#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 23 كانون الأول 2014

حجم الخط

وسيطان يتنافسان في ملف العسكريين بلا تفويض المشنوق لـ”النهار”: ملزَمون تمديد مطمر الناعمة

ينطلق الحوار الثنائي بين “تيار المستقبل” و “حزب الله” السادسة مساء اليوم في عين التينة، وعلمت “النهار” ان الجلسة الاولى ستكون ذات طابع عام ولن يخوض فيها المتحاورون في التفاصيل التي فهم أنها ستطرح على طاولة النقاش بعد عطلة الاعياد. وأشارت جهات مواكبة الى ان إعداد جدول الحوار سيتم في الفترة التي ستلي الجلسة الاولى التي ستكون وظيفتها إشاعة مناخ التواصل بين الجانبين. وأبلغت مصادر “حزب الله” عشية الجلسة “النهار” ان ممثليه في الحوار “جدّيون وواقعيون الى آخر مدى ومتفائلون بهذا الحوار لما له من انعكاسات على مجمل الاوضاع في لبنان”. وردا على سؤال عن جدول الاعمال قالت المصادر:”نحن منفتحون على النقاش من غير أن يغيّر ذلك في استراتجيتنا لان الامر المهم هو منع الاحتقان في الشارع وإراحة البلد لمواجهة الخطر الارهابي التكفيري”.

العسكريون والوساطات
في المقابل، لا توحي الاتصالات الجارية في ملف العسكريين المختطفين بايجابيات حقيقية، على رغم تسريبات عن امكان المضي في حل يقضي بدفع المال الى الجهة الخاطفة في مقابل اطلاق عدد منهم، وهو أمر استبعدته مصادر وزارية تحدثت الى “النهار”، لكنها اشارت الى ايجابية وحيدة تمثلت في الاتصال الاول بـ “الدولة الاسلامية”، لان كل الاتصالات السابقة اقتصرت على “جبهة النصرة”. وقد أكد قيادي في “جبهة النصرة” لوكالة “الأناضول” التركية شبه الرسمية أن “مفاوضات الإفراج عن العسكريين اللبنانيين متوقفة تماماً ولا وسيط يتولى التواصل معنا”.
وفيما أكد الوسيط الجديد احمد الفليطي انه نقل طرحا من النائب وليد جنبلاط الى “داعش”، وحمل ردا من “الدولة الاسلامية” الى جنبلاط، و”أنتظر حاليا رد الحكومة او المعنيين على الرسالة التي نقلتها”، لافتا الى ان “جنبلاط وأبو فاعور لم يدخلا عبر تكليفي في تحدّ مع أحد، وهما بالتأكيد يحظيان بحد أدنى من الغطاء الرسمي”، قال الوسيط الاخر الشيخ وسام المصري إنه ماض في وساطته، مذكرا بأنه يحظى بدعم من خلية الازمة ومن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، وقد تمكن من قطع شوط كبير في القضية والتقى أمير “داعش” في القلمون وقابل العسكريين، و”هذا ما لم يستطع الفليطي تحقيقه”. ووعد بمفاجأة سارة في الملف قريبا اذا استجابت الحكومة.

النفايات
وفي شأن متوتر آخر، من المتوقع ان يؤدي اقرار الحكومة اليوم خطة النفايات الى بروز اعتراضات من المجتمع المدني والجمعيات الناشطة بيئيا، خصوصا ان كل الخطط ستدفع في اتجاه تمديد العمل في مطمر الناعمة الذي قضى قرار حكومي سابق باقفاله في 17 كانون الثاني 2015. وسألت “النهار” وزير البيئة محمد المشنوق ما إذا كان تمديد مطمر الناعمة سيتمّ فأجاب: “هذا أكيد لأننا نعمل في مطمر الناعمة على أنه مرفق عام يقدّم خدمة وبالتالي نحن ملزمون التّمديد تقنياً لأن طرح المناقصات والعقود وتداولها يتطلّب وقتاً وبالتالي إن التّمديد إلزامي”. وشدد على انه من الضروري ان تقر الخطة اليوم “وإلا فسنصل إلى أزمة. حصل كل الوزراء (أمس) على دفتر الشروط الثاني مع ملخّص بالبنود وأنا في انتظار التوصل إلى نتيجة خلال هذه الجلسة”.

لاريجاني
سياسيا، كان الامر البارز أمس كلام رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الذي يزور بيروت، اذ تحدث عن “وجود بعض المشاورات التي جرت معنا حول المسعى الفرنسي لحل مسألة الرئاسة”، مؤكدا “دعم أي حل، لكن القضية الاساسية وما نريده هو ان يقوم الاقطاب الاساسيون بدورهم في هذا المجال، فالانتخابات الرئاسية شأن داخلي وعلى المسيحيين القيام بالجهد الاساسي”.
وصدر كلام لاريجاني مع ورود معلومات عن ان الموفد الرئاسي الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية جان فرنسوا جيرو، قرر زيارة المملكة العربية السعودية في 5 كانون الثاني ثم طهران لاستكمال مهمته المتمثلة بتسهيل مسار انتخاب رئيس جمهورية في لبنان بعد التشاور مع كبار المسؤولين في دولة الفاتيكان من اجل اتفاق القادة على رئيس توافقي يدير المرحلة.

 *************************************************************

بري وجنبلاط وعون وجعجع.. على ضفاف «حوار المتخاصمين»

هل ينجو لبنان من الاشتباك السعودي ـ الإيراني؟

كتب المحرر السياسي:

لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثالث عشر بعد المئتين على التوالي.

لا الحوار الذي سيستضيفه الرئيس نبيه بري بين “حزب الله” و “تيار المستقبل” في عين التينة، عند السادسة من مساء اليوم، قادر على إنتاج رئيس، ولا الظروف والمعطيات الإقليمية والدولية تشي بملء الفراغ الرئاسي في المدى المنظور.

لا يقود هذا الاستنتاج إلى الحكم بفشل الحوار العتيد مسبقا، ذلك أن المشاركين أعفوا أنفسهم مسبقا من هكذا ادعاء، لا بل من مهمة إذا أخذوها على عاتقهم، فإنهم يعرفون أنهم لن يصلوا فيها إلى النتيجة المرجوة.

فالحوار وظيفته المركزية واضحة ولا تقبل أي التباس: تنفيس الاحتقان السني ـ الشيعي، والمعابر إلى هذه المهمة متعددة، تبدأ بالصورة نفسها وانعكاسها الإيجابي المنشود على “الجمهورَين” وعلى المناخ العام في البلاد، وتمر بمحاولة إيجاد تفاهمات موضعية حول قضايا لا تندرج في خانة القضايا الخلافية الإستراتيجية من نوع السلاح ومشاركة “حزب الله” في سوريا، وصولا إلى تثبيت تفاهمات مستحيلة سياسيا حول قضايا من نوع قانون الانتخاب وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية!

ولكن يبقى السؤال ما هي مصلحة الطرفَين في الحوار وماذا يستفيد “الراعي”، وأين وليد جنبلاط والمسيحيون بمقلبيهما.. والأهم من ذلك، في أي سياق يندرج هذا الحوار إقليميا ودوليا؟

لم يكن بإمكان “المستقبل” أن يأتي إلى الحوار من دون موافقة السعوديين. وهنا تبدو المفارقة لافتة للانتباه: من جهة، تدعم الرياض بقوة تجديد التواصل السياسي للمرة الأولى منذ أربع سنوات بين سعد الحريري و “حزب الله”، ومن جهة ثانية، لا جديد فعليا على خط التواصل السياسي بين طهران والرياض.

هنا، ينبغي التوقف عند ملف العلاقات السعودية ـ الإيرانية. فقد أحالت الرياض كل التراكمات إلى مرحلة محمود أحمدي نجاد، لكن 18 شهرا من عمر تولي الشيخ حسن روحاني الرئاسة الإيرانية، لم تكن كافية لبدء مرحلة جديدة، بل يمكن القول إن الاشتباك يتوسع بينهما، برغم التفاهم الموضعي جدا في العراق حول إزاحة نوري المالكي.

وليس خافيا على أحد أن الإيرانيين يعفون أنفسهم من المسؤولية، بقولهم إنهم قاموا بكل ما بوسعهم، ووجهوا رسائل إيجابية كثيرة للسعوديين منذ وصول روحاني، حتى أن وزير خارجيتهم محمد جواد ظريف، وفي أول جولة له في المنطقة، طلب زيارة الســعودية، وكان جواب الديوان الملكي أن لا إمكانية لاستقباله من الملك عبدالله بن عبد العزيز.

كرر الإيرانيون المحاولة أكثر من مرة واجتمع ظريف بنظيره السعودي سعود الفيصل في نيويورك، وقبل ذلك، زار الديبلوماسي الإيراني المخضرم حسين أمير عبد اللهيان السعودية، وتم التوافق على مقاربة مختلفة لملف العلاقات الثنائية، غير أن الوقائع جاءت معاكسة، وخصوصا هجوم السعودية العلني أكثر من مرة لتخريب وعرقلة التفاهم النووي الإيراني مع الغرب، فضلا عن خوض حرب خفض سعر برميل النفط بوجه الإيرانيين والروس معا في الآونة الأخيرة.

مخاوف السعودية وحدود قدرتها

كان لسان حال الإيرانيين أنه لا بد من تفهم دوافع السعودية؛ المملكة خائفة وقادرة فقط على الاعتراض ولا تملك مشروعا في المنطقة، ولا هي بِوارد امتلاك هكذا مشروع. واللافت للانتباه أنه في خضم الاشتباك، بادر وزير خارجية السعودية في النصف الأول من تشرين الأول الماضي إلى توجيه دعوة رسمية جديدة لنظيره الإيراني لزيارة الرياض، وقبل أن يرد الإيرانيون على الدعوة، صدرت تصريحات للفيصل تضمنت انتقادات حادة للإيرانيين، وبعدها بأيام قليلة، صدر الحكم السعودي بإعدام الشيخ المعارض نمر النمر، وتوج هذا المسار بقرار اقتحام بلدة العوامية في القطيف بشرق السعودية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

يأتي ذلك كله في ظل اشتباك مفتوح بين الرياض وطهران في كل من البحرين واليمن والعراق وسوريا ولبنان والسودان، فضلا عن وجود تنافس في ساحات إقليمية مشتركة. وبدا واضحا أن السعوديين يريدون من الأميركيين، قبل إبرامهم أي تفاهم نووي، ضمانات محددة حول دور إيران الإقليمي ومستقبل سوريا وأفق الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وكلها عناصر مرتبطة إلى حد كبير بقدرة الإيرانيين، وليس بعجز السعوديين عن الفعل.

تكرس الانطباع الإيراني بأن السعودية غير جادة في سعيها إلى تطبيع العلاقات، وهي تحاول فقط أن ترمي الكرة في ملعب الإيرانيين من خلال توجيه الدعوة أكثر من مرة إلى ظريف، بينما ينحو سلوكها منحى صداميا لا بل “عدائيا”.

وللسعودية أن تتباهى بقدرتها على الحسم داخل حدودها، كما في بعض الجوار الذي تعتبره جزءا لا يتجزأ من أمنها الإقليمي، وبإمكانها أن تصرخ في الليل والنهار مطالبة إيران بعدم التدخل في الشؤون العربية. لكن أبعد من ذلك، لا تملك هذه الدولة الخليجية الكبرى سوى القدرة على التعطيل، وإذا جرّب الخبراء رسم سياق واحد لما يسمى “الدور السعودي” إقليميا، فإنهم لن يجدوا ضالتهم، بل مجرد سياقات لا تتسم بالثبات والتراكم ولا الرؤية الإستراتيجية، وهنا المعضلة الكبرى، ما دامت المملكة منكفئة وتتحول تدريجيا إلى “مملكة الخوف”.

كيف يمكن للحوار أن ينجح؟

ولأن لبنان بمكوناته الطائفية والمذهبية، وتحديدا السنيّة والشيعية، محكوم بالفالق الزلزالي السني ـ الشيعي المتأجج منذ سنوات في المنطقة، وتحديدا منذ الاحتلال الأميركي للعراق في العام 2003، فإن السؤال البديهي هو: هل يمكن لحوار موضعي بين “حزب الله” و “المستقبل” في لبنان أن ينفصل عن ذلك الاحتدام الإقليمي؟

إن تلبية الدعوة للحوار هي أفضل جواب ولو أن حسابات المبادرين والمتجاوبين مختلفة.

هنا، يُسَجَّل للنائب وليد جنبلاط أنه كان سباقا في إطلاق مبادرة الحوار وتشجيع قطبَيها، برغم عدم جلوسه ماديا إلى الطاولة الثلاثية، ولو كان قد بادر هو لاستضافة المتحاورين، لكان أحرجهم ومعهم راعي الحوار الحالي، غير أن الرئيس نبيه بري، تمكن بحنكته ودهائه، من تحقيق إنجاز كبير، لشخصه، كما لموقع رئاسة المجلس النيابي، إذ تحول من “طرف” بعيون “المستقبل” و “14 آذار” إلى راعٍ مستديم، متمايز، يملك هامشا من الاستقلالية ولا يتلقى تعليماته من “الولي الفقيه”، ويستطيع أن يكون حكما في الاستحقاقات على اختلافها.

وبطبيعة الحال، فإن لتيار “المستقبل” حساباته المفتوحة مع بري، في مجلسَي النواب والوزراء وخارجهما، ولعل أبرزها قطع الحسابات المالية و”السلسلة” الموضوعة على الرف، والمواقع الأمنية الآتي زمن استحقاقاتها قريبا، فضلا عن “التقاطعات الرئاسية”، ولو أنها غير قابلة للصرف حاليا.

وإذا كان نبيه بري لن يقصر اليوم في توجيه التحية لوليد جنبلاط، فإن السؤال التالي، هو أين موقع المسيحيين من الحوار؟

من نافل القول إن اتفاق “الثنائي الشيعي” و “المستقبل” ينقز كل الآخرين بالمعنى الطائفي وحتى المذهبي، غير أن الانطباع السائد عند الموارنة أن أي تفاهم بين القطبَين السني والشيعي يكون على حسابهم مجتمعين، أو على حساب أحدهم كما حصل في محطات كثيرة من العام 2005 حتى الآن، كما أن استمرار التصادم بين هذين المكونَين يهدد بتعطيل البلد، كما حصل مرارا، وكان المسيحي يدفع الثمن في كل الحالات، خصوصا بالمزيد من الهجرة والانكفاء.

ولعل مصيبة المصائب أن المسيحي يقف موقف المتفرج، فلا هو قادر على لعب دور الجسر التاريخي في عز الانقسام السني ـ الشيعي، ولا يريد أن يكون جزءا منه، ولا أن يرى نفسه مستفيدا منه، بل ينتظر من الطرفَين أن يقاربا دوره، كل من منظاره وتبعا لمصلحته!

بهذا المعنى، يسجل للعماد ميشال عون أنه نجح في “حشر” حليفه “حزب الله” ضمن معادلة “المسيحي القوي” رئاسيا، وبالتالي، صارت أية مقاربة للحزب في الحوار مع “المستقبل” محكومة بهذه المعادلة للدور المسيحي، وبالتالي، تصبح النظرة إلى الحوار مرهونة بقدرة حلفاء “الجنرال” على تسويق نظريته.. وإلا يكون بديلها البحث عن طائف جديد يعيد التوازن للدور المسيحي المهمش.

أما سمير جعجع، فقد نجح، ليس في ترميم ود مفقود مع “المستقبل” من زمن تبنيه قانون “اللقاء الأرثوذكسي” الانتخابي، بل في أن يتحول من مجرد “عدة شغل” عند زعيم “التحالف الآذاري” إلى لاعب حقيقي يستطيع أن ينال من السعودية ليس مكافأة وتنويها وحسب على “هضمه” السريع للتمديد النيابي، بل على قدرته على المناورة سياسيا، وبالتالي تشكيله سدا منيعا في وجه محاولات وصول ميشال عون إلى قصر بعبدا، وفي ذلك تناغم واضح مع “الفيتو” السعودي غير القابل للمراجعة.

هل يصبح مفاجئا لأحد أن يتفق الإيرانيون والسعوديون على جملة واحدة فقط: “ليتفق المسيحيون على رئيس الجمهورية ونحن سنتبنى خيارهم بمعزل عن الإسم”!

عبارة أبلغتها كل من الرياض وطهران لكل الموفدين، وخصوصا الموفد الفرنسي جان فرنسوا جيرو الذي ألغى زيارته الإيرانية المقررة هذا الأسبوع “بسبب تضارب المواعيد” كما أبلغت وزارة الخارجية الفرنسية الإيرانيين، بينما كان أصدق تعبير عن حقيقة الأمر ما قاله الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل أيام قليلة لأحد سائليه عن حصيلة الاتصالات بشأن الملف الرئاسي اللبناني: “لقد أقفلت بالكامل”!

^أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، خلال زيارته لبنان أمس، دعم بلاده للحوار بين «حزب الله» و«المستقبل». وأعلن أنّه «حصلت مشاورات معنا بشأن الاستحقاق الرئاسي، وإيران تدعم أي حلحلة في هذا الملف»، مشدّداً على أنّ «المسيحيين اللبنانيين هم المعنيون الأساسيون في هذه القضية، ويجب أن يضافروا جهودهم» . وقد التقى لاريجاني الرئيسَين نبيه بري وتمّام سلام، وحاضر في الجامعة اللبنانيّة، كما التقى الفصائل الفلسطينية، ثم عرض في مؤتمر صحافي أبرز ما تناولته لقاءاته.

*************************************************************

الخليل لـ«الأخبار»: عون مرشحنا ومن لديه رأي آخر فليتكلم به مع الجنرال

في مكتبه في الضاحية الجنوبية لبيروت، يمضي المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الحاج حسين الخليل، وقته في متابعة ملفات لم تكن يوماً سهلة على الرجل الهادئ… معروف عنه أنه قليل الكلام ويتمتّع بـ»نعمة» الإنصات لمحدثيه، مهما كانت صفتهم، ويصعب استفزازه.

مرتاحاً يبدو الحاج للمرحلة الجديدة التي سيدشنها حزب الله مع تيار المستقبل، برعاية مباشرة من الرئيس نبيه بري. بين يديه هاتف خلوي قديم الطراز، رن كثيراً في الآونة الأخيرة السابقة لتحديد موعد جلسة الحوار الأولى في عين التينة، عند السادسة من مساء اليوم. فقد كان المسعى أن تعقد هذه الجلسة يومي السبت أو الأحد الفائتين، لكنها تعثرت لارتباطات مسبقة للبعض.

يستهل المعاون السياسي للسيد كلامه بتأكيد أن حزب الله لم يغيّر مواقفه منذ أكثر من ثلاث سنوات. فسياسة اليد الممدودة للشريك في الوطن، والدعوة إلى انتهاج الحوار مسلكاً لمعالجة قضايا البلد، ورفض القطيعة، كلها عناوين كنا كحزب نصرح بها علناً ونعمل بموجبها مع من قرر الاستجابة.

ويتابع الحاج: نذهب الى الحوار ونحن راضون، وليس لدينا ما نخجل به على مستوى مواقفنا وثوابتنا، ومستعدون للحوار إما لتقريب وجهات النظر والوصول الى أرضية مشتركة، وإما الى تنظيم الاختلافات على الأقل، والعلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي خير نموذج.

يكشف الخليل أن جدول الأعمال الذي تم التوافق عليه يتألف من أربع نقاط هي: تخفيف الاحتقان المذهبي والخطاب السياسي والإعلامي المتشنج، مكافحة الإرهاب، تفعيل عمل المؤسسات من حكومة ومجلس نيابي وكل مما من شأنه تيسير شؤون الناس ورئاسة الجمهورية.

بالحديث عن النقطة الأخيرة، يؤكد الحاج أنها الملف الأسهل على جدول الأعمال من وجهة نظر حزب الله، فنحن مرشحنا العماد عون ومتمسكون به، ومن لديه أي رأي آخر فليذهب ويتكلم به مع الجنرال.

ومعلوم أن الزيارة التي قام بها وفد حزب الله للرابية منذ مدة برئاسة الخليل، لم تكن وحسب لشكر الجنرال على كلامه عن التحالف العضوي مع المقاومة، (الوفد نقل شكر أعضاء شورى حزب الله مجتمعين)، بل إن الزيارة كانت للتأكيد على موقف الحزب من ترشح العماد عون للرئاسة على أعتاب حوار مرتقب مع المستقبل.

وبالعودة الى أولى الجلسات الحوارية، والتي علمت «الأخبار» أن المستقبل أبدى تحفظاً بشأن مواكبتها إعلامياً، وطلب الاكتفاء بإصدار بيان حول اللقاء، أكد الحاج حسين الخليل أن حزب الله متفائل ومنفتح حتى على أي زيادة مستقبلاً في جدول الأعمال، شرط التوافق عليها. وبالنسبة للمكان، فلا إشكال لدى الحزب في أن تكون أي قاعة من قاعات عين التينة هي المكان لاستكمال هذه الجلسات، على أن يتم تحديد أطرها وبرنامج عملها بالاتفاق، ويتابع: في الجلسة الأولى سيتضح كل شيء، وكلمة الرئيس بري ستساعد في تهدئة الاجواء، «في لبنان ما حدا فيه يسنكف (يقاطع) حدا ولا مفر من الجلوس والتحاور وهذا ما حصل في النهاية».

وعن توقعاته من الحوار، يرى المعاون السياسي لنصر الله، أن الانعكاسات الأولى ستكون تبريداً للخطاب السياسي والإعلامي، والترجمة العملية قد تكون سهلة ويسيرة على خط تفعيل عمل الحكومة وتسهيل عمل مجلس النواب في العام المقبل. أما القضايا الأخرى فستأخذ وقتاً ربما. ويرى أن الوفد الموسع المشارك في الحوار (3 أعضاء في كل واحد من الوفدين) كان قرار المستقبل، وهذا، بناءً على خبرة الخليل قد لا يساعد أحياناً، ولا سيما إذا دخل عنصر المزايدة. لكن ما قد يبدد هذا العامل هو شخصية النائب سمير الجسر، وأداء الوزير نهاد المشنوق الى حد ما، فهو يوحي بأن لديه هامشاً وطريقة خاصة في العمل السياسي. (المشنوق طلب منذ تشكيل الحكومة التواصل مع الخليل، لكن قناة الاتصال بحزب الله بقيت محصورة في الإطار الأمني، أي مع مسؤول وحدة التنسيق والارتباط في الحزب الحاج وفيق صفا).

من جهة أخرى، بات واضحاً، بعدما كشفت أسماء وفدي حزب الله وتيار المستقبل، أن الحزب الاشتراكي سيكون بعيداً عن هذه الجلسات، مع أنه قدّم مساعدة في بداية المسار التقريبي بين الفريقين، لكن هذا «الاستبعاد الاختياري» لا يزعج النائب وليد جنبلاط الذي سبق أن أكد لـ»الأخبار» أنه قام بما عليه وما يهمه هو انطلاق الحوار.

 *************************************************************

حوار «المستقبل» ـ «حزب الله» ينطلق مساءً على «قاعدتَي» تخفيف الاحتقان وإنهاء الشغور
طهران تعاين الفراغ.. وعين التينة ترعى «كسر الجليد»

بخلاف مشهد الاختناق المروري الذي أطبق أمس على مختلف مفاصل البلد تحت ضغط الأعياد والأمطار والإجراءات الأمنية المواكبة للزائر الإيراني علي لاريجاني، تلوح على خارطة التقاطعات السياسية إشارات ارتخاء وحلحلة مرجوّة على صعيد الاحتقان المذهبي والاختناق الرئاسي، مدفوعةً بانطلاق عجلة الحوار المرتقب بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» مساء اليوم برعاية عين التينة على المستوى الداخلي، والمؤشرات الواضحة التي عكست على المستوى الإقليمي استشعار طهران «خطر استمرار الشغور الرئاسي على استقرار لبنان» من خلال زيارة «المعاينة» التي قام بها لاريجاني للوضع اللبناني مسلّماً خلالها بأنّ «الحاجة باتت ملحّة لملء الفراغ» في سدة الرئاسة الأولى، وسط تأكيد مصادر مواكبة للزيارة لـ«المستقبل» أنّها تندرج في سياق «التماهي الإيراني مع المساعي الفرنسية لإنهاء الشغور الرئاسي».

وعشية انطلاق أولى جلسات الحوار في عين التينة، وضعت مصادر رفيعة في «تيار المستقبل» اللقاء الذي سيعقد مساءً في إطار «كسر الجليد» برعاية وحضور رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعاونه الوزير علي حسن خليل، وبمشاركة مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والوزير نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، يقابلهم المعاون السياسي للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، حسين خليل، والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله. وشددت المصادر لـ«المستقبل» على كون وفد «التيار» يتّجه إلى عقد حوار مع الحزب يرتكز «على قاعدتين» أساسيتين تتمحوران حول ضرورة العمل الجاد على خفض منسوب الاحتقان السني الشيعي، ووجوب السعي الفاعل لانتخاب رئيس للجمهورية. وهو ما نوّه به مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بعد زيارته الرئيس الحريري في الرياض أمس آملاً من مبادرة الحريري الحوارية «خيراً كثيراً في مجال تخفيف التوتر المذهبي، وفي التمهيد لحوارات يتم التوصل عبرها إلى انتخاب رئيس للجمهورية».

بالعودة إلى زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني، فقد أوضحت مصادر مواكبة للزيارة لـ«المستقبل» أنّ لاريجاني عبّر بشكل صريح، مباشر وغير مباشر، عن «رسائل» إيرانية دافعة لقطار الحوار الداخلي في لبنان توصلاً إلى توافقات لبنانية تتيح رفع الحظر المفروض على الانتخابات الرئاسية، مشيرةً في هذا السياق إلى كون الزيارة إنما تندرج في إطار التعهدات التي قطعتها طهران لفرنسا بالعمل مع حلفائها في لبنان على إيجاد السبل التوافقية الآيلة إلى انتخاب رئيس للجمهورية. وكشفت المصادر في هذا الإطار أنّ المشاورات الجارية بين الفرنسيين والإيرانيين حول الملف اللبناني توصلت إلى قناعة مشتركة مفادها أنّ لبنان الذي أثبت كونه من أقوى الكيانات في المنطقة بفعل ما أظهره من صمود ومناعة في مواجهة أخطار العواصف و«الدواعش» الإقليمية، بات اليوم مهدداً بتداعي صموده ومناعته في حال استمرار الفراغ الرئاسي وعدم الإسراع في انتخاب رئيس توافقي للبلاد، باعتبار ذلك يشكل المدخل الرئيس لتعزيز التحصينات الوطنية على الساحة اللبنانية.

