توجّه مار اغناطيوس يوسف الثالث يونان بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، بالرسالة السنوية لمناسبة عيد القيامة المجيدة، بعنوان”المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر”، جدّد فيها التأكيد أنّ ميلاد الرب يسوع هو بشرى الفرح، وبداية الخلاص بالمسيح الممجَّد، وأساس السلام الشامل المبني على روح التضامن والعدالة، وهو يبعث الرجاء بين الناس حتّى في خضمّ المحن والإخفاقات.
وتناول الأوضاع المأساوية في منطقة الشرق الأوسط، قائلا: “مَن منّا لا يتساءل أين ذاك السلام الذي حمله المسيح الرب، كم يحتاج عالمنا اليوم إلى روح السلام لتحلّ على أوطاننا، وقادتنا وحكّامنا، فيفيض السلام في بلادنا، فأين هو السلام العادل والشامل الذي أراده الله لكلّ الناس؟”.
واستعرض يونان معاناة شعوب الشرق “من لبنان إلى العراق، مروراً بسوريا وفلسطين، شعوبنا تعاني من الحروب والإضطهاد والقتل والتشريد”.
وأردف قائلاً: “تدمع عيوننا وتتفطّر قلوبنا عندما نعاين، رغم أنّنا في الألفية الثالثة، تلك المجموعات الإرهابية التكفيرية تعيث الفساد من حولها وتفتك بالبشر والحجر، وتعود بنا إلى عصر الظلمات، وتحكم بقتل الناس وذبحهم لمجرّد أنّهم لا يقرّون بما تؤمن به. هذه الجماعات غريبةٌ عن تاريخ منطقتنا حيث عاش المسيحيون والمسلمون منذ مئات السنين جنباً إلى جنبٍ في القرى والمدن والبلدان، رغم تخلّف الأنظمة في غالبيتها القصوى عن اللحاق بركب التمدُّن ونشر مساواة المواطنة الكاملة بين الجميع على اختلاف إنتماءاتهم الدينية والعرقية والمذهبية”.
وتطرّق غبطته إلى الوضع العام في “وطننا الحبيب لبنان، حيث الأزمات السياسية والأمنية والإجتماعية والإقتصادية تعصف به من كلّ حدبٍ وصوبٍ وتكاد تنسي الشعب أنّنا في زمن العيد. فلا رئيس للجمهورية قد انتُخِب، ولا جنودنا الأبطال قد حُرِّروا، والخاطفون يهدّدون أهلهم يومياً بذبحهم. كما أنّ فضيحة الفساد الغذائي، إن لم يتداركها المسؤولون قد تنذر بالوبال على صحّة المواطن وسمعة لبنان السياحية. وكأنّ لبنان، هذا الوطن الكبير في صغر مساحته والمميَّز بين بلدان المنطقة بالإنفتاح والتعدُّدية والمساواة والحرّية، لم تكفِهِ الأزمات الإقتصادية المتتابعة، والتي زادها تعقيداً وجود ملايين النازحين، فجاء مَن يهزّ كيانه وميثاقه بالتهديدات المذهبية المكفّرة، وبالإعتداءات الإجرامية من قتلٍ وخطفٍ لقواه الأمنية وتفجيراتٍ في ساحاته وشوارعه”.