
لم تستبعد مصادر سياسية مواكبة لحوار “المستقبل- حزب الله” أن يدرج ملف رئاسة الجمهورية كبند ثان على طاولة الحوار، إنما من زاوية ضرورة التفاهم على وفاقية الرئاسة، لأن العودة إلى المربع الأول في هذا الشأن، أي إلى حصر المعركة بين رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون وبين رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع يعني حكماً أن الاختلاف بينهما حاصل لا محالة… على رغم أن الالتفات إلى هذا الملف لا يعني أبداً الغوص في أسماء المرشحين، أو التداول بأي اسم يمكن أن يؤسس لمرحلة من التوافق.
وعزت المصادر لصحيفة “الحياة” السبب إلى أن البحث في الملف الرئاسي سيبقى في العموميات وتحت العنوان الوفاقي، لأن لا علاقة للحوار بالتفاهم على صفقة ثنائية من دون الآخرين وأولهم الأطراف المسيحيون.
وأكدت هذه المصادر أن إشعار الآخرين بأن الحوار سيقود حتماً إلى صفقة سنية- شيعية حول رئاسة الجمهورية، سيولد حتماً حالاً من الاحتقان لدى المسيحيين، وبالتالي لن يقود إلى تنفيس الاحتقان بين الطرفين المتحاورين. وأضافت إن لا مشاريع ثنائية سيتم إنتاجها بين “المستقبل” و”حزب الله” تتعلق بالملف الرئاسي، تماماً كما أن ليس هناك من مشاريع خاصة لمكافحة الإرهاب من خارج مشروع الدولة الذي يفترض أن يشكل رأس حربة في التصدي للمجموعات المسلحة.
إلا أن هذه المصادر لا تسقط من حسابها ضرورة مواكبة الزيارة التي بدأها أمس رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني لبيروت لأنها يمكن أن تشكل اختباراً، ولو أولياً، للمعلومات التي تناقلها أخيراً عدد من الشخصيات اللبنانية عن رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية السفير جان فرنسوا جيرو خلال زيارته لبيروت، وحصيلتها أن ليس لباريس مبادرة خاصة تتعلق بالانتخابات الرئاسية، وأن زيارته لبنان جاءت بعد إلحاح إيراني بعدما أطلقت طهران إشارات إيجابية في اتجاه تأييدها للجهود الرامية للتفاهم على رئيس جمهورية جديد للبنان بالتوافق بين جميع الأطراف المعنية.
وعليه، اعتبرت المصادر السياسية أن المحادثات التي سيجريها لاريجاني في بيروت يمكن أن تسمح باستقراء الموقف الإيراني، وما إذا كان “مزاج” طهران بدأ يتبدل لمصلحة الوصول إلى رئيس توافقي، وهذا ما يمكن استنتاجه من خلال طرح الملف الرئاسي في الحوار الثنائي.