وكان لاريجاني قد جال أمس على عين التينة والسرايا الحكومية حيث التقى كلاً من بري ورئيس الحكومة تمام سلام، وأطلق جملة مواقف إزاء الملفات المحلية والإقليمية والدولية خلال هذه الجولة التي شملت كذلك إلقاء محاضرة في كلية الحقوق في مجمع الرئيس الشهيد رفيق الحريري الجامعي في الحدث بالإضافة إلى لقائه وفداً من الفصائل الفلسطينية بمشاركة السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور. ومساءً عقد المسؤول الإيراني مؤتمراً صحفياً في فندق فينيسيا تناول فيه الاستحقاق الرئاسي قائلاً: «حصلت مشاورات معنا، إذ إنّ الحاجة باتت ملحّة لملء الفراغ الرئاسي، والجمهورية الإسلامية تدعم أي حلحلة في هذا الملف»، مع توجيهه رسالة لافتة للانتباه إلى «المسيحيين اللبنانيين» بوصفهم «المعنيين الأساسيين في هذه القضية» مؤكداً «وجوب أن يضافروا جهودهم» في سبيل إنهاء الشغور في سدة الرئاسة الأولى، في إشارة توقف عندها المراقبون لناحية وضعها في خانة الرسالة الإيرانية الدافعة باتجاه ضرورة انفتاح الحليف المسيحي لـ«حزب الله» رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون على سائر الأفرقاء المسيحيين، وفي طليعتهم رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بغية بلورة توافق مسيحي – مسيحي على ملف رئاسة الجمهورية.

وفي معرض إبدائه «دعم إيران كل حوار، لا سيما بين تيار المستقبل وحزب الله»، شدد لاريجاني على كون «المصلحة اللبنانية العليا لا يمكن أن تقوم إلا بالحوار». وذلك بعد أن كان أعرب من عين التينة عن تثمين طهران للرعاية التي يوليها الرئيس بري لهذا الحوار، مبدياً تفاؤلها بأنه «سيفسح المجال أمام تقريب وجهات النظر بين التيارات السياسية الفاعلة على الساحة اللبنانية بما يؤدي إلى حلحلة العديد من المشاكل السياسية التي لا تزال قائمة (…) وإيجاد المخارج اللازمة لها».

 *************************************************************

لاريجاني: «داعش» لن تنفذ الى لبنان بري: العلاقة مع السعودية اساس الاستقرار

عبّر رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني عن اسف بلاده لـ «عدم موافقة الكثير من القوى الاقليمية على موقف ايران التي دعت الى مقاربة الازمة السورية منذ اندلاعها من خلال اللجوء الى الحلول السياسية، ما ادى الى ان شهدنا كيف ان الازمات استفحلت واشتدت»، معتبراً ان «مع ظهور قوى وحركات ارهابية متطرفة وتكفيرية، لا يمكن الاطراف المعنيين بهذا الامر ان يلملموا الوضع بالسهولة التي نتوقعها»، لكنه عبّر في الوقت نفسه عن سروره «عندما نرى ان الاطراف المنادين بالحل السلمي بدأوا يزدادون اكثر. ونأمل بأن تتاح الفرصة في المرحلة المقبلة لبلورة هذه الافكار السياسية التي من شأنها ان تعمل على حل هذه الازمة».

وكان لاريجاني انتقل من دمشق الى بيروت المحطة الثانية في جولته الاقليمية، والتقى عدداً من المسؤولين اللبنانيين وألقى محاضرة في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية تحدث فيها عن «علاقة استراتيجية ووثيقة تجمع بين لبنان وإيران».

ووصل المسؤول الايراني يرافقه معاون وزير الخارجية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير اللهيان الى مطار رفيق الحريري الدولي، حيث استقبله ممثلون عن رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري وكتلة «الوفاء للمقاومة» وعن الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله وحركة «امل».

وزار لاريجاني رئيس الحكومة تمام سلام يرافقه السفير محمد فتحعلي والوفد المرافق، وأفاد المكتب الاعلامي في رئاسة الحكومة بأن البحث تركز على التطورات في لبنان والمنطقة.

وقال بري بعد اللقاء ان «الهجمة التكفيرية تحاول حرق العراق بعد سورية، والهجمة العدوانية الاستيطانية وُئدت في فلسطين وفشلت في لبنان بفضل المقاومة، وتحاول مدّ ايدي أخطبوطها الى الجولان وغيره، وتحاول تهويد فلسطين وقدس أقداسها المسجد المبارك». ورأى ان المحادثات حول ملف ايران النووي «اسست لما يمكن وصفه بمصلحة الجميع من دون استثناء بالسير بخطى ثابتة لتأكيد السلم والامن الاقليميين والدوليين، وهو امر يتجه الى التحقق خلال الاشهر المقبلة».

وقال بري: «مثلكم نلمس ان الحرب الدولية الجوية في العراق وسورية لن تؤدي الى استتباب الامن وأن المطلوب نشر التوعية الايمانية الحقيقية والتنمية في خط موازٍ. وأن الحل في سورية داخلي سياسي وليس جغرافياً، ولن يتحقق مع وجود حدود مفتوحة امام السلاح والمسلحين والتدفقات المالية. وأن الاساس الذي يجب ان يقوم عليه الاستقرار في الشرق ينطلق من اعادة بناء الثقة في العلاقات الايرانية- السعودية على رغم كل ما حصل ويحصل. وأن لبنان برأينا يرتب الجغرافيا البشرية النموذجية لصوغ هذه العلاقة».

وذكر لاريجاني أنه سبق ان سأله في لقاء سابق «عن الخطوة التالية خلال الاشهر الثلاثة المقبلة للرئيس الاميركي باراك اوباما»، فقال: «ازعم ان احداً في الدنيا لا يستطيع معرفة الخطوة المقبلة في الشرق خلال الدقائق الثلاث المقبلة، لأن الشرق محكوم الى السحر لا الى الفكر، ومع احترامي للظروف المكانية والزمانية الراهنة، ارى ان كل خطوة ثابتة تحتاج الى الانطلاق من بناء ثقة الناس بدولهم وبالمستقبل ومن ثبات قوة عملهم وإنتاجهم ومن وضع خطة شاملة لمواجهة الفكر المتطرف والتسييس البغيض وحفظ حقوق الانسان في بلدنا، اما آن الأوان لاكتشاف كذبة الربيع بتحقيق الديموقراطية بالقوة؟ وفي شرق اوسط مع الاسف غير مهيأ لها»، مستذكراً «المفكر الفرنسي وابرك الذي قال في تسعينات القرن الثامن عشر ان الديموقراطية تنمو ببطء وليس من خلال ثورات عنيفة».

لاريجاني: نشاطر بري كلمته

وأشاد لاريجاني ببري وقدم تعازيه بضحايا الطائرة الجزائرية المنكوبة. ونوّه «عالياً» بالمبادرة السياسية الوطنية التي نهض بها الرئيس بري والتي افسح من خلالها المجال للحوار الأخوي البنّاء بين التيارات السياسية الفاعلة على الساحة اللبنانية». وقال: «نعتبر ان هذه المبادرة للحوار الكريم من شأنها ان تفسح المجال امام المزيد من التقريب في وجهات النظر والرؤى بين مختلف القوى والتيارات السياسية الفاعلة على الساحة اللبنانية، وتؤدي الى حلحلة الكثير من المشكلات السياسية القائمة».

وشدد على ان الامر «يخص اللبنانيين، ولا بد للنخب السياسية من ان تجد المخارج اللازمة لهذه المشكلات. ولطالما تحلّت النخب بالوعي والنضج والكفاية التي تؤهلها لإيجاد الحلول الناجعة والمناسبة لكل الازمات التي يمر بها هذا البلد الشقيق، ونعتقد ان القلوب قريبة من بعضها بعضاً والعقول ايضاً، ونشاطر كل النقاط السياسية المهمة التي تفضل بها الرئيس بري وطرحها في كلمته القيمة».

ولفت الى ان البحث تركز مع بري على «الكثير من التطورات السياسية وأبرزها التطورات المتعلقة بالملف النووي السلمي للجمهورية الاسلامية. ووضعناه في اجواء آخر المستجدات المتعلقة بهذا الشأن وتداولنا في مختلف الملفات السياسية المهمة على صعيد المنطقة، وخصوصاً حيال الازمة الخطيرة الناجمة في المنطقة برمّتها بسبب تفشي ظاهرة الارهاب».

وقال: «كل القوى والنخب المؤمنة بفكرة المقاومة والممانعة ينبغي ان تركز في هذه المرحلة على امرين اساسيين، الاول يتعلق بالتصدي للكيان الصهيوني، والثاني بمواجهة ظاهرة الارهاب والتكفير المتفشية للاسف الشديد في هذه المنطقة. ونعتقد ان الامرين وجهان لعملة واحدة، وبطبيعة الحال ينبغي اللجوء الى الاساليب السياسية لمقاربة هذه الامور».

محاضرة

وكان لاريجاني قال في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية في حضور رئيسها عدنان السيد حسين وعمداء الكليات: «في اكثر الدول الاسلامية، الحكومة في واد والشعوب في واد. وما حصل خلال السنوات الأخيرة نوع من الوعي لدى الجيل المسلم من الشباب، ولذلك نرى تحركات حية لدى المجتمع الاسلامي، ويا للأسف نرى حكومات تقمع هذه التيارات الاجتماعية».

ورأى ان «أميركا تريد فرض نموذجها على الشعوب، ولكن هذا السلوك غير المبرمج أنتج هزائم لأميركا في افغانستان والعراق».ورأى ان هناك «منظمات فاعلة أكثر من بعض الدول، واليوم نشاهد تيارات فاعلة كتيار «حزب الله» في الشرق الاوسط وحركة «حماس» و «الجهاد الاسلامي»، وتعتبر رمزاً قوياً وصائباًٍ في المقاومة، وهناك تيارات ارهابية مدمرة مثل «داعش»، ويجب عدم اغفال هذه التيارات».

ورداً على اسئلة، رأى «ان انتخاب رئيس للجمهورية مسألة داخلية للبنان، وإيران تدعم ولا تدخر أي جهد في سبيل تأمين الوحدة بين اللبنانيين». وعن الحوار بين «حزب الله» و«المستقبل»، رأى أن ذلك «مسألة ايجابية»، آملا حصوله «مع كل الفرقاء».

وزار ضريح عماد مغنية وشهداء المقاومة وتفجير السفارة اﻹيرانية.

والتقى لاريجاني في فندق «فينيسيا» وفداً من تحالف القوى والفصائل الفلسطينية.

وختم لاريجاني الزيارة بمؤتمر صحافي أكد فيه «أننا لا نثق ببعض الدول، خصوصاً الولايات المتحدة التي تستعرض بعض المواقف السياسية، وتدعي أنها تقاوم الإرهاب والتطرف لأن الخطوات العملية التي تقوم بها لا تؤيد هذا التوجه».

وعما إذا كانت هناك مبادرة إيرانية في شأن ملف العسكريين اللبنانيين المخطوفين، خصوصاً أن الخاطفين يحملون حليف إيران «حزب الله» مسؤولية الخطف ويطلبون انسحابه من سورية، قال: «نعمل دوماً من أجل هذه القضية، لكن تعرفون أي دول تقف وراء هذه الأعمال. نحن نقوم بما يطلب منا لكن الجهد الأساسي ملقى على عاتق الدول التي ساندت هذه المجموعات».

وفي شأن العراق أكد لاريجاني أن «بيننا وبين القوات الأميركية لا يوجد أي توافق على مكافحة الإرهاب لأنها أوجدت ائتلافاً ادعت أنه لمكافحة الإرهاب، لكن لم نجد إلا الكلام الفارغ. نرفض تقسيم العراق، ويجب علينا العمل على وحدة التراب العراقي وإذا حصل في العراق فسيمتد إلى بقية دول المنطقة».

وعن الهبة العسكرية الإيرانية التي أعاد طرحها خلال لقاءاته أمس، مع المسؤولين اللبنانيين، قال: «أشكر نفسية المقاومة التي نلمسها لدى الجيش اللبناني في مواجهته الإرهاب وهذا مكسب كبير. والجيش ينبغي أن يمتلك كل القدرات التي تساعده على المواجهة وعلى الجميع تقديم المؤازرة للجيش الذي يستحق الميدالية الذهبية على هذا الوقوف والتصدي ونجدد استعدادنا الدائم لتقديم هذه المساعدة للجيش اللبناني وهو أمر لا يزال قائماً».

واستبعد لاريجاني بالنسبة إلى قدرات الجيش اللبناني أن يتمكن «داعش» من النفاذ إلى الأراضي اللبنانية. وقال: «الجيش استطاع إبعاد الشبح الداعشي عن لبنان».

وعما إذا كان «حزب الله» خطاً أحمر في لبنان أو في سورية، قال: «ليس هناك من داع لرسم خطوط حمر في مثل هذه اللقاءات الصحافية، تعرفون المصلحة الوطنية العليا، هل تريدون أن تكونوا عبارة عن شعب عزيز وكريم وأبي يحمل أوسمة في مقاومته الكيان الصهيوني أم لا؟».

 *************************************************************

 

حوار «المستقبل» و«الحزب» اليوم وعون وجعجع بين يوم وآخر

الحوار ينطلق اليوم. التركيز من الآن وصاعداً سيكون على الصورة ومحاضر الاجتماعات والعناوين التي ستناقَش وتثار، فضلاً عن مواعيد الجلسات الحوارية وما إذا كانت دوريةً ومنتظمة أم غبّ الطلب. وقد تكون التحضيرات استلزمَت وقتاً، ولكنّ اجتماعات الرياض الأخيرة بين قيادات «المستقبل» والرئيس سعد الحريري حسَمت هوية المشاركين، وسرّعت في انطلاقة الحوار. كما قد يكون للتوقيت رمزية وأهمّية. الرمزية أنّه يأتي عشيّة عيد الميلاد في رسالة إلى المسيحيين بأنّ المسلمين معنيّون بتبريد المناخات السياسية في أعيادهم، خصوصاً أنّ أحدَ أبرز أهداف الحوار تحصين الاستقرار الذي يخدم مصلحة كلّ اللبنانيين. وأمّا التوقيت فإنّه يتزامن مع السيطرة التدريجية لـ»داعش» على الحدود والخشية من هجوم «داعشي» على لبنان، فيكون الحوار تأكيداً على أنّ الوحدة اللبنانية غير قابلة للاختراق، وأنّ وحدة الموقف بدعم الجيش اللبناني ستُحبط أيّة محاولة إرهابية من هذا النوع. وفي المناخ الحواري نفسِه، ولكن على المقلب المسيحي، أصبح من الثابت أنّ اللقاء بين رئيس تكتّل «الإصلاح والتغيير» ميشال عون ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع سيتمّ بين يوم وآخر، ما يعكس مزيداً من التبريد والاسترخاء من دون توقّع الوصول إلى حلول للملفّات الخلافية، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية.

شهدَ لبنان عشية انطلاق الجلسة الحوارية الأولى بين تيار»المستقبل» و»حزب الله» يوماً إيرانياً طويلاً، أطلق خلاله رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني مواقف لافتة من جملة قضايا، فأكّد أنّ بلاده تدعم كلّ حوار، خصوصاً الحوار بين «المستقبل» والحزب، وشدّد على أنّ الحاجة ملِحّة لمَلء الفراغ الرئاسي، مؤكّداً أنّ «المسيحيين اللبنانيين هم المعنيون الأساسيون في هذه القضية، ويجب أن يضافروا جهودهم»، وجدّد دعمَ طهران للمقاومة، قائلاً إنّ بعض التيارات فاعلة اكثر من الدوَل، مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، وشدّد على وجوب محاربة الإرهاب التكفيري.

الحوار ينطلق اليوم

ففي السادسة من مساء اليوم ينطلق الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله» من عين التينة برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري وحضوره، وكذلك حضور وزير المال علي حسن خليل.

وسيحضر عن الحزب: معاون الأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، وزير الصناعة حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، وعن تيار «المستقبل»: وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر والسيّد نادر الحريري.

وقالت مصادر تواكب التحضيرات الجارية لـ«الجمهورية» إنّ الحديث عن جدول اعمال متكامل ببنود واضحة ومرقّمة غيرُ موجود الى اللحظة، وإنّ الأفكار المطروحة كثيرة وموسّعة بانتظار ان يجلس الجميع حول الطاولة ليقرّروا لاحقاً البنود التي سيتناولها الحوار.

وكشفَت المصادر أنّ ظروفاً طارئة قدّرَها برّي دفعَته الى تقديم موعد الإجتماع الى اليوم بدلاً من نهاية الأسبوع الجاري، نظراً إلى بعض المخاوف الأمنية التي تحتاج الى مثل هذا اللقاء سريعاً لتخفيف الإحتقان لدى اوساط الطرفين وفي مناطق حسّاسة. وأكّد برّي أهمّية الحوار بين «حزب الله» وتيار «المستقبل» في هذه الظروف، معتبراً أنّ هذا الحوار هو عيديّة للّبنانيين.

تقدير إيراني للحوار

وحظيَ الحوار بدعم إيرانيّ، إذ اعتبرَ لاريجاني أنّ القوى السياسية في لبنان لديها من النضج ما يؤهّلها لإيجاد الحلول للأزمات الداخلية اللبنانية، مشيراً إلى أنّه يقدّر مبادرة الرئيس نبيه بري بشأن الحوار بين التيارات الفاعلة بلبنان.

وأمل سعودي

وفيما أكّد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل حِرص بلاده على «أمن لبنان وسلامته واستقراره في ظلّ الأجواء الملتهبة المحيطة به في المنطقة»، أملَ السفير السعودي علي عواض عسيري في ان تشهد المرحلة المقبلة خطوات ايجابية للبنان نتيجة تفاعل النيّات الطيّبة والحراك السياسي الذي يقوم به أطراف كثُر لنستقبلَ عاماً جديداً يكون منطلقاً للحوار البنّاء وتضافر الجهود وتعزيز الوحدة الوطنية».

لاريجاني

وكان منسوب الحركة الديبلوماسية تجاه لبنان ظلّ مرتفعاً على رغم زحمة السير، وقد توزَّعت بين عين التينة والسراي الحكومي وتقاسَمَها كلّ من لاريجاني ورئيس مجلس الشيوخ الايطالي بيترو غراسّو، في حين زار السفير الاميركي دايفيد هيل معراب ومطرانية بيروت للروم الارثوذكس، على أن يزور الرابية اليوم.

فقد استهلّ لاريجاني زيارته الى لبنان باستقبال الأمین العام لحرکة «الجهاد الإسلامي فی فلسطین» عبدالله رمضان شلح، فی مقرّ السفارة الإیرانیة، قبل أن ينتقل بين عين التينة والسراي الحكومي ويحاضر في كلّيةِ الحقوق في الجامعة اللبنانية في الحدث، ليختتم يومَه بمؤتمر صحافي في فندق «فينيسيا»، بعدما استقبل وفداً من الفصائل الفلسطينية.

ولاريجاني الذي يلتقي أمين عام «حزب الله» السيّد حسن نصرالله أكّد في محاضرته أنّ إيران ولبنان يتمتّعان بعلاقات وثيقة واستراتيجية فيما بينهما، موضحاً أنّ إيران وقفَت الى جانب لبنان في الظروف الصعبة.

ورأى أنّ هناك منظمات فعّالة اكثر من بعض الدوَل، مثلاً «حزب الله تيّار فاعل في الشرق الأوسط، والمقاومة تُعتبَر رمزاً قوياً، وكذلك حركة حماس والجهاد الإسلامي تُعتبَر رمزاً قوياً وصائباً في المقاومة، وهناك تيّارات إرهابية مدمِّرة مثل داعش، ويجب عدم إغفال هذه التيارات».

في عين التينة

ومن عين التينة حيث أولمَ برّي على شرفه، ثمَّنَ لاريجاني عالياً مبادرة برّي «التي أفسحَ من خلالها المجال للحوار الأخوي البنّاء بين التيارات السياسية الفاعلة على الساحة اللبنانية». واعتبر أنّ «كلّ القوى المؤمِنة بفكرة المقاومة والممانعة ينبغى ان تركّز في هذه المرحلة على أمرَين أساسيَّين: الأوّل يتعلق بالتصدّي للكيان الصهيوني، والثاني التصدّي ومواجهة ظاهرة الإرهاب والتكفير المتفشّية للأسف الشديد في هذه المنطقة.

إنّنا نشعر بسرور عندما نرى أنّ الأطراف المنادية للحلّ السلمي بدأت تزداد أكثر من السابق. وآمل في أن تتاح الفرصة في المرحلة المقبلة لبلوَرة هذه الأفكار السياسية التي من شأنها أن تعمل على حلّ هذه الأزمة».

أمّا برّي فأكّد «أنّ الحرب الدولية الجوّية في العراق وسوريا لن تؤدّي إلى استتباب الأمن، وأنّ المطلوب نشر التوعية الإيمانية الحقيقية والتنمية في خطّ موازٍ».

وشدّد على أنّ «الحلّ في سوريا داخليّ سياسيّ، وليس جغرافيّاً، وهو لن يتحقّق مع وجود حدود مفتوحة أمام السلاح والمسلحين والتدفّقات الماليّة».
وقال: «إنّ الأساس الذي يجب ان يقوم عليه الاستقرار في الشرق ينطلق من إعادة بناء الثقة في العلاقات الايرانية-السعودية على رغم كلّ ما حصل ويحصل. وإنّ لبنان يرتّب الجغرافيا البشرية النموذجية لصَوغ هذه العلاقة». وتساءَل برّي: «أمَا آنَ الأوان لاكتشاف كذبة الربيع بتحقيق الديموقراطية بالقوّة وفي شرق أوسط مع الأسف غير مؤهّل لها»؟

مؤتمر صحافي

ومساءً، عَقد لاريجاني مؤتمراً صحافياً في فندق فينيسيا شدّد خلاله على وجوب حلّ الأزمة السورية سلمياً، وأكّد أنّ إيران تعمل مع روسيا لحلّ أزمات المنطقة، ونحن نتعامل بشكل صادق، أمّا بعض الدول فنحن لا نثق بطبيعة عملها، ومنها اميركا، لأنّ خطواتها العملية لا تؤيّد الحلّ السلمي، بل تدعم وتغذّي التطرّف وتدعو في ذات الوقت لمحاربته». وكرّر أنّ الحلّ في سوريا لا يكون إلّا سياسياً، آملاً أن «تتطلع السعودية إلى الدور الإيجابي لها في هذه المنطقة».

وعن الملف الرئاسي اللبناني، قال: «سمعتُ أنّ هناك بعضَ المشاورات. لقد حصلت مشاورات معنا، والحاجة ملِحّة لمَلء الفراغ الرئاسي، والجمهورية الاسلامية الايرانية تدعم أيّ حَلحلة في هذا الملف». وشدّدَ على أنّ «المسيحيين اللبنانيين هم المعنيون الأساسيون في هذه القضية، ويجب أن يضافروا جهودَهم».

وأكّد أنّ بلاده «تؤيّد ما يتّفق عليه الأفرقاء السياسيّون واللبنانيون، ونخشى أنّه إذا تدخّلنا وقمنا بأيّ عمل أن يتّهموا ويقولوا إنّ هذه مبادرة مجوسية، لأنّنا عندما دعمنا مقاومة وشعبَ لبنان في وجه إسرائيل، قالوا إنّ هذه حرب شيعيّة مع اسرائيل. وعندما دعمنا المقاومة الفلسطينية قالوا إنّها حرب فارسية مع إسرائيل».

وقال: «لا داعيَ لأحد أن يرسم خطوطاً حُمراً لمقاومةِ لبنان وشعبه، فلبنان قد حوّل وضع أولمرت إبّان تموز 2006 إلى جنازة سياسية، ويجب أن يبقى الشعب اللبناني أبيّاً مرفوعَ الرأس».

وأعلنَ أنّ «إيران تدعم كلّ حوار، لا سيّما الحوار بين المستقبل و»حزب الله»، فهذا التعبير إيجابي، لأنّ لبنان لا يمكن أن يتعايش شعبُه إلّا بالتلاقي والحوار. والمصلحة اللبنانية العليا لا يمكن أن تقوم إلّا بالحوار».

رئيس مجلس النوّاب الإيطالي

في الموازاة، أملت إيطاليا في انتخاب رئيس الجمهورية في أقرب وقت، وأعلنَت استعدادَها للاستمرار في دعم لبنان في كلّ المجالات، وأكّدت أنّه مرجعية لاستقرار المنطقة ككُلّ.

وقال رئيس مجلس الشيوخ الايطالي بيترو غراسّو الذي جالَ على برّي ورئيس الحكومة تمّام سلام أمس والبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ويزور الجنوب اليوم «إنّ لبنان هو موضع قوّة في الشرق الأوسط، وإنّ عملَ ودورَ قوات «اليونيفيل» في الجنوب هو إقرارٌ بأهمّية هذا الدور»، كاشفاً أنّه تحدّثَ مع الأمين العام للأمم المتحدة بانكي مون شخصياً لاستمرار دور «اليونيفيل» في الجنوب اللبناني. وأملَ في أن تُحَلّ قضية العسكريين المخطوفين في أقرب وقت.

وأجرى غراسّو مع الراعي جولة أفُق تمحورَت حول وضع المسيحيين في المنطقة وسط ما يتعرّضون له من تهجير في العراق وسوريا، إضافةً إلى وضع مسيحيّي لبنان، والشغور في سدّة رئاسة الجمهورية، حيث تمّ التأكيد على أنّ إيطاليا تحضّ الجميع على انتخاب رئيس جمهورية في أسرع وقت ممكن، وأنّها تقدّر الدورَ الذي يلعبه البطريرك الراعي كحاملٍ لهموم المسيحيين والمصِرّ على انتخاب رئيس.

الراعي

على صعيد آخر، أكّد الراعي «أنّ الكنيسة لا تتراجع في مخاطبتها ضمائرَ المسؤولين السياسيين حتى لو انزعجوا، وهُم فعلاً ينزعجون». وتحدّث ضمن إطار حلقات التنشئة المسيحية التي تقيمها بكركي لرعاياها من مختلف المناطق اللبنانية، عن معنى الميلاد وأهميته بالنسبة للّبنانيين، مؤكّداً أنّ المسيح الآتي سيحرّرنا، وهو كالشمس، ولا سلام ولا حقيقة في العالم من دونه، مشيراً إلى أنّ الحكّام الأقوياء في العالم هم الذين يتحلّون بالإيمان وبمخافة الله، ويُرضون الله بأعمالهم، والرؤساء الحقيقيون هم الذين يعملون للخير العام، مؤكّداً أنّ مهمّة الكنيسة حمايةُ الحقيقة والعدالة وسلامة المواطن، واعتبرَ أنّ مأساة الشعوب في العالم هي بسببِ أطماع أصحاب السلطة الذين تستعبدهم السلطة من دون الإحساس بمآسي البشر، لافتاً إلى أنّ لبنان كلّه يهاجر، وثُلث شعبِه يعيش تحت مستوى الفقر، وحوالى 10 ملايين نازح سوري يسرحون في العالم، وكلّ ذلك سببُه جَشَع المصالح والسلطة.

واستشهد الراعي بكلام قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، فقال: «يجب على الكنيسة أن لا تصمتَ أمام الظلم والشَرّ، ولا أحد يستطيع إسكاتها». وذكّرَ بقول مار بولس الذي شبَّه الكنيسة بعامود الحقّ، وهي التي تتكلم بالمبادئ والثوابت الاجتماعية، مؤكّداً أنّ الكنيسة ستبقى دوماً صوت الضمير لكلّ مسؤول.

مجلس وزراء

على صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء آخر جلساته لهذا العام في السراي الحكومي لمناقشة جدول اعمال متواضع ضمَّ 11 بنداً، أبرزُها البند الخاص بملف دفتر الشروط للمناقصات العامة الخاصة بالنفايات الصلبة، في ضوء الصيغة النهائية التي أنجزَتها اللجنة الوزارية مطلعَ الأسبوع الماضي، وتعَذّر البحث به في الجلسة الماضية لورودِه من خارج جدول الأعمال.

ملفّ العسكريين

وعشيّة الجلسة، قالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» إنّ المجلس سيناقش خلال الجلسة ما يتصل بالمستجدات الخاصة بالتفاوض الجاري بشأن ملف العسكريين المخطوفين وفوضى المفاوضين المحَلّيين وغيرهم، ما انعكسَ سلباً على العلاقات بين أعضاء خلية الأزمة الوزارية التي لن تجتمع هذا الأسبوع قبل معرفة تفاصيل المبادرات الجاري طرحُها من خارج إطار الخلية الوزارية على رغم الأجواء التي تحدّثت عن تجاوب إثنين من أعضائها هما وزير الداخلية نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي بانتظار فهمِ مواقف الأطراف الأخرى.

وكان وزير الصحة وائل ابو فاعور قد طلب موعداً عاجلاً من سلام، وطرح عليه الظروف التي أملت طلبَ وساطة نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي وما نتجَ عن الزيارة الأولى الى جرود المنطقة وحصيلة لقائه بقادة الخاطفين.

ولم تتوفّر أيّ تفاصيل عن الطرح الجديد لأبو فاعور الذي احتفَظ بصمتٍ مطبق حول ما تحقّق، وكذلك تكتّمت مصادر سلام عمّا دار في اللقاء، على رغم تأكيدها لـ»الجمهورية» بقاءَه على امتعاضه ممّا يجري مثلما عبّر خلال إطلالته التلفزيونية امس الاوّل بتأكيده أنّ تصرّف ابو فاعور شخصيّ، ولم يتبلّغ بخطواته مسبقاً.

من جهته، قصدَ الوزير أكرم شهيّب الرابية، وأكّد بعد لقائه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون أنّ أحداً «ليس ضد المقايضة لعودة أبنائنا المخطوفين طالما هم خارج الحدود اللبنانية».

في غضون ذلك يزور أهالي العسكريين في العاشرة والنصف من صباح اليوم نائب الأمين العام لـ»حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، وهم التقوا أمس وزيرَي الداخلية والعدل نهاد المشنوق وأشرف ريفي.

ملفّ الخلوي

وفي الملف الخَلوي، تجتمع اللجنة الوزارية المكلّفة بَتَّ التراخيص الخاصة بإدارة قطاع الخلوي في التاسعة من صباح اليوم برئاسة سلام وحضور وزير الإتصالات بطرس حرب ووزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل ووزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش.

ويتابع المجتمعون البحث في دفتر الشروط الذي أعدَّه حرب في ضوء ملاحظات أعضاء اللجنة لإطلاق مناقصة إدارة القطاع وسط أجواء توحي بأنّ بَتّ التقرير النهائي غير وارد اليوم مهما ضاقت المهلة الفاصلة عن انتهاء العقد السابق في إدارة القطاع، ما يؤدّي حتماً إلى اقتراح بالتمديد الإداري والتقني ستّة أشهر أقلّه لإدارتَي الشركتين بالتركيبة الحاليّة القديمة.

 *************************************************************

الحوار: المستقبل و«حزب الله» وجهاً لوجه بحثاً عن «تفاهمات وطنية»

لاريجاني يستعجل المسيحيين حسم موضوع الرئاسة .. وتكليف الفليطي أمام مجلس الوزراء اليوم

السادسة من مساء اليوم، وفي قاعة اعدت باتقان، يجلس فريقا الحوار بين تيّار «المستقبل» و«حزب الله» لمناقشة جملة من الملفات الساخنة، تبدأ بخمسة، وقد تتسع من أجل تطوير العملية السياسية في لبنان التي بدأت مع «حكومة المصلحة الوطنية» وينظر إليها على ان تتوج بالتفاهم على قانون انتخاب جديد وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

يفتتح جلسة الحوار الأولى، الرئيس نبيه برّي وإلى جانبه معاونه وزير المال علي حسن خليل، وعلىجانبي الطاولة يجلس وفد «المستقبل» المؤلف من وزير الداخلية نهاد المشنوق ونائب طرابلس عضو كتلة المستقبل النيابية سمير الجسر ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، ووفد «حزب الله» المؤلف من وزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب عن بنت جبيل عضو كتلة الوفاء للمقاومة حسن فضل الله والمعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل.

وفي مشهد تغيب عنه الاحتفالية، ولكن ينتظر اللبنانيون ان يشاهدوا ولو صورة الجلسة الأولى، يفتتح الرئيس برّي الكلام، من دون استفاضة، وهو يحرص على ان تأتي مداخلته قصيرة التي يمتزج فيها الغبطة باللقاء والترحيب بالحاضرين، والتأكيد على الآمال العراض المتوقعة من حوار طال انتظاره بين الفريقين الكبيرين، يتوقف على تفاهمهما أو تنازعهما مصير الوضع السياسي في لبنان.

تُشير المعلومات إلى انه بعد خروج الرئيس برّي، يستمر الوزير خليل في متابعة وقائع الجلسة الأولى، حيث سيتحدث ممثلو الفريقين عن النقاط التي يجب ان تدرج على جدول الأعمال.

وفي المعلومات أيضاً ان المجتمعين سيناقشون فكرة إصدار بيان حول نتائج الجلسة وما بحث فيها، منعاً لأية تأويلات أو اجتهادات تؤثر سلباً على الجلسات المقبلة.

وعشية الجلسة، أكّد النائب الجسر لـ«اللواء» ان وفد «المستقبل» سيتوجه إلى عين التينة، بعقل منفتح واستعداد طيب لمناقشة الملفات الخلافية.

وفي السياق، استبعد مصدر في كتلة «المستقبل» ان يتبلور في الجلسة الأولى جدول الأعمال، واصفاً إياها بأنها جلسة تمهيدية للجلسات المقبلة.

ويعوّل مصدر في «حزب الله» وكذلك في تيّار «المستقبل» على المفاعيل المباشرة للحوار على صعيد تخفيف الاحتقان المذهبي، واحداث نقلة نوعية في عمل الحكومة، في إطار تفعيل المؤسسات بما في ذلك المجلس النيابي، على ان يبقى انتخاب الرئيس في رأس أولويات الطرفين، على الرغم من سقف التوقعات في هذه المسألة ليست كيبرة، وتكاد تكون منخفضة.

وفيما أكّد الرئيس برّي على ان الحوار اكثر من ضرورة، وانه كان يجب ان يحصل في الأمس الا ان يتأخر إلى اليوم، ذكرت مصادر في الحزب انه جدي ومنفتح وواقعي في الحوار، ولا سيما في الظروف التي يمر فيها لبنان، مشيرة إلى ان جدول الأعمال سيكون مرناً، وأن الحوار مفتوح، وانه ليس من المقرّر الدخول في الملفات الخلافية، وهو ما أكّد عليه أيضاً الرئيس برّي، وأن كان موضوع الخطة الأمنية سيطرح في سياق البحث في خطوات تنفيس الاحتقان المذهبي، الأمر الذي سيفتح الباب في المقابل، بما يطرحه الحزب من إجراءات لمكافحة الإرهاب.

لاريجاني

في هذا الجو الانفراجي، تلا رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني على مسامع الوفد المرافق له ومسامع المسؤولين اللبنانيين والشعب اللبناني ونِخبِه أن إيران تؤيد ما يتفق عليه الأفرقاء السياسيون اللبنانيون.

وأكّد في مؤتمر صحفي عقده بعد لقاءات شملت الرئيسين برّي وتمام سلام، قبل أن تتوج بلقاء تكتمت المصادر على عقده مع الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، ان فرنسا كاشفت إيران بالحاجة لملء الفراغ الرئاسي، وان جواب الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان حاسماً لجهة أن الطرف المسيحي له دور حاسم في هذا الملف، وان طهران ليست بوارد التدخل أو استخدام نفوذها مع «حزب الله» وحلفائه في هذا الموضوع.

وأثنى الزائر الإيراني على الحوار الذي ينطلق اليوم بين «المستقبل» و«حزب الله»، واصفاً اياه «بالتعبير الإيجابي عن تعايش الشعب اللبناني وتلاقيه في الحوار».

ومن جملة المسائل التي تطرق إليها لاريجاني في مؤتمره الصحفي، وفي محادثاته مع المسؤولين الذين التقاهم، استعداد بلاده لاستخدام علاقاتها في سبيل الإفراج عن الجنود المخطوفين، منوهاً بدور الجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب، واصفاً «حزب الله» وحركتي «حماس» و«الجهاد الاسلامي» بأن لهم أدوار فاعلة اكثر من بعض الدول في الشرق الأوسط في مقابل تيارات إرهابية مثل «داعش»، مستبعداً أن يتمدد هذا التنظيم في لبنان لأن شبحه هزم على يد الجيش اللبناني.

وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، اعتبر انه لا يمكن تحقيق إصلاحات سياسية أو اجتماعية عبر الدبابات، لافتاً النظر إلى انه كلما حضرت أميركا واحتلت موقعاً يظهر التيار الارهابي، كاشفاً ان بعض المسؤولين الاميركيين اجتمعوا مع ارهابيين، واعلنوا دعمهم لهم في حال مواجهة الشيعة وإيران.

وفي تقدير مصادر مطلعة أن لاريجاني حرص على زيارة بيروت، في أعقاب زيارة الموفد الروسي ميخائيل بوغدانوف، لتبديد الانطباع الذي تركته المبادرة الروسية في شأن حل الأزمة السورية، لجهة أن الرئيس بشار الأسد قد لا يكون له دور في هذا الحل، على الرغم من ان الموقف الإيراني ما زال غير واضح من المبادرة الروسية.

وبحسب المعلومات، فان بوغدانوف ترك انطباعاً سلبياً لدى نصرالله، عندما قابله في بيروت، وابلغه بأن الحل النهائي للأزمة السورية قد يكون على حساب الاسد، لكنه أكّد له في المقابل، بأن حقوق جميع الطوائف في سوريا ستكون محفوظة، بما فيها العلويون، وأن اي تركيبة سياسية او نظام يخلف نظام الاسد، ستكون له علاقة جيدة مع «حزب الله».

العسكريون المخطوفون

في موازاة ذلك، فتح تكليف رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط نائب رئيس بلدية عرسال أحمد الفليطي قناة تواصل مع تنظيم الدولة الاسلامية في جرود عرسال، الرتابة التي كانت تحيط بملف العسكريين المحتجزين لدى هذا التنظيم وجبهة النصرة، لا سيما وان الفليطي أكّد أمس انه نقل طرحاً من جنبلاط إلى «داعش» وانه عاد برد من هذا التنظيم، أبلغه إلى الوزير وائل ابو فاعور الذي حمله بدوره إلى الرئيس سلام خلال اللقاء الذي جمعهما أمس في السراي.

ولوحظ أن الفليطي وأبو فاعور تكتما حول الطرح، لكن الأوّل قال انه ينتظر حالياً ردّ الحكومة أو المعنيين على الرسالة التي نقلها، لافتاً الى أن جنبلاط وأبو فاعور لم يدخلا، من خلال تكليفه في تحدٍّ مع أحد، وهما بالتأكيد يحظيان بحد أدنى من الغطاء السياسي.

إلا أن اللافت في هذا السياق، هو ما نقلته وكالة «الأناضول» عن قيادي في جبهة «النصرة» من أن المفاوضات متوقفة تماماً، ولا يوجد أي وسيط يتولى التواصل معها، وذلك خلافاً لما أعلنه وزير العدل اللواء أشرف ريفي، بأن هناك قناة تواصل مع «النصرة» ليس من المصلحة الكشف عنها.

وجاء تأكيد الوزير ريفي، خلال زيارة وفد من أهالي العسكريين المخطوفين له، في أعقاب زيارة مماثلة قام بها الوفد الى وزير الداخلية نهاد المشنوق، حيث أكد الوزيران أن الرهان على الفليطي «كوسيط يتمتع بمصداقية عالية»، وعلى أن موضوع المقايضة بات مقبولاً من جميع مكونات الحكومة من دون شروط، بما في ذلك «حزب الله».

وفيما استبعد مصدر وزاري لـ «اللواء» أن يطرح موضوع تكليف الفليطي رسمياً بالتوسط مع الخاطفين في مجلس الوزراء اليوم، على اعتبار أنه لم يسبق للحكومة أن دخلت في تفاصيل مثل هذا الأمر قبل ذلك، مشيراً الى أن هذا الأمر من صلاحية خلية الأزمة، أشارت معلومات الى أن اللجنة الأمنية التابعة للخلية ستعقد اجتماعاً في الساعات المقبلة لبحث هذا الموضوع لجهة تحديد من سيكون مرجعية الفليطي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، أم الوزير أبو فاعور العضو الفاعل في الخلية، علماً أن الشيخ السلفي وسام المصري أكد أمس أنه لم يعلّق وساطته، وأنه ما يزال ينسق مع اللواء ابراهيم، لافتاً الى أنه تمكن من لقاء أمير داعش شخصياً في جرود عرسال والذي يحمل في يده ملف العسكريين، بينما الفليطي لم يتمكن من ذلك، على حد تعبير المصري.

ملف النفايات

مهما يكن من أمر، فإن مصادر وزارية لم تشأ التأكيد ما إذا كان ملف النفايات الصلبة سيقرّ في مجلس الوزراء اليوم أم لا في ضوء اعتراضات عدد من الوزراء على المشروع المقدم من وزير البيئة محمد المشنوق، والذي يحظى بموافقة اللجنة الوزارية برئاسة الرئيس سلام.

وعلمت «اللواء» أن هناك سلسلة ملاحظات لوزراء حزب الكتائب حيال هذا الملف، وقد لخص وزير الاقتصاد والتجارة آلان حكيم هذه الملاحظات بتأكيده لـ «اللواء» أن دفتر الشروط الذي وزع أمس على الوزراء يتضمن شوائب لجهة تحديد المستفيد أي من سيربح المناقصة، فضلاً عن أنه قد لا يتسنى للوزراء الاطلاع على تفاصيل الدفتر الذي يحوي أكثر من 30 صفحة.

وأوضح أن ما ورد في النقاط المتصلة بمعالجة النفايات ليست منطقية من ناحية التطبيق وأبرزها موضوع تقسيم المناطق، ما يوحي وكأن هناك «محاصصة سياسية»، معلناً بأن الطرح المقدم غير بيئي، لا سيما في موضوع إعادة معمل الفرز في برج حمود ومطمر الناعمة، في حين أن إعادة الفرز يجب أن تأتي من المصدر، كما أن هناك حاجة ضرورية لتعليم طريقة التدوير.

ولاحظ الوزير حكيم أن هناك استنزافاً لمالية الدولة من خلال ارتفاع كلفة الملف بحيث يصل الى 255 مليون دولار، لافتاً الى أن هناك انطباعاً تكوّن بأن معظم الشركات ستكون على شاكلة «سوكلين»،كما لاحظ أن المشروع ألغى دور البلديات، في حين انه من الضروري ان يكون لهذه البلديات قدرة على جمع النفايات، وبالتالي من المهم استشارتها.

ومن جهته، شدّد الوزير المشنوق على ضرورة الانتهاء من هذا الملف، محملاً من سيعرقله اليوم المسؤولية، خصوصاً وأن النّاس لم تعد تصدق جدية الحكومة في حمل مسؤولية التصدّي لمشكلة النفايات.

وقال المشنوق بصراحة لـ«اللواء» انا لا اعرف ماذا ستفعل إذا لم يُقرّ الملف اليوم، وما هو التدبير البديل، مستبعداً إمكانية التمديد لسوكلين من دون الدخول في المناقصات، لكنه أضاف انه من الممكن التمديد بعد المناقصة، من أجل اعطائها فرصة للانتهاء من المناقصة، وهذه تحتاج بضعة أشهر.

ولفت إلى ان جميع الوزراء يعرفون ان دفتر الشروط للمناقصات ينتهي في 20 و21 الشهر الحالي، وبالتالي لا يجوز التأخير اكثر من ذلك، مشيراً إلى انه وضع مع دفتر الشروط الذي وزعه على الوزراء ملخصاً بالمبادئ الأساسية التي يفترض ان نمشى بها، خاتماً: «عسى خيرا».

 *************************************************************

 

المهزلة : «داعش» تبنى الفليطي مفاوضاً و«النصرة» رفضته والحكومة منقسمة
الحوار يبدأ اليوم وجنبلاط مستاء من تغييبه ولقاء عون ــ جعجع حسم
اجراءات استثنائية للجيش في الاعياد ولا قدرة للمسلحين على خرق جبهة عرسال

الحوار بين حزب الله والمستقبل يبدأ اليوم في عين التينة وسيفتتحه الرئيس نبيه بري وسيشكل صدمة ايجابية لدى الرأي العام المصدوم من «مهزلة» تعاطي الحكومة مع ملف العسكريين، حيث بدت اسيرة «داعش» و«النصرة» ومناوراتهما الخبيثة واللعب بأعصاب اهالي المخطوفين عبر توزيع للادوار، حيث اعلنت «داعش» امس موافقتها على تكليف احمد الفليطي نائب رئيس بلدية عرسال بالتفاوض والتنسيق مع النائب وليد جنبلاط. وفي المقابل اعلنت جبهة «النصرة» ان المفاوضات متوقفة ولا اتصالات من اي وسيط، فيما الحكومة ظهرت امام الرأي العام منقسمة بين «داعش» و«النصرة» في اتعس صورة يمكن ان تظهر للرأي العام.
الى ذلك، ينفذ الجيش اللبناني اجراءات امنية في ظل الاعياد مع تسريبات عن استعدادات للمسلحين للقيام بهجوم على مناطق في البقاع بين العيدين، تبين حسب مصادر متابعة، انه للتهويل خصوصاً ان المسلحين لا يملكون اي قدرة حاليا على الهجوم، وان الحديث عن تقدم لـ«داعش» في الجرود مبالغ فيه وربما هذه التسريبات هي لابعاد الاضواء عما يجري بين «داعش» و«النصرة» من استعدادات للحرب بينهما في المنطقة لسيطرة احدهما عليها.

حوار عين التينة

الحوار بين حزب الله والمستقبل ينطلق عند الساعة السادسة من مساء اليوم في عين التينة برئاسة الرئيس نبيه بري الذي سيترأس الجلسة الاولى وسيلقي كلمة يتطرق فيها الى مختلف التطورات. كما سيحضر الجلسة الوزير علي حسن خليل الذي عين منسقاً لجلسات الحوار التي ستستأنف في عين التينة.
الحوار سيحضره عن حزب الله معاون الامين العام للسيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل والوزير حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله، وسيحضر عن تيار المستقبل مستشار الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري وزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر.
وسيناقش الطرفان جدول اعمال مؤلفا من 5 بنود:
1- تخفيف التشنج على الارض وتحديداً السني – الشيعي
2- رئاسة الجمهورية
3- قانون الانتخابات
4- تفعيل عمل المؤسسات الدستورية
5- توحيد الجهود للتصدي للقوى الارهابية
وقد تم استبعاد الملفات الخلافية من سلاح المقاومة الى قتال حزب الله في سوريا.
ولم تستبعد الاوساط، امكان توسيع الحوار لاحقا ليشمل مكونات اخرى للبحث في الاستحقاق الرئاسي، انطلاقاً من حرص القيادات السنية والشيعية على ان يعود اختيار الرئيس للمسيحيين.
وعلم ان جلسة اليوم ستتناول بعد كلمة بري عرضاً للنوايا، ومن ثم عرضاً للنقاط الاساسية المطروحة على طاولة الحوار على ان يلي ذلك البحث في آليات الحوار. وقالت المصادر ان كل الملفات يمكن ان تطرح على الطاولة في الجلسات المقبلة، اذا كان هناك قبول من الطرفين بذلك، لكنها اوضحت ان نقطة البحث الاولى ستركز على كيفية تنفيس الاحتقان ووقف الحملات السياسية او على الاقل الحد منها قدر الامكان.
وفيما كشفت مصادر متابعة للحوار عن استياء النائب وليد جنبلاط من استبعاده عن الجلسة الافتتاحية او الوزير وائل ابو فاعور كونه كان من اوائل الذين دعوا الى الحوار تحديداً بين حزب الله وتيار المستقبل، لكن مصادر مقربة من الرئيس بري اشارت الى ان النائب وليد جنبلاط هو على اطلاع على كافة التفاصيل المتعلقة بالحوار وموعده وجدول الاعمال، وان الرئيس بري كان حريصاً على وضع جنبلاط في كل الاتصالات الاولية.

اللقاء بين عون وجعجع بعد الاعياد

اما على صعيد اللقاء بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع فأشارت معلومات الى الطرفين ان اللقاء بات حتميا، والموعد يتم درسه من قبل النائبين جورج عدوان وابراهيم كنعان، كما ان مستشارين «للعماد والحكيم» يتواصلان لكن الموعد لم يحدد بعد، ومن المرجح ان يتم بعد الاعياد.

مجلس الوزراء والنفايات والغاز

ويعقد مجلس الوزراء جلسته الاخيرة في العام 2014، وسيعاود البحث في ملفي النفط والغاز وموضوع النفايات. ولاحظت الاوساط ان هناك حلحلة في المسائل المتصلة بملف تلزيم التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقليمية للبنان في المتوسط، لكنها استبعدت بت هذا الموضوع في جلسة اليوم، كذلك سيناقش ملف النفايات، وخطة الوزير محمد المشنوق للمعالجة وسط اعتراضات من بعض الوزراء، كما ان الجمعيات البيئية حضت الوزراء على عدم تمرير هذا المشروع. وسيأخذ الملف نقاشا طويلاً وربما تم ادخال بعض التعديلات عليه، فاذا لم يتم التوقيع اليوم فان لبنان سيشهد ازمة تراكم النفايات وتحديداً في شوارع العاصمة والضواحي، وذكر ان اتصالات مكثفة جرت لتمرير الخطة شاركت فيها القيادات السياسية وخصوصاً حول شركة سوكلين وتجديد الالتزام.
وكذلك جرت اتصالات مع النائب سليمان فرنجيه في هذا الخصوص، كما ان العديد من الوزراء وتحديداً وزراء الكتائب يرفضون التجديد لشركة سوكلين لكن الوزير محمد المشنوق اشار الى انه اذا رسا الالتزام على سوكلين فسيتم الالتزام بالقانون.

ملف الخليوي سيناقش داخل اللجنة

اما ملف الخليوي فان اللجنة التي يترأسها الرئيس تمام سلام ستعقد اجتماعاً قبل جلسة مجلس الوزراء وتضم الوزراء بطرس حرب ومحمد فنيش وجبران باسيل وستناقش خطة الوزير حرب والتعديلات التي اقترحها الوزير باسيل، وعلم ان وجهات النظر ما زالت متباعدة في هذا الملف.

استبعاد تكليف فليطي في جلسة الحكومة

وفي ملف المخطوفين، استبعدت اوساط وزارية ان يكلف مجلس الوزراء في جلسته اليوم نائب رئيس بلدية عرسال احمد فليطي التفاوض مع «داعش» و«جبهة النصرة» لاطلاق العسكريين ولكنها رجحت ترك الموضوع لرئيس الحكومة تمام سلام وعبره لخلية الازمة لمعالجته. واشارت الى ان الوزير نهاد المشنوق قد يطلب من فليطي التفاوض مع المسلحين لمعرفة ماهية مطالبهم ليصار بعد ذلك للبت بها.
وذكر ان ملف تكليف احمد الفليطي من قبل النائب وليد جنبلاط في موضوع العسكريين والتنسيق مع الوزير وائل ابو فاعور سيكون بنداً خلافياً في الجلسة وان وزراء 8 آذار سيرفضون هذا الامر وسيصرون على حصر التفاوض بخلية الازمة عبر اللواء عباس ابراهيم، وهو يقرر مع من يتعاون.
وقد جدد الرئيس نبيه بري امام زواره التأكيد بضرورة تسليم هذا الملف للامنيين واعطاء «الخبز للخباز»، وحصر التفاوض بجهة واحدة وانه مع الخلية الامنية.
ورغم ان تكليف الفليطي حظي بتغطية من الوزيرين نهاد المشنوق واشرف ريفي الذي اشاد بمصداقية الفليطي لكنه اكد انه لم يكلف رسمياً.

شهيب طلب من عون تسهيل المقايضة

كما علم من مصادر مطلعة ان زيارة الوزير اكرم شهيب للعماد ميشال عون امس استهدفت الطلب من «الجنرال» عدم الاعتراض على تكليف نائب رئيس بلدية عرسال احمد فليطي التفاوض مع المسلحين لاطلاق العسكريين المخطوفين وبالتالي عدم وضع شروط على اي مقايضة قد تحصل بهذا الخصوص، وقالت ان شهيب نقل تمنيات جنبلاط لعون لتسهيل هذا التوجه.
لكن العماد عون لم يعط الوزير شهيب اي رد، وان وزراء 8 آذار مدعومين من الكتائب يرفضون تكليف الفليطي وحصر الامر بخلية الازمة.
وكان نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي المكلف من قبل جنبلاط بمفاوضة «داعش» بالتنسيق مع الوزير وائل ابو فاعور، زار الجرود والتقى مسؤول «داعش» الذي حمله مطالب التنظيم، حيث نقلها الفليطي الى الوزير ابو فاعور الذي بدوره سلمها الى الرئيس تمام سلام لنقاش ما حمله الفليطي من «داعش».
وذكرت المعلومات ان «داعش» يطالب بالافراج عن النساء جمانة حميد وسجى الدليمي وعلا عقيلي بالاضافة الى نعيم عباس مقابل الافراج عن 3 عسكريين مرضى، كما يطالب بوقف القصف واقامة منطقة عازلة بين مواقعهم ومواقع الجيش اللبناني وحزب الله حيث من المستبعد الموافقة على هذه الشروط.
وابدت مصادر في 8 آذار استياءها من تحرك النائب وليد جنبلاط في هذا الملف والتصرف بهذه الطريقة عبر تفويض احمد الفليطي واكدت رفضها لهذا الامر وان وزراء 8 آذار سيعارضون اي توجه لتسليم احمد الفليطي بشكل رسمي، واذا اراد المساعدة فهو حر، ويستطيع ذلك المساعدة كما غيره من الافرقاء، كما انهم يرفضون ايضاً تكليف اي شخص خارج اطار الخلية الرسمية.

النصرة: مفاوضات الافراج متوقفة

لكن اللافت ان قيادياً في النصرة قال لوكالة الاناضول: ان مفاوضات الافراج عن العسكريين اللبنانيين متوقفة تماماً ولا يوجد اي وسيط يتولى التواصل معنا.

انتشار واسع للجيش والمسلحون عاجزون

على صعيد آخر، علم ان قيادة الجيش اللبناني ستنفذ ابتداءً من يوم غد خطة امنية استثنائية لمواكبة الاعياد وتأمين افضل سبل الراحة للمواطنين، وقد تم الغاء الاجازات وحجز العسكريين، وسينفذ انتشار واسع في كل المناطق الحساسة.
على صعيد آخر، شككت مصادر امنية بالمعلومات التي يروجها البعض عن تمدد لـ«داعش» في منطقة جرود عرسال، وعن استعدادات له للقيام بهجوم على مناطق بقاعية اثناء فترة الاعياد. واشارت المصادر ان هذه المعلومات غير دقيقة مطلقاً، والجيش جاهز للتصدي لأي محاولة وهو يمسك بزمام الامور والمسلحون عاجزون عن القيام بعملية كبيرة كما يروج، واوضاع المسلحين صعبة جداً نتيجة احوال الطقس.
واشارت المعلومات من منطقة البقاع الى ان حزب الله والاهالي ورغم رداءة الطقس فهم جاهزون للتصدي لهؤلاء التكفيريين والوضع الميداني جيد جداً، وحزب الله يقضم يومياً الاراضي والتلال في المنطقة عبر الكمائن، ويقوم بعمليات نوعية حتى خلف خطوط التكفيريين، الذين يعانون ظروفاً صعبة جداً. ولا بد من اقفال كل الممرات على الجرود وتضييق الحصار.
وفي المعلومات ايضاً ان خلافات كبيرة تسود بين المسلحين وتحديداً بين «داعش» و«النصرة» وان «داعش» قام بتعزيز تواجده في الفترة الاخيرة وان قيادات من «النصرة» اعلنت الولاء لـ«داعش» وان قيادات سعودية تابعة لـ«داعش» وصلت الى المنطقة لكنها عاجزة عن القيام بأي تعديل في موازين القوى، كون المسلحون مطوقين من جميع الجهات، وهناك حالات فرار في صفوفهم.

*************************************************************

اليوم يبدأ الحوار بين المستقبل وحزب الله برعاية بري

الجمود السياسي المسيطر على الساحة الداخلية يخرقه اليوم بدء الحوار بين تيار المستقبل وحزب الله في خطوة يؤمل ان تشيع أجواء استرخاء وتفاؤل عشية الأعياد. وقد اعتبر الرئيس بري الذي يستضيف الوفدين مساء اليوم، ان الحوار هو عيدية للبنانيين، رغم ان قضية العسكريين المخطوفين لا تزال تنغّص فرحة أي عيد.

انطلاقة الحوار ستكون عند السادسة مساء في عين التينة وسيمثل تيار المستقبل فيه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر ومدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري، في حين يتمثل حزب الله بوزير الصناعة حسين الحاج حسن والنائب حسن فضل الله والمعاون السياسي لأمين عام الحزب حسين الخليل في حضور وزير المال علي حسن خليل.

وقد أصرّ الرئيس بري الذي سيفتتح اللقاء بكلمة ترحيب على تقريب موعد الحوار ليكون عيدية الميلاد، بعدما حدّد موعده المبدئي في ٢٩ كانون الأول. إلاّ أن بري حرص على تقديم الموعد إسهاما في اشاعة أجواء استرخاء في فترة الأعياد.

بري: الحوار عيدية

وقد أكد رئيس المجلس أهمية الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل في هذه الظروف، معتبرا ان هذا الحوار هو عيدية للبنانيين. وقال: ان الوضع الذي يعانيه أهالي العسكريين يجعلني أتحفظ، مشيرا الى ان الحوار هو أكثر من ضرورة وكان يجب ان يحصل في الأمس لا ان يتأخر الى اليوم.

وكشفت مصادر مواكبة للتحضيرات انه سيكون للرئيس بري كلمة يرحب فيها بأعضاء الوفدين، ويثني على قيادتي الحزب والمستقبل لبدء ورشة الحوار بعد انقطاع طويل نظرا لما قد يكون لهذا الحوار من انعكاسات إيجابية تحصن الساحة الداخلية وتعزّز مبدأ العيش المشترك والوحدة الوطنية بين اللبنانيين

وقالت المصادر، ان خلال الاجتماعات التي ترأسها الرئيس سعد الحريري في المملكة العربية السعودية، تمّ الاتفاق على مكان عقد الاجتماع في عين التينة والوفد المفاوض من قبل المستقبل ومواضيع البحث التي تتناول تنفيس الاحتقان وانتخابات رئاسة الجمهورية، وتمّ إبلاغ الرئيس بري بهذا الموقف، وقد نقله بدوره، الى حزب الله وعاد بالأجوبة عليه حيث أبلغ المستقبل عن تشكيل لجنة الحزب وموافقته على مكان الاجتماع وملفات البحث بعدما كان اتفاق على إبعاد المسائل الخلافية في الوقت الحاضر عن لقاءات الطرفين، مع اعتراف الجميع ان جدول الاعمال مفتوح على كلّ المواضيع وليس هناك من ممنوعات على ان ينطلق الحوار من عنوانين بارزين: تنفيس الاحتقان وانتخابات الرئاسة.

ولم تستبعد الاوساط إمكان توسع الحوار لاحقا ليشمل مكوّنات أخرى للبحث في الاستحقاق الرئاسي، انطلاقا من حرص القيادات السنية على ان يعود اختيار الرئيس للمسيحيين.

وقد استقبل الرئيس الحريري في السعودية أمس المفتي عبداللطيف دريان الذي أثنى على مبادرة الرئيس الحريري الحوارية، وأمل منها خيرا كثيرا للبنان في مجال تخفيف التوتر المذهبي وتمهيدا لحوارات يتم التوصل عبرها إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

أهالي العسكريين

على صعيد آخر، سمع أهالي العسكريين المحتجزين، من وزير الداخلية نهاد المشنوق أمس، تأكيدا على ان المقايضة باتت مقبولة من جميع مكونات الحكومة ومن دون شروط من جهة، وتأييدا لكل جهد لاعادة العسكريين واولهم جهد أحمد الفليطي، من جهة أخرى.

ومن وزارة الداخلية، انتقل الاهالي الى وزارة العدل والتقوا الوزير أشرف ريفي الذي قال نحن معنيون بحرية وحياة العسكريين وخروجهم في أسرع وقت ممكن.

وقال ريفي نأمل ان تكون الامور أسرع الآن لان ما قام به الاهالي أزال عقبات كثيرة، كما ان الحكومة لم ولن تقصر مستقبلا في واجباتها في هذا الملف. وتابع ردا على سؤال تكليف الفليطي لم يطرح بعد لا على الحكومة ولا على خلية الازمة، لكنني أعطيه شهادة شخصية وأقول انني أثق به وهو يفاوض مع داعش، كما هناك قناة أخرى للتفاوض مع النصرة.

أبو فاعور

في سياق متصل، وبعد ان أعلن رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ان الفليطي حمل من عرسال طرحا يمكن ان يشكل مدخلا لحل قضية العسكريين سننقله الى الحكومة اللبنانية، التقى وزير الصحة وائل أبو فاعور أمس رئيس الحكومة تمام سلام في السراي الحكومي.

 *************************************************************

الحـــــــــوار اليــــــــوم

            كتب عبد الامير بيضون:

لبنان على أبواب عيدي الميلاد ورأس السنة، يضيء شجرة هنا وشجرة وهناك، ايحاءً بأن الأمور «سالكة وآمنة»، بالتقاطع مع «الهدية» التي لا تقدر بثمن في مباشرة «المستقبل» و«حزب الله» الحوار الموعود بينهما، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن الأنظار تتجة الى ما بعد ذلك، وما ستكون عليه السنة الجديدة، التي ستنتقل اليها ملفات ضاغطة، أبرزها اثنان:

– الشغور في سدة رئاسة الجمهورية

– وملف العسكريين المخطوفين لدى «داعش» و«النصرة» وسط أجواء لايزال يشوبها الكثير من البلبلة وعدم الوضوح، حيث العمل على خط التواصل والتفاوض مع الخاطفين يسير على أكثر من خط… واحد مع «داعش» وآخر مع «النصرة».

الحراك الفرنسي

هذا في وقت لم يغب لبنان عن دائرة الاهتمامات الدولية والاقليمية، وحركة الموفدين من الخارج لم تتوقف، ففي وقت أنهى رئيس الحكومة الفرنسية السابق فرنسوا فيون فجر أمس زيارة لبنان بعد لقائه عدداً من المسؤولين ومشدداً على «ضرورة توفير دعم دولي للبنان من أجل مكافحة الارهاب» فإن مصادر ديبلوماسية أكدت من باريس ان مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو سيستأنف حراكه «الشرق أوسطي» ويزور في الخامس من الشهر المقبل كلا من الرياض وطهران واجراء اتصالات دولية تمهد لزيارته «بهدف البحث في الخطوات التي تعيد طريق الوصول الى اتفاق على انتخاب رئيس جمهورية «توافقي ومقبول من جميع الفئات السياسية».

حوار «تنفيس الاحتقان»… ورهانات على زيارة لاريجاني

وبالتقاطع مع زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الى لبنان، التي بدأها يوم أمس، قادماً من سوريا، وجال فيها على عدد من المسؤولين، من بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة تمام سلام، فإن الأنظار تتجه الى عين التينة، حيث من المقرر، ان تنطلق اليوم، الجولة الأولى (التمهيدية) للحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، برعاية وحضور الرئيس بري، تحت عنوان «تنفيس الاحتقان المذهبي السني – الشيعي»، وتحضير أرضية صالحة لانتخاب رئيس الجمهورية، يصبح معها متاحاً «الاتفاق بين المكونات السياسية كافة، خصوصاً المسيحية منها التي تتحضر بدورها للقاء مرتقب بين رئيس «تكتل التغيير والاصلاح» (الجنرال السابق) النائب ميشال عون، ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، يكون محوره الأساس الانتخابات الرئاسية…

وقالت مصادر سياسية متابعة لـ«الشرق»، ان لا علاقة لزيارة لاريجاني بتوقيت انطلاق الحوار بين «المستقبل» و«حزب الله»، وان تقاطعا بالزمن… فقرار الحوار مأخوذ منذ مدة، ولا رابط بينهما… وان كان البعض يحاول ان يستحضر مشهدية ما قبل تأليف «الحكومة السلامية» ويجري ربطاً بين نجاح تأليفها والزيارة التي قام بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لبيروت في كانون الثاني الماضي…

أفضل السبل

وعشية بدء الجلسة الحوارية الأولى، فقد أجمعت المواقف على أهمية هذا الحدث، ووجوب الوصول به الى نتائج ايجابية.

وفي هذا، شدد عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري على «ضرورة الحوار مع «حزب الله»، لأنه أفضل السبل للوصول الى نتائج ايجابية لافتاً في المقابل الى «عدم عقد الآمال عليه، فهو سيسعى لايجاد خرق، وليس لايجاد اسم الرئيس او تحقيق نتائج سحرية». مؤكداً ان «الحوار سيكون مفتوحاً من جانب «المستقبل»… ومقدمة للحوار بين الافرقاء كافة…» مشدداً على ان «المستقبل سيستمر في رفض تدخل «حزب الله» في الصراع السوري والتعاطي مع المحكمة الدولية».

… تغير المناخات

من جانبه لفت نائب رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق «ان الأولوية الوطنية تفرض علينا تحصين لبنان، ومن هذا المنطلق كان قرار «حزب الله» بالحوار مع «تيار المستقبل»، لأنه بالحوار نستطيع ان نحصن الوحدة الوطنية لمواجهة كل التحديات… ويكفينا انه بمجرد الاعلان عن بدء الحوار تغيرت المناخات وخف التوتر السياسي والمذهبي…».

أما عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب هاني قبيسي، وإذ لفت الى «ان الصراع القائم ليس صراعاً طائفياً ولا مذهبياً، ولا علاقة للسنة فيه ولا للشيعة… وعلينا ان نتحاور وان نلتقي على كثير من نقاط الاختلاف وان نبعد شبح الفتنة بلقاءات فيما بيننا، ان كان على مستوى طاولة مستديرة تضم الجميع، او على مستوى حوارات فردية… لدرء الفتنة عن لبنان.

بدوره، وإذ حيا وزير الزراعة اكرم شهيب «شجاعة شعبة المعلومات في الكشف عن شبكة شبيحة الخطف والترويع في البقاع التي تستهدف المعارضين السوريين». أمل ان يكون الحوار «جدياً وفي العمق لتكون نتائجه ايجابية». آملاً في ان «تنخرط كل الاطراف في حوار يحصن لبنان من فتن والاتفاق على تحييد لبنان عن العواصف المحيطة، خصوصا النار السورية التي تلفح حدودنا الشرقية والشمالية وتهدد السلم الاهلي وسلامة الوطن».

حوار جعجع – عون شامل وينتظر موعدا

وفي السياق الحواري نفسه، فإن المتابعات لم تتوقف من أجل الاعداد النهائي للقاء المرتقب، بين النائب ميشال عون، وسمير جعجع، بالنظر الى ما يمكن ان يترتب على هذا اللقاء من نتائج قد تفضي الى ازالة المعوقات المسيحية – المسيحية لانجاز الاستحقاق الرئاسي في أقرب وقت ممكن…

وفي هذا، فقد كشف مستشار رئيس «القوات»، العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، ان الحوار بين جعجع وعون سيبحث في الاسماء، وسيطرح «إمكانية ترشيح اسمين او ثلاثة للذهاب الى المجلس النيابي ونصوت ديموقراطياً… لكن علينا العودة الى الافرقاء السياسيين لنأخذ موافقتهم…».

أما عضو «تكتل التغيير والاصلاح» النائب فريد الخازن، فأكد «ان العماد عون مستمر في ترشحه لرئاسة الجمهورية…» لافتاً الى «ان الحوار المباشر له دائماً تداعيات ايجابية» مشيراً الى «ان احتمال لقاء عون – جعجع بات جدياً… وان توقيته مرتبط بأمور عدة منها ما هو متصل بالأمن»… بدوره أمين سر التكتل النائب ابراهيم كنعان أكد «ان موعد اللقاء بين جعجع وعون لم يحدد بعد، لكن التواصل قائم والبحث جدي… لا على مسألة الرئاسة فقط، بل في كل أوجه تكوين السلطة للوصول الى قاعدة عمل مشتركة بين المسيحيين».

قناتان للتفاوض مع الخاطفين

وفي ما خص قضية العسكريين المخطوفين، فقد توقفت مصادر عديدة عند تأكيد رئيس الحكومة تمام سلام أول من أمس، أنه «لا مشكلة لدينا بالمقايضة» وايضاحه ان الوزير وائل ابو فاعور «لم يبلغني بأي تفويض لأحد للتوسط في الملف…».

وفي موازاة وساطة الشيخ وسام المصري التي تتقدم بغطاء من المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، فقد تحرك على الخط نفسه نائب رئيس بلدية عرسال احمد الفليطي بناء على طلب النائب وليد جنبلاط عبر الوزير وائل ابو فاعور، ليلعب دور «ناقل الرسائل بين الخاطفين والدولة اللبنانية…» وفي هذا، أعلن الفليطي الذي كان زار «داعش» في جرود عرسال، «اننا ننتظر حالياً رد الحكومة او ابو فاعور على الرسالة التي نقلتها من «داعش»…

من جهته أوضح المصري ان الجهود حالياً تنصب على «داعش» لا «النصرة» لأنها الأقوى في الجرود…» مشيراً الى ان «تنسيق الحكومة جهود الطرفين (الفليطي وانا) ضروري… وثمة أمر مخفي قد يحله جنبلاط بحنكته المعهودة…».

الأهالي يلتقون ريفي والمشنوق

وكان وفد أهالي العسكريين زار أمس وزير العدل اشرف ريفي، في مكتبه بالوزارة، كما زار وزير الداخلية نهاد المشنوق…

وأشار الوزير ريفي، الى «اننا أمام محنة كبيرة… وطمأنت الجميع الى ان الدولة فعلت كل شيء… وفي الأيام المقبلة قد تكون الحظوظ أكبر…»، مؤكداً أنه «شخصياً يعطي الفليطي الثقة بالتكليف، وان كان الفليطي لم يفوض من قبل مجلس الوزراء». مشيراً الى وجود قناتين للتفاوض، الفليطي مع «داعش»، وهناك قنوات تفاوض مع «النصرة».

بدوره، لفت وزير الداخلية نهاد المشنوق الى أنه «لن يفصح عما يقوم به» أعلن ان ما سيقوله الشيخ عمر حيدر يقوله باسمي.

وفي هذا قال الشيخ حيدر «ان المفاوضات مفتوحة أبوابها… والمقايضة موجودة من دون أي شروط…».

 *************************************************************

لاريجاني في بيروت للبحث في الرئاسة اللبنانية والحل السياسي بسوريا

حوار «المستقبل ـ حزب الله» ينطلق اليوم بـ«جولة أفق وعرض للنوايا»

بيروت: كارولين عاكوم

وصل أمس رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى لبنان ضمن جولة إقليمية، بدأها في سوريا وستشمل العراق. وبعدما كان التقى الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق أول من أمس، بدأ لقاءاته أمس في بيروت مع رئيس مجلس النواب نبيه بري على أن تشمل لاحقا عددا من المسؤولين للبحث بشكل أساسي الأزمة السورية إضافة إلى الانتخابات الرئاسة اللبنانية.

وفيما من المتوقع أن تنطلق اليوم الجلسة الأولى من حوار «حزب الله – المستقبل» برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، أثنى لاريجاني على دور بري في هذا الإطار، ورأى من جهة أخرى، أنّه لا يمكن تحقيق الإصلاحات السياسية والاجتماعية في سوريا عبر الدبابات، مضيفا: «وبعد 4 سنوات اقتنعوا أن معالجة الأزمة في سوريا تكون عبر الحل السياسي». من جهته رأى بري أنّ «الحل في سوريا داخلي سياسي وليس جغرافيا وهو لن يتحقق بوجود حدود مفتوحة أمام المسلحين».

وأشارت مصادر مطلعة على جولة لاريجاني اللبنانية التي ستشمل أمين عام حزب الله حسن نصر الله، أنّ لقاءاته تتمحور حول موضوع الحل السياسي في سوريا والمبادرة الروسية التي ترتكز في مراحلها الأولى على جمع ممثلين من المعارضة والنظام. وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أنّ الجولة التي أتت بعد زيارة قام بها نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ومدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو إلى لبنان، تمحورت حول جهود لجمع أكبر عدد من المعارضين السوريين على طاولة الحوار مع الأسد، بعدما بات هناك فريقان في المعارضة، الأوّل يتمثل بـ«داعش» و«جبهة النصرة»، المصنفين إرهابيين ولا يمكن أن يكونا طرفا في الحوار، والثاني يتمثل بـ«الائتلاف الوطني» المنقسم، مرجحة أنّ يكون رئيس الائتلاف السابق أحمد معاذ الخطيب هو الجهة المعارضة في الحوار.

في غضون ذلك، وفيما ستكون اليوم أولى جلسات الحوار بين «تيار المستقبل» و«حزب الله»، عبارة عن جولة أفق شاملة وعرض للنوايا وفق ما ذكرت مصادر مطلعة على أجواء حزب الله لـ«الشرق الأوسط»، أشارت إلى أنّ 4 مواضيع أساسية ستكون على جدول أعمال الحوار، وهي: تخفيف الاحتقان السني الشيعي ومكافحة الإرهاب وموضوع الانتخابات الرئاسية اللبنانية إضافة إلى ضرورة تفعيل عمل المؤسسات.

وفيما كان موضوع الرئاسة اللبنانية حاضرا أيضا في لقاءات لاريجاني الذي شدّد بعد لقائه بري على ضرورة أن «تجد النخب السياسية اللبنانية حلا للمشاكل العالقة التي يعانيها لبنان»، أكّدت المصادر أنّ موقف إيران في الملف الرئاسي هو خلف خيار حزب الله الذي لا يزال يؤكد على أنّ أي رئيس لن يمرّ إلا عبر النائب ميشال عون المرشّح من قبل الحزب، معوّلة في الوقت عينه على الحراك الذي سيستكمله الموفد الرئاسي الفرنسي، جان فرنسوا جيرو، في المنطقة. وهو ما أشارت إليه مصادر عربية في باريس، لـ«وكالة الأنباء المركزية»، مشيرة إلى أنّ «هذا الحراك من شأنه أن يلعب دورا مؤثرا على المستوى المسيحي من أجل توافق القادة على رئيس توافقي يدير المرحلة، على أن تتولى فرنسا التي تنسق جهودها واتصالاتها مع الولايات المتحدة الأميركية ترتيب سائر المحطات من أجل وصول قطار الرئاسة إلى محطته الأخيرة».

ومن المتوقّع أن يحضر الاجتماع الأول بين «المستقبل» و«حزب الله» الذي يعقد برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وسيحضر الحوار من جانب «المستقبل» كل من نادر الحريري، مدير مكتب رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، ومن جانب «حزب الله» المعاون السياسي لأمين عام الحزب حسين خليل، ووزير الصناعة حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله.

وفي هذا الإطار، أكد عضو المكتب السياسي لتيار «المستقبل» مصطفى علوش أن «جدول أعمال الحوار لا يزال طي الكتمان»، مشيرا إلى أن «كل الأمور التي لا فيتو عليها هي مطروحة للنقاش». وفي السياق نفسه، أمل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان علي عواض عسيري، «أن تشهد المرحلة المقبلة خطوات إيجابية للبنان نتيجة تفاعل النوايا الطيبة والحراك السياسي الذي يقوم به أطراف كثر». وأضاف مهنئا اللبنانيين بمناسبة الأعياد «لنستقبل عاما جديدا يكون منطلقا للحوار البناء وتضافر الجهود وتعزيز الوحدة الوطنية والسير قدما بلبنان نحو المراتب التي يستحقها».

 *************************************************************

 

Ouverture ce soir du dialogue entre le Hezbollah et le courant du Futur

Philippe Abi-Akl

C’est sur une note modestement positive que le Liban clôt 2014, une année qui a été particulièrement lourde, à tous les niveaux pour le pays. En reprenant langue après une longue période d’hostilité, marquée par une véritable guerre verbale, le Hezbollah et le courant du Futur donnent le sentiment qu’un rabibochage est encore possible, même si leurs positions restent diamétralement opposées sur des questions de fond.

Ce soir, à 18h, la première réunion entre les représentants des deux partis se tiendra à Aïn el-Tiné, en présence du président de la Chambre, Nabih Berry, qui parraine comme on le sait ce dialogue bilatéral. Le courant du Futur sera représenté par le ministre de l’Intérieur, Nohad Machnouk, le député Samir Jisr et M. Nader Hariri, conseiller du chef du parti, Saad Hariri. Le Hezbollah sera représenté à son tour par le ministre de l’Industrie, Hussein Hajj Hassan, le député Hassan Fadlallah et hajj Hussein Khalil, adjoint politique du secrétaire général du Hezbollah, sayyed Hassan Nasrallah. C’est le ministre des Finances, Ali Hassan Khalil, qui représentera M. Berry à la réunion. Ce dernier doit ouvrir solennellement le dialogue par une allocution au cours de laquelle il doit mettre l’accent sur l’importance de ces retrouvailles et sur l’impact positif que le dialogue pourrait avoir sur le pays. De sources informées, on indique que M. Berry doit également souligner que le dialogue reste la voie idéale pour régler tout problème qui se pose avant de rendre hommage par la même occasion aux deux commandements du Hezbollah et du Futur pour l’initiative qu’ils ont prise, après un divorce qui dure depuis la démission du gouvernement de Saad Hariri.

Cette première séance reste cependant de pure forme. Elle marquera seulement la volonté des deux parties de discuter ensemble et se limitera en fait à l’allocution de M. Berry ainsi qu’à des échanges de courtoisie, avant le dîner organisé par M. Berry en l’honneur de ses hôtes, lesquels doivent fixer la date de leur prochaine réunion, celle au cours de laquelle ils doivent commencer à s’attaquer à des questions de fond. Celle-ci aura lieu également à Aïn el-Tiné, à moins que les parties prenantes au dialogue ne décident de se retrouver au Parlement.
Il faut préciser qu’à ce dialogue, il existe un double objectif : réduire la tension dans le pays et discuter des moyens de débloquer le dossier de la présidentielle. Les sujets conflictuels, tels que la participation du Hezbollah à la guerre en Syrie, aux côtés des forces du régime, ne seront pas abordés pour l’heure, mais on souligne, toujours de mêmes sources, que l’ordre du jour établi reste ouvert de manière à englober plusieurs autres questions. Les deux partis assurent qu’il n’y aura pas de sujets tabous durant le dialogue. Mais chaque dossier a son timing, assure-t-on de sources politiques. En d’autres termes, ce n’est pas le moment de discuter de l’implication hezbollahie en Syrie ou des armes du parti de Dieu.

La sécurité sera cependant omniprésente durant les délibérations et s’inscrit dans le cadre du chapitre réservé à la réduction de la tension dans le pays, ce qui implique un débat sur les moyens de contribuer au succès du plan de sécurité mis en place par le ministère de l’Intérieur pour la Békaa notamment, en aplanissant les obstacles à son exécution, dont le déploiement des brigades de la résistance ou les vexations dont sont victimes des réfugiés syriens proches de l’opposition, qui sont la cible de groupes proches du régime syrien dans la Békaa.

De sources ministérielles, on estime que le dialogue qui commence ce soir a de fortes chances d’aboutir, en justifiant cet optimisme par sa concomitance avec des initiatives occidentales et arabes visant également à s’attaquer au dossier de la sécurité, en commençant par celui de la Syrie.
Dans cette perspective, la présence d’un chef de l’État est plus que jamais nécessaire. L’Iran et le Hezbollah commencent à sentir que la vacance présidentielle est en train d’affecter leurs intérêts dans le pays. Selon des sources occidentales, le fait que le Hezbollah, qui a toujours refusé la politique de la main tendue de Saad Hariri, accepte aujourd’hui de s’engager dans un dialogue avec le courant du Futur reflète en fait une nouvelle politique iranienne qui pourrait faciliter l’élection d’un chef de l’État. La visite du président du Parlement iranien, Ali Larijani, à la veille de la reprise du dialogue avec le Hezbollah, s’inscrirait dans ce cadre.

Toujours selon les mêmes sources, on raconte que lorsque l’émissaire français, Jean-François Girault, soulevait avec les autorités iraniennes le dossier de la présidentielle libanaise, celles-ci lui suggéraient poliment de s’adresser au Hezbollah. Une façon de lui expliquer diplomatiquement qu’elles ne se mêlent pas de ce dossier. Or il y a deux mois, au cours de la dernière visite de M. Girault à Téhéran, les Iraniens lui ont expressément demandé de se réunir avec les dirigeants chrétiens du pays pour les encourager à s’entendre sur un candidat et de solliciter également l’intervention du Vatican dans ce dossier, en arguant du fait que la vacance présidentielle devient dangereuse et que le spectre d’une discorde plane toujours.

Le dialogue interne et les initiatives occidentales de médiation, qui reprennent au début de la nouvelle année, avec une visite prévue de Jean-François Girault en Arabie saoudite, puis en Iran, ont de fortes chances de déboucher sur une entente au sujet de la présidentielle. Si jamais Téhéran donne son feu vert à un candidat consensuel, le Hezbollah pourra convaincre son allié local, le général Michel Aoun, de se retirer de la course, au profit d’un candidat qui ferait l’unanimité. Parallèlement, le Vatican pourrait jouer un rôle pour encourager les dirigeants maronites à s’entendre autour d’un candidat consensuel.
Dans ce contexte, il est possible que le dialogue entre le courant du Futur et le Hezbollah s’élargisse pour englober d’autres composantes politiques libanaises.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل