حوار النأي عن الملفات الخلافية: تنفيس احتقان وكسر قطيعة سلاح “حزب الله” والمحكمة الدولية خارج البحث

اشاع إنطلاق الحوار بين “حزب الله” وتيار ” المستقبل” مناخا من الارتياح في الاوساط الشعبية لما يحمله من كسر للقطيعة التي سادت منذ إسقاط الحزب وحلفائه حكومة الرئيس سعد الحريري سنة 2011، ومن تنفيس لاحتقان مذهبي بين السنة والشيعة منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري وانخراط الحزب في الحرب في سوريا وصعود الموجة التكفيرية على يد تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”، لكنه لم يبدد هواجس تسكن كلاً من الفريقين، حيال الآخر أو يخفف حتى من وطأتها حيال نقاط خلافية وكانت ولا تزال اساس القطيعة والحرب الباردة بين الجانبين.

آثر طرفا الحوار عدم التقاط صورة تشهد على جلوسهما معاً الى طاولة الرئيس نبيه بري في عين التينة، لئلا يقال إنه حوار للصورة، ولتأكيد أن نيات كل منهما جدية ومسؤولة حيال ضرورة إحياء قنوات التواصل. وعكست البيان الرسمي الصادر عن اللقاء رغم إقتضابه، هذا التوجه اذ أكد حرص الفريقين و”استعدادهما للبدء بحوار جاد ومسؤول حول مختلف القضايا”. ولم يرفع المجتمعون منسوب التوقعات من لقائهم الاول لكنهم حرصوا على الاشارة إلى ان الحوار يتم “في إطار تفهم كل طرف لموقف الطرف الآخر من بعض الملفات الخلافية”.

ومنعاً لأي تأويل أو قراءة خاطئة لجلسات الحوار الاولى واللاحقة، كان تأكيد على ان استكمال الحوار بإيجابية يهدف الى “تخفيف الاحتقان والتشنج الذي ينعكس على علاقات اللبنانيين بعضهم ببعض وتنظيم الموقف من القضايا الخلافية”.

في الشكل، أبرزت ساعات الحوار الاربع من الجلسة الاولى جدية الطرفين في التعامل بروح منفتحة في ما بينهما، تمهيدا لإرساء ما يشبه التفهم والتفاهم على أهمية تجاوز قطوع الانفجار المذهبي، ولكن في الجوهر، توافق الفريقان على عدم ملامسة الملفات الخلافية التي لم يحن أوان وضعها على الطاولة.

نأى “المستقبل” كما “حزب الله” عن مقاربة أصل المشكلة بينهما، واضعاً سبب الاحتقان المذهبي عند العوامل الاقليمية المؤثرة في الساحة الداخلية والمرتبطة بشكل اساسي بالحرب المحتدمة في سوريا وظهور الحركات التكفيرية، وصولا الى الصراع الاقليمي بين الراعيين السعودي والايراني. علماً أن الاثنين، وعلى التفاوت في حدة الصراع بينهما، باركا الحوار في أهدافه المحددة. وتجلى ذلك اخيرا بالكلام الواضح لرئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني في زيارته الى بيروت وكذلك بدعم الحوار الذي نقله مفتي الجمهورية اللبنانية عن القيادة السعودية خلال لقاءاته الاخيرة في المملكة.

ماذا عن الملفات الشائكة الداخلية المرتبطة بشكل او بآخر بالعامل الاقليمي؟

تؤكد مصادر مواكبة للحوار المستقبلي مع “حزب الله” ان ثلاثة ملفات أساسية ستبقى خارج إطار البحث أقله في المرحلة الاولى من الحوار، منهما اثنان يشكلان محور استراتيجية “حزب الله” ومعركته هما: السلاح، والانخراط في حرب سوريا.

ويقابل هذين الملفين واحد لا يقل أهمية ويتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان الناظرة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، والتي كانت بلغت في قرارها الاتهامي تسمية 5 عناصر من الحزب لضلوعهم في جريمة الاغتيال. وليس من حاجة إلى الاشارة إلى أهمية المحكمة ومسارها بالنسبة الى “التيار الازرق” في معركته نحو تحقيق العدالة واستعادة السيادة.

وفي رأي المصادر ان الحوار مهما تقدم سيصطدم في مرحلة لاحقة بهذه الملفات خصوصا وأن تنفيس الاحتقان المذهبي يتطلب آليات وإجراءات لنزع الفتيل الفتنوي من النفوس. واي بحث في هذه الآليات يعني حتما وعمليا ملامسة هذه النقاط، والمرحلة الراهنة غير مهيأة للتوغل فيها ولا الظروف مؤاتية.

وإذا كانت المواضيع الخلافية خارج إطار البحث، فهل يقارب المتحاورون الاستحقاقات الاخرى كما اوردوا في بيانهم عندما أشاروا صراحة إلى “فتح ابواب التشاور والتعاون لتفعيل عمل المؤسسات والمساعدة في حل المشكلات التي تعوق انتظام الحياة السياسية” مع التشديد على ان الحوار لا يهدف إلى “تشكيل اصطفاف سياسي جديد او الضغط على موقف اي من القوى السياسية في الاستحقاقات الدستورية؟”.

لم يسم المتحاورون الاستحقاقات الدستورية بأسمائها في محاولة لإبعاد أي تأثير او ضغط على تلك الاستحقاقات، والمتمثلة اساساً بالاستحقاق الرئاسي الذي يفترض ان يكون شأنا وطنيا في الدرجة الاولى ومسيحياً في الدرجة الثانية.
وهنا يأتي الكلام الى الحوار المسيحي المرتقب بين الزعيمين الأولين ميشال عون وسمير جعجع.

المصدر:
النهار

خبر عاجل