
لا توحي الاتصالات الجارية في ملف العسكريين المختطفين بايجابيات حقيقية، على رغم تسريبات عن امكان المضي في حل يقضي بدفع المال الى الجهة الخاطفة في مقابل اطلاق عدد منهم، وهو أمر استبعدته مصادر وزارية تحدثت الى “النهار”، لكنها اشارت الى ايجابية وحيدة تمثلت في الاتصال الاول بـ “الدولة الاسلامية”، لان كل الاتصالات السابقة اقتصرت على “جبهة النصرة”. وقد أكد قيادي في “جبهة النصرة” لوكالة “الأناضول” التركية شبه الرسمية أن “مفاوضات الإفراج عن العسكريين اللبنانيين متوقفة تماماً ولا وسيط يتولى التواصل معنا”.
وفيما أكد الوسيط الجديد احمد الفليطي انه نقل طرحا من النائب وليد جنبلاط الى “داعش”، وحمل ردا من “الدولة الاسلامية” الى جنبلاط، و”أنتظر حاليا رد الحكومة او المعنيين على الرسالة التي نقلتها”، لافتا الى ان “جنبلاط وأبو فاعور لم يدخلا عبر تكليفي في تحدّ مع أحد، وهما بالتأكيد يحظيان بحد أدنى من الغطاء الرسمي”، قال الوسيط الاخر الشيخ وسام المصري إنه ماض في وساطته، مذكرا بأنه يحظى بدعم من خلية الازمة ومن المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم، وقد تمكن من قطع شوط كبير في القضية والتقى أمير “داعش” في القلمون وقابل العسكريين، و”هذا ما لم يستطع الفليطي تحقيقه”. ووعد بمفاجأة سارة في الملف قريبا اذا استجابت الحكومة.
أكد الوسيط الشيخ وسام المصري أن عملية تكليفه بشكل رسمي من قبل الحكومة اللبنانية لم تعد هامة “طالما أن هناك قبولاً لمهمته من كل الأطراف وفي مقدمها قيادة الجيش ومديرية المخابرات والمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم وكل القوى السياسية مع اعتماد “جبهة النصرة” له بشكلٍ شخصي, ما يعزز حظوظ الاتصالات التي يقوم بها”, واعداً بنقل أخبار سارة إلى ذوي العسكريين في وقت قريب ونافياً أن يكون تسلم أية لوائح اسمية من قبل الجهات الخاطفة لإجراء المقايضة حولها, لأن هذا الموضوع لم يعد هاماً بعدما أصبح هذا الملف في عهدة تنظيم “داعش”.
وكشف في تصريح لـ“السياسة”، أن الأمور بلغت مرحلة متقدمة مع “داعش” تحت سقف المقايضة, بعدما نال الموافقة من كل القوى السياسية, مشيراً إلى أن هناك تجاوباً ملموساً حصل عليه من الجهات الخاطفة سيعلن عنه قريباً.
ولفت إلى أنه زار جرود عرسال مرتين, الأولى كانت بمبادرة شخصية منه لكنه لم يستطع الاتصال بأحد, بسبب تعرض المنطقة للقصف من قبل الطيران السوري, أما في الزيارة الثانية, فاستطاع مقابلة عدد من العسكريين وعلى أساس هذه الوساطة جرى تحديد مهلة التهديد بإعدام بعض العسكريين, لأن الخاطفين كانوا منزعجين من بعض القيادات السياسية المتعاطفة مع “حزب الله”.
وفي تصريح لـ“الشرق الأوسط” قال فليطي، إنه لا يسعى حاليا لتفويض رسمي من قبل الدولة اللبنانية باعتبار أنه تلقى تفويضا من النائب جنبلاط عبر الوزير وائل أبو فاعور، لافتا إلى أن “داعش” وافق على وساطته ولكنه بعكس ما يشاع لم يكن هو الطرف الذي فوضه.
ويتواصل فليطي حاليا فقط مع تنظيم “داعش” الذي يختطف منذ آب الماضي 11 عسكريا أعدم اثنين منهم، ولا تشمل الوساطة “النصرة” التي كانت تختطف 18 عسكريا قتلت 2 منهم، باعتبار أنه وكما يعلم الكل ليس التنظيمان في شهر عسل”.
وأضاف فليطي: أنا نقلت مطالب (داعش) للحكومة عبر الوزير أبو فاعور وننتظر ردها، وفي حال كان مسار الأمور إيجابيا سيتم عرض الاتفاق الذي تم مع (داعش) على (النصرة) ليكون شاملا.