#adsense

“كنا هناك”: زخيا الزغندي: من حامات صدّينا الهجوم على شكا

حجم الخط

كتبت جنى جبور في مجلة “المسيرة” العدد 1419:

يعود زخيا الزغندي المقاتل المخضرم الذي خاض معركة  شكا، ليشاركنا مسيرته هذه ولا يمكننا إلا أن نعيش هذه اللحظات بنفس العزيمة والحماس وروح المقاومة  التي تنبض بها  روايته. ندخل معه باب اللحظة  التاريخية في 5 تموز 1976.

 

 

يقول زخيا: “كنت مع رفاقي نائمين في شاليهات “بيبي عبد” في عمشيت عندما  أتى “جميل أيوب” وأيقظنا، قائلاً ” صار في هجوم على شكا قوموا ركضوا”.

فتأهبنا وانطلقنا إلى  قسم الكتائب في عمشيت وتزوّدنا بالذخيرة أنا و 3 رفاق. حملنا أسلحة عبارة عن  دكتريوف وسلافيا وموسكوبية، وكان عناصر من القسم قد سبقونا  لأنه لم يكن في الإمكان الإنتظار بسبب سير المعركة.

توجهنا إلى مركز سلعاتا ومنه انطلقنا الى التلال بواسطة دراجة نارية لأنه لم تكن تتوفر وسائل نقل أو آليات. وصلنا حوالي الخامسة والنصف فجراً إلى مركز سلعاتا، حيث وجدنا بعض المجموعات وضباطاً من الجيش، ولاحظنا عددًا من المقاتلين من كل المناطق متجهين إلى سلعاتا لدرء تقدم المجموعات الفلسطينية إلى المناطق المسيحية .

في سلعاتا توزعت المهمات والتحقنا بمجموعة عمشيت. كنا 10 شباب، اتجهنا نحو مزرعة في حامات واتخذنا فيها مركزاً لنا وبدأت المعركة وجهً الوجه لأنهم كانوا “متغلغلين متل النمل” في الأحراج، خلال وجودنا هناك تعرضنا لنيران الدوشكا، فاحترقت المزرعة بسبب امتلائها بالعلف ولأن سقفها الخشب والتوتيا، فاحترق الخشب أيضًا وبدأت ألواح التوتيا تنهار علينا .

عندها أذكر أننا انتقلنا الى خارجها وكنا على بعد 200 متر خط نار من  الفلسطينيين. كان موقعنا مكشوفاً. وقرر أحد الرفاق ويدعى “جوزيف نخول” أن يشرب من مياه متدفقة من داخل قسطل فتعثر وحاول أن يعود في اتجاهنا فغدرته رصاصة مسلح فلسطيني وأوقعته شهيداً.

توجهنا بعدها إلى بلدة حامات حيث  تلّهى الفلسطينيون بسرقة البيوت ونهب الأهالي، الأمر الذي ساعدنا على محاصرتهم والنيل منهم.

دخلوا إلى شكا لأنها مصدر مال، لكن المعركة دارت في حامات لأنهم طوقوا شكا وحاولوا تخطيها فعبروا من راس نحاش وصولاً إلى ساحة حامات وانطلقوا إلى دير سيدة النورية الكاشف على المنطقة.

كان إنجازاً كبيراً للفلسطينيين إذ سيطروا على نفق شكا حيث كانوا يحضرون الكمائن ويسرقون الهاربين من قساوة الحرب.

عندها  تكاثر عددنا وبعدما عملنا على تنظيم صفوفنا بدأ الهجوم المعاكس مع دعم مدفعي وبدأنا نطلق النيران باتجاههم ونمشط أماكن وجودهم، الأمر الذي جعلهم يتركون آلياتهم هاربين في الاحراج، تاركين أسلحتهم التي استعملناها  ضدهم.

كنا يا “قاتل يا مقتول”. وصلوا إلى مناطقنا وكانوا غرباء فهربوا بشكل متضعضع.

تزامناً مع هروبهم توجهنا إلى مراكزهم التي كانوا احتلوها في سيدة النورية، وكانوا قد تركوا ملالة في ساحة حامات وهربوا فأخذناها، وهذه الملالة كانت للجيش اللبناني الشرعي. توجهت بها إلى ساحة حامات. بشجاعتنا وعزيمتنا وكثافة نيراننا أجبرناهم على التخلي عنها فتركوها في الساحة، وهربوا، إثر ذلك سيطرنا عليها واستعملناها بهجومنا عليهم.

ضاع الفلسطينيون في الأحراج لأنهم لا يعرفون المنطقة  فطاردناهم. وبالإضافة الى الملالة التي سيطرنا عليها سيطرنا  أيضاً على جيب كان مكتوبًا عليه “قررنا أن نموت واقفين ولن نركع – قوات أبو إياد”.

كانت آلياتهم حديثة ومجهزة. آليتهم المحملة بالدوشكا كان عليها كرسي ففرحنا بها، إذ إن آلياتنا كانت تقليدية، وإستعملناها ضدهم وأوقعنا في صفوفهم إصابات كثيرة.

بعدها توجهنا إلى كفرحزير وشاركنا في الهجوم على فيع. أحد أقرباء الشهيد جوزيف نخول رأى فلسطينيًا يعدو هرباً طلب منا عدم إطلاق النار عليه لأنه يريد الأخذ بثأر قريبه، فركض خلفه، لكن الفلسطيني خلال جريه أطلق النار إلى الخلف فأصابه في رأسه فسقط أيضاً شهيداً.

 

تمكنا مع القوات المهاجمة من السيطرة  على فيع ووجدنا ملالة تابعة لجيش لبنان العربي منسحبة من أنفه ومتجهة نحو طرابلس. طلبنا “ب-10″ لقصفها  لأن الـ” ب-7″ لا تطالها بسبب بعدها من دون أن نتمكن من تأمينها  بسبب تواجد الجيب المحملة  عليه في بشمزين.

سقطت أنفه وأميون إثر الدعم من الكورة، والدعم المدفعي. تكاثر عددنا وتضعضعت خطوط امدادات العدو، وسيطرت المقاومة المسيحية على مناطق شكا والكورة وصولاً إلى البحصاص بعد هروب فلول المهاجمين وانكفائهم إلى طرابلس.

أهالي شكا كانوا متعاونين جدا في صد الهجوم. فالرجال من مختلف الأعمار كانوا يقاتلون بأسلحتهم الفردية إلى جانبنا، أما النساء فكنّ يساعدن من خلال تأمين ما يلزمنا من أمور  لوجستية.

قرعت الأجراس في  كل القرى المسيحية اللبنانية كإنذار بالتوجه للقتال في شكا،  فتوجهت مجموعات حزبية وغير حزبية  بأسلحتها الفردية وشاركت بعزيمة قوية وإندفاع وحماس، إذ إنه لو تطور الهجوم الفلسطيني ليطال باقي المناطق لكانت حصلت هزيمة كبيرة للمسيحيين.

 * لأن القضية على مساحة الـ10452، تنقّل أبناؤها من جبهة الى أخرى مرة لصد عدوان ومرّة لتأخير إنهيار ومرة لتسجيل بطولات وطرد غزاة. فكان الرفاق يزرعون البطولة والعنفوان في كل شبر تطأه أقدامهم، وإمتزج عرق المناضلين ودماء الشهداء من الشمال الى الجنوب والجبل والبقاع وبيروت. وكتحية وفاء لهم، ينشر موقع “القوات اللبنانية” الالكتروني بالتعاون مع مجلة “المسيرة” ما عرضته في خانة “كنا هناك” من حكايات رفاق ستبقى خالدة في وجدان القضية.

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل