريين الثلاثة أو موتَهم يعتمد على خطوتكم المقبلة».

وردّ جنبلاط ليل أمس في تغريدةٍ على موقع «تويتر»، على الاتّهامات الداعشية، فأكّد: «لم ولن نتخلّى عن دور الوساطة تحت مبدأ المقايضة في أيّ ظرف». وقال: لست أفهم اتّهام ممثل «الدولة الإسلامية» حول فرنسا وغير فرنسا. ولا علاقة لنا بما يفعله أو يقوله الغير، وليس هذا الكلام للتجريح بسَعد الحريري أو سمير جعجع».

ولفتَ الى انّ وزير الصحة وائل ابو فاعور «سيستمرّ بجهوده للتبادل على قاعدة المقايضة بعيداً من حسابات الغير، وأتمنّى من «الدولة الإسلامية» أن تُقدّر هذا الموقف». وأكّد «أننا نقوم بواجبنا من اجل العسكريين المخطوفين بعيداً من حسابات الآخرين».

تطوّر قضائي

وفي تطوّر قضائي لافت، قرّر رئيس المجلس العدلي بالإنابة القاضي أنطوني عيسى الخوري تسطيرَ مذكّرة للنائب العام التمييزي يطلب فيها فتحَ تحقيق في عدم تنفيذ قرار المجلس العدلي القاضي بسَوق جميع المتهمين في قضية الاعتداء على أمن الدولة في مخيّم نهر البارد، إلى العدالة قسراً. كذلك قرّر تكرار سَوق المتّهمين الممتنعين عن المثول أمامه إلى جلسة تُعقَد في قصر العدل في بيروت الجمعة الواقع فيه 23/1/2015 «.

مصادر قضائية

وأوضحَت مصادر قضائية لـ«الجمهورية» أنّ هذا القرار صدرعلى خلفية تمنُّع المتّهمين من تنظيم «فتح الإسلام» عن المثول أمام المجلس العدلي للمرّة الثالثة على التوالي، وتساءلت عن سبب عدم سَوقهم الى جلسة المحاكمة بواسطة القوى الأمنية مثلما يحصل في كلّ المحاكمات عندما يتمنّع المتّهم، إذ تكون عندها مهمة القوى الأمنية جلبه قسراً.

وكذلك استغربَت المصادر القضائية نفسُها ما صدر من مواقف عن بعض القيادات السياسية تتّهم القضاء بالتباطؤ وعدم تنفيذ المحاكمات، في الوقت الذي لا تتّخذ الأجهزة الأمنية إجراءاتها لسَوق المتهمين.

وكشفَت المصادر أنّ المجلس العدلي أنهى 85 في المئة من المحاكمات في ملفّات الحرب في مخيّم نهر البارد عام 2007، وأصدر في حقّ المتهمين أحكاماً، وبقيَ 15 في المئة منهم من أصل 41 ملفّاً لا يستطيع محاكمتهم بسبب تمنّعِهم عن المثول أمامه.

وتجدر الإشارة الى أنّ المجلس العدلي عندما ينتهي من محاكمة نسبة الـ 15 في المئة المتبقّية من هؤلاء الموقوفين يعلن إقفالَ ملف الموقوفين الإسلاميين.

النفط والغاز

ومن جهة ثانية ظلّ ملف الثروة النفطية والغازية محورَ الاهتمام الرسمي في ضوء المعلومات التي وردت الى مراجع مسؤولة عن مباشرة إسرائيل في سَرقة حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة والتي قرصنَت منها مساحة 870 كيلومتراً مربّعاً في الاتفاق الحدودي البحري الذي أبرَمته مع قبرص أيام حكومة السنيورة.

وفي هذا الإطار التقى برّي أمس قائد القوات الدولية العاملة في لبنان «اليونيفيل» الجنرال لوتشيانو بورتولانو (الذي زار رئيس الحكومة تمام سلام ايضاً) وعرَض معه ما يمكن الأمم المتحدة وقواتها العاملة في لبنان أن تقوم به من دور لمنعِ اسرائيل من اغتصاب حقوق لبنان النفطية والغازية في المنطقة الاقتصادية.

وإلى ذلك، ترَأسَ سلام اجتماعاً خُصّص للبحث في ملف النفط والغاز، وحضرَه وزير الطاقة والمياه ارتور نظريان ولجنة الطاقة والمياه النيابية برئاسة النائب محمد قباني وهيئة إدارة قطاع إدارة البترول.

وشدّد نظريان على ضرورة ان يقرّ مجلس الوزراء المراسيم المتعلقة بتحديد البلوكات النفطية البحرية وتلزيم التنقيب عن النفط آملاً «أن تكون هذه المسألة هدية الحكومة للشعب اللبناني في السَنة المقبلة».

أضاف: «المهمّ أن نتحرّك، لأنّه لا يمكننا تأخير هذا الأمر بالنسبة الى وضع لبنان، ونعطي المجال للعدوّ الاسرائيلي للاستفادة من الآبار الموجودة عندنا».

بدوره شدّد قباني على «التفاهم والتكامل» بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في موضوع الغاز والنفط بالنسبة الى مستقبل لبنان الاقتصادي والمالي». وأشار الى «مشروع خريطة طريق أعدَّته هيئة إدارة قطاع البترول في المجلس النيابي، ولجنة الأشغال والطاقة تبنّت هذه التوصية وأصبحت خريطة طريق متبنّاة من المجلس النيابي». وقال: «هذا ما رفعناه الى رئيس الحكومة، ونحن نريد أن نكملَ متعاونين لإقرارها، وتشمل إقرار المرسومين في مجلس الوزراء وقانون الضرائب في مجلس النواب».

تغريم إسرائيل

من جهة ثانية تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار «البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية» الذي يطالب إسرائيل بتعويض لبنان 856،4 مليون دولار، وأوضحَ مندوب لبنان الدائم لدى المنظمة الدولية نواف سلام أنّه «للمرّة الأولى منذ العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006، تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم بأكثرية 170 من أصل 179، قراراً رقمُه 212/69 اعتمدَت فيه مبلغ 856،4 مليون دولار أميركي يتوجّب على اسرائيل ان تدفعَه كتعويض حتى تاريخه عن الأضرار التي لحقت بلبنان مباشرةً بعد قصفِها محطة الجيّة للطاقة الكهربائية» في حرب تمّوز 2006.

 ******************************************************

النفط أمام مجلس الوزراء قريباً .. وقرار يطالب إسرائيل بتعويضات مالية

برّي ينصح الأهالي بالإبتعاد عن الشارع .. وجنبلاط يرفض تهديدات «داعش»

على عتبة العام الجديد 2015، كل الملفات العالقة من العام الحالي الذي شارف على الانتهاء، باتت جاهزة للانتقال من مرحلة التحضير إلى مرحلة التنفيذ، ولعل أهمها تقدّم ملف النفط بابعاده الثلاثة: إقرار المراسيم وتلزيم الشركات بعد إطلاق حملة تسويق عالمية، وإنجاز مشروع قانون الضرائب النفطية، حيث ان هذه النقاط الثلاثة تشكّل حلاً متكاملاً ضمن جدول زمني لا يتخطى الأشهر الستة الأولى من السنة المقبلة.

وكشف مصدر وزاري لـ«اللواء» ان القرار السياسي بات أكثر نضجاً لإصدار مرسومي اتفاقية استخراج النفط من المياه اللبنانية، وتخطيط المياه البحرية (البلوكات) على ان تدرج على جلسة قريبة لمجلس الوزراء في الشهر الأوّل من السنة الجديدة.

وهذا ما انتهى إليه اللقاء بين الرئيس تمام سلام ووزير الطاقة والموارد المائية والكهربائية ارتور نظريان، في حضور أعضاء هيئة إدارة قطاع النفط واللجنة النيابية برئاسة رئيس لجنة الاشغال النيابية محمّد قباني.

وقال المصدر ان الظروف باتت مؤاتية أكثر داخل الحكومة لوضع خارطة الطريق التي اعدتها هيئة قطاع البترول موضع التنفيذ، تلزيماً وتشريعاً وترويجاً، مشيراً إلى ان التحولات الجارية على صعيد أسعار النفط وتراجع تحويلات المغتربين إلى لبنان، فضلاً عن مباشرة إسرائيل عمليات التنقيب بالقرب من البئر النفطي المتنازع عليه مع لبنان، أنهت المماحكات السياسية التي اعاقت الانتقال إلى الملف التنفيذي.

وأعلن النائب قباني لـ«اللواء» انه لمس كل ترحيب وإيجابية من الرئيس سلام لدى البحث معه في ملف الغاز والنفط، آملاً ان يصارالى إقرار مشروع خارطة الطريق الذي اعدته لجنة الاشغال والطاقة النيابية وإدارة قطاع البترول في المجلس بما يشمل إقرار المرسومين حول النفط في مجلس الوزراء وقانون الضرائب النفطية في مجلس النواب.

وأوضح ان مراسيم النفط قد تأخذ وقتاً، وأن أي جديد بشأنها يفترض ان يتظهر في الأشهر الأولى من العام الجديد، مشيراً إلى ان التحرّك في هذا الملف أضحى ضرورياً، بما في ذلك تنشيط الحملة الترويجية للنفط والغاز في لبنان لدى الشركات الأجنبية وحض المجتمعين العربي والدولي لايلاء هذا الموضوع الاهتمام اللازم.

ومن جهته، لفت عضو هيئة إدارة قطاع البترول وسام شباط في حديث لقناة «المنار» ان الدراسات تؤكد وجود ثروات نفطية واعدة في لبنان، مشيراً إلى ان هذا الأمر أدى إلى ارتفاع الاهتمام من قبل الحكومة والشركات العالمية، لكن هذا الاهتمام خفت نتيجة التباطؤ الذي حصل في الأشهر الماضية، مشدداً على ان هذا الشيء الواعد يؤهلنا لأن نكون دولة نفطية، لكن هذا الأمر يتطلب العديد من الخطوات حتى لا تكون هذه الثروة نقمة وليست نعمة.

ولفت إلى ان ما هو ظاهر حتى الآن ان كميات الغاز في لبنان أكبر من السوائل، لكن هذا الأمر ليس اكيداً، مؤكداً ان الأطماع الإسرائيلية بالنفط اللبناني أمر مثبت.

تزامناً، نجحت الديبلوماسية اللبنانية في تحقيق إنجاز ديبلوماسي من شأنه أن يُشكّل رادعاً لإسرائيل أو بداية معركة ديبلوماسية في أروقة الأمم المتحدة، بعد ما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار البقعة النفطية على الشواطئ اللبنانية الذي يطالب إسرائيل بتعويض لبنان بمبلغ مقدره 856.4 مليون دولار، نتيجة الاضرار التي لحقت بلبنان بعد القصف الإسرائيلي لمحطة الجية للطاقة الكهربائية خلال عدوان تموز 2006.

ولفت مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام إلى ان القرار يعتبر انجازاً مهماً يمهد الطريق للحصول على تعويضات إضافية عن الضرر اللاحق بقطاعات أخرى، مشيراً الی أخذ القرار بالخلاصات الواردة في تقرير الأمين العام ليس انتصاراً للبنان وحده، بل انتصار أيضاً لمفهوم العدالة ولميثاق الأمم المتحدة.

المخطوفون

اما على صعيد قضية العسكريين المخطوفين، وبعد النتائج الإيجابية التي تعززها جولات اهاليهم على المسؤولين الرسميين والحزبيين، نسبت وكالة «فرانس برس» إلى «تنظيم الدولة الاسلامية» «داعش» تهديداً جديداً بقتل ثلاثة من الجنود يحتجزهم التنظيم، وذلك حسب ما جاء في تسجيل مصورحصلت عليه أمس الوكالة المذكورة، وظهر فيه ثلاثة مسلحين في منطقة جرداء، اثنان منهما يرتديان بذلات عسكرية، والثالث ثياباً سوداء، وبايديهم سكاكين على رقاب الجنود، حيث هدّد احد المسلحين باللغة الفرنسية الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع بقتل هؤلاء الجنود إذا لم يتصد الثلاثة الذين وصفهم الشريط بحلفاء فرنسا بدور «حزب الله» في سوريا ولبنان.

وأغلب الظن ان هذا الشريط هو نفس الشريط المصور الذي بثته قناة «الجديد» ليل أمس الأوّل، وتردد ان الشيخ السلفي وسام المصري سلمه إلى الوكالة المذكورة وإلى تلفزيون «الجديد» بعد عودته من جرود عرسال، حيث قابل تسعة من الجنود المخطوفين، لكن الأخير نفى ذلك، مؤكداً انه ينتظر اتصالاً من «داعش» للعودة إلى جرود عرسال، بعدما كان التقى جبهة «النصرة».

إلا ان النائب جنبلاط، ورداً على رسالة «داعش» أعلن «لم ولن نتخلى عن دور الوساطة تحت مبدأ المقايضة»، مضيفاً في أي ظرف في تغريدة على «تويتر» «لا علاقة لنا بما يفعله ويقوله الغير، وليس هذا الكلام للتجريح بالحريري أو جعجع، والتعبير لجنبلاط، ولفت إلى ان الوزير وائل أبو فاعور سيستمر بجهوده على قاعدة المقايضة بعيداً عن حسابات الغير, وكان وفد من أهالي العسكريين سمع تطمينات من الرئيس نبيه برّي، فضلاً عن نصائح، أبرزها أن الدولة ليست غافلة عن قضية استعادة أبنائها العسكريين، وأن التنسيق قائم مع النائب جنبلاط في ما خص بلورة مبدأ المقايضة، لكن القضية لا تحل بالشارع، ولا بالضغط على الدولة تحت وطأة تهديدات المسلحين الخاطفين لهؤلاء الجنود.

وأعلن الناطق باسم الأهالي حسين يوسف انهم سيلتقون الرئيس سلام في الساعات المقبلة لحثه على تفويض الشيخ المصري بشكل رسمي، مشيراً الى ان الأخير أبلغ الأهالي ان لديه مبادرة جيدة وغير معقدة، لكنه تكتم على تفاصيلها، وينتظر تفويضاً رسمياً كي لا تحترق، كما انه على تنسيق مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

غير أن مصدراً رسمياً شكك في جدية وساطة المصري، مشيراً إلى انها «عمل فردي» لاعتبارات خاصة بالرجل.

حوار المستقبل – حزب الله

ولعل هذا الملف هو من أبرز الملفات السياسية نضوجاً بين طرفين رئيسيين في البلاد، سواء في السياسة أو الحكومة أو مجلس النواب. والأهم ما عاد به وفد «المستقبل» المؤلف من الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية نهاد المشنوق ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري لجهة التأكيد على خيار الحوار والتواصل، على أن يجري الحريري اتصالاً بوزير المال علي حسن خليل لعقد اجتماع يبحث في موعد الجلسة التمهيدية الاولى ويحسم التباينات حول جدول الأعمال، حرصاً على نجاح المبادرة وعدم تعريضها لأي انتكاسة تؤثر على باقي الملفات القائمة في البلاد.

وأوضح مصدر نيابي في كتلة «المستقبل»، أن وفد المستقبل عاد من الرياض بعد المشاورات التي أجراها مع الرئيس الحريري بالتأكيد على أن إرادة الحوار موجودة، وانه يجب استكمال التواصل من أجل تحديد جدول الأعمال والموعد، لافتاً إلى أن الوفد المستقبلي الذي سيحاور «حزب الله» لم يحسم بعد، وإن كان معروفاً أن العضو الأوّل في الوفد سيكون نادر الحريري، فيما لم يعرف بعد اسم العضو الثاني.

ونفى المصدر أن يون قد استجد شيء بالنسبة لموعد الجلسة التمهيدية الأولى التي ترددت معلومات أمس انها قد تعقد في 29 الشهر الحالي في عين التينة، لافتاً النظر إلى انه كان سبق أن استبعد ان تعقد بين العيدين.

وفي سياق متصل، علمت «اللواء» ان المشاورات بين حزب الله وحزب الكتائب، بلغت خواتيمها، وأن هناك بداية حوار سينطلق في وقت قريب بين الجانبين، سيكون طرفاها عن «حزب الله» النائب الدكتور علي فياض ومن الكتائب النائب ايلي ماروني.

وذكرت معلومات أن الطرفين ينكبان حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على جدول أعمال هذا الحوار.

رئاسة الجمهورية

إلى ذلك، علمت «اللواء» من مصادر نيابية عادت إلى بيروت من عاصمة اوروبية، انه خلافاً للبرودة الطافية على سطح انتخابات الرئاسة الأولى، فان الحراك الغربي، لا سيما الفرنسي، قطع مرحلة متقدمة مع الفاتيكان وطهران والرياض للتفاهم على الرئيس العتيد.

وذكرت المصادر أن الفاتيكان أو فرنسا هي التي ستتولى اقناع النائب ميشال عون بإعادة النظر بموقفه من الانتخابات الرئاسية، لجهة إما تسمية الرئيس التوافقي، او الانسحاب من الساحة، بغض النظر عن النتائج التي يمكن ان ينتهي إليها اللقاء المنتظر بينه وبين جعجع.

إشارة إلى أن رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن توقع امام وفد مسيحي زاره في الرابية أن يعقد اللقاء بين القطبين المارونيين مطلع السنة الجديدة، معتبراً أن الحوار المزمع انطلاقه بين المستقبل وحزب الله لا يبتعد في جانب منه عن الحراك لإنضاج تفاهم وطني على رئيس الجمهورية.

ويعتقد دبلوماسي أوروبي يعمل في باريس، ومطلع على الحراك الدولي تجاه الملف الرئاسي، أن الحراك الفرنسي يحظى بغطاء سعودي وإيراني وروسي، وبدفع فاتيكاني إلى جانب ما يشبه التكيف الأميركي، مما يسهم في تزخيم هذا الحراك تمهيداً للخروج بانتخاب رئيس جديد على ابواب الربيع المقبل.

وبحسب هذا الدبلوماسي، فان الزيارة التي سيقوم بها لبيروت رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني يوم الاثنين، تأتي في سياق تحرك إيراني متناغم مع النشاط الدبلوماسي اللافت الذي يضطلع به عدد من العواصم المعنية بالملف الرئاسي اللبناني.

 ******************************************************

 

الشيخ المصري يروي ظروف العسكريين المحتجزين واثنان منهم بحالة صحية سيئة

شعبة المعلومات تعتقل 9 بعثيين خطفوا معارضا سورياً وسلموه للسلطات السورية

وزارات تخالف القوانين وتتعاقد بالعشرات مع موظفين يبدأون العمل مطلع العام

ملف العسكريين المخطوفين لم يحمل اي جديد، وما زال يدور في حلقة مفرغة، لكن البارز ما قاله الشيخ وسام المصري من تفاصيل لما جرى معه في رحلته الى جرود عرسال يوم امس الاول، وما حمله من مطالب «داعشية» لتسليمها الى الحكومة اللبنانية.

وقال الشيخ المصري «لقد اجتمعت مع قائد ميداني في تنظيم «داعش» الذي سمح لي بلقاء تسعة من العسكريين المخطوفين حاملا معه مطالب «داعش» الاخيرة» وهي:

اولا: وقف القصف على مواقع «داعش» و«النصرة» في جرود القلمون – عرسال.

ثانيا: اقامة منطقة آمنة وعازلة في الجرود.

وطلب «داعش» ضمانات بتنفيذ فوري للمطلبين مقابل اطلاق سراح ثلاثة عسكريين مخطوفين بينهم اثنان في حالة مرضية يحتاجان للعلاج احدهما مصاب بالتهابات في قدمه من آل ذبيان والاخر مصاب بالربو من آل وهبي.

اضافة الى تسليم جثمان الشهيد علي البزال.

واشار المصري الى انه كان بانتظاره مندوبين من «داعش» عمدوا على تكبيل يديه وحجب نظره بقماشة سوداء وحين وصلوا الى احد المواقع التي لم يستطع تحديدها ادخل للقاء العسكريين وهو مكبل اليدين.

ولاحظ ان المنطقة التي يتواجد فيها «داعش» و«النصرة» تتمتع باكتفاء ذاتي عكس ما اشيع انهم في منطقة معزولة تفتقد الى ادنى الحاجيات وانه توجد محطات بنزين وسوبرماركت وكل المستلزمات الحياتية اليومية.

وقال انه ينتظر التكليف الرسمي من الدولة اللبنانية كما انه ينتظر اتصالا من «داعش» للعودة الى الجرود بغية تسلمه تعهدا خطيا من «داعش» بعدم قتل العسكريين المخطوفين.

شعبة المعلومات اوقفت 9 بعثيين

من جهة ثانية، اوقفت شعبة المعلومات في البقاع الغربي 9 اشخاص بعضهم ينتمي الى حزب البعث العربي الاشتراكي يشتبه بخطفهم المعارض السوري محمد النعماني وتسليمه للدولة السورية، وقد تعرض عناصر شعبة المعلومات لاطلاق نار اثناء المداهمات مما ادى الى اصابة احدهم وتم اعتقال مطلق النار.

وقد عقد لقاء لفاعليات البقاع ترأسه المفتي الشيخ خليل الميس ودان هذا العمل الذي تقوم به جماعات بأسماء معروفة، واشارت معلومات ان المعتقلين التسعة نفذوا اكثر من عملية اعتقال لمعارضين سوريين وسلموهم الى السلطات السورية، وذكر ان عقيداً في الجيش السوري هو مَن تسلم المعارضين، وقد بوشرت التحقيقات مع الموقوفين.

القاء القبض على سوريين في الفاكهة

كما القت مخابرات الجيش اللبناني في البقاع الشمالي – الفاكهة القبض على السوريين احمد مفلح سيف الدين 1994، وعبد الكريم احمد سيف الدين 1975، من بلدة التيزارية – حمص لمشاركتهما بالاعتداء على الجيش اللبناني في احداث عرسال. كما واصلت وحدات الجيش اللبناني المداهمات لمراكز النازحين السوريين واعتقال العديد لمشاركتهم في اعمال مخلة بالامن.

عقود بالعشرات وقعها وزراء

في ظل الازمات الكبيرة التي يعيشها لبنان وتحديداً المعيشية والوضع المتردي لخزينة وعجز الدولة عن دفع سلسلة الرتب والرواتب بسبب عدم القدرة على ذلك مما سيؤدي الى ارتفاع العجز وتدني النمو. وفي المقابل، بدأت تظهر روائح فساد جديدة في الوزارات ليست متعلقة بالاغذيةوالدوائر العقارية بل تتعلق بمحاولة وزراء الحكومة بادخال المحاسيب والازلام الى الدولة اللبنانية وبشكل غير قانوني ولا يخضع لمعايير مجلس الخدمة المدنية. وافادت معلومات، بان كل الوزراء تقريباً ودون استثناء عمدوا الى توقيع عقود جديدة في وزاراتهم مع عدد كبير لمهام «متعاقد» على ان يبدأ العمل بهذه العقود مطلع السنة الحالية، ومقابل بدل مالي يحدده الوزير ويبرره بتكليفه بمهام في الوزارة، وان العديد من العقود وقعت براتب يتجاوز الـ 5 ملايين ليرة شهرياً، حيث تجدد هذه العقود سنوياً، وينال المتعاقد كل حقوق الموظف العادي باستثناء الراتب التقاعدي، لان المتقاعدين يخضعون لنظام الضمان الاجتماعي، ويتم حالياً الترتيب القانوني للعقود مع وزارة المالية، وبلغ عدد المتعاقدين في بعض الوزارات 240 متعاقداً من طائفة معينة، وتجري اتصالات حالياً لترتيب تسوية تسمح بقبول كل المتعاقدين، بعد ان رفضت وزارة المالية عقود بعض الوزارات بالتقسيط، علماً انه لم يتم اخذ رأي مجلس الخدمة المدنية بالعقود، وفي حال لم تجر التسوية لادخالهم بتعاقد سنوي، سيتم البحث بان يتم التعاقد لمدة 3 اشهر ويتجدد بشكل دوري، وهذا الامر لا يسمح للمتعاقدين بالانتساب الى الضمان والتخفيف عن الدولة اعباء مالية بانتظار الوصول الى التسوية الشاملة.

وفي موازاة هذا الاجراء غير القانوني عبر «الاحتيال المنظم» فان بوادر عملية هدر كبيرة في الوزارات تتمثل باعطاء «عيديات» للموظفين ومعظمها لا يراعي الشؤون القانونية، حيث نال مدراء عامون 25 مليون ليرة في مؤسسات عامة، بينما نال موظفون مليون ليرة، علماً ان المعيار الطائفي والحزبي «طغى» على هذا الملف، حتى ان بعض الموظفين «لا يتواجدون» وهذا ما ترك ارباكات للعديد من الوزراء، ورغم ذلك فان العيديات الكبيرة لم يتم التراجع عنها، علماً ان هذه الاجراءات تزيد من الاعباء على الخزينة خصوصاً ان معظم الذين تم التعاقد معهم لا حاجة للادارات بهم. فيما الدولة ترفض لالف سبب وسبب اعطاء سلسلة الرتب والرواتب بحجة عدم قدرة خزينة الدولة على تحمل اعباء السلسلة، فيما الاموال توزع بالمليارات على المحاسيب والازلام.

تهديدات داعشية للحريري وجنبلاط وجعجع

من جهة ثانية، واصل اهالي العسكريين تحركاتهم لإنقاذ اولادهم. وكانت محطتهم امس في عين التينة حيث خرجوا مرتاحين بعد اجتماعهم بالرئيس نبيه بري الذي أكد على 3 امور:

1- ابعاد الملف عن الاعلام «قضاء الحوائج بالكتمان»

2- اعطاء «الخبز للخباز» وتشكيل لجنة امنية لادارة الملف

3- مبدأ المقايضة موجود

ولاحظ الاهالي ان تطوراً ايجابياً حصل على الملف يوم امس الاول لكن الرئيس بري لم يكشف عنه، وسيزور الاهالي حزب الله والبطريرك الراعي وسيزور وفد منهم السعودية للقاء الرئيس الحريري.

وقد هدد تنظيم الدولة الاسلامية بقتل 3 جنود لبنانيين محتجزين لديه وهم محمد يوسف، سيف ذبيان وعلي الحاج حسن، وقد نقل الشيخ وسام المصري من المسلحين فيديو مصوراً للحكومة اللبنانية وطلبات الخاطفين.

وظهر في الفيلم مقاتل تحدث بالفرنسية ووجه تهديداً للنائب وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع وكذلك الى رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري، واتهمهم بتحويل الجيش اللبناني الى دمية في ايدي حزب الله، الذي اتهمه بالتدخل في شؤون المسلحين في سوريا.

جنبلاط يرد

علق رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط على رسالة تنظيم «داعش» بالقول: «عن موضوع الأسرى أقول لم ولن نتخلى عن دور الوساطة تحت مبدأ المقايضة في أية ظرف، ولست افهم اتهام ممثل «داعش» حول فرنسا وغير فرنسا».

واكد جنبلاط في تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» انه «لا علاقة لنا بما يفعله او يقوله الغير، وليس هذا الكلام للتجريح برئيس الحكومة السابق سعد الحريري او رئيس حزب «القوات» سمير جعجع». ولفت الى ان «وزير الصحة وائل ابو فاعور سيستمر بجهوده للتبادل على قاعدة المقايضة بعيدا عن حسابات الغير، متمنيا من «داعش» ان يقدر هذا الموقف». واكد جنبلاط «اننا نقوم بواجبنا ومن اجل العسكر المخطوفين بعيدا عن حسابات الآخرين».

مرجع معني: المسلحون لن يتنازلوا عن ورقة العسكريين

ولاحظت مصادر عليمة ان ملف المفاوضات لاطلاق العسكريين المخطوفين يبقى يدور في الحلقة المفرغة، طالما لم تحسم الحكومة أمرها، وتقوم باستخدام اوراق القوة التي تملكها لاجبار المسلحين على اطلاق عملية تفاوض جدية وليس الاستمرار في عملية الابتزاز والسعي لفرض تنازلات على الدولة.

واوضحت المصادر ان الخطوة الاولى التي يفترض ان تتخذها الحكومة هي حصر ملف التفاوض بمرجعية واحدة، اي ان ينحصر التفاوض بالمدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بالتنسيق مع رئيس الحكومة تمام سلام، او ان يسلم الملف لقيادة الجيش.

ونقلت المصادر عن مرجع معني انه «في ظل الفوضى في عملية التفاوض، فالمسلحون لن يجبروا على اجراء مفاوضات جدية، كما نقلت عن المرجع المذكور ان المسلحين لن يتنازلوا عن هذه الورقة طالما انهم قادرون من خلالها على ابتزاز الدولة وكسب المزيد من الوقت.

حوار حزب الله ـ المستقبل

وعلى صعيد الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، رجحت اوساط قريبة من الاتصالات القائمة لاطلاق الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل عقد الجلسة الاولى من الحوار قبل رأس السنة وتحديداً نهاية الاسبوع المقبل واوضحت ان المستقبل لم يسم كل اعضاء الوفد الذي سيشارك بالحوار وان مستشار الرئيس الحريري نادر الحريري وقياديين اخرين في التيار سيلتقون رئيس تيار المستقبل في الايام القليلة المقبلة لوضع اللمسات الاخيرة على تشكيل الوفد الذي يرجح ان يكون برئاسة نادر الحريري. كما اشارت المصادر الى ان وفد حزب الله سيكون برئاسة الحاج حسين خليل وسيضم الوزير محمد فنيش وربما النائب علي فياض.

واوضحت المصادر، ان جدول الاعمال يتضمن نقاطاً عامة تتعلق بعدد من النقاط الخلافية المتصلة بالوضع الداخلي، لكنها قالت ان جدول الاعمال غير مقفل، وهو مفتوح على كل المواضيع التي يتفق على مناقشتها.

اللقاء بين عون وجعجع مطلع السنة

من جهة اخرى، كشف الشيخ وديع الخازن رئيس المجلس العام الماروني الذي يعمل على خط الوساطة بين رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، ان اللقاء بين الرجلين سيعقد مطلع العام واصبح في حكم المحتم.

الملف الرئاسي

وفيما يتعلق بالملف الرئاسي، فقد عاد زوار المملكة العربية السعودية باجواء سعودية داعمة للتحرك الفرنسي بشأن الاستحقاق الرئاسي كون الموفد الفرنسي فرنسوا جيرو يتحرك ايضاً بضوء اخضر اميركي باتجاه روسيا وايران والفاتيكان، واشار الزوار الى ان الوصول الى انتخاب رئيس في لبنان يتطلب تعاونا ايرانياً، لكن الرئيس بري جدد التأكيد بان الظروف السياسية لا تسمح بانتخاب رئيس للجمهورية حالياً.

بري: الى حين التوصل الى قانون سيبقى الستين

وبالنسبة لقانون الانتخابات فقد تطرق الرئيس نبيه بري امام زواره الى ملف قانون الانتخابات ولجنة التواصل التي علقت اعمالها. «لست الان في وارد الخوض في الموضوع الى ما بعد انتخاب رئيس الجمهورية، منذ اليوم الاول لعمل اللجنة ثمة جهات عملت على عرقلة مشروع الـ 64 – 64 المختلط، وانا ما زلت مع ان يكون لرئيس الجمهورية كلمة في القانون، ولاحظت منذ البداية هذه العرقلة وعملت على وضع مناقشة القانون على جدول الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله، والى حين التوصل الى قانون انتخاب سيبقى الستين».

 ******************************************************

بري لاهالي العسكريين: الامور افضل وموضوع المقايضة قائم بالمبدأ

جرعة تفاؤل حملها اللقاء مع الرئيس نبيه بري الى اهالي العسكريين امس، بعد التهديدات التي تضمنها شريط فيديو نقله الشيخ وسام المصري بعد زيارته الخاطفين امس الاول.

الرئيس بري خاطب وفد الاهالي قائلا: تأكدوا ان كل لبناني، لأي طائفة او مذهب او فئة او منطقة انتمى، يعيش في هذه القضية ويعتبرها قضيته، لا بل ان كل لبناني يعتبر ان جزءا منه مأسور ومخطوف مع اولادكم واخوانكم العسكريين.

وشدد على اعطاء الخبز للخباز، وعلى التعامل مع هذا الملف الوطني على قاعدة تعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان لضمان تحقيق الغاية التي نتوخاها جميعا وهي سلامة واطلاق سراح العسكريين المخطوفين.

وأكد ان موضوع المقايضة قائم بالمبدأ، مشيرا الى انه ينسق مع النائب وليد جنبلاط. وقال: حسب المعلومات التي وردتني امس ان شاء الله الامور افضل.

لجان امنية

من جهتهم، أشار الاهالي الى ان رئيس المجلس أكد العمل على تعيين لجان أمنية في ملف ابنائنا وتمنى علينا أن تبقى جميع التفاصيل سرية. وقالوا لقد وعدنا خيرا وناشدناه التعاون مع جنبلاط في الملف، واللواء عباس ابراهيم الذي يتابع الموضوع.

وقد تضاربت المعلومات في شأن وساطة الشيخ وسام المصري، ففيما أفاد بعضها ان جبهة النصرة لم تستقبل الشيخ المصري اول أمس ومن المتوقع ألا تستقبله، وكذلك الأمر بالنسبة الى داعش، لفت البعض الآخر الى ان المصري ينتظر اتصالاً من داعش للعودة الى الجرد والحصول على تعهد بعدم قتل العسكريين وعلى المطالب النهائية ل داعش.

هذا وأعلن الناطق باسم الاهالي حسين يوسف، أننا سنحاول الاجتماع برئيس الحكومة تمام سلام في الساعات المقبلة، لحثه والحكومة على تفويض الشيخ المصري، لننهي الملف.

ودعا يوسف الحكومة الى أخذ تهديدات ورسائل داعش التي جاءت في الفيديو الذي أرسلوه مع الشيخ المصري- ويظهر فيه ابني مع عسكريَين آخرين والسكين على رقبتهم- على محمل الجد، فدم أبنائنا غال وأغلى من كل من يتفلسفون من خلف مكاتبهم.

وختم ما يهمنا تفويض اي كان، الشيخ المصري او سواه للسعي مع الخاطفين ووقف قتل ابنائنا.

تهديد

وقد ظهر في شريط الفيديو الذي نقله المصري ثلاثة أشخاص ارتدوا بدلات زرقاء وقدموا على أنهم جنود في الجيش اللبناني. وتحدث المقاتل الذي ارتدى ملابس سوداء باللغة الفرنسية، ووجه حديثه إلى ثلاثة سياسيين لبنانيين هم الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع. واتهم الثلاثة حلفاء فرنسا، بالمشاركة في تحويل الجيش اللبناني إلى دمية في أيدي حزب الله الذي يقاتل إلى جانب نظام الرئيس السوري.

وهدد قائلا، إن حياة أو موت الجنود اللبنانيين الثلاثة الذين وضع المقاتلون سكينا حول رقبة كل منهم يعتمد على خطوتكم المقبلة.

 ******************************************************

سعد الحريري لـ سمير جعجع:معادلة س – س عصيه على الكسر

تتحرك العاصمة الفرنسية، في إتجاه كل من طهران والرياض، لتأمين أرضية صالحة لإنتخاب رئيس جمهورية، في حين تتحضر الساحة اللبنانية، لبلورة السيناريوهات الحوارية، حوار «حزب الله» – «تيار المستقبل»، والحوار المسيحي – المسيحي، مواكبة التحرك الخارجي للتسريع في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وتهيئة مناخات تكفل إنضاج «الطبخة التوافقية» لبنانياً.

ومع ان الراعي الفرنسي للاستحقاق اللبناني المتمثل بمدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو قرر التريث قبل استئناف جولته الخليجية والايرانية المتوقع ان تتم قبل عيد الميلاد في انتظار تقييم حصيلة لقاءاته في بيروت مع المسؤولين الفرنسيين وغيرهم من المعنيين بالمهمة، فان الدفع اللبناني للحوار يبقى قائما بزخم وفاعلية حتى انه دخل مدار تحديد المواعيد، اذ علمت «المركزية» ان حوار المستقبل -حزب الله حدد يوم الاثنين في 29 الجاري، اي بين العيدين، كما اعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الحريري: الـ س.س لبنانية

ومع عودة رئيس حزب القوات اللبنانية ووفد تيار المستقبل من المملكة العربية السعودية الى بيروت، يفترض ان يتبلور المزيد من المعطيات المتصلة بالحوار واللقاء. ذلك ان الرئيس سعد الحريري وضع وفد المستقبل في ظروف واطار وصيغة الحوار مع الحزب اضافة الى مواضيع البحث.

واضاف الحريري قائلا لجعجع ان معادلة الـ س.س ويقصد بها الحرفين الاولين من اسميهما : سعد وسمير هي عصية على الكسر ولن يكون اي حوار مؤثرا فيها او على حسابها، (اشارة الى الحوار المرتقب بين تيار المستقبل وحزب الله ابتداء من 29 الجاري). ونقل عن مصادر مطلعة ان دائرة بيكار الحوار يفترض ان تتوسع فتخرج من اطارها الثنائي بعد انجاز البند الاول القاضي بتنفيس الاحتقان السني – الشيعي اثر معالجة اسبابه كافة، الى الاطار الوطني العام عند نقطة «الرئاسة» حيث تتوجب انذاك مشاركة الطرف المسيحي فيها ان عبر القيادات او من يمثلها او من خلال تأمين غطاء من سيد بكركي، بعدما تكون نضجت في هذه الاثناء ظروف انتاج موقف مسيحي مشترك يلتقي على القواسم الرئيسية الاساسية.

اما زيارة جعجع للسعودية فقالت اوساط مراقبة ان قراءتها ممكنة من زاويتين الاولى انها تؤكد متانة التحالف بين المملكة وفريق 14 اذار المسيحي عموما والقوات اللبنانية خصوصا، في خضم الانهماك باعداد الحوار السني – الشيعي وتأكيدا على ان المسيحيين ليسوا متروكين في هذه المرحلة وان جعجع اصبح حليفا مارونيا قويا للمملكة في لبنان، والثانية انها تشكل رسالة قوية لمن يعنيهم الامر اقليميا ودوليا، ان للمملكة ايضا اوراق مواجهة في الاشتباك السعودي ? الايراني، فاذا كان لايران مرشحها في لبنان الذي يعرقل انجاز الاستحقاق للسعودية ايضا مرشح قوي قادر على لعب دور محوري في اللعبة الرئاسية.

الحركة الفرنسية

في المقابل، كشفت اوساط مطلعة ان زيارة جعجع للمملكة متصلة بالتحضيرات الجارية من الجانب الفرنسي للملف الرئاسي وكذلك الروسي، كل على حدة، وكان نقاش معمق بين جعجع والمسؤولين السعوديين في الملف بابعاده كافة، واسباب العرقلة المتأتية من الجانب الايراني عبر فريق 8 اذار. اما اللقاء مع الحريري فاوضحت الاوساط انه بحث، الى الرئاسة، شؤون فريق 14 اذار واهمية حمايته كمنطلق لحماية لبنان. ووضع الحريري حليفه المسيحي في اجواء تحضيرات الحوار مع حزب الله. واكدت ان المملكة تشجع الموفد الرئاسي الفرنسي في مهمته بشرط ان تتوافر عناصر نجاحها، خصوصا ان الفرنسي يتحرك بضوء اخضر اميركي تماما كما ابان مرحلة ما قبل تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام حيث انتج الحراك الفرنسي في اتجاه ايران توافقا على تشكيل الحكومة.

ايجابيات مطلع العام

في غضون ذلك، دعت مصادر دبلوماسية غربية الى ترقب تطورات مهمة على المستوى الاقليمي بين شهري كانون الثاني وشباط من العام 2015 قد تترك انعكاسات ايجابية على لبنان، وقالت ان دول القرار الفاعلة والمؤثرة اعدت جدولا مبرمجا وموسعا لملفات منطقة الشرق الاوسط الساخنة بالتزامن مع الاتصالات الدولية والاقليمية المكثفة بقيادة اميركية روسية وفرنسية، قد يكون الاستحقاق الرئاسي اللبناني في مقدمته نسبة للخطورة المترتبة جراء استمرار الشغور في رأس الدولة منذ مئتين وتسعة ايام، في ظل التحديات الداهمة والتهديدات التي تطلقها المنظمات الارهابية والتكفيرية.

مساعدات عسكرية

وأضافت المصادر ان لبنان سيشهد اعتبارا من مطلع العام دفقا في المساعات العسكرية النوعية للجيش والقوى الأمنية بما يمكنها من مواجهة الارهاب ومخططاته المرسومة للبنان من البوابة السورية، مع بدء وصول المساعدات الفرنسية من هبة الثلاثة مليارات دولار السعودية اضافة الهبات العينية الاميركية من ضمن المليار السعودي المتوقع ان تزداد اعتبارا من الشهر المقبل.

العسكريون المحتجزون

في موازاة ذلك، لم يسجل اي تقدم في ملف العسكريين المحتجزين لدى «جبهة النصرة» و»داعش» في انتظار ايجاد الحكومة الوسيط بينها وبين الخاطفين لاستئناف المفاوضات. وفي هذا الاطار، أعلن الناطق باسم الاهالي حسين يوسف انهم سيلتقون رئيس الحكومة تمام سلام في الساعات المقبلة لحثه على تفويض الشيخ وسام المصري بشكل رسمي، «وقد أبلغنا أمس ان لديه مبادرة جيدة وغير معقدة يتكتم على تفاصيلها، وينتظر تفويضا رسميا كي لا تحترق، كما أنه على تنسيق مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم».

وساطة المصري

            وفي السياق، تضاربت المعلومات في شأن وساطة المصري القائمة اليوم بشكل فردي لا رسمي، ففيما أفاد بعضها ان «جبهة النصرة» لم تستقبل الشيخ المصري ويتوقع ألا تستقبله، وكذلك بالنسبة الى تنظيم «الدولة الاسلامية» الذي لن يلتقيه مجددا، لفت البعض الآخر الى ان المصري ينتظر اتصالاً من «داعش» للعودة الى الجرد بهدف الحصول على تعهد بعدم قتل العسكريين وعلى المطالب النهائية لـ»داعش».

«الى الأفضل»

الى ذلك، حطّ أهالي العسكريين امس في عين التينة، حيث التقوا رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد أمامهم ان «موضوع المقايضة قائم بالمبدأ، وحسب المعلومات التي وردتني امس ان شاءالله الامور افضل»، مشيراً الى انه ينسق مع رئيس «جبهة النضال الوطني» النائب وليد جنبلاط ومعتبرا ان «قضية العسكريين المخطوفين هي قضية كل لبنان واللبنانيين».

 ******************************************************

 

«داعش» يحذر الحريري وجنبلاط وجعجع من «تعاونهم» مع حزب الله

3 من العسكريين اللبنانيين المختطفين يظهرون بفيديو جديد للتنظيم المتطرف

لم يعرف حسين ﻳﻮﺳﻒ والد الجندي المخطوف والمحتجز لدى تنظيم «داعش» محمد يوسف طعم النوم طوال ليل الخميس الماضي بعد ما شاهد ولده جاثيا على ركبتيه في مقطع فيديو انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة، ومهددا بالذبح في أي لحظة.

وظهر إلى جانب يوسف، اثنان من زملائه، جاثيان أيضا وكل منهم يمسكه عنصر من التنظيم المتشدد ويهدده بسكين، اثنان كشفا عن وجهيهما وثالث توسطهما مرتديا الأسود ومغطيا وجهه.

وقد بادر الأخير للتحدث باللغة الفرنسية بلكنة يُرجّح أن تكون لفرنسي، موجها رسالة إلى من أسماهم «حلفاء فرنسا في لبنان»، زعيم تيار «المستقبل» سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، قائلا: «اسمعوني جيدا.. الدولة الإسلامية هي اليوم في حالة حرب ضد حزب اللات (حزب الله)، الذي يتدخل في شؤون المسلمين في الشام، والذي قتل نساءنا وأطفالنا. وأضفتم اليوم إلى جرائمكم، جريمة جديدة، من خلال تعاونكم مع حزب اللات (حزب الله)، ومن خلال تحويلكم الجيش اللبناني إلى مجرد دمية في يد الحزب، من خلالها يستهدف أهل السنة». وحمل عنصر «داعش» الزعماء الثلاثة، مسؤولية مستقبل العسكريين المختطفين، لافتا إلى أن «مصيرهم، حياتهم أو موتهم، رهن بقراركم».

يُذكر أنها المرة الأولى التي يستخدم فيها تنظيم «داعش» عنصرا ليتحدث بالفرنسية بملف يعني اللبنانيين. فقد آثر تنظيما «النصرة» و«داعش» في المرحلة الماضية توجيه الرسائل باللغة العربية.

وقال والد الجندي محمد يوسف لـ«الشرق الأوسط» والذي بدا حزينا ومرهقا: «لم أعرف طعم النوم منذ أن شاهدت الفيديو على إحدى الشاشات اللبنانية الساعة العاشرة مساء الخميس، إنني أسلم أمري وأمر الشباب المخطوفين لله».

ولفت يوسف إلى أن إمام وخطيب مسجد «أبو الأنوار» في مدينة طرابلس شمال لبنان، الشيخ وسام المصري زارهم في خيم الاعتصام في منطقة رياض الصلح وسط بيروت مساء الخميس آتيا مباشرة من جرود بلدة عرسال الشرقية بعد ما التقى 9 من العسكريين المختطفين لدى «داعش»، مطمئنا إلى أنهم بخير وأن اثنين فقط منهم مصابون ببعض الالتهابات.

ونقل يوسف عن الشيخ المصري تأكيده أنه «قادر وفي حال تم تكليفه من قبل الحكومة بالملف بأن يحرر 3 أو 4 من العسكريين ببادرة حسن نية، وأن ينهي الملف خلال أسبوعين»، موضحا أنه ينتظر اتصالا من «داعش» ليعود إلى الجرود، حاملا المطالب النهائية للتنظيم وتعهدا بعدم إعدام أي من العسكريين.

وتضاربت المعلومات حول إذا ما كان الخاطفون وبالتحديد «جبهة النصرة» و«داعش» قد وكلوا المصري التفاوض باسمهم. والمصري شيخ سلفي، سبق له أن تولى إمامة مسجد القبة ومسجد السنة والإحسان في طرابلس، كما شغل منصب المشرف العام على وقف التراث الإسلامي الكويتي في طرابلس. وكان من بين المشايخ الذين انتسبوا إلى «اللقاء السلفي» المعتدل والذي وقع ورقة تفاهم مع حزب الله. أما اليوم، فهو إمام وخطيب في مسجد أبو الأنوار في سوق الذهب في طرابلس.

وكان الجيش اللبناني أوقف الأسبوع الماضي الشيخ حسام الغالي، الذي وكلته «هيئة العلماء المسلمين» التفاوض مع الخاطفين، في جرود عرسال أثناء انتقاله إلى مكان احتجاز العسكريين، في وقت لم تقرر الحكومة حتى الساعة توكيل أي وسيط رسمي من قبلها.

واستكملت اللجنة المنبثقة عن أهالي العسكريين المختطفين يوم أمس جولتها على المسؤولين السياسيين، فالتقت رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد أن موضوع المقايضة «قائم بالمبدأ»، مشيرا إلى أنه ينسق مع النائب وليد جنبلاط، «وحسب المعلومات التي وردتني إن شاء الله الأمور أفضل».

وقال بري: «تأكدوا أن كل لبناني، لأي طائفة أو مذهب أو فئة أو منطقة انتمى، يعيش في هذه القضية ويعتبرها قضيته، لا بل إن كل لبناني يعتبر أن جزءا منه مأسور ومخطوف مع أولادكم وإخوانكم العسكريين».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل