
وصلت الطائرة التي تقل جثامين ضحايا الطائرة الجزائرية، إلى مطار رفيق الحريري الدولي – بيروت، يرافقهم وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، المدير العام للمغتربين هيثم جمعة، الأمين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير وعدد من ذوي الضحايا.
وقد عزفت ثلة من قوى الأمن الداخلي، لحن الموت.
وكانت تنتظر على أرض المطار 25 سيارة إسعاف، و70 مسعفا، لنقل النعوش التي لفت بالأعلام اللبنانية، إلى بلدات وقرى الضحايا.
وكانت استعدادات خاصة قد اتخذت في المطار لاستقبال جثامين الضحايا اللبنانيين الذين قضوا في حادثة تحطم الطائرة الجزائرية في 24 تموز الماضي، حيث اتخذت الاجراءات اللازمة في قاعة الشرف الرئيسية في المطار، التي غصت بالمستقبلين يتقدمهم: النائب علي بزي ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وزير البيئة محمد المشنوق ممثلا رئيس الحكومة تمام سلام، وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر، رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد وعضو الكتلة النائب علي عمار، وفد من “حركة أمل” ضم طلال حاطوم وعلي بردى وعلي مشيك، وفد من العلماء والمشايخ وعلماء الدين، وفد من المطارنة، وفد من الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم وحشد من الشخصيات وذوي الضحايا.
وسادت في المطار أجواء من الأسى والحزن على وجوه المستقبلين من الأهالي وأصدقاء الضحايا وأنسبائهم، الذين بدأوا بالتوافد تباعا، وسط اجراءات أمنية اتخذت لمواكبة هذا الحدث الأليم تزامنا مع اعلان اليوم الأحد يوم حداد رسمي.
يذكر أن الطائرة الجزائرية هي من نوع “ماكدونل دوغلاس ام.دي 83″، وقد تحطمت أثناء رحلة لها من واغادوغو إلى العاصمة الجزائرية، فوق شمال مالي، مما أدى إلى مقتل 116 شخصا معظمهم فرنسيون، بينهم 20 لبنانيا هم:
– رندا بسمة زوجة فايز ضاهر وأولادها: علي، صلاح وشيماء ضاهر.
– منجي حسن وزوجته نجوى زيات وأولادهم: محمد رضا، حسين، حسن، ورقية حسن.
– بلال دهيني وزوجته (ألمانية الجنسية) وأولادهم: مالك، ريان واوليفيا دهيني.
– محمد اخضر.
– فادي رستم.
– عمر بلان.
– جوزيف الحاج.
وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وصف حادثة سقوط الطائرة “مأساة وطنية بكل ما للكلمة من معنى، لان هذه المأساة نجم عنها سقوط ضحايا من كل الطوائف ومن كل المناطق اللبنانية”.
وقال: “انها حادثة موت جماعي، نتيجة سقوط الطائرة، انما نحن نعتبر ان المأساة مضاعفة، لاننا نتحدث عن مغتربين تركوا ارضهم وبلدهم لكي يعملوا في الخارج، وايضا لانها مأساة موت”.
أضاف “ايضا لاننا نعيش هذه المأساة اليوم من جديد، بالحزن والاسى بعد خمسة اشهر والاهالي عانوا مرتين، المرة الاولى عند تلقيهم خبر الوفاة، الذي لم يكن مؤكدا في بداية الامر”، مشيرا إلى أنه “تعهدنا آنذاك ان نلاحق القضية لكي نستطيع تسليمهم الى ذويهم، وقد مضى على ذلك خمسة اشهر، واليوم هم يعيشون الحزن مرة اخرى، لان هذه المأساة تخص كل الوطن، ولكنها حكاية كل اللبنانية المغتربين، الذي نزورهم والذين يعيشون مأساة واحدة، حيث تركوا بلدهم قسرا، وهم لا يزالوا حتى اليوم يعيشون بحسرة ويشتاقون الى لبنان ويريدون العودة اليه”.
وتابع “انها ايضا مأساة، لانهم يعيشون الاهمال من قبل البلد الذي تركوه، اهمال المغتربين، وأحد مظاهر الاهمال هو عدم وجود خطوط طيران الى بلاد الاغتراب، فأعداد كبيرة من اللبنانيين يريدون المجيء الى لبنان، من دول اميركا اللاتينية، ولا يوجد هناك طائرة واحدة تذهب اليهم للمجيء بهم الى لبنان، وهذا ما ينطبق على دول افريقيا ايضا، الذين يرسلون ملايين الدولارات الى ذويهم في لبنان، فهذه مأساة متكررة، وكل فترة نعيش الاسى والحزن”.
واعتبر أن “اقل واجبات الدولة اللبنانية متابعة القضية”، شاكرا “كل الطاقم الذي ساهم في اعادة الجثامين الى لبنان اليوم”، مشددا على أن “الاهم يبقى ان يتوقف مسلسل الاهمال بحق المغتربين اللبنانيين، من مسلسل الموت في الطائرات للمغتربين الذين يأتوا لقضاء الاعياد في لبنان جماعيا”، خاتما “ان شاء الله هذه المرة نتعظ، وليس فقط ان نشخص المرض، بل نعالجه ونداريه، ويكون لدينا اولوية وطنية لاهتمام اكبر بالمغتربين اللبنانيين، واولها ان تصلها خطوط الطيران الى البلدان، التي يعيشون فيها”.