#adsense

ميلاد لبنان زينة وأضواء… أين الطفل يسوع؟

حجم الخط
ميلاد يسوع المسيح في لبنان يفتقد تدريجاً معناه الحقيقي من دون أن يدرك اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً خطورة تشويه معنى العيد بالنسبة إلى مستقبل الجيل المسيحي الطالع الذي بعدما جرَّته العَولمة والحداثة، كان ينقصُه، الهجمة الممنهَجة التي تُشوِّه أسمى أعياده.
في حديثٍ إلى «الجمهورية»، يشرح الأب غسان رعيدي معنى ميلاد يسوع وأهدافه، فيقول: «في ظلّ همروجة عيد ميلاد المسيح ومعانيه ووجوهه التي يُشوهّها اللبنانيون بقصد أو بغير قصد، يجب أن يَعيَ المؤمنون المعنى الحقيقي لأسمى أعيادهم، وهو ميلاد المسيح».

ويطلب من المسيحيين العودة إلى الأصول ليَظهر إيمانهم المسيحي عل حقيقته، ويُظهرون ميلادَ مسيحهم وليس شجرة العيد. فطفلُ المغارة، والمغارة، بحسب الأب رعيدي هما أهمّ من الشجرة والزينة المبالَغ بها.

وإذ يلفت إلى أنّ «عيد الميلاد المجيد هو عيد اتّحاد الأرض بالسماء»، يسأل: «أين المؤمنون من هذا الاتّحاد؟»، ملاحِظاً أنّ شوارع العاصمة التي تحوّلت زينة كثيفة تُصرَف عليها الأموال الطائلة، لا صِلة لها بميلاد يسوع ابن الله وابن مريم البتول!».

ويتوقّف الأب رعيدي عند غياب المغارة عن معظم أشجار الميلاد المنتشرة في لبنان، فيقول: إنّ تلك الأشجار قد ترمز إلى معنى الحياة، ولكنّها لا ترمز إلى مغارة بيت لحم حيث وُلد المخلّص يسوع. قد يفرَح الكبار والصغار بجمال الزينة وسخائها وبهدية ثمينة حصَلوا عليها من بابا نويل الذي يطوف الشوارع، ولكنّ كلّ هذا لا يروي عطشَ من ينقصه حنانٌ ورحمة ورأفة ومغفرة ومحبّة وبُشرى سعيدة بالخلاص!».

ويتوجَّه الأب رعيدي إلى المسيحيين بالقول: «هل مفهوم ميلاد يسوع أصبح تجوالاً للشراء والبيع والتسوّق والاهتمام بالمظاهر الخارجية الخدّاعة وعمليات التجميل والتبصير والتنجيم؟ أم هو صلاةٌ من عمق القلب واعترافٌ بالخطايا والمصالحة مع القريب والبعيد والخَصم والعدوّ ليتصالح مع الله؟

ويضيف: «كم من المؤمنين يشارك في تساعية الميلاد مثلاً؟ وهل يدرك الأهل أهمّية توريث أبنائهم عادة المشاركة في تساعية الميلاد عوضَ توريثهم عادة البَذخ وتبادل الهدايا الثمينة التي وإنْ كانت مشروعة ومستحَبّة لدى البعض، إلّا أنّها لا ترمز إلى معنى عيد ميلاد يسوع وجوهره، في الوقت الذي تعيدنا المشاركة في التساعية إلى الأصول في الإيمان الكاثوليكي القويم المقدّس، وخصوصاً عندما نخضع لسِرَّي الاعتراف والقربان المقدّسين، فنسجد أمام الله مصَلّين خاشعين فرِحين».

هدف ميلاد يسوع

أمّا عن أهداف ميلاد يسوع المسيح، فيُلخّصها الأب رعيدي بثلاثة، موضحاً أنّ يوم عيد ميلاد الله بين البشر، اتّخَذ جماله وفرحتَه من الاسم الذي دُعيَ به ابن الله، وهو يسوع، أي الذي يخلص، وعمانوئيل أي الله معنا، ومن هذه الإشراقة الإلهية السماوية على الارض، ثلاثة أهداف اختصرَها نشيد الأجواق السماوية بأنشودة «المجد لله في العلى وعلى الأرض والسلام والرجاء الصالح لبني البشر». وهي أوّلاً إظهارُ مجد الله، وثانياً حلولُ السلام على الأرض، وثالثاً عودة الإنسان المؤمِن إلى حالة الألوهية.

• الهدف الأوَّل: إظهارُ مجد الله. بعد آلاف من السنين عندما أغوتِ الحيَّة القديمة حوَّاء العذراء الأولى وآدم الأوَّل، وانفصلَ الإنسان عن رؤية خالِقه وحُجِبَ مجد الله عنه، عاد الله الآب وحقَّقَ وعدَه بإظهار مجده من خلال تجسُّد ابنِه الوحيد من مريم العذراء بفعلِ الروح القدس. وظهرَ مجدُ الله الآب بهذا التجسُّد وبواسطة حوَّاءَ الثانية، مريم العذراء، التي لم تَخُنِ الله، بل بطاعتها لله وبتواضعها حبِلَت من الروح القدُس بابن الله وسحقَت رأسَ تلك الحيَّة القديمة.

رفضَت مريم العذراء الخطيئة لكي يظهر المسيح يسوع بين البشَر بلا خطيئة، فيظهرَ مجد الله ويُخزى الشرِّير، وعند ظهور مجد الله مجَّدَت السماء والأرض خالقها وفاديها الذي صار معها.

• الهدف الثاني: حلول السلام على الأرض. يكشف زكريّا الكاهن في نشيده إثر ولادة ابنه يوحنَّا المعمدان، أنَّ المسيح الإله المُشرِق من العلاء، جاءَ أرضَنا «ليُضيءَ على الجالسين في ظلمة الموت وظلاله، ويَهدي خُطانا إلى طريق السلام»، فالجالسون في ظُلمة الموت هم الذين يخضعون لخدعة العدوِّ إبليس وضَلاله.

يقولُ القدِّيسُ كيرلّس الاسكندريّ: «كان العالم يتخبَّطُ في الضلال، ويَعبُد المخلوق من دون الخالق، فعجزوا عن رؤية مَن هو الله بطبيعته. فأرسل الله ابنَه الوحيد من حشا أُلوهته كرحمةٍ بها افتقَدَ بني آدمَ ليُعيدَهم إلى سلامه وفرحه. فالله الابن أمير السلام، المخلّص، افتقدَ شعبَه وافتداه، ليُخلِّصَه من أعدائه الأصليِّين الثابتين: الشيطان الذي ولَّد الخطيئة، والخطيئة التي وَلَّدت الموت، والموت الذي وَلّدَ الهلاك الأبديّ.

لقد تأنَّسَ أمير السلام وصار معنا (عمَّانوئيل)، أي المسيح المُنتظر، ليُرشدَ كلَّ الشعوب بنور معرفته ويقودهم إلى الحقِّ، فيتمكَّنوا من دخول زمن السلام الموعود حلوله مع نهاية زمن المجيء الأوَّل للمسيح وبداية زمن المجيء الثاني الآتي قريباً.

• الهدف الثالث: عودة الإنسان المؤمن إلى حالة الألوهة. تكون هذه العودة إلى الألوهة بالإيمان والصلاة. فالإيمان بشخصِ المسيح وبسِرِّه الخلاصيِّ من البشارة إلى العنصرة، هو باب الدخول إلى طريق الملكوت السماويِّ الذي يتَّصل في نهايته بالسماء وبمجدِها. والصلاة هي التعبير عن هذا الإيمان بعيش وصايا الله وتعليم كنيسته المقدَّسة وبالابتهال والتضرُّع والشكر والأعمال الصالحة».

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل