
عقدت كتلة “المستقبل” اجتماعها برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة واستعرضت الاوضاع في لبنان والمنطقة، وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب زياد القادري، قال فيه: “لمناسبة عيدي الميلاد المجيد ورأس السنة الجديدة، تتوجه الكتلة الى اللبنانيين عموما بالتهنئة الحارة، على أمل أن تحمل الايام المقبلة بداية الأمل ببعض تباشير الانفراجات والحلول للمشكلات القائمة، وخصوصا في ما خص المشكلة الاساس المتمثلة بشغور موقع الرئاسة الاولى، وعلى امل ان يكون الحوار الذي ينطلق اليوم مع “حزب الله” بمثابة مقدمة لفتح آفاق توافق وطني ينهي الشغور في موقع الرئاسة ويسهم من جهة ثانية في خفض منسوب التوتر والارتباك في البلاد”.
واثنت الكتلة على “عمل الأجهزة الأمنية في اكتشاف عصابة اجرامية تابعة للنظام السوري في البقاع الغربي تقوم بخطف مواطنين سوريين معارضين للنظام لتسليمهم الى النظام الجائر بشكل مخالف للقوانين، وفي اعتداء صارخ وسافر على السيادة اللبنانية وعلى حقوق الإنسان”.
واعتبرت ان “كشف عصابة الخطف البعثية مسألة خطيرة تستدعي التنبه وتضافر جهود الأجهزة الأمنية كافة، لتعقب كل العصابات المماثلة وتفكيكها”، مطالبة ب”استكمال تطبيق الخطة الأمنية في منطقة البقاع التي اصطدمت بقوى الأمر الواقع المغطاة من قبل جهات حزبية معروفة”.
ونوهت بـ”قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بتغريم اسرائيل على ما ارتكبته بتسببها بتلويث الشواطئ اللبنانية بالبقعة النفطية، مما الحق الضرر ببيئة البحر المتوسط نتيجة اعتدائها على خزانات الوقود في محطة الجية الكهربائية ابان عدوان تموز 2006″.
وإذ ثمنت “موقف الجمعية العامة للأمم المتحدة من هذه الجريمة الموصوفة والمستنكرة التي ارتكبتها اسرائيل”، تمنت عليها “استكمال جهودها باتجاه ادانة اسرائيل على جرائمها بحق لبنان واستمرار احتلالها لأراضيه وخرقها لسيادته، وكذلك لاستمرار احتلالها لأراض عربية وفلسطينية”.
وتوجت الكتلة بـ”التعزية الحارة الى عائلات الضحايا من الركاب اللبنانيين على متن الطائرة الجزائرية المنكوبة التي سقطت في شمالي مالي في تموز الماضي”، ورأت ان “الموقف الوطني التضامني مع عائلات الضحايا الأبرياء، يؤشر الى أهمية قوة ومتانة الوحدة الوطنية المطلوبة من جميع اللبنانيين في هذه الظروف العصيبة، التي تستدعي تضامنا واسعا وعميقا في ما بينهم لمواجهة التحديات الخطيرة التي تعصف بلبنان. لا بد للبنانيين من أن يدركوا بأنهم جميعا مبحرون على متن مركب واحد، وأن ما يصيب بعضهم ينعكس عليهم جميعا، كما أن أي انفراج ينعكس أيضا ايجابا على الجميع، وأن ما من فريق قادر على التفرد بأمور الوطن بمعزل عن شركائه فيه. فلبنان هو بلد العيش الواحد المشترك كان وسيبقى”.
واملت ان “تنجح المساعي المبذولة لتسهيل اطلاق العسكريين المحتجزين لدى المسلحين، والذين طالت معاناتهم ومعاناة أهاليهم ومعاناة جميع اللبنانيين معهم، وهي المأساة الإنسانية والوطنية المستمرة التي لا بد من وضع حد نهائي وسريع لها. وفي هذا الشأن تؤكد الكتلة مجددا أن الحكومة اللبنانية هي المرجعية الحصرية الصالحة لإتمام عملية تحريرهم”.
وتوقفت الكتلة أمام الكلام الصادر عن رئيس مجلس الشورى الايراني السيد علي لاريجاني “الذي اعتبر ان “حزب الله” وبعض التنظيمات السياسية هي من التيارات التي تعتبر فاعلة أكثر من الدول وتؤدي وفق قوله دورا إيجابيا في المنطقة”، فرأت ان “هذا الموقف، يضرب فكرة الدولة الواحدة والجامعة للشعب اللبناني ومرجعيتها، وهي لذلك ترفضه رفضا قاطعا وحاسما كون الدولة اللبنانية تظل هي صاحبة الحق الحصري بالسيادة على كامل ترابها الوطني وعلى جميع مؤسساتها، وذلك استنادا إلى المواثيق الوطنية بين اللبنانيين والى القوانين والاعراف الدولية التي يؤكد ويحرص الدستور اللبناني والقوانين اللبنانية على احترامها”.
وتوجت الكتلة بـ”التهنئة الصادقة الى الرئيس التونسي المنتخب الباجي محمد قائد السبسي والى الشعب التونسي وحركة نداء تونس، بمناسبة الفوز الذي تحقق نتيجة الانتخابات الحرة والديموقراطية الواعدة والمشرفة والنزيهة التي تأكدت بنسبة المشاركة المتقدمة التي تميزت بها. على امل ان تشكل هذه الانتخابات بداية طريق لإكمال انطلاقة حركة الربيع العربي في دول الربيع العربي الذي كانت تونس اول ميادينه”.
ورحبت بـ”المصالحة المصرية القطري التي رعتها المملكة العربية السعودية، وتتمنى أن تتعزز وتسهم في معالجة ما تبقى من بؤر التوتر التي ما زالت قائمة في علاقات بعض الدول العربية بين بعضها بعضا”.
كما توقفت الكتلة امام “التطور الجديد والهام الذي حدث لطبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية وكوبا، لناحية تراجع الولايات المتحدة عن سياسة العزل التي اعتمدتها تجاه كوبا بعد أكثر من خمسين سنة من الحصار. والكتلة إذ ترحب بهذه الخطوة الهامة، تأمل ان يكون ما جرى بداية لتبدل مماثل في الموقف الاميركي تجاه القضية الفلسطينية، لجهة دعم استعادة الحقوق المسلوبة والمغتصبة للشعب الفلسطيني وإنشاء دولته المستقلة على ترابه الوطني”.
وفي هذا الاطار، استغربت “اشد الاستغراب الموقف السلبي للولايات المتحدة الأميركية المناقض والمتصدي للأغلبية الدولية والمتمثلة بتصويت 180 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى جانب الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وذلك مقابل تسعة أصوات فقط، الأمر الذي يعبر من جهة أولى عن مدى تأييد المجتمع الدولي للحق الفلسطيني وعن استمرار تنكر الولايات المتحدة الأميركية لهذا الحق الشرعي من جهة ثانية”.
واعتبرت ان “الولايات المتحدة الأميركية التي تتحدث عن احترامها لحقوق الشعوب وحقوق الإنسان، مطالبة اليوم بعدم الاستمرار في الكيل بمكيالين في قضية الصراع العربي الاسرائيلي، لان هذا الموقف البعيد عن العدل والمساواة، يعتبر اساس تفاقم الشعور بالإحباط والتهميش والاستهداف، وبالتالي التوتر في العالمين العربي والاسلامي، حيث تساهم هذه المواقف الجائرة للولايات المتحدة الأميركية في تشكيل نظرة هذه الشعوب إليها بأنها تقف الى جانب الجلاد وليس الى جانب الضحية، وهذا يتناقض كله مع ما تنادي به الولايات المتحدة من مبادئ وترفعه من شعارات بشأن التزامها قيم الحق والحرية والعدالة، بما يشجع إسرائيل على المضي في المقابل في عدوانيتها مستقوية بموقف الولايات المتحدة دون أن يردعها رادع، وهي لذلك تمضي في ممارسات التمييز والفصل العنصري عبر خطوات وممارسات يومية في الاراضي الفلسطينية المحتلة وضد الشعب الفلسطيني”.