رغم كل ما يشاع فإن تقارير غربية وإقليمية وسورية تؤكد أن النظام السوري يواجه أسوا أزماته الداخلية. وقد شهد جيشه في الآونة الأخيرة نسبة ملحوظة من الانشقاقات وسط تهرّب الغالبية العظمى من التجنيد علماً أن عدد جنود الاسد الذين قتلوا في الحرب السورية يقدّر بنحو خمسين ألفا. والجيش السوري الذي كان يعدّ قبل ثلاث سنوات 325 الفا لم يعد عديده يتجاوز المئة وخمسين ألفا.
أزمة النظام تفاقمت باضطرار الميليشيات الشيعية العراقية التي كانت تسانده الى سحب عدد كبير من مقاتليها من سوريا الى العراق لمواجهة مدّ “داعش”، أما “حزب الله” فبدا يستنزف قوته ويفقد اندفاعته في ضوء الخسائر الفادحة التي مني بها في سوريا، فضلاً عن النفور المتنامي والنار المستعرة تحت الرماد بين مقاتليه ومقاتلي الأسد.
أضف الى ذلك اتساع حجم التململ داخل الطائفة العلوية من آل الأسد، وبات بعضهم يجاهر بانتقاد حكم بشار وتضحيته بالطائفة في سبيل البقاء على كرسيه. هذا فضلاً عن أن الجميع في سوريا أنهكته الحرب بتداعياتها الانسانية والاجتماعية والاقتصادية. فقدَ مؤيدو النظام الحماسة للقتال في المناطق العلوية كما في المناطق ذات الغالبية الدرزية.
وافادت تقارير من محافظة السويداء بأن هناك 450 من أصل 8000 شاب شاركوا في الخدمة العسكرية في العام 2012، بينما 250 شابا من أصل 7000 مؤهل للتجنيد دخلوا في قوائم الاحتياط في الفترة نفسها.
كذلك افادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن قوات النظام اعتقلت نحو 5400 شاب تهرّبوا من التعبئة العسكرية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2014، اي بما يقارب 170 معتقلا كل أسبوع.
كل هذا يدفع الى خلاصة ان الوقت بدأ يضغط على النظام السوري الذي لم يعد قادراً على الصمود فترة طويلة، من هنا فإن مراقبين لا يستبعدون أن تلجأ إيران وإنقاذا للأسد، لخطوة هروب الى الأمام من خلال تحريك الجبهات مع إسرائيل عبر أدواتها وعلى رأسها حزب الله… فهل يكون لبنان مَن سيدفع الثمن من جديد؟