
اقتضت الصراحة والمسؤولية الوطنية أن يحمل الرئيس تمام سلام إلى بكركي معه، إضافة إلى كتاب «الفن الاسلامي» للبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، هواجس تجربة ملء الفراغ الرئاسي عبر الحكومة التي يرأسها، حيث تحدث بصراحة امام الكاردينال الماروني ومن على منبر الصرح.
ووفقاً لمصادر وزارية اطلعت على أجواء الزيارة فانه يمكن تلخيص هواجس رئيس الحكومة بالآتي:
1 – أن الخلافات الدائرة بين الوزراء حول ملفات حيوية، لا سيما ملف النفايات الصلبة، بما فيها مطمر الناعمة، وتجديد أو عدم تجديد عقود سوكلين التي تُهدّد بازمة إذا استمر الخلاف داخل مجلس الوزراء حولها، بحيث تعود الأوساخ والنفايات إلى الشوارع، ويكون من الصعب تجاوز هذه الأزمة، وهذا الأمر مسيء إلى التزامات وتعهدات الرئيس سلام للفعاليات والبلديات ومنظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى ملف عقود الهاتف الخليوي الذي لم يجد حلاً بين الوزراء، بالرغم من الاجتماعات المتوالية التي يعقدها الرئيس سلام في هذا الخصوص، وهذا ما يقصده وفق المصادر، الرئيس سلام «بالوضع غير المريح».
2- ان الرئيس سلام، وفي بداية كل جلسة من الجلسات يُشدّد على أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وعلى هذا الأساس يعتقد ان القوى السياسية عليها مسؤولية التفاهم على إنهاء هذا الشغور، سواء عبر «انتخابات ديمقراطية» أو من خلال التفاهم على رئيس توافقي.
ومن هذه الزاوية بالذات، يدعم الرئيس سلام حوار الكتلتين الكبيرتين «المستقبل» و«حزب الله» وابلغه البطريرك الراعي انه بحث موضوع «رئاسة الجمهورية» مع رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني.
3- في الأصل، كانت مهمة الرئيس سلام تشكيل الحكومة للاشراف على الانتخابات النيابية، لكن الأطراف التي لم تستطع ان تتفق على الرئيس أو على قانون الانتخاب ألقت على كاهله ملفات ثقيلة، فبدل ان يكون على رأس السلطة التنفيذية حيث بإمكانه ان يستقبل من يشاء، أو يمارس صلاحياته بالطريقة التي يراها مناسبة وفقاً للدستور، إذا «بالضرورة الوطنية» تفرض عليه الاستغراق بمزيد من الصبر والتحمل، وبت المواضيع بالاتفاق، وليس باكثرية الثلثين أو التصويت، وهذا عملية صعبة، بدأت تولد حالة من الانزعاج لدى الرئيس سلام، نظراً لتمادي الكتل الوزارية باللعب على حافة الهاوية.
وأوضحت المصادر الوزارية ان الحديث بين الرئيس سلام والبطريرك الراعي تناول معظم المواضيع التي تحدث عنها الرئيس سلام في تصريحه بعد اللقاء، مشيرة إلى ان الوضع الحكومي، إلى جانب مسألة العسكريين المخطوفين، حظيا بحيز كبير من المحادثات، حيث لاحظ الرئيس سلام ان الوضع الحكومي لم يعد مريحاً، والحالة لا تبشر بانفراجات جدية، إذا ما استمر الشغور الرئاسي، مشيراً إلى ان الصبر الذي يتمسك به بات مزعجاً بالنسبة إليه في الوقت نفسه لانه كان يأمل ان يعطي الائتلاف الحكومي دينامية معينة على صعيد الحركة السياسية والانتاجية الحكومية، لكن هذا الوضع انعكس تجميداً للملفات بسبب الخلافات بين مكونات الحكومة الائتلافية، محذراً من تراكم السلبيات التي من شأنها أن تضر وتؤذي الوطن